مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويهصفحات 989-1029
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 989-1029
عن هذه الطبعة
عَلَم
إسحاق الكوسجعنوان
الكتاب
مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
المؤلف
إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (المتوفى: 251هـ)
الناشر
عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1425هـ - 2002م
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]قام بإعداده للشاملة: أحمد عبد الله - عفا الله عنه -أخي الكريم: إذا أعجبك ترتيب الكتاب فلا تنسى أن تدعو الله بأن يسترني في الدنيا والآخرة

:

أولاً: وصف النسخ التي جرى تحقيق النص منها: لقد دفع إليّ المسؤولون في عمادة البحث العلمي ثلاث نسخ مصورة للكتاب هي: 1 - مصورة نسخة المكتبة الظاهرية، وهي مصورة من "الفيلم" رقم 7974 في الجامعة، وتقع مسائل الزكاة فيها في خمس أوراق تقريباً؛ من الورقة رقم 16 إلى الورقة رقم 20.
ومتوسط عدد الأسطر في كل صفحة 33 سطراً تقريباً.
وعدد الكلمات في كل سطر يتراوح بين 14 و 20 كلمة تقريباً.
وقد بدأت مسائل الزكاة في هذه النسخة بكتابة عبارة: [من كتاب الزكاة] ، كُتبت بخط عريض، منتصف الوجه الأول من الورقة رقم 16.
وهذه النسخة المصورة، وقع فيها طمس كثير جداً، لا سيما في أطراف الأوراق، وأكثرها انطماساً، الورقة رقم 16، حيث انطمس أكثر من النصف، من جهة جوانب الورقة.
وفي الورقة رقم 18 بياض، كثير، في منتصف الورقة، من جهة الوجه الثاني.
وفي نهاية الوجه الأول من الورقة رقم 19 كتب بخط، عريض، عبارة: [الجزء الثاني] . ويظهر من نوع الخط، أن هذه النسخة، هي أقدم النسخ الثلاث.

2 - مصورة النسخة العمرية، وهي مصورة من "الفيلم" رقم 7306 في الجامعة، ويقع باب الزكاة فيها في 7 أوراق تقريباً؛ من ص 50 إلى ص 63، أي في 14 صفحة، وذلك من الورقة رقم 26 إلى الورقة رقم 32.
ومتوسط عدد الأسطر في كل صفحة يتراوح بين 34 و 37 تقريباً، عدا صفحتي 51، 52 فعدد الأسطر في كل منهما 25 سطراً فقط؛ لوجود بياض بقدر الثلث في أعلى الصفحتين.
وقد ظهر للمحقق أن هذا البياض، لا يعدّ طمساً، إذ الكلام متصل بعضه ببعض.
وحيث إن التحقيق جرى على نسخ مصورة، فإنه لا يمكن الجزم بسبب ذلك البياض!!.
وأما عدد الكلمات في كل سطر، فيتراوح ما بين 12 و 17 كلمة تقريباً.
هذا وقد كتب قبل باب الزكاة، وبعد نهاية كتاب الصلاة؛ كُتب بخط عريض: [آخر الجزء الأول، وأول الثاني] ثم كُتب: [بسم الله الرحمن الرحيم، باب الزكاة] . هذا، وقد انفردت هذه النسخة عن نسخة الظاهرية، بزيادات؛ أهمها: الزيادة في أول باب الزكاة، منتصف ص 50 إلى قريب من الربع الأخير من ص 53، ثم التقت النسختان عند قوله: [قلت: قال سفيان: ما كان من أرض، صولح عليها ثم أسلم أهلها ... ] .

وقَدْر هذه الزيادة 23 مسألة بترقيم المحقق.
ويظهر من نوع خط هذه النسخة، أنها متأخرة عن نسخة الظاهرية، والله تعالى أعلم.
3 - مصورة النسخة المصرية (نسخة دار الكتب المصرية) ، وهي مصورة من "الفيلم" رقم 758 ج1 في الجامعة، وتقع مسائل الزكاة فيها من الصفحة رقم 93 إلى الصفحة رقم 122. وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة 21 سطراً، وعدد الكلمات ما بين 7 إلى 9 كلمات في السطر تقريباً.
وقد ظهر لي -كما ظهر لمن سبقني إلى تحقيق أجزاء من هذا الكتاب - أن هذه النسخة منسوخة من نسخة الظاهرية، وأنها نسخة معاصرة، وناسخها يُبيِّض لما لا يستطيع قراءته من الظاهرية، ويكتب في حاشية الكتاب الجانبية، عبارة: [بياض بالأصل] . وقد ساعدت هذه النسخة على قراءة بعض ما عسرت قراءته من نسخة الظاهرية.

ثانياً: منهج التحقيق:

1 - أقرأ النص، وأكتبه كما هو في النسخ الثلاث، وذلك حين تتفق على لفظ واحد؛ إلا ما يقتضيه الرسم الإملائي الحديث.
أما حين تختلف النسخ: فإن كان الاختلاف في الزيادة والنقصان؛ فإني أُثبت الزائد - لاسيما إن كان كلمة فأكثر - وأحجزه بين معقوفين، وأذكر مأخذه في الحاشية، وأقول: وليس في نسخة كذا، أو سقط من نسخة كذا، بحسب الحال، إلا أن يترجح عندي كون الزيادة لا معنى لها، أو لا حاجة إليها، فحينئذ أكتفي بإثباتها في الحاشية، ومن ذلك التوبيب الذي ذكر في بعض المواضع من النسخة العمرية، فإنه لا معنى له؛ إذ قد بوَّب على مسائل قليلة جداً، وترك سائر المسائل؛ فلو أُثبت لأخلّ بسياق المسائل، ولظُنّ أن ما بعده إلى التبويب الذي يليه داخل تحته، والحال ليست كذلك، فلم أرَ إثباته سليماً؛ إلا أن يُقحم المحقق أبواباً من عنده يستكمل بها بقية التوبيب، وهذا ما لا أرتضيه في مناهج التحقيق.
أما إن كان الاختلاف بين النسخ في غير الزيادة والنقص، من سائر أنواع الاختلافات، فإني وإن كنت لم ألتزم نسخة أصلاً، بل أنظر إلى الأقرب إلى صحة المعنى، إلا أنه بالنظر إلى أن نسخة الظاهرية هي أقدم النسخ الثلاث، فإني أحرص على إثبات ما فيها في المتن في مواضع كثيرة، مع أن ظاهر ما في النسخة العمرية، هو الأولى.
ولم يمنعني من اتخاذ نسخة الظاهرية أصلاً، إلا كثرة الطمس،

ووجود النقص.
وما كان من اختلاف من هذا النوع، فإني لا أضعه بين معقوفين، وإنما أذكر ما يخالفه، أو يغايره في الحاشية.
هذا، ولما كانت نسخة دار الكتب المصرية منسوخة من الظاهرية، فقد قصرت الاعتماد عليها في التحقيق، على حال ما إذا وقع طمس، أو بياض، في مصورة الظاهرية - وهو كثير جداً، كما تقدم، ولكثرته لم أشأ أن أملأ الحواشي بالإشارة إليه عند كل موضع - أو حال ما إذا تعذر، أو تعسّر عليّ قراءة ما في الظاهرية قراءة ظاهرة.
وعلى هذا فكل موضع ذكرت فيه ما في نسخة دار الكتب المصرية، ولم أذكر فيه ما في مصورة الظاهرية، فهو موضع طمس، أو بياض، في الظاهرية.
وللاختصار فقد رمزت لنسخة الظاهرية بحرف: "ظ"، وللنسخة العمرية بالحرف: "ع"، ولنسخة دار الكتب المصرية بالحرف: "م".
وقد التزمت أن لا أغيّر، ولا أعدّل، ولا أصوّب شيئاً من عندي أقحمه في النص، وإن ظهر خطؤه، بل أقف عند حدّ بيان ذلك في الحاشية فحسب.
2 - قمت بخدمة النص المحقق في الأمور التالية: 1 - عزو الآيات الكريمة إلى مواضعها في كتاب الله تعالى.
2 - تخريج الأحاديث والآثار، وبيان الحكم عليها من حيث

