فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 426-465
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 426-465
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مبنيان على خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى في أنه إذا أفسد الحج هل يجزئه قضاؤه في الصغر وليس للولي والحاله هذه أن يفدى عنه بالمال لانه غير متعين وعن أبى الحسين حكاية وجه أنه ان أحرم به الاب أو الجد فالفدية في مال الصبي وان أحرم به غيره فهى عليه (الثالثة) إذا جامع ناسيا أو عامدا وقلنا ان عمده خطأ ففى فساد حجه قولان كالبالغ إذا جامع ناسيا (والاظهر) أنه لا يفسد وان قلنا ان عمده عمد فسد حجه وإذا فسد فهل عليه القضاء فيه قولان (أحدهما) لا لانه ليس أهلا لوجوب العبادات البدنية (وأصحهما) نعم لانه احرام صحيح فيوجب افساده القضاء كحج التطوع وعلى هذا فهل يجزئه القضاء في الصبي فيه قولان ويقال وجهان (أصحهما) نعم اعتبارا بالاداء (والثانى) لا وبه قال مالك وأحمد لانه فرض وهو ليس أهلا لاداء فرض الحج بدليل حجة الاسلام (وإذا قلنا) بهذا ولم يقض حتى بلغ نظر فيما أفسدها ان كانت بحيث لو سلمت عن الفساد لاجزأته

عن حجة الاسلام بان بلغ قبل فوات الوقوف تأدى حجة الاسلام بالقضاء وان كانت لا تجزئه وان سلمت عن الفساد لم تتاد وعليه أن يبدأ بحجة الاسلام ثم يقضى فان نوى القضاء أو لا انصرف الي حجة الاسلام وان جوزنا القضاء في الصغر فشرع في القضاء وبلغ قبل الوقوف انصرف الي حجة الاسلام وعليه القضاء * ومهما فسد حجه وأوجبنا القضاء وجبت الكفارة أيضا وان لم نوجب القضاء ففي الكفارة وجهان (والاصح) الوجوب وقد بعكس هذا الترتيب فيقال ان لم تلزمه الفدية ففى القضاء خلاف والفرق أن القضاء عبادة بدنية وحال الصبى أبعد عنها وهذا الترتيب هو الذى ذكره في الكتاب فقال وفى لزوم القضاء خلاف مرتب على الفدية وإذا وجبت الكفارة فهي على الولي أو في مال الصبى فيه الخلاف السابق (وقوله) ولوازم المحظورات لا تجب على أحد الوجهين هذا الوجه الذى يتخرج على قولنا عمد

الصبى خطأ وانما نجعل عمده خطأ لان حاله يناسب التخفيف واليسه اشار بقوله نظرا له (وقوله) يفسد حجه بالجماع جواب علي الاصح من الخلاف المذكور فيه (وقوله) وإذا بلغ لزمه القضاء بعد الفراغ عن فرض الاسلام متعلق بقوله لم يصح في الصبى على احد الوجهين ومفرع عليه (واعلم) ان حكم المجنون حكم الصبى الذى لا يميز في جميع ذلك * ولو خرج الولى بالمجنون بعد ما استقر فرض الحج عليه وانفق عليه من ماله نظر ان لم يفق حتى فات الوقوف غرم له الولى زيادة نفقة السفر وان افاق واحرم وحج فلا غرم عليه لانه قضي ما وجب عليه ويشترط افاقته عند الاحرام والوقوف والطواف والسعي ولم يتعرضوا لحالة الطواف وقياس كونه نسكا اشتراط الافاقة فيه كسائر الاركان *

قال (وان بلغ الصبي في حجه قبل الوقوف (ح) وقع عن حجة الاسلام فان كان قد سعى قبله لزمه الاعادة في أصح الوجهين وهل يلزمه دم بنقصان احرامه إذا وقع في الصبا فيه قولان * وعتق العبد في الحج كبلوغ الصبى ولو طيب الولى الصبي فالفدية على الولى الا إذا قصد المداواة فيكون كاستعمال الصبى علي أحد الوجهين) الفصل يشتمل على مسألتين (الاولي) لو بلغ الصبي في أثناء الحج نظر ان بلغ بعد الوقوف بعرفة لم يجزه عن حجة الاسلام ولا فرق بين أن يكون وقت الوقوف باقيا أو فائتا لكنه لم يعد إلى الموقف لمضى معظم العبادة في حال النقصان ويخالف الصلاة حيث تجزئه إذا بلغ في أثنائها أو بعدها لان الصلاة عبادة تتكرر والحج عبادة العمر فيعتبر وقوعها أو وقوع معظمها في حال الكمال * وعن ابن سريج رحمه الله انه إذا بلغ ووقت الوقوف باق يجزئه عن حجة الاسلام وان لم يعد إلى الموقف وان بلغ قبل الوقوف أو بلغ وهو واقف وقعت حجته عن حجة الاسلام خلافا لمالك حيث شرط فيه وقوع جميع الحج في حالة التكليف ولابي حنيفة فانه لا يعتد باحرام الصبي على ما سبق * وهل يجب إعادة السعي لو كان قد سعى عقيب طواف القدوم قبل البلوغ فيه وجهان (أحدهما) لا ولا بأس بتقدم السعي كتقدم الاحرام (واصحهما) نعم لوقوعه في حالة النقص ويخالف الاحرام فانه مستدام بعد البلوغ والسعى لا استدامة له وقد بنوا الوجهين علي أنه إذا وقع عن حجة الاسلام كيف تقدير احرامه أنقول بأنه يتعين انعقاده في الاصل فرضا أو نقول بأنه انعقد نفلا ثم انقلب فرضا فان قلنا بالاول فلا حاجة إلى الاعادة وان قلنا بالثاني فلا بد منها وإذا وقع حجه عن حجة الاسلام فهل يلزمه دم فيه طريقان (أظهرهما) وهو المذكور في الكتاب أنه على قولين (أحدهما) نعم لان احرامه من الميقات ناقص لانه ليس بفرض (وأصحهما) لا لانه أتي بما في وسعه ولم تصدر منه اساءة * وبنى الشيخ أبو محمد

