سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 159-198

كتاب الصلاة

صفحات 159-198
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

والمَغْرَم" فقال له قائل: ما أكثَرَ ما تستعيذُ من المَغْرَم؟! فقال: "إن الرجلَ إذا غَرِمَ حدَّثَ فكذبَ، ووعدَ فأخلَفَ" 1. 881 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن داودَ، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت البُناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، قال: صلَيتُ إلى جَنبِ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم - في صلاةِ تطوُّعِ فسمعتُه يقول: "أعوذُ بالله من النار، ويلٌ لأهلِ النار" 2.

882 - حدَثنا أحمدُ بن صالح، حدَثنا عبدُ الله بن وهبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابن شِهاب، عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قام رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إلى الصلاة وقُمنا معه، فقال أعرابيٌّ في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا تَرحم معنا أحداً، فلما سلمَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -قال للأعرابي: "لقد تحجرتَ واسعاً" يريدُ رحمةَ الله عزَ وجل 1. 883 - حدَثنا زهيرُ بن حرب، حدثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن مُسلم البَطين، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -كان إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "سُبحان ربي الأعلى" 2. = وهو في "مسند أحمد" (19055). وفي روايتهما أن ذلك كان في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند مروره بذكر النار.
وفي باب التعوذ من النار أثناء القراءة في صلاة التطوع عن حذيفة وعوف بن مالك الأشجعي، وقد سلفا برقم (871) و (873).

قال أبو داود: خُولفَ وكيعٌ في هذا الحديث، رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس موقوفاً.
884 - حدثنا محمدُ بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفرِ، حدثنا شعبةُ، عن موسى بن أبي عائشة, قال: كان رجلٌ يُصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)﴾ [القيامة: 40] قال: سُبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعتُه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 1. = والوقفُ أصح.
إسرائيل: هو ابن يونس السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، ومسلم البطين: هو ابن عمران.
وأخرجه أحمد (2066)، والطبرانى (12335)، والبيهقي2/ 310من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (4051) عن معمر، وابن أبي شيبة 2/ 509 عن وكيع، عن أبيه الجراح، والبيهقي في"شعب الإيمان" (1930) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفاً.
وأخرجه الطبري فى "التفسير" 30/ 151 من طريق حكام بن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمدانى: أن ابن عباس كان ...

قال أبو داود: قال أحمدُ: يُعجبني في الفريضة أن يدعو بما في القرآن.

153 -

باب مقدار الركوع والسجود

885 - حدَثنا مُسدَدٌ، حدثنا خالدُ بن عبد الله، حدَثنا سعيد الجُريريُ، عن السَّعدي، عن أبيه أو عمه قال: رَمَقتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، فكان يتمكَّنُ فى ركوعه وسُجوده قَدْرَ ما يقول: "سُبحان الله وبحمده" ثلاثًا 1. 886 - حدَثنا عبد الملك بن مروانَ الأهوازيُ، حدَثنا أبو عامر وأبو داود، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهُذَلي، عن عون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -:"إذا ركع أحدُكم فليقل ثلاثَ مرَّات: سُبحان ربي العظيم، وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سُبحان ربي الأعلى، ثلاثًا، وذلك أدناه" 2.

قال أبو داود: هذا مرسل، عون لم يُدرك عبد الله.
887 - حدثنا عبد الله بن محمد الزهريُ، حدثنا سفيانُ، حدَّثني إسماعيلُ ابن أميةَ، قال: سمعت أعرابيا يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "مَن قرأ منكم بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: 1] فانتهى إلى آخرها ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: 8] فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: 1] فانتهى إلي ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: 40] فليقل: بلى، ومن قرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فبلغ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: 50] فليقل: آمنَّا بالله" قال إسماعيل: ذهبتُ أُعيدُ على الرجل الأعرابيِّ وأنظرُ لعله؟! فقال: يا ابن أخي، أتظنُّ أني لم أحفَظْه؟! لقد حَجَجتُ ستين حَجةَ ما منها حَجَّة إلا وأنا أعرفُ البعيرَ الذي حَجَجتُ عليه 1. = العقدي، وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن.
وهو في "مسند الطيالسي" (349). وأخرجه الترمذي (261)، وابن ماجه (890) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.

888 - حدَثنا أحمدُ بن صالح وابنُ رافعِ، قالا: حدثنا عبد الله بن إبراهيمَ ابنِ عمر بن كيسان، حدثني أبي، عن وهب بن مانُوس قال: سمعتُ سعيدَ بن جُبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صلَيتُ وراء أحدٍ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشبَهَ صلاةً برسول الله- صلى الله عليه وسلم - من هذا الفتى- يعني عمر بنَ عبد العزيز-قال: فحَزَرنا في ركوعه عشرَ تسبيحاتٍ، وفي سُجوده عشرَ تسبيحاتٍ (1). قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: قلتُ له: مانوس أو مابوس؟ قال: أما عبد الرزاق فيقول: مابُوس، وأما حفظي فمانوس، وهذا لفظ ابن رافع.
قال أحمد: عن سعيد بن جُبير عن أنس بن مالك.