الثبوت، ما أمكن ذلك.
3 - توثيق الآراء والمسائل الفقهية: فما جاء منها عن غير الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - من الأئمة؛ فإني أجتهد في توثيقه عنه من المصادر التي أخرجته عنه بالإسناد إليه، أولاً، فإن لم أجد فبالعزو إليه، نصاً أو معنى، فإن لم أجد فإني -غالباً - أشير إلى ذلك، وأعتذر عنه.
وما جاء منها عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - فإني أحرص على توثيقه أولاً، من المصادر التي عزته إلى رواية ابن منصور -هذه - ثم من بعض كتب المسائل الأخرى -خاصة مسائل عبد الله، ومسائل أبي داود - ثم من بعض كتب المذهب، ولا أستقصي، ولا أُطيل في ذلك؛ إذ من المعلوم أن المسألة الواحدة قد تتكرر في عشرين مرجعاً أو أكثر من كتب الحنابلة.
لذا أكتفي غالباً بالتوثيق من المصادر الحنبلية التي تمتاز بالشمول، أو الدقة، أو استقصاء الروايات، والأقوال الأخرى في المذهب، كالمغني، والفروع، والإنصاف، ونحوها.
وغير خافٍ على أهل التحقيق أن تسمية ذلك توثيقاً هو من باب التسامح في العبارة، وإلا فإن الكتاب المحقق - ههنا - هو الأصل.
ثم إني إن وجدت عن إمام، أو فقيه، رواية، أو روايات أخرى، غير التي في المسائل هذه فإني أشير إليها.
ثم - فيما يتعلق بالروايات عن الإمام أحمد خاصة؛ فمهما وجدت

ما يدل على رجحان رواية، أو رجوع عن رواية، أو كون رواية هي المذهب، ونحو ذلك، فإني أثبته باختصار، معزواً إلى مصدره.
وأما إن وجدت ما ظاهره - عندي - أنه خطأ، من نقل، أو حكاية إجماع، ونحو ذلك، فإني أُعبِّر عنه بأنه مشكل، ثم أذكر وجه الإشكال فيه، وأبيّن ما ظهر لي أنه الصواب، موثقاً بالمصادر العلمية الرصينة المعتبرة في هذا الباب.
وأما ما أشكل عَلَيَّ، ولم يظهر لي فيه شيء، فإني أذكر ذلك، وأبيّن وجه الإشكال فيه، ثم أَكِلُهُ إلى عالمه.
4 - قمت بترقيم المسائل ترقيماً خاصاً، بباب الزكاة هذا، ونظرت فيه إلى المسألة، لا إلى الأسئلة، ومع هذا فقد لاحظت صعوبة ضبط ترقيم المسائل، فهو عمل اصطلاحي، اجتهادي محض، قابل للزيادة والنقص، والتعديل.
5 - حددت بداية النص في النسخة الظاهرية، برقم اللوحة "الورقة"، وحددته في النسخة العمرية برقم الوجه "الصفحة"، وذلك بسبب كثرة الطمس، والبياض في مصورة الظاهرية.
6 - حرصت على ربط المسائل المتكررة، أو المتشابهة، أو ذات الموضوع الواحد، بعضها ببعض؛ بالإشارة إلى أرقامها في مواضع ورودها المختلفة.
7 - أعلّق على بعض المواضع التي تحتاج إلى بيان، أو كشف إبهام،

وأقْصِر ذلك على قدر الحاجة، ولا أتوسع فيه، بل أحاذر التزيّد أشد الحذر.
8 - شرحت المصطلحات، وفسّرت غريب اللغة، وعادلت المقاييس، ووثقت ذلك من مصادره المعتبرة، ونبهت في أثناء ذلك على ما قد يقع فيه لبس، أو خلط.
9 - ترجمت للأعلام الواردة أسماؤهم في هذا الباب جميعاً -عدا الأئمة سفيان، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وإسحاق بن منصور، فإن مدار الكتاب عليهم فينبغي أن يترجم لهم في المقدمة العامة للكتاب -. وقد حرصت على أن تكون الترجمة للعَلَم موجزة جداً، وغالباً ما أذكر عبارة الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في تقريب التهذيب، ثم أحيل المطّلع على جملة من المصادر الأصيلة للترجمة.
10 - قمت بتحديد البقاع، والأمكنة التي تحتاج إلى تحديد، وعيّنت مواضعها بالرجوع إلى المصادر المعروفة في هذا الشأن.
11 - وضعت فهارس متنوعة، تسهل الاستفادة من النص المحقق، وتيسر على المطلع عليه المراجعة فيه، وهي: أ - فهرس الآيات الكريمة.
ب - فهرس الأحاديث الشريفة، والآثار.
ج - فهرس الأعلام.
د - فهرس الغريب والمصطلحات.

  • فهرس الأمكنة والبقاع.
    و فهرس المصادر.
    ز - فهرس الموضوعات

كتاب الزكاة

بسم الله الرحمن الرحيم باب الزكاة1

[546 -] قال: قلت لأبي عبد الله - رضي الله عنه -: سئل سفيان الثوري أيعطي من في

عياله، وليس بقريب له؟ قال: أعط من لا تجبر على نفقته، وإن كانوا في عياله2.
1الزكاة في اللغة: التطهير، والصلاح، والزيادة، والنمو.
انظر: العين للخليل 5/394. وهي شرعًا: حق يجب في مال خاص، وتسمى صدقة، لأنها دليل لصحة إيمان مؤديها وتصديقه.
انظر: الفروع لابن مفلح 2/316. 2هكذا في النسخة، وفي كتاب "الأموال" لابن زنجويه 3/1171: "عيالك".
ونص قول سفيان في هذه المسألة أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1171 رقم 2189، ومذهبه فيها أخرجه عنه: عبد الرزاق في "المصنف" 4/113، وابن أبي شيبة في "المصنف" 3/192 وعزاه إليه: محمد بن نصر المروزي في "اختلاف الفقهاء" ص 445، والطحاوي كما في "مختصر اختلاف العلماء" للجصاص 1/48، والجصاص في "أحكام القرآن" 3/134. وراجع المسألة رقم (631) من باب الزكاة هذا.

قال الإمام أحمد: لا يعطي من كان في عياله وإن لم يكن بقريب له1.
قال إسحاق: كما قال سفيان2.

[547 -] قلت: قال الحسن3: كل وارث يجبر على وارثه إذا لم يكن له حيلة4.

1هذا ما نقله الأكثر، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.
وعنه: يجوز دفعها إليه، اختاره الأكثر.
انظر: المغني -مع الشرح الكبير- 2/514، والفروع 2/634، والإنصاف 3/261، والمبدع 2/435. وانظر الآثار في المسألة في: الأموال لأبي عبيد ص 694، ومصنف ابن أبي شيبة 3/191، وفتح الباري 3/330. 2لم أعثر على رأي إسحاق بن راهويه في مصدر آخر، لكن انظر آخر المسألة رقم (631) من هذا الباب.
3هو التابعي الجليل الحسن بن أبي الحسن البصري.
4أخرجه عنه: عبد الرزاق في المصنف 9/134، وابن أبي شيبة في المصنف 5/247، وابن زنجويه في الأموال 3/1172 من طريقين، والطبري في تفسيره 2/309، وابن حزم في المحلى 10/103. وانظر أيضًا: الإشراف لابن المنذر 4/150، والناسخ والمنسوخ للنحاس 2/65، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 152، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/168، وفتح الباري لابن حجر 9/514، والدر المنثور للسيوطي 1/288

قال سفيان: وكان حماد1 يقول: يجبر كل ذي محرم على محرمه2.
قال سفيان: وقول الحسن أحب إليَّ3.
قال أحمد: على قول الحسن إنما هو على العصبة4، إن عمر 1هو العلامة الإمام فقيه العراق، أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان الكوفي، الأشعري مولاهم، من صغار التابعين، توفي سنة 119هـ أو 120هـ رحمه الله تعالى.
انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 6/332، والثقات لابن حبان 4/159، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/146، وسير أعلام النبلاء 5/231، وتهذيب التهذيب 3/16، وتقريبه ص 178. 2أخرجه عنه: ابن زنجويه في الأموال 3/1172 برقم 2192، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور 1/288، وذكره عنه ابن حزم في المحلى 10/101، وراجع: مصنف عبد الرزاق 9/135، والأموال لأبي عبيد ص 696 وص 701. 3قول سفيان هذا أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1172. وانظر مذهب سفيان في هذه المسألة في: المصنف لعبد الرزاق 7/61، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 294 وص 445، وتفسير ابن جرير2/311، والمحلى لابن حزم 10/104، وتفسير القرطبي 3/168، وفتح الباري 9/514. 4انظر مذهب الإمام أحمد في هذه المسألة في: المغني -مع الشرح الكبير- 9/256-261، والفروع 5/595، والإنصاف 9/392

-رضي الله عنه - وقف بني عمِّ مَنْفُوسٍ1.
قال إسحاق: كما قال أحمد2.