وغيره القولين على الاصل المذكور ان قلنا بالتعيين فلا دم عليه وإن قلنا بانعقاده نفلا لزم * (والطريق الثاني) القطع بأنه لا دم عليه وبه قال الاصطخرى وابن سلمة وهذا الخلاف فيما إذا لم يعد بعد البلوغ الي الميقات فان عاد إليه لم يلزمه الدم بحال لانه أتي بالممكن أولا وآخرا وبذل ما في وسعه وفيه وجه بعيد * والطواف في العمرة كالوقوف في الحج فلو بلغ قبله أجزأته عمرته عن عمرة الاسلام * وعتق العبد في أثناء الحج والعمرة كبلوغ الصبي في أثنائهما * ولو ان ذميا أتى الميقات مريدا للنسك فأحرم منه لم ينعقد احرامه لانه ليس أهلا للعبادات البدنية فان أسلم قبل فوات الوقوف ولزمه الحج فله أن يحج من سنته وأن يؤخر فان الحج على التراخي فان حج من سنته فعاد إلى الميقات فاحرم منه أو أحرم من موضعه وعاد إليه محرما فلا شئ عليه وان لم يعد لزمه الدم كالمسلم إذا جاوزه على قصد النسك ولا يجئ فيه الخلاف المذكور في الصبى إذا وقعت حجته عن حجة الاسلام لانه حين مر بالميقات كان بسبيل من أن يسلم ويحرم بخلاف الصبى وقال أبو حنيفة رحمه الله والمزنى لا دم عليه وعن أحمد روايتان (المسألة الاخرى) ذكرنا الخلاف في وجوب الفدية إذا باشر الصبى محظورا وأنها إذا وجبت علي من تجب * فاما إذا باشره الولى بأن طيبه أو ألبسه أو حلق رأسه فينظر ان فعل ذلك لحاجة الصبي كما لو طيبه تداويا فهل هو كمباشرة الصبي فيه وجهان (أحدهما) لا بل الفدية على الولى بلا خلاف تقديما للمباشرة (وأصحهما) انه كمباشرة الصبى لانه وليه وانما فعل ما فعل لمصلحته وقد قيل ان ماخذ الوجهين أن الشافعي رضي الله عنه قال وتجب الفدية علي المداوى فقرأه بعضهم بكسر الواو حملا علي الولى وبعضهم بفتحها حملا على الصبى والوجهان شبيهان بالوجهين فيما إذا أوجر المغمى عليه معالجة له في باب الصوم * ولو طيب لا لحاجة فالفدية

عليه وكذا لو طيبه اجنبي وهل يكون الصبى طريقا فيه وجهان * قال (الباب الثالث في محظورات الحج والعمرة وهى سبعة انواع) (النوع الاول في اللبس ويحرم على المحرم أن يستر راسه بما يعد ساترا من خرقة أو إزار أو عمامة * ولو توسد بوسادة أو استظل بالمحمل أو انغمس في الماء فلا بأس * ولو وضع زنبيلا على رأسه أو حملا ففيه قولان * ولو طين رأسه ففيه احتمال ولو شد خيطا على رأسه لم يضر بخلاف العصابة واقل ما يلزم به الفدية ان يستر مقدارا يقصد ستره لغرض شجة أو غيرها) *

مقصود الباب بيان ما يحرم بسبب الاحرام بالحج أو العمرة وهي في تعديد صاحب الكتاب سبعة انواع (احدها) اللبس والكلام في حق غير المعذور ثم في المعذور (اما) في حق غير المعذور فالنظر في الرجل ثم في المرأة ومن الرجل في الرأس ثم في سائر البدن (أما) الرأس ففيه

فصلان (احدهما) في الساتر ولا يجوز للرجل أن يستر راسه قال صلى الله عليه وسلم في المحرم الذى خر من بعيره " لا تخمروا راسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا " ولا فرق بين ان ستر بمخيط كالقلنسوة أو بغير مخيط كالعمامة والازار والخرقة وكل ما يعد ساترا وإذا ستر لزمه الفدية لانه باشر محظورا كما لو حلق * ولو توسد بوسادة فلا بأس وكذا لو توسد بعمامة مكورة لان المتوسد يعد في العرف حاسر الرأس * ولو استظل بمحمل أو هودج فلا فدية عليه أيضا لانه لا يعد ذلك سترا للرأس كما لو استظل ببناء وكذلك لو انغمس في ماء فاستوى الماء على رأسه وخصص صاحب التتمة نفي الفدية في صورة الاستظلال بما إذا لم تمس المظلة رأسه وحكم بوجوبها إذا كانت تمسه وهذا التفصيل لم أره لغيره وان لم يكن بد منه فالوجه الحاقة بوضع الزنبيل على الرأس (والاصح) فيه أن لا فدية كما سيأتي ان شاء الله تعالى * وعن مالك وأحمد رحمهما الله انه إذا استظل بالمحمل راكبا افتدى وان استظل

به نازلا راجلا فلا * وروى الامام عن مالك الخلاف في صورة الانغماس أيضا * لنا في الاستظلال ما روى عن أم الحصين قالت " حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا أحدهما آخذ بخطام ناقته والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمي جمرة العقبة " ولو وضع زنبيلا على رأسه أو حملا فقد

ذكر ان الشافعي رضى الله عنه حكي عن عطاء انه لا باس به ولم يعترض عليه وذلك يشعر بانه ارتضاه فان من عادته الرد على المذهب الذى لا يرتضيه وعن ابن المنذر والشيخ أبى حامد انه نص في بعض كتبه علي وجوب الفدية فمن الاصحاب من قطع بالاول ولم يثبت الثاني ومنهم من أطلق قولين وهو ما أورده في الكتاب ووجه الوجوب ما يروى عن ابى حنيفة ان غطى راسه فاشبه ما لو غطاه بشئ

آخر ووجه عدم الوجوب ان مقصوده نقل المتاع لا تغطية الرأس علي ان المحرم غير ممنوع من التغطية بما لا يقصد الستر به الا ترى الي ما روي انه صلى الله عليه وسلم " احتجم علي راسه وهو محرم " وايضا فلو وضع يده على راسه لم يضر وسواء ثبت الخلاف ام لا فظاهر المذهب انه لا فدية * ولو طين راسه ففى وجوب الفدية وجهان كالوجهين فيما إذا طلى بالطين عورته وصلى هل يجزئه * والمذهب ههنا وجوب الفدية وفى تلك

الصورة صحة الصلاة لوجود الستر والتغطية وهذا إذا كان ثخينا ساترا (أما) المائع الذى لا يستر فلا عبرة به وعلي هذا التفصيل حكم الحناء والمراهم وتحوها * (الفصل الثاني) في القدر الذى يقتضي ستره الفدية ولا يشترط لوجوب الفدية استيعاب الرأس بالستر كما لا يشترط في فدية الحلق الاستيعاب بل تجب الفدية بستر بعض الرأس وضبطه ان يكون المستور قدرا يقصد ستره لغرض من الاغراض كشد عصابة والصاق لصوق لشجة ونحوها هكذا ضبطه المصنف

