سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 43-82

مقدمة الناشر

صفحات 43-82
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مخطئاً فيما قال، فقد وصفه الأستاذ السواس، وبين أنه لابن أبي داود السجستاني، وليس لأبيه.
ثم برجوعنا إلى فهارس مخطوطات دار الكتب المصرية الذي صنعه الأستاذ فؤاد سيد (1)، يتبين لنا جلياً أن هذه النسخ التي أشار إليها مجمعُ البحوث إنما هي جميعاً لكتاب "البعث" الذي صنفه ابن أبي داود السجستاني.
ويؤيد ذلك أن ابن النديم والقاسم بن يوسف التُّجِيبي والذهبي (2) قد ذكروا أن كتاب "البعث والنشور" من مصنفات أَبي بكر بن أبي داود السجستاني.

وفاته

: وبعد حياة حافلة بالجد والاجتهاد والإفادة وافى الأجلُ أبا داود، فتوفي ليلة الجمعة في سادس عشر شوَّال، سنة خمسِ وسبعين ومئتين، وكانت وفاتُه بالبصرة، حيث كان يسكنُ، وصلى عليه عباسُ بن عبد الواحد الهاشمي 3. ودفن إلى جانب قبر سفيان الثوري رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
...12

التعريف بكتاب السنن للإمام أبي داود السجستاني

* اسم الكتاب وموضوعه

: لم يختلف أهلُ العلم في تسمية كتاب أبي داود هذا بـ"السنن"، لأنه رحمه الله نفسَه قد سمَّاه بذلك في "رسالته إلى أهل مكة".
وقد ألف الإمام أبو داود كتابه "السنن" وهو في طَرَسُوسَ مرابطاً في أحد ثغور المسلمين على بلاد الروم -ويقع الآن في جنوب تركيا، قويباً من أضنة، وهي أقوب من أضنة إلى البحر الأبيض المتوسط- في مدة عشرين سنة كما صرح هو بذلك في "رسالته": أقمتُ بطرسوس عشرين سنة، كتبت المسند، وكتبت أربعة آلاف حديث لمن وفقه الله 1. وقد رامَ الإمامُ أبو داود مِن تصنيفِ كتابه هذا إلى إيرادِ السننِ الواردةِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستقصاء، وفي ذلك يقول: "فإن ذكر لك عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سنةٌ ليس مما خرَّجتُه، فاعلم أنَّه حديث واهٍ".
كذا قال في "رسالته"، وهو محمول على ما انتهى إليه مِن السنن، وإلا فقد فاته عدد غير قليل منها حتى الأحاديث المتعلقة بالأحكام، قال الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله: وأقربُ دليلٍ على ذلك ما تراه في كتب التخاريج مثل كتاب "نصبِ الراية" للحافظ الزيلعي،

وكتاب "التلخيص الحبير" للحافظ ابنِ حجر، ومثل كتاب "المنتقى من أخبار المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لابن تيمية الجدّ، وغيرها مِن كتبِ أحاديثِ الأحكام، فإن الناظر فيها يرى كثيراً من السنن التي أخرجها غيرُ أبي داود ممن هو أشدُّ منه شرطاً، أو أسهل شرطاً.
قال الإمام النووي: إن" سنن أبي داود" لم تستوعِب الصحيحَ من أحاديث الأحكام ولا مُعظمها، وكم في "صحيح البخاري" و"مسلم" من حديث حُكميّ ليس في "سنن أبي داود" 1. على أن الإمامَ أبا داود إذا ما قُورِنَ بأصحاب السنن، كان أكثَرَهم إيراداً لها، كما يقولُ الإمام الخطابيُّ: فأما السنن المحضة، فلم يقصد واحد منهم جمعها واستيفاءَها، ولم يقدر على تخليصها واختصارِ مواضعها مِن أثناء تلك الأحاديث الطويلة، ومن أدلة سياقها على حسب ما اتفق لأبي داود.
ولذلك حل هذا الكتابُ عند أئمة الحديث وعلماء الأثر محلَّ العجب، فضُربت فيه أكبادُ الإبل، ودامت إليه الرّحل 2. وقد جمع في "سننه" هذه إلى السنن الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يناسِبُ المقامَ مما أُثِر عن الصحابة الكرام من اجتهاداتهم واختياراتهم، وقد نص في "رسالته" أنه يُعجبه ذلك في مثل هذه الكتب، فقال: ويعجبني أن يكتبَ الرجلُ مع هذه الكتب مِن رأي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والتزم رحمه الله ترتيب كتابه على الموضوعات الفقهية على طريقة سلفه سفيان الثوري في "جامعه"، فجمع الأحاديث المتعلقة بكل موضوع في مكان واحد وأطلق لفظة (كتاب) على العنوان العام الجامع لأحاديث متعددة ولأبوابٍ كثيرة من جنس واحدٍ كالطهارة والصلاة والبيوع، وأطلق لفظة (باب) على الأحاديث التي تدل على مسألة خاصة بعينها.

* شرطه في الكتاب

: وقد أبان الإمامُ أبو داود رحمه الله عن شرطه في أحاديث "السنن" في "رسالته"، ويتلخص ذلك في عدة أمور: أولاً: عدمُ الروايةِ عن متروكِ الحديثِ فما دونَ -والمتروك هو المجمع على ضعفه ولا يعتد به في المتابعات والشواهد- وفي ذلك يقول: وليس في كتاب "السُّنن" الذي صنفتُه عن رجلٍ متروكِ الحديثِ شيء.
ثانياً: الأحاديثُ التي أوردها في "السُّنن" أكثرُها مشاهيرُ، يعرفها أهلُ الحديثِ، فقد قال: والأحاديثُ التي وضعتُها في كتابِ "السنن" أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئاً من الحديث.
ثالثاً: ذكر أحاديث ليست بمتصلةٍ، وهي مرسلة أو مدلسة، وذلك عندما لا يكون في الباب حديث صحيح أو حسن يغني عنها، قال: وإن من الأحاديث ما ليسَ بمتصلٍ، وهو مرسل ومدلس، وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل.

وإنما دعاه إلى تدوين هذا النوع في كتابه، أنه كان يذهبُ مذهب شيخه الإمام أحمد بن حنبل في الاحتجاج بالحديث الضعيف ضعفاً خفيفاً إذا لم يوجد في الصحيح ما يُغني عنه، ولم يوجد ما يخالفه مما هو أصحُّ منه، وهذا هو السبب الذي حفزه إلى تأليف كتاب "المراسيل" وقد ضمنه "أربعة وأربعين وخمس مئة حديث".
قال الإمام أبو بكر الأثرم صاحبُ الإمام أحمد: كان أبو عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- ربما كان الحديثُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي إسناده شيء، فيأخُذُ به إذا لم يجئ خلافُه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب، وإبراهيم الهَجَري، وربما أخذ بالحديث المرسل إذا لم يجئ خلافه 1. وذكر الإمامُ ابنُ قيم الجوزية -وهو بصدد بيان الأصول التى اعتمدها الإمام أحمد وبنى عليها مذهبه، فقال-: الأصلُ الرابع- يعني عند الإمام أحمد- الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعُه، وهو الذي رجّحه على القياس، وليس المرادُ بالضعيف عنده الباطلُ، ولا المنكرُ، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه والعملُ به، بل الحديثُ الضعيف عنده قسيمُ الصحيح، وقسمٌ مِن أقسامِ الحسن، ولم يكن يُقسِّم الحديثَ إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتبُ، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه ولا قولُ صاحب، ولا إجماعٌ

على خلافه، كان العملُ بهِ عنده أولى مِنَ القياس، وليس أحدٌ من الأئمة إلا وهو موافقُه على هذا الأصل من حيث الجملة 1. رابعاً: أنَّه عندما يُورِدُ حديثاً شديد الضعف يُبين ذلك، فقد قال: وما كان في كتابي من حديث فيه وهْنٌ شديد فقد بينته.
وقد ذكروا أن هذا البيان مدوَّن أكثره في "السنن" برواية ابن العبد.
خامساً: أن ما سكت عنه فهو صالح، وذلك في قوله: وما لم أذكُر فيه شيئاً فهو صالح.
وقد اختلف أهلُ العلم في المراد من قوله: فهو صالح.
فقد قال ابنُ عبد البر: كُلُّ ما سكت عليه أبو داود، فهو صحيح عنده، لا سيما إن كان لا يذكر في الباب غيره 2. وقال الحافظ الذهبي: قد وفَّى أبو داود رحمه الله بذلك بحسب اجتهاده، وبيّن ما ضعفه شديد، ووهْنُه غير محتمل، وكاسَرَ (غضَّ من طرفه) عما ضعفُه خفيفٌ محتملٌ، فلا يلزمُ مِن سكوته -والحالةُ هذه- عن الحديث أن يكون حسناً عنده، ولا سيما إذا حكمنا على حَدِّ الحسن باصطلاحنا المولَّدِ الحادث الذي هو في عُرف السلفِ يعودُ إلى قسم مِن أقسام الصحيح، الذي يجب العملُ به عند جمهورِ العلماء، أو الذي يرغبُ عنه أبو عبد الله البخاري، ويُمشِّيه مسلمٌ، وبالعكس، فهو داخل في أدنى مراتب الصحة، فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج، ولبقي متجاذباً بين الضعيف والحسن،

فكتابُ أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو مِنْ شطرِ الكتاب، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخرُ، ثم يليه ما رغبا عنه وكان إسناده جيداً، وسالماً من علة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسنادُه صالحاً، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين ليِّنَين فصاعداً يعضد كل منهما الآخر، ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالباً، ثم يليه ما كان بين الضعفِ من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالباً، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته، والله أعلم 1. وقال الحافظ البقاعي في "النكت الوفية" الورقة 72 ب-73أ: ليس بمسلم أن كل ما سكت عليه أبو داود يكون حسناً، بل هو وهم أتى من جهة أن أبا داود يريدُ بقوله: "صالح" الصلاحية الاصطلاحية، ومِن فهمِ أن" أصح" في قوله: "وبعضها أصح من بعض" تقتضي اشتراكاً في الصحة، وكذا قوله: "إنه يذكر في كل باب أصح ما عرف فيه" وليس الأمر في ذلك كذلك، أما من جهة قوله: "صالح" فلأنه يحتمل أن يريد صلاحيته للاحتجاج، فكذا يحتمل أن يريد صلاحيته للاعتبار، فإن أبا داود قال في "الرسالة" التي أرسلها إلى من سأله عن اصطلاحه في كتابه: "ذكرت فيه الصحيح، وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وهن شديد بينته، وما لا فصالح، وبعضها أصح من بعض 2.

وقد اشتمل هذا الكلام على خمسة أنواع.
1 - الأول: الصحيح، ويجوز أن يريد به الصحيح لذاته.
2 - والثاني: مشبهُه، ويمكن أن يريد به الصحيح لغيره.
3 - والثالث: مُقارِبُه، ويحتمل أن يريد به الحسن لذاته.
4 - والرابعُ: الذي فيه وهن شديد.
5 - وقوله: "وما لا" يُفهم منه أن الذي فيه وهن، ليس بشديد (أي: يسكت عنه ولا يبينه)، فهو قسم خامس.
فإن لم يعتضد كان صالحاً للاعتبار فقط، وإن اعتضد صار حسناً لغيره، أي: للهيئة المجموعة، وصلح للاحتجاج، وكان قسماً سادساً.
وعلى تقدير تسليم أن مراده "صالح" للاحتجاج، لا يستلزم الحكم بتحسين ما سكت عليه، فإنه يرى الاحتجاج بالضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره، ... اقتداء بأحمد رضي الله عنه 1. وقال العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثريُّ رحمه الله عند قول أبي داود في "رسالته": "وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح" أي: للاعتبار أو للحجة، وتعيين أحدِهما تابعٌ للقرينة القائمة كما هو شأن المشترك، وادعاء أنه صالح للحجة تقويل لأبي داود لم يقله، قال

النووي: في "سنن أبي داود" أحاديثُ ظاهرةُ الضعف لم يُبيِّنها، مع أنه متفق على ضعفِها، فلا بُد من تأويله (1). وقال الإمام النووي: والحقُّ أن ما وجدناه في "سنن أبي داود" ما لم يُبينه، ولم ينص على صحته أو حُسنه أحدٌ ممن يُعتمدُ فهو حسنٌ، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له، حكم بضعفه، ولم يُلتفت إلى سكوتِ أبي داود.
وقوى الحافظُ ابن حجر كلام النووي هذا، فقال: وهذا هو التحقيق، لكنه (أي: الامام النووي) خالف ذلك في مواضع من "شرح المهذب" وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرةٍ من أجل سكوت أبي داود عليها، فلا تَغْتر بذلك، والله أعلم.

* أهمية الكتاب، وتنويه أهل العلم بفضله ومزيته على غيره من الكتب التي من بابته

: لسنا نعدو الحقيقة إذا قلنا: إن كتاب الإمام أبي داود هذا يأتي في المرتبة الثالثة بعد "الصحيحين"، فقد عوّل أهلُ العلم على ما دوَّنه فيه من أحاديث وآثار، لأنه رحمه الله قد تكرر منه النظر فيه والمراجعة والتثبت، وقُرىْ عليه مراتٍ عدة، حتى إنَّ تلميذه أبا علي اللؤلؤي قد قرأه عليه في مدةِ عشرينَ سنة.
ولهذا قال القاضي أبو عمر الهاشميُّ تليمذُ أبي علي اللؤلؤي: والزياداتُ التي في رواية ابن داسه حذفها أبو داود آخراً لأمرٍ رابه في الإسناد.1

وهذا ما دعا الإمام الحافظ زكريا الساجي -وهو من أصحاب الإمامِ أبي داود- لأن يقول: كتاب الله أصلُ الإسلام، وكتابُ أبي داود عهدُ الإسلام 1. وقال الإمام الخطابي: كتابُ "السنن" لأبي داود كتابٌ شريفٌ، لم يُصنف في علم الدين كتابٌ مثله، وقد رُزِقَ القبول مِنَ الناس كافّة، فصار حكماً بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، فلكل فيه وِرْدٌ، ومنه شِرْبٌ، وعليه مُعوَّل أهلِ العراق وأهلِ مصر وبلاد المغرب، وكثيرٌ من مدن أقطارِ الأرض.
فأما أهلُ خراسان فقد أُولِعَ أكثرهم بكتابي محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود أحسنُ رصفاً وأكثرُ فقهاً 2. وقال الإمامُ الخطابي أيضاً: سمعتُ ابن الأعرابي- وهو صاحبُ الإمام أبي داود- يقول ونحن نسمع منه هذا الكتاب، فأشار إلى النسخة وهي بين يديه: لو أن رجلاً لم يكن عنده من العلم إلا المصحفُ الذي فيه كتابُ الله، ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيءٍ من العلم بتَّة 3. قال الخطابي معلقاً على قول ابن الأعرابي: وهذا كما قال، لا شكَّ فيه ... وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم،

وأمهاتِ السنن، وأحكام الفقه، ما لا نعلم متقدماً سبقه إليه، ولا متأخراً لحقه فيه.
وقال الحافظ محمد بن مخلد الدُّوري العطار: كان أبو داود يفي بمذاكرة مئة ألف حديث، فلما صنف كتاب" السنن" وقرأه على الناس، صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهلُ زمانه بالحفظ والتقدم فيه 1. وقال الحافظ أبو القاسم خلفُ بنُ القاسم الأزدي الأندلسي، وقد سُئِل: أيهما أحبُّ إليك كتاب البخاري أو كتاب أبي داود؟ قال: كتاب أبي داود أحسنُهما وأملحهما 2. وقال الحافظ محمد بن إبراهيم بن سعيد المعروف بابن أبي القراميد: خير كتابٍ ألف في السنن كتاب أبي داود السجستاني 3. وقال الإمام الغزالي: كتاب أبي داود كافٍ للمجتهد 4. وقال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي: وكتاب أبي داود أحدُ الكتب الخمسة التي اتفق أهلُ الحل والعقد من الفقهاء والحفاظ على قبولها والحكم بصحة أصولها.

وقال: وكتابُ "السنن" له صِيت في الآفاق، ولا يُرى مثلُه على الإطلاق 1. وقال الحافظ المنذري: كتاب "السنن" للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني أحدُ الكتب المشهورة في الأقطار، وحفظُ مُصنِّفه وإتقانُه، وتقدُّمُه محفوظٌ عن حفاظ الأمصار، وثناءُ الأئمة على هذا الكتاب وعلى مصنفه مأثور عن رواة الآثار 2. وقال الإمام النووي: وينبغي للمشتغل بالفقه وغيره الاعتبار بسنن أبي داود بمعرفته التامة فإن معظم الأحاديث التي يحتج بها فيه، مع سهولة تناوله وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه، واعتنائه بتهذيبه 3. وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره 4. وقال الإمام القاسم بن يوسف التجيبي: وهذا الكتابُ هو كتابُ الفقهاء أصحاب المسائل، لأنهم يجدون فيه ما يحتاجون إليه في كل باب من أبواب الفقه، مما يشهد لهم بصحة ما ذهبوا إليه، وليس يوجد في كتب السنة مثله في هذا الفن، وقد احتوى من أحاديث

الأحكام على أربعة آلافٍ وثمان مئة على الأصح، انتقاها من حديثٍ كثيرٍ (1). وقال الإمام ابنُ قيم الجوزية: ولما كان كتاب "السنن" لأبي داودد سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله من الإسلام بالموضع الذي خصَّه الله به، بحيث صار حكماً بين أهلِ الإسلام، وفصلاً في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحكمه يرضى المحققون.
فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء، وإطراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء (2). وقيل: إن الإمام أبا داود قد صنف كتابه قديماً، وعرضه على الإمام أحمد فاستجاده واستحسنه (3).

* عناية العلماء بكتاب "السنن"

: ولما كان كتابُ "السنن" للإمام أبي داود بالموضع الذي ذكره أهل العلم، وأنه عمدة لأهل الفقه وأهلِ الحديث، كلٌّ يجدُ فيه طَلِبَته ومبتغاه، أقبل أهلُ العلم عليه دراسة وشرحاً وتعليقاً وتهذيباً واختصاراً.

فمن شروحه

: 1 - " معالم السنن" للإمامِ أبي سليمان حَمْد بنُ محمد بن إبراهيم ابن خطاب الخطابي، البُستِي -وبُسْت إحدى مدن سجستان-، صنف123

كتبه في نيسابور، قال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي في مقدمته التي ابتدأ بها إملاءه لكتاب الخطابي: إذا وقف منصف على مصنفاته، واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته، تحقق إمامته وديانته فيما يُورِدُه وأمانته.
وقال أيضاً: لم أر أحسن من شرح أبي سليمان الخطابي البُستي لكتاب أبي داود السِّجزي، فهو كتابٌ جليل، وفي إلقائه عاجلاً ذكر جميل، وآجلاً إن شاء الله تعالى ثواب جزيل 1. وكان ثقة ثبتاً مِن أوعية العلم والأدب.
توفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة، ودفن ببُست.
وقد قام بطبع هذا الشرحَ وافتتحه بمقدمة ضافية تشتمل على ترجمة أبي داود، وترجمة الإمام الخطابي، ووصف الأصول الخطية التي اعتمدها في نشره الشيخ العلامة المسند مؤرخ حلب محمد راغب الطباخ الحلبي في المطبعة العلمية سنة (1351هـ) ثم صُوِّر في بيروت سنة (1401هـ) في المكتبة العلمية.
وطُبع أيضاً بهامش "مختصر سنن أبي داود" للحافظ المنذري، ومعه "تهذيب السنن" للعلامة ابن قيم الجوزية بتحقيق المحدث أحمد محمد شاكر والأستاذ محمد حامد الفقي، سنة (1369 هـ) في مطبعة السنة المحمدية بمصر.
وقد لخَّص "المعالم" الإمام شهابُ الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسي المتوفى سنة (765 هـ) وسماه "عجالة العالم من كتاب المعالم".

2 - "شرح الإمام النووي" لكنه لم يتمه.
ذكره الحافظ السخاوي 1. وبحسب الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي الذي صنعته مؤسسة آل البيت 2 يوجد منه نسخة في مكتبة حكيم أوغلي علي باشا برقم 14 [200]. 3 - شرح الشيخ قطب الدين أبي بكر بن أحمد دَعْسَين بن علي ابن عبد الله بن محمد دعْسَين بن مُبين القرشي (نسبة لقبيلة يقال لها: القرشية باليمن) المتوفى سنة (752 هـ) قال الحافظ السخاوي: له شرح لأبي داود في أربع مجلدات، مات عنه مُسوَّدة 3. 4 - شرح الحافظ علاء الدين مُغَلْطاي بنِ قليج بن عبد الله، المتوفى سنة (762 هـ) ولم يُكمله أيضاً.
ذكره الحافظ ابن حجر 4. 5 - شرح الإمام شهاب الدين أبي محمود أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال المقدسي، المتوفى سنة (765 هـ). قال الحافظ ابن حجر: شرع في شرح سنن أبي داود 5. قال حاجي خليفة: سماه: "انتحاء السُّنن واقتفاء السَّنَن" 6. قلنا: وبحسب الفهرس الشامل

لمؤسسة آل البيت يوجد منه نسخة في مكتبة لايبزج 13 [17] 1. وأخطأ صاحبنا وحبيبنا الدكتور محمد بن لطفي الصباغ حفظه الله فظن أن مخطوطته محفوظة في مكتبة لاله لي في أربع مجلدات، تحت رقم (498 - 501) 2، لأن هذه المجلدات بحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت 3، لأحمد بن الحسين بن أرسلان الرملي الآتي ذكره إن شاء الله.
6 - شرحُ الحافظ أبي زرعة ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة (826 هـ)، وهو ابنُ الحافظ زين الدين العراقي، قال الحافظ ابنُ حجر: شرع في "شرحِ السنن" لأبي داود فكتب نحو السدس منه في سبع مجلدات في المسوّدة 4. وقال الحافظ السيوطي: هو شرح عليه مبسوط جداً، كتب منه من أوله إلى سجود السهو في سبعةِ مجلدات، وكتب مجلداً فيه الصيام والحج والجهاد، ولو كمل لجاء في أكثر من أربعين مجلداً 5. وبحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت يوجد منه نسخة للمجلد الرابع في دار صدام 181 [12474] في (218 ورقة) ناقصة الآخر 6.

وأخطأ الدكتور يوسف المرعشلي 1 زاعماً أن الزركلي ذكر في "أعلامه" 2 أن لهذا الشرح نسخة بالخزانة الملكية السعودية بالرياض، وإنما ذكر الزركلي أن لسنن أبي داود وليس للشرح نسخة بالخزانة الملكية، وعليها سماع أحمد ابن العراقي عن والده.
7 - شرحُ الإمام أحمد بن حُسين بن حَسن بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان -قال السخاوي: بالهمزة كما بخطه، وقد تُحذَفُ في الأكثر بل هو الذي على الألسنة الشهاب أبو العباس الرملي الشافعي، نزيل بيت المقدس، ويعرف بابن رسلان، له شرح لسنن أبي داود، وهو في أحد عشر مجلداً.
توفي سنة أربع وأربعين وثمان مئة 3. قلنا: وبحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت توجد منه عدة أصول خطية 4. وقد أخطأ الدكتور فؤاد سزكين في مؤلِّف هذا الكتاب، فنسبه أيضاً إلى الإمام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني المتوفى سنة (805 هـ)، وتابعه على ذلك الدكتور تقي الدين الندْوي والدكتور محمد بن لطفي الصباغ، وهو خطأ بيّن، فلم ينسب هذا الشرح للإمام البُلْقِيني تلميذه الحافظ ابن حجر الذي سرد جميع مؤلفاته عن ولده

الذي جمع ذلك، وكذلك ترجم ابن فهد المكي والسخاوي للبلقيني فلم ينسبا له شرحاً لأبي داود، فاقتضى التنويه.
8 - شرح الإمام محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حُسين ابن يوسف بن محمود البدر أبي محمد وأبي الثناء بن الشهاب الحلبي الأصل العنتابي المولد، ثم القاهري الحنفي صاحب "عمدة القاري في شرح صحيح البخاري"، قال الحافظ السخاوي: له قطعة من "سنن أبي داود" في مجلدين.
توفي سنة خمس وخمسين وثمان مئة 1. قلنا: وبحسب فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية الذي صنعه الأستاذ فؤاد سيد يوجد منه فيها نسخة في ستة مجلدات بآخر كل جزء فهرس في الأوراق (677 و636 و597 و560 و540 و609) وهي تحت رقم (19697ب) , ونسخة أخرى تحت رقم (286) 2. وقد.
طُبعت هذه القطعةُ بتحقيق خالد بن إبراهيم المصري في خمس مجلدات، وذكر في مقدمة تحقيقه أن النسخة التي تحت رقم (286) بخط المؤلف.
وذكر أيضاً أن الشارحَ رحمه الله ابتدأ به سنة خمس وثمان مئة، وانتهى منه في السنة نفسها، فلم يُكمله.
ومن خلال هذا المطبوع يتبين أنه وصل في الشرحِ إلى الحديث الأول من: باب في الشُّحّ من كتاب الزكاة، وهو الحديثُ رقم (1698).

9 - شرحُ الحافظِ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسع مئة.
واسم شرحه: "مرقاة الصُّعُود إلى سنن أبي داود" 1. وبحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت تُوجد منه عدة أصول خطية 2. وقد اختصره عليّ بنُ سليمان الدِّمْنَتِي البُجُمْعَوي المتوفى سنة ستٍّ وثلاثِ مئة وألفٍ هجرية وسماه: "درجات مرقاة الصعود"، وقد طبع في القاهرة سنة 1298هـ. يعني في حياته.
10 - شرحُ المحدث العلامة الشيخ أبي الطيب شمسِ الحق العظيم آبادي المتوفى سنة (1329 هـ)، واسمه "عون المعبود شرح سنن أبي داود" طبع في دهلي في الهند، سنة (1322 هـ) في أربع مجلدات، ثم نشرته المكتبة السلفية في المدينة المنورة سنة (1389 هـ) مع "تهذيب سنن أبي داود" لابن قيم الجوزية.
11 - شرحُ المحدثِ العلامة خليلُ أحمد السهارنفوري رئيسُ جامعة مظاهر العلوم بالهند، المتوفى سنة (1346 هـ)، واسمه "بذل المجهود في حلّ أبي داود" طبع في الهند، ثم طبع في بيروت في دار الكتب العلمية في عشرين جزءاً في عشر مجلدات.
وعلى هذا الشرحِ حاشية لتلميذ السهارنفوري الشيخ المحدث محمد زكريا الكاندهلوي، وهي مفيدة جداً.

12 - "مختصر سنن أبي داود" للحافظ الكبير المحدث زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، المتوفى سنة (656 هـ)، طبع في حيدرآباد سنة (1342 هـ)، وطبع في دهلي سنة (1891 م)، ثم طبع في القاهرة سنة (1369 هـ) بتحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي.
13 - "تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته" للعلامة المتفنن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، المتوفَّى سنة (751 هـ)، و"تهذيبه" أشبهُ ما يكونُ بالحاشية منه بالتهذيب، فقد تكلم فيه عن جملة أحاديث، وترك أحاديث كثيرة لم يُعلِّق عليها بشيء.
طُبعَ في مطبعة أنصار السنة المحمدية في القاهرة، بهامش "مختصر المنذري".
14 - شرح الإمام سراج الدين علي بن الملقن، المتوفى سنة (804 هـ) زوائد "السنن" على "الصحيحين"، وتقع في مجلدين.
وقد ذكره تلميذه الحافظ ابن حجر 1. 15 - وقد ألف الحافظُ أبو علي الحُسينُ بنُ محمد بن أحمد الجيَّاني الأندلسيُّ المتوفى سنةَ (498 هـ) جزءاً في تسميةِ شيوخ أبي داود الذين خرج عنهم في كتاب "السنن"، ورتب أسماءهم على حروف المعجم، وهو مطبوع في دار الكتب العلمية ببيروت بتحقيق أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، سنة (1418هـ)

* الطبعات السابقة لكتاب "السنن"

: 1 - طبعة دهلي في الهند عام (1271 هـ) وعام (1272 هـ) وعام (1283 هـ). 2 - طبعة لكنهؤ في الهند عام (1206هـ) وعام (1290هـ). في مجلد واحد.
3 - طبعة في القاهرة في المطبعة الكاستلية، سنة (1280هـ). في مجلدين.
4 - طبعة في مجلدين مع شرح لأبي الحسنات الفنجاني، سنة (1318هـ). 5 - طبعة في حيدرآباد، سنة (1321هـ) و (1393 هـ) في مجلد واحد.
6 - طبعة في نول كشور في الهند (1305هـ) جزءان في مجلد.
7 - طبعة في كانفور في الهند (1346هـ) مصدّر بترجمة عن أبي داود والحديث عن "سننه"، ويليه فهرس الكتاب، وبالهامش "التعليق المحمود" لفخر الدين الكنكوهي.
8 - طبعة في القاهرة عام (1354 هـ) وعام (1169 هـ) بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، وقد صورت طبعته بعد ذلك في بيروت عدة مرات، وهي في أربعة مجلدات.
9 - طبعة في مصر بتحقيق الشيخ أحمد سعد علي من علماء الأزهر، سنة (1371 هـ) في مجلدين.

10 - طبعة بتحقيق الشيخ عزت عبيد الدعاس وعادل السيد في خمسة مجلدات، وبهامشه "معالم السنن" للخطابي عام (1394 هـ). 11 - طبعة بتحقيق الشيخ محمد عوّامة في مؤسسة الريان ببيروت ودار القبلة في جدة والمكتبة المكية في مكة المكرمة، سنة (1419هـ).

وصف النسخ المصوَّرة عن الأصول الخطية المعتمدة في هذه الطبعة لكتاب السنن

النسخة الأولى

: وهي مصورةُ عن الأصل الخطيِّ الموجود في مكتبة كوبرلي في اسطنبول، تحت رقم (294/ 2) وقد رمزنا إليها بـ (أ).
نسخها الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله لنفسه، فقد جاء في آخر هذه النسخة ما نصه: علَّقه لنفسه الفقيرُ إلى عفوِ ربِّه أحمدُ ابنُ علي بن محمد العسقلاني، الشهير بابنِ حجر، وفرَغ منه في يوم الجمعة سادس عشري ربيعٍ الأول، سنة ثمانِ مئة بزَبيد مِن بلاد اليمن حرسَها الله تعالى، والحمد لله أولاً وآخراً.
وكان عُمْرُهُ حين كتابة هذه النسخة سبعاً وعشرين سنة.
وجاء في حاشية الورقة الأخيرة منها ما نصه: ثم قابلتُ الجزء الأخير في يوم السبت تاسع عشر ذي القعدة، سنة ثلاث وثمان مئة.
وهي نسخة تامة، خطُّها نسخي واضح.
عددُ أوراقها (327) ورقة، بما فيها كتابُ "المراسيل" وعددُ أوراقِه ثلاثون ورقة.

وقد حُليت هوامشُ هذه النسخة بفوائد علمية، تشتملُ على رموزِ الرواياتِ المختلفة لِرواة السنن، حيث رمز بـ (عب) لِرواية أبي الحسن بن العبد، ورمز بـ (ع) لروايةِ أبي سعيد بن الأعرابي، ورمز بـ (س) لِرواية ابنِ داسه، ولم يرمز لرواية الرملي بشيء.
وتشتملُ كذلك على تفسيرِ غريبِ الكلمات اللغوية التي جاءت في الأحاديث، وفوائد علميةِ أخرى، منها: بيانُ من أخرج الحديث من أصحاب الكتب الستة متفِقاً مع أبي داود في شيخه.
وقد تملَّكَ هذه النسخة رجلٌ من أهل العلم لم يُدوَّنِ اسمَه عليها، فملأ حواشي القسم الأول منها بالفوائد المُتخيَّرة، تتضمنُ تفسير غريبِ الحديث، وما يُستفادُ مِن فقهه، وجملاً تتعلق بحل مشكلات تَرِدُ على القارئ.
وقد جاء في الأوراق الأولى منها أسانيدُ الحافِظ ابن حجر برواياتِ الخمسة: اللؤلؤي، وابن داسه، وابن الأعرابي، وابن العبد، والرمْلي.
1 - أما رواية اللؤلؤي، فقال رحمه الله: سمع جميع "السنن" تأليف الإمام الأوحد، علمِ الحفاظ، قدوةِ الفقهاء أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي السجستاني البصري، على الشيخ الصالح المبارك أبي علي محمد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز المهدوي بن المُطرّز البزاز، بسماعِهِ لجميعه على أبي المحاسن يوسفَ بنِ عمر بن حسين الخُتَني الحنفي في سنةِ أربع وعشرين وسبع مئة، بسماعه لجميعه

على الشيخين الحافظِ الكبيرِ زكيِّ الدين بنِ عبد القوي المنذري، وصدرِ الدين أبي الفضل محمدِ بنِ محمد بن محمد البكري، سوى أنه فاتَه على المنذري خاصة الأول والثاني، والثاني عشر والتاسع عشر، بسماعهما لجميعه على أبي حفص عمر بن محمد بن مُعمَّر بن طبرْزد الدَّارَقَزِّي، بسماعه للأول والثاني والخامس والسادس والثامن والثاني عشر والرابع عشر، ومن أول السابع عشر إلى آخر الثاني والعشرين، ومن أول الرابع والعشرين إلى آخر الثلاثين، والثاني والثلاثين على أبي البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، وبسماعه لبقِية الكتاب وللجزء الثاني والثاني عشر أيضاً على مفلح بنِ أحمد بنِ محمد الدُّومي، بسماعهما مِن الحافظ العلمِ الفقيه الإمامِ أبي بكر أحمد بنِ علي بن ثابت بن مهدي الخطيب البغدادي (ح) وبإجازةِ شيخنا عالياً مِن أبي النون يونس بن إبراهيم بن عبد القوي الدَّبُّوسي، إن لم يكن سماعاً، عن علي بنِ الحسين بن علي البغدادي، عن الفضل بنِ سهل الإسْفراييني، عن الخطيب بسماعه له، بقراءته على أبي عمر القاسم بن جعفر بنِ عبد الواحد الهاشمي العباسي، بسماعه له مِن أبي علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، بسماعه من أبي داود: بقراءةِ أحمدَ بنِ علي بنِ محمد بن محمد بن علي العسقلاني، الشهير بابنِ حجر لطَفَ اللهُ به، الشيخُ الإمامُ العلامةُ مفتي المسلمين شمسُ الدين محمد (مات) بن علي بن محمد بن القطان الشافعي، وولدُه بهاءُ الدين محمد، وشعبانُ بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حجر، وناصرُ الدين محمد بنِ العدل شرف الدين محمد

ابنِ الشيخ محب الدين يحيى ابن الشيخ الإمام شرف الدين يونس القَلقَشَندي، وعليُّ (مات) ابن المُسمع، وأبو بكر بنُ صدقة بن علي المُناوي، وبدرُ الدين محمد بن العَدْل شهاب الدين أحمد بن محمد الجلال، والفاضلُ شمسُ الدين (مات) محمد بن الإمام شمس الدين محمد بن حسن الأُسيوطي، وشهابُ الدين (مات) أحمد بن محمد ابن عبد الله (؟) وابنه محمد، وقطبُ الدين محمد بن المحب محمد ابن الجَوجَريُّ، وعليُّ بنُ أبي بكر بن علي الدَّهْروطي، وياقوت (مات) النُّوبي، وكاتبُه، وآخرون كثيرون .. كتبهم على نسخة السمَّاع التي بخطِّ المَلِكِ المُحسِنِ ابنِ الناصر بن أيوب، وصحَّ في سبعةَ عشر مجلساً، آخرها رابع صفر سنة سبع وتسعين وسبع مئة.
وحضر مجلسَ الختم الإمامُ الحافظُ زينُ الدين عبد الرحيم أبو الفضل بن الحسين العراقي، ورفيقُه الإمامُ أبو الحسن عليُّ بن أبي بكر ابن سليمان الهيثمي، والعلامةُ برهانُ الدين إبراهيم بن موسى الأُبناسي، وسُمِع عليهم المسلسلُ بالأولية قبلَ الشروع في القراءة، وتسلسل لبعضِ السامعين بسماعهم الجزء الأخير الذي هو مجلس الختم.
أما الأولان، فعلى أبي الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم المَيْدومي، أخبرنا القطبُ محمدُ بنُ أحمد بن علي القسطلاَّني وعبدُ الرحيم بن يوسف بن يحيى، قال الأول: أخبرنا أبي، أخبرنا نصرُ بن علي الحصري، أخبرنا أبو طالب محمدُ بنُ علي النقيب العلوي، أخبرنا أبو علي التُّسْتَري، وبسماعهما ... الثاني والثالث على عمر بنِ حسن ابن أُمَيلة المَراغي، بسماعهما مِن أبي الحَسن

علي بنِ أحمد بنِ عبد الواحد ابن البخاري ... بن طَبَرْزد بسنده المتقدم وأجاز كل من ... وعلى الصفحة الثانية: 2 - وأما روايةُ ابنِ داسة، فقال رحمه الله: أنبأني برواية ابنِ داسة: شيخُنَا أبو علي محمدٌ بن أحمد بن علي ابن المُطرِّز، عن يحيى بنِ محمد بن سعْدٍ، عن محمد بنِ عبد الواحد ابن شُفْنِين، عن عبدِ الأول بن عيسى بنِ شعيب السِّجزي، بسماعه من عبد الرحمن بن عفيف، بسماعِه من منصور بنِ عبد الله الخالدي، بسماعه من أبي بكر محمد بن بكر ابن داسه، بسماعه من أبي داود، وهي موافقة لرواية اللؤلؤي غالباً.
وسمعتُ منه قطعةً على فاطمةَ بنتِ محمد بن عبد الهادي، بإجازتها من ابن سعد وغيره، عن ابن اللَّتِي، عن أبي الوقت (هو عبد الأول بن عيسى).
3 - وأما روايةُ أبي سعيد ابن الأعرابي، فقال رحمه الله: وأنبأني برواية أبي سعيد ابن الأعرابي: الشيخُ المذكور، عن يحيى بن محمد بن سعد، عن الحسن بن محمد (كذا قال، والصحيح: الحسن بن يحيى، كما في كتب التراجم) بن الصبَّاح، عن عبد الله بن رفاعة بن غدير، أخبرنا أبو الحسن عليُّ بنُ الحسين بن علي الخِلَعي، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ عمر النحاس، أخبرنا أبو سعيد أحمدُ بنُ محمد ابن زياد ابن الأعرابي، بسماعه مِن أبي داود.
وروايتُه أنقَص الروايات.

وسمعتُ منه قطعةً على فاطمةَ بنتِ محمد بن عبد الهادي، بإجازتها من ابن سعد، بسنده هذا.
4 - وأما رواية ابن العبد، فقال رحمه الله: وأنبأني برواية أبي الحسن علي بن عبْدِ، المعروفِ بابنِ العبْد: الشيخُ المذكور عن أبي النون يونس بن إبراهيم بن عبد القوي، عن أبي الحسن علي بن محمود الصابوني وغيره، أخبرنا الحافظ أبو طاهر السِّلَفي مشافهة، أخبرنا أبو عامر غالب بن علي بن أبي غالب الإسْتراباذي.
أخبرنا أبو حاجب محمد بن إسماعيل الإسْتراباذي، أخبر عبدُ اللهِ بنُ محمد بن إبراهيم الأسدي، عنه.
5 - وأما رواية أبي عيسى الرملي، فقال رحمه الله: وأنبأني برواية أبي عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي ورّاق أبي داود: أبو حيان بن أبي حيان، عن جده أبي حيان، عن غيرِ واحد، عن ابن بَشْكُوال، عن أبي محمد بنِ عتاب، عن أبي عمر بنِ عبد البر، عن سعيدِ بنِ عثمان، عن أحمد بن خليل بن دحيم (كذا قال، والصحيح أحمد بن دحيم بن خليل كما في مصادر ترجمته)، عنه.
أنشدني شيخُنا الحافظُ أبو الفضل عبدُ الرحيم بن الحسين العراقي أبقاه الله، ضبطاً لما سمعه ابن طبرزد من شيخه هذا الكتاب: وقد وقع التلفيقُ لابنِ طبرزدٍ ... لجمع أبي داود فاضبطه بالشِّعرِ فعن مفلح: ثان وتِلواه سابع ... وتاسعه والأربع التِّلو في الأثر وخامس عشرِ ثم تِلوٌ وثالث ... وعشرون مع حادي ثلاثين بالحصر

وباقيه والثاني وثاني عشره ... جميعاً عن الكرخيِّ أعني أبا البدر وتجزئة الأجزاء ليستْ خفية ... وذاك بأجزاءِ الخطيب أبي بكر الحمد لله سمع الجزء الأول مِن الشيخ المسندِ المكثِر أبي الفرج عبد الرحمن ابن أحمد بن المبارك الغَزِّي، بسماعه له مِن أبي عبد الله محمد بن غالي بن نجم الدِّمياطي وأبي العباس أحمد بن منصور الجوهري، أخبرنا النجيبُ عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، أخبرنا ابن طبرزد، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن منصور أبو البدر الكرخي، أخبرنا الخطيبُ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (ح) قال شيخنا: وأنبأنا أبو النون يونسُ بنُ إبراهيم بن عبد القوي الدَّبُّوسي إن لم يكن سماعاً، أنبأنا أبو الحسن عليُّ بن الحسين البغدادي، عن الفضل بن سهل، عن الخطيب، أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي بالبصرة، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد ابن عمرو اللؤلؤي، أخبرنا أبو داود.
بقراءة أحمد بنِ على بنِ محمد العسقلاني، وبلفظه: الشيخُ شرف الدين محمد بن محمد بن عبد العزيز القدسي وبنتُه هاجر، ونور الدين علي بن حسين الصالحي، وشمس الدين محمد بن خليل ابن المنمنم (بنونين وثلاث ميمات) الحراني، وصح في 22 المحرم سنة سبع وتسعين وسبع مئة.

تراجم الرواة الواردة أسماؤهم في أسانيد الحافظ ابن حجر في روايات "السنن"

أولاً: إسناده لرواية أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود السجستاني:

أ- محمدُ بنُ أحمد بنِ أبي الحسن علي بن عبد العزيز المهدوي الأصل، أبو علي، شمس الدين، المصري، المعروف بابن المُطرِّز البزاز، وُلِدَ سنةَ تسعِ وسبع مئة، وقيل: عشر وسبع مئة.
قال الحافظ ابنُ حجر: قرأتُ عليه الكثير، وقال الحافظُ التقي الفاسي: أجاز لي مروياته مكاتبةً.
توفي سنةَ سبعٍ وتسعين وسبع مئة بالقاهرة 1. ب- يوسفُ بنُ عمر بن حسين بن أبي بكر الخُتَنِي -بضم المعجمة وفتح المثناة بعدها نون- الحنفي المصري الشيخ المعمَّر بدر الدين، وُلِدَ سنةَ خمس وأربعين وست مئة.
قال الحافظ ابن حجر: خرجتُ له مشيخة عن نيِّف وستين شيخاً، وأكثر عنه الطلبةُ، وتفرَّدَ بأشياء، توفي سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة 2. ب- زكيُّ الدين أبو محمد عبدُ العظيم بنُ عبد القوي بنِ عبد الله ابن سلامة بن سعْد المنذري الشامي الأصلِ، المصريُّ، الشافعيُّ،

وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ العلامة الحافظُ المُحَقِّقُ شيخ الإسلامِ، وُلِدَ سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، عمل "المعجم" في مجلد، و"الموافقات" في مجلد، واختصر "صحيح مسلم" و"سنن أبي داود"، وتكلم على رجاله، وعزاه إلى "الصحيحين" أو أحدهما أو ليَّنه، وصنَّف شرحاً كبيراً لـ "التنبيه" في الفقه، وصنف "الأربعين" وصنف "الترغيب والترهيب" و"التكملة لوفيات النقلة"، وغير ذلك، وقرأ القراءات والعربية، قال الحافظ عز الدين الحسيني: وكان عالماً بصحيح الحديث وسقيمه، ومعلوله وطُرقه، متبحراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيماً بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، إماماً حُجة.
توفي سنة ست وخمسين وست مئة 1. د- فخر الدين أبو الفتوح محمدُ بنُ محمد بن محمد بن عَمْرُوك القرشيُّ التيميُّ البَكريُّ، النيسابُوري، وُلِدَ سنةَ ثماني عشرة وخمس مئةٍ.
حدِّث ببغداد وبمكة ومصر ودمشق، وجاور مدة، وصفه الحافظ الذهبيُّ بقوله: الشريفُ العالم الصالح الزاهد، ووصفه الحافظ المنذري بقوله: الشيخُ الأجلُّ الصالحُ، سمع منه الحافِظان المنذري والرشيدُ العطار.
توفي سنة خمس عشرة وست مئة 2.

هـ- أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ محمد بن مُعَمَّر بن أحمد بن يحيى بن حسّان البغدادي الدَّارَقَزِّي، المُؤدِّب، ويُعرف بابن طبَرْزَد، والطبَرْزَد بذال معجمة هو السُّكَّر، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ المُسند الكبيرُ الرُّحْلَة، وُلِدَ سنة ست عشرة وخمس مئة، وحدَّث عنه الكبارُ كالمنذري والضياء المقدسي، وابن النجار، وابن نقطة البغدادي الذي وصفه بقوله: وهو مكثر، صحيح السماع، ثقة في الحديث.
ورد دمشق، وازدحمت عليه الطلبةُ، وتفرد بعدة مشايخ، وكتب كتباً وأجزاء وكان مُسنِد أهل زمانه، وقال الحافظ المنذري: سمعت منه كثيراً من الكُتُب الكبار والأجزاء والفوائد وقرأتُ عليه "الغيلانيات"، توفي سنة سبع وست مئة 1. و- أبو البدر إبراهيمُ بنُ محمد بنِ منصور بنِ عمر البغدادي الكرخي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الفقيهُ العالِمُ المُسنِدُ، وُلِدَ في حدود سنةِ خمسين وأربع مئة، أصلُه من كرخ جُدَّان (بليدة في آخر ولاية العراق، وهو الحد بين شَهْرزُور والعِراق) ووصفه السمعاني بقوله: شيخ صالح مُعمَّر ثقة، وتفقه بابي إسحاق الشيرازي.
توفي سنة تسعِ وثلاثين وخمس مئة 2. ز- مُفلحُ بنُ أحمد بنِ محمد بن عُبيد الله بنِ علي، الدُّومي (نسبة إلى دومة الجَنْدل)، ثم البغدادي، الورّاق، أبو الفتح، وصفَه الحافظ

الذهبي بقوله: الشيخُ الجليل، ووصفه السمعاني بقوله: كتبت عنه الكثير، وكان شيخاً لا بأس به، ووصفه ابن نقطة البغدادي بقوله: وهو صحيح السماع.
وُلد سنة سبع وخمسين وأربع مئة، وتوفي سنة سبعٍ وثلاثين وخمسِ مئة 1. ح- أبو بكر أحمدُ بنُ علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي الخطيب، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ الأوحدُ، العلامةُ المفتي، الحافظُ الناقدُ، محدثُ الوقت، صاحبُ التصانيف، وخاتمةُ الحفَّاظ، وُلِدَ سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة.
كان أبوه خطيباً، وممن تلا القرآن على أبي حفص الكِتاني، فحضَّ ولده على السماع والفقه، فَسَمِعَ وهو ابنُ إحدى عشرة سنة، وكان مِن كبار الشافعية، تفقه على أبي الحسن بن المحاملي والقاضي أبي الطيب الطبري، وقرأ بالقراءات، وكان يُشبَّه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديثِ وحفظه، ووصفه ابنُ ماكولا بقوله: كان أبو بكر آخِرَ الأعيانِ، ممن شاهدناه معرفة، وحفظاً، وإتقاناً، وضبطاً لحديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وتفنُّناً في علله وأسانيده، وعلماً بصحيحه وغريبه، فرده ومنكرِه ومطروحه، ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن الدارقطني مثلُه.
وكان على مذهب السلف في إثبات الصفات وإجرائها على ظواهرها.
توفي سنة ثلاث وستين وأربع مئة 2.

ط- يونسُ بنُ إبراهيم بن عبد القوي بن قاسم بن داود الكِناني العسقلاني، ثم المصري، فتح الدين، أبو النون الدبُّوسي، ويقال: الدبابيسي، وُلِدَ سنةَ خمسِ وثلاثين وستِّ مئةِ، سمع عليه الكبارُ كالمزي والبِرزالي وابنِ نباتة، وأبي العلاء الفرضي، والقطب الحلبي، وأبي الفتح ابن سيد الناس، والسبكي وابن رافع، قال الحافظ ابن حجر: وكان ساكناً ديِّناً صبوراً على السماع، حَسَنَ السمتِ مع أُميته، ووصفه ابنُ تغري بردي بمسندِ الديارِ المصرية 1. توفي سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
ي- أبو الحسن عليُّ بنُ أبي عُبيد الله الحسين بنِ علي بنِ منصور ابن المُقيَّر البغداديُّ الأَزَجيُّ (نسبة إلى باب الأزج محلة كبيرة ببغداد) المقرئ، الحنبلي النجار، نزيلُ مصر، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ المُسندُ الصالح، رُحلةُ الوقت، وُلِدَ سنة خمسِ وأربعين وخمسِ مئة.
قال الحافظ الذهبي: حدَّث عنه أئمةٌ وحفاظ، وآخِرُ مَنْ روى عنه بالسماعِ يونس العسقلاني.
وكان شيخاً صالحاً، كثير التهجد والعبادة والتلاوة، صابراً على أهل الحديث، كذا وصفه الحافظ تقي الدين عبيد.
توفي سنة ثلاث وأربعين وست مئة 2. ك- الفضل بنُ سَهْلِ بنِ بشْرِ بن أحمد بن سعيد أبو المعالي، الإسفراييني الدِّمشقيُّ، ويُلقب بالأثيرِ الحلبي، وُلِدَ سنة إحدى وستين

وأربع مئة، قال السمعاني: يُتهم بالكذب في لهجته، وسماعُه صحيح، روى عنه السمعانيُّ وابنُ عساكر، وكان عَسِراً في التحديث، وقال ابنُ عساكر: كان له خطٌّ حسن، تُوفي سنةَ ثمانٍ وأربعين وخمسِ مئة (1). ل- أبو عمر القاسمُ بنُ جعفر بن عبدِ الواحد بنِ العباس بنِ عبد الواحد بن الأمير جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي العباسى البصري، وصفه الذهبي بقوله: الإمامُ الفقيه المُعمرُ، مُسنِدُ العراق، القاضي.
وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.
قال الخطيبُ: كان ثقة أميناً ولي القضاء بالبصرة، وقد أحضره أبوه سماعَ كتاب "السنن" وهو ابنُ ثمان سنين، وسمعه وهو ابن عشر، توفي سنة أربع عشرة وأربع مئة (2). م- محمدُ بنُ أحمد بنِ عمرو اللؤلؤي، سلفت ترجمتُه فى تلامذة الإمام أبي داود، فراجعه هناك.

ثانياً: إسنادُ الحافظ لِرواية أبي بكر ابن داسه، عن أبى داود السجستاني:

أ- أبو علي محمد بن أحمد بن علي بن المطرِّز، سلفت ترجمته في إسناد رواية اللؤلؤي.
ب- أبو محمد يحيى بنُ محمد بنِ سعد بنِ عبد الله بن سعد بن مفلح الأنصاري، المقدسي، ثم الصَّالحي، الحنبلي، وصفه الحافظ12

الذهبي بقوله: العبدُ الصالح الخيِّرُ العالم المقرئُ المعمَّر، بقيةُ السلفِ الأخيار، وُلِدَ سنة إحدى وثلاثين وست مئة، وَلِيَ مشيخةَ الضيائية، توفي سنةَ إحدى وعشرين وسبعِ مئة 1. جـ- محمدُ بنُ عبدِ الواحد بنِ أحمد بن أحمد بن عبد الواحد ابن أحمد بن محمد بن عُبيد الله بن محمد بن أبي عيسى ابن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بن الرشيد، الشريف، أبو الكرم المتوكلي، البغدادي، المعروف بابن شُفنِيْن، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: كان شيخاً جليلاً، سريّاً، حسن الطريقة، جيدَ الفضيلة، عاليَ الإسناد، وشُفنين لقب عُبيد الله.
وُلِدَ سنةَ تسعِ وأربعين وخمسِ مئة، وتوفي سنة أربعين وست مئة 2. د- أبو الوقت عبدُ الأول بن عيسى بنِ شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، السِّجْزي (نسبة إلى سِجِسْتان، كما سلف في ترجمة أبي داود)، ثم الهروي الماليني، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ الزاهد الخيَّر الصوفي، شيخُ الإسلام، مسندُ الآفاق.
وُلِدَ سنةَ ثمان وخمسين وأربع مئة.
وحدث بخراسان وأصبهان وكِرمان وهَمَذان وبغداد، وتكاثر عليه الطلبةُ، واشتهر حديثُه، وبعُدَ صيته، وانتهى إليه علوُّ الإسناد.
وروايةُ محمد بن عبد الواحد المتوكلي عنه

بالإجازة، وقال عنه السمعاني: شيخ صالح، حسنُ السمتِ والأخلاق.
متودِّدٌ متواضع، سليمُ الجانب، توفي سنةَ ثلاثٍ وخمسين وخمسِ مئة، وصلى عليه الشيخ عبد القادر الجيلي 1. هـ- عبد الرحمن بن عفيف، وهو أبو منصور عبدُ الرحمن بن محمد بن عفيف البُوشنجي، الهروي، المعروف بكُلار، وبكُلاري، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ المسند الصالح، بقية المشايخ، توفي سنة سبعٍ وسبعين وأربعِ مئة 2. و- منصورُ بنُ عبد الله بن خالد بن أحمد بن خالد بن حماد، أبو علي الذُّهْلي الخالدي الهروي، وصفه الحافظ الذهبيُّ بقوله: الحافظُ، العالم الرحَّال، وكتب الكثير وتعِبَ، روى عنه عدد كثير إلا أنه غيرُ ثقة، قال أبو سعد الإدريسي: كذابٌ لا يُعتَمَدُ عليه.
توفي سنة إحدى -أو اثنتين- وأربع مئة 3. قلنا: لكن الحافظ ابن حجر قد سَمِعَ رواية ابن داسه أيضاً من طريق أبي علي الحُسين بن محمد الرّوذْباري وأبي بكر أحمد بن علي ابن لال، كلاهما عنه 4. وهذان ثقتان.
ز- أبو بكر محمدُ بنُ بكر ابن داسه، سلفت ترجمته في تلامذة الإمام أبي داود.

ح- فاطمةُ بنتُ محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدِسية ثم الصَّالحية، وُلِدَتْ سنة تسع عشرة وسبع مئة، وحدَّثْت بالكثير، وأكثر عنها الحافظ ابن حجر، وذكرها في شيوخه وهي ابنةُ عم الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي.
توفيت سنة ثلاث وثمان مئة (1). ط- ابن سعْد، وهو يحيى بن محمد بن سعد، وقد سلفت ترجمته قريباً.
ي- ابن اللَّتِيِّ، هو عبدُ اللهِ بنُ عمر بنِ علي بنِ زيد أبو المُنجَّى ابن اللَّتِىّ، البغداديُّ، الحريميُّ الطاهريُّ (الحريم الطاهريُّ: محلةٌ كبيرةٌ ببغداد بالجانب الغربيُّ منها) القَزَّازِ، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الصالح المُسندِ المُعمَّر، رحلةُ الوقت، وُلِدَ سنة خمسِ وأربعين وخمسِ مئة، وروى الكثير ببغداد وبحلب ودمشق والكرك، واشتهر اسمُه وبَعُدُ صيتُه، وكان شيخاً صالحاً مباركاً، عامّياً عريًّا من العلم.
قال ابن النجار وابن نقطة: سماعُه صحيح, توفي سنةَ خمسٍ وثلاثين وست مئة (2). ك- أبو الوقت، وهو عبدُ الأول بن عيسى، سلفت ترجمته قريباً.

ثالثاً: إسناد الحافظ لرواية أبي سعيد ابن الأعرابي، عن الإمام أبي داود:

أ- ابن المُطرِّز: سلفت ترجمته في رواية اللؤلؤي.
ب- يحيى بن محمد بن سعد: سلفت ترجمته في رواية ابن داسه.12

ج- الحسن بن يحيى بن الصّبّاح بن حُسين بن علي أبو صادق نشوء الملك المخزومي المصري الكاتب، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ العالِمُ الجليلُ المُسندُ الأمينُ، أحدُ شهودِ الخزانة بدمشق 1، وقال عمر بن الحاجب: هو شيخ ثقة، وقورٌ، مُكرم لأهلِ الحديث، كثيرُ التواضع، توفي سنة اثنتين وثلاثين وست مئة 2. د- عبدُ الله بنُ رفاعة بن غدير: وهو ابنُ علي بن أبي عمر بن أبي الذيَّال بن ثابت بن نُعيم، أبو محمد السعدي المصري الشافعي، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الفقيهُ العالِمُ الفَرَضي الإمامُ، مسندُ وقته، وُلدَ سنَة سبعٍ وستين وأربع مئة، تفقه بالقاضي أبي الحَسن الخِلَعي، وكان مقدَّماً في الفرائض والحساب، وَلِيَ قضاءَ الجيزة مدة، ثم استُعفي فأُعْفي، واشتغل بالعبادةِ، توفي سنةَ إحدى وستين وخمس مئة 3. هـ- أبو الحسن عليُّ بنُ الحَسَن بن الحُسين بن محمد الموصِلي الأصل، المصريُّ الشافعي الخِلَعي (نسبة إلى الخلع، ذلك أنه كان يبيع الخِلَع لأملاك مصر)، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ الفقيه القُدوة، مُسنِد الديار المصرية، القاضي، وُلِدَ سنة خمسٍ وأربع مئة.
وله علوٌّ في الرواية، وعنده فوائدُ، توفي سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة 4.

و- عبدُ الرحمن بن عمر النحاس: وهو ابنُ محمد بن سعيد، أبو محمد التُّجِيبي المصري المالكي البزَّاز، المعروف بابن النحاس، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمام الفقيهُ، المحدثُ الصدوقُ، مسند الديار المصرية، وُلِدَ سنةَ ثلاث وعشرين وثلاثِ مئة.
وأول سماعه وهو ابن ثمان سنين، أكثر عن أبي سعيد بن الأعرابي، وله مشيخةٌ في جزءين.
تُوفي سنةَ ستّ عشرة وأربعِ مئة (1). ز- أبو سعيد أحمدُ بنُ محمد بن زياد ابن الأعرابي، سلفت ترجمته في تلامذةِ أبي داود.
ح- فاطمةُ بنتُ محمد بنِ عبد الهادي، سلفت ترجمتها في رواية ابن داسه.
ك- ابن سعد، وهو يحيى بنُ محمد بن سعد، وقد سلفت ترجمته في رواية ابن داسه أيضاً.

رابعاً: إسنادُ الحافِظِ لِروايةِ أبي الحسن علي بن عبدٍ، المعروف بابنِ العبد، عن أبي داود:

أ- ابن المُطرِّز، سلفت ترجمته في رواية اللؤلؤي.
ب- أبو النون يونس بنُ إبراهيم بنِ عبد القوي، سلفت ترجمتُه في رواية اللؤلؤي.
ج- أبو الحسن عليُّ بنُ محمود الصابوني: هو ابنُ أحمد بن علي بن أحمد بن عثمان المحمودي، الجوِّيثي (وجَوِّيث حاضر كبير1

بظاهر البصرة وتفصل بينهما دجلة)، العراقيُّ، الصوفي، عَلَم الدِّين، عُرف بابن الصَّابوني، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخ العالمُ الزاهدُ المُسنِدُ، وُلدَ سنةَ ست وخمسين وخمسِ مئة، وروى الكثير، وله إجازة في صباه من الكبار، وكان كيِّساً متواضعاً، ثقةً، لديه فضيلة، توفي سنة أربعين وست مئة 1. د- أبو طاهر السِّلفي، وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن إبراهيم الأصبهاني الجَرْوَاآني (وهي محلة كبيرة بأصبهان، يقال لها أيضاً: كرواآن)، ويلقَّب جده أحمد سِلْفة، وهو الغليظ الشفة، وأصله بالفارسية سلَبَة، وكثيراً ما يمزجون الباء بالفاء، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمام العلامة المحدث الحافظ المفتي، شيخُ الإسلام، شرف المُعمَّرين، ولد سنة خمس -أو أربع- وسبعين وأربع مئة، ارتحلَ وله أقلُّ مِن عِشرينَ سنةً، تفقه بالكيا الهراسيّ 2 ويوسف بن علي الزنجاني وأبي بكر الشاشي، وأخذ الأدب عن أبي زكريا يحيى

جارٍ التحميل