كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
158 -
باب في قُبْلةِ الخَدِّ
5221 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا المُعتمِرُ بن سليمانَ، عن إياس ابنِ دَغْفَلٍ، قال:
رأيتُ أبا نَضرَةَ قبَّلَ خَدَّ الحسنِ 1.
5222 - حدَّثنا عبدُ الله بن سالم الكوفيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن يُوسفَ، عن أبيه، عن أبي إسحاق = وآخر من حديث أنس عند الطبراني في "الأوسط" (97) قال: كانوا إذا تلاقوا تصافحوا، واذا قدموا من سفر تعانقوا.
قال المنذري 2/ 270، ثم الهيثمي 8/ 36: رجاله رجال الصحيح.
وثالث من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد في "مسنده" (16042)، والبخاري في "الأدب المفرد" (970) قال: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فاشتريت بعيراً، ثم شددت إليه رحلي، فسرتُ إليه شهراً حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، قال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته.
وحسن إسناده الحافظ في "الفتح" 1/ 174. وروى ابن أبي شيبة 8/ 619 - . 62 من طريق وكيع، عن شعبة، عن غالب قال: قلت للشعبي: إن ابن سيرين كان يكرهُ المصافحة، قال: فقال الشعبي: كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتصافحون، وإذا قدم أحدهم من سفرعانق صاحبه.
عن البراء، قال: دخلتُ مع أبي بكرٍ أولَ ما قَدِمَ المدينةَ، فإذا عائشةُ ابنتُه مُضطجعةٌ قد أصابَتْهَا حُمَّى، فاتاهَا أبو بكر، فقال: كيفَ أنتِ يا بُنيَّة؟ وقبَّل خَدها (1).
159 -
باب قبلة اليَدِ
5223 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي زيادِ، أن عبدَ الرحمن بنَ أبي ليلى حدَّثه أن عبدَ الله بنَ عمر حدَّثه، وذكر قصةً، قال: فدنونا -يعني مِنَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -- فقبَّلْنا يَدَه 2.1
160 -
باب قُبْلة الجسد
5224 - حدَّثنا عَمرو بنُ عَونِ، أخبرنا خالدٌ، عن حُصينٍ، عن عبد الرحمن ابنِ أبي ليلى
عن أُسَيدِ بنِ حُضَيرِ -رجلِ من الأنصار- قال: بينما هو يُحَدِّثُ القومَ -وكان فيه مُزَاحٌ- بَينا يُضْحِكُهُم فَطَعَنَه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في خاصِرَتِه بعُودِ، فقال: أصْبِرْني، قال: "اصْطَبِرْ"، قال: إنَّ عليك قميصاً وليس َعَلَيَّ قميصٌ، فرفع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -عَنْ قميصِه، فاحتضَنَه وجَعَلَ يُقبَّلُ كْشحَهُ، قال: إنما أردتُ هذا يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- 1. =وقد سلف مطولاً برقم (2647). قال الحافظ في "الفتح": وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءاً في تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثاراً فمن جيدها حديث الزارع العبدي (وذكر حديث المصنف الآتي بعده).
ومن حديث مَزِيدَةَ العَصَري مثله.
ومن حديث أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقبلنا يده.
وسنده قوي.
ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-فقبل يده.
وأخرج البخاري فى "الأدب المفرد" (973) من رواية عبد الرحمن بن رَزين قال: أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفاً له ضخمة كأنه كف بعير فقمنا إليها فقبلناها.
وأخرج أيضاً (948) عن ثابت أنه قبل يد أنس.
وقد طبع جزء ابن المقرئ هذا في تقبيل اليد، في دار العاصمة بالرياض، فانظر هذه الأحاديث فيه.
قال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب، فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة.
161 -
باب في قُبْلَةِ الرِّجْلِ
5225 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا مَطَرُ بنُ عبدِ الرحمن الأعنقِ، حدَّثتني أُمُ أبان بنتُ الوازع بن زَارعٍ
عن جِدِّها زَارع -وكان في وَفْد عبدِ القَيس- قال: لما قدِمنا المدينةَ، فجعلنا نتبادَرُ مِن رَواحلنا، فنُقبِّلُ يَدَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ورِجْلَه، وانتظرَ المنذِرُ الأشجُّ حتى أتى عَيْبَتَهُ، فَلَبِسَ ثوبَيْهِ، ثم أتى النبيَّ- صلى الله عليه وسلم --صلى الله عليه وسلم-، فقال له: "إن فيكَ خَلَّتَينِ يُحِبُّهُما اللهُ: الحِلْمُ والأنَاةُ"، قال: يا رسولَ الله، أنا أتَخَلَّقُ بهما أمِ اللهُ جبلَنِي عليهما؟ قال: "بل اللهُ = وأخرجه البيهقي في "الكبرى" 7/ 102 من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "المعجم "الكبير" (556) - ومن طريقه الضياء في "المختارة" (1471) - من طريق عمرو بن عون، به.
وأخرجه أيضاً الطبراني (557) من طريق أبي جعفر الرازي، عن حصين، به.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 3/ 288 - وعنه البيهقي في "الكبرى" 8/ 49 - من طريقين عن جرير -وهو ابن عبد الحميد الضبي-، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه.
وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقوله: "أصْبِرْني" معناه: مَكِّنِّي من نفسك لأستوفي حقي للقصاص منك.
والكشح، بفتح الكاف وسكون الشين: هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفي.
قال الخطابي: وفيه حجة لمن رأى القصاص في الضربة بالسوط، واللطمة بالكف ونحو ذلك مما لا يوقف له على حد معلوم يُنتهى إليه، وقد روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب كرم الله وجوههم ورضي عنهم، وممن ذهب إليه شريح والثعبي رحمهما الله، وبه قال ابن شبرمة.
وقال الحسن وقتادة رحمهما الله: لا قصاص في اللطمة ونحوها، وإليه ذهب أصحاب الرأى، وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله.
جَبَلَكَ عليهما"، قال: الحمد لله الذي جَبَلَني على خَلَّتَيْنِ يحبُّهما اللهُ ورسولُه 1.
162 -
باب الرجل يقول: جعلني الله فِداكَ
5226 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ.
وحدَّثنا مُسلمٌ، حدَّثنا هشامٌ، جميعاً عن حمادٍ -يعنيان ابنَ أبي سُليمانَ-، عن زيدِ بنِ وهب
عن أبي ذرِّ، قال: قال النبي-صلى الله عليه وسلم-:"يا أبا ذَرٍّ" فقلت: لبَّيْك وسَعْدَيكَ، يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، وأنا فِداؤكَ (1).
163 -
باب الرجل يقولُ للرجل: أنعَم اللهُ بك عَيناً
5227 - حدَّثنا سلمةُ بنُ شَبيبٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ أو غيرِه
أن عِمرانَ بنَ حُصين، قال: كنا نقولُ في الجاهليةِ: أنعَمَ الله بك عَيناً، وأنعِمْ صَبَاحاً، فلما كان الإِسلامُ نُهِينا عن ذلك.1
= والأناة: التثبت وترك العجلة، قال القاضي: الأناة: تربُّصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل.
والحِلْم: هذا القول الدالُّ على صحة عقله، وجودة نظره للعواقب.
قال عبدُ الرزاق: قال معمرٌ: يكره أن يقولَ الرجل: أنْعَمَ اللهُ بكَ عيناً، ولا بأسَ أن يقولَ: أنْعَمَ اللهُ عَينَكَ (1).
164 -
باب الرجل يقول للرجل: حفظك الله
5228 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتِ البنانيِّ، عن عبدِ الله بنِ رَباح الأنصاريّ حدَّثنا أبو قتادة: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان في سَفَرٍ له فَعَطِشُوا، فانطلق سَرْعَانُ الناس، فلزمتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - تلكَ الليلةَ، فقال: "حَفِظَكَ اللهُ بما حَفِظتَ به نبيَّه" (2).
165 -
باب الرجُل يقوم للرجُل يُعظِّمه بذلك
5229 - حدَّثنا موس بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن حبيبِ بنِ الشهيدِ، عن أبي مِجْلَز، قال:12
خَرَجَ معاويةُ على ابنِ الزبيرِ وابنِ عامر، فقام ابنُ عامر، وجلس ابنُ الزبير، فقال معاويةُ لابن عامر: اجلس، فإني سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ أحَب أن يَمْثُلَ له الرِّجَالُ قِياماً، فَلْيَتَبوَّأ مقعدَه مِن النَّارِ" 1. 5230 - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُميبر، عن مِسْعَرٍ، عن أبي العَنْبسِ، عن أبي العَدَبَّسِ، عن أبو مَرْزوقٍ، عن أبي غالبٍ عن أبي أُمامةَ، قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- متوكئاً على عَصاً، فَقُمْنَا إليه، فقال: "لا تَقُومُوا كما تَقُومُ الأعَاجمُ، يُعَظمُ بعضُها بعضاً" 2.
166 -
باب الرجل يقول: فلانٌ يُقرئك السلامَ
5231 - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن غالبِ، قال: إنا لَجُلُوسٌ ببابِ الحَسَنِ، إذ جَاء رَجُلٌ، نقال: حدَّثني أبي، عن جَدِّي، قال:
بعثني أبي إلى رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-صلى الله عليه وسلم عمرو، فقال: ائْتِه، فأقْرِئهُ السلامَ، قال: فأتيتُهُ، فقلت: إن أبيْ يُقْرِئُكَ السَّلام، فقال: "عَلَيْكَ وعلى أبيكَ السَّلامُ" 1.
5232 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الرحيم بن سليمانَ، عن زكريا، عن الشعبيِّ، عن أبي سَلَمَة = وقد اختلف في إسناده عن مِسْعَر -وهو ابن كِدَام الهلالي- فتارة روي عنه عن أبي مرزوق عن أبي العدبَّس عن أبي أمامة كما في رواية ابن ماجه، وتارة روي عنه عن أبي العَنبس، عن أبي العدبَّس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة كما في رواية المصنف، وتارة روي عنه عن أبي العدبَّس عن رجل يظنة أبا خلف، عن أبي مرزوق، عن أبي أمامة، وتارة عنه عن أبي العدبَّس، عن أبى مرزوق، عن رجلٍ، عن أبي أمامة.
وانظر بسط ذلك في "مسند أحمد" (22181). وأخرجه ابن ماجه (3836) عن علي بن محمَّد، حدَّثنا وكيع، عن مِسْعَر، عن أبي مرزوق، عن أبى العدبَّس، عن أبي أمامة الباهلي.
أن عائشَةَ حدَّثته، أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - قال لها: "إن جِبريلَ يَقْرأُ عليكِ السلامَ"، فقالت: وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ (1).
167 -
باب الرجلُ ينادي الرجُلَ فيقول: لبَّيك وسَعْدَيكَ
5233 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادة أخبرنا يعلي بن عطاءٍ، عن أبي همَّام عبد الله بن يَسَارِ أن أبا عبد الرحمن الفِهْرىَّ قال: شَهِدْتُ مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- حُنَيناً، فسِرْنا في يومٍ قائظٍ شديدِ الحرّ، فنزلنا تحتَ ظل الشجَر، فلما زَالتِ الشمسُ لبستُ لأْمَتي ورَكبتُ فَرسي، فأتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - وهو في فُسطاطِهِ، فقلت: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - ورحمةُ الله وبركاتُه، قد حان الرَّواحُ، قال: "أجَلْ"، ثم قال: "يا بلالُ" فثار من تحت سَمُرةٍ كأنَ ظلِّه ظِلُّ طائرٍ، فقال: لبَّيك وسَعْدَيكَ، وأنا فِداؤُك، فقال:1
"أسْرِجْ لي الفَرَسَ"، فأخرج سَرْجاً، دفَّتاه من ليفٍ: ليس فيهما أشَرٌ ولا بَطرٌ، فركِبَ ورَكِبْنا، وساق الحديث 1. قال أبو داود: أبو عبد الرحمن الفهرىُّ ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيلٌ جاء به حمادُ بنُ سلمة 2.
168 -
باب في الرجل يقول للرجل: أضْحَكَ الله سنَّك
5234 - حدَّثنا عيسى بن إبراهيم البِرَكيّ، وسمعتُه من أبي الوليد الطَّيالسيُّ - وأنا لحديثِ عيسى أضبَطُ-، قال: حدَّثنا عبدُ القاهر بن السَّريّ -يعني السُّلميَّ-، حدَّثنا ابن لكِنانَةَ بن عبَّاس بن مِرْداس، عن أبيه
عن جده، قال: ضحكَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال له أبو بكر، أو عمر: أضْحَكَ الله سنَّك.
وساق الحديث (1).
169 -
باب في البناء
5235 - حدَّثنا مُسدِّدٌ بن مُسَرهَدٍ، حدَّثنا حفصٌ، عن الأعمش، عن أبي السَّفَر عن عبدِ الله بن عمرو، قال: مرَّ بي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أَطِينُ حائطاً لي أنا وأُمِّي، فقال: "ما هذا يا عبدَ الله؟ " فقلتُ: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، شيٌ أُصْلِحُه، فقال: "الأمرُ أشرَعُ من ذلك" 2. 5236 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وهنادٌ -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، بإسناده بهذا، قال:1
مرَّ عليَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، ونحن نُعالجُ خُصّاً لنا وَهَى، فقال: "ما هذا؟ " فقلنا: خُصٌّ لنا وَهَى، فنحن نصلِحُهُ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما أرى الأمْرَ إلا أعْجَلَ من ذلك" 1. 5237 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عثمانُ بنُ حَكِيم، أخبرني إبراهيمُ بنُ محمَّد بنِ حَاطبٍ القُرشيُّ، عن أبي طلحة الأسدي عن أنس بنِ مالكِ: أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ فرأى قُبَّةً مُشْرِفَةً، فقال: "ما هذه؟ " فقالَ له أصحابُه: هذه لفلانٍ رجلٍ من الأنصارِ، قال: فَسَكَتَ وحَمَلَها في نفسِه، حتى إذا جاء صاحبُها رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - في النَّاسِ، أعْرَضَ عنهُ، صنع ذلك مراراً، حتى عَرَفَ الرجلُ الغَضَبَ فيه، والاعراضَ عنه، فشكا ذلك إلى أصحابِه، فقال: واللهِ إني لأُنْكِر رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، قالوا: خرج فرأى قُبَّتَكَ، قال: فَرَجَعَ الرجلُ إلى قُبَّته فهدَمَها، حتى سوَّاهَا بالأرضٍ، فخرج رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ذاتَ يومٍ، فلم يَرَهَا، قال:" ما فَعَلَتِ القُبَّةُ؟ "، قالوا: شكا إلينا صاحبُها إعراضَكَ
عنه، فأخبرْناه، فَهَدَمَهَا، فقال: "أما إنَّ كُلَّ بِناءٍ وبَالٌ على صاحِبه إلا ما لا، إلا ما لا"يعني ما لابُدَّ منه (1).
170 -
باب في اتِّخاذِ الغُرَف
5238 - حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ مُطَرِّفٍ الرؤاسيُّ، حدَّثنا عيسى، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ عن دُكين بنِ سعيد المزنيِّ، قال: أتينا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فسألْناه الطَّعَامَ، فقال:" يا عُمَرُ، اذهَبْ فأعطِهم"، فارْتَقَى بنا إلى عِلِّيَّةٍ، فأخذ المِفتاحَ مِن حُجْزَتهِ 2 ففتح 3.1
171 -
باب في قطع السِّدْرِ
5239 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا أبو أُسامَة، عن ابنِ جُريج، عن عثمانَ ابنِ أبي سُليمانَ، عن سعيدِ بنِ محمَّد بنِ جُبير بنِ مُطعِم
عن عبدِ الله بنِ حُبْشِئيٍّ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ قَطَعَ سِدْرَةَ صَوَّب اللهُ رأسَهُ في النارِ" 1. = وأخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثاني" (1110) من طريق عبد الرحيم بن مطرف، والطبراني في "المعجم "الكبير" (4209) من طريق أبي جعفر النفيلي، كلاهما عن عيسى، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي في "مسنده" (893)، وأحمد في "مسنده" (17576 - 17580)، والبخاري في "التاريخ الكبير"، 3/ 255 - 256، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثاني" (1077) و (1109)، وابن حبان في "صحيحه" (6528)، والطبراني في "المعجم "الكبير" (4207) و (4208) و (4210)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء " 1/ 365، وفي "دلائل النبوة" (333)، وابن الأثير في "أسد الغابة" 2/ 161 - 162، والمزي فى ترجمة دُكين بن سَعيد من "تهذيب الكمال" 8/ 492 - 493 من طرق عن إسماعيل، به.
وبعضهم يختصره.
وذكر البخاري في روايته سماع إسماعيل بن أبي خالد من في ابن أبي حازم، وسماع في بن أبي حازم من دكلين.
وأورده الدارقطني في "الالزامات".
ودُكَينُ بن سعيد نسبه أبو داود هنا المزني، وفي "مسند أحمد": الخثعمي، وذكره ابن سعد في "طبقاته" في قصة وفد مُزَينَة، ويقوي نسبته إلى ذلك أن القصة المذكورة في حديثه قد رواها أيضاً النعمان بن مقرِّن المُزَنى، وهي في "المسند" (23746). وهو معدود في من نزل الكوفة من الصحابة، وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم لدكلين غير هذا الحديث.
العلية: بضم العين المهملة وكسرها, وتشديد كل من اللام والياء-: الغرفة والجمع: العَلالي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = محمَّد بن جبير بأن ابن جريج قد تفرد به بهذا الإسناد، وأنه خالفه معمر بن راشد -كما سيأتي عند المصنف بعده- فرواه عن عثمان بن أبي سليمان، عن رجل من ثم، عن عروة بن الزبير، يرفع الحديث.
يعني مرسلاً.
قال البيهقي في "معر فة السنن والآثار" (12161): روي موصولاً ومسنداً، وأسانيده مضطربة معلولة.
وقد استبعد الطحاوي أيضاً سماع سعيد بن محمَّد من عبد الله بن حُبْشى، وشكك البيهقي في سماعه كذلك.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (8557) من طريق مخلد بن يزيد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده عند تمّام في "فوائده" (1230)، والبيهقي 6/ 141. وإسناده حسن.
وعن عروة عن عائشة عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2976)، والطبراني في "الأوسط" (5615)، وتمّام في "فوائده" (1231)، والبيهقي 6/ 140، وقد أعله الطحاوىُّ والبيهقي بالارسال، ونقله البيهقي عن أبي علي الحافظ.
وصوّب الدارقطنى في "العلل" 14/ 216 أنه من قول عروة بن الزبير.
قال المنذري في "مختصره " 8/ 100: السِّدْرُ شَجَرُ النَّبِقِ، الواحدة: سِدْرَة، وقيل: هو السَّمُرْ، وقال الأصمعي: السِّدْرُ ما نبت منه في البَرِّ هو الضَّالُ بتخفيف اللام قيل: أراد به سِدْر مكة لأنها حرم (قلنا: وقال السيوطي في رسالته "رفع الحذر عن قطع السِّدْر،: والأولى عندي في تأويل الحديث أنه محمولٌ على سِدْرِ الحرم كما وقع في رواية الطبراني في "الأوسط" 2441)، وقيل: سِدْر المدينة نهي عن قطعه ليكون أنساً وظلاً لمن يهاجر إليها، وقيل: أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان، أو في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق.
وذهب الإِمام الطحاوي إلى أن الحديث منسوخ، واحتج بأن عروة بن الزبير وهو أحد رواة الحديث قد ورد عنه أنه قطع الدر ثم روى ذلك بإسناده عنه، وهو عند المصنف برقم (5241) وهو صريح في أن عروة كان يرى جواز قطع السدر.
قال الطحاوي: لأن عروة مع عدالته وعلمه وجلالة منزلته في العلم لا يدع شيئاً قد ثبت عنده عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هذه إلا لما يوجب ذلك له ...
سئل أبو داود، عن معنى هذا الحديثِ، فقال: هذا الحديثُ مختصرٌ، يعني: مَن قَطَع سدرةً في فلاةٍ يَستظِل بها ابنُ السبيلِ والبهائمُ، عَبَثاً وظلماً بغير حَق يكونُ له فيها، صوَّبَ اللهُ رأسَه في النار.
5240 - حدَّثنا مَخلدُ بنُ خالدٍ وسلمةُ بنُ شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن عثمانَ بنِ أبي سُليمان، عن رجلٍ مِن ثقيفٍ
عن عُروةَ بن الزبير، يرفعُ الحديثَ إلى النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -، نحوَ (1).
5241 - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمَر بنِ ميسرةَ وحميد بنُ مَسْعَدةَ، قالا: حدَّثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ، قال:
سألتُ هِشَامَ بنَ عُروةَ، عن قَطعِ السِّدْرِ وهو مُستنِدٌ إلى قَصْر عُروة، فقال: أتَرى هذه الأبواب والمصاريعَ؟ إنما هي من سِدْرِ عُروةَ، كان عُروةُ يقطعُه مِن أرضه، وقال: لا بأسَ به.
زاد حميدٌ: فقال: هِيْ يا عِرَاقئُ، جئتَني ببدعةٍ، قال: قلت: إنما البِدعَةُ مِن قِبَلِكُم، سمعتُ من يقولُ بمكةَ: لَعَنَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مَن قَطَعَ السِّدْرَ، ثم ساقَ معناهُ (2).
172 -
باب في إماطة الأذى عن الطريق
5242 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد المروزىُّ، حدَّثني عليٍّ بن حُسين، حدَّثني أبي، حدَّثني عبدُ الله بنُ بُريدةَ12
سمعتُ أبي -بُريدةَ- يقول: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"في الإنسانِ ثلاثُ مئةٍ وستُّون مَفْصِلاً، فعَليهِ أن يتصدَّق عن كلِّ مَفْصِلِ منهُ بصدقَةٍ" قالوا: ومن يُطيقُ ذلك يا نبيُّ الله؟ قال: "النُّخَاعةُ في المَسجِدِ تَدْفِنُها، والشيءُ تُنَحِّيهِ عن الطَّريقِ، فإن لم تَجِدْ فَرَكْعَتَا الضحىَ تُجزئُكَ" 1.
5243 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ.
وحدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، عن 2 عباد بنِ عبَّاد -وهذا لفظُه وهو أتمُّ- عن واصلٍ، عن يحيى بن عُقَيْل، عن يحيى بنِ يَعمَرَ
عن أبي ذرٍّ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يُصْبحُ على كلِّ سُلامى مِنَ ابنِ آدَمَ صَدقَةٌ، تَسْليمُهُ على مَن لقيَ صدقَةٌ، وأمرُهُ بالمَعْرُوفِ صدقَةٌ، ونهيُهُ عن المُنكَرِ صدقَةٌ، دإماطتُهُ الأذى عن الطَّرِيقِ صدقَةٌ، وبُضْعُهُ أهلَه صدقَةٌ" قالوا: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يأتي شهوتَهُ وتكون له صدقةٌ؟
قال: "أرأيت لو وضعَهَا في غيرِ حقِّها، أكانَ يأثَمُ؟ " قال: "ويُجزِىُ من ذلك كُلِّهِ ركعتَان مِن الضُّحَى" 1. قال أبو داود: ولم يذكر حمادٌ الأمرَ والنهيَ 2. 5244 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، أخبرنا خالدٌ، عن واصلٍ، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ، عن أبي الأسود الدِّيليِّ، عن أبي ذرِّ بهذا الحديثِ، وذكر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في وسطِهِ 3. 5245 - حدَّثنا عيسى بنُ حمّادٍ، أخبرنا الليثُ، عن محمَّد بن عجلانَ، عن زيد بن أسلمَ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال:" نزَعَ رجُلٌ لم يعمَلْ خيراً قَطُّ غُضنَ شوْكٍ عن الطَّرِيقِ، إما كان في شَجَرَةِ فقطَعَهُ وألقَاهُ، وإمَّا كان موضُوعاً فأماطَهُ، فشكرَ الله لهُ بها، فأدخَلَهُ الجنةَ" 4.
173 -
باب إطفاء النار بالليل
5246 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بنِ حَنْبلٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ
عن أبيه روايةً- وقال مرةً: يبلغُ به النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - "لا تَترُكُوا النارَ في بيُوتكم حينَ تنامُونَ" 1.
5247 - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن التّمارُ، حدَّثنا عمرو ابنُ طلحةَ، حدَّثنا أسباطٌ، عن سماكِ، عن عِكرِمَة
عن ابنِ عباسٍ قال: جاءَت فأرَةٌ، فاخذَتْ تجرُّ الفَتِيلةَ، فجاءت بها فألقَتْهَا بين يدَي رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- على الخُمْرَةِ التي كان قاعداً عليها، فأحرقَت منها مثلَ موضِعِ دِرْهَمٍ، فقال: "إذا نِمتُم فأطفِئُوا سُرُجَكم، فإن الشيطَان يَدُلُّ مِثلَ هذِهِ على هذا فَتُحْرِقَكُم" 2. = وأخرجه بنحوه مالك في "الموطأ" 1/ 131 ومن طريقه البخاري (652)، ومسلم (1914) عن سمَّى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبى صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصنَ شوك على الطريق فأخّره فشكر الله له فغفر له".
وهو في "مسند أحمد" (7841) و (10896)، و"صحيح ابن حبان" (536).
174 -
باب في قَتل الحيّات
5248 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ عجلانَ، عن
أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما سالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حاربنَاهُنَّ، ومن تركَ شيئاً منهُنَّ خِيفةً فليس منا" 1. = وأخرجه عبد بن حميد (591)، والبخاري في "الأدب المفرد" (1222)، والبزار في "مسنده" (4779)، وابن حبان (5519)، والحاكم في "المستدرك" 4/ 284 - 285 من طرق عن عمرو بن حماد بن طلحة، بهذا الاسناد.
وفي الباب ما يشهد له عن جابر في "مسند أحمد" (14228)، والبخاري في "صحيحه" (6295) وفي "الأدب المفرد" (1221)، ومسلم (2012). ولفظه عند أحمد: "أغلقوا أبوابكم، وخمِّروا آنيتكم، وأطفئوا سُرُجَكم، وأوكوا أسقيتكم، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقاً ,ولا يكشف غطاءً، ولا يحلُّ وكاءً، وإن الفويسقة تُضرم البيت على أهله" يعني الفأرة.
ولفظ البخاري في "صحيحه": "وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرَّت الفتيلة فاحرقت أهل البيت".
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: احترق بيت على أهله بالمدينة، فلما حُدِّث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشأنهم، قال: "إن هذه النار إنما هي عدوٌ لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم".
أخرجه أحمد (19570)، والبخاري (6294)، ومسلم (2016)، وابن ماجه (3770).
5249 - حدَّثنا عبد الحميد بن بيانٍ السُّكرىُّ، عن إسحاقَ بنِ يوسُفَ، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه
عن ابنِ مسعودِ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" اقتُلُوا الحيّاتِ كُلَّهنَّ، فمن خَافَ ثأرَهُن فليس مني" 1.
5250 - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن نُمير، حدَّثنا- موسى ابن مُسلم، قال:
سمعت عِكرِمَة يرفَع الحديث فيما أُرى إلى ابنِ عباس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن ترَكَ الحيّاتِ مخافَةَ طلبهِنَّ فليسَ مِنّا، ما سالَمْنَاهُن منذُ حاربنَاهُنَّ" 2. = وأخرجه الحيدي (1156)، وأحمد (7366)، وابن حبان في "صحيحه" (5644) من طريق سفيان، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله، عن عجلان، عن أبي هريرة.
زاد فيه بكيرَ بن عبد الله.
وله شاهد من حديث ابن عباس سيأتي برقم (5250).
5251 - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، حدَّثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن موسى الطحّانِ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ سابِط
عن العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ، أنه قال لرسُولِ الله -صلى الله عليه-: إنا نريدُ أن نكنُسَ زمزم، وإنَّ فيها من هذه الجِنَّانِ -يعني الحيّاتِ الصغارَ-، فأمر النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - بقتلِهِنَّ 1.
5252 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سألمٍ
عن أبيه، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اقتُلُوا الحيَّاتِ، وذا الطُّفَّيتَينِ، والأبتَرَ، فانهما يلتمسَانِ البَصَرَ، ويُسقِطَانِ الحبَلَ" 2. =وأخرجه عبد الرازق (19617) ومن طريقه أحمد (3254) ,والبغوى فى "شرح السنة، (5326) عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، به.
دون قوله: "ما سالمناهن منذ حاربناهن".
وبهامش: مختصر المنذري" قال يحيى بن أيوب: سُئل أحمد بن صالح عن تفسير قوله: "ما سالمناهن منذ حاربناهن" متى كانت العداوة؟ قال: حين أُخرج آدم من الجنة، قال الله العظيم: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾ [طه: 123] قال: هُم، قالوا: آدم وحواء وإبليس والحية، قال: والذي صح أنهم الثلاثة بإسقاط الحية.
قال: وكان عبدُ اللهِ يقتُلُ كلَّ حيّةٍ وجدها، فأبصره أبو لُبَابَةَ، أو زيدُ ابنُ الخطّاب، وهو يُطارِدُ حيّةً، فقال: إنه قد نُهِي عن ذَواتِ البُيوت.
5253 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ
عن أبي لُبَابَةَ: أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتلِ الجِنَّانِ التي تكونُ في البيوتِ، إلا أن يكونَ ذا الطفْيَتَينِ والأبترَ، فإنهما يَخطَفَانِ البَصَرَ ويطرحَانِ ما في بطُونِ النِّساء 1. = وأخرجه البخاري (3297)، ومسلم (2233)، وابن ماجه (3535)، والترمذي (1553) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (4557)، و "صحيح ابن حبان" (5638). والأبتر: هو مقطوع الذنب.
زاد النضر بن شُميل: أنه أزرق اللون لا تنظر إليه حامل إلا ألْقَت، وقيل: الأبتر: الحية القصيرة الذنب.
وقوله: "ذو الطفيتين": تثنية طفية، وهي خُوصة المُقْل، شبه به الخط الذي على ظهر الحية، قال ابن عبد البر يقال: إن ذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان.
5254 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ
أن ابن عمر وجَدَ بعدَ ذلكَ -يعني بعد ما حدثه أبو لُبابةَ- حيّةً في دارِه، فأمَر بها فاُخرِجَت، يعني إلى البَقيعِ 1.
5255 - حدَّثنا ابنُ السَّرْء وأحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدَانيُّ، قالا: أخبرنا ابنُ وهبِ، أخبرني أسَامَةُ، عن نافع، في هذا الحديثِ، قال نافع: ثم رأيتُها بعدُ في بيتِه 2.
5256 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن محمَّد بنِ أبي يحيى
حدَّثني أبي، أنه انطلَقَ هو وصاحبٌ له إلى أبي سعيدٍ يعودانِه، فخرجنَا مِن عندِه، فلقِيَنا صاحبُ لنا، وهو يريدُ أن يدخُلَ عليه، فأقبلْنا = قتل جِنّان البيوت، دون استثناء ذي الطفيتين والأبتر.
وبعضهم يقول فيه: عن نافع عن ابن عمر أن أبا لبابة حدثه به.
وهذا يؤيد ما سلف من قول الدارقطني.
وأخرج البخاري (3297) و (3298)، ومسلم (2233) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب على المنبر يقول: "اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل، قال عبد الله بن عمر: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلتُ: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمر بقتل الحيات قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر.
وهو في "مسند أحمد" (4557) و (15547)، و"صحيح ابن حبان" (5639). وانظر تالييه.
نحن فجلسْنا في المسجدِ، فجاء فأخبرنا أنه سَمعَ أبا سعيدِ الخدريِّ يقول: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الهَوامَّ مِنَ الجِنِّ، فمن رأى في بيتِه شيئاً فليُحَرِّجْ عليه ثلاثَ مراتٍ، فإن عادَ فليقتُلْه، فإنه شيطانٌ" 1.
5257 - حدَّثنا يزيدُ ابنُ مَوهَبِ الرَّمْلي، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ عجلانَ، عن صيفيٍّ أبي سعيدِ مولى الأنصارِ، عن أبي الشائِبِ، قال:
أتيتُ أبا سعيدٍ الخُدرِىَّ، فبينا أنا جَالسٌ عندَه سمعتُ تحتَ سريرهِ تحريكَ شيءٍ، فنظرتُ فإذا حيَّةٌ، فقمتُ، قال أبو سعيدٍ: ما لكَ؟ قلت: حيةٌ ها هنا، قال: فتريد ماذا؟ قلت: أقتُلُها، فأشار إلى بَيتٍ في دارِه تِلقاءَ بيتهِ، فقال: إن ابنَ عمٍّ لي كانَ في هذا البيتِ، فلما كانَ يومُ الأحزابِ استأذنَ إلى أهلِهِ، وكان حديثَ عهدٍ بعُرْسٍ، فأذِنَ له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وأمره أن يذهَبَ بسلاحِه، فأتى دارَه فوجَدَ امرأته قائمةً على بابِ البيتِ، فأشار إليها بالرُّمحِ، فقالت: لا تَعْجَلْ حتى تنظرَ ما أخرجَني، فدخل البيتَ، فإذا حيَّهٌ مُنْكَرةٌ، فطعنها بالرُّمحِ، ثم خرج بها في الرُّمح ترتَكضُ، قال: فلا أدري أيُّهما كان أسرعَ موتاً الرجلُ أو الحيّةُ، فأتى قومُه رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: ادعُ الله أن يَرُدَّ صاحبَنا، فقال: "استغفِروا لِصَاحِبِكم".
ثم قال:" إنَّ نفراً
مِن الجِنِّ أسلمُوا بالمدينةِ، فإذا رأيتُم أحداً منهم فحذِّرُوهُ ثلاثَ مراتٍ، ثم إن بدا لكم بعدُ أن تقتُلُوه فاقتُلُوه بعد الثلاثِ" 1. 5258 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ عَجْلانَ، بهذا الحديث مختصراً، قال: "فليُؤذِنْهُ ثلاثاً، فإن بَدَا له بعدُ فليقتُلْه، فإنه شيطانٌ" 2.
5259 - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد الهَمْدَانيُّّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني مالكٌ، عن صَيفيٍّ مولى ابنِ أفلحَ أخبرني أبو السائب مولى هِشام بن زُهرةَ، أنه دخل على أبي سعيد الخدري، فذكر نحوه وأتمَّ منه، قال: "فآذِنُوهُ ثلاثَةَ أيام، فإن بدا لكُم بعدَ ذلك فاقتلُوه، فإنما هُوَ شيطَانٌ" 1. 5260 - حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، عن عليٍّ بنِ هاشمٍ، حدَّثنا ابنُ أبي ليلَى، عن ثابتِ البنانيِّ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى عن أبيه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ عن حيّاتِ البُيوتِ، فقال:"إذا رأيتُم منهنَّ شيئاً في مساكِنِكُم فقولوا: أَنشُدُكُنَّ العَهْدَ الذي أخَذَ عليكنَّ نوحٌ، أَنْشُدُكُنّ العَهْدَ الذي أخَذَ عليكُنَّ سليمانُ أنْ تُؤْذُونا، فإن عُدْنَ فاقتلُوهُنَّ" 2. 5261 - حدَّثنا عَمرو بنُ عَونٍ، أخبرنا أبو عَوَانةَ، عن مُغيرة، عن إبراهيمَ عن ابن مسعود، أنه قال: اقتلوا الحيّاتِ كُلَّها، إلا الجانَّ الأبيضَ الذي كأنه قضِيبُ فِضّةٍ 3.
قال أبو داود: فقال لي إنسانٌ: إن الجانَّ لا يتعوّج في مِشيتِه، فإن كان هذا صحيحاً كانت علامةً فيه إن شاء الله.
175 -
باب في قتل الأوزاغ
5262 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَنْبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عامر بنِ سعدٍ
عن أبيه، قال: أمرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بِقَتلِ الوزَغِ، وسماه فُويسِقاً 1.
5263 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصّبَّاح البزَّازُ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ زكريا، عن سهيلٍ، عن أبيه = عن أبي عبيدة بن أبي السفر الكوفي قال: حدَّثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: قلتُ وإبراهيم النخعي: أسند لي عن عبد الله بن مسعود فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعتُ، وإذا قلتُ: قال عبدُ الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله.
قال ابن رجب في" شرح "العلل" 1/ 294 - 295: وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة.
مغيرة: هو ابن مِقسَم الضبي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكرى.
وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 16/ 30 من طريق لي داود، بهذا الإسناد.
وقال: قول غريبٌ حسن.
وانظر ما سلف برقم (5249). ونقل صاحب "بذل المجهود" 17/ 201 عن محمَّد يحيى في قوله: "كأنه قضيب فضة": والنهي إما لكونها من الجان فيخص بالمدينة، أو لعدم السم فعامٌّ.
عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ قتل وزَغةً في أوَّلِ ضرْبةٍ فله كذا وكذا حسنةً، ومن قتلَهُ في الضَّرْبة الثانيةِ فلَهُ كذا وكذا حسنةً، أدنى من الأولى، ومَنْ قَتَلَهُ في الضَّربِة الثالثةِ فله كذا وكذا حسنةَ أدنى مِن الثانيةِ" (1). 5264 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزَّازُ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ زكريا، عن سُهَيلٍ، قال: حدَّثني أخي أو أُختى عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"فى أول ضرْبةِ سبعونَ حسنةَ" (2).
176 -
باب في قتل الذَّرِّ
5265 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، عن المغيرةِ بنِ عبد الرحمن، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج عن أبي هريرة، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "نَزَلَ نبيُّ مِن الأنبياءِ تحتَ شجرةِ، فلدغَتْهُ نَمْلةٌ، فأمر بِجَهازِه فَاُخرِجَ مِن تحتِها، ثُمَّ أمر بها فأُحْرِقَت، فأوحى اللهُ إليه: فهلاًّ نملَةَ واحِدَةَ" 3.12
5266 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أخبرني يونُسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن وسعيدِ بنِ المسيِّب
عن أبي هريرَةَ، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-:"أن نملةً قرَصَت نبياً من الأنبياء، فأمَرَ بقريةِ النَّمْلِ فاُحْرِقَت، فأوحى اللهُ إليه: أفي أن قَرَصَتْك نملة أهلكتَ أُمَّةً من الأمم تُسَبِّحُ؟! " 1.
5267 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بن عُتبة
عن ابنِ عباس، قال: إن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - نهى عن قَتلِ أربَعٍ من الدوابٌ: النملةِ، والنخلةِ، والهُدهدِ، والصُّردِ 2. = وأخرجه مسلم (2241)، والنسائى في "الكبرى" (8561) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (3319) من طريق مالك، والنسائى (8561) من طريق محمَّد ابن عجلان، كلاهما عن أبي الزناد، به.
وأخرجه مسلم (2241) من طريق همام بن منبّه، والنسائى في "الكبرى" (2/ 4852) من طريق محمَّد بن سيرين، كلاهما عن أبى هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (8130) و (9801)، و "صحيح ابن حبان"، (5647). وانظر ما بعد.
قال القاضي عياض: في هذا الحديث دلالة على جواز قتل مُؤذٍ.
5268 - حدَّثنا أبو صالح مَحبُوبُ بنُ موسى، أخبرنا أبو اسحاقَ الفَزَارِىُّ، عن أبي إسحاقَ الشَّيباني، عن ابنِ سعْد -قال أبو داود: وهو الحسنُ بنُ سعْدِ - عن عبدِ الرحمن بنِ عبدِ الله
عن أبيهِ، قال: كنَّا مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- في سَفَرٍ، فانطلقَ لِحاجَتِه، فرأينا حُمَّرَةً معها فَرْخَانِ، فأخذنا فَرْخَيْهَا، فجاءتِ الحُمَّرَةُ، فجعلت تُعَرِّشُ، فجاء النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:" مَنْ فَجَعَ هذهِ بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها".
ورأى قَرْيَةَ نملٍ قد حَرّقْنَاهَا، فقال: "من حَرَّقَ هذه؟ " قلنا: نحن، قال: "إنهُ لا ينبغِي أن يُعذَّبَ بالنار إلا رَبُّ النارِ" (1).
177 -
باب في قتل الضِّفْدَع
5269 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن ابنِ أبي ذئب، عن سعيدِ بنِ خالد، عن سعيد بنِ المسيّب عن عبدِ الرحمن بنِ عُثمان: أن طبيباً سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن ضِفدعٍ يجعلُها في دَوَاءٍ، فنهاه النبيُّ- صلى الله عليه وسلم - عن قَتْلِها 2.1 = وهو في"مصنف عبد الرزاق" (84105)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (3224). وهو في "مسند أحمد" (3066)، و "صحيح ابن حبان" (5646). قال الخطابي: يقال: إن النهي إنما جاء في قتل النمل في نوع منه خاص، وهو الكبار منها ذوات الأرجل الطوال وذلك أنها قليلة الأذى والضرر، ونهى عن قتل النحلة لما فيها من المنفعة، فأما الهدهد والصُّرَد [والصُّرَد: طائر فوق العُصفور يصيد العصافير، وانظر "حياة الحيوان" 1/ 612]، فالنهي في قتلهما يدل على تحريم لحومهما وذلك أن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه.
178 -
باب في الخَذْفِ
5270 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن عقبةَ بن صُهبانَ عن عبد الله بن مُغَفَّل، قال: نهى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-عن الخَذْفِ، قال: "إنَّهُ لا يَصِيدُ صَيْداً، ولا يَنْكَاُ عَدُواً، وإنما يَققَاُ العَينَ، ويكْسِرُ السِّنَّ" (1).
179 -
باب في الخِتان
5271 - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن الدمشقيُّ وعَندُ الوهاب بنُ عبدِ الرحيم الأشجعيُّ، قالا: حدَّثنا مروانُ، حدَّثنا محمدُ بنُ حسّانَ -قال عبدُ الوهَّاب: الكوفيُّ- عن عبدِ الملك بنِ عُمْيبر عن أمِّ عطيةَ الأنصارية: أن امرأةَ كانَت تَخْتُنُ بالمدينةِ، فقال لها النبي-صلى الله عليه وسلم-:"لا تَنْهَكِي, فإنَّ ذلكَ أحْظَى لِلمرأةِ، وأحَبُّ إلى البَعْلِ" 2.1
قال أبو داود: رُوِيَ، عن عُبيد الله بنِ عَمرو، عن عَبدِ الملك، بمعناه وإسناده.
وليس هو بالقوي وقد رُوي مرسلاً.
قال أبو داود: ومحمد بن حسان مجهولٌ، وهذا الحديثُ ضعيفٌ 1. = الحديث بالاضطراب، وله طرق وشواهد لا تصح، وليس لأي منها إسناد قائم.
انظر "تلخيص الحبير" 4/ 83. مروان: هو ابن معاوية الفزاري.
وأخرجه ابن عدى 6/ 2223، والبيهقي في "السنن الكبرى" 8/ 324، وفي "الشعب" (8645)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" 2/ 385 من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم 3/ 525 من طريق هلال بن العلاء الرقي، عن أبيه، عن عبيد الله ابن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك بن قيس، رفعه.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (8137)، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3898) من طريق علي بن معبد الرقي، والبيهقي في "الكبرى" 8/ 324، وفي "الصغرى" (3403)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (767) من طريق عبد الله بن جعفر، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك بن قيس.
وقال ابن معين: الضحاك بن قيس هذا ليس بالفهري ولهذا قال الحافظ في "الإصابة" 3/ 504: هذا تابعي أرسل هذا الحديث.
وقوله: "ولا تنهكي" قال الخطابي: معنا.: لا تبالغي بالخفض، والنهك: المبالغة في الضرب والقطع والشتم، وغير ذلك، وقد نهكته الحمى: إذا بلغت منه وأضرت به.
وقال في "المغني" لابن قدامة 1/ 115: وأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن، هذا قول كثير من أهل العلم.
180 -
باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق
5272 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمَّد- عن أبى اليمَانَ، عن شداد بنِ أبي عمرو بن حِمَاس، عن أبيه، عن حمزة بن أولى أُسَيد الأنصاريِّ عن أبيه، أنه سَمعَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقولُ وهو خارجٌ مِن المسجدِ، فاختلطَ الرجالُ مَعَ النساءِ في الطريق، فقالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-للنساءِ: "استَأخِرْنَ، فإنَّه ليسَ لَكُنَّ أن تَحْقُقْنَ الطريقَ، عليكُنَّ بحافَاتِ الطَريق" قال: فكانت المرأةُ تلصَقُ بالجِدارِ، حتى إن ثوبَها ليتعلَّق بالجدارِ مِن لصوقِها به 1.
5273 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا أبو قتيبةَ سَلْمُ بنُ قتيبة، عن داودَ بنِ أبي صالحٍ المدنيِّ (1)، عن نافعِ عن ابنِ عمر: أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - نَهَى أن يمشيَ الرجلُ بينَ المرأتَين (2).
181 -
باب الرجل يَسُبُّ الدهرَ
5274 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح بنِ سفيانَ وابنُ السَّرْح، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن سعيدٍ عن أبي هريرة عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "يقولُ الله عَزَّ وَجَلَّ 3: يؤذيني ابنُ آدمَ: يَسُبُّ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهْرُ، بيدي الأمْرُ، أقلِّبُ الليلَ والنهار" 4.12
قال ابنُ السَّرْح: عن ابن المُسَيَّب، مكانَ سعيد.
آخر كتاب الأدب وهو آخر الكتاب = وأخرجه البخاري (4826) و (7491)، ومسلم (2246)، والنسائي في "الكبرى" (11423) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (2246) من طريق معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه البخاري (6181)، ومسلم (2246)، والنسائي في "الكبرى" (11422) من طرق عن أبي هريرة.
وأخرج البخاري (6182)، ومسلم (2246) و (2247)، والنسائي (11423) من طرق عن أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: "لا تقولوا: يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر" وعند بعضهم: "لا تسبّوا الدهر".
وهو في "مسند أحمد" (7245)، و"صحيح ابن حبان" (5714) و (5715).
قال الخطابي: تأويل هذا الكلام أن العرب إنما كانوا يسبُّون الدهر على أنه هو المُلم بهم في المصائب والمكاره، ويُضيفون الفعلَ فيما ينالهم منها إليه، ثم يسبُّون فاعلَها، فيكون مرجع السبِّ في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى، إذ هو الفاعلُ لها، فقيل على ذلك:"لا تسبوا الدهرَ فإن الله هو الدهر" أي: إن الله هو الفاعلُ لهذه الأمور التي تُضيفونها إلى الدهر.
نجز بعونه سبحانه وتوفيقه تحقيق "سنن أبى داود", وتخريج أحاديثه، والحكم عليها، ومقابلته بالأصول الخطية، والتعليق عليه، وكان الفراغ منه يوم الاثنين الثاني من رببع الأول سنة (1429) هجرية، الموافق اليوم العاشر من آذار سنة 2008 ميلادبة.
والحمد لله الذي نتم به الصالحات.