والامام فقد نقلا وغيرهما انه لو شد خيطا على راسه لم يضر ولم تجب الفدية لان ذلك لا يمنع من تسميته حاصر الراس وهذا ينقض الضابط المذكور لان ستر المقدار الذى يحويه شد هذا الخيط قد يقصد ايضا لغرض منع الشعر من الانتشار وغيره فالوجه النظر الي تسميته حاسر الرأس ومستور جميع الرأس أو بعضه والله أعلم * (وقوله) في الكتاب أن يستر مقدارا يقصد ستره إلى آخره معلم بالحاء لان عند أبى حنيفة رحمه الله لا تكمل الفدية الا إذا ستر ربع الرأس فصاعدا فان ستر أقل من ذلك فعليه صدقة والله أعلم *

قال (أما سائر البدن فله ستره ولكن لا يلبس المخيط الذى أحاطه بالخياطة كالقميص أو النسيج كالدرع أو العقد كجبة اللبد ولو ارتدى بقميص أو جبة فلا بأس وكذا إذا التحف نائما * ولو لبس القباء لزمه الفدية وان لم يدخل اليد في الكم ولا بأس بعقد الازار بتكة تدخل في حجزة ولا بالهميان والمنطقة * ولا بلف الازار على الساق) *

ما سوى الرأس من البدن يجوز للمحرم ستره ولكن لا يجوز له لبس القميص والسراويل والتبان والخف روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبس المحرم من الثياب فقال " لا يلبس القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين " ولو لبس شيئا من ذلك مختارا لزمه

الفدية سواء طال زمان اللبس أو قصر * وقال أبو حنيفة إنما تلزم الفدية التامة إذا استدم اللبس يوما كاملا فان كان أقل فعليه صدقة * لنا انه باشر محظور الاحرام فتلزمه الفدية كما لو حلق * ولو لبس القباء تلزمه الفدية سواء ادخل يديه في الكمين واخرجهما منهما أم لا وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله خلافا لابي حنيفة رحمه الله في الحالة الثانية * لنا انه لبس مخيظا على وجه معتاد فتلزمه الفدية كما لو لبس القميص وهذا لان لابس القباء قد يدخل كتفه فيه ويتركه كذلك * ولو القي علي نفسه قباء أو فرجيا وهو مضطجع قال الامام ان أخذ من بدنه حتى ما إذا اقام عد لابسا فعليه الفدية وان كان بحيث لو قام أو قعد

لم يستمسك عليه الا بمزيد أمر فلا (وقوله) في الكتاب وان لم يدخل اليد في الكم يجوز ان يعلم مع الحاء بالواو لانه نقل عن الحاوى انه إن كان من اقبية خراسان قصير الذيل ضيق الاكمام لزمت الفدية وان لم يدخل اليد في الكم وان كان من اقبية العراق طويل الذيل واسع الاكمام فلا فدية حتى يدخل يديه في كميه * (واعلم) ان قولنا لا يلبس المخيط ترجمة لها جزآن لبس ومخيط م (فاما) اللبس فهو مرعى في وجوب الفدية علي ما يعتاد في كل ملبوس إذ به يحصل الترفه والتنعم فلو ارتدى بقميص أو قباء أو التحف فيهما أو اتزر بسراويل فلا فدية عليه كما لو اتزر بازار خيط عليه

رقاع واما المخيط فخصوص الخياطة غير معتبر بل لا فرق بين المخيط وبين المنسوج كالدرع والمعقود كجبة اللبد والمدرق بعضه ببعض قياسا لغير المخيط على المخيط وقد جمعها في الكتاب بقوله لا يلبس المخيط الذى احاطته بالخياطة إلى آخره * والمتخذ من القطن والجلد وغيرهما سواء ويجوز ان يعقد الازار ويشد عليه خيطا ليثبت وان يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما وان يشد طرف ازاره في طرف ردائه وله ان يغرزه في طرف ازاره ولو اتخذ لردائه شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى فاصح الوجهين انه تجب الفدية لان هذه الاحاطة

قريبة من الخياطة * ولو شق الازار نصفين ولف كل نصف على ساق وعقده فالذي نقله الاصحاب وجوب الفدية لانه حينئذ كالسراويل ورأى الامام انها لا تجب بمجرد اللف والعقد وانما تجب إذا فرضت خياطة أو شرج وعرى (وقوله) في الكتاب ولا يلف الازار على الساق ان اراد به هذه الصورة فهو اتباع لرأى الامام فليكن معلما بالواو وليعلم ان الظاهر خلافه ويجوز ان يحمل على اللف من غير ان يشق ويجعل له ذيلان وعلى هذا فلا إعلام إذ لا خلاف في ان للمحرم ان يشتمل

بالرداء والازار طاقتين وثلائا ولا باس بتقلد المصحف والسيف * " قدم اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم مكة متقلدين سيوفهم عام عمرة القضاء " ولا باس أيضا بشد الهميان والمنطقة على الوسط

لحاجة النفقة ونحوها وقد روى الترخيص فيه عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما وروى عن مالك المنع من شد الهميان والمنطقة لكن لم يثبت المنقنون في النقل الرواية عنه (وقوله) في أول الفصل اما سائر البدن فله ستره يجوز ان يعلم بالحاء لان عند ابى حنيفة رحمه الله يجب عليه كشف الوجه مع الرأس وأيهما ستره فعليه الفدية * لنا ما روى انه صلي الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر عن بعيره ومات " خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه " الخبر *

قال (أما المرأة فاحرامها على وجهها وكفيها فقطولها ان تستر بثوب متجاف عن الوجه واقع بازائه هذا في غير المعذور) *

ذكرنا حكم الستر واللبس في حق الرجل المحرم اما المرأة فالوجه في حقها كالرأس في حق الرجل ويعبر عن ذلك بأن إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها والاصل فيه ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا تتنقب المرأة ولا تلبس القفازين " وروى أنه صلي الله عليه وسلم " نهى النساء في إحرامهن عن النقاب " وتستر الرأس وسائر البدن والقدر اليسير من الوجه الذى يلى الرأس لها