154 -

باب أعضاء السجود

2 889 - حدَّثنا مُسدد وسليمان بن حرب، قالا: حدَثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس1

عن ابن عباس، عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "أُمِرتُ- قال حماد: أُمِرَ نبيكم - صلى الله عليه وسلم- 1 أن يَسجدَ على سبعةٍ ولا يكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا " 2. 890 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبةُ، عن عمرو بن دينار، عن طاووس

عن ابن عباس، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -قال: "أُمِرتُ- وربما قال: أُمِرَ نبيّكم- أن يسجدَ على سبعةِ آرابٍ" 1. 891 - حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر- يعني ابن مُضَر-، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيمَ، عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يقول: "إذا سجدَ العبدُ سجدَ معه سبعةُ آرابٍ: وجهُه، وكفَّاه، ورُكبتاه، وقَدَماه" 2.

892 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيلُ- يعنى ابنَ إبراهيم-,عن أيوبَ، عن نافع عن ابن عمر رفعه، قال: "إن اليدين تسجدان كما يسجُدُ الوجهُ، فإذا وضعَ أحدُكم وجهَه فليضَعْ يَدَيه، وإذا رفعَه فليرفَعْهما" (1).

155 -

باب الرجل يدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع؟

2 893 - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن سعيد بن الحكم حدثهم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن زيد بن أبي العتّاب وابن المَقبُري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جئتُم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجُدوا، ولا تعدُّوها شيئًا، ومَن أدرك الركعةَ فقد أدركَ الصلاةَ" 3.1 = وأخرج الدارقطني (1318) و (1319) والحاكم 1/ 270، والبيهقي2/ 104من طريق شعبة وسفيان الثوري عن عاصم الأحول، عن عكرمة عن ابن عباس رفعه: "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين" وهو صحيح إلا أن الدارقطنى صوب إرساله.
وقد ذهب سعيد بن جبير وأحمد في إحدى روايتيه وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة إلى وجوب السجود على الجهة والأنف جميعًا وهو قول للشافعي.
انظر "المغني" 2/ 196، و"المجموع" 3/ 424.

156 -

باب السجود على الأنف والجبهة

894 - حدثنا ابن المثنى، حدَثنا صفوان بن عيسى، حدثنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -رُئيَ على جَبْهته وعلى أرنَبَتِه أثر طينِ من صلاةِ صلَّاها بالناس 1. 895 - حدَثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، نحوه 2. = وأخرجه ابن خزيمة (1622)، وابن عدي في ترجمة يحيى من "الكامل" 7/ 2686، والدارقطني (1314)، والحاكم1/ 216و 273، والبيهقى 2/ 89 من طريق سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، بهذا الإسناد.
وقال ابن خزيمة: في القلب من هذا الإسناد، فإنى كنت لا أعرف يحيى بن أبى سليمان بعدالة ولا جرح.
وقد وقع في المطبوع من "صحيح ابن خزيمة": "حدثنا ابن أبي مريم وحدثنا نافع بن يزيد" وهو خطأ.

157 -

باب صفة السجود

896 - حدثنا الربيع بن نافع أبو توبةَ، حدثنا شَريك، عن أبي إسحاقَ، قال: وَصَفَ لنا البراءُ بنُ عازب، فوضع يَلَيه واعتَمَدَ على رُكبَتَيه ورفع عَجيزتَه، وقال: هكذا كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -يسجُدُ 1. 897 - حدثنا مسلم بن إبراهيمَ، حدثنا شعبةُ، عن قتادة عن أنس، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "اعتَدِلوا في السُّجود، ولا يَفتَرِش أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ" 2. 898 - حدثنا قتيبةُ، حدثنا سفيانُ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن عمه يزيدَ بن الأصم

عن ميمونهَ: أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -كان إذا سجدَ جافى بينَ يَدَيهَ، حتى لو أن بَهمةَ أرادت أن تمُر تحتَ يَدَيهِ مرَّت 1. 899 - حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، حدثنا زهير، حدَثنا أبو اسحاقَ، عن التميمي الذي يُحدِّث بالتفسير عن ابن عباس قال: أتيتُ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -من خلفِه فرأيتُ بياضَ إبْطَيهِ وهو مُجَخ قد فرَجَ يَدَيه 2.

900 - حدَثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عباد بن راشد، حدَثنا الحسن حدثنا أحمرُ بن جَزْء صاحبُ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -كان إذا سجدَ جافى عَضُدَيهِ عن جَنبَيهِ حتى نأويَ له 1. 901 - حدثنا عبد الملك بن شُعيب بن الليث، حدثنا ابنُ وهب، حدَثنا الليثُ، عن دَراج، عن ابن حُجَيرةَ عن أبي هريرة، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا سجد أحدُكم فلا يَفتَرِشْ يَدَيهِ افتِراشَ الكلبِ وليَضُمَّ فَخِذَيهِ" 2. = وآخر من حديث البراء، وثالث من حديث ميمونة، وقد سلفا قبله.
قوله: "وهو مُجَخٌ" اسم فاعل من جخَّى يُجخِّي، إذا فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع يطنه عن الأرض.

158 -

باب الرخصة في ذلك للضرورة

902 - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا الليثُ، عن ابن عَجلان، عن سُمَيّ، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: اشتكى أصحابُ النبيِّ إلى النبيِّ- صلى الله عليه وسلم - مشقَّةَ السُّجود عليهم إذا انفَرجوا، فقال: "استَعينوا بالرُّكَب" (1).

159 -

باب التخصُّر والإقعاء

903 - حدَّثنا هناد بن السَّري، عن وكيع، عن سعيدِ بن زياد، عن زياد بن صُبَيح الحنفي، قال: صليتُ إلى جَنبِ ابن عمر فوضعتُ يدي على خاصِرَتي، فلمَّا صلَّى قال: هذا الصلْبُ في الصلاة، وكان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -ينهى عنه 2.1 = والبغوي في "شرح السنة" (659) ولفظه: "إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وانظر"عارضة الأحوذي" 2/ 75 - 76 لأبي بكر بن العربي.

160 -

باب البُكاء في الصلاة

904 - حدثنا عبد الرحمن بن محمَد بن سلام، حدَثنا يزيدُ- يعني ابنَ هارون-، أخبرنا حماد- يعني ابنَ سلمة-، عن ثابت، عن مُطَرِّف عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -يُصلّي وفي صَدْرِه أَزيزٌ كأزيز الرَّحى من البكاء- صلى الله عليه وسلم - (1)

161 -

باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة

905 - حدَثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبدُ الملك بن عمرو، حدَثنا هشام- يعني ابنَ سعد-، عن زيد، عن عطاء بن يسار1 = وآخر من حديث عائشة موقوفًا عند البخاري (3458)، وفيه قولها: إن اليهود تفعله.
قوله: "هذا الصلب فى الصلاة" قال الفتني في"مجمع البحار": أي: شبه الصلب، لأن المصلوب يمد باعه على الجذع، وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه ويجافي بين عضديه فى القيام.

عن زيد بن خالد الجُهَني، أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -قال: "مَن توضأَ فأحسَنَ وضوءَه، ثم صلّى ركعتين لا يسهو فيهما، غُفِرَ له ما تقدمَ من ذنبه" (1). 906 - حدثنا عثمانُ بن أي شيبةَ، حدثنا زيدُ بن الحُبَاب، حدَثنا معاويةُ بن صالح، عن ربيعةَ بن يزيدَ، عن أبي إدريس الخَوّلاني، عن جُبير بن نُفير الحضرمي عن عقبة بن عامر الجُهَني، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -قال: "ما من أحدٍ يتوضأُ فيُحسِنُ الوضوءَ ويُصلي ركعتين يقبِلُ بقلبه ووجهه عليهما إلا وَجَبَت له الجنةُ" (2).

162 -

باب الفتح على الإمام في الصلاة

907 - حدثنا محمد بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قالا: أخبرنا مروانُ بن معاويةَ، عن يحيي الكاهلي12

عن المُسوَّر بن يزيد المالكي: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال يحيي: وربما قال: شهِدتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجلٌ: يا رسول الله، آيةُ كذا وكذا، فقال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "هلا أذكَرتَنيها" قال سليمان في حديثه: قال: كنتُ أُراها نُسِخَت 1. وقال سليمان: قال: حدثنا يحيي بن كثير الأسَدي.
907 م - حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي، حدثنا هشامُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا محمدُ بن شعيب، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبر، عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -صلّى صلاةً فقرأ فيها فلُبِسَ عليه، فلمَّا انصَرَفَ قال لأُبي: "أصليتَ معنا؟ " قال: نعم، قال: "فمامنعك؟ " 2.

163 -

باب النهي عن التلقين

908 - حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدةَ، حدثنا محمدُ بن يوسفَ الفِريابي، عن يونسَ بن أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارث = عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - صلى فترك آية، هكذا مرسل، ورأيت بجنبه حديث عبد الله بن العلاء، عن سالم، عن أبيه، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -أنه سئل عن صلاة الليل فقال: "مثنى مثنى ... " فعلمت أنه سقط على هشام بن إسماعيل متن حديث عبد الله بن العلاء وبقي اسناده، وسقط إسناد حديث محمد بن يزيد البصري، فصار متن محمد بن يزيد البصري بإسناد حديث عبد الله بن العلاء بن زَبْر، وهذا حديث مشهور يرويه الناس عن هشام بن عروة.
وأخرجه البغوي في "شرح السنه" (665) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان (2242)، والطبرانى في "الكبير" (13216)، وفي "مسند الشاميين" (771)، والبيهقي3/ 212 من طريق هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، به.
وذكر أبو حاتم أن هذا الحديث أُدخل على هثام بن عمار وقال: إنه كان قد كتب له سند محمد بن شعيب وليس هذا منه.
قوله: "فما منعك؟ " أي: أن تفتح علي، وكذا هو في مصادر التخريج.
وقال ابن حجر في "النكت الظراف" (3575) تعقيبًا على كلام أبي حاتم هذا: وقد خفيت هذه العلة على ابن حبان، فأخرج هذا الحديث في "صحيحه" من رواية هشام بن عمار عن محمد بن شعيب به.
قلت: ولو سلمنا لأبي حاتم هذه العلة، فيكون الحديث مرسلًا صحيحًا، ويتأيد بحديث المسور بن يزيد الأسدي السالف، وبقول أنس فيما رواه الحاكم 1/ 276 وصححه وسكت عنه الذهبي عن عبد الله بن بزيغ عن أنس قال: كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم -. قال الإمام البغوي في "شرح السنه" 3/ 159 - 160: واختلف الناس فى الفتح على الإمام، فروي عن عثمان وابن عمر أنهما كانا لا يريان به بأسًا، وهو قول عطاء والحسن وابن سيرين، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن ابن مسعود الكراهية في الفتح على الإمام، وكرهه الشعبي وسفيان الثوري وأبو حنيفة.

عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - "يا علي، لا تَفتَح على الإمام في الصلاة" (1). قال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.

164 -

باب الالتفات في الصلاة

909 - حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يُحدثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال: قال أبو ذر: قَال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "لا يزالُ اللهُ عز وجل مُقبلًا على العبدِ وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التَفَتَ انصَرَفَ عنه" 2.1

910 - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو الأحوص، عن الأشعث - يعني ابنَ سُليم-، عن أبيه، عن مسروق عن عائشة قالت: سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن التِفاتِ الرجلِ في الصلاة، فقال: "هو اختلاسٌ يختلِسُه الشيطانُ من صلاةِ العبد" 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (532) و (1119) من طريق يونس، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (21508). وله شاهد من حديث الحارث الأشعري عند الترمذي (3079) و (3080)، وهو حديث صحيح.
وفي باب إقبال الله على العبد في صلاته عن ابن عمر سلف برقم (479). وفي باب النهي عن الالتفات في الصلاة عن عائشة سيأتي بعده.
ولأحمد له (21508) وصححه ابن خزيمة (482) من حديث أبي ذر رفعه "لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه عنه انصرف".

165 -

باب السجود على الأنف

911 - حدَثنا مُؤمَّل بن الفضل، حدثنا عيسى، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخُدْري: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - رُئيَ على جَبهته وعلى أَرْنَبَتِه أثَرُ طينِ من صلاةِ صلاّها بالناس (1). قال أبو عليّ: هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العَرضة الرابعة (2).

166 -

باب النظر في الصلاة

912 - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو معاويةَ (ح) وحدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير- وهذا حديثُه وهو أتمُّ-، عن الأعمش، عن المُسيب بن رافع، عن تميم بن طَرَفة الطائي عن جابر بن سَمُرة - قال عثمان: قال: دخل رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -المسجدَ فرأى فيه ناسًا يُصلُّون رافعي أيديهم إلى السماء- ثم اتفقا- فقال: "لينتهيَن رجالٌ يُشخِصون أبصارَهم إلى السماء- قال مُسدد: في الصلاة- أو لا ترجعُ إليهم أبصارُهم" 3.12

913 - حدَثنا مُسدد، حدثنا يحيي، عن سعيد بن أبي عَروبةَ، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال: قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "ما بالُ أقوامِ يرفعون أبصارَهم في صلاتهم؟ " فاشتدَّ قولُه في ذلك فقال: "لَيَنتَهُنَّ عن ذلك أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهم" 1. 914 - حدَثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزهري، عن عُروة عن عائشة قالت: صلى رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -في خَميصةِ لها أعلامٌ، فقال: "شَغَلَتني أعلامُ هذه، اذهبوا بها إلى أبي جَهْمٍ وأتوني بإنْبِجَانِيَّتِه" 2. = وأخرجه مسلم له (428)، وابن ماجه (1045) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (20837). قال العلماء: وفى هذا الحديث أن النبي- صلى الله عليه وسلم -كان لا يُواجه أحدًا بمكروه، بل إن رأي أو سمع ما يكره عمم كما قال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا" و"لينتهين أقوام عن كذا".
وفيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في رفع الأبصار فى الصلاة، قال القاضي عياض: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء فى غير الصلاة، فكرهه شريح وآخرون، وجوزه الأكثرون، وقالوا: لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ولا ينكر رفع الأبصار إليها، كما لا يكره رفع اليد، قال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22].

915 - حدثنا عُبيد الله بن مُعاذ، حدَثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن- يعني ابنَ أبي الزناد- قال: سمعتُ هشامًا يحدث عن أبيه، عن عائشة بهذا الخبر، قال: وأخذ كُرديًا كان لأبي جَهْم، فقيل: يا رسول الله، الخَميصةُ كانت خيرًا من الكُردي 1. = وأخرجه البخاري (752)، ومسلم (556) (61)، والنسائي في "الكبرى" (558) و (849)، وابن ماجه (3550) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (556) (62) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به.
وهو في "مسند أحمد" (24087)، و"صحيح ابن حبان" (2337). وسيأتي بعده وبرقم (4052) و (4053). والخميصة: كساء مربع من صوف.
والأعلام: جمع عَلَم، والمرد هنا الرسومات والنقوش على الثوب.
وأبو جهم: هو عبد الله - ويقال: عبيد، ويقال: عامر - بن حذيفة العدوي، صحابي معروف، وكان قد أهدى هذه الخميصة للنبي- صلى الله عليه وسلم -،وإنما طلب منه ثوبا آخر ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافًا به.
قاله ابن بطال كما في "فتح الباري" 1/ 483. والإنبجانية: كساء غليظ لا علم له، قال في"النهايه": منسوب إلى منبح المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء ففتحت في النسب، وأبدلت الميم همزة وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجَان، وهو أشبه، لأن الأول فيه تعسف.

167 -

باب الرخصة في ذلك

916 - حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا معاويةُ- يعني ابنَ سلاَّم-، عن زيد، أنه سمع أبا سلاّم قال: حدَّثني السلولي عن سهل ابن الحنظلية قال: ثُوِّبَ بالصلاة- يعني صلاةَ الصبح - فجعل رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - يُصلي وهو يلتفتُ إلى الشِّعب (1). قال أبو داود: وكان أرسَلَ فارسًا إلى الشعْب من الليل يحرس.

168 -

باب العمل في الصلاة

917 - حدثنا القعنبي، حدثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُليم عن أبي قتادة: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كان يُصلي وهو حاملٌ أُمامةَ بنتَ زينب بنتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا سجد وَضَعَها، وإذا قام حَمَلَها 2.1

918 - حدَّثنا قُتيبةُ - يعني ابنَ سعيد -، حدَّثنا الليثُ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي أنه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن في المسجدِ جُلوسٌ 1 خرج علينا رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -يحملُ أُمامةَ بنتَ أبي العاص بن الربيع، وأُمُّها زينبُ بنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي صبيةٌ، يحمِلُها على عاتِقِه، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - = قال القرطبي المحدث: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير، فروى ابن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة، وهو تأويل بعيد، فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة، قال الحافظ: وسبقه إلى استبعاد ذلك المازري وعياض لما ثبت في "صحيح مسلم": رأيت النبي- صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس وأمامة على عاتقه، قال المازري: إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة، وللمصنف وسيأتي (920): بينما نحن ننتظر رسول الله- صلى الله عليه وسلم -للصلاة في الظهر أو العصر، وقد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -في مصلاه وقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه ... وروى أشهب وعبد الله ابن نافع عن مالك أن ذلك للضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها.
قال القرطبي: وروى عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك أن الحديث منسوخ، قال الحافظ: روى ذلك الإسماعيلي عقب روايته للحديث من طريقه، لكنه غير صريح، ولفظه: قال التنيسي: قال مالك: من حديث النبي- صلى الله عليه وسلم - ناسخ ومنسوخ، وليس العمل على هذا.
وقال النووي في "شرح مسلم" 5/ 27 - 28: ادعى بعض المالكية أن هذا الحديث منسوخ وبعضهم أنه من الخصائص، وبعضهم أنه كان لضرورة، وكل ذلك دعاوي باطلة مردودة لا دليل عليها بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك، وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع، لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه من النجاسة معفو عنه، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك، وإنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لبيان الجواز.
وانظر "الاستتذكار" 6/ 312 - 316.

وهي على عاتِقِه، يضعُها إذا ركع، ويُعيدها إذا قام، حتى قضى صلاتَه يفعلُ ذلك بها 1. 919 - حدثنا محمد بن سلمةَ المُرادي، حدثنا ابنُ وهب، عن مَخرَمةَ، عن أبيه، عن عمرو بن سُليم الزرَقي، قال: سمعتُ أبا قتادة الأنصاريَّ يقول: رأيتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - يُصلّي للناس، وأُمامةُ بنتُ أبي العاص على عُنُقِه، فإذا سجد وَضَعَها 2. قال أبو داود: ولم يسمع مَخْرَمةُ من أبيه إلا حديثًا واحدًا.
920 - حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبدُ الأعلى، حدثنا محمد - يعني ابنَ إسحاق-, عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي عن أبي قتادةَ صاحبِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: بينما نحن ننتظرُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة في الظهر أو العصر- وقد دعاه بلالٌ للصلاة - إذ خرج إلينا، وأُمامةُ بنتُ أبي العاص بنتُ ابنتِه على عُنُقِه، فقام

رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -في مُصلاه، وقُمنا خلفَه، وهي في مكانها الذي هي فيه، قال: فكبَّر فكبَّرنا، قال: حتى إذا أراد رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -أن يركعَ أخَذَها فوضَعَها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فَرَغَ من سُجوده ثم قام أخذَها فردّها في مكانها، فما زال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -يصنعُ بها ذلك في كل ركعةٍ حتى فَرَغَ من صلاتِه- صلى الله عليه وسلم - 1. 921 - حدثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدثنا على بن المبارك، حدثنا 2 يحيى ابن أبي كثير، عن ضَمْضم بن جَوس عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "اقتُلوا الأسوَدَينِ في الصَّلاة: الحيةَ والعَقْرَبَ" 3.

922 - حدثنا أحمد بن حنبل ومُسدد- وهذا لفظُه - قال: حدَّثنا بشر - يعني ابنَ المُفضل-، حدَثنا بُرد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -قال أحمد: يُصلِّي- والبابُ عليه مُغلق، فجئتُ فاستَفتَحتُ- قال أحمد: فمشى- ففتَحَ لي، ثم رجعَ إلى مُصلاَّه.
وذكر أن البابَ كان في القِبلة (1).

169 -

باب رد السلام في الصلاة

923 - حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدَثنا ابن فُضيل، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ عن عبد الله، قال: كُنَّا نُسلَّمُ على رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فيردُّ علينا، فلما رَجَعنا من عند النجاشيِّ سَلَّمنا عليه فلم يردَّ علينا، وقال: "إن في الصَّلاة لَشُغُلًا" 2.1 = وقال الخطابي في "معالم السنن": فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة وأن موالاة الفعل مرتين في حال واحد لا يفسد الصلاة، وذلك أن قتل الحية غالبًا إنما يكون بالضربة أو الضربتين، فأما إذا تتابع العمل، وصار في حد الكثرة بطلت الصلاة.
قلنا: واستظهر شيخ الإسلام السرخسي أنها لا تفسد صلاته، لأن هذا عمل رخص فيه للمصلي فأشبه المشي بعد الحدث والاستقاء من البئر والتوضؤ.

924 - حدثنا موسى بن اسماعيلَ، حدثنا أبانُ، حدثنا عاصم، عن أبي وائل عن عبد الله، قال: كنا نُسلم في الصلاة ونأمرُ بحاجتنا، فقَدِمتُ على رسول الله- صلى الله عليه وسلم -وهو يُصلّي، فسَلمتُ عليه فلم يردَّ عليّ السلامَ، فأخذني ما قَدُمَ وما حَدُث، فلما قضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: "إنَّ الله عز وجل يُحدِثُ من أمرِه ما يشاءُ، وإن اللهَ تعالى قد أحدَثَ أن لا تكلَّموا في الصلاة" فرد عليَّ السلامَ 1. = وأخرجه البخاري (1199)، ومسلم (538) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (1019) من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله.
وهو في "مسند أحمد" (3563). وانظر ما قبله.

925 - حدَثنا يزيد بن خالد بن مَوهَب وقتيبةُ بن سعيد، أن الليث حدثهم، عن بُكير، عن نابِلٍ صاحب العَبَاء، عن ابن عمر عن صُهيب أنه قال: مررتُ برسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهو يُصلَّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إشارةً، وقال: ولا أعلمُه إلا قال: إشارةً بأصبعه.
وهذا لفظُ حديث قتيبة 1. 926 - حدّثنا عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زهير، حدَّثنا أبو الزبير عن جابر قال: أرسَلَني نبي الله - صلى الله عليه وسلم -إلى بنى المُصطَلِقِ، فأتيتُه وهو يُصلّي على بَعيرِه، فكلَمتُه، فقال لي بيده هكذا، ثمِ كلَمتُه فقال لي بيده هكذا، وأنا أسمعُه يقرأُ ويُومئُ برأسِه، قال: فلما فرَغَ قال: "ما فعلتَ

في الذي أرسلتُكَ؟ فإنه لم يمنعني أن أُكلِّمَكَ إلا أني كنتُ أُصلّي" 1. 927 - حدَثنا الحسين بن عيسى الخُراسانى الدامَغَانيُّ، حدثنا جعفر بن عَون، حدثنا هشامُ بن سعدٍ، حدثنا نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: خرج رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إلى قُباءٍ يُصلّي فيه، قال: فجاءته الأنصارُ فسلَّموا عليه وهو يُصلي، قال: فقلتُ لبلال: كيف رأيتَ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -يردُّ عليهم حين كانوا يُسلّمون عليه وهو يُصلّي؟ قال: يقول هكذا، وبسطَ جعفرُ بن عون كفَّه، وجعلَ بطنَه أسفَلَ، وظهرَه إلى فوق 2.

928 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن سفيانَ، عن أبي مالك الأشجَعيّ، عن أبي حازم عن أبي هريرة، عن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -قال: "لا غِرارَ في صلاةٍ ولا تسليمٍ" 1. قال أحمد: يعني- فيما أُرى- أن لا تُسلمَ ولا يُسلَّمَ عليك، ويُغرِّرُ الرجلُ بصلاته فينصرفُ وهو فيها شاكٌّ.
929 - حدَّثنا محمد بن العلاء، حدثنا معاويةُ بن هشام، عن سفيانَ، عن أبي مالك، عن أبي حازم

عن أبي هريرة- قال: أُراه رفعَه- قال: " لا غِرارَ في تسليمٍ ولا صلاةٍ" (1). قال أبو داود: ورواه ابن فُضيل على لفظ ابن مَهْدي ولم يرفعه.

170 -

باب تشميت العاطس في الصلاة

930 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدَثنا يحيى (ح) وحدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَثنا إسماعيلُ بن إبراهيم- المعنى-، عن حجاج الصوَّاف، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هِلال بن أبي ميمونةَ، عن عطاءبن يسار عن معاوية بن الحكم السلَمي، قال: صلَّيتُ مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فعطس رجل من القوم فقلتُ: يرحَمُك الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أُمِّياه! ما شأنُكم تنظرون إليَّ؟! قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفتُ أنهم يُصَمِّتوني.
قال عثمان: فلما رأيتُهم يُسكتوني، لكني سكت، فلما صلَى رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - بأبي وأمي- ما ضربني ولا كَهَرني ولا سبَّني، ثم قال: "إن هذه الصلاة لا يحلُّ فيها شيءٌ من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن" أو كما قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -.1

قلتُ: يا رسولَ الله، إنا قومٌ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ، وقد جاءنا اللهُ بالإسلام، ومنَّا رجالٌ يأتون الكُهَّانَ، قال: "فلا تأتِهم" قال: قلتُ: ومنَّا رجال يتطيرون، قال: "ذاك شيءٌ يجدونه في صُدورهم فلا يَصُدّهم" قلتُ: ومنَّا رجالٌ يخُطُون، قال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمَن وافَقَ خطَّه فذاك".
قال: قلتُ: جاريةٌ لي كانت ترعى غُنيماتِ قِبَلَ أُحُدٍ والجَوَّانيَّة إذ اطَّلَعتُ عليها اطلاعةَ فإذا الذئبُ قد ذهب بشاهِ منها، وأنا من بني آدم آسَفُ كما يأسَفون، لكني صككتُها صَكَّةَ، فعظَّمَ ذاك على رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ: أفلا أُعتِقُها؟ قال: "ائتِني بها" فجئتُه بها، فقال: "أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: "مَن أنا؟ " قالت: أنتَ رسولُ الله، قال: "أعتِقْها، فإنها مُؤمنةَ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج قصة الجارية وحدها: مالك في "موطئه" 2/ 776 - 777، ومن طريق الشافعي في "الرسالة" (242)، والنسائي (7708) و (11401)، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/ 283، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4992) و (5331)، والبيهقي في"السنن" 7/ 387 و10/ 57، والخطيب في" موضح أوهام الجمع والتفريق" 1/ 187، وابن عبد البر في "التمهيد" 22/ 76 و 77 و 78 و 79 عن هلال بن أسامة، عن عطاء ابن يسار، عن عمر بن الحكم (وهذا وهم من مالك رحمه الله في تسمية الصحابى، وصوابه معاوية بن الحكم).
وستكرر قصة الجارية عند المصنف برقم (3282)، وانظر ما بعده.
وأخرج قصة إتيان الكهان والتطير مسلم بإثر (2227) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم.
وانظر تمام تخريجه في "مسند أحمد" (23762). ولقصة الجارية شاهد من حديث أبي هريرة عند البزار (38 - كشف الأستار)، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/ 283 - 284، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4991) من طريقين عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وهذا إسناد حسن.
وسيأتي من طريق آخر عن أبي هريرة عند المصنف برقم (3284)، وحسن إسناده الحافظ الذهبي في "العلو" ص 16، وهو كما قال فقد رواه أحمد (7906)، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/ 284 - 285، والبيهقي7/ 388 وابن عبد البر في "التمهيد" 9/ 115 من طريق يزيد بن هارون، وابن خزيمة 1/ 285 - 286 من طريق أسد بن موسى، و 1/ 286 من طريق أبي داود الطيالسى، والطبراني في "الأوسط" (2598) من طريق عبد الله بن رجاء، أربعتهم عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة المسعودي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة.
لفظ حديث أسد وعبد الله بن رجاء: "مَن ربك؟ " فأشارت إلى السماء.
وعبد الله بن رجاء ممن سمع من المسعودي قبل اختلاطه.
ومن الأحاديث التي تدل على علوه سبحانه حديث أبي هريرة عند أحمد (8769)، وابن ماجه (4262)، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/ 276 - 277، والطبري في "تفسيره" 8/ 177، وابن منده في "الإيمان" (1068) في قصة معراج الملائكة بروح المؤمن إلى السماء، وفيه: "حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل".
وإسناده صحيح.=

931 - حدثنا محمد بن يونسَ النسائي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا فُلَيح، عن هِلال بن علي، عن عطاءبن يَسَار عن معاويةَ بن الحَكَم السُلَمي، قال: لما قدمتُ على رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عُلّمتُ أمورًا من أمور الإسلام، فكان فيما عُلّمتُ أن قيل لي: "إذا عَطَستَ فاحمَدِ اللهَ، وإذا عَطَسَ العاطسُ فحَمِدَ اللهَ فقل: يرحمُكَ اللهُ" قال: فبينما أنا قائم مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -في الصلاة إذ عطسَ رجل فحَمِدَ اللهَ، فقلتُ: يرحمُكَ اللهُ رافعًا بها صوتي، فرماني الناسُ بأبصارهم حتى احتَمَلني ذلك، فقلتُ: ما لكم تنظرون إلىّ بأعيُنِ شُزْرٍ؟ قال: فسَبّحوا، فلمَّا قضى النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -قال: "مَن المتكلم؟ " قيل: هذا الأعرابى، فدعاني رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: "إنما الصلاةُ لقراءة القرآن وذِكرِ الله، فإذا كنتَ فيها فليكن ذلك شأنَكَ" فما رأيتُ معلمًا قطُّ أرفَقَ من رسول الله- صلى الله عليه وسلم - 1. = ولأبي هريرة أيضًا عند مسلم (1436) قال: قال رسول- صلى الله عليه وسلم -: "ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها".
ومنها حديث ابن عباس عند أحمد (2823) و (2824)، وأبى يعلى (2517)، وابن حبان (2904)، والضياء المقدسي في "المختارة" 10/ (288) في قصة ماشطة ابنة فرعون حين قالت له: "ربى وربك الذي في السماء"وإسناده صحيح.
وانظر "الأسماء والصفات" للبيهقي ص 420 - 424، و"إثبات صفة العلو" للذهبي.

171 -

باب التأمين وراء الإمام

932 - حدثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن سلمةَ، عن حُجر أبى العَنبَس الحضرمي عن وائل بن حُجر، قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمين" ورفع بها صوتَه 1. 933 - حدَثنا مَخلَد بن خالد الشَعيريُّ، حدثنا ابن نُمير، حدثنا عليُّ بن صالح، عن سلمةَ بن كهَيل، عن حُجر بن عَنبَس عن وائل بن حُجر أنه صلَى خلفَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فجهرَ بآمين، وسلَّم عن يمينه وعن شِماله حتى رأيتُ بياضَ خَدّه 2.

934 - حدَثنا نصرُ بن علي، أخبرنا صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابنِ عم أبي هريرة عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -إذا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: (آمين) حتى يُسمعَ مَن يليه من الصف الأول 1. 935 - حدثنا القَعنَبىُّ، عن مالك، عن سُمَىّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمَّان عن أبي هريرة، أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافَقَ قولُه قولَ الملائكة: غُفِرَ له ما تقدم مِن ذنبه" 2. = وقد سلف الجهر بآمين بإسناد صحيح قبله.
أما التسليم عن اليمين والشمال فله شاهد من حديث ابن مسعود سيأتى برقم (996). وآخر من حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (582).

936 - حدثنا القَعنَبىّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المُسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا أمَّن الإمامُ فأمّنوا، فإنه مَن وافَقَ تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه".
قال ابن شهاب: وكان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: "آمين" 1. = وهو في "موطأ مالك" 1/ 87, ومن طريقه أخرجه البخاري (782) و (4475)، والنسائي في "الكبرى" (1003) و (10916). وهو في "مسند أحمد" (9922)، و"صحيح ابن حبان" (1907). وأخرجه مسلم (410) (76) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.
وأخرجه مسلم (415) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يعلمنا، يقول: "لا تبادروا الإمام، إذا كبّر فكبّروا، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين ... ". وانظر ما بعده.
وقوله: غفر له ما تقدم من ذنبه، قال الحافظ: ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية، وهو محمول عند العلماء على الصغائر.

937 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان عن بلال أنه قال: يا رسولَ الله، لا تَسبِقْني بآمين 1. = وهو في "مسند أحمد" (7187) و (9921)، و "صحيح ابن حبان" (1804). وأخرجه البخاري (781)، والنسائي (1004) من طريق الأعرج، ومسلم (410) (74) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، و (75) من طريق همام بن منبه، ثلاثتهم عن أبى هريرة بنحوه.

جارٍ التحميل