[548 -] قلت: قال: سألت الحسن عن الرجل يشتري أباه من الزكاة،

1المنفوس: الولد وهو طفل حين ولادته.
انظر: الصحاح مادة "نفس" 3/985، ولسان العرب مادة "نفس" 6/4503. والمعنى هنا: أن عمر رضي الله تعالى عنه ألزم أبناء عم مولود بالنفقة عليه، بإرضاعه وتربيته.
انظر: النهاية لابن الأثير 5/95. وهذا الأثر عن عمر رضي الله تعالى عنه، أخرجه: عبد الرزاق في المصنف 7/59، وأبو عبيد في الأموال ص 305 رقم 595، وسعيد بن منصور في سننه 2/144، وابن أبي شيبة في المصنف 5/246-247، وابن جرير في تفسيره 2/308-309، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/64، والبيهقي في السنن الكبرى 7/478، وذكره ابن حزم في المحلى 10/102، وعزاه السيوطي -أيضًا- إلى عبد بن حميد، كما في الدر المنثور 1/288. قال الألباني -رحمه الله تعالى- في إرواء الغليل 7/231 -بعد أن ساق هذا الأثر، بإسناد ابن أبي شيبة-: "وهذا إسناد رجاله ثقات، لولا عنعنة ابن جريج، والخلاف في سماع سعيد من عمر" يعني سعيد بن المسيب.
قلت: قد صرح ابن جريج بالسماع من عمرو بن شعيب في رواية عبد الرزاق.
2انظر: مذهب إسحاق هذا في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 295، والإشراف لابن المنذر 4/150، وتفسير القرطبي 3/168، وفتح الباري 9/514.

فيعتقه؟.
قال: لا بأس به1.
قال أحمد: لا، ما يعجبني، كيف يجوز وهو إذا ملك أباه عتق!!، يشتريه من غير الزكاة2.
قيل: يجبر على ذلك؟ قال: لا3.
قال إسحاق: بل يجزيه عتقه من الزكاة، وإذا اشتراه فعتق، ثم 1أخرج هذا الأثر عن الحسن: ابن أبي شيبة في المصنف 3/179، وابن زنجويه في الأموال [3/1170-1171] برقم 2188 - بنصه الحرفي- وفيه التصريح باسم السائل وأنه: أشعث بن سوَّار، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم في صحيحه - كتاب الزكاة- باب قول الله تعالى ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ -الآية 60 من سورة التوبة- انظره مع شرحه فتح الباري 3/331. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3/332 عن أثر الحسن هذا: "هذا صحيح عنه".
وراجع في مذهب الحسن في العتق من الزكاة: ما أخرجه عنه أبو عبيد في الأموال ص 723، وما ذكره عنه المروزي في اختلاف الفقهاء ص 444، والشاشي في حلية العلماء 3/132. 2انظر: المقنع والشرح الكبير - مع المغني- 12/241ـ والفروع 2/614، والمبدع 2/422، وراجع المسألة رقم (659) من هذا الباب.
3هذه إحدى الروايتين، قال في الإنصاف 7/401: "وفي إجباره على عتقه روايتان".

استفاد من ميراثه شيئًا جعله في مثله1.
أخبرني بذلك يحيى بن آدم2، عن هُشَيم3، عن يونس4، عن الحسن5 -رضي الله عنه-.
1انظر مذهب إسحاق هذا في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 444، والمجموع للنووي 6/146، والشرح الكبير - مع المغني - 2/699، وفتح الباري 3/332، وراجع المسألة رقم (659) من هذا الباب.
2هو العلامة الحافظ: أبو زكريا يحيى بن آدم الكوفي الأموي، مولاهم، صاحب التصانيف؛ منها كتاب "الخراج"، ثقة مشهور، توفي سنة 203هـ، رحمه الله تعالى.
انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 6/402، والجرح والتعديل 9/128، والثقات لابن حبان 9/252، وتهذيب الأسماء واللغات 2/150، وسير أعلام النبلاء 9/522، وتهذيب التهذيب 11/175. 3هو الإمام الحافظ الثقة: أبو معاوية هُشيم بن بَشير بن أبي خازم، السلمي، الواسطي، ولد سنة 104هـ وتوفي سنة 183هـ، رحمه الله.
انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 9/115، وتأريخ بغداد 14/85، وسير أعلام النبلاء 8/287، وتهذيب التهذيب 11/59. 4هو الإمام الحافظ الحجة: أبو عبد الله يونس بن عبيد بن دينار البصري، العبدي، مولاهم، من صغار التابعين وفضلائهم، ثقة ثبت، توفي سنة 139هـ رحمه الله تعالى.
انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 7/260، والجرح والتعديل 9/242، وحلية الأولياء 3/17، وسير أعلام النبلاء 6/288، وتهذيب التهذيب 11/442. 5هو البصري، ورجال الإسناد إليه - هنا- ثقات كلهم، كما هو ظاهر في تراجمهم المذكورة ههنا، وهو إسناد ظاهر الاتصال، لولا ما يخاف من تدليس هشيم، فإنه كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب ص 574 رقم 7312: "كثير التدليس والإرسال الخفي".
وقد تقدم آنفًا توثيق مذهب الحسن - هذا- وانظر خاصة: الأموال لأبي عبيد ص 723، والمصنف لابن أبي شيبة 3/221.

[549 -] قلت: قال: شهدت سفيان وسَأَلَتْهُ امرأة عن أخ لها يُرَهَّق1 له مال، فتأمره بالزكاة،

فيقول: زكوه، ثم يقول: عليَّ بمالي، عليَّ بمالي.
أفتزكيه بغير أمره؟ قال: لا، دعوه وقولوا له: زكِّ مالك2، فإذا قال: نعم، فزكوه عند ذلك ولا تؤخروه3.
قال الإمام أحمد: يزكَّى مال الصغير والمجنون بغير أمرهما4.
1لعله من الرَّهَق وهو الجهل والخفة في العقل، والسفه.
انظر: لسان العرب مادة "رهق" 10/128-131. 2هكذا في النسخة، ولعل صحتها: "نزكي" على سبيل الاستفهام والاستئمار.
3انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/493. 4تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، بلا خلاف في المذهب، ويلزم وليهما إخراج الزكاة عنهما، من مالهما، لأنه حق واجب عليهما، فوجب على الولي أداؤه عنهما، كسائر الواجبات المالية من النفقات والغرامات، وتعتبر النية منه في الإخراج كرب المال.
هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وعنه: لا يلزمه الإخراج، إن خاف أن يطالب بذلك، كمن يخشى رجوع الساعي، لكن يعلمه إذا بلغ وعقل.
انظر: مسائل أبي داود ص 78-79، ومسائل عبد الله ص 158، والإفصاح لابن هبيرة 1/205، والمقنع 1/343، والفروع 2/543، والقواعد لابن رجب القاعدة 96 ص 237، والإنصاف 3/191، والمبدع 2/401

قال إسحاق: كما قال أحمد1.

[550 -] قلت: قال سفيان: لأن يعطيها على وجهها أحب إليَّ، وإن أعطى العروض2 أجزأه3.

قال أحمد: ما يعجبني أن يعطي العروض4.
قال إسحاق: كما قال أحمد، إلا أن يكون في موضع ضرورة5 [ع-26/ب] . 1انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/493، وراجع في المسألة: المجموع للنووي 6/129-130، وانظر المسألة رقم (641) من هذا الباب.
2العروض: جمع عرض، وهو ما عدا النقدين من أصناف المال.
انظر: مقاييس اللغة لابن فارس 4/276، والمبدع 2/375، وفتح الباري 4/53. 3انظر: هذا القول لسفيان في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 449، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/438، والمجموع 5/379، وعمدة القاري 7/258. 4انظر: المسائل لعبد الله ص 152، والمقنع 1/333، والإنصاف 3/153، وانظر: المسألة رقم (663) من هذا الباب.
5انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 449، وراجع المسألة رقم (663) من هذا الباب.