لها ستره إذ لا يمكن استيعاب الرأس بالستر الا بستره (فان قيل) هلا قلتم تكشف جميع الوجه ويعفى عن كشف الجزء الذى يليه من الرأس (قيل) الستر أحوط من الكشف وأيضا فالمقصود إظهار شعار الاحرام بالاحتزار عن التنقب وستر الجزء المذكور لا يقدح فيه والرأس عورة كله فيستر * ويجوز لها أن تسبدل ثوبا على وجهها متجافيا عنه بخشبة وغيرها كما يجوز للرجل الاستظلال بالمحمل والمظلة ولا فرق بين أن يفعل ذلك لحاجة من دفع حر أو برد أو فتنة أو لغير حاجة فان وقعت

الخشبة فاصاب الثوب وجهها من غير اختيارها ورفعته في الحال فلا فدية وان كان عمدا أو استدامته وجبت الفدية * ويجوز للمرأة لبس المخيط من القميص والسراويل والخف وغيرها روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " وليلبس بعد ذلك ما أحبين من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو جليا أو سراويل أو قميصا أو خفا " وإذا ستر الخنثي المشكل رأسه أو وجهه فلا فدية لاحتمال أنه امرأة في الصورة الاولي ورجل في الثانية

وإن سترهما جميعا وجبت (وقوله) في الكتاب (أما) المرأة فاحرامها في وجهها فقط اعلم بالواو لان منهم من ضم الكفين كما ستعرفه في مسألة القفازين * ل قال ((أما) المعذور بحر أو برد فله اللبس ولكن تلزمه الفدية وان لم يجد إلا سراويل ولو فتقه لم يتاب منه إزار فليلبس ولا فدية عليه للخبر وكذا إذا قطع أسفل الكعبين واستتار ظهر القدم كاستتاره بشرك النعل) *

قد عرفت حكم غير المعذور (وأما) المعذور ففيه صور (إحدها) لو احتاج الرجل إلى ستر الرأس أو لبس المخيط بعذر حر أو برد أو مداواة جاز له ذلك وكذا المرأة لو احتاجت إلى ستر الوجه ولكن تجب الفدية كما إذا احتاج إلى الحلق بسبب الاذى جاز الحلق ولزمت الفدية على ما نص عليه القرآن (الثانية) لباس المحرم الرداء والازار والنعلان على ما مر فلو لم يجد الرداء لم يجز له لبس القميص بل يرتدى ويتوشح به ولو لم يجد الازار ووجد

السراويل نظر إن لم يتأت اتخاذ ازار منه إما لصغره أو لفقد آلات الخياطة أو لخوف التخلف عن القافله لبسه لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " من لم يجد الازار فليلبس السراويل " وإذا لبسه فلا فدية عليه * وقال أبو حنيفة ومالك تجب الفدية * وان تأتي اتخاذ ازار منه فلبسه على هيئته فهل تلزمه الفدية فيه وجهان (أحدهما) نعم كما لو لبس الخف قبل ان يقطعه (والثانى) لا لاطلاق الخبر وفى الخف أمر بالقطع على ما روينا في خبر ابن عمر رضى الله عنهما وبالوجه الاول أجاب الامام وتابعه المصنف حيث قيد فقال ولو فتقه لم يتأت منه ازار فلا فدية ولكن الاصح عند الاكثرين إنما هو الوجه الثاني وإذا لبس السراويل لفقد الازار ثم وجده فعليه النزع ولو لم يفعل فعليه الفدية (وقوله) في الكتاب فلا فدية للخبر المراد من الخبر ما رويناه ومن الاستدلال به على نفى الفدية من جهة أنه يقتضى تجويز اللبس عند فقد الازار والاصل في مباشرة الجائزات نفي المؤاخذة (الثالثة) إذا لم يجد النعلين لبس المكعب أو قطع الخف أسفل من الكعب ولبسه وهل يجوز لبس الخف المقطوع والمكعب مع وجود النعلين فيه وجهان (أحدهما) نعم لشبهه بالنعل الا ترى انه لا يجوز المسح عليه (واصحهما) لا لان الاذن في الخبر يقيد شرطان لا يجد النعلين وعلى هذا لو

لبس الخف المقطوع لفقد النعلين ثم وجد النعلين نزع الخف فلو لم يفعل افتدى وإذا جاز لبس الخف المقطوع لم يضر استتار ظهر القدم مما بقى منه لحاجة الاستمساك كما لا يضر استتاره بشراك النعل (فان قلت) ما معنى عدم وجدان الازار والنعل (قلنا) المراد منه ان لا يقدر على تحصيله إما لفقده في ذلك الموضع أو لعدم بذل المالك إياه أو لعجزه عن الثمن إن باعه أو للاجرة ان اجره ولو بيع بغبن أو نسيئة لم يلزمه شراؤه ولو اعير منه وجب قبوله ولو وهب لم يجب ذكر هذه الصورة القاضى ابن كج وقد كتبنا نظائرها في املاء للطهارة والثوب لستر العورة وبالله التوفيق * قال (وليس للرجل لبس القفازين في اليدين * وللمرأة ذلك في أصح القولين وان اتخذ للحيته خريطة ففى إلحاقه بالقفازين تردد) * ليس للرجل لبس القفازين كما ليس له لبس الخفين وهل للمرأة ذلك فيه قولان (أحدهما) قال في الام والاملاء لا وبه قال مالك وأحمد رضي الله عنهما لما روي أنه صلي الله عليه وسلم " نهي النساء في إحرامهن عن لبس القفازين " وأيضا فان اليد عضو لا يجب علي المرأة ستره في الصلاة فلا يجوز لها ستره في الاحرام كالوجه (والثانى) وهو منقول المزني نعم وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال " حرم المرأة في وجهها " فخص الوجه بالحكم وذكر في الكتاب أن هذا أصح القولين لكن

