فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 106-145
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 106-145
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وابن المنذر وابي إسحاق المروزى لما روى عن عائشة قالت " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يصرخ بهما صراخا يقول لبيك بحجة وعمرة " لكن هذه الرواية معارضة بروايات أخر راجحة على ما سيأتي واختلف قوله في الافراد والتمتع أيهما افضل قال في اختلاف الحديث التمتع افضل وبه قال احمد وابو حنيفة رحمهما الله لما روى عن النبي

صلى الله عليه وسلم قال " لو استقبلت من امرى ما استدبرت ما سقت الهدى وجعلته عمرة " والاستدلال انه صلى الله عليه وسلم تمنى تقديم العمرة ولولا انه افضل لما تمناه وقال في عامة كتبه الافراد افضل وهو الاصح وبه قال مالك لما روى

عن جابر رضى الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد " وروى مثله ابن عباس وعائشة رضى الله عنهم ورجح الشافعي رضي الله عنه رواية جابر على رواية رواة القران والتمتع بان جابرا أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك

وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلل (وأما) قوله لو استقبلت من أمري الخبر فانما ذكره تطييبا لقلوب أصحابه واعتذارا إليهم وتمام الخبر ما روى عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما

مبهما وكان ينتظر الوحى في اختيار أحد الوجوه الثلاثة فنزل الوحى بان من ساق الهدى فليجعله حجا ومن لم يسق فليجعله عمرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلحة قد ساقا الهدى دون غيرهما فامرهم بان

يجعلوا إحرامهم عمرة ويتمتعوا وجعل النبي صلى الله عليه وسلم إحرامه حجا فشق عليهم ذلك لانهم كانوا يعتقدون من قبل أن العمرة في أشهر الحج من أكبر الكبائر فالنبى صلى الله عليه وسلم قال ذلك وأظهر الرغبة في موافقتهم لو لم

يسق الهدى فان الموافقة الجالبة للقلوب أهم بالتحصيل من فضيلة وقربة واتفق الاصحاب على القولين على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا عام حجة الوداع وحكى الامام رحمه الله عن ابن سريج أنه كان متمتعا ونقل

عن بعض التصانيف شيئا آخر في الفصل واستبعده وهو أن الافراد مقدم على القران والتمتع جزما والقولان في التمتع والقران أيهما أفضل واعلم أن تقديم الافراد على التمتع والقران مشروط بأن

يعتمر في تلك السنة (أما) لو أخر فكل واحد من التمتع والقران أفضل منه لان تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه (وقوله) في الكتاب وهو أن يأتي بالحج مفردا من ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها أراد من ميقاتها في حق

الحاضر بمكة ولا يلزمه العود إلى ميقات بلده وفيما علق عن الشيخ أبي محمد أن أبا حنيفة رحمه الله يأمره بالعود ويوجب دم الاساءة ان لم يعد والله أعلم ثم الافراد لا ينحصر في هذه الصورة بل يلتحق

بها من صور تخلف شروطا التمتع صورا ينتهى إليها * قال (الثاني القران وهو أن يحرم بهما جميعا فيتحد الميقات والفعل (ح) وتندرج العمرة تحت الحج ولو أحرم بالعمرة ثم أدخل الحج عليها قبل الطواف كان قارنا وان كان بعده لغى ادخاله ولو أدخل العمرة على الحج لم يصح في احد القولين لانه لا يتغير الاحرام به بعد انعقاده)

الصورة الاصلية للقران أن يحرم بالحج والعمرة معا فتندرج العمرة تحت الحج ويتحد الميقات والفعل ويجوز أن يعلم قوله والفعل بالحاء لان عند أبي حنيفة رحمه الله يأتي بطوافين وسعيين احدهما للحج والآخر للعمرة *

لنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها " وطوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك " وأيضا فقد سلم الاكتفاء باحرام

واحد وحلق واحد فنقيس السعي والطواف عليهما ثم في الفصل مسألتان (احداهما) لو أحرم بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج نطر ان أدخله عليها في غير اشهر الحج لغى ولم يتغير احرامه بالعمرة وإن أدخله عليها في أشهر الحج نظر إن أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج فهذه الصورة

قد ذكرها في الكتاب في اول الباب الثاني وستجدها عند الوصول إليها مشروحة ان شاء الله تعالى * وان احرم بالعمرة في اشهر الحج وادخل عليها الحج في اشهره وهو المقصود في هذا الموضع فينظر ان

لم يشرع في الطواف جاز وصا قارنا لان عائشة رضي الله عنها احرمت بالعمرة لما خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فحاضت ولم يمكنها ان تطوف للعمرة وخافت فوات الحج لو اخرته إلى

إن تظهر فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكى فقال مالك أنفست قالت بلى قال ذاك شئ كتبه الله على بنات آدم أهلى بالحج واصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت وطوافك يكفيك لحجك وعمرتك " فأمرها صلى الله عليه وسلم بادخال الحج على العمرة لتصير قارنة حتى لا يفوتها الحج فإذا طهرت طافت للنسكين معا وان شرع في الطواف أو أتمه لم يجز إدخال الحج عليها ولم لا يجوز ذكروا في تعليله أربعة معان

(أحدها) أنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة واتصل الاحرام بمقصوده فيقع ذلك العمل عن العمرة ولا ينصرف بعده إلى القران (والثاني) أنه أتى بفرض من فروض العمرة فان الفرائض هي المعينة وما عداها لا يضر عدم انصرافها إلى القران (والثالث) أنه أتى بمعظم أفعال العمرة فان الطواف هو المعظم في العمرة فإذا وقع عن العمرة لم ينصرف إلى غيرها (والرابع) أنه أخذ في التحلل في العمرة وحينئذ لا يليق به إدخال احرام عليه لانه يقتضي قوة الاحرام وكماله والمتحلل جار في نقصان الاحرام وشبه الشيخ أبو على ذلك بما لو ارتدت الرجعية فراجعها الزوج في الردة فان الشافعي رضي الله عنه نص على أنه لا يجوز لان الرجعة

استباحة فلا تصح والمرأة جارية إلى تحريم وهذا المعنى الرابع هو الذى أورده أبو بكر الفارسي في العيون وحيث جوزنا إدخال الحج على العمرة فذلك إذا كانت العمرة صحيحة فان افسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه خلاف سنورده من بعد ان شاء الله تعالى (المسالة الثانية) لو احرم بالحج في وقته أولا ثم أدخل عليه العمرة ففى جوازه قولان (القديم) وبه قال أبو حنيفة انه يجوز كما ادخال الحج على العمرة والجامع انهما نسكان يجوز الجمع بينهما (والجديد) وبه قال احمد رحمه الله أنه لا يجوز لان الحج اقوي وآكد من العمرة لاختصاصه بالوقوف والرمى والمبيت والضعيف لا يدخل على القوى وإن كان القوى قد يدخل على الضعيف ألا ترى ان فراش ملك النكاح لما كان اقوى من فراش ملك اليمين لاختصاصه بافادة قوة حقوق نحو الطلاق والظهار والايلاء والميراث لم يجز إدخال فراش ملك اليمين على فراش ملك النكاح حتى لو اشترى اخت منكوحته لم يجز له وطؤها ويجوز إدخال فراش النكاح على فراش ملك اليمين حتى لو نكح اخت امته أو أخت ام ولده حل له وطؤها وايضا فانه إذا ادخل الحج على العمرة زاد بادخاله اشياء لم تكن عليه وإذا ادخل العمرة على الحج لم يزد شيئا على ما عليه فلو جوزناه لاسقطنا العمرة عنه بالدم وحده وذلك مما لا وجه له والى هذا المعنى اشار في الكتاب بقوله لانه لم يتغير الاحرام به بعد انعقاده فان لم نجوز ادخال العمرة على الحج فذاك وان جوزناه فالى متى تجوز فيه وجوه مفرعة على المعاني الاربعة في المسألة السابقة (احدها) انه يجوز قبل طواف القدوم ولا يجوز بعد اشتغاله به لاتيانه بعمل من اعمال الحج وذكر في التهذيب ان هذا اصح (والثاني) ويحكي عن الخضرى انه يجوز بعد طواف القدوم ما لم يسع وما لم يأت بفرض من فروض الحج فان اشتغل بشئ منها فلا (والثالث) يجوز وان اشتغل

بفرض ما لم يقف بعرفة فإذا وقف فلا لانه معظم أعمال الحج وعلى هذا لو كان قد سعي فعليه إعادة السعي ليقع عن التسكين جميعا كذا قاله الشيخ في معظم الفروع (والرابع) يجوز وإن وقف ما لم يشتغل بشئ من أسباب التحلل من الرمى وغيره فان اشتغل فلا وعلى هذا لو كان قد سعي فقياس ما ذكره الشيخ وجوب إعادته وحكي الامام فيه وجهين وقال المذهب انه لا يجب ويجب علي القارن دم لما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت " أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ازواجه بقرة ونحن قارنات " ولان الدم واجب على المتمتع بنص القرآن وأفعال المتمتع أكثر من افعال القارن فإذا وجب عليه الدم فلان يجب على القارن كان اولى وصفة

دم القران كصفة دم التمتع وكذا بدله وعن مالك ان على القارن بدنة وحكي الحناطى عن القديم مثله * لما ان المتمتع اكثر ترفيها لاستمتاعه بمحظورات الاحرام بين النسكين فإذا اكتفى منه بشاة فلان يكتفي بها من القارن كان أولى والله أعلم * قال (الثالث التمتع وهو أن يفرد العمرة ثم الحج ولكن يتحد الميقات إذا تحرم بالحج من جوف مكة وله ستة شروط (الاول) ان لا يكون من حاضرى الحرام المسجد فان الحاضر ميقاته نفس مكة فلا يكون قد ربح ميقاتا وكل من مسكنه دون مسافة القصر حوالي مكة فهو من الحاضرين والافاقي إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا فكما دخل مكة اعتمر ثم حج لم يكن متمتعا إذا صار من الحاضرين إذ ليس يشترط فيه قصد الاقامة (الثاني) أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فلو تقدم تحللها لم يكن متمتعا إذ لم يزحم الحج بالعمرة في مظنته ولو تقدم احرامها دون التحلل ففيه خلاف فإذا لم يكن متمتعا ففى لزوم دم الاساءة لاجل أنه أحرم بالحج من مكة لا من الميقات وجهان (الثالث) أن يقع الحج والعمرة في سنة واحدة (الرابع) ألا يعود إلى ميقات الحج فلو عاد إليه أو إلى مثل مسافته كان مفردا ولو عاد إلى ميقات كان أقرب من ذلك الميقات فوجهان (الخامس) ان يقع النسكان عن شخص واحد فلو اعتمر عن نفسه ثم حج عن المستأجر فلا تمتع على أحد الوجهين (السادس) نية التمتع على احد الوجهين تشبيها له بالجمع بين الصلاتين (والاصح) أنه يشترط كما في القران) * (التمتع هو أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويدخل مكة وياتي باعمال العمرة ثم ينشئ الحج من مكة سمى تمتعا لاستمتاعه بمحظورات الاحرام بينهما أو تمكنه من الله الاستمتاع لحصول التحلل وعند أبي حنيفة رحمه إن كان قد ساق الهدى لم يتحلل بفراغه من العمرة بل يحرم بالحج فإذا فرغ منه حل منهما جميعا وإن لم يسق الهدى تحلل عند فراغه من العمرة * لنا أنه متمتع ما أكمل أفعال عمرته فاشبه وإذا لم يسق الهدى (وقوله) أن يفرد العمرة ثم الحج فيه إشارة إلى أن أفعالهما

لا تتداخل بل يأتي بهما علي الكمال بخلاف ما في القران (وقوله) لكن يتحد الميقات إذ يحرم بالحج من جوف مكة معناه أنه بالتمتع من العمرة إلى الحج يربح ميقاتا لانه لو أحرم بالحج من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحج إلى أن يخرج من أدنى الحل فيحرم بالعمرة منه وإذا تمتع استغنى عن الخروج لانه يحرم بالحج من جوف مكة فكان رابحا أحد الميقاتين ويجب علي المتمتع دم قال الله تعالى (فمن تمتع بالعمرة الي الحج فما استيسر من الهدى) وانما تجب بشروط (أحدها) الا يكون من حاضرى المسجد الحرام قال الله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) والمعنى فيه أن الحاضر بمكة ميقاته للحج نفس مكة فلا يكون بصورة التمتع رابحا ميقاتا وكل من مسكنه دون مسافة القصر فهو من حاضرى المسجد الحرام فان زادت المسافة فلا وبه قال أحمد وعند أبي حنيفة رحمه الله حاضر والمسجد أهل المواقيت والحرم وما بينهما وقال مالك هم أهل مكة وذى طوى وربما روى عنه أنهم أهل الحرم لنا ان من قرب من الشئ ودنا منه كان حاضرا إياه يقال حضر فلان فلانا إذا دنا منه ومن كان مسكنه دون مسافة القصر فهو قريب نازل منزلة المقيم في نفس مكة ولهذا لا يجوز للخارج إليه الترخص بالفطر والقصر ونحوهما علي ان في مذهب أبي حنيفة بعدا فانه يؤدى إلى اخراج القريب من الحاضرين وادخال البعيد فيهم لتفاوت مسافات المواقيت ثم المسافة التي ذكرناها مرعية من نفس مكة أو من الحرم حكي ابراهيم المروروزى فيه وجهين (والثاني) هو الدائر في عبارات أصحابنا العراقيين ويدل

عليه ان المسجد الحرام عبارة عن جميع الحرم لقوله تعالى (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) ولو كان له مسكنان (أحدهما) في حد القرب من الحرم والآخر في حد البعد فان كان مقامه بالبعيد أكثر فهو أفاقى وإن كان بالقريب أكثر فهو من الحاضرين وان استوى مقامه بهما

نظر إلى ماله وأهله فان اختص باحدهما أو كان في أحدهما أكثر فالحكم له وان استويا في ذلك أيضا اعتبر حاله بعزمه فايهما عزم على الرجوع إليه فهو من أهله فان يكن له عزم فالاعتبار بالذى خرج منه ولو استوطن غريب بمكة فهو من الحاضرين ولو استوطن مكى بالعراق فليس

له حكم الحاضرين والاعتبار بما آل إليه الامر ولو قصد الغريب مكة ودخلها متمتعا ناويا للاقامة بها بعد الفراغ من النسكين أو من العمرة أو نوى الاقامة بها بعد ما اعتمر لم يكن من الحاضرين ولم يسقط عنه دم التمتع فان الاقامة لا تحصل بمجرد النية وذكر حجة الاسلام رحمه الله في هذا الشرط صورة هي من مواضع التوقف ولم أجدها لغيره بعد البحث وهي أنه قال والافاقي إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا فلما دخل مكة اعتمر ثم حج لم يكن متمتعا إذ صار من الحاضرين إذ ليس يشترط فيه قصد الاقامة وهذه الصورة متعلقة أولا بالخلاف في أن من قصد مكة هل يلزمه

الاحرام بحج أو عمرة أم لا ثم ما ذكره من عدم اشتراط الاقامة مما تنازع فيه كلام عامة الاصحاب ونقلهم عن نصه في الاملاء والقديم فانه ظاهر في اعتبار الاقامة بل في اعتبار الاستيطان والله أعلم * وفى النهاية والوسيط حكاية وجهين في صورة تدانى هذه وهى أنه لو جاوز الغريب الميقات وهولا يريد نسكا ولا دخول الحرم ثم بدا له قريبا من مكة أن يعتمر فاعتمر منه وحج بعدها على صورة التمتع هل يلزمه الدم (أحد) الوجهين أنه لا يلزمه لانه لم يلتزم الاحرام وهو على مسافة بعيدة وحين خطر له ذلك كان علي مسافة الحاضرين (وأصحهما) يلزم لانه وجد صورة التمتع وهو

غير معدود من الحاضرين وذكر في الوسيط في توجيه هذا الوجه أن اسم الحاضرين لا يتناوله الا إذا كان في نفس مكة أو كان متوطنا جولها فلم يعتبر التوطن فيمن هو بمكة واعتبره فيمن هو حواليها والنفس لاتنقاد لهذا الفرق ثم كما لا يجب الدم علي المكى إذا أتى بصورة التمتع لا يجب عليه إذا

قرن وبان الاصل دم التمتع المنصوص عليه في الكتاب فاذالم يجب ذلك علي المكى يجب دم القران وروى الحناطى وجها أن عليه دم القران ويشبه أن يكون هذا الاختلاف مبنيا علي وجهين

نقلهما صاحب العدة في أن دم القران دم جبر أو دم نسك والمشهور أنه دم جبر وهل يجب علي المكى إذا قرن أنشاء الاحرام من أدنى الحل كما لو أفرد العمرة أم يجوز أن يحرم من جوف مكة

ادراجا للعمرة تحت الحج فيه وجهان (أصحهما) الثاني ويجريان في الافاقى إذا كان بمكة وأراد القران (الشرط الثاني) أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فلو أحرم وفرغ من أعمالها قبل أشهر الحج ثم حج لم يلزمه الدم لانه لم يجمع بين الحج والعمرة في وقت الحج فاشبه المفرد لما لم يجمع بينهما لم

يلزمه دم وقد ذكر الائمة أن دم التمتع منوط من جهة المعنى بامرين (أحدهما) ربح ميقات كما سبق (والثانى) وقوع العمرة في أشهر الحج وكانوا لا يزحمون الحج بالعمرة في مظنته ووقت إمكانه

ويستنكرون ذلك فورد التمتع رخصة وتخفيفا إذا الغريب قد يرد قبل عرفة بايام ويشق عليه استدامة الاحرام لو أحرم من الميقات ولا سبيل إلى مجاوزته فجوز له أن يعتمر ويتحلل * ولو أحرم بها قبل أشهر الحج وأتى بجميع أفعالها في أشهره ففيه قولان (أحدهما) يلزمه الدم قاله في القديم والاملاء لانه

حصلت المزاحمة في الافعال وهي المقصودة والاحرام كالتمهيد لها (وأصحهما) لا يلزمه قاله في الام

وبه قال أحمد رحمه الله لانه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج لتقدم أحد أركان العمرة عليها

وعن ابن سريج رحمه الله أن النصين محمولان علي حالين وليست المسألة علي قولين ان أقام بالميقات بعد إحرامه بالعمرة حتى دخل أشهر الحج أو عاد إليه محرما بها في الاشهر لزمه الدم وإن جاوزه قبل الاشهر ولم يعد إليه لم يلزمه والفرق حصوله بالميقات محرما في الاشهر مع التمكن من الاحرام بالحج وان سبق الاحرام مع بعض الاعمال أشهر الحج فالخلاف فيه مرتب (ان) لم نوجب الدم إذا سبق الاحرام وحده فههنا أولى (وإن) أوجبناه فوجهان والظاهر أنه لا يجب أيضا وعن مالك رحمه

الله انه مهما حصل التحلل في أشهر الحج وجب الدم وعند أبى حنيفة إذا أتى باكثر أفعال العمرة في الاشهر كان متمتعا * وإذا لم نوجب دم التمتع في هذه الصورة ففى وجوب دم الاساءة وجهان

(أحدهما) يجب وبه قال الشيخ أبو محمد رحمه الله لانه أحرم بالحج من مكة دون الميقات (وأصحهما) لا يجب لان المسئ من ينتهى إلى الميقات علي قصد النسك ويجاوزه غير محرم وههنا قد أحرم بنسك

وحافظ على حرمة البقعة (وقوله) في الكتاب ولو تقدم احرامها دون التحلل يمكن تنزيله على تقدم مجرد الاحرام (وقوله) دون التحلل أي دون الاعمال إذا التحلل بها يحصل ويمكن تنزيله على ما تشترك فيه هذه الصورة

وصورة تقدم بعض الاعمال وعلي التقديرين فتفسير الخلاف الذى أبهمه بين مما ذكرنا والامام رحمه الله أورد بدل القولين وجهين وهو خلاف رواية الجمهور * ويجوز اعلام لفظ الخلاف بالواو لما مر عن ابن سريج (الثالث) أن يقع الحج والعمرة في سنة واحدة فلوا اعتمر ثم حج في السنة القابلة فلا دم عليه سواء أقام بمكة إلى أن حج أو رجع وعاد لان الدم انما يجب إذا زاحم

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل