كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لم يَمُتْ" فرجع، فصِيح عليه، فقالت امرأتُه: انطلق إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فأخبره، فقال الرجل: اللهم الْعنْه، قال: ثم انطلق الرجلُ، فرآه قد نحر نفسه بمِشْقَصٍ معه، فانطلق إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فأخبره أنه قد مات، قال: "وما يدريك؟ " قال: رأيته ينحر نفسه بمَشَاقِصَ معه، قال: "أنتَ رأيتَه؟ " قال: نعم، قال: "إذاً لا أُصلِّي عليه" 1.
52 -
باب الصلاة على من قتلتْه الحدودُ
3186 - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بشْرٍ، حدَّثني نفرٌ من أهل البصرةِ عن أبي بَززَةَ الأسلميِّ: أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- لم يُصَلِّ على ماعزِ بن مالكِ، ولم ينْه عن الصلاةِ عليه 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ونقل الحافظ في "الفتح" 12/ 131 في حل هذا التعارض عن ابن العربي قوله: لم يثبت أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- صلَّى على ماعز، قال: وأجاب من منع عن صلاته على الغامدية لكونها عرفت الحكم وماعزٌ إنما جاء مُستفهماً، قال: وهو جواب واهٍ، وقيل: لأنه قتله غضباً لله وصلاته رحمة فتنافيا، قال: وهذا فاسد لأن الغضب انتهى.
قال: ومحل الرحمة باقٍ، والجواب المُرضي أن الإِمام حيث ترك الصلاة على المحدود كان ردعاً لغيره.
قلتُ [القائل ابن حجر]: وتمامه أن يُقال: وحيث صلَّى عليه يكون هناك قرينة لا يحتاج معها إلى الردع، فيختلف حينئذٍ باختلاف الأشخاص.
وذهب الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 1/ 379 إلى أن عدم صلاته - صلَّى الله عليه وسلم - على ماعز إنما كان لأن ماعزاً لما هرب من الرجم يحتمل أن يكون ذلك الهرب كان منه لرجوع كان عما أقر به أو فراراً من إقامة العقوبة التي قد لزمته عليه، وكان مذموماً في كل واحدة من هاتين الحالتين، فترك النبي -صلَّى الله عليه وسلم- الصلاة عليه لذلك، لأن من سنته أن لا يصلي على المذمومين من أمته كما لم يصلّ على قاتل نفسه، وإن كان مسلماً، وكما لم يصلّ على الغالِّ من الغزاة معه بخيبر.
قال الحافظ في "الفتح" 12/ 131: وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فقال مالك: يأمر الإمام بالرجم ولا يتولاه بنفسه، ولا يرفع عنه حتى يموت، ويُخلى بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه، ولا يصلي عليه الإمام ردعاً لأهل المعاصي إذا علموا أنه ممن لا يُصلَّى عليه، ولئلا يجترئ الناس على مثل فعله، وعن بعض المالكية: يجوز للإمام أن يصلي عليه، وبه قال الجمهور، والمعروف عن مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم، وهو قول أحمد، وعن الشافعي: لا يُكره، وهو قول الجمهور، وعن الزهري: لا يُصلَّى على المرجوم ولا على قاتل
نفسه، وعن قتادة: لا يُصلَّى على المولود من الزنى، وأطلق عياض فقال: لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل الفسق والمعاصي والمقتولين في الحدود، وإن كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس الزنى وما ذهب إليه الزهري وقتادة.
53 -
باب الصلاة على الطفل
3187 - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسِ، حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعْدٍ، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدَّثني عَبدُ الله بن أبي بكر، عن عَمرةَ بنتِ عبد الرحمن عن عائشةَ، قالت: مات إبراهيمُ بنُ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وهو ابنُ ثمانيةَ عشرَ شهراً، فلم يصلِّ عليه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- 1.
3188/ 1 - حدَّثنا هنَّاد بن السَّرِيٌ، حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ، عن وائلِ بن داودَ، قال: سمعت البَهيَّ قال: لما ماتَ إبراهيمُ بنُ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- صلَّى عليه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في المقاعد 1.
3188/ 2 - قال أبو داود: قرأتُ على سعيدِ بن يعقوبَ الطالقانيُّ: حدَّثكم ابنُ المبارك، عن يعقوبَ بن القَعقاعِ = ومن حديث عطاء بن أبي رباح سيأتي عند المصنف برقم (4/ 3188)، وهو مرسل أيضاً.
ومن حديث عبد الله البهي، سيأتي عند المصنف بعده، وهو مرسل.
قال الخطابي: كان بعض أهل العلم يتأول ذلك على أنه إنما ترك الصلاة عليه لأنه قد استغنى بنبوة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن قُربة الصلاة، كما استغنى الشهداء بقربة الشهادة عن الصلاة عليهم.
وقد روى عطاء مرسلاً: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- صلَّى على ابنه إبراهيم، ورواه أبو داود في حديث الباب ... قلت [القائل الخطابي]: وهذا أولى الأمرين، وان كان حديث عائشة أحسن اتصالاً.
وقد روي أن الشمس قد خُسفت يوم وفاة إبراهيم، فصلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- صلاة الخسوف، فاشتغل بها عن الصلاة عليه، والله أعلم.
قلنا: ونقل الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 281 عللاً أخرى منها: أنه قيل: إنه لا يصلي نبي على نبي، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبياً، قال: وقيل: المعنى أنه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره، والله أعلم بالصواب.
عن عطاء: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- صلَّى على ابنهِ إبراهيمَ وهو ابن سبعين ليلةً (1).
54 -
باب الصلاة على الجنازة في المسجد
3189 - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا فليحُ بن سليمان، عن صالحِ بن عَجْلان ومحمد بن عبد الله بن عبَّادٍ، عن عبَّاد بن عَبد الله بن الزبير عن عائشة، قالت: واللهِ ما صَلَّى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- على سُهَيل ابن البَيضاء إلا في المسجدِ 2.1
3190 - حدَّثنا هارونُ بن عَبد الله، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن الضحّاك -يعني ابنَ عثمانَ- عن أبي النضْرِ، عن أبي سلمةَ عن عائشة، قالت: والله لقد صلَّى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- على ابنَى بيضاء في المسجد: سُهَيْلِ، وأخيه 1. 3191 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ أبي ذئبٍ، حدثني صالحٌ مولى التَّوْأمةِ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "مَنْ صَلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" (1).
55 -
باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها
3192 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا موسى بنُ عُلَيٍّ بن رَباح، سمعت أبي يحدَّث1
أنه سمع عُقبةَ بن عامرٍ، قال: ثلاثُ ساعاتِ كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصليَ فيهن، أو نقبُرَ فيهن موتانا: حين تطلعُ الشمسُ بازغَةَ حتى ترتفعَ، وحين يقومُ قائمُ الظهيرةِ حتى تَميلَ، وحين تَضَيَّفُ الشمسُ للغُروب حتى تغربَ.
أو كما قال (1).
56 -
باب إذا حضر جنائزُ رجالٍ ونساءٍ، مَنْ يُقدَّم؟
3193 - حدَّثنا يزيدُ بن خَالدِ بن مَوهَبِ الرَّمْليُّ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، عن ابنِ جُريجٍ، عن يحيى بن صَبيحٍ، قال: حدَّثني عمارٌ مولى الحارث بن نَوفَلِ: أنه شهد جنازةَ أُمِّ كلثوم وابنِها، فجُعل الغلامُ مما يلي الامامَ، فانكرتُ ذلك، وفي القوم ابنُ1
عباس، وأبو سعيد الخدريُّ، وأبو قتادةَ، وأبو هريرةَ، فقالوا: هذه السُّنَّةُ (1).
57 -
باب أين يقوم الأمامُ من الميت إذا صلَّى عليه
3194 - حدَّثنا داودُ بن مُعاذٍ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ عن نافعِ أبي غالبِ، قال: كنت في سِكَّة المِرْبَد، فمرت جنازة معها ناسٌ كثير، قالوا: جنازة عبد الله بن عُمير، فتبعتُها، فإذا أنا برجل عليه كساءٌ رقيق على بُرَيْذِينَةِ، على رأسِه خِرقةٌ تقيه من الشمسِ، فقلت: من هذا الدِّهْقَانُ؟ فقالوا: أنس بن مالك، فلما وُضِعتِ الجنازة قام أنسٌ، فصلى عليها وأنا خلفَه لا يحُول بيني وبينه شيءٌ، فقام عند رأسِه فكبَّر أربع تكبيراتٍ لم يُطِلْ ولم يُسرعْ، ثم ذهب يقعُد، فقالوا:1
يا أبا حمزةَ، المرأةَ الأنصاريةَ! فقرَّبوها وعليها نعشٌ أخضرُ، فقام عند عَجِيزتها، فصَلَّى عليها نحو صلاتِه على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزةَ، هكذا كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يُصلِّي على الجنازة كصلاتك: يكبّر عليها أربعاً، ويقوم عند رأسِ الرجل وعَجيزة المرأةِ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حمزةَ، غزوتَ مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-؟ قال: نعم، غزوت معه حُنَيْناً، فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلَنا وراءَ ظهورِنا، وفي القوم رجلٌ يحمل علينا فيدقُّنا ويحَطِمُنا، فهزمهم اللهُ، وجعل يُجاء بهم فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحابِ النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: إن علىَّ نذراً إن جاء الله عز وجل بالرجل الذي كان منذ اليومِ يحَطِمُنا لأضربنَّ عنقَه، فسكتَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وجيء بالرجل، فلما رأى رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: يا رسول الله، تبتُ إلى الله، فأمسك رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عنه لا يُبَايعه ليفيَ الآخَر بنذْرِه، قال: فجعل الرجل يَتَصَدَّى لرسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- ليأمرَه بقتلِه، وجعل يَهابُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أن يقتلَه، فلما رأى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أنه لا يصنع شيئاً بايعه، فقال الرجلُ: يا رسولَ الله، نَذْرِي، فقال: "إني لم أُمْسِكْ عَنهُ منذُ اليومِ إلاَّ لتُوفِيَ بنذرك"، قال: يا رسولَ الله، ألا أوْمَضْتَ إليّ؟ فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنَّهُ ليَس لِنبيٍّ أن يُومِضَ " قال أبو غالبِ: فسألتُ عن صنيعِ أنسٍ في قيامه على جنازة المرأة عند عَجيزتِها، فحدَّثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النُّعوشُ، فكان يقوم الإمامُ حِيالَ عَجيزتها يستُرها من القومِ 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن ماجه (1494)، والترمذي (1055) من طريق همام بن يحيى العوذي، عن أبي غالب، به واقتصر على قصة مقام أنس من الرجل والمرأة في الجنازة.
وقال الترمذي: حديث حسن.
وهو في "مسند أحمد" (12180).
قال الخطابي: "الإيماض": الرمز بالعين، والإيماء بها، ومنه: وميض البرق، وهو لمعانه.
وأما قوله: "ليس لنبي أن يُومِض" فإن معناه: أنه لا يجوز له فيما بينه وبين ربه عزّ وجلّ أن يُضمِر شيئاً، ويظهر خلافه؛ لأن الله تعالى إنما بعثه بإظهار الدين، وإعلان الحق، فلا يجوز له ستره وكتمانه؛ لأن ذلك خداع، ولا يحل له أن يؤمن رجلاً في الظاهر ويخفره في الباطن.
وفي الحديث دليل على الإِمام بالخيار بين قتل الرجال البالغين من الأسارى، وبين حقن دمائهم، ما لم يسلموا، فإذا أسلموا فلا سبيل له عليهم.
وقد اختلف الناس في موقف الإِمام من الجنازة:
فقال أحمد: يقوم من المرأة بحذاء وسطها، ومن الرجل بحذاء صدره.
وقال أصحاب الرأي: يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر.
وأما التكبير: فقد روي عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- خمس وأربع.
فكان آخر ما كان يكبر أربعاً.
وكان علي بن أبي طالب يكبر على أهل بدر ست تكبيرات، وعلى سائر الصحابة خمساً، وعلى سائر الناس أربعاً، وكان ابن عباس يرى التكبير على الجنازة ثلاثاً.
قلنا: قوله: بُرَيْذِينَه، تصغير بِرْذَونَة، والذكر بِرذَون، والبراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العراب.
والدهقان، قال ابن الأثير: بكسر الدال وضمها: رئيس القرية ومقدَّم التُّنَّاء وأصحاب الزراعة، وهو معرَّب، ونونه أصلية، لقولهم: تدهْقَنَ الرجلُ، وله دَهْقنة بموضع كذا.
وقيل: النون زائدة وهو من الدَّهْق: الامتِلاء.
وقال في اللسان: الدِّهقان: القوي على التصرف مع حِدَّة.
وعَجِيزة المرأة: عَجُزُها.
=
قال أبو داود: قولُ النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "أُمِرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله" نَسَخَ منْ هذا الحديث الوفاءَ بالنذر في قتله لقوله: إني قد تبت (1). 3195 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيعِ، حدَّثنا حسينٌ المعلمُ، حدَّثنا عبدُ الله بن بُريدة عن سمرة بن جندب، قال: صليتُ وراء النبي -صلَّى الله عليه وسلم- على امرأةٍ ماتت في نِفاسها، فقام عليها للصلاة وَسْطَهَا (2).
58 -
باب التكبير على الجنازة
3196 - حدَّثنا محمدُ بن العلاء، قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمعتُ أبا إسحاقَ12 = وقد وقع عند الترمذي في روايته لهذا الحديث أن المرأة من قريش، خلافاً لما هو عند المصنف هنا أنها أنصارية، ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" 5/ 258 عن النووي في "شرح المهذب" [5/ 179]: أنه يجمع بينهما بان المرأة لعلها كانت من إحدى الطائفتين، ولها حِلف من الأخرى، أو زوجها من الأخرى.
عن الشعبي: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- مَرَّ بقبرٍ رَطب فصَفُّوا عليه، وكبَّر عليه أربعاً، فقلت للشعبىِّ: مَنْ حَدَّثك؟ قال: الثقةُ مَن شهِدَهُ: عبدُ الله بن عباس 1. 3197 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ وحدَّثنا محمد بن المُثنَّى، حدَّثنا محمدُ بن جعفر، عن شعبةَ، عن عَمرو بن مُرةَ عن ابنِ أبي ليلى، قال: كان زيدٌ -يعني ابنَ أرقمَ- يكبّر على جنائزنا أربعاً، وأنه كبر على جنازة خمساً، فسألتُه، فقال: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يُكبِّرها 2.
قال أبو داودَ: وأنا لحديثِ ابن المثنَّى أتقَنُ.
59 -
باب ما يقرأ على الجنازة
3198 - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن سعْد بن إبراهيم، عن طلحةَ بن عبد الله بن عوف، قال:
صليتُ مع ابن عباسِ على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتابِ، فقال: إنها من السُّنَّةِ 1. = طائفة من أصحاب الحديث به، وممن كان لا يمتنع منه ولا ينهى عنه، ويرى الاقتداء بالإمام إذا كبر خمساً أحمد بن حنبل، وكان يرى أن يكبر أربعاً، ودفعت طائفة من أصحابنا حديث زيد بن أرقم وقالت: لم يكن زيد يكبر أربعاً إلا لعلمه أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان كبر خمساً، ثم صار آخر الأمرين إلى أن كبر أربعاً، ولولا ذلك ما كان زيد يكبر أربعاً، فدل فعله على ذلك أن آخر الأمرين من رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- ما كان زيد يختاره، والدليل على ذلك حديث عمر ... ثم أسند عن عمر بإسناد صحيح أنه قال: كل ذلك قد كان خمس وأربع، فجُمع الناسُ على أربع.
ثم قال ابنُ المنذر: والأخبار التي رويت عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- أنه كبر أربعاً أسانيد جياد صحاح، لا علة لشيء منها.
قال النووي في "شرح مسلم": قال القاضي: اختلفت الآثار في ذلك، فجاء من رواية سليمان بن أبي حثمة [في "الاستذكار" 8/ 239] أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان يكبر أربعاً، وخمساً، وستاً وسبعاً وثمانياً، حتى مات النجاشي، فكبر عليه أربعاً، وثبت على ذلك حتى توفي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروي عن عليّ رضي الله عنه أنه كان يكبر على أهل بدر ستاً، وعلى سائر الصحابة خمسا، وعلى غيرهم أربعاً.
قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يُلتفت إليه.
قال: ولا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار يخمّس إلا ابن أبي ليلى.
وانظر "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" للحازمي 93 - 96، و"نصب الراية" 2/ 267 - 270، و"البدر المنير) لابن الملقن 5/ 262 - 267، و"فتح الباري" -3/ 202.
60 -
باب الدعاء للميت
3199 - حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيى الحَرَّانيُّ، حدَّثني محمد -يعني ابنَ سلمةَ- عن محمد بن إسحاقَ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن
عن أبىِ هريرةَ، سمعتُ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "إذا صلَّيتُم على الميِّتِ فأخلِصُوا له الدعاء" 1.
3200 - حدَّثنا أبو مَعْمَرِ عبدُ الله بن عَمرو، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا أبو الجُلاس عُقبةُ بن سَيَّارٍ حدَّثني عليُّ بن شَمَّاخِ، قال:
شهدتُ مروانَ سأل أبا هريرةَ: كيف سمعتَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يصلي على الجنازهَ؟ قال: أمع الذي قلتُ؟ قال: نعم، قال: كلامٌ كان بينهما قبل ذلك، قال أبو هريرةَ: "اللهم أنتَ ربُّها، وأنت خلقتَها، وأنت = وأخرجه البخاري (1335)، والترمذي (1048)، والنسائي (1987) و (1988) من طريق سعد بن إبراهيم، به.
وأخرجه ابن ماجه (1495)، والترمذي (1047) من طريق إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.
قال الترمذي: إبراهيم بن عثمان: هو أبو شيبة الواسطي، منكر الحديث، والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب ... ثم ساق الحديث من طريق سعد بن إبراهيم.
هديتَها للإسلام، وأنت قبضتَ رُوحَها، وأنت أعلمُ بسرِّها وعلانيتِها، جئنا شُفَعَاءَ فاغفرْ له" 1.
قال أبو داود: أخطأ شعبةُ في اسمِ علي بن شمَّاخ، قال: عثمان بن شمّاس.
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ بن إبراهيمَ المَوصلي يحدّث أحمدَ ابن حنبلٍ، قال: ما أعلم أني جلستُ من حمادِ بن زيدٍ مجلساً إلا نَهى فيه عن عبدِ الوارث وجعفرِ بن سليمان 2.
3201 - حدَّثنا مُوسى بن مروانَ الرَّقِّيُّ، حدَّثنا شعيبٌ -يعني ابنَ إسحاقَ- عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيبر، عن أبي سلمةَ
عن أبي هريرةَ، قال: صلَّى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- على جنازةٍ، فقال: "اللهم اغفِرْ لِحَيِّنا وميِّتنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكرِنا وأُنثَانا، وشاهِدِنا
وغائِبِنا، اللهم مَن أحيَيته مِنَّا فأحيِه على الإيمانِ، ومَن توفيتهُ منا فتوفَّهُ على الاسلامِ، اللهم لا تَحرِمْنا أجره، ولا تُضِلَّنا بعدَه" 1.
3202 - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيمَ الدمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ: وحدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، أخبرنا الوليدُ -وحديث عبد الرحمن أتم- حدَّثنا مروانُ بن جَناحٍ، عن يونسَ بن مَيسرةَ بن حَلْبَسٍ
عن واثلةَ بن الأسقَعِ، قال: صلّى بنا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- على رجلٍ من المسلمين، فسمعتُه يقول: "اللهم إن فلانَ بن فلانِ في ذمتك فَقِهِ فتنةَ القبرِ".
قال عبدُ الرحمن: "في ذمتِك وحَبْلِ جِوارك فقِهِ من فتنةِ القبرِ وعذابِ النار، وأنت أهلُ الوفاءِ والحمدِ، اللهم فاغفرْ له وارحمْهُ إنك أنت الغفورُ الرحيمُ".
قال عبد الرحمن: عن مَروان بن جَناحٍ 2.
61 -
باب الصلاة على القبر
3203 - حدَّثنا سليمانُ بن حَرْبٍ ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ، عن أبي رافعٍ عن أبي هريرةَ: أن امرأةَ سوداءَ أو رجلاً كان يَقُمُّ المسجدَ، ففقَده النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فسأل عنه، فقيل: مات، فقال: "ألا آذنتُموني به؟ " قال: "دُلُّوني على قبرِه" فدلُّوه، فصلَّى عليه (1).
62 -
باب الصلاة على المسلم يليه أهلُ الشرك في بلد آخر
3204 - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمةَ القَعْنَبيُّ: قال: قرأتُ على مالكِ بن أنسٍ، عن ابن شهابِ، عن سعيدِ بن المسيِّب1
عن أبي هريرةَ: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نَعَى للناس النَّجاشيَّ اليومَ الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المُصلَّى فصفَّ بهم وكبَّر أربعَ تكبيراتِ 1. 3205 - حدَّثنا عبَّادُ بن مُوسى، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ جعفرٍ- عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردةَ عن أبيه، قال: أمرنا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أن ننطلق إلى أرض النجاشي، فذكر حديثَه، قال النجاشيُّ: أشهدُ أنه رسولُ الله، وأنه الذي بَشَّر به
عيسى ابنُ مريمَ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيتُه حتى أحمِل نعلَيه 1.
63 -
باب الرجل يَجمع موتاه في مقبرة، والقبرُ يُعَلَّم
3206 - حدَّثنا عبدُ الوهّاب بن نَجْدةَ، حدَّثنا سعيدُ بن سالم وحدَّثنا يحيى ابنُ الفضل السِّجستانيُّ، حدَّثنا حاتمٌ -يعني ابنَ إسماعيلَ- بمعناه، عن كثيرِ بن زيدٍ المدنيِّ
عن المطَّلبِ، قال: لما ماتَ عثمانُ بن مَظعُونٍ أُخرِجَ بجنازتِه فدُفِنَ فأمر النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- رجلاً أن يأتيَه بحجرِ، فلم يستطِعْ حملَها، فقام إليها رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- وحَسَرَ عن ذراعَيه، قال كثيرٌ: قال المُطَّلب: قال الذي يُخبِرني ذلك عن رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: كأني أنظُر إلى بياضِ ذراعَي رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- حين حَسَرَ عنهما، ثم حملَها فوضعَها عند رأسِه، وقال: "أتَعَلَّمُ بها قبرَ أخي، وأدفِنُ إليه من مات مِن أهلِي" 1. = منها: أن قوله فيها: بلغنا مخرج النبي -صلَّى الله عليه وسلم- ونحن باليمن، فيه دليل على نكارة قوله في رواية المصنف: أمرنا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- أن ننطلق إلى أرض النجاشي.
وفيها صحة ما ذهب إليه الذهبي في "تاريخ الإسلام" وقد أشرنا إليه قريباً: أن إسرائيل وهم فيه وأنه دخل عليه حديث في حديث، ذلك أنه رواه مرة على الصواب كما في رواية البزار هذه، وأنهم وافقوا جعفراً وأصحابه عند النجاشي، لا أنهم أدركوا قصة جعفر مع النجاشي إبان وصول جعفر ومن معه إلى أرض الحبشة وأول لقاء لهم مع النجاشي.
64 - باب في الحفّار يجدُ العظمَ، هل يتنكَّبُ ذلك المكان؟
3207 - حدَّثنا القَعْنَبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، عن سعْدٍ -يعني ابنَ سعيدٍ- عن عَمْرةَ بنتِ عبد الرحمن
عن عائشة، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "كَسْرُ عَظمِ الميِّتِ ككَسرِهِ حيّاً" 1. = مالك.
قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" 1/ 348: هذا خطأ، يخالف الدراوردي فيه، يرويه حاتم وغيره، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله ابن حنطب، وهو الصحيح.
: باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان،
وترجم له ابن حبان بقوله: ذكر الإخبار عما يستحب للمرء من تحفظ أذى الموتى، ولا سيما في أجسادهم.
65 -
باب في اللَّحْد
3208 - حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا حكَّام بن سَلْم، عن عليِّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: اللَّحْدُ لنا والشَّقُّ لِغَيرنا" (1).
66 -
باب، كم يدخُل القبرَ؟
3209 - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيز، حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ عن عامرِ، قال: غَسَّلَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم عليٌّ والفضلُ وأسامةُ بن زيد، وهم أدخلوه قبرَه، قال: وحدَّثني مَرْحَبٌ، أو ابن أبي مَرْحَب، أنهم1
أدخلُوا معهم عبدَ الرحمن بن عوف، فلما فَرَغَ عليٌّ قال: إنما يَلِي الرجلَ أهلُه 1.
3210 - حدَّثنا محمدُ بن الصبَّاح بن سفيانُ، أخبرنا سفيانُ عن ابنِ أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ عن أبي مَرْحَبٍ: أن عبدَ الرحمن بن عَوف نزل في قبر النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: كأني أنظُر إليَهم أربعةً (1).
67 -
باب في الميت يُدخَلُ من قِبَل رجلَيه القبرَ
3211 - حدَّثنا عُبيد الله بن مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ عن أبي إسحاقَ، قال: أوصى الحارثُ أن يُصلِّيَ عليه عبدُ الله ابن يزيدَ، فصلَّى عليه، ثم أدخلَه القبرَ من قِبَل رجلَي القبرِ، وقال: هذا من السُّنَّةِ 2.1
68 -
باب الجلوس عند القبر
3212 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَريرٌ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ ابن عَمرو، عن زاذانَ
عن البراء بن عازبِ، قال: خرجنا مع رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ، فانتهَينا إلى القبرِ ولم يُلحَدْ بعدُ، فجلسَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- مُستقبِلَ القبلةِ، وجلسْنا معه 1. = قال: وبه قال الشافعي، وقال: هذا من الأمور العامة التي يُستغْنَى فيها عن الحديث، ويكون الحديث فيها كالتكليف بعموم معرفة الناس لها، ورسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- والمهاجرون والأنصار بين أظهرنا ينقل إلينا العامة عن العامة في ذلك أن الميت يُسَلُّ سلًّا.
وقالت طائفة: يؤخذ الميت من القبلة معترضا رُوي هذا القول عن علي وابن الحنفية ... قال: وبه قال إسحاق، وقالت طائفة: لا بأس أن يدخل الميت من نحو رأس القبر أو رجليه أو وسطه.
هذا قول مالك.
وقال أحمد بن حنبل: من حيث يكون أسهل عليهم ... قال ابن المنذر: وليس فيهما ثابت، والذي أحب أن يفعل ما يفعله أهل الحجاز قديماً وحديثاً، يسلُّون الميت سلَّا من قِبَلَ رجل القبر، وإن فعل فاعل غير ذلك فلا شيء عليه.
69 -
باب الدعاء للميت إذا وضع في قبره
3213 - حدَّثنا محمد بن كثير (ح) وحدَّثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا همّامٌ، عن قتادةَ، عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن ابن عمر: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان إذا وضَع الميتَ في القبرِ قال: "باسمِ الله، وعلى سنةِ رسولِ اللهِ" هذا لفظ مسلم (1).
70 -
باب الرجل يموتُ له القرابةُ المُشرِكُ
3214 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني أبو إسحاقَ، عن ناجيةَ بن كعْبٍ1
عن علي عليه السلام، قال: قلتُ للنبي -صلَّى الله عليه وسلم-: إن عَمَّك الشيخَ الضالَّ قد مات، قال: "اذهبْ فَوارِ أباكَ، ثُمَّ لا تُحدِثَنَّ شيئاً حتَّى تأتِيَني" فذهبتُ فوارَيتُه وجئتُه، فأمرَني فاغتسلتُ، ودعا لي 1.
71 -
باب في تعميقِ القبر
3215 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ القَعْنَبيُّ: أن سليمانَ بن المُغيرةِ حدَّثهم، عن حُميدٍ -يعني ابنَ هلالٍ- عن هشامِ بن عامرِ، قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- يومَ أُحدٍ فقالوا: أصابنا قَرْحٌ وجَهْدٌ، فكيف تأمرُنا؟ قال: "احفِروا وأوْسِعُوا، واجعلُوا الرَّجُلَين والثلاثةَ في القبرِ"، قيل: فأيُّهم "يقَدَّمُ؟ قال: "أكثرُهم قرآناَ" قال: أُصيبَ أبي يومئذٍ -عامرٌ- بين اثنين، أو قال: واحد 1.
3216 - حدَّثنا أبو صالح الأنطاكيُّ، أخبرنا أبو إسحاقَ -يعني الفَزَاريَّ- عن الثوريِّ، عن أيوبَ
عن حميدِ بن هلالِ، بإسناده ومعناه، زاد فيه: "وأعمِقُوا" (1).
3217 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا جَريرٌ، حدَّثنا حميدٌ -يعني ابنَ هلال-
عن سعْدِ بن هشام بن عامرِ، بهذا الحديث.
قال فيه: و"أعمِقُوا" (2)
72 -
باب في تَسوية القبر
3218 - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا حبيبُ بن أبي ثابتٍ، عن أبي وائلٍ، عن أبي هَيَّاجٍ الأسديِّ، قال:12 = وهو في "مسند أحمد" (16251) و (16262). وانظر ما بعده.
وسيأتي برقم (3217) من طريق جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، عن سعد ابن هشام بن عامر.
عن أبيه.
وهذا إسناد صحيح، لأن سعداً ثقة كذلك.
بعثني عليٌّ، قال: أبعثُكَ على ما بعثني عليه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: أن لا تدَع قبراً مُشرِفاً إلا سَوَّيتَه، ولا تمثالاَ إلا طَمَسْتَه 1. 3219 - حدَّثنا أحمدُ بن عَمرو بن السَّرْحِ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، حدَّثني عَمرو ابن الحارث
أن أبا علىّ الهَمْدانىَّ حدَّثه، قال: كنا مع فَضالة بن عُبيد بِرُودِسَ من أرضِ الروم، فتوفي صاحبٌ لنا، فأمر فَضالةُ بقبرِه فَسُوِّي، ثم قال: سمعتُ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- يأمر بتسويتِها 1.
قال أبو داود: رُودِس جزيرةٌ في البحر.
3220 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيك، أخبرني عَمرو بن عثمانَ بن هانىء
عن القاسمِ، قال: دخلتُ على عائشةَ، فقلتُ: يا أُمَّهْ، اكشفِي لي عن قبرِ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- وصاحبَيه، فكشفتْ لي عن ثلاثةِ قُبورٍ، لا مُشْرِفةِ ولا لاطِئةٍ، مَبْطوحةٍ بِبَطحاءِ العَرْصة الحمراء 2.
قال أبو علي اللؤلؤي: يقال: رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- مُقدَّم، وأبو بكر عند رأسِه، وعُمرُ عند رجلَيه، رأسُه عند رِجلَي رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-.
73 -
باب الاستغفار عند القبر للميت
3221 - حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ، حدَّثنا هشامٌ -يعني: ابن يوسف-، عن عبدِ الله بن بَحِير، عن هانىء مولى عثمانَ
عن عثمان بن عفان، قال: كان النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- إذا فرغ من دفن الميت وقفَ عليه فقال: "اسْتَغفِرُوا لأخيكُم وسَلُوا له بالتثبيت؛ فإنه الآن يُسألُ" 1. = قال البيهقي: ومتى ما صحت رؤية القاسم بن محمد قبورهم مبطوحة ببطحاه العرصة، فذلك يدل على التسطيح، وصحت رؤية سفيان التمار قبر النبي -صلَّى الله عليه وسلم- مُسنَّماً، فكأنه غيِّر عما كان عليه في القديم، فقد سقط جداره في زمن الوليد بن عبد الملك، وقِيل: في زمن عمر بن عبد العزيز ثم أُصلح، وحديث القاسم بن محمد في هذا الباب أصح وأولى أن يكون محفوظاً، إلا أن بعض أهل العلم من أصحابنا استحب التسنيم في هذا الزمان، لكونه جائزاً بالإجماع، وأن التسطيح صار شعار أهل البدع، فلا يكون سبباً لإطالة الألسنة فيه ورميه بما هو منزه عنه من مذاهب أهل البدع، وبالله التوفيق.
قال القاري في "مرقاة المفاتيح" 2/ 379: "لا مشرفة": مرتفعة غاية الارتفاع، وقيل: أي: عالية أكثر من شبر، "ولا لاطئة" بالهمزة والياء، أي: مستوية على وجه الأرض، يقال: لطأ بالأرض، أي: لصق بها، "مبطوحة": صفة لقبور، قال ابن الملك: أي: مسوَّاة مبسوطة على الأرض ... وفي "النهاية" [1/ 134]: البطح: التسوية، وبطح المسجد أي: ألقى فيه البطحاء، وهو الحصى الصغار ... "ببطحاء العرصة" أي: برمل العرصة، وهي موضع، وقال الطيبي: العرصة جمعها عرصات، وهي كل موضع واسع لا بناء فيه، والبطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والمراد بها هنا الحصى لإضافتها إلى العرصة، وقوله: "الحمراء" صفة لبطحاء أو العرصة.
قال أبو داود: بَحِير: ابنُ رَيْسان.
74 -
باب كراهيةِ الذبح عند القبر
3222 - حدَّثنا يحيى بن مُوسى البَلْخيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ثابتٍ
عن أنس، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا عَقْرَ في الإسلام" 1.
قال عبدُ الرزاق: كانوا يعقِرون عند القبر بقرةً أو شاةً.
= ابن رَيسَان الصنعاني، وهشام بن يوسف: هو الصنعاني.
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير"5/ 331 عن المنذري أنه حسَّن هذا الحديث.
وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "السنة" (1425)، وفي زياداته على "فضائل الصحابة" لأبيه (773)، والبزار (445)، وابن المنذر في "الأوسط" 5/ 458، والحاكم 1/ 370، والبيهقي 4/ 56، والضياء المقدسي في "المختارة" (388)، والمزي في ترجمة هانىء مولى عثمان من "تهذيب الكمال" 30/ 147 - 148 من طريق هام بن يوسف، بهذا الإسناد.
75 -
باب الميت يُصَلَّى على قبره بعد حين
3223 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ بن سعد، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ عن عقبة بن عامر: أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- خرج يوماً فصلى على أهل أُحُد صلاتَهُ على الميت، ثم انصرف 1. 3224 - حدَّثنا الحَسنُ بن عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، حدَّثنا ابنُ المبارَكِ، عن حَيوَةَ بن شُريحٍ عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، بهذا الحديث، قال: إن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- هو صلَّى على قتلى أُحُدٍ بعد ثمانِ سنين، كالمودِّع للأحياء والأمواتِ 2.
76 -
باب في البناءِ على القبر
3225 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلِ، حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا ابنُ جُريجٍ، أخبرني أبو الزُّبير
أنه سمع جابراً يقول: سمعتُ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- نهى أنْ يُقْعدَ على القبرِ، وأن يُقَصَّصَ ويُبْنَى عليه 1. = وأخرجه البخاري (4042) من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وهو في مسند أحمد، (17402). وانظر ما قبله.
3226 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وعثمانُ بن أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياث، عن ابن جُرَيجٍ، عن سليمانَ بن مُوسى، وعن أبي الزبير، عن جابر، بهذا الحديث 1. =وهو في "مسند أحمد" (14148)، و"صحيح ابن حبان" (3162 - 3165). وانظر ما بعده.
قال النووي في "المجموع" 5/ 298: قال الشافعي والأصحاب: يكره أن يُجصّص القبر وأن يكتب عليه اسم صاحبه أو غير ذلك، وأن يبنى عليه، وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال مالك وأحمد وداود وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: لا يكره.
قلنا: لكن نقل الطحاوي في "حاشيته" على "مراقي الفلاح" عن صاحب "البحر" قوله: الحديث المتقدم يمنع الكتابة، فليكن هو المعوّل عليه، وقال إبراهيم الحلبي في "غنية المتملي في شرح منية المصلي" ص 599: وكره أبو يوسف الكتابة أيضاً.
والتقصيص: قال في "اللسان": والقَصُّ: الجَصُّ، لغة حجازية، وقيل: الحجارة من الجَصِّ، وقد قصَّصَ داره جصَّصها.
ومدينة مُقصَّصة: مطلية بالقصِّ، وكذلك قبر مقصَّص ... والتقصيص: هو التجصيص.
قال عثمانُ: أو يزادَ عليه، وزادَ سليمانُ بن موسى: أو أن يُكْتَبَ عليه، ولم يذكر مُسدَّدٌ في حديثِه: "أو يُزاد عليه".
قال أبو داود: خفي عليَّ من حديث مُسدَّد حرف "وأن".
3227 حدَّثنا القَعْنَبِيُّ، عن مالكٍ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "قاتَل اللهُ اليَهُودَ اتخذُوا قُبور أنبيائِهم مَساجدَ" (1).
77 -
باب كراهيةِ القُعود على القبْر
3228 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا خالدٌ، حدَّثنا سهيلٌ، عن أبيهِ1
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لأنْ يَجلسَ أحدُكم على جَمْرةٍ، فتحرقَ ثيابَه حتى تَخْلُصَ إلى جلْدِه، خيرٌ لهُ مِن أن يجلِسَ على قَبْرٍ" 1. 3229 - حدَّثنا إبراهيمُ بن مرسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا عبدُ الرحمن -يعني ابنَ يزيدَ بن جابرٍ- عن بُسْر بن عُبيد الله، قال: سمعتُ واثلةَ بن الأسْقَعِ يقول: سمعتُ أبا مَرْثَدٍ الغَنَويَّ يقول: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا تجلِسُوا على القُبُورِ ولا تُصلُّوا إليها" 2.