أكثر النقلة على ترجيح الاول منهم صاحب التهذيب والقاضي الرويانى ففان جوزنا لها لبسهما فلا فدية إذا لبست والا وجبت الفدية ولو اختضبت بالحناء والقت على يدها خرقة فوقه أو ألقتها على اليد من غير حناء فعن الشيخ أبى محمد أنها ان لم تشد الخرقة فلا فدية عليها وان شدته فعلى قولي القفازين ورتب الاكثرون فقالوا ان قلنا لها لبس القفازين فلا فدية عليها وان منعنا ففى وجوب الفدية ههنا قولان (أحدهما) تجب ويروى عن الام (والثاني) لا نجب ويروى عن الاملاء والقولان علي ما ذكر القاضى أبو الطيب وغيره مبنيان على المعني المرم للبس القفازين وفيه قولان مستخرجان (أحدهما) أن المحرم تعلق الاحرام بيدها تعلقه بوجهها لان واحدا منهما ليس بعورة وانما جاز الستر بالكمين للضرورة فعلى هذا تجب الفدية في صورة الخرقة (والثانى) أن المحرم كون القفازين ملبوسين معمولين لما ليس بعورة من الاعضاء فألحقا بالخفين في حق الرجل فعلي هذا الا فدية في الخرقة وهذا أصح القولين وإذا أوجبنا الفدية تعليلا بالمعنى الاول فهل تجب الفدية بمجرد الحنا فيه ما سبق في الرجل إذا خضب رأسه بالحناء ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا مخيطا أو للحيته خريطة يعلقها إذا اختضب فهل تلتحق بالقفازين فيه تردد عن الشيخ أبى محمد (الاصح) الالتحاق وبه أجاب كثيرون * ووجه المنع أن المقصود الاجتناب عن الملابس المعتادة وهذا ليس بمعتاد *

قال (النوع الثاني التطيب وتجب الفدية باستعمال الطيب قصد أو الطيب كل ما تقصد رائحته كالزعفران والورس والورد والبنفسج والنرجس والريحان الفارسي دون الفواكه كالاترج والسفرجل والادوية كالقرنفل والدارصيني وأزهار البوادى كالقيصوم وفي ذهن الورد والبنفسج وجهان والبان ودهنه ليس بطيب وإذا تناول الخبيص المزعفر فانصبغ لسانه لزمت الفدية لدلالة اللون علي بقاء الرائحة وإذا بطل رائحة الطيب فلا يحرم استعمال جرمه على الصحيح كماء ورد إذا وقع في ماء وانمحق) استعمال الطيب من جملة محظورات الاحرام لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم " لا يلبس من الثياب شيأ فيه زعفران ولا ورس " ويتعلق به الفدية كسائر المحظورات وقد ضبط في الكتاب مناط الفدية فقال وتجب الفدية باستعمال الطيب قصدا وهذا الضابط يتركب عن ثلاثة أمور الطيب والاستعمال والقصد (أما) الطيب فالمعتبر فيه أن يكون معظم الغرض منه التطيب واتخاذ الطيب منه أو يظهر فيه هذا الغرض فالمسك والعود والعنبر والكافور والصندل طيب لا محالة ثم ما له رائحة طيبة من نبات الارض أنواع (منها) ما يطلب للتطيب واتخاذ الطيب منه كالورد والياسمين والخيرى وكذا الزعفران وان كان يطلب للصبغ والتداوى أيضا والورس وهو فيما يقال أشهر طيب في بلاد اليمن (ومنها) ما يطلب للاكل والتداوى غالبا فلا تتعلق بالفدية كالقرنفل والدارصيني والسنبل وسائر الابازير الطيبة وكذا السفرجل والتفاح والبطيخ والاترج والنارنج قال الامام وفى النفس من الاترج والنارنج شئ فان قصد الاكل والتداوى فيهما ليس باغلب من قصد التطيب لكن ما وجدته في الطرق الحاقهما بالفواكه وقد يتجه معني تزيين المجالس فيهما والله أعلم * (ومنها) ما يتطيب به ولا يتخذ منه الطيب كالنرجس والريحان الفارسي وهو الضميران والمرزنجوشي

ونحوهما ففيه قولان (القديم) أنه لا تتعلق بها الفدية لان هذه الاشياء لا تبقى لها رائحة إذا جفت وقد روى أن عثمان رضي الله " عنه سئل عن المحرم هل يدخل البستان قال نعم ويشم الريحان " (والجديد) التعلق لظهور قصد التطيب منها كالورد والزعفران وهذا ما أورده في الكتاب * (وأما) البنفسج فالمنقول عن نصه أنه ليس بطيب واختلف الاصحاب فيه فمن ذاهب إلى ظاهر النص يزعم أن الغرض منه التداوى دون التطيب ومن طارد فيه قولى الريحان يدعى أن المنقول عنه جواب على أحد القولين ومن قاطع بانه طيب كالورد والياسمين وهذا أصح الطرق * واختلف الصائرون إليه في تأويل النص فقيل أراد به البنفسج الجاف فانه بعد الجفاف لا يصلح إلا للتداوي وقيل أراد به بنفسج الشام والعراق فانه لا يتطيب به وقيل أراد به المربي بالسكر المستهلك فيه وفى اللينوفر قولا النرجس والريحان ومنهم من قطع بأنه طيب (ومنها) ما ينبت بنفسه ولا يستنبت كالشيخ والقيصوم والشقائق فلا تتعلق بها الفدية لانها لا تعد طيبا ولو عدت طيبا لاستنبتت وتعهدت كالورد وأنوار الاشجار المثمرة كالتفاح والكمثرى وغيرها لا تتعلق بها الفدية أيضا وكذا العصفر وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة رحمه الله تتعلق بها الفدية * لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم (ذكر فيما روى عنه المعصفر في جملة الثياب التى يلبسها المحرم " والحناء ليس بطيب فان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم " كن يختضبن به وهن محرمات " وقال أبو حنيفة هو طيب (واعرف) وراء ما ذكرناه شيئين غريبين (أحدهما) نقل الحناطي عن بعض الاصحاب وجهين في الورد والياسمين والخيرى ولك أن تعلم قوله في الكتاب والورد بالواو لذلك * (والثانى) ذكر الامام عن بعض المصنفين أن من أصحابنا من يعتبر عادة كل ناحية فيما يتخذ طيبا قال وهذا فاسد يشوش القواعد * ثم في الفصل مسائل (احداها) الادهان ضربان دهن ليس بطيب كالزيت والشيرج وسيأتي القول فيه في النوع الثالث ودهن هو طيب فمنه دهن الورد وقد حكى الامام وصاحب الكتاب فيه وجهين (أحدهما) أنه لا تتعلق به الفدية لانه لا يقصد للتطيب (وأصحهما) ولم يورد الاكثرون سواه أنه تتعلق به الفدية كما تتعلق بالورد نفسه ومنه دهن البنفسج والوجه ترتيبه على

