كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرافعي ، عبد الكريم
- الكتاب
- فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
- المؤلف
- عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
- الناشر
- دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
هذا العدد أربع ركعات قبل العصر لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال " رحم الله أمر صلي
قبل العصر اربعا) وعن على رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يصلى قبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم " ومنهم من زاد على هذا العدد ركعتين اخريين بعد الظهر
لما روي عن أم حبيبة رضى الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال " من حافظ علي أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار " فهذه خمسة اوجه للاصحاب وليس الخلاف في اصل الاستحباب وانما الخلاف في ان المؤكد الراتب ماذا وان شمل الاستحباب الكل ولهذا قال صاحب المهذب وجماعة ادنى الكمال عشر ركعات وهو الوجه الاول واتم الكمال ثمانى عشرة ركعة وهو الوجه الاخير * وعند ابى حنيفة السنة ركعتان قبل الصبح وأربع قبل الظهر وركعتان بعده واربع قبل العصر وفى رواية ركعتان: وركعتان بعد المغرب واربع قبل العشاء واربع بعده
وان شاء صلي ركعتين وكل أربع من ذلك فهي بتسليمة واحدة وفى استحباب ركعتين قبل المغرب وجهان لاصحابنا منهم من قال باستحبابهما وان لم يكونا من الرواتب المؤكدة لما روى عن انس رضى الله عنه قال " صليت الركعتين قبل المغرب علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم قيل له رأكم رسول الله صلي الله عليه وسلم قال نعم فلم يأمرنا ولم ينهنا " وروى عبد الله
المزني رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال " صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال في الثالثة لمن شاء كراهية ان يتخذها الناس سنة " وبهذا الوجه قال
ابو اسحق الطوسي وكذلك أبو زكريا السكرى قيل إنه ذكره في شرح الغنية لابن سريج ومنهم من فال لا يستحبان لما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه سئل عنهما فقال " ما رأيت أحدا علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما " وعن عمر رضي الله عنه " انه كان يضرب عليهما " وبهذ قال أبو حنيفة * واما لفظ الكتاب فقد ذكر من الاوجه الخمسة وجهين وهما الاول والرابع لكنه ضم إليها اقل الوتر وهو ركعة فصارت علي الوجه الاول احدى عشرة وعلى الوجه الثاني سبع عشرة وهى عدد الفرائض وهكذا عد ابن القاص الرواتب في المفتاح لكنه حسب الوتر ثلاث
ركعات ولم يحسب قبل الظهر الا ركعتين وقوله وركعتين بعد العشاء معلم بالواو للوجه الذى اختاره الخضرى وقوله والوتر ركعة بالحاء والميم لما سيأتي والله اعلم * قال (اما الوتر فسنة (ح) وعدده من الواحد الي احدى عشرة بالاوتار وفى جواز الزيادة عليه تردد لانه لم ينقل وإذا زاد على الواحدة فتشهد تشهدين في الاخيرتين على وجه وتشهدا واحدا في الاخيرة علي الوجه الثاني وهما منقولان والكلام في الاولى والاظهر ان ثلاثة مفصولة افضل من ثلاثة موصولة وان ثلاثة موصولة افضل من ركعة فرده) * قد سبق من نظم الكتاب ما يعرف كون الوتر سنة وهو اداراجه في الرواتب وعد الرواتب باسرها من صلاة التطوع والغرض من التنصيص علي كونه سنة ههنا التدرج الي بيان احكامه والتعرض لمذهب ابي حنيفة حيث قال وهو واجب قال الكرخي وروى عنه انه فرض: لنا ما روى ان النبي صلي الله عليه واله وسلم قال " الوتر حق مسنون فمن أحب ان يوتر بثلاث
فليفعل " وروى انه قال " حق وليس بواجب " ثم في الفصل ثلاث مسائل (احداها) يجوز أن يوتر بواحدة
وثلاث وخمس وسبع وتسع واحدى عشرة اما الواحدة والثلاث والخمس فلما روى عن ابى أيوب رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال " من احب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب ان يوتر بثلاث فليفعل ومن احب ان يوتر بواحدة فليفعل " واما السبع فلما روى عن ابي امامة أن النبي صلى الله
عليه وسلم " كان يوتر بسبع ركعات " واما التسع والاحدي عشرة فلما روى عن ابى هريرة ان النبي صلي الله عليه وسلم قال " اوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو احدى عشرة " واما الايتار بثلاث عشرة فقد حكي في النهاية ترددا في ثبوت النقل فيه والمذكور في الكتاب ان غاية ما نقل احدى عشرة وهو الذى ذكره الشيخ أبو حامد والقاضي ابن كج ومن تابعهما قالوا اكثر الوتر احدى عشرة وذكر صاحب التهذيب واخرون ان الغاية ثلاث عشرة ركعة ورووا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت " لم يكن يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم باكثر من ثلاث عشرة " وعن ام سلمة
رضي الله عنها قالت " كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة فلما كبر وضعف اوتر بسبع " وهل يجوز الزيادة علي الغاية المنقولة اما الاحدي عشرة أو الثلاث عشرة فيه وجهان (أحدهما) نعم لان اختلاف فعل النبي صلي الله عليه وسلم في هذه السنة يشعر بتفويض الامر إلى خيرة المصلي وأن له أن يزيد ما أمكنه وأظهرهما أنه لا تجوز الزيادة ولو فعل لم يصح وتره اقتصارا علي ما ورد النقل به كما لا تجوز الزيادة في ركعتي الفجر وسائر الرواتب * وقال أبو حنيفة الوتر ثلاث ركعات بلا زيادة ولا نقصان * وقال مالك أقل الوتر ثلاث ركعات لكن
ابا حنيفة يقول هي بتسليمة واحدة كالمغرب الا انه يجهر فيها جميعا: وقال مالك هي بتسليمتين لكن لا يتكلم بعد السلام ولا يحتاج الي تجديد النية للثالثة وسلم انه لو احدث في الثالثة لم تبطل الركعتان قال ولو كان مع امام أوتر بوتره ولا يخالفه وحكي في البيان عنه ان اقل الوتر ركعة واقل الشفع ركعتان وهذا في المعني كالاول ونقل عنه انه ليس للاكثر حد وذكر بعضهم ان الاكثر عنده ثلاث عشرة * إذا عرفت ذلك فاعلم قوله من الواحدة بالحاء والميم وقوله الي احدى عشرة بهما وبالواو ثم في قوله وعدده من الواحدة الي احدى عشرة استدراك لفظي من جهة الحساب وهو انه جعل الواحد من العدد والحساب يمتنعون عن ذلك ويجعلون الواحد أم العدد ويقولون العدد نصف حاشيته اللتين بعدهما منه سواء وليس للواحد حاشيتان (المسألة الثانية) إذا زاد على ركعة واحدة وأوتر
بثلاث فصاعدا موصولة فظاهر المذهب أن له ان يتشهد في الركعة الاخيرة لا غير وله ان يتشهد في الركعتين الاخيرتين لان كلا منهما منقول روى عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم " كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في اخراهن " وروى عنها ايضا " أنه أوتر بتسع لم يجلس إلا في الثامنة والتاسعة وبسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة وحكى في النهاية عن بعض التصانيف أن من أصحابنا من لم ير الاقتصار على التشهد الواحد مجزئا وحمل ما روى من التشهدين علي ما إذا
فصل بين الركعة الاخيرة وما قبلها بالسلام ونقل بعضهم عن طريقة القاضى الحسين ان الوتر بثلاث كصلات المغرب بتشهدين وتسليمة لا يجوز وربما يقول تبطل صلاته لما روى انه صلى الله عليه وسلم وسلم " كان يوتر بثلاث لا يجلس الا في اخراهن " وروى انه قال " لا توتروا بثلاث وتشبهوا بالمغرب والظاهر الاول وهو انهما سائغان وهو الذى ذكره في الكتاب ورد الخلاف الي الاولي ففى وجه الاقتصار علي تشهد واحد اولي فرقا بين صلاة المغرب والوتر إذا اوتر بثلاث وهذا ما اختاره القاضى الرويانى في الحليه وفى وجه الاتيان بتشهدين اولي كيلا يخرج عن وضع سائر الصلوات وقد اطلق كثيرون منهم صاحب التهذيب انه ان شاء فعل هكذا وان شاء هكذا ومطلق التخيير يقتضي التسوية بينهما وقوله في الكتاب وإذا زاد علي واحدة أي ووصل وقوله والكلام في الاولى ينبغى ان يعلم بالواو لما حكينا من الوجهين ولو زاد علي تشهدين فجلس في كل ركعتين ولم يتحلل وجلس في الاخيرة ايضا لم يكن له ذلك فانه خلاف المنقول وذكر في التهذيب وجها آخر ان له ذلك كما
في النافلة الكثيرة الركعات (المسألة الثالثة) الايتار بثلاث مفصولة افضل ام بثلاث موصولة فيه وجوه (اظهرها) وهو الذى ذكره اصحابنا العراقيون والصيدلاني ان المفصولة افضل لما روى عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال " الوتر ركعة من آخر الليل " وعن ابن عمر رضى الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسلم ويأمر بينهما بحوائجه (والثانى) وبه قال أبو زيد ويحكى عن نصه في القديم ان الثلاث الموصولة افضل لان العلماء اتفقوا علي جوازها واختلفوا في افراد الواحدة فالاحتراز عن الخلاف أولى (والثالث) ونسبه الموفق ابن طاهر الي الخضرى والشريف ناصر العمرى رضى الله
عنه ان الثلاث الموصولة افضل لان العلماء اتفقوا على جوازها واختلفوا في إفراد الواحدة فكان الوصل اولى (والثالث) ويحكى عن الشافعي ونصه في القديم انه ان كان منفردا فالفصل افضل وان كان يصلي بقوم فالوصل افضل لان الجماعة تنظم اصحاب المذاهب المختلفة فالايتار بالمجمع عليه أولي وعكس القاضى الرويانى هذا فقال انا أصل إذا كنت منفردا وإذا كنت في الجماعة افصل كيلا يتوهم خلل فيما صار إليه الشافعي رضي الله عنه وهو صحيح ثابت بلا شك وهل الثلاث الموصولة افضل من ركعة فردة لا شئ قبلها أم هي افضل فيه وجوه ايضا (اصحها) وبه قال القفال ان الثلاث افضل
لزيادة العبادة (والثانى) ان الركعة الفردة افضل لمواظبة الرسول صلى الله عليه وسلم علي الايتار بواحدة قال في النهاية وغلا هذا القائل فجعل الركعة الفردة افضل من احدى عشرة ركعة موصولة (والثالث) الفرق بين المنفرد والامام كما سبق * قال (ومن شرط الوتر أن يوتر ما قبله ولا يصح (ح) قبل الفرض وفى صحته بعد الفرض وقبل النفل وجهان والمستحب ان يكون الوتر آخر تهجده بالليل ويشبه ان يكون الوتر هو التهجد) * ما سبق من المسائل في كيفية الوتر وغرض هذا الفصل بيان وقنه وهو من حين يصلى العشاء إلى طلوع الفجر لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال " ان الله قد امدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر جعله الله تعالي لكم فيها بين صلاة العشاء الي ان يطلع الفجر " فلو اوتر قبل صلاة
العشاء لم يعتد به سواء كان عامدا أو ساهيا بان ظن انه صلي العشاء أو صلي العشاء علي ظن انه متطهر ثم احدث وتوضأ واوتر ثم بان له انه كان محدثا في فرض العشاء * وعند ابى حنيفة لو اوتر قبل العشاء سهوا اعتد به: لنا القياس علي ما لو ظن دخول وقت الفريضة فصلي ثم تبين انه لم يدخل وحكى في النهاية عن بعض اصحابنا انه يعتد بالوتر قبل العشاء سواء كان عامدا أو ساهيا وعند هذا القائل يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء لا بفعل العشاء وظاهر المذهب ما تقدم ولو صلي العشاء واوتر يعدها بركعة فردة قبل ان يتنفل ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو محمد وغيره (احدهما) لا يعتد به لان صفة الوتر ان يوتر ما تقدم عليه من السنن الواقعة بعد العشاء فإذا لم يوجد غيره لم يكن موترا (واظهرهما) انه يعتد به لما تقدم من الخبر وما ادعاه الاول فلا نسلم ان صفة الوتر ذلك بل يكفى كونه وترا في نفسه وعلى التسليم فانه يوتر ما قبله من فريضة العشاء فإذا قلنا لا يعتد به وترا فقد ذكر امام الحرمين انه تطوع وان لم يكن الوتر المشروع وهذا ينبغي ان يكون علي الخلاف فيما إذا نوى الظهر قبل الزوال هل يكون تطوعا ام يبطل من اصله * واعلم ان المصنف قيد المسألتين في الوسيط اعني الايتار قبل فرض العشاء وبعده بما إذا اوتر بركعة وهذا القيد لا حاجة إليه في المسالة الاولي بل اطلق الائمة المنع وعليه يدل الخبر وأما في المسالة الثانية فهو محتاج إليه لان الناقلين للوجهين انما نقلوهما فيما إذا اوتر بركعة واحدة ليس بينها وبين فرض العشاء شئ وقوله في الكتاب وفى صحته بركعة بعد الفرض
وقبل وجهان يحتاج الي التقييد والاضمار معناه وفى صحة الايتار بركعة بعد الفرض وقبل ان يتنفل بشئ سواء كان راتبة العشاء أو الشفع أو صلاة الليل والذى يسبق إلى الفهم من ظاهر اللفظ راتبه العشاء ويطلق الوتر دون الايتار بركعة وقوله من شروط الوتر ان يوتر ما قبله يبين أنه لا بد من تقدم صلاة عليه ثم هل يكفي تقدم الفرض فيه الخلاف وقوله فلا يصح قبل الفرض معلم بالحاء والواو لما روينا وأما قوله ويستحب أن يكون الوتر آخر تهجده بالليل ففى لفظ التهجد ما يغنى عن قوله بالليل لان صلاه النهار لا تسمي تهجدا بحال ثم فيه مباحثة وهى أن التهجد يقع على الصلاة بعد الهجود وهو النوم يقال تهجد إذا ترك الهجود اما الصلاة قبل النوم فلا تسمى تهجدا وإذا كان كذلك فاللفظ لا يتعرض الا لمن تهجد قمتي يوتر من لا تهجد له ثم لفظ الكتاب يقتضي تأخير المتهجد الوتر الي أن يقوم ويصلي فهل هو كذلك أم لا (ان قلتم) لا فكيف يفعل أيوتر مرة قبل النوم ومرة بعد
ما قام وتهجد وهذا خلاف ما روى انه صلي الله عليه وسلم قال " لا وتران في ليلة " أم يقتصر علي ما قبل النوم وحينئذ لا يكون الوتر اخر التهجد (وان قلتم) أنه يؤخر الوتر إلى أن يقوم ويصلى كما
يقتضيه لفظ الكتاب فهذا خلاف ما نقله في الوسيط لانه نقل الخبر المشهور ان ابا بكر رضى الله عنه " كان يوتر ثم ينام ثم يقوم ويتهجد وان عمر رضي الله عنه كان ينام قبل أن يوتر ثم يقوم ويصلي
ويوتر فقال النبي صلي الله عليه وسلم لابي بكر رضى الله عنه انه آخذ بالحزم وقال لعمر رضى الله عنه أنه
آخذ بالقوة " ثم ذكر ان الشافعي رضى الله عنه اختار فعل أبى بكر رضي الله عنه وكذلك نقل صاحب النهاية والجواب انه يستحب أن يكون الوتر آخر الصلاة بالليل روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " فان كان الرجل ممن لا تهجد له فينبغي أن يوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها ويكون وتره آخر صلاته بالليل واما من له تهجد فقد ذكر اصحابنا
العراقيون ان الافضل له ان يؤخر الوتر كما نقل عن فعل عمر رضى الله عنه واحتجوا له بما روى عن جابر رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه واله وسلم قال " من خاف منكم ان لا يستيقظ آخر الليل فليوتر من أول الليل ومن طمع منكم أن يستيقظ فليوتر آخر الليل فان صلاة آخر الليل مشهودة
وذلك افضل " وهذا هو الموافق للفظ الكتاب واما ما نقله في الوسيط فيجوز أن يجمع بينهما بحمله على من لا يعتاد قيام الليل فيقال أن الافضل له أن يقدم لانه من الانتباه علي خطر ظاهر ويجوز ان يقدر فيه اختلاف وجه أو قول وبالجملة فالامر فيه قريب وكل سائغ روى عن عائشة رضي الله عنها انها قالت " من كل الليل قد أوتر رسول الله صلي الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره وإذا أوتر قبل أن ينام تم قام وتهجد لم يعد الوتر " وكذلك روى عن فعل ابي بكر رضى الله عنه ومن
اصحابنا من قال يصلي ركعة حتى يصير وتره شفعا ثم يتهجد ما شاء ثم يوتر ثانيا ويروى ذلك عن ابن عمر رضى الله عنهما ويسمى ذلك نقض الوتر واما قوله ويشبه ان يكون الوتر هو التهجد فهذا قريب من لفظ الشافعي رضى الله عنه في المختصر والام قال الشارحون معناه أن الله تعالي امر نبيه صلي الله عليه واله وسلم بالتهجد واوجبه عليه فقال (ومن الليل فتهجد به) وقوله (نافلة لك) أي زيادة
وفضيلة لك ويشبه ان يكون المراد من هذا الامر الوتر لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحي الليل بوتره وكان الوتر واجبا عليه روى انه صلى الله عليه وسلم قال " كتب على الوتر وهو لكم سنة وكتب علي ركعتا الضحى وهما لكم سنة " وهذا الذي ذكره يبين انه ليس (قوله) ويشبه أن يكون الوتر هو التهجد لحصر التهجد في الوتر
حتى يكون كل تهجد وترا وانما الذى يلزم منه أن يكون كل وتر تهجدا مامورا به ويجوز ان يعلم ذلك بالواو لان القاضي الروياني حكي ان بعضهم قال الوتر غير التهجد وأولوا كلام الشافعي رضى الله عنه
(واعلم) أن حمل التهجد في الاية على الوتر مع ما سبق ان التهجد انما يقع علي الصلاة بعد النوم مقدمتان يلزم منهما اشتراط كون الوتر بعد النوم ومعلوم انه ليس كذلك فليترك عند الدعوتين في الاية
قال (ويستحب القنوت في النصف الاخير من رمضان) يعنى في الوتر فان اوتر بركعة قنت فيها وان زاد قنت في الركعة الاخيرة وفى استحباب القنوت في الوتر فيما عدا
النصف الاخير من رمضان وجهان (أحدهما) ان الاستحباب يعم جميع السنة وبه قال أبو عبد الله الزبيري رضي الله عنه وابو الفضل بن عبدان وابو منصور ابن مهران وابو الوليد النيسابوري من اصحابنا رحمهم الله لما روى انه
صلي الله عليه واله وسلم كان إذا أوتر قنت في الركعة الاخيرة " وهذا مطلق وبهذا قال أبو حنيفة واحمد وأظهرهما وبه قال جمهور الاصحاب ان الاستحباب يختص بالنصف الاخير من رمضان " لان عمر رضى
الله عنه جمع الناس علي ابي بن كعب في صلاة التراويح فلم يقنت الا في النصف الثاني " ولم يبد من احد انكار عليه فكان ذلك اجماعا " وعن عمر رضي الله عنه " انه قال السنة إذا انتصف شهر رمضان أن يعلن الكفرة في الوتر بعدما يقول سمع الله لمن حمده " فعلي الوجه الاول لو ترك القنوت سجد للسهو كما في الصبح وعلي الوجه الثاني المشهور لو تركه في النصف الاخير سجد للسهو ولو قنت في غير النصف الاخير سهوا سجد للسهو وذكر القاضى الرويانى أن كلام الشافعي رضى الله عنه يدل علي كراهية القنوت في غير النصف الاخير فضلا عن نفى الاستحباب ثم حكي عن بعض الاصحاب وجها متوسطا وهو أنه يجوز
أن يقنت في جميع السنة من غير كراهية لكن لو ترك لا يسجد للسهو بخلاف ما لو تركه في النصف الاخير يسجد قال وهذا اختيار مشايخ طبرستان واستحسنه واثبت ما روى عن مالك موافقة ظاهر مذهبنا وروى عنه أنه يقنت في جميع شهر رمضان وروى في جميع السنة وقد أعلم قوله في النصف الاخير بالحاء والميم والالف اشارة الي مذاهبها ثم لنا في موضع القنوت من الركعة وجهان (أصحهما) ويحكى
عن نصه في حرمله انه بعد الركوع لما روينا من حديث عمر رضى الله عنه وكما في الصبح فان ما قبل الركوع محل القراءة والقنوت دعاء فهو في موضع الدعاء حيث يقول سمع الله لمن حمده اليق (الثاني) وبه قال ابن سريج انه يقنت قبل الركوع لما روى عن ابي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم " كان يقنت قبل الركوع " وأيضا فان الفرق بين الفرض والنفل مقصود كما أن خطبة الجمعة قبل الصلاة وخطبة العيدين بعدها وبهذا الوجه قال مالك وأبو حنيفة وبالاول قال احمد وحكي في البيان عن بعض متأخرى الاصحاب انه يتخير بين التقديم والتأخير وانه إذا قدم كبر بعد القراءة ثم قنت وبه قال أبو حنيفة وقال في التتمة إذا قلنا يقنت قبل الركوع يبتدئ به بعد الفراغ من القراءة من غير تكبير وبه قال مالك والقنوت هو الدعاء الذى ذكرناه عن رواية الحسن ابن علي رضى الله عنهما في باب صفة الصلاة
واستحب الائمة منهم صاحب التلخيص أن يضيف إليه ما روى عن عمر رضى الله عنه انه قنت به وهو " اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم اياك نعبد ولك نصلى ونسجد واليك نسعي ونحفد نرجوا رحمتك ونخشي عذابك ان عذابك الجد باالكفار " ملحق ثم يقول اللهم اهدنا الي آخره هكذا
ذكره القاضى الروياني وعليه العمل ونقل في البيان عن القاضي أبو الطيب أنه قال كان شيوخنا يدعون بقنوت عمر رضي الله عنه بعد الكلمات التى رواها الحسن رضى الله عنه فعكس الترتيب وزاد هو
وغيره في المنفول عن عمر رضي الله عنه اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات واصلح ذات بينهم والف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الايمان والحكمة وثبتهم علي ملة رسولك واوزعهم أن يوفوا بعهدك الذى عاهدتهم عليه وانصرهم علي عدوك وعدوهم اله الحق واجعلنا منهم ونقل القاضى
الرويانى عن ابن القاص انه يزيد في آخر القنوت ربنا لا تؤاخذنا الي اخر السورة واستحسنه ثم حكمه في الجهر ورفع اليدين وغيرهما علي ما سبق في الصبح ويستحب إذا أوتر بثلاث أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الاولي (سبح) وفى الثانية قل (يا أيها الكافرون) وفى الثالثة (قل هو الله أحد) والمعوذتين روى عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلي الله عليه وسلم: وبه قال مالك وعن ابى حنيفة
واحمد انه يقتصر علي الاخلاص في الثالثة وقال الكرخي في مختصره ليس في الوتر قراءة سورة معلومة ولكن يقرأ في الاولى بقدر سبح وفى الثانية بقدر قل يا ايها الكافرون وفى الثالثة بقدر قل هو الله احد قال (الفصل الثاني في غير الراواتب وما شرعت الجماعة فيها كالعيدين والخسوفين والاستسقاء فهي افضل من الرواتب ومن صلاة الضحي وركعتي التحية وركعتي الطواف ثم افضلها صلاة العيدين ثم الخسوفين وافضل الرواتب الوتر وركعتا الفجر وفيهما قولان) النوافل علي ما قدمنا قسمان نوافل تسن فيها الجماعة ونوافل لا تسن فيها الجماعة والتى تسن فيها الجماعة افضل لان استحباب الجماعة فيها وتشبيهها فيها بالفرائض يدل علي تأكد أمرها وصلاة العيدين والكسوفين والاستسقاء كلها من هذا القسم وأفضلها صلاة العيدين لان لها وقتا زمانيا كالفرائض وتليها صلاة الخسوفين لانه يخاف فوتهما