فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعيصفحات 425-464
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم

صفحات 425-464
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرافعي ، عبد الكريم
الكتاب
فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)]
المؤلف
عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
الناشر
دار الفكر [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

القيد الثالث في ضبط المأخوذ منه أن يكون ملكه حاصلا بمعاوضة فيخرج عنه ما إذا ملك بارث أو هبة أو وصية فانه لا يؤخذ بالشفعة (أما) الارث فلان الوارث لا اختيار له في حصول الملك بخلاف ما إذا ملك اختيارا فانه كان من حقه أن لايدخل على الشريك ولا يضر به فإذا لم يفعل سلط الشريك عليه (وأما) الهبة والوصية فلان المتهب والموصي له تقلدا لمابه من الواهب والموصي بقبول تبرعهما ولو أخذ الشفيع لاخذ

عن استحقاق ولو تسلط فلا يكون متقلدا للمانة ووضع الشفعة على أن يأخذ الشفعة بما أخذ به المتملك ولو وهب بشرط الثواب أو مطلقا وقلنا إن يقتضي الثواب فوجهان (أصحهما) أنه يؤخذ بالشفعة لانه مملوك بعقد معاوضة (والثاني) لا يؤخذ لانه ليس المقصود منه المعاوضة وعلى الاول ففي أخذه قبل قبض الموهوب وجهان (أظهرهما) الاخذ لانه صار بيعا (والثاني) لا لان الهبة لا تتم إلا بالقبض وهذا هو

الخلاف في أن الاعتبار باللفظ أو بالمعنى ولو اشترى شقصا ثم نقايلا فان كان الشفيع قد عفا فتجدد الشفعة ينبني على أن الاقاله فسخ أم بيع (إن قلنا) بيع تجدد وأخذه من البائع (وإن قلنا) فسخ لم تتجدد كما لا تجدد بالرد بالعيب لان الفسوخ وان كانت تشتمل على تراد العوضين فلا تعطى أحكام المعاوضات ألا ترى أنه يتعين فيها العوض الاول وان جرت الاقالة قبل علم الشفيع بالشفعة

فان جعلنا الاقالة بيعا فالشفيع بالخيار بين ان يأخذ بها وبين أن ينقضها حتى يعود الشقص إلى المشترى فيأخذ منه وان جعلناها فسخا فهو كطلب الشفعة بعد الرد العيب وقد سبق ويدخل في الضبط ما إذا جعل الشقص اجرة في اجارة أو جعلا في جعالة أو رأس مال في سلم أو أصدق امرأته شقصا أن متعها به أو خالعها على ششقص أو صالح عليه على ما أو دم أو جراحة أو جعله المكاتب

عوضا عن النجوم فتثبت الشفعة في ذلك كله خلافا لابي حنيفة حيث قال لا تثبت الشفعة الا في الشراء وهو رواية عن أحمد لنا قياس ما عداه عليه بجامع أنه مملوك بعقد معاوضة ولو أقرضه شقصا قال في التتمة القرض صحيح وللشفيع أخذه إذا ملكه المستقرض وانما تثبت الشفعة في الجعالة بعد العمل قان الملك حينئذ يحصل للعامل ثم في الفصل فرعان (أحدهما) لو بذل المكاتب شقصا عوضا

عن بعض النجوم ثم عجز ورق ففي بطلان الشفعة وجهان ينظر في أحدهما إلى انه كان عوضا أو لا وفي الثاني خروجه أجرا عن العوضية وهذا أظهر والخلاف شبيه بما ذكرنا فيما إذا كان الثمن عينا وتلف قبل القبض (الثاني) لو قال لمستولدانه ان خدمت اولادي شهرا فلك هذا الشقص فخدمتهم استحقت الشقص وفي ثبوت الشفعة فيه وجهان (أحدهما) تثبت لانها ملكته يالخدمة فكان كالمملوك بالاجارة

وسائر المعاوضات (وأظهرهما) المنع لانها معتبرة من الثلث كسائر الوصايا وذكر الخدمة شرط داخل على الوصية (وقوله) في الكتاب على ملك حصل بهبة اعلم لفظ الهبة بالميم لانه روى في الوسيط عن مالك انه يأخذ الموهوب بالقيمة وهذه إحدى الروايتين عنه فيما ذكره في الشامل وقوله أو رجع باقالة معلم بالواو ولما اذكرنا ويجوز أن يعلم بالحاء لان صاحب الشامل حكى عن أبي حنيفة ثبوت الشفعة فيه وكذا

في الرد بالعيب إذا جرى بالتراضي (وقوله) تثبت الشفعة فيما جعل اجرة معلم بالحاء ويجوز أن يعلم بالواو لان في أمالى أبي الفرج السرخسي أن صاحب التخليص قال إذا كان ما يقابل الشقص مما لا يثبت في الذمة بالسلم ولا بالقرض فلا شفعة فيه لانه تعذر أخذه بما ملك به المتملك وهو غريب (وقوله) أو صلح عن دم عمد ربما يبحث فيه عن سبب التيقيد بالعمدية واعلم أن الجناية على النفس فما دونها تنقسم إلى

مالا يوجب القصاص والقول في صحة الصلح عن موجبها ما ذكرنا في كتاب الصلح والى ما يوجبه والصلح ههنا مبني على الخلاف في أن موجب العمد ماذا فإذا تأملت القسمين وجدت صحة الصلح عما يوجب القصاص أظهر أعم فيمكن أن يكون ذلك سبب التقييد بالعمدية التي هي مناط القصاص (وقوله) ولو بذل المكاتب شقصا عوضا عن نجومه أشار به إلى أن نفس الشقص لا يمكن الكتابة عليه لانه لا يثبت في الذمة بعقود المعاوضات والمعين لا يملكه العبد وهذا هو المراد بقوله قبله أو عوضا عن كتابة.
قال (ولو اشترى الوصي للطفل وهو شريك أخذ (و) بالشفعة لنفسه.
ولو باع شقص الطفل لم يأخذه (و) لانه متهم كما لو باع من نفسه.
والاب يأخذ فانه غير متهم.
ولذلك يبيع من نفسه.
ولو كان له في الدار شركة أخرى قديمة فيترك (و) عليه ما يخصه لو كان المشترى غيره) . فيه مسألتان (الاولى) إذا باع الوصي أو القيم شقصا للطفل وهو شريك فيه فأصح الوجهين وبه قال ابن الحداد وهو المذكور في الكتاب أنه ليس له أخذه بالشفعة لانه لو تمكن منه لم يؤمن أن

يترك النظر والاستقصاء للصبي ويتسامح في البيع ليأخذ بالشفعة بالثمن البخس وهذا كما أنه لا يتمكن من بيع ماله من نفسه (الثاني) عن رواية صاحب التقريب وبه قال أبو الحسين بن القطان أن له الاخذ لانه حق ثبت له على المشترى بعد تمام العقد وانقطاع ملك الطفل.
ولو اشترى شقصا للطفل وهو شريك في العقار (فالمشهور) أنه يأخذ لانه لاتهمة ههنا إذ لا يزيد في الثمن ليأخذ به ونقل في الشامل وجها آخر لان في الشراء أو الاخذ تعليق عهدة بالصبي من غير منفعة له وللاب والجد الاخذ بالشفعة إذا كانا شريكين سواء باعا أو اشتريا لقوة ولايتهما وشفقتهما ولهذا كان لهما بيع مال الطفل من أنفسهما.
ولو كان في حجر الوصي يتيمان بينهما دار فباع نصيب أحدهما من رجل فله أخذه بالشفعة للثاني لان الاول قد يحتاج إلى البيع والثاني إلى الاخذ.
ولو وكل أحد شريكي الدار صاحبه ببيع نصيبه فباعه ففي الشفعة وجهان أيضا لكن الشيخ أبا على قال ان الاكثرين ههنا على أنه يأخذ لان الموكل ناظر لنفسه يعترض ويستدرك ان عثر على تقصير من الوكيل والصبي عاجز عن ذلك فيصان حقه عن الضياع.
ولو وكل انسان أحد الشريكين بشراء شقص من الآخر فله الاخذ بلا خلاف.

وقال أبو حنيفة في الوكيل والوصي معا تثبت الشفعة الشراء ولا تثبت في البيع.
ولو وكل الشريك الشريك ببيع نصف نصيبه أو أذن له في بيع نصيبه أو بعض نصيبه مع نصيب الموكل ان شاء فباع نصف نصيب الموكل مع نصف نصيبه صفقة واحدة فللموكل أخذ نصيب الوكيل بالشفعة وهل للوكيل أخذ نصيب الموكل فيه وجهان (المسألة الثانية) إذا كان للمشترى في الدار شركة قديمة بأن كان بين ثلاثة أثلاثا فباع أحدهم نصيبه من أحد الآخرين فأصبح الوجهين وهو المذكور في الكتاب وبه قال أبو حنيفة والمزني ان المشترى والشريك الآخر يشتركان في المبيع لاستوائهما في الشركة كما لو كان المشترى غيره.
وعن ابن سريج أن الشريك الثالث ينفرد بالشفعة ولا حق فيه للمشترى لان الشفعة تستحق على المشترى ولايجوز أن يستحقها المشترى على نفسسه فعلى هذا الثالث بالخيار بين أن يترك جميع المبيع أو يأخذ الجميع وعلى الاصح هو بالخيار بين أن يأخذ نصف المبيع أو يترك فان قال خذ الكل أو اترك الكل وقد تركت أنا حقي لم تلزمه الاجابة ولم يصح اسقاط المشترى الشفعة لان ملكه مستقر على النصف بالشراء فاشبه ما إذا كان للشقص شفيعان حاضر وغائب فاخذ الجميع الحاضر ثم عاد الغائب له أن يأخذ نصفه وليس للحاضر

أن يقول له اترك الكل أو خذ الكل وأنا تركت حقى ولا نظر إلى تبعض الصفقة عليه فانه يلزمه دخوله في هذا العقد.
وعن رواية الشيخ أبي على وجه أنه إذا ترك المشترى حقه وجب على الآخر أخذ الكل أو ترك الكل كما إذا باع من أجنبي وله شفيعان فترك أحدهما حقه يأخذ الآخر الكل أو يترك إلا أن هذا الترك سابق على اختيار التملك ههنا وفيما نحن فيه اختيار التملك بالشراء فلم يؤثر الاعراض بعده.
ولو كان بين اثنين دار فباع أحدهما نصف نصيبه من ثالث ثم باع النصف الثاني من ذلك الثالث فعلى الاصح حكمه حكم ما لو باع النصف الثاني من أجنبي وهو المذكور في الباب الثاني وعلى ما ذكره ابن سريج لاشفعة للمشترى فللشفيع الخيار بين أن يأخذ الكل أو يأخذ أحد النصفين دون الآخر.
وإذا عرفت ما ذكرناه أعلمت قوله في الكتاب أخذ بالشفعة لنفسه بالواو وكذا (وقوله) لم يأخذ فانه متهم وكذا (قوله) فيترك عليه ما يخصه.
قال (ولو باع المريض شقصا يساوى الفين بالف من أجنبي والوارث شريك فلا يأخذ بالشفعة لانه يصل إليه المحاباة.
وقيل يأخذ لان المحاباة معه ليست من المريض.
وقيل لا يصح البيع لتناقض الاثبات والنفي جميعا.
وقيل يأخذ الوارث بقدر قيمة الالف والباقي يبقى للمشترى مجانا) .

إذا باع في مرض موته شقصا وحابى فلا يخلو إما أن يكون المشترى والشفيع أجنبيين أو وارثين أو المشترى وارثا والشفيع أجنبيا أو بالعكس والمذكور في الكتاب هو القسم الرابع ونحن نذكر اربعتها (الاول) أن يكونا أجنبيين فان احتمل الثلث المحابات صح البيع وأخذ الشقص بالشفعة ولا إشكال وان لم يحتمله كما إذا باع شقصا يساوى الفين بألف ولا مال له غيره نظر إن رده الورثة بطل البيع في بعض المحاباة وفي صحته في الثاني طريقان (أحدهما) التخريج على الخلاف في تفريق الصفقة (والثاني) القطع بالصحة (وإذا قلنا) بالصحة ففيما يصح فيه البيع قولان (أحدهما) أنه يصح في قدر الثلث والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن (والثاني) انه لا يسقط شئ من البيع إلا ويسقط ما يقابله من الثمن وقد وجهنا كل واحد من الطريقين والقولين وتكلمنا فيما هو الاظهر في تفريق الصفقة (فان قلنا) بالقول الاول صح البيع في الصورة المفروضة في خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن (وان قلنا) بالثاني دارت المسألة وحسابها أن يقال صح البيع في شئ من الشقص بنصف شئ يبقى مع الورثة الفان إلا نصف شئ وذلك يعدل مثلي المحابة وهو نصف شئ فتلا هاشئ فيجبر ويقابل فيكون

الفان معادلين لشئ وصنف والشئ من شئ ونصف ثلثاه فعلمنا أن البيع صحيح في ثلثي الشقص قيمته الف وثلاثمائة وثلاث وثلاثون وثلث مثلى الثمن وهو نصف هذا المبلغ فتكون المحاباة ستمائة وستة وستون وثلثي يبقى للورثة ثلث الشقص وثلثا الثمن وهما الف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وذلك ضعف المحاباة وعلى القولين جميعا للمشترى الخيار لان جميع لم يسلم له فان أجاز أخذ الشفيع خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن على القول الاول وثلثيه بثلثي الثمن على الثاني ولو أراد أن يفسخ وجاء الشفيع فمن المجاب منهما فيه الخلاف المذكور في الرد بالعيب وكذلك لو فسخ قبل طلب الشفيع تبطل الشفعة أم للشفيع رد الفسخ فيه ما سبق من الخلاف وان أجاز الورثة صح البيع في الكل ثم إن قلنا إن إجازتهم كما فعله المورث أخذ الشفيع الكل بكل الثمن (وان قلنا) انها ابتداء عطية منهم لم يأخذ الشفيع القدر النافذ باجارتهم وأخذ القدر المستغني عن اجازتهم وفيه القولان المذكوران عند الرد (القسم الثاني والثالث) أن يكونا وارثين أو المشترى وارثا فيكون هذا البيع محاباة مع الوراث

وهى مردودة فان لم نفرق الصفقة بطل البيع في الكل وان فرقناها (فان قلنا) هناك يصح في ثلثيه بثلثي الثمن فههنا يبطل البيع في الكل هكذا ذكره القفال وغيره وعلله في التهذيب بأن البيع لا يبطل في شئ الا ويسقط بقدره من الثمن فما من جزء يصح فيه البيع الا ويكون بعضه محاباة وهى مردودة ولك هنا كلامان (أحدهما) أن المفهوم من هذا التوجيه شيوع المعاوضة والمحاباة في جميع الشقص وذلك لايمنع تخصيص قدر المحاباة بالابطال ألا ترى أنه لم يمنع في القسم الاول تخصيص ما وراء القدر المحتمل من المحاباة والابطال (والثاني) أن الوصية للوارث موقوفة على اجازة باقي الورثة على رأى كما أن الوصية بما زاد على الثلث لا تنفذ من غير اجازة الورثة على رأى فليفرق ههنا بين الاجازة والرد كما في القسم الاول (والرابع) أن يكون الشفيع وارثا دون المشترى فإذا احتمل الثلث المحاباة أو لم يحتمل وصححنا البيع في بعض المحاباة في القسم الاول ومكنا الشفيع من أخذه فههنا وجوه (أحدها) أنه يصح البيع كذلك ولا يأخذه الوارث بالشفعة لان محاباة البائع مع المشترى وهو أجنبي عنه والشفيع يتملك على المشترى ولا محاباة معه من المريض (والثالث) أنه لا يصح

البيع أصلا لانه لو صح لتقابلت فيه أحكام متناقضة لانا إن لم نثبت الشفعة أضررنا بالشفيع وان أثبتناها أوصلنا إليه المحاباة وهذا ما عناه بقوله لتناقض النفي والاثبات جميعا (والرابع) يصح في الجميع ويأخذ الشفيع ما يوازي الثمن منه ويبقي الباقي للمشترى مجانا لان المحاباة مع الاجنبي دون الوارث فيجعل كانه باع بعض الشقص منه ووهب بعضه فيأخذ المبيع دون الموهوب (والخامس) أنه لا يصح البيع في القدر الموازى للثمن لانه لو صح في الكل فان أخذه الشفيع وصلت إليه المحاباة وان أخذ ما وراء قدر المحاباة كان إلزاما بجميع الثمن ببعض المبيع وهو على خلاف وضع الشفعة وقد يقال في العبارة عن هذا الوجه ان ترك الشفيع الشفعة صحت المحاباة مع المشترى والا فهو كما لو كان المشترى وارثا فلا تصح المحاباة والاوجه الاربعة الاخيرة تحكى عن ابن سريج وأصح الخمسة عند الاكثرين منهم أبو على صاحب الافصاح والعراقيون والاستاذ أبو منصور والامام وصاحب التهذيب إنما هو الثاني والاول عند ابن الصباغ وقية إيراده في الكتاب ويحسن أن يرتب فيقال في صحة البيع وجهان ان صح فيصح في الجميع أو فيما وراء قد المحاباة وجهان ان صح في الجميع بالشفعة أو ما وراء قدر المحاباة أولا يأخذ شيئا فيه ثلاثة أوجه.

قال (ولو تساوى شريكان إلى مجلس الحكم وزعم كل واحد أن شراء الآخر متأخر وله الشفعة فالقول قول كل واحد في عصمة ملكه عن الشفعة.
فان تحالفا أو تناكلا تساقطا.
وان حلف أحدهما ونكل الآخر قضى لمن حلف) . ذكرنا من قبل أن تقدم ملك الآخذ على ملك المأخوذ منه شرط في الشفعة فلو كانت في يد رجلين دار شرياها بعقدين وادعى كل واحد منهما أن شراءه كان قبل شراء صاحبه وأنه يستحق الشفعة عليه نظر إن ابتدأ أحدهما بالدعوى أو جا آمعا وتنازعا في البداءة فقدم أحدهما بالقرعة وادعي فعلي الآخر الجواب ولا يرضي منه في الجواب بأن يقول بل شرائي أسبق فانه ابتداء دعوي بل إما أن ينفي سبق شراء المدعي أو يقول لا يلزمني تسليم شئ اليك وحينئذ يحلف فان حلف استقر ملكه ثمر تسمع دعواه على الاول فان حلف استقر ملكه أيضا وان نكل المدعي عليه أولا ردت اليمين على المدعي فحلف أخذ ما في يد المدعي عليه وليس للمدعي عليه الناكل بعد ذلك أن يدعي عليه لانه لم يبق له ملك يأخذ به الشفعة وان نكل المدعي عن اليمين المردودة سقطت دعواه وللمدعي عليه أن يدعي عليه هذا إذا

لم يكن لواحد منهما بينة (أما) إذا أقام أحدهما البينة على السبق دو الآخر قضى له وان أقام كل واحد منهما بينة على سبق شرائه مطلقا أو على أنه اشترى يوم السبت وصاحبه اشترى يو الاحد فهما متعارضتان وفي تعرض البينتين قولان (أحدهما) أنهما يتساقطان فكأنه لابينة لواحد منهما (والثاني) أنهما يستعملان وفي كيفيته أقوال (أحدها) القرعة فعلي هذا فمن خرجت قرعته أخذ نصيب الآخر بالشفعة (والثاني) القسمة ولا فائدة لها ههنا إلا أن تكون الشركة بينهما على التفاوت فيكون النصف مقيدا (والثالث) الوقف وعلى هذا يوقف حق التملك إلى أن يظهر الحال ومهم من لم يجز قول الوقف ههنا وقال لا معني للوقف مع كون الدار في يدهما ولو عينت كل واحدة من البينتين وقتا واحدا فلا تنافي بينهما لاحتمال وقوع العقدين معا ولا شفعة لواحد منهما لانا تبينا وقوع التقدين معا وفيه وجه أنهما يسقطان لان واحدة منهما لم تتعرض لمقصود مقيمها فكأنه لابينة.
(الباب الثاني في كيفية الاخذ) قال (والنظر في أطراف ثلاثة (الاول) فيما لا يملك به فلا يملك بقوله أخذت وتلمكت.
ولكن يملك بتسليم الثمن وان لم يرض المشترى به.
أو بتسليم المشترى الشقص إليه رضا بكون الثمن في ذمته.
وهل يملك بمجرد رضا المشترى دون التسليم.
أو بقضاء القاضي له بالشفعة عند الطلب.
أو بمجرد الاشهاد على الطلب فيه خلاف.
والاظهر أنه لا يملك) . حق الشفعة قد يثبت لواحد وقد يثبت لجماعة وعلى التقديرين فلا شك أن الاخذ بها ضرب تملك يعرض فالحاجة إلى بيان ما يحصل به الملك وبيان العوض المبذول وبيان الاحكام العارضة باعتبار تعدد المستحق فعقد لهذه الامور أطرافا (فاما الاول) فلا يشترط في التمليك بالشفعة حكم الحاكم ولا إحضار الثمن ولا حضور المشترى ورضاه (أما) الاول فلانه ثابت بالنص فيستغني عن حكم الحاكم (وأما) الثاني فلانه تملك بعوض فلا يفتقر إلى إحضار العوض كالبيع (وأما) الثاني فلانه تملك بعوض فلا يفتقر إلى إحضار العوض كالبيع (وأما) الثالث فلما ذكرنا في الرد بالعيب وعند أبي حنيفة يعتبر حضور المشترى أو حكم الحاكم ولا يحكم الحاكم إلا إذا حضر الثمن وعن الصعلوكي أن حضور المأخوذ منه أو وكيله شرط ولابد من جهة الشفيع من لفظ كقوله تملك أو اخترت الاخذ بالشفعة أو أخذته بالشفعة وما أشبه ذلك والا فهو من باب المعاطات ولا يكفي أن يقول لي حق الشفعة

وأنا مطالب بها لان المطالبة رغبة في التملك والملك لا يحصل بالرغبة المجردة هكذا ذكره في التتمة وفي أمالى أبي الفرج السرخسى أن الطلب يكفي سببا لثبوت التلمك ولا يقف على قوله تملك والاول أظهر وكذلك قالوا يعتبر في التملك أن يكون الثمن معلوما للشفيع ولم يشترطوا ذلك في الطلب وينبغي أن يكون في صحة التملك مع كون الثمن مجهولا ما ذكرناه في بع المرابحة وفي التتمة إشارة إلى نحو من هذا ثم لا يملك الشفيع بمجرد اللفظ بل يعتبر مع ذلك أحد أمور (الاول) أن يسلم العوض إلى المشترى فيملك به أن يسلمه والا خلي بينه وبينه أو رفع الامر إلى القاضي حتى يلزمه التسليم (والثاني) أن يتسلم المشترى الشقص ويرضى بكون الثمن في ذمته نعم لو باع شقصا من دار عليها صفائح ذهب بالفضة أو بالعكس وجب التقابض ولو رضى بكون الثمن في ذمته ولم يسلم الشقص فوجهان (أحدهما) أنه لا يحصل الملك وقول المشترى ما لم يتصل به القبض في حكم وعد (وأصحهما) الحصول لانه معاوضة والملك في المعارضات لا يتوقف على القبض (والثالث) أن يحضر مجلس القاضي ويثبت حقه في الشفعة ويختار التملك فيقضي القاضي له بالشفعة وفيه وجهان (أحدهما) أنه لا يحصل الملك ويستمر

ملك المشترى إلى أن يصل إليه عوضه أو يرضي بتأخيره (وأصحهما) الحصول لان الشرع نزل الشفيع منزلة المشترى كأن العقد عقد له إلا أن يتخير بين الاخذ والترك فإذا طلب وتأكد طلبه بالقضاء وجب أن يحكم له بالملك (والرابع) ان يشهد عدلين على الطلب فان لم نثبت الملك بحكم القاضي فههنا أولى وان أثبتناه فوجهان لقوة قضاء القاضي (وقوله) في الكتاب والاظهر أنه لا يملك بمقتضي ترجيح الوجه الصائر إلى عدم حصول الملك بالقضاء والاشهاد وفيما إذا رضى المشترى أن يكون الثمن في ذمة الشفيع وان لم يستلم الشقص لكن جواب الاكثرين في هذه الصورة وفي صورة قضاء القاضي بالشفعة أنه يثبت الملك وإذا ملك الشفيع الشقص بغير الطريق الاول لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدى الثمن وان سلمه المشترى قبل أداء الثمن ولا يلزمه أن يؤخر حقه وان أخر البائع حقه وإذا لم يكن الثمن حاضرا وقت التملك أمهل ثلاثة أيام فان انقضت ولم يحضره فسخ القاضي تملكه هكذا حكى عن ابن سريج وساعده المعظم وفيه وجه آخر أنه إذا قصر في الاداء بطل حقه وان لم يؤخذ رفع إلى الحاكم وفسخ به.

قال (وهل يلتحق هذا التمليك بالشراء في ثبوت خيار المجلس للشفيع وامتناع التصرف في الشقص قبل القبض.
وامتناع التملك دون رؤية الشقص فيه خلاف من حيث أنه يشبه البيع في كونه معاوضة ويخالفه في أنه لا تراضي فيه) . فيه ثلاث صور (إحداها) في ثبوت خيار المجلس للشفيع فيه خلاف ذكرناه في البيع (والاظهر) الثبوت يحكي ذلك عن نصه في اختلاف العراقيين وعلي هذا فيمتد إلى مفارقة المجلس وهل يقطع بأن يفارقه المشترى فيه وجهان (وجه) المنع أنه لاحظ له في الخيار فلا اعتبار بمفارقته (الثانية) إذا ملك الشفيع امتنع تصرف المشسترى وان طلبه ولم يثبت المخلك بعد لم يمتنع وأبدى الامام فيه احتمالا لتأكد حقه بالطلب وحكى فيه وجهين في نفوذ تصرف الشفيع قبل القبض إذا كان قد سلم الثمن (أظهرها) المنع كتصرف المشترى قبل (ووجه) الثاني كونه قهريا كالارث قال ولو ملك بالاشهاد أو قضاء القاضى لم ينفذ تصرفه وكذا لو تملك برضى المشترى لكون الثمن عنده والقياس التسوية (الثالثة) في تملك الشفيع الشقص الذى لم يره طريقان (أظهرهما) أنه على قولى بيع الغئب ان منعناه

لم يتملكه قبل الرؤية وليس للمشترى منعه من الرؤية وان صححناه فله التملك ثم منهم من جعل خيار الرؤية على الخلاف في خيار المجلس ومنهم من قطع به وقال المانع على رأى بعد اختصاص ذلك الخيار يأخذ الجانبين (والثانى) المنع سواء صححنا بيع الغائب أو أبطلناه ولان البيع بالتراضى فاثبتنا الخيار فيه وههنا الشفيع يأخذ من غير رضى المشترى فلا يمكن إثبات الخيار فيه نعم لو رضى المشترى بأن يأخذه الشفيع ويكون بالخيار فيكون بالخيار على قولى بيع الغائب ويحكى هذا الطريق عن ابن سريج واذال جوزنا له التملك وأثبتنا الخيار فللمشترى أن يمتنع من قبض الثمن واقباض المبيع حتى يراه ليكون على ثقة فيه (وقوله) حيث انه يشبه البيع إلى آخره توجيه لطرفي الخلاف في المسائل الثلاث والاظهر التحاقه بالشراء وكذلك يرد الشفيع باعيب ولو أفلس وكان المشترى سلم الشقص إليه راضيا بذمته يجوز له الاسترداد.
قال (الطرف الثاني فيما يبذل من الثمن.
وعلى الشفيع بذل مثل ما بذله المشترى إن كان مثليا أو قيمة (و) يوم العقد إن كان من ذوات القيم.
فيبذل في المهور وما عليه الخلع قيمة (وم) البضع.
وفي عوض الكتاب قيمة النجوم (وم) . وفي عوبض المتعة قيمة المتعة (وم) وفي الصلح عن الدم قيمة الدم (وم)) . المقصود الآن بيان ما يأخذ به الشفيع والمأخوذ أنواع (منها) المبيع فان بيع بمثلى كالنقدين والحبوب يأخذه بمثله ثم ان قد بمعيار الشرع أخذه به وان قد بغيره كما لو باع بمائة من من الحنطة فيأخذه بمثله وزنا أم يكال ذلك المبلغ ويأخذ به كيلا فيه اختلاف ذكرناه في القرض ولو كان المثل منقطعا وقت الاخذ عدل إلى القيمة كما في الغصب ولو بيع بمتقوم من عبد وثوب ونحوهما أخذه بقيمة ذلك المتقوم والاعتبار بقيمة يوم البيع لانه يوم إثبات العوض واستحقاق الشفعة وقال ابن سريج تعتبر قيمته يوم استقرار العقد بانقطاع الخيار وهذا ما أورده صاحب التهذيب وجماعة وعن مالك أن الاعتبار بقيمته يوم المحاكمة.
لنا أن الثمن صار ملكا للبائع فلا تعتبر زيادته في حق المشترى ولو جعل الشقص رأس مال سلم أخذه الشفيع بمثل

المسلم فيه ان مثليا أو بقيمته ان كان متقوما ولافرق بين ان يكون دين اتلاف أو دين معاملة (ومنها) الشقص الممهور يؤخذ بمهر مثل المرأة لان البضع متقوم وقيمته مهر المثل وكذا إذا خالعها على شقص والاعتبار بمهر مثلها يوم النكاح ويوم جريان البينونة هذا هو المشهور وفي التتمة عن بعض الاصحاب أنه خرج وجها أنه يأخذه بقيمته يوم القبض وأصله ان المرأة إذا وجدت الصداق عيبا وردته ترجع بقيمته على أحذ القولين وإذا كان المستحق عند الرد بالعيب بدل المسمي كذلك عند الاخذ بالشفعة وهذا مذهب مالك.
ولو متع المطلقة بشقص أخذه الشفيع بمتعة مثلها لا بالمهر لان المتعة هي التي وجبت بالطلاق والشقص عوض عنها (ومنها) لو اخذ من المكاتب شقصا عوضا عن النجوم أخذه الشفيع بمثل النجوم أو قيمتها لان النجوم هي التي قابلته (ومنها) الشقص الذي جعل أجرة الدار يؤخذ بقيمة المنفعة وهى أجرة مثل الدار (ومنها) إذا صالح عليه عن الدم أخذه الشفيع بقيمة الدم وهى الدية ويقود منه الجريح ويذهب ملكه (ومنها) مالرب التمر لو استقرض شقصا أخذه الشفيع بمثل قيمته وان قلنا ان المسنقرض يرد المثل لان الفرض مبني على الارفاق والشفعة ملحقة بالاتلاف والمواضع المحتاجة إلى الرقوم من لفظ الكتاب لاتخفي بعد ما ذكرناه.
قال (وان باع بألف إلى سنة.
فان شاء عجل في الحال الالف واخذ.
وان شاء نبه على الطلب (و) وأخر التسليم إلى مضى السنة.
وروى حرملة قولا أنه يأخذ (ح) بثمن مؤجل عليه كما أخذه المشترى.
وحكي ابن سريج أنه يأخذ بعوض يساوى الفا إلى سنة) .

إذا كان الثمن حالا بذله الشفيع في الحال فاما إذا باع بألف إلى سنة مثلا ففيه ثلاثة أقوال (أصحها) وبه قال أبو حنيفة ان الشفيع بالخيار بين أن يعجل الالف ويأخذ الشقص في الحال وبين أن يصبر إلى أن يحل الاجل فحينئذ يبذل الالف ويأخذ الشقص وليس له أن يأخذ بألف مؤجل لان الذهمم لا تتمثل فقد لا يرضي المشترى بذمة الشفيع وان رضى البائع بذمة المشترى ولا يمكن إلزامه لاخذ بألف حال لما فيه من الاجحاف (والثاني) أن له أخذ الشقص بألف مؤجل كما أخذه المشترى تنزيلا للشفيع منزلة المشترى كما ينزل منزلته في قدر الثمن وسائر صفاته (والثالث) أنه يأخذ بعرض يساوى الالف إلى سنة كيلا يتأخر الاخذ ولا يتضرر الشفيع ولا المشترى.
ولنتكلم في حال هذه الاقوال وتفريعها (أما) حالها (فالاول) منصوص عليه في الجديد (والثاني) نسبه الامام وصاحب الكتاب إلى رواية حرملة وسكت الاكثرون عن ذلك ورووه عن القديم (وأما الثالث) فعامة الاصحاب ذكروا أن ابن سريج نقله عن الشافعي رضي الله عنه من كتاب الشروط والمفهوم من إيراده أنه نص عليه فيه وقال الشيخ أبو على ان ابن سريج خرجه من قول الشافعي من كتاب الشروط أنه يجوز بيع الدين فقال يقوم الدين المؤجل بعرض ويأخذه الشفيع به.
(التفريع) فان قلنا بالجديد لم يبطل حقه بالتأخير لانه تأخير بعذر ولكن هل يجب عليه تنبيه المشترى علي الطلب فيه وجهان (أحدهما) لا إذ لا فائدة فيه (والثاني) نعم لانه ميسور إن كان

الآخذ معسرا والى هذا أشار في الكتاب بقوله ان شأنية المشترى على الطلب لكن الاول أشبه بكلام الاصحاب.
ولو مات المشترى وحل عليه الثمن لم يتعجل الاخذ على الشفيع بل علي خيرية إن شاء أخذ في الحال وان شاء صبر إلى مجئ ذلك المحل ولو مات الشفيع فالخيرة التي كانت له تثبت لورثته ولو باع المشتري الشقص في المدة نقدا فالشفيع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن الثاني وبين أن يفسخه إما في الحال واما عند حلول الاجل ويأخذه بالثمن الاول هذا إذا قلنا ان الشفيع ينقض تصرف المشترى وهو الظاهر وفيه خلاف سيأتي (وان قلنا) بالقول الثاني ففي موضعه وجهان (أحدهما) أنه إنما يأخذ بثمن مؤجل إذا كان مليئا موثوقا به أو إذا أعطى كفيلا مليئا والا لم يأخذه لانه اضرار بالمشترى وبهذا قال مالك أحمد (والثاني) أن له الاخذ على الاطلاق ولا ينظر إلى صفته.
ولو أخذه ثم مات حل عليه الاجل (وان قلنا) بالقول الثالث فتعيين العرض إلى الشفيع وتعديل القيمة إلى من يعرفها ذكره الامام قال فلو لم يتفق طلب الشفعة حتى حل الاجل وجب الا يطالب على هذا القول الا بالسلعة المعدلة لان الاعتبار في قيمة عوض المبيع بحال المبيع ألا ترى أنه إذا باع بمتقوم تعتبر قيمته يوم البيع وعلي القولين الآخرين لو أخر الشفيع بطل حقه.
قال (ولو الشترى شقصا وسيفا بألف أخذ (م) الشقص بما يخصه من الثمن باعتبار قيمة يوم العقد.
ثم لاخيار للمشترى فيما فرق عليه من الصفقة) .

إذا اشترى الشقص المشفوع مع عرض كثوب وسيف صفقة واحدة وزع الثمن عليهما باعتبار قيمتها وأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن وبه قال أبو حنيفة وأحمد وعن مالك أنه يأخذهما جميعا لما ذكرنا في أول الكتاب ويروى عنه ان كان من مصالح الصفقة وتوابعها كالثيران وآلات الحرث والعبد العالم والبستان أخذه الشفيع مع الشقص وان كان غير ذلك لم يأخذه ثم النظر في قيمتها إلى يوم البيع لانه وقت المقابلة قال الامام وإذا قلنا ان الملك ينتقل بانقطاع الخيار فيجوز أن يعتبر انقطاع الخيار لان انتقال الملك الذي هو سبب الشفعة حينئذ يحصل وإذا أخذ الشفيع الشقص لم يثبت للمشترى الخيار وان تفرقت الصفقة على لدخوله فيها عالما بالحال قال (ولو تعيبت الدار باضطراب سقفها أخذ المعيب بكل الثمن كما يأخذ المشترى من البائع إذا عاب المبيع قبل القبض.
وان تلف الجدار مع بعض العرصة بأن تعشاه السيل أخذ الباقي بحصته.
وان بقي تمام العرصة واحترقت السقوف.
فان قلنا انها كأطراف العبد أخذ (م) بالكل.
وان قلنا كأحد العبدين أخذ بحصته.
وان كان النقض باقيا فهو منقول ففي باقء الشفعة فيه قولان (و) لانه قارن الابتداء لم يتعلق به الشفعة.
وان قلنا يبقي حق الشفيع فيه فيأخذ المنهدم مع النقض بكل الثمن.
وان قلنا لا يبقي الحق فيه.
فان قلنا الجدار كاحد العبدين أخذ الباقي بحصته.
وان قلنا كأطراف العبد فقولان.
إذ يبعد أن يفوز المشترى بشئ مجانا) .

الفصل يتعلق بأصلين (أحدهما) أن المنقول لاشفعة فيه وإذا ضم إلى شقص وبيعا صفقه واحدة أخذ الشقص باشفعة بحصته والعهد قريب بهذا الاصل (والثاني) أن الخلاف في أن السقف والجدران من الدار المبيعة كاحد العبدين المبيعين أو كطرف من أطراف العبد المبيع أو أو صفة من صفاته وهذا ذركناه في النظر الثالث من كتاب البيع.
إذا عرف ذلك فإذا اشترى شقصا من دار ثم نقضت الدار فلها احوال (احدها) ان بيعت من غير تلف شئ منها ولا انفصال بعضها من بعض بان شق جدار أو ملات استطوانة أو انكسر جذع أو اضطرب سقف فالشفيع بالخيار بين الاخذ بكل الثمن وبين الترك ويكون تعيبه في يد المشترى كتعيب المبيع في يد البائع فانه يخير المشترى بين الاخذ بجميع الثمن وبين الفسخ (والثانية) أن بتلف بعضها فينظر ان تلف شئ من العرصة بأن غشيها السيل فغرقها أخذ الباقي بحصته من الثمن وان بقيت العرصة بتمامها وتلفت السقوف واجدران باحتراق وغيره (فان قلنا) ان الا بنية كأحد العبدين المبيعين أخذ العرصة بحصتها من الثمن وهو الاصح وبه قال أحمد ومالك (وان قلنا) انها كأطراف العبد وصفاته أخذها بكل الثمن وفرق بعضهم بين أن يكون التلف بآفة سماوية فيأخذها بجميع الثمن أو باتلاف متلف فيأخذها بالحصة لان المشترى يحصل له بدل التالف فلا يتضرر وبهذا قال أبو حنيفة (والثالث) أن لا يتلف شئ منها ولكن ينفصل بعضها عن بعض بالانهدام وسقوط الجدران فهل يأخذ الشفيع النقض فيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) لا لانه منقول كما لو كان في الابتداء كذلك وأدخل النقض في البيع

لا يؤخذ بالشفعة (والثاني) نعم قال في الشامل وهو اختيار أبي إسحق وشيوخنا المتأخرين لان منقوليته عرضت بعد البيع وتعلق حق الشفيع به والاعتبار بحال جريان العقد ولهذا لو اشترى دارا فانهدمت يكون النقض والعرصة للمشترى وان كان النقض لايدخل في البيع لو جرى وهى منهدمة (فان قلنا) انه يأخذ النقض أخذه مع العرصة بجميع الثمن والا أعرض عن الكل (وان قلنا) انه لا يأخذه فينبني على أن السقوف والجدران كأحد العبدين المبيعين أو كطرف العبد (إن قلنا) بالاول أخذ العرصة وما بقي من البناء بحصتهما من الثمن (وان قلنا) بالثاني فوجهان (أحدهما) أنه يأخذ الحصة لان النقض كان من الدار المشتراة فيبعد أن يبقي للمشترى مجانا ويأخذ الشفيع ما سواه بتمام الثمن (والثاني) أن يأخذ الكل بالثمن كما في الحالة الاولى وعلى هذا يشبه النقض بالثمار والزوائد التي يفوز بها المشترى قبل قبض الشفيع ومنهم من يطلق قولين تفريعا على أن النقض غير مأخوذ من غير البناء على أن النقض كأحد العبدين أو كأطراف العبد ويوجه الاخذ بالكل لانه نقص حصل عند المشترى فأشبه تشقق الحائط والاخذ بالهبة بأن ملا يؤخذ من البيع بالشفعة تسقط حصته من الثمن كما إذا اشترى شقصا وسيفا.
(واعلم) أن منقول المزني في المختصر أن الدار إذا أصابها هدم يأخذ الشفيع الشقص بجميع الثمن أو يترك وعن القديم ومواضع من الجديد أنه يأخذ بالحصة واختلف الاصحاب في النصين بحسب ما حكينا عنهم في فقه الفصل فالفارقون في الحالة الثانية بين أن يتلف بعض العرصة حيث يأخذ الباقي بالحصة وبين

أن يتلف بعض النقض أو كله وتبقي العرصة كلها حيث يأخذ الباقي بالكل جوابا على إلحاقه بأطراف العبد وحملوا النص الثاني على ما إذا تبف بعض العرصة والاول على ما إذا بقى كل العرصة وتلفت الابنية والفارقون بين أن يكون التلف بآفة سماوية أو باتلاف متلف حملوا الاول على ما إذا كان التلف بآفة سماوية والثاني على ما إذا كان باتلاف متلف والفريقان متفقان على فرض النصين في الحالة الثانية والذين قالوا في الحالة الثالثة لا يأخذ الشفيع النقض منهم من أثبت النصين المذكورين وقطع بالاخذ بالحصة وحمل منقول المزني على الحالة الاولى وهو مجرد التعيب والذين قالوا ياخذ النقض بالشفعة حملوا النص الثاني على ما إذا تلف كل النقض أو بعضه ونزلوا الاول على مذهبهم فخلصت من هذه التصرفات خمسة طرق في النصين والله أعلم.
(وقوله) في الكتاب وفي بقاء الشفعة قولان يجوز إعلامه بالواو لان عن ان سريج طريقة جازمة ببقاء الشفعة فيه ذكرها في التتمة.
قال (ولو اشترى الشقص بألف ثم حط بالابراء فانه ان كان بعد اللزوم فلا يلحق الشفيع.
وان كان في مدة الخيار لحقه على الاصح (و) . وان وجد البائع بالعبد الذي هو عوض الشقص عيبا وأراد استرداد الشقص قبل أخذ الشفيع فهو أولى به من الشفيع في أقيس القولين.
وان كان بعد أخذ الشفيع لم ينقض (و) ملك الشفيع.
ولكن يرجع إلى قيمة الشقص.
فان زاد على ما بدله الشفيع أو نقص ففي التراجع بين المشترى والشفيع خلاف إذا صارت القيمة ما قام الشقص بها على المشترى أخيرا.
وكذا لو رضى البائع بالعيب ففي استرداد الشفيع به قيمة السلامة من المشترى خلاف.
وان وجد المشترى بالشقص عيبا بعد أخذ الشفيع لم يكن (و) له طلب أرش.
فان رد الشفيع عليه رد هو علي البائع.
فان وجد قبل أخذ الشفيع ومنعه عيب حادث من الرد فاسترد أرشا فهو محطوط عن الشفيع قولا واحدا) . الفصل ينظم مسائل (احداها) إذا اشترى الشقص بألف درهم ثم اتفق المتبايعان على حط من الثمن أو زيادة فذلك إما أن يكون قبل لزوم العقد أو بعده اما في زمن الخيار أو مكانه وحكم القسمين ما ذكرناه في البيع بالشرح وحاصله أنه لا تلتحق الزيادة ولا الحط بالعقد بعد لزومه ولا حط البعض ولا حط الكل وذهب أبو حنيفة إلى التحاق حط البعض به حتى يأخذ الشفيع بالباقي وفيما قبل اللزوم وجهان (أصحهما) الالتحاق كما ذره صاحب الكتاب ههنا وان أشار في البيع إلى ترجيح المنع (وإذا قلنا) بالالتحاق وحط كل الثمن فهو كما لو باع بلا ثمن وحينئذ فلا شفعة للشريك لانه يصير هبة على رأى ويبطل على رأى وكنا قد ذكرنا في البيع التفات الخلاف في الالتحاق إلى الخلاف في الملك في زمن الخيار وعلى ذلك جري الامام وآخرون ههنا فقالوا (ان قلنا) ان لخيار لايمنع ثبوت الملك للمشترى فكما يملك المشترى المبيع بملك البائع ثمنه فينفذ تصرفه بالابراء لمصادفته ملكه قال الامام وفيه احتمال لان الاصحاب ترددوا في أن اعتاق المشترى في زمن الخيار هل ينفذ مع الحكم بثبوت الملك له لتعلق خيار البائع بالمبيع فإذا ترددوا في

الاعتاق مع قوته لهذا المعني جاز أن يتردد في الابراء لان الثمن متعلق خيار المشترى (وإذا قلنا) ان الملك للبائع أو موقوف نفي صحة الحط وجهان عن القاضي حسين (أحدهما) الصحة لجريان الناس عليه في الاعصار الخالية (والثاني) المنع لانه تصرف فيما ليس مملوكا فيحث قلنا بصحة الحط ففي التحاقه بالعقد خلاف (والثانية) إذا اشترى الشقص بعبد مثلا وتقابضا ثم وجد البائع بالعبد عيبا وأراد رده بالعيب واسترداد الشقص وجاء الشفيع يريد أخذ الشقص ففي الاولى منهما خلاف مر وحكي الامام طريقة أخرى قاطعة بتقديم البائع وفرق بينه وبين ما إذا أراد المشترى رد الشقص بالعيب وزاحمه الشفيع حيث ذكرنا فيه القولين بأن البائع ينشئ الرد علي غير محل الشفعة والمشترى ينشئه في غير محل الشفعة ولو عرف عيب العبد بعد أخذ الشقص لم ينقض ملك الشفيع ولم يرد شفعته كما لو باع ثم اطلع على العيب وعن صاحب التقريب قول أنه يسترد المشترى الشقص من الشفيع ويرد عليه ما أخذه ويسلم الشقص إلى البائع لان الشفيع نازل منزله المشترى فرد البائع يتضمن نقض ملكه ولا يتضمن نقض ملك المشترى لو كان في ملكه والمذهب الاول (وإذا قلنا) به أخذ البائع قيمة الشقص من المشترى فان كانت مثل قيمة العبد فذاك وان زادت قيمة الشقص علي قيمة العبد أو نقصت عنها ففي رجوع من بذل الزيادة من المشترى أو الشفيع على صاحبه وجهان (أظهرهما) أنه لاتراجع بينهما لان الشفيع قد ملكه بالعوض المبذول فلا يتغير حكمه بعد ذلك كما إذا باعه ثم رد البائع العبد بالعيب (والثاني) ويحكي عن ابن سريج أنه يثبت التراجع بينهما

لان قيمة الشقص استمر الحال عليها وقرار الفسخ ينفي أن يأخذها بما قام على الشمترى ولو عاد الشقص إلى ملك المشترى بابتياع أو غيره لم يتمكن أو غيره لم يتمكن البائع من إجباره على رد الشقص ولا للمشترى من إجباره على القبول ورد القيمة بخلاف ما إذا غرم العبد المغصوب لا باقه فرجع لان ملك المغصوب منه لم يزل وملك المشترى قد زال وبعد الرد على القيمة حكى صاحب التتمة وجهين في المسألة بناء على الوجهين فيما لو خرج المبيع عن ملك المشترى وعاد ثم الطلع البائع على عيب بثمن مهين فرده هل يسترد المبيع ولو وجد البائع العيب بالعبد وقد حدث عنده عيب فاخذ الارش لامتناع الرد نظر إن أخذ الشفيع الشقض بقيمة العبد سليما فلا رجوع عليه وان أخذه بقيمته معيبا ففي رجوع المشترى علي الشفيع الوجهان السابقان في التراجع لكن الاصح ههنا الرجوع ومال ابن الصباغ إلى القطع به لان الشقص استقر عليه بالعبد والارش ووجوب الارش من مقتضي العقد لاقتضائه سلامة العوض ولهذا إذا أخذه الشفيع بقيمته سليما لم يرجع على المشترى بشئ ولو رضى البائع ولم يرده فما الذي يجب على الشفيع فيه وجهان (أحدهما) أن عليه قيمة العبد سليما ورضا البائع مسامحة منه مع المشترى (والثاني) أن تلزمه قيمته معيبا حتى لو بذل قيمة السليم استرد قيمة السلامة من الشمترى لان الذي يلزم الشفيع قيمة المجعول ثمنا بصفاته وضعف الامام الوجه الاول وغلط من قال به لكنه هو الذي أورده في التهذيب (الثالثة) للمشترى رد الشقص بالعيب على البائع وللشفيع رده على المشترى بالعيوب السابقة على البيع وكذا بالعيوب السابقة علي الاخذ ثم لو وجد المشترى العيب بعد أخذ الشفيع فلا رد في الحال وليس له الارش أيضا

وكذا أطلقه في الكتاب وهو الصحيح ويجئ فيه الخلاف الذي ذركناه فيما إذا باعه أو أزال الملك بجهة أخرى فلو رد عليه الشفيع بالعيب رده حينئذ على البائع ولو وجد المشترى عيب الشقص قبل أن يأخذه الشفيع ومنعه عيب حادث من الرد فاسترد أرش العيب القديم حط ذلك عن الشفيع لانه بدل صفة السلامة التي استحقها الشفيع كما استحقها المشترى على البائع وان قدر على الرد لكنهما توافقا على الرجوع إلى الارش ففي صحة المصالحة وجهان مذكوران في موضعهما ان صححناها ففي حطه عن الشفيع وجهان (أحدهما) لا يحط لان ينزع من البائع (وأصححهما) الحط لتقرر الثمن لعى الباقي (وقوله) في الكتاب فهو أولى به في أقيس القولين يمكن أن يعلم بالواو للطريقة القاطعة بتقديم البائع (وقوله) لم ينقض ملك الشفيع معلم به وكذا قوله لم يكن له طلب أرش (وقوله) وهو محطوط عن الشفيع قولا واحدا كأن الاشارة به إلى هذه الصورة تفارق ما إذا رجع المشترى بالارش مع إمكان الرد فهي مختلف فيها.
قال (ولو اشترى بكف من الدراهم لم يعرف وزنه وحلف على أنه لايعرف وزنه فلا شفعة (و) إذا الاخذ بالمجهول غير ممكن) . إذا اشترى بكف من الدراهم لايعرف وزنه أو بصبرة من الحنطة لا يعلم كيلها فيوزن وتكال ليأخذ الشفيع بذلك القدر فان كان ذلك غائبا فتبرع البائع باحضاره أو أخبر عنه واعتمد قوله فذك والا فليس للشفيع أن يكلفه الاحضار ولا الاخبار عنه وان هلك الثمن وتعذر الوقوف عليه تعذر أخذه بالشفعة فان أنكر الشفيع كون الشراء بما لا يعلم قدره نظر إن عين قدرا وقال اشتريته بكذا وقال المشترى انه لم يكن معلوم القدر

فعن ابن سريج أنه لا يقنع بذلك ولا يحلف على نفى العلم كما لو ادعى الفا على إنسان فقال في الجواب لست أدرى كم لك على فعلى هذا لو أصر على قوله الاول جعل ناكلا وردت اليمين على الشفيع والمحكى عن النص وأكثر الاصحاب أنه يقنع منه بذلك ويحلف عليه لانه محتمل ويخالف ما إذا ادعى عليه الفا فان المدعي ههنا هو الشقص لا الثمن المجهول وبتقدير صدق المشترى ليس له الاخذ بالشفعة فكان ذلك إنكارا لولاية الاخذ وعلى هذا الخلاف لو قال نسيت مقدار الثمن الذي اشتريت به فعلي رأى يجعل قوله نيست نكولا وترد اليمين على الشفيع قاله القاضي الروياني وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة والماوردي والقفال وهو الاختيار.
وان لم يعين قدرا ولكن ادعي على المشترى أنه يعلمه وطالبه بالبيان ففيه وجهان (أصحهما) عند صاحب التهذيب أنه لا تسمع دعواه حتي يعين قدرا فيحلف المشترى حينئذ أنه لايعرف (والثاني) أنها تسمع ويحلف المشترى على ما يقوله فان نكل حلف الشفيع على علم المشترى وحبس المشترى حتى يبين قدره وحكى عن ابن سريج وغيره تفريعا على الاول أن طريق الشفيع أن يعين قدرا فان ساعده المشتري فذاك والا حلفه على نفيه فان نكل استدل الشفيع بنكوله وحلف علي ما عينه اتفاقا وان حلف المشترى زاد وادعي ثانيا وهكذا يفعل إلى أن ينكل المشترى فيستدل الشفيع بنكوله ويحلف وهذا لان اليمين قد تستند إلى التخمين ألا ترى أن له أن يحلف على خط أبيه إذا سكنت نفسه إليه (وقوله) في الكتاب وحلف أنه لايعرف وزنه غير محتاج إليه في التصوير فانه لو اقتصر على أن يقول ولو اشترى بكف من الدارهم لايعرف وزنه فلا شفعة كان صحيحا وانما

يحتاج إلى الحلف إذا فرض نزاع ثم الحلف على نفي العلم انما يكون إذا سمع منه نفي العلم في جواب دعوى الشفيع ويجئ فيه ما سبق من الخلاف.
قال (ولو خرج ثمن المبيع مستحقا وهو معين تعين بطلان (ح) البيع والشفعة.
وان خرج ثمن الشفيع مستحقا لزمه الابدال ولم يبطل ملكه ولا شفعته في أظهر الوجهين.
وكذا إذا خرج زيوفا) . إذا ظهر الاستحقاق في ثمن الشقص المشفوع فاما أن يظهر في ثمن المبيع أو في ثمن الشفيع فان ظهر في ثمن البيع نظر ان كان معيبا بان بطلان البيع وإذا بطل البيع وإذا بطل ابيع سقطت الشفعة وعلى الشفيع رد الشقص إن كان قد أخذه.
وعند أبي حنيفة لا يبطل البيع إذا كان الثمن نقدا بناء على أن النقود لاتتعين بالتعيين وان خرج بعضه مستحقا بطل البيع في ذلك القدر وفي الباقي قولا تفريق الصفقة فان فرقناه واختار المشترى الاجازة فللشفيع الاخذ فان اختار الفسخ وأراد الشفيع أخذه ففيه الخلاف المذكور فيما إذا أصدقها شقصا ثم طلقها قبل الدخول وان كان الثمن في الذمة أي ونقده المشترى ثم خرج المدفوع مستحقا فعليه الابدال والبيع والشفعة بحالهما وللبائع استرداد الشقص ليحبسه إلى أن يقتضي الثمن (فاما) إذا ظهر الاستحقاق في ثمن الشفيع فان كان جاهلا لم يبطل حقه وعليه الابدال ثم حكي الامام وجهين في أنا نتبين بم يملك باداء المستحق ويفتقر الآن إلى تملك جديد أو نقول إنه ملكه والثمن دينا عليه وان كان عالما فوجهان (أحدهما) ان شفعته تبطل لانه أخذ بما لا يجوز الاخذ به فكأنه ترك الشفعة مع القدرة عليها (والثاني) لا تبطل لانه لم يتصر في الطلب والاخذ والشفعة لا تستحق بمال معين

حتى تبطل باستحقاقه (والاول) هو المذكور في التهذيب (والثاني) ظاهر كلام المزني واختاره كثير من الاصحاب ومنهم صاحب الكتاب وهل من فرق بين أن يكون ثمن الشفيع معينا بأن يقول تملكت الشقص بهذه الدنانير أو غير معين بأن يقول تملكته بعشرة فمنهم من قال لا وقال الشيخ أبو حامد وآخرون نعم وموضع الوجهين ما إذا كان معيناه.
وخروج الدنانير نحاسا كخروجها مستحقة.
ولو خرج ثمن المبيع رديئا فللبائع الخيار بين أن يرضى به وبين أن يستبدل فان رضى به لم يلزم المشترى الرضا بمثله بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد ذكره في التهذيب.
ولو خرج ثمن الشفيع رديئا لم تبطل شفعته عالما كان أو جاهلا لان أداءه صحيح بدليل ما إذا رضى المشترى به فيه وجه أن خروجه معيبا كخروجه مستحقا (وقوله) في الكتاب لم يبطل ملكه ولا شفعته في أظهر الوجهين.
أطلق الكلام في المسألة اطلاقا ولم يفرق بين أن يكون عالما أو جاهلا لاختياره الوجه الذاهب إلى أن حقه لا يبطل وان كان عالما والوجه الذى يقابله على هذا لايراد انه ان كان عالما بطل وان كان جاهلا فلا يبطل البطلان مطلقا فانه لا قائل به والخلاف في أن ملكه هل ببطلهما الوجهان اللذان نسبناهما إلى حكاية الامام في حالة الجهل ويطردان في حالة العلم إذا قلنا ان حقه لا يبطل لكنه حكم بأن الاظهر أن ملكه لا يبطل وهو خلاف المفهوممن كلام الجمهور سيما في حالة العلم (وقوله) وكذا لو خرج زيوفا ان كان المراد منه النحاس المخص فهو صحيح وان أراد الذي من ذل الجنس فالتسوية بينه وبين ما إذا خرج مستحقا خلاف ظاهر المذهب وقد أجاب في الوسيط بان خروج الثمن زيوفا لا يبطل الملك ولا الشفعة وهذا يقتضي ارادة المعني الثاني وحينئذ يختلف جوابه في الكتابين ويكون الصحيح ما في الوسيط.

قال (ولو بني المشترى في الشقص الذي قاسمه وكيل الشريك في غيبته فإذا حضر فحقه في الشفعة باق له فانه كان شريكا ولم يسقط هو حق الشفعة وقد بقى له نوع اتصال وهو الجوار.
ولكن لا يقلع (ح ز) بناء المشترى مجانا.
بل يتخير بأن يبقى بأجرة أو يتملك بعوض أو ينقض بارش كالمعير سواء.
إلا أنه يبقي زرعه ولا يطالبه (و) بالاجرة.
والمعير له الاجرة لان المشترى زرع ملك نفسه فكأنه استوفي منفعته فهو كما لو زرع ملكه وباع) . إذا بني المشترى أو غرس أو زرع في الشقص المشفوع ثم علم الشفيع فله الاخذ بالشفعة وقلع بنائه وغراسه وزرعه مجانا لا بحق الشفعة ولكن لانه شريك وأحد الشريكين إذا انفرد بهذه التصرفات في الارض المشتركة كان للآخر أن يقلع مجانا وان بني وغرس المشترى في نصيبه بعد القسمة والتمييز ثم على الشفيع لم يكن له قلعه مجانا وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة.
لنا أنه بني في ملكه الذي ينفذ تصرفه فيه فلا يقلع مجانا وتعلق حق الشفعة به لا يمكن من القلع مجانا لتعلق حق الرجوع بالارض المرهونة (واعلم) أن في تصوير المسألة إشكالين (أحدهما) قال المزني المقاسمة تتضمن الرضا من الشفيع وإذا رضى الشفيع بمالكية المشترى بطلت الشفعة فكيف يفرض ثبوت الشفعة مع جريان القسمة (والثاني) أن القسمة تقطع الشركة وترد العلقة بينهما إلى الجوار وحينئذ وجب أن لا تبقي الشفعة لاندفاع الضرر الذي كنا نثبت الشفعة لدفعه كمالا تثبت ابتداء للجار وأجاب الاصحاب عن الاول بصور

واضحة القسمة مع بقاء الشفعة في صور (منها) أن يخبر بأن البيع جري بألف فيعفو أو يقاسم أرباب الشقص أو انتقل إليه بالهبة فيقاسم ويبني ثم يتبين أن البيع كان بما دون الالف وأن الانتقال كان بالعوض فتصح القسمة وتثبت الشفعة (ومنها) أن يقاسم الشفيع المشترى على ظن أنه وكيل إما لاخباره عنه أو لسبب آخر (ومنها) أن يكون للشفيع وكيل بالقسمة مع شركائه والشمترين منهم فيقاسم الوكيل المشترى والشفيع غير عالم (ومنها) أن يكون له وكيل بالقسمة وفي أخذ الاشقاص بالشفعة فيرى في شقص الحظ في الترك فيتركه فيقاسمه ثم يقدم الشفيع ويظهر له بأن الحظ في الاخذ وكذلك ولى اليتيم (ومنها) أن يكون الشفيع غائبا فيطالب المشترى الحاكم بالقسمة وللامام في إجابة القاضي إياه وقفة إذا علم ثبوت الشفعة والمشهور الاجابة (وأما الثاني) فاجيب عنه بأن الجوار وان لم يكن يكتفي به في الابتداء إلا أنه اكتفي به في الدوام عند حصول الشركة في الابتداء ولم يخرج على الخلاف في بطلان الشفعة فيما إذا باع نصيبه جاهلا بالشفعة لان الجوار على حال ضرب اتصال قد يؤدى إلى التأذى بضيق المرافق وسوء الجوار ولذلك اختلف العلماء في ثبوت الشفعة (وقوله) في الكتاب في الشقص الذي قاسمه وكيل الشريك إشارة إلى حل الاشكال الاول وبيان بعض طرق صحة القسمة مع بقاء الشفعة (وقوله) فانه كان شريكا إلى آخره إشارة إلى حل الثاني.
إذا تقرر ذلك فان اختار المشترى قلع البناء أو الغراس فله ذلك ولا يكلف تسوية الارض لانه كان متصرفا في ملكه فان حدث في الارض نقص فالشفيع إما أن يأخذه على صفته واما أن يترك فان لم يختر المشترى القلع فللشفيع الخيار بين إبقاء ملكه في الارض بأجرة وبين

فصول الكتاب · 3 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي · 657 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصيام
كتاب السلم
جارٍ التحميل