551-1 قلت: سئل سفيان عن رجل دفع إلى رجل مالاًً يصدقه2، فمات المعطي؟ قال: ميراث3.
قال أحمد: أقول إنه ليس بميراث إذا كان من الزكاة، أو شيء أخرجه للحج، وإن كان غير ذلك فهو ميراث4.
قال إسحاق: كما قال أحمد5.

[552 -] قلت: المعدن6 لا يؤخذ منه زكاة؟

1 1هنا بياض في النسخة المصورة في أعلى الصفحة بمقدار الثلث تقريبًا، وبعد التأمل والنظر، لم يظهر لي أن في هذا الموضع سقطًا، بل ظهر أنه تداخل في تصوير الأوراق.

قال: في المعادن الزكاة1 حين يخرجه هكذا سنته2، والكنز3 فيه الخمس4.
قال إسحاق: كما قال5.
1قال النووي في المجموع 6/29: "قال أصحابنا: أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن".
2انظر: المقنع 1/325، والمحرر 1/222، والفروع 2/483-484، والإنصاف 3/120، وراجع: الإفصاح لابن هبيرة 1/224، وحلية العلماء 3/96-97، والمجموع 6/37. 3هو الركاز، انظر: الفروع 2/489، والمسألة رقم (652) من هذا الباب.
وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف 3/225 عن الحسن، قال: "الركاز: الكنز العادي، وفيه الخمس".
4انظر: المقنع 1/326، والفروع 2/489، والمبدع 2/358، والإنصاف 3/123. وهذا الحكم مجمع عليه.
انظر: الإجماع لابن المنذر ص 44، وشرح السنة للبغوي 6/59، والمجموع 6/38، ومع هذا فراجع: مراتب الإجماع لابن حزم ص 38. 5انظر: الحاوي الكبير للماوردي 3/335، والمجموع للنووي 6/37، وفيهما أن مذهب إسحاق أن الواجب في المعدن، ربع العشر، لكن انظر -أيضاً-: شرح السنة للبغوي 6/61 ففيه أن مذهب إسحاق، أن المعدن يجب فيه الخمس، كالركاز، وانظر كذلك: الحاوي الكبير 3/339، ففيه أن مذهب إسحاق اشتراط مضي الحول لوجوب الزكاة في المعدن، وما فيهما ظاهر أنه خلاف ما في المسائل - ههنا- من مذهبه.
وانظر -في استكمال بعض أحكام المعادن والركاز-: المسألتين (652) ، و (653) من هذا الباب.

[553 -] قلت: رجل ورث مالاً، عليه فيه زكاة قبل أن يحول عليه الحول؟

قال: لا1، ولا في الفائدة حتى يحول عليه الحول2.
قال إسحاق: كما قال3.
1انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/496-497، والفروع 2/339-340، وفيه: "ولا يبني الوارث على حول الموروث"، وحكاه ابن عبد البر في الاستذكار 9/88 إجماعًا.
2انظر: مسائل عبد الله ص 162، والمغني -مع الشرح الكبير- 2/496-497، والفروع 2/339-340، والإنصاف 3/30، وراجع أيضًا: معالم السنن للخطابي 2/31، والتمهيد لابن عبد البر 20/156، والاستذكار له 9/46. والفائدة: هي الزيادة تحصل للإنسان، والمراد بها هنا: ما استفاده من طريفة مال، من ذهب، أو فضة، أو مملوك، أو ماشية.
انظر: المصباح المنير مادة "فيد" ص 185. والحكم هنا في الفائدة في غير ما استثني من نتاج السائمة، وربح التجارة، كما هو ظاهر من المصادر المتقدمة.
3انظر: جامع الترمذي - مع تحفة الأحوذي- 3/274، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 460، وشرح السنة 3/338. وراجع المسائل: (595) ، (607) ، (608) ، (609) ، (635) ، من هذا الباب، إذ لها ارتباط بهذه المسألة

[554 -] قلت: من استفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم، متى تجب فيها الزكاة؟ قال: حتى

يحول عليها الحول.
قال إسحاق: كما قال1.

[555 -] قلت: الرجل تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير، فلا يأتيه الساعي حتى تجب عليه

صدقة أخرى، فيأتيه المصدق وقد هلكت إبله إلا خمس ذود2؟ 3 قال: يأخذ من ماله كله الصدقتين جميعاً، كما أنه لو وجبت عليه الزكاة ففرط فيها حتى ذهب المال4.
1هذه المسألة كسابقتها، في الصورة والحكم.
وراجع: الاستذكار 9/32. 2الذَّوْد: اسم العدد من الإبل غير كثير، قيل إنه ما بين الثلاث إلى العشر، ولا واحد له من لفظه، وقيل: الذود الواحد من الإبل، وقيل: هو من الثنتين إلى التسع من الإناث دون الذكور.
انظر: معالم السنن 2/13، والتمهيد 20/136، وشرح السنة للبغوي 5/500، والمغرب للمطرزي 1/310، وفتح الباري 3/323. 3نص هذا السؤال، موجود من كلام الإمام مالك في الموطأ - رواية يحيى بن يحيى الليثي- العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا ص 178. 4هذا مبني في مذهب الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- على أمرين: الأول: أن الزكاة لا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء، ولا تسقط بتلف المال، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام، وهي المذهب، وهي المشهور عن أحمد، وعليها جماهير الأصحاب.
والثاني: أن الزكاة تجب في الذمة لا في عين المال، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، وعليها فإنه يلزمه، إذا لم يزك نصابًا حولين فأكثر، أن يزكي لكل حول، قال في الفروع: "أطلقه أحمد وبعض الأصحاب".
انظر: المقنع 1/297-298، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/537، 539، والفروع 2/343-347، والقواعد لابن رجب القاعدة 19 ص 26-27، والإنصاف 3/39-40. وقوله: "ففرط فيها" فسره ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير- 2/540 فقال: "ومعنى التفريط: أن يتمكن من إخراجها، وإن لم يتمكن من إخراجها، فليس بمفرط، سواء كان ذلك لعدم المستحق، أو لبعد المال عنه، أو لكون الفرض لا يوجد في المال، ويحتاج إلى شرائه، فلم يجد ما يشتريه، أو كان في طلب الشراء، أو نحو ذلك".
وقال في الفروع 2/349: "ومن أمكنه، لكن خاف رجوع الساعي، فكمن لم يمكنه".

قال إسحاق: كما قال1.

[556 -] قلت: الحنطة والشعير والسلت2 صنف، والتمر صنف، والزبيب

1انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 459، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/539. وراجع المسائل: (584) ، (624) ، (644) ، (645) ، من هذا الباب، إذ لها ارتباط بهذه المسألة.
2السُّلْت: نوع من الشعير، ليس له قشر، يشبه الشعير في صورته، لونه لون الحنطة، وطبعه طبع الشعير في البرودة.
انظر: المصنف لعبد الرزاق 4/143-144، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 122، والفروع 2/415، والإنصاف 3/98، وراجع: غريب الحديث لابن الجوزي 1/492، والقاموس المحيط 1/150. فائدة: قال زهير الشاويش في تحقيقه لمسائل عبد الله ص 166: "ويسمى الشوفان".

صنف؟ قال: ما هذا ببعيد، ما أحسن ما قال1؟ ثم سمعته بعدُ يقول: لا تجمع الحنطة والشعير2، ولا نرى بأساً 1كأنه يقصد الإمام مالكاً؛ فإن هذا قوله المشهور عنه، وبدلالة ما بعده، وكأنه سقط لفظة "قال" بعد قوله "قلت" في رأس المسألة.
انظر: الموطأ - ما لا زكاة فيه من الثمار- ص 184. 2ذكر ههنا روايتين في ضم الحنطة إلى الشعير - والسلت نوع منه- في الزكاة، الأُولى: رواية الضم - التي تابع فيها هنا الإمام مالكاً- وهذه الرواية نقلها أبو الحارث عن أحمد، وحكاها ابن تميم رواية، وهي مقتضى الرواية التي جاءت بإطلاق ضم الحبوب بعضها إلى بعض، التي رواها صالح، وأبو الحارث، والميموني، وصححها القاضي وغيره، وقال فيها إسحاق بن هاني: رجع أبو عبد الله عن عدم الضم، وقال: يضم، وهو أحوط.
الثانية: رواية عدم الضم، وهي التي رجع إليها ههنا، وهي المذهب في اصطلاح المرداوي.
وقال ابن قدامة: هذه الرواية هي الأولى إن شاء الله تعالى.
وقال ابن عبد البر: إن الإمام أحمد كان في آخر عمره يقول فيها -أي في حكم ضم الحبوب بعضها إلى بعض- بقول الشافعي.
ومن المعلوم أن مذهب الشافعي هو عدم الضم.
انظر: الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى ص 123، والمقنع 1/318، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/594، والفروع 2/417، والإنصاف 3/96-97، والاستذكار لابن عبد البر 9/256-258، والتمهيد له 20/150، والأم للشافعي 2/35، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 466، ومعالم السنن للخطابي 2/15.

أن تباع واحد باثنين1.
قال الإمام أحمد: مالك يكره أن تباع الحنطة بالشعير اثنين بواحد2، ويجمعهما في الصدقة3.
1هذا على أنهما جنسان، إذ ربا الفضل، إنما يكون بين الجنس الواحد، وكونهما جنسين، أعني الحنطة والشعير هذا هو المذهب، وعليه الأصحاب.
وعنه: هما جنس واحد.
انظر: الإنصاف 5/17، وراجع: الشرح الكبير - مع المغني- 4/136-137. 2انظر: الموطأ - بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما- ص 446 فقد روى الإمام مالك فيه أثراً: "خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرًا، ولا تأخذ إلا مثله".
عن عدّة، ثم قال: "وهو الأمر عندنا".
وانظر أيضًا: الخراج ليحيى بن آدم ص 156، ومسائل أبي داود ص 197. 3تقدم أنه في الموطأ - ما لا زكاة فيه من الثمار- ص 184، وانظره معزوًا إلى الإمام مالك في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 466، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/454، ومعالم السنن 2/15، والمحلى 5/251، والاستذكار 9/258، وحلية العلماء 3/73، وشرح السنة للبغوي 5/502، وبداية المجتهد 1/266، والمجموع 5/449-450.

ولا نرى1 بالقنيطة2 بأساً اثنين بواحد3، ويجمعهما في الصدقة4.
قال إسحاق: كما قال سواء، وليس قوله الأول بشيء5.

[557 -] قلت: الحمص والعدس واللوبيا والجلبان6 ونحو ذلك صنف

1هكذا رسمت في المخطوط بالنون، والسياق يقتضي أنها بالياء، وعليه جاء التوثيق.
2هكذا في النسخة، وهو خطأ نسخي، صحته (بالقطنية) . والقُِطْنية: بكسر القاف، وضمها، مع تشديد الياء، أو تخفيفها مع الكسر خاصة: واحدة القطاني، وهي الحبوب التي تقتات، وتدخر، وتطبخ وتختبز، عدا الحنطة والشعير، وهي أنواع كثيرة، منها: الحمص، والعدس، والأرز، والدخن، واللوبياء، والباقلى، والجلبان، ونحوها، مما يطلق عليه هذا الاسم.
قيل: سميت قطنية لأنها قاطنة في منزل أربابها إذا ادخرت، أي: مقيمة.
انظر: مصنف عبد الرزاق 4/120، ومصنف ابن أبي شيبة 3/198، والخراج ليحيى ابن آدم ص 141، وغريب الحديث لابن قتيبة 1/185، والحاوي الكبير للماوردي 3/242، والمطلع للبعلي - مع المبدع- 11/131، والإنصاف 3/95، وراجع: لسان العرب مادة "قطن" وتعليق أحمد شاكر على المحلى 5/210. 3انظر: الموطأ - ما لا زكاة فيه من الثمار- ص 185. 4انظر: المصدر السابق، في الموضع نفسه.
5انظر مذهب إسحاق هذا، وهو عدم ضم الشعير إلى الحنطة في الزكاة: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 466. 6الجُلُبَّان: بضم الجيم، وتشديد الباء، ويخفف: نبت من القطاني المأكولة، وله قضبان مربعة، ينبسط على الأرض، وله ورق على الطول، ملتوية على القصب، وله نوار إلى الحمرة، تخلفه مزاود فيها حب مدوَّر إلى البياض، وليس صحيح التدوير، حلو، يؤكل نيئًا في الربيع، ثم يجفف فيطبخ، وهو من أغذية الفلاحين، وهو الهرطمان عند أهل العراق وبعض الأطباء يجعلون الماش هو الجلبان، وهو خطأ.
قيل هو: الذي يقال له: الخلّر، بضم الخاء المعجمة، وتشديد اللام المفتوحة، وبعدها راء.
انظر: المجموع للنووي 5/445، ولسان العرب مادة "قطن"، والقاموس المحيط مادة "جلب" 1/48، والمعتمد في الأدوية المفردة للملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول ص 70، وص471، وص 534، وفيه وصفه وذكر خواصه الطبية.

واحد؟ قال: ما أحسنه1!. قال إسحاق: سِوى الحنطة والشعير، الحبوبُ كلها صنف، إذا بلغ 1قد جاء في ضم الحبوب في الزكاة، أربع روايات: الأولى: لا تضم.
والثانية: تضم.
والثالثة: تضم الحنطة إلى الشعير، وتضم القطاني بعضها إلى بعض.
والرابعة: يضم ما تقارب في المنبت والمحصد.
والمذكور ههنا ضم القطاني بعضها إلى بعض.
وظاهر أنه داخل في عموم الرواية الثانية، ومنصوص عليه في الرواية الثالثة.
وأما الرواية الرابعة فتحتاج إلى تأمل في الأصناف المذكورة ههنا، هل هي كذلك أو لا؟.
انظر: الفروع 2/417، وتصحيح الفروع للمرداوي مع الفروع 2/417-418، والإنصاف 3/96-97.

خمسة أو سق زُكِّي1.
قال إسحاق: الوسق ستون صاعاً2.

[558 -] قلت: قال3: إذا أخرج زكاته من هذه الأصناف كلها، التمر والزبيب والحبوب، ثم

أمسك بعد ذلك سنين، ثم باعها إنه ليس عليه في ثمنها الزكاة، حتى يحول على ثمنها الحول، من يوم باعه، إذا كان أصل ذلك من فائدة ولم يكن للتجارة.
1انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 466، والاستذكار 9/240. 2هذا مجمع عليه، حكى الإجماع فيه: أبو بكر ابن خزيمة في صحيحه 4/38-39، وابن عبد البر في التمهيد 20/147-148، والاستذكار 9/17، وابن رشد في بداية المجتهد 1/265، وابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير- 2/560، والنووي في المجموع 5/415 وقال: "نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره" وابن حجر في فتح الباري 4/53. وراجع: الخراج ليحيى بن آدم ص 135-137، ومصنف ابن أبي شيبة 3/138، والسنن الكبرى للبيهقي 4/121، والفروع 2/412. وقال الدكتور/ محمد ضياء الدين الريس في كتابه "الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية" ص 336: "الوسق يساوي 130 كيلوجرام فقط".
وقال عبد القديم زلوم في كتابه "الأموال في دولة الخلافة" ص 63: "إن الوسق يساوي 130كيلوجرام و560جرام".
والله أعلم.
3يظهر لي - والله أعلم- أن القائل هو الإمام مالك - رحمه الله تعالى- انظر الموطأ - ما لا زكاة فيه من الثمار- ص 186.

فإن كان للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حين يبيعها، إذا كان قد حبسها من يوم زكى المال الذي ابتاعه به.
قال أحمد: كما قال1.
قال إسحاق: كما قال سواء2.

[559 -] قلت: سئل سفيان عن نصراني أعتق [ع-27/أ] عبده نصرانياً، عليه الخراج3؟

1انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/562، والفروع 2/452. 2قال ابن عبد البر في الاستذكار 9/269 بعد أن نقل معنى كلام الإمام مالك المتقدم: "أمر مجتمع عليه، لا خلاف بين العلماء فيه".
ونقل الإجماع في المسألة - أيضًا- الماوردي في الحاوي الكبير 3/255. وراجع المسألة رقم (593) من هذا الباب.
3الخراج: هو في اللغة الكراء والغلة.
وفي الاصطلاح العام: يطلق على جميع الموارد المالية للدولة الإسلامية، وفي الاصطلاح الخاص: "ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدى عنها" أي هو: ما وضع من ضريبة على الأرض الزراعية التي يغنمها المسلمون من الكفار، وهو بالنظر إلى سببه نوعان: خراج عنوة، وخراج صلح.
وهو بالنظر إلى كيفية أخذه، نوعان أيضًا: خراج وظيفة وخراج مقاسمة.
وينبغي التنبه - ههنا- إلى أن المراد بكلمة "الخراج" هو الجزية!! فإن الخراج يطلق على الجزية، كما تطلق الجزية على الخراج أيضًا.
فيقال: هذه جزية الأرض، وهذا خراج رؤوس أهل الذمة.
انظر في هذا كله: لسان العرب مادة "خرج"، والخراج لأبي يوسف ص 67، والأموال لأبي عبيد ص 79، والأحكام السلطانية للماوردي ص 186، والخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية للدكتور محمد ضياء الدين الريس ص 116.

قال: نعم، هو عندي سواء1.
قال أحمد: نعم2.
قال إسحاق: كما قال سواء3.

[560 -] قلت: عمر -رضي الله عنه - ضرب الجزية4 على أهل الذهب

1قول سفيان هذا، أخرجه عنه ابن زنجويه في كتابه "الأموال" 1/175-176، وعزاه إليه ابن قدامة في المغني 10/590، وقوله "هو عندي سواء" يعني: أن يعتقه نصراني أو مسلم، فالحكم واحد، في هذا العبد النصراني المعتق، وهو أنه يؤخذ منه الخراج، ويفسره ما جاء في المسألة رقم (565) من هذا الباب، وما جاء في المصدر السابق، فإن ابن منصور - رحمه الله تعالى- أو الناسخ قسم الأثر على موضعين، وفصل بينهما بمسائل، وجاء بآخر الأثر قبل أوله.
2هذا الصحيح عن أحمد، رواه عنه جماعة، وعن أحمد: يقر بغير جزية، ووهَّن الخلال هذه الرواية، وقال: هذا قول قديم، رجع عنه أحمد، والعمل على ما رواه الجماعة.
انظر: المغنى - مع الشرح الكبير - 10/590. 3لم أعثر على رأيه هذا منصوصًا عنه في غير هذا الموضع.
4الجزية في اللغة: من جزى يجزي، إذا قضى، وقيل: مشتقة من الجزاء، لأنها جزاء على كفرهم، أو على أماننا لهم.
وهي في الاصطلاح الفقهي: الوظيفة المأخوذة من الكافر، لإقامته بدار الإسلام، في كل عام.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد 1/57، ومجمل اللغة لابن فارس 1/188، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص153، والمغني - مع الشرح الكبير- 10/567، وأنيس الفقهاء للقونوي ص 182.

أربعة دنانير، وعلى أهل الوَرِق أربعين درهما1؟ قال: إن عمر -رضي الله عنه - ضرب على الغني ثمانية وأربعين درهماً، وعلى الوسط أربعة وعشرين درهماً، وعلى الفقير اثنا عشر درهماً2.
1هذا الأثر عن عمر - رضي الله تعالى عنه- أخرجه مالك في الموطأ - كتاب الزكاة- جزية أهل الكتاب والمجوس ص 188، وأبو يوسف في الخراج ص 138، وعبد الرزاق في المصنف 6/87 و10/328-329، وأبو عبيد في الأموال ص 49 وص191، وابن زنجويه في الأموال 1/156، والبيهقي في السنن الكبرى 9/195. 2هذا الأثر عن عمر - رضي الله تعالى عنه- أخرجه أبو يوسف في الخراج ص 138، وابن أبي شيبة في المصنف 3/216-217، والبيهقي في السنن الكبرى من طريقين: من طريق يحيى بن آدم في 9/134، ومن طريق ابن أبي شيبة في 9/196. وقال ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير- 10/576 عن هذا الأثر عن عمر - رضي الله تعالى عنه-: "هو حديث لا شك في صحته، وشهرته بين الصحابة - رضي الله عنهم- وغيرهم، ولم ينكره منكر، ولا خلاف فيه، وعمل به مَنْ بعده من الخلفاء - رضي الله عنهم- فصار إجماعًا لا يجوز الخطأ عليه".
وقال في المقنع 1/512-513: "والمرجع في الخراج والجزية، إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان، على قدر الطاقة، وعنه: يرجع إلى ما ضربه عمر - رضي الله تعالى عنه- لا يزاد ولا ينقص، وعنه: تجوز الزيادة دون النقص".
فهذه ثلاث روايات.
قال المرداوي في الإنصاف 4/227 عن الأولى إنها هي الصحيح من المذهب.
وراجع: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 155 حيث ذكر أن الرواية الثانية هي التي نقلها الجماعة.
وقارن مع ما في المغني - مع الشرح الكبير- 10/575. وقوله: "اثنا عشر" هكذا في النسخة!!.

قال إسحاق: كما قال، والغني إذا كان له أربعة آلاف درهم فصاعداً.
فأما أصحاب عشرة آلاف، فلا شك فيهم، أنهم في حد الأغنياء، وأما الوسط، فألفان، وما دون ذلك فهم فقراء.
وهذا كله دراهم، إلا أن يكون عَرْض فيه فَضْل1.

[561 -] قلت فتوضع الجزية عن من أسلم من أهل الجزية؟

قال: إي لعمري2 توضع 1انظر في حدِّ الغني والفقير في هذا الباب: المغني - مع الشرح الكبير- 10/577، والإنصاف 4/227، وراجع: المبسوط للسرخسي 10/78، وبدائع الصنائع 7/112. 2الصحيح - والله تعالى أعلم- أن كلمة "لعمري" ليست بقسم، ولذا جاء جوازها، واستخدامها عن طائفة من السلف الصالح - رضوان الله تعالى عليهم-، انظر جملة من الآثار عنهم في المصنف لعبد الرزاق 8/469-470. قال الحافظ عبد الرزاق - رحمه الله تعالى-: "ما لم يكن حلف بغير الله فلا بأس، فليس لعمري بقسم".
وقد سئل الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- نفسه عن قول هذه الكلمة فقال: "لا أعلم بها بأسًا" انظر هذا في آخر كتاب المسائل هذا في "مسائل شتى"، وهذا يرد ما جاء في بعض كتب اللغة من أن "لعمري" قسم بالعمر، وهو الحياة، أو قسم بالدين، انظر مثلاً مادة "عمر" من لسان العرب.

عنه1.
قال إسحاق: كما قال2.

[562 -] قلت: هل على نساء أهل الذمة وصبيانهم، ونخيلهم3،

1انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 160، والمغني - مع الشرح الكبير- 10/588، بل المذهب الذي عليه جماهير الأصحاب: أن الجزية توضع عن من أسلم، ولو بعد مضي كامل الحول، أو في أثنائه.
انظر: الإنصاف 4/228. 2قال الحافظ ابن المنذر - رحمه الله تعالى- في "الإجماع" ص 59: "وأجمعوا على أن لا جزية على مسلم".
وقال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله تعالى- في الاستذكار 9/311: "فأجمع العلماء على أن الذمي، إذا أسلم، فلا جزية عليه، فيما يستقبل".
وراجع: الأموال لأبي عبيد ص 59-61، ومراتب الإجماع لابن حزم ص 120. 3في النسخة كتبت قريبة من "وعيلهم"، وفي الموطأ - وسياق العبارة فيه يشبه ما هنا-: "نخيلهم".
انظر: الموطأ - كتاب الزكاة- جزية أهل الكتاب والمجوس ص 189. وراجع: أحكام أهل الذمة لابن القيم - تحقيق صبحي الصالح- 1/84.

وكرومهم، وزرعهم، ومواشيهم، صدقة؟ قال: ليس عليهم فيها شيء1، إلا على مواشي أهل تغلب2، فإنه تضاعف عليهم الصدقة3.
1هذا كله موضع إجماع، إلا ما استثني بعدُ، حكى الإجماع فيه: ابن المنذر في الإجماع ص 59، وابن عبد البر في الاستذكار 9/312، وابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير- 10/581. وراجع: المصنف لعبد الرزاق 10/328-331، والسنن الكبرى للبيهقي 9/189. 2تَغْلِب: قبيلة عربية مشهورة، وهم من أشد قبائل العرب بأسًا، وهم أبناء تغلب بن وائل بن قاسط بن هِنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وتغلب بن وائل هذا هو أخ لبكر بن وائل، الجد الأعلى للإمام أحمد ابن حنبل الشيباني البكري الوائلي، وتعد قبيلة تغلب داخلة، ضمن قبائل عنزة المشهورة في عصرنا الحاضر.
انظر: الأنساب للسمعاني 1/469، وتهذيبه لابن الجزري المسمى اللباب 1/217، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 303. 3انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم - تحقيق صبحي الصالح- 1/84 فقد ذكر هذه المسألة وعزاها إلى رواية ابن منصور هذه.
والأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى ص 156، والمغني - مع الشرح الكبير- 10/594، والإنصاف 4/220-221، وراجع: الاستذكار 9/312. وقد ذكر المرداوي في الإنصاف 4/220-221 أن كون نصارى بني تغلب لا تؤخذ منهم الجزية، وإنما تضعف عليهم الصدقة، وأنها تؤخذ من نسائهم وصبيانهم، وأن ما يؤخذ منهم يصرف مصرف الجزية، أن ذلك كله هو المذهب، على أن هناك رواية ثانية عن الإمام أحمد أن ما يؤخذ منهم يصرف مصرف الزكاة.
وإنما استثني نصارى بني تغلب، وخصوا بهذا الحكم لفعل عمر - رضي الله تعالى عنه-.
انظر: ذلك مبينًا في المصادر الآتية: الآثار لأبي يوسف ص 91، والخراج له ص 129-130، والخراج ليحيى بن آدم ص 24 وص61-64، والأموال لأبي عبيد ص 649-651، والمصنف لابن أبي شيبة 3/197-199، والأموال لابن زنجويه 1/130-134، والسنن الكبرى للبيهقي 9/218.

[563 -] قلت: جاء رجل إلى عمر -رضي الله عنه - فقال: "إني قد أسلمت، فضع الخراج

عن أرضي.
قال: لا، إنما أخذت أرضك عنوة1" 2؟ قال: "الخراج على الأرض مثل الجزية على الرقبة3، والصدقة 1العَنوة: القهر والقسر والغلبة والعنف، انظر: العين للخليل 2/252، والمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث لأبي موسى محمد بن أبي بكر المديني الأصفهاني 2/516، ولسان العرب مادة "عَنَا".
2هذا الأثر عن عمر - رضي الله عنه- أخرجه: يحيى بن آدم في كتابه الخراج ص 51، وعبد الرزاق في المصنف 6/101 و10/336، وأبو عبيد في الأموال ص 190، والبلاذري في فتوح البلدان ص 374، من طريق يحي بن آدم، والبيهقي في السنن الكبرى 9/142 من طريقه أيضًا.
3قال القاضي في الأحكام السلطانية ص 136: "وقال في رواية ابن منصور وصالح: الخراج على الأرض، مثل الجزية على الرقبة".
وهذا نص ما ههنا، منقول عنه

فيها ثابتة، وهي العشر"1.
قال إسحاق: كما قال، لأنها كانت عنوة، فوضع عليها 1أي أن ما فتح عنوة يعد أرضا خراجية، والعشر الزكوي والخراج، يجتمعان في الأرض الخراجية، إذا زرعها مسلم.
انظر: مسائل عبد الله ص 165، والفروع 2/443، والإنصاف 3/116، والمبدع 2/351. وفي اجتماع العشر والخراج - خارج المذهب- خلاف، انظره في: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/443. ولفظة "العُشر" يكثر ذكرها في كتب الخراج والأموال، ويدخل في معناها أنواع كثيرة، يجمعها قسمان: الأول: العشر الزكوي: ويشمل زكاة الخارج من الأرض؛ لأنه إما عشر أو نصف عشر، وزكاة عروض التجارة، التي تؤخذ من تجار المسلمين، إذا مروا بها على العشارين، وقد تكون زكاة معجلة.
الثاني: العشر غير الزكوي، ومنه العشر التجاري الذي يؤخذ من تجار أهل الذمة، وأيضًا من تجار أهل الحرب، والمعاهدين، إذا دخلوا بتجاراتهم بلاد المسلمين، ومنه ما يؤخذ من نصارى بني تغلب، ومنه العشر الذي يؤخذ صلحًا، زائدًا عن الخراج والجزية.
وهذا القسم الثاني مصرفه مصرف الفيء، إلا ما يؤخذ من نصارى بني تغلب، فإن من أهل العلم من يلحقه بالقسم الأول في المصرف، وقد تقدم.
انظر: النهاية لابن الأثير 3/238-239، والمطلع للبعلي ص 219، وراجع المصنف لابن أبي شيبة 3/199.

الخراج1.

[564 -] قال: قلت: جاء رجل إلى عمر -رضي الله عنه - فقال: إن أرض كذا وكذا يطيقون

من الخراج أكثر مما عليهم.
فقال: لا سبيل إليهم، إنما صولحوا صلحاً2.
قال: هؤلاء قد ملكوا، أليس عليهم إلا ما صالحوا عليه3؟ قال إسحاق: كما قال سواء4.
1لأن ما فتح من الأرضين عنوة، ولم يقسم، يكون ملكًا عامًا للمسلمين فلا يسقط الخراج عنه لإسلام من هو تحت يده.
انظر: الموطأ ص 312. 2هذا الأثر عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أخرجه: يحيى بن آدم في كتابه الخراج ص 51، وعبد الرزاق في المصنف 6/101-102، وأبو عبيد في الأموال ص 190، والبيهقي في السنن الكبرى 9/142 من طريق يحيى بن آدم، وهو جزء من الأثر السابق.
3انظر: الفروع 2/442، والإنصاف 3/116، والمبدع 2/351. 4ما فتح صلحًا نوعان: نوع: يقع الصلح فيه على أن الأرض للمسلمين، ويقرون فيها بخراج يضرب عليهم، فهذه أرض خراجية.
ونوع: يقع الصلح فيه على أن الأرض لهم، ويضرب عليهم فيها الخراج.
فهذه أرض عشرية، يسقط خراجها عن من أسلم، بخلاف النوع الأول.
انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 164.

[565 -] قلت: المسلم يعتق عبده النصراني، قال سفيان: يؤخذ منه الخراج1.

قال أحمد: كما قال2.
قال إسحاق: كما قال3.

[566 -] قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل –رضي الله عنه - عن السواد4؟.

1قول سفيان أخرجه عنه: ابن زنجويه في الأموال 1/175-176، وعزاه إليه ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير- 10/590. 2هذا الصحيح عن أحمد، رواه عنه جماعة.
وعن أحمد: يقر بغير جزية.
ووهَّن الخلال هذه الرواية.
وقال: هذا قول قديم، رجع عنه أحمد، والعمل على ما رواه الجماعة.
انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 10/590. 3لاحظ أن هذه المسألة، كالجزء للمسألة المتقدمة رقم 14 ولذا تكرر التوثيق فيهما.
4قال أبو يعلى في الأحكام السلطانية ص 203: "هذا السواد مُشَارٌ به إلى سواد كسرى، الذي فتحه المسلمون على عهد عمر من أرض العراق، سمي سواداً لسواده بالزرع والأشجار، ... وهم يجمعون بين الخضرة والسواد في الاسم، فسموا خضرة العراق سواداً".
وراجع في سبب التسمية أيضاً: فتوح البلدان للبلاذري ص 420. وقال أبو عبيد في الأموال ص92: "ويقال: إن حدَّ السواد الذي وقعت عليه المساحة، من لدن تخوم الموصل، مادَّاً مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد عبَّادان من شرقي دجلة، هذا طوله، وأما عرضه: فحدّه منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب من أرض العرب، فهذه حدود السواد، وعليه وقع الخراج".
وقال أبو يعلى في الأحكام السلطانية ص203: "يكون طوله مائة وستين فرسخاً وعرضه ثمانين فرسخاً".
والفرسخ 1/ 25 كم تقريباً، انظر: الخراج للدكتور/ محمد ضياء الدين الريِّس ص301

قال: أمر السواد عندنا بيِّن.
قلت: هاتِ، كيف هو؟.
قال: فتح المسلمون السواد عنوة1، إلا ما كان منه صلح، وهي أرض الحيرة2، وأرض بانِقيا3، فإنها زعموا 1قال أبو يعلى في الأحكام السلطانية ص204: "فمذهب أحمد أنه فتح عنوة، ولم يقسمه عمر بين الغانمين، بل وقفه على كافة المسلمين، وأقره في يد أربابه بخراج، ضربه على رقاب الأرضين، يكون أجرة لها، يؤدى في كل عام".
2الحيرة: بالكسر ثم السكون وراء: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على موضع يقال له: النجف، زعموا أن بحر فارس كان يتصل به، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية، ونزلها أخلاط من قبائل العرب.
انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي 3/201-204. 3بانِقْيَا: بكسر النون، ناحية من نواحي الكوفة، على شاطئ الفرات، وتسمى: "أرض بني صلوبا" نسبة إلى أمرائها.
انظر: معجم البلدان 2/264-265. وانظر: خبر فتح الحيرة وبانقيا في: تأريخ الطبري (تأريخ الأمم والملوك) 3/343-344، والبداية والنهاية لابن كثير 6/737.

صلح1، فأراد عمر –رضي الله عنه - أن يقسم السواد بين المسلمين، فاستشار الناس فيهم علي -رضي الله عنهم-، فقالوا: "دعهم ينزل عليهم المسلمون2، فأقروا الأرض في أيديهم، 1قال ابن رجب في "الاستخراج لأحكام الخراج" ص56: ونقل ابن منصور عن أحمد وإسحاق: "السواد عنوة، إلاَّ ما كان منه صلحاً، وهي أرض الحيرة، وأرض بانقيا، فإنها زعموا صلح" وهذا نص ما هنا، منقول عنه.
وقول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "فإنها زعموا صلح" قد جاءت الآثار الكثيرة المسندة التي تبين أن الحيرة وبانقيا فتحتا صلحاً، انظرها في: الخراج لأبي يوسف ص30 وص157، والخراج ليحي بن آدم ص49، والأموال لأبي عبيد ص105-106، وفتوح البلدان للبلاذري ص342، والخراج وصناعة الكتابة لقدامة بن جعفر ص 354-355، والسنن الكبرى للبيهقي 9/133-134. 2هذا الأثر عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أخرجه: أبو يوسف في الخراج ص 38-39، وأبو عبيد في الأموال ص74، ويحي بن آدم في الخراج ص40، وابن زنجويه في الأموال 1/159، والبلاذري في فتوح البلدان ص371 من طريق يحيى، والبيهقي في السنن الكبرى 9/134. وقال ابن رجب في الاستخراج لأحكام الخراج ص17: "قلت: أمّا ما أشار به معاذ -رضي الله عنه- فهو وضع الخراج على الأرض، وتركها فيأً للمسلمين وأمّا ما أشار به عليٌّ -رضي الله عنه- فإنما هو في رقاب الأسارى، ولذلك بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم الجزية".
وقوله في المسائل هنا: "دعهم ينزل عليهم المسلمون" هو في المصادر: دعهم يكونوا مادَّة للمسلمين.

ووضع عليها الخراج؛ على كل جريب1، درهماً2 وقفيزاً3".
1الجريب: اسم يطلق على مساحة معروفة من الأرض، وهي عند المتقدمين: عشر قصبات في عشر قصبات، والقصبة ستة أذرع، فيكون الجريب ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مكسرة.
انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص194. وهي عند المعاصرين: [1366] متراً مربعاً وهذا يعادل: دونماً وثلث دونم تقريباً.
انظر: الخراج للريِّس ص289-290، والأموال في دولة الخلافة لزلّوم ص 59، 61. 2ذكر عبد القديم زلّوم في كتابه "الأموال في دولة الخلافة" ص63 أن الدرهم الذي وضعه عمر -رضي الله تعالى عنه- خراجاً على الجريب كان بوزن المثقال، أي 4.25 غرامات فضة، في حين أن درهم النقود يساوي 2.975 غرام.
3قال الماوردي في الأحكام السلطانية ص188 وهو يتحدث عن صنيع عمر -رضي الله عنه- بأرض السواد: "وأخذ من كل جريب، قفيزاً، ودرهماً، وكان القفيز وزنه ثمانية أرطال، وثَمَنه ثلاثة دراهم بوزن المثقال".
وقال ابن قدامة في المقنع - مع الإنصاف - 4/194: "وقدر القفيز ثمانية أرطال - يعني بالمكي - فيكون ستة عشر رطلاً بالعراقي".
فقال المرداوي في الإنصاف 4/194: "هذا الصحيح، قدمه في الشرح، وقال: نص عليه، واختاره القاضي.
وقال أبو بكر، قيل: إن قدره ثلاثون رطلاً، وقدم في المحرر: أن قدره ثمانية أرطال بالعراقي، وقدمه في الرعايتين والحاويين، وقالوا: نص عليه، قال ابن منجا في شرحه: المنقول عن أحمد -رحمه الله تعالى-: أنه ثمانية أرطال، ففسره القاضي بالمكي".
ثم قال: "هذا القفيز قفيز الحجاج، وهو صاع عمر -رضي الله عنه- نص عليه".
لكن قال بعض المعاصرين: "نرجح أن القفيز الذي وضعه عمر على السواد -مع الدرهم- عند فتحه، هو ذاك القفيز الأصلي، الذي كان موضوعاً من عهد كسرى الأول، وإذا أطلقت كلمة قفيز فإن المعنى ينصرف إليه، فمقداره إذاً 64 رطلاً، أو 33 لتراً، أو 12 صاعاً، أو 48 مداً، أو 8 مكاكيك".
انظر: الخراج للدكتور الريَّس ص325. وإليه ذهب أيضاً عبد القديم زلّوم في الأموال في دولة الخلافة، ثم قال في ص63: "يتبين أن وزن القفيز الذي وضعه عمر بن خطاب مع الدرهم خراجاً على الجريب في أرض العراق يساوي 26.112 كيلوا غراماً من القمح".
والله تعالى أعلم.
وراجع: فتوح البلدان للبلاذري ص375، والخراج وصناعة الكتابة لقدامة بن جعفر ص367. وهذا هو قفيز الكيل، وهو المراد هنا - وهناك قفيز المساحة، وهو عُشْر الجريب، ويقع الخلط بينهما فينبغي التنبه لهذا.

فصول الكتاب · 7 فصل · 4914 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه · 4914 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة والصلاة
كتاب الزكاة
[546 -] قال: قلت لأبي عبد الله - رضي الله عنه -: سئل سفيان الثوري أيعطي من في[547 -] قلت: قال الحسن3: كل وارث يجبر على وارثه إذا لم يكن له حيلة4.[548 -] قلت: قال: سألت الحسن عن الرجل يشتري أباه من الزكاة،[549 -] قلت: قال: شهدت سفيان وسَأَلَتْهُ امرأة عن أخ لها يُرَهَّق1 له مال، فتأمره بالزكاة،[550 -] قلت: قال سفيان: لأن يعطيها على وجهها أحب إليَّ، وإن أعطى العروض2 أجزأه3.[552 -] قلت: المعدن6 لا يؤخذ منه زكاة؟[553 -] قلت: رجل ورث مالاً، عليه فيه زكاة قبل أن يحول عليه الحول؟[554 -] قلت: من استفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم، متى تجب فيها الزكاة؟ قال: حتى[555 -] قلت: الرجل تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير، فلا يأتيه الساعي حتى تجب عليه[556 -] قلت: الحنطة والشعير والسلت2 صنف، والتمر صنف، والزبيب[557 -] قلت: الحمص والعدس واللوبيا والجلبان6 ونحو ذلك صنف[558 -] قلت: قال3: إذا أخرج زكاته من هذه الأصناف كلها، التمر والزبيب والحبوب، ثم[559 -] قلت: سئل سفيان عن نصراني أعتق [ع-27/أ] عبده نصرانياً، عليه الخراج3؟[560 -] قلت: عمر -رضي الله عنه - ضرب الجزية4 على أهل الذهب[561 -] قلت فتوضع الجزية عن من أسلم من أهل الجزية؟[562 -] قلت: هل على نساء أهل الذمة وصبيانهم، ونخيلهم3،[563 -] قلت: جاء رجل إلى عمر -رضي الله عنه - فقال: "إني قد أسلمت، فضع الخراج[564 -] قال: قلت: جاء رجل إلى عمر -رضي الله عنه - فقال: إن أرض كذا وكذا يطيقون[565 -] قلت: المسلم يعتق عبده النصراني، قال سفيان: يؤخذ منه الخراج1.[566 -] قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل –رضي الله عنه - عن السواد4؟.
كتاب الحيض
كتاب الطلاق
كتاب المناسك
كتاب الكفارات
جارٍ التحميل