البنفسج ان لم تتعلق الفدية بنفس البنفسج فبدهنه أولى وان علقناها بنفس البنفسج فقى دهنه الخلاف المذكور في دهن الورد ويجوز إعلام قوله في الكتاب وجهان بالواو (وأما) في دهن الورد فلان الامام رحمه الله نقل عن شيخه طريقة قاطعة بانه طيب * ورد التردد إلى دهن البنفسج (وأما) في دهن البنفسج فلانا قدمنا طريقة قاطعة في البنفسج بأنه ليس بطيب وهى عائدة في الدهن بطريق الاولى ثم لم يختلفوا في أن ما طرح فيه الورد والبنفسج دهن الورد والبنفسج فاما إذ طرحا علي السمسم حتى أخذ رائحة ثم استخرج من الدهن فجواب المعظم أنه لا تتعلق به الفدية لانه ريح مجاورة * وعن الشيخ أبي محمد أنه أشرف والطف مما يغلى فيه الورد والبنفسج لتشرب السمسم ما بينهما وهى الطيبة المقصودة منهما (ومنه) دهن البان نقل الامام عن نص الشافعي رضي الله عنه انه ليس بطيب وكذا البان نفسه وهذا ما أورده المنصف وأطلق الاكثرون القول بأن كل واحد منهما طيب ويشبه أن لا يكون هذا خلافا محققا بل الكلامان محمولان على توسط حكاه صاحب المهذب والتهذيب وهو أن دهن البان المنشوش وهو المغلى في الطيب طيب وغير المنشوش ليس بطيب (الثانية) لو أكل طعاما فيه زعفران أو طيب آخر واستعمل مخلوطا بالطيب لا بجهة الاكل نظر ان استهلك الطيب فيه فلم يبق له ريح ولا طعم ولا لون لم تجب الفدية وان ظهرت هذه الاوصاف فيه وجبت الفدية وان بقيت الرائحة وحدها فكذلك لانها الغرض الاعظم من الطيب وان بقى اللون وحده فطريقان (أظهرهما) وبه قال ابن سريج وابن سلمة ان المسألة على قولين (أحدهما) وهو ظاهر ما نقله المزني أن الفدية تجب لبقاء بعض الاوصاف كما لو بقى الريح (وأصحهما) عند المعظم انها لا تجب لان اللون ليس بالمقصود الاصلى منه بل هو زينة وأيضا فان مجرد اللون لو اقتضي الفدية لوجبت الفدية في المعصفر * (والطريق الثاني) وبه قال أبو إسحق القطع بالقول الثاني والصائرون إليه انقسموا إلى مغلط للمزني والى حامل لما نقله على ما إذا بقى الريح مع اللون * ولو بقى الطعم وحده فطريقان (أظهرهما) وبه قال القفال انه كالريح (والثانى) وبه

قال الشيخ أبو محمد انه كاللون فيجئ فيه الطريقان * ولو أكل الجلنجبين فينظر في استهلاك الورد فيه وعدمه ويخرج على هذا التفصيل (فان قلت) قد عرفت ما حكيته لكني إذا نظرت في حكم المصنف بلزوم الفدية في تناول الخبيص المزعفر سبق إلى فهمي انه اكتفى ببقاء اللون المجرد للزوم الفدية على خلاف ما ذكرت انه الاصح فهل هو كذلك أم لا (فأقول) ليس في لفظ الكتاب ما يقتضي التصوير في بقاء اللون وحده بل يتنال الخبيص المزعفر وانصباغ اللسان به يشتمل ما إذا بقيت الرائحة مع اللون وما إذا لم يبق فيحمل اللفظ على الحالة الاولى لئلا يخالف جوابه الاصح عند الجمهورو فيهم الامام ويؤيده انه قال عقيبه لدلالة اللون على بقاء الرائحة ولو كان التصوير في بقاء اللون وحده لما انتظم دعوى دلالته على بقاء الرائحة وعلى كل حال فقوله لزمته الفدية معلم بالحاء لان أبا حنيفة رحمه الله لا يوجب الفدية بأكل الطيب أصلا (الثالثة) لو خفيت رائحة الطيب أو الثوب المطيب بمرور الزمان عليها أو بغبار وغيره نظر ان كان بحيث لو أصابه الماء فاحت الرائحة منه لم يجز استعماله فان بقى اللون فقد قال الامام رحمه الله فيه وجهان مبنيان على الخلاف المذكور في أن مجرد اللون هل يعتبر والصحيح انه لا يعتبر وحكى أيضا ترددا للاصحاب فيما إذا انغمر قدر من الطيب في الكثير مما ليس بطيب كماء ورد انمحق في ماء كثير (منهم) من قال تجب الفدية باستعماله لاستيقان اتصال الطيب به وكون الرائحة مغمورة لا زائله (ومنهم) من قال وهو الاصح لا تجب الفدية لفقد الرائحة وفوات مقصود التطيب فلو انغمرت الرائحة ولكن بقى الطعم أو اللون ففيه الخلاف السابق *

قال (ومعنى الاستعمال الصاق الطيب بالبدن أو الثوب فان عبق به الريح دون العين بجلوسه في حانوت عطار أو في بيت يجمر ساكنوه فلا فدية ولو احتوى علي مجمرة لزمت الفدية ولو مس جرم العود فلم يعبق به رائحته فقولان ولو حمل مسكا في قارورة مصممة الرأس فلا فدية فان حمله في فارة غير مشقوقة فوجهان ولو طيب فراشه ونام عليه حرم * الامر الثاني الاستعمال وهو أن يلصق الطيب ببدنه أو ملبوسه على الوجه المعتاد في ذلك الطيب فلو طيب جزءا من بدنه بغالية أو مسك مسحوق أو ماء ورد لزمته الفدية * وعن أبي حنيفة رحمه الله أن الفدية التامة إنما تلزم إذا طيب عضوا أو ربع عضو فان طيب أقل منه لم يلزمه ولا فرق بين أن يتفق الالصاق بظاهر البدن أو باطنه كما لو أكله أو أحتقن به أو استعط وقيل لا تجب الفدية في الحقنة والسعوط ثم في الفصل صور (إحداها) لو عبق به الريح دون العين بأن جلس في حانوت عطار أو عند الكعبة وهي تجمرأ وفى بيت يجمر ساكنوه فلا فدية لان ذلك لا يسمى تطيبا ثم ان قصد الموضع لا لاشتمام الرائحة لم يكره وان قصده لاشتمامها كره علي اصح القولين * وعن القاضي الحسين رحمه الله أن الكراهة ثابتة لا محالة والخلاف في وجوب الفدية ولو احتوى علي مجمرة فتبخر بالعود بدنه أو ثيابه لزمته الفدية لان هذا طريق التطيب منه وعن أبي حنيفة أنه لا فدية فيه * ولو مس طيبا فلم يعلق بيده شئ من عينه ولكن عبقت به الرائحة فهل تلزمه الفدية فيه قولان (أحدهما) لا وهو منقول المزني لان الرائحة قد تحصل بالمجاورة من غير مماسة فلا اعتبار بها (والثانى) ويروى عن الاملاء نعم لان المقصود الرائحة وقد عبقت به * وذكر صاحب العدة وغيره أن هذا أصح القولين وكلام الاكثرين يميل إلى الاول (الثانية) لو شد المسك أو العنبر أو الكافور في طرف ثوبه أو وضعته المرأة في جيبها أو لبست الحلي المحشو بشئ منها وجبت الفدية فان ذلك طريق استعمالها ولو شم الورد فقد تطيب به ولو شم ماء الورد فلا بل الطريق فيه أن يصبه على بدنه أو ثيابه ولو حمل مسكا أو طيبا آخر في كيس أو خرقة مشدودة أو قاورة مصممة الراس أو حمل الورد في ظرف فلا فدية لانه لم يستعمل الطيب حكى ذلك عن نصه في الام وحكى الرويانى وغيره في وجها انه ان كان يشتم قصدا

لزمه الفدية وإن حمل مسكا في فارة غير مشقوقة فوجهان (احدهما) وبه قال القفال تجب الفدية وحمل الفأرة تطيب (واصحهما) وبه قال الشيخ ابو حامد لا تجب لان نفس الفأرة ليس بطيب وانما الطيب المسك وبينه وبينه حائل فاشبه صورة القارورة أي المصممة * ولو كانت الفارة مشقوقة أو القارورة مفتوحة الراس فقد قالوا بوجوب الفدية وليس ذلك واضحا من جهة المعنى فانه لا يعد ذلك تطيبا (الثالثة) لو جلس علي فراش مطيب أو ارض مطيبة ونام عليهما مفضيا ببدنه أو ملبوسه اليهما لزمته الفدية وجعل ملاقاته بمثابة لبس الثوب المطيب كما تجعل ملاقاة الشئ النجس بمثابة لبس الثوب النجس فلو فرش فوقه ثوبا ثم جلس أو نام لم تجب الفدية لكن لو كان الثوب رقيقا كره ولو داس بنعله طيبا لزمه الفدية لانها ملبوسة له * قال (وأما القصد فالاحتراز به عن الناسي إذ لا فدية عليه وكذا إذا جهل كون الطيب محرما ولو علم أنه طيب ولم يعلم أنه يعبق به لزمته الفدية ولو ألقى عليه الريح طيبا فليبادر إلى غسله فان توانى لزمته الفدية) * الامر الثالث كون الاستعمال عن قصد فلو تطييب ناسيا لاحرامه أو جاهلا بتحريم الطيب لم تلزمه الفدية وعذر كما لو تكلم ناسيا في الصلاة أو أكل ناسيا في الصوم وقد روي (أن رجلا أتي النبي صلى الله عليه وسلم وعليه جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال إني احرمت بالعمرة وهذه علي فقال صلى الله عليه وسلم ما كنت تصنع في حجتك قال كنت انزع هذه وأغسل هذا الخلوق فقال صلي الله عليه وسلم ما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك " 1) ولم يوجب عليه الفدية لجهله وعند مالك وأبى حنيفة والمزنى رحمهم الله تجب الفدية على الناسي والجاهل * وعن احمد رحمه الله روايتان * وإن علم تحريم الاستعمال وجهل وجوب الفدية لزمته الفدية فانه إذا علم التحريم فحقه الامتناع * ولو علم تحريم الطيب وجهل كون الممسوس طيبا فجواب الاكثرين انه لا فدية لانه إذا جهل كون ذلك الشئ طيبا فقد جهل تحريم استعماله وحكى الامام مع ذلك وجها آخر انها تجب * ولو مس طيبا رطبا وهو يظن

انه يابس لا يعلق به شئ منه ففى وجوب الفدية قولان (أحدهما) تجب لانه قصد التطيب مع العلم بكونه طيبا (والثانى) لا تجب لجهله بكونه طبا كما لو جهل كونه طيبا وبالقول الاول أجاب صاحب الكتاب ورجحه الامام رحمه الله وغيره لكن طائفة من الاصحاب رجحوا الثاني * وذكر صاحب التهذيب انه القول الجديد والله أعلم * ومتى لصق الطيب ببدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية بان كان ناسيا أو القته الريح عليه فعليه أن يبادر إلى غسله وتنحيته أو معالجته بما يقطع رائحته والاولى أن يأمر غيره به وإن باشره بنفسه لم يضر لان قصده الازالة فان تواني فيه ولم يزله مع الامكان فعليه الفدية فان كان زمنا لا يقدر على لازالة فلا فدية عليه كما لو أكره على التطيب قاله في التهذيب والله أعلم * قال (النوع الثالث ترجيل شعر الرأس واللحية بالدهن موجب للفدية ولو دهن الاصلع رأسه فلا شئ عليه وإن كان الشعر محلوقا فوجهان) * حكم الدهن المطيب قد مر (وأما) غير المطيب كالشيرج ودهن الجوز واللوز وفى معناها السمن والزبد فلا يجوز استعماله في الرأس وللحية لما فيه من ترجيل الشعر وتزيينه والمحرم منعوت بالشعث الذى يضاد ذلك * ولو كان أقرع أو أصلع فدهن رأسه أو أمرد فدهن دقنه فلا فدية عليه إذ ليس فيه تزيين شعر * وان كان محلوق الرأس فوجهان (أحدهما) ويروى عن المزني انه لا فدية إذ لا شعر (وأصحهما) الوجوب لتأثيره في تحسين الشعر الذى ينبت بعده * ويجوز تدهين سائر البدن شعره وبشرته فانه لا يقصد تحسينه وتزيينه ولا فرق بين ان يستعمل الدهن في ظاهر البدن أو باطنه * ولو كان علي رأسه شجة فجعل الدهن في داخلها فلا شئ عليه وعن مالك انه إذا استعمل الدهن في ظاهر بدنه فعليه الفدية * وعند أبي حنيفة إذا استعل الزيت والشيرج وجبت الفدية سواء استعمل في رأسه أو في لحيته أو في سائر بدنه إلا أن يداوى به جرحه أو شقوق رجليه وهذه إحدى الروايتين عن أحمد (والثانية) وهى الاصح ان استعمالها لا يوجب الفدية وان كان في شعر الرأس واللحية فيجوز ان يعلم قوله

في الكتاب يوجب الفدية بالالف لهذه الرواية (وقوله) ترجيل شعر الرأس وللحية يشعر بتخصيص المنع بتدهين الشعر حتى لا يمنع من تدهين المواضع التى لا شعر عليها من الرأس وقد صرح المزني في المختصر بهذا المفهوم لكن قال المسعودي في الشرح ليس الامر علي ما قاله المزني بل هو منهي عن استعمال الدهن في الرأس والوجه كله وإن لم يكن عليه شعر لانه موضع الشعر لكن يشكل هذا بما سبق في الاقرع والامرد * قال (ولا يكره في الجديد الغسل ولا غسل الشعر بالسدر والحظمي ولا بأس بالاكتحال إذا لم يكن فيه طيب وفى الحاق خضاب الشعر بالترجيل تردد) * في الفصل صور (احداها) يجوز للمحرم أن يغتسل ويدخل الحمام ويزيل الدرن عن نفسه لما روى عن أبي أيوب رضى الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وهو محرم " " ودخل ابن عباس رضي الله عنهما حمام الجحفة محرما وقال ان الله تعالى لا يعبأ بأوساخكم شيئا " وهل يكره ذلك (المشهور) انه لا يكره * وحكي الحناطي والامام قولا عن القديم انه يكره (الثانية) يستحب أن لا يغسل رأسه بالسدر والحظمي لما فيه من التزيين لكنه جائز لا فدية فيه بخلاف التدهين فانه يؤثر في التنمية مع التزيين * وإذا غسل رأسه فينبغي ان يرفق في الدلك حتى لا ينتف شعره ولم يذكر الامام ولا المصنف في الوسيط خلافا في كراهة غسله بالسدر والحظمي لكن الحناطي حكي القول القديم فيه ايضا فيجوز ان يعلق قوله ولا يكره في الجديد بالمسألتين اتيانا للخلاف فيهما (الثالثة) لا يجوز ان يكتحل بكحل فيه طيب * وعن أبي حنيفة رحمه الله جوازه وما لا طيب فيه يجوز الاكتحال به ثم منقول المزني أنه لا بأس به وعن الاملاء أنه يكره وتوسط المتوسطون فقالوا ان لم يكن فيه زينة كالتوتيا الابيض لم يكره الاكتحال به وان كان فيه زينة كالاثمد فيكره إلا لحاجة الرمد ونحوه (الرابعة) روى الامام عن الشافعي رضي الله عنه اختلاف قول في وجوب الفدية إذا خضب الرجل لحيته * وعن الاصحاب طرقا في مأخذه (أحدها) التردد في أن الحناء هل هو طيب وهذا غريب والاصحاب

قاطعون بانه ليس بطيب على ما مر (والثاني) أن من يختضب قد يتخذ لموضع الخضاب غلافا يحيط به فهل يلحق ذلك بالملبوس المعتاد وقد سبق الخلاف فيه (والثالث) وهو الاظهر ان الخضاب تزيين للشعر فتردد القول في التحاقة بالترجيل بالدهن والظاهر انه لا يلتحق به ولا تجب الفدية في خضاب اللحية ثم قال الامام على المأخذ الاول لا شئ على المرأة إذا خضبت يدها بعد الاحرام وعلى الثاني والثالث يجرى التردد (أما) على الثاني فظاهر (واما) على الثالث فلشبه الغلاف بالقفازين وقد عرفت من قبل خضابها يديها وخضاب الرجل شعر الرأس * ويجوز للمحرم أن يفتصد ويحتجم ما لم يقطع شعرا ولا بأس بنظره في المرآة * وعن الشافعي رضى الله عنه أنه كرهه في بعض كتبه * قال (النوع الرابع التنظيف بالحلق وفى معناه القلم وتجب الفدية سواء أبان الشعر باحراق أو نتف أو بغيره من رأسه أو من البدن * ولو قطع يد نفسه وعليها شعرات فلا فدية * ولو امتشط فانتتفت شعيرات لزمه الفدية وان شك في انه كان منسلا فانفصل أو انتتف بالمشط ففى الفدية قولان لمعارضة السبب الظاهر أصل البراءة) * حلق الشعر قبل أوان التحلل محظور قال الله تعالي (ولا تحلقوا رؤسكم) الآية وتتعلق به الفدية

فان الله تعالي أوجب الفدية على المعذور في الحلق حيث قال تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) الآية وإذا وجبت الفدية على المعذور فعلي غير المعذور أولي ولا فرق بين شعر الرأس والبدن (أما) شعر الرأس فمنصوص عليه (وأما) غيره فالتنظيف والترفه في ازالته اكثر * وذكر المحاملى ان في رواية عن مالك لا تتعلق الفدية بشعر البدن * والتقصير كالحلق كما انه في معناه عند التحلل وقلم الاظفار كحلق الشعر فانها تزال للتنظيف والترفه وليس الحكم في الشعر منوطا بخصوص الحلق بل بالازالة والابانة فيلحق به النتف والاحراق وغيرهما وكذلك يلحق بالقلم الكسر والقلع * ولو قطع يده أو بعض اصابعه وعليها الشعر والظفر فلا فدية عليه لان الشعر والظفر تابعان ههنا غير مقصودين بالابانة وعلى هذا القياس لو كشط جلدة الرأس فلا فدية عليه والشعر تابع وشبه ذلك بما لو كانت تحته امرأتان صغيرة كبيرة فارضعت الكبيرة الصغيرة يبطل النكاح ويجب المهر ولو قتلتها لا يجب المهر لان البضع تابع عند القتل غير مقصود ولو امتشط لحيته فانتتفت شعيرات فعليه الفدية وان شك في انه كان منسلا فانفصل أو انتتفت بالمشط فقد حكى الامام وصاحب الكتاب في وجوب الفدية قولان وقال الاكثرون فيه وجهان (أحدهما) انها تجب لان الاصل بقاؤه ثابتا إلى وقت الامتشاط ولانه سبب ظاهر في حصول الابانة فيضاف إليه كما ان الاجهاض يضاف إلي الضرب (واصحهما) انها لا تجب لان النتف لم يتحقق والاصل براءة الذمة عن الفدية *

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل