المطلب الثالث ما تثبت به الدعوى
وفيه أربع مسائل هي:
1 - الإقرار.
2 - البينة.
3 - النكول.
4 - علم القاضي.
المسألة الأولى: الإقرار:
وقد تقدم في الإجابة على الدعوى.
المسألة الثانية: البينة:
وقد تقدمت في الإجابة على الدعوى.
المسألة الثالثة: النكول:
وقد تقدم ذلك في الإجابة على الدعوى.
المسألة الرابعة: علم القاضى:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا يحكم بعلمه.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
1 - قضاء القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم.
2 - قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم.
الفرع الأول: قضاء القاضى بما يعلمه في مجلس الحكم:
وفيه أمران هما:
1 - الحكم.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: الحكم:
قضاء القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم جائز.
الجزء: 1 - الصفحة: 195
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه جواز حكم القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم: أن ما يعلمه القاضي في مجلس الحكم مثل ما يعلمه من الشهود فيجوز أن يحكم به مثل ما يجوز أن يحكم بما يسمعه من الشهود.
الفرع الثاني: قضاء القاضى بما يعلمه خارج مجلس الحكم:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز.
القول الثاني: أنه يجوز.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم جواز قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم: بما يلي:
1 - حديث: (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع) 1.
ووجه الاستدلال به: أنه جعل الحكم بما يسمع لا بما يعلم.
الجزء: 1 - الصفحة: 196
2 - قوله - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: (شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك) 2.
ووجه الاستدلال به: أنه حصر الحكم بالبينة واليمين، ولو كان يجوز قضاء القاضي بعلمه لذكره.
3 - ما ورد أن أحد الخصوم قال لعمر - رضي الله عنه -: أنت شاهدي.
فقال: إن شئتما حكمت ولم أشهد، وإن شئتما شهدت ولم أحكم.
4 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحكم بعلمه برضا الذين لاحاهم أبو جهم بالأرش 3.
5 - قول أبي بكر - رضي الله عنه -: لو رأيت حدا على رجل لم أحد حتى تقوم البينة 4.
6 - أن قضاء القاضي بعلمه يجعله محل للتهمة وأنه يحكم بهواه، من غير مستند.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بجواز حكم القاضي بعلمه بما يأتى:
1 - ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم لامرأة أبي سفيان بعلمه من غير بينة ولا إقرار 5.
2 - ما ورد أن عمر - رضي الله عنه - حكم للمخزومي على أبي سفيان بعلمه 6.
الجزء: 1 - الصفحة: 197
3 - أنه إذا جاز للقاضي أن يحكم بالشهادة وهي ظنية فجواز حكمه بعلمه وهو قطعي أولى.
4 - أن القاضي يحكم بعلمه في تزكية الشهود وجرحهم فيجوز له أن يحكم في الدعوى بعلمه.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز حكم القاضي بعلمه.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم جواز حكم القاضي بعلمه ما يأتي:
1 - أن أدلته أقوى وأظهر.
2 - أن جواز قضاء القاضي بعلمه وسيلة إلى التلاعب بالأحكام، والقضاء بالهوى والتشهي.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - الجواب عن قصة امرأة أبي سفيان.
2 - الجواب عن قياس القضاء بالعلم على القضاء بالشهادة.
3 - الجواب عن قياس القضاء بالعلم على جرح الشهود وتزكيتهم بالعلم.
الجزء الأول: الجواب عن قصة امرأة أبي سفيان:
الجزء: 1 - الصفحة: 198
أجيب عن ذلك: بأن إذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتوى وليس حكما بدليل أنه من غير دعوى ولا حضور للمحكوم عليه.
الجزء الثاني: الجواب عن قياس الحكم بالعلم على الحكم بالشهادة:
أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق لما يأتي:
1 - أنه لا يحمل على اتهام القاضي بأنه يحكم بالهوى من غير مستند.
2 - أن الحكم بالشهادة لا يؤدي إلى فتح المجال للتلاعب بالأحكام بناء على الأهواء والرغبات وربما يؤدي إلى الرشاوى والهدايا.
الجزء الثالث: الجواب عن قياس الحكم بالعلم على جرح الشهود وتزكيتهم بالعلم:
أجيب عن ذلك: بأن الجرح والتزكية ليس حكما لأحد على أحد فلا يؤدي إلى تهمة القاضي بالحكم بالهوى والميول الشخصي.