سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 189-228

كتاب الفرائض

صفحات 189-228
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

4812 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادة عن ثابتٍ عن أنسِ بن مالك: أن المهاجرين قالوا: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، ذهبتِ الأنصارُ بالأجرِ كُله، قال: "لا، ما دعوتُمُ الله لهم، وأثنيتم عليهم" 1. 4813 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ, حدَّثنا بِشرٌ، حدَّثنا عُمارةُ بنُ غَزِيَّة، حدَّثني رجُلٌ مِن قومي عن جابر بنِ عبد الله، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن أعطي عَطَاءً فوجَدَ، فَليَجزِ بِهِ، فان لم يجِد، فليثنِ به، فمن أثنَى بهِ فقَد شكَرَهُ، ومن كتَمَهُ، فقد كفَرَهُ" 2.

قال أبو داود: رواه يحيى بنُ أيوب، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن شُرَحبِيلَ، عن جابرِ.
قال أبو داود: وهو شرحبيلُ، يعني رجلاً مِن قومي، كأنهم كرهوه، فلم يُسَمُّوه.
4814 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الجرَّاح، حدَّثنا جرِيرُ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفيانَ عن جابر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: "من أبْليَ بلاءَ فذكره، فقد شكرَهُ، وإن كتمَهُ فقد كفَرَه" (1).

13 -

باب في الجلوس في الطرقات

4815 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابن محمَّد- عن زيدِ -يعني ابنَ أسلَم- عن عطاء بن يَسَارِ1

عن أبي سعيدِ الخُدري، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "إيّاكُم والجُلُوسَ بالطُرُقاتِ " قالوا: يا رسُولَ اللهِ: ما بدُّ لنا مِنْ مجالِسِنا نتحدَّثُ فيها، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" إن أبيتم فاعطُوا الطريقَ حَقَّه"، قالوا: وما حق الطَريقِ يا رسولَ الله -ِ؟ قال: "غضُّ البصَرِ، وكَفُّ الأذى، وردُّ السَّلامِ، والأمرُ بالمعرُوفِ، والنَهيُ عن المُنكر" 1. 4816 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا بِشرٌ -يعني ابنَ المُفَضَّلِ، حدَّثنا عبدُ الرحمن ابنُ إسحاق، عن سعيدِ المقبُبرىّ عن أبي هريرة، عن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة، قال: "وإرشادُ السبيلِ" 2.

4817 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عيسى النَّيسابُورىُّ، أخبرنا ابنُ المباركِ، أخبرنا جرِيرُ بنُ حازِم، عن إسحاقَ بنِ سويدٍ، عن ابنِ حُجَير العَدَوىّ، قال: سمعتُ عُمَرَ بنَ الخطاب، عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، في هذه القِصَّةِ، قال "وتُغِيثُوا الملهُوفَ، وتَهْدُوا الضَّالَّ" 1. = وأخرجه الحاكم في "المستدرك " 4/ 264 - 265 من طريق يحيى بن محمَّد، عن مسدد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (596) من طريق محمَّد بن عبد الله بن بزيع، عن بشر بن المفضّل، به.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1149) من طريق سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (3339) من طريق يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ويشهد له ما قبله وما بعده.

4818 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى ابنُ الطبَّاع وكثيرُ بنُ عُبيدِ، قالا: حدَّثنا مروانُ بن معاوية، حدَّثنا حُميدٌ عن أنس، قال: جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسولَ الله، إن لي إليكَ حاجةً، فقال لها: "يا أمِّ فلان، اجلسي في أىِّ نواحي السِّكَكِ شِئتِ، حتى أجلسَ إليكِ"، قال: فجلَسَت، فجلَسَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها حتى قضت حاجَتَها 1. لم يذكُرِ ابنُ عيسى: "حتى قَضَتْ حاجَتَها".
وقال كثير: عن حُميد، عن أنس.

4819 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا حمادُ ابنُ سَلَمَةَ، عن ثابت عن أنس: أن امرأة كان في عقلِهَا شىءٌ: بمعناه (1).

14 -

باب في سَعَةِ المجلس

2 4820 - حدَّثنا القعنبيٌّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي المَوالِ، عن عبدِ الرحمن ابنِ أبي عَمرَةَ الأنصارىِّ عن أبي سعيدٍ الخُدري، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "خيرُ المجالِسِ أوسعُها" 3.1

قال أبو داود: هو عبدُ الرحمن بنُ عَمرو بنِ أبي عَمْرَةَ الأنصارىِّ.

15 -

باب في الجلوس ببن الظل والشمس

4821 - حدَّثنا أحمد بن عَمرو ابنُ السَّرح ومخلَدُ بنُ خالدٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن محمَّد بنِ المنكدِرِ، قال: حدَّثني من سَمعَ أبا هريرة يقولُ: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان أحَدُكُم في الشمس -وقال مخلد: في الفيء- فَقَلَصَ عنهُ الظِّلُّ، وصارَ بعضُهُ في الشمسِ، وبعضُه في الظِّلُّ فليَقُم" 1.

4822 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن إسماعيلَ، قال: حدَّثني قيسٌ عن أبيه أنه جَاءَ ورسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يخطبُ، فقامَ في الشمسِ، فأمَرَ بهِ فحُوِّل إلى الظِّلُّ 1. = وأخرجه الحاكم 4/ 271 من طريق عبد الله بن رجاء، عن همام، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض عمرو بن الأسود، عن أبي هريرة رفعه: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يجلس الرجل بين الشمس والظل، وقال: صحيح الإسناد.
قلنا: وعبد الله بن رجاء صدوق إلا عند المخالفة، والحديث رواه غيره عن همام، فجعله من حديث رجل من أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم- كما هو عند أحمد في "مسنده" (15421) وإسناده حسن.
وانظر تمام تخريجه فيه.
وفي الباب عن أبي حازم وهو الحديث الآتي بعد هذا.
وإسناده صحيح.
وعن بريدة الأسلمي عند ابن أبي شيبة 8/ 680، وابن ماجه (3722). وإسناده حسن.
وقوله: "فقلص عنه"، قال السندي في "حاشته على المسند"، يقال: قَلَص بفتحتين، مخفف، ويشدد للمبالغة، أي: ارتفع، والمعنى: ارتفع الظل عنه، وبقي في الشمس، فليقم، فإنه مُضر، والحق في أمثاله التسليم لمقالته، فإنه يَعلَم ما لا نعلمُ، وقد جاء: فإنه مجلس الشيطان، وقيل: لعله يفسد مزاجه لاختلال حال البدن لما يحل به من المؤثِّرَيْن المتضادَّيْنِ.

16 -

باب في التَّحُلُق

4823 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن الأعمشِ حدَّثني المُسيَّب بنُ رافع، عن تميم بن طَرَفَةَ عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: دخَلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- المسجدَ وهم حِلَقٌ، فقال: "مالي أراكُم عِزينَ" 1. 4824 - حدَّثنا واصلُ بنُ عبدِ الأعلى، عن ابنِ فُضيل، عن الأعمشِ، بهذا، قال: كأنه يُحِبُّ الجماعَةَ 2. 4825 - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ الوركانيُّ وهنادٌ، أن شريكاً أخبرهم، عن سِمَاكٍ عن جابر بنِ سَمُرَةَ، قال: كنَّا إذا أتينا النبي -صلى الله عليه وسلم- جلَسَ أحدُنا حيثُ ينتهي 3.

17 -

باب في الجلوس وسْطَ الحلْقة

1 4826 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادةُ، حدَّثني أبو مِجْلَزٍ عن حُذيفة: أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - لعَنَ من جَلَسَ وسْطَ الحَلْقَةِ 2. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (5868) عن هناد وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (2923) عن علي بن حجر، عن شريك، به.
وهو في "مسند أحمد" (20855)، و "صحيح ابن حبان" (6433). وفي الباب عن علي بإسنادين ضعيفين عند ابن سعد 1/ 424، والطبراني في "الكبير" 22/ (414)، والبيهقي في "الدلائل" 1/ 290 ضمن حديث مطول جدّاً قال: وإذا انتهى -يعني النبي -صلى الله عليه وسلم-- إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك.
وعن مصعب بن شيبة عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الطبراني في "الكبير"، (7197) ولفظه: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس، فإن وسع له فليجلس، وإلا فلينظر إلى أوسع مكان يرى فليجلس".
ومصعب بن شيبة لين الحديث.
ومع ذلك فقد حسن الهيثمي إسناده في "المجمع " 8/ 59.

18 -

باب في الرجل يقوم للرجل عن مَجلِسه

4827 - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا شُعبةُ، عن عبدِ ربه بنِ سعيدٍ، عن أبي عبدِ الله مولى لآلِ أبي بُردةَ، عن سعيد بنِ أبي الحسن، قال: جاءَنا أبو بكرَةَ في شهادةِ، فقامَ له رجلٌ مِنْ مجلِسه، فأبى أن يجلِسَ فيه، وقال: إن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذا، ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يمسَحَ الرجُلُ يدَه بِثَوبِ مَن لم يَكسُه 1.

4828 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، أن محمدَ بنَ جعفرٍ حدَّثهم، عن شُعبة، عن عَقِيلِ بنِ طلحةَ، سمعتُ أبا الخصيب عن ابنِ عُمَرَ، قال: جاءَ رجل إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقام له رجلٌ عن مجلسه، فذهب ليجلسَ فيه، فنهاه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- 1. = وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع إليه، فهو أحق به"، أخرجه أحمد في "مسنده" من حديث أبي هريرة (7568)، ومن حديث أبي سعيد الخدري (11282)، ومن حديث وهب بن حذيفة (15483). وانظر تمام تخريجها وللقطعة الثانية من الحديث شاهد من حديث الحكم بن عمير عند الطبراني في "الكبير" (3191). بإسناده ضعيف.
وانظر حديث ابن عمر الآتي بعده.
وقوله: "أن يمسح الرجل يده بثوب من لم يكسه" قال القاري في "مرقاة المفاتيح" 4/ 583، أي: يثوب شخص لم يُلبِسه ذلك الرجلُ الثوبَ، والمراد منه: النهي عن التصرف في مال الغير والتحكم على من لا ولاية له عليه.
وقال المظهر: معناه: إذا كانت يدك ملطخة بطعام، فلا تمسح يدك بثوب أجنبي، ولكن بإزار غلامك أو ابنك وغيرهما ممن ألبسته الثوب.
قال الطيبي: لعل المرادَ بالثوب الأزار والمنديل ونحوهما، فلما أطلق عليه لفظ الثوب عقبه بالكسوة مناسبةً للمعنى، أي: نهى أن يمسح يده بمنديل الأجنبي، فيمسح بمنديل نفسه، أو منديل وُهِبَه من غلامه أو ابنه.

قال أبو داود: أبو الخَصِيب اسمُه: زيادُ بنُ عبد الرحمن.

19 -

باب مَن يُؤمَر أن يُجالِسَ

4829 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا أبانُ، عن قتادةَ = وللنهي عن الجلوس في مجلس من يقوم للرجل، صح عن ابن عمر موقوفاً أنه كان يكره ذلك، أخرجه البخاري في "صحيحه" (6270). وصح عنه من فعله أنه كان لا يجلس في مجلس من يقوم له، أخرجه أحمد في "مسنده" (5625)، والبخاري في الأدب المفرد، (1153)، والترمذي بإثر (2953)، قال النووي في "شرح مسلم" 14/ 160 - 161: فهذا ورع منه، وليس قعوده فيه حراماً إذا قام برضاه، لكنه تورع عنه لوجهين: أحدهما: أنه ربما استحى منه إنسان فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه، فسدَّ ابن عمر الباب ليسلم من هذا.
والثاني: أن الإيثار بالقُرَب مكروه أو خلاف الأولى، فكان ابن عمر يمتنع من ذلك، لئلا يرتكب أحدٌ بسببه مكروهاً أو خلافَ الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به.
وشبه ذلك.
قال أصحابنا: وإنما يُحمدُ الإيثارُ بحظوظ النفوس وأمور الدنيا دون القُرَب والله أعلم.
وقد صح من حديث ابن عمر عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: "لا يُقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه " أخرجه البخاري في "صحيحه" (6269)، ومسلم (2177)، والترمذي (2952) و (2953)، وهو في المسند" (4659)، و "صحيح ابن حبان" (586) و (587)، قال الإِمام النووي في "شرح مسلم" 14/ 160 معلقا على هذا اللفظ: استثنى أصحابنا من عموم قوله: "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ما إذا أَلِفَ من المسجد موضعاً يُفتي فيه أو يقرئ فيه قرآناً أو غيره من العلوم الشرعية، فهو أحق به، وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه، وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة.
وقد صح عن ابن عمر أنه قال: ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يخلف الرجلُ الرجلَ في مجلسه، وقال: إذا رجع فهو أحق به.
أخرجه أحمد في "مسنده" (4874). وانظر تمام تخريجه فيه.

عن أنس، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَثَلُ المؤمنِ الذي يقرأُ القُرآنَ مَثَلُ الأُترُجَّةِ، ريحُها طيِّبُ وطعمُها طيِّبُ، ومَثَلُ المؤمنِ الذي لا يقرأ القُرآنَ مثَلُ التمرةِ، طعمُها طيِّبُ ولا رِيحَ لها، ومَثَلُ الفاجِرِ الذي يقرأُ القُرآن كمَثَلِ الرَّيحانةِ، ريحُها طيِّبٌ وطعمُها مُرٌّ، ومَثَلُ الفاجِرِ الذي لا يقرَأُ القُرآن كمَثَلِ الحنظَلَةِ، طعْمُها مرُّ ولا ريحَ لها، ومثلُ جليسِ الصَّالحِ كمَثَلِ صَاحِب المِسْكِ إنْ لم يُصِبْكَ منه شيءٌ أصابك مِن ريحه، ومَثَلُ جليسِ السُّوءِ كمَثَلِ صاحِبِ الكِيرِ، إن لم يُصِبْكَ من سَوَادِه أصَابك من دُخَانِه" 1. 4830 - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبة.
وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى-المعنى- عن شعبة، عن قتادة، عن أنس عن أبي موسى، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، بالكلام الأول، إلى قوله:

"وطعمها مُرُّ" 1،-وزادَ ابن معاذ- قال أنس: وكنا نتحدَّثُ أن مَثَلَ جَليسِ الصالح، وساق بقيةَ الحديث.
4831 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ الصَّبَّاح العطارُ، حدَّثنا سعيدُ بن عامر، عن شُبَيل بن عَزْرَةَ عن أنسِ بنِ مالك، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَثَلُ الجَليِسِ الصَّالح" فذكر نحوه 2. 4832 - حدَّثنا عمرُو بنُ عَونٍ، أخبرنا ابنُ المبارَكِ، عن حيوَةَ بنِ شُريحِ، عن سالم بنِ غَيلانَ، عن الوليد بنِ قيس، عن أبي سعيد، أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيدِ، عن النبيِّ- صلى الله عليه وسلم -، قال: "لا تُصَاحِبْ إلا مُؤْمِناً، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إلا تَقيٌّ" 3.

4833 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا أبو عامرٍ وأبو داود، قالا: حدَّثنا زهيرُ بنُ محمدٍ، حدَّثني موسى بن وَرْدانَ عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الرجُلُ على دِينِ خَليلِهِ، فلينظر أحدُكُم من يُخالِلُ" 1. 4834 - حدَّثنا هارونُ بنُ زيدِ بنِ أبي الزَّرقَاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جعفرُ بنُ بُرقانَ، عن يزيدَ -يعني ابنَ الأصَمِّ- عن أبي هريرة يرفَعُهُ، قال: "الأرواحُ جُنُودٌ مُجنَّدَةٌ، فما تعارَفَ منها ائتلَفَ، وما تناكلرَ منها اختلَفَ" 2. = وأخرجه على الشك الترمذي (2557) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.
وهو في "مسندأحمد" (11337)، و"صحيح ابن حبان" (554) و (555) و (560). قال الخطابي في "معالم السنن" 4/ 115: هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك أن الله سبحانه قال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]، ومعلوم أن أسراهم كانوا كفاراً غير مؤمنين ولا أتقياء.
وانما حذر من صحبة من ليس بتقي، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، فإن المُطاعمة توقعُ الألفةَ والمودةَ في القلوب.
يقول: لا تُؤالف مَن ليَس مِن أهل التقوى والورع، ولا تتخذه جليساً تُطاعمه وتُنادمه.

20 -

باب في كراهية المِراءِ

4835 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو أُسامَةَ، حدَّثنا بُريدُ بنُ عبدِ الله، عن جده أبي بُردةَ عن أبي موسى، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا بَعَثَ أحداً مِن أصحابِه في بعضِ أمره قال: "بَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا، ويَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا" 1. 4836 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني إبراهيمُ بنُ المُهاجِرِ، عن مجاهدٍ، عن قائدِ السَّائبِ = وهو في "مسند أحمد" (7935) و (10956)، و"صحيح ابن حبان" (6168). وفي الباب عن عائشة، أخرجه البخاري (3336). وفي معنى الحديث ذكر الخطابي في "أعلام الحديث" 3/ 1530 وجهين، أصحهما -إن شاء الله تعالى-: أن يكون إشارةً إلى معنى التَّشاكُلِ في الخير والشَّرِّ، والصَّلاح والفَسَاد، فإن الخيِّرَ من النّاس يَحِنُّ إلى شَكْلِه، والشَّرِّيرَ يميلُ إلى نظيره ومثلِهِ، فالأرواحُ إنما تتَعارَفُ لغَرائبِ طباعِها التي جُبِلَت عليها من الخير والشرِّ، فإذا اتفَقَت الأشكالُ تعارفت وتآلفت، وإذا اختَلَفَت تنافَرَت وتناكرت، ولذلك صار الإنسانُ يُعرَفُ بقرِينِه ويعتبرُ حالُه بأليفه وصَحِيبِه.

عن السائبِ، قال: أتيتُ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -، فجعلوا يُثنُون عليٍّ ويذْكُروني، فقال رسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: "أنا أعلمُكُم" يعني به، قلت: صدقتَ بأبي وأُمي، كنتَ شرِيكي، فنعمَ الشريكُ، كنت لا تُدارِي، ولا تُمارِي 1.

21 -

باب الهَدْي في الكلام

4837 - حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ يحيى الحرَّانيُّ، حدَّثني محمدٌ -يعني ابنَ سلمةَ-، عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن يعقوبَ بنِ عُتبةَ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ العزيز، عن يوسفَ بنِ عبدِ الله بنِ سَلامٍ عن أبيهِ، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلسَ يتحدَّثُ يُكثِرُ أن يرفعَ طَرْفَهُ إلى السَّماء 1. 4838 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، أخبرنا ابنُ بِشر، عن مِسْعَرٍ، قال: سمعتُ شيخاً في المسجدِ يقول: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: كان في كلامِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- تَرْييلٌ -أو تَرْسِيلٌ- 2.

4839 - حدَّثنا عثمانُ وأبو بكرِ ابنا أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أسامةَ، عن الزهريِّ، عن عُروة عن عائشة، قالت: كان كلامُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-كلاماً فَصْلاً، يفْهَمُهُ كلُّ مَنْ سَمِعهُ 1. 4840 - حدَّثنا أبو توبةَ، قال: زعَمَ الوليدُ، عن الأوزاعي، عن قُرَّةَ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمة = وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (147) عن مسعر، عن شيخ أنه سمع جابر بن عبد الله أو ابن عمر يقول ... فذكره.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/ 14 عن وكيع، عن مسعر، عن شيخ قال سمعت ابن عمر أو جابراً ... فذكره.
وفي الباب عن عائشة، سيأتي بعد هذا عند المصنف برقم (4839).

عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" كلُّ كلامِ لا يُبدَأُ فيهِ بالحمدُ لله فهو أجذَمُ" (1). قال أبو داود: رواه يونسُ وعُقيلٌ وشُعيبٌ وسعيدُ بن عبد العزيز، عن الزهري، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، مرسلاً.

22 -

باب في الخطبة

4841 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وموسى بنُ إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا عبدُ الواحِدِ بنُ زيادٍ، حدَّثنا عاصم بن كُلَيب، عن أبيه1

عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كلُّ خُطبَةٍ ليس فيها تشهُّدٌ فهي كاليدِ الجَذماء" (1).

23 -

باب في تنزيلِ الناسِ مَنَازلَهم

4842 - حدَّثنا يحيى بنُ إسماعيلَ وابنُ أبي خَلَفٍ، أن يحيى بنَ يمانٍ أخبرهم، عن سفيانَ، عن حبيب بنِ أبي ثابتٍ، عن ميمونِ بنِ أبي شَبيبٍ أن عائشة مرَّ بها سائلٌ فاعطتهُ كِسرَةً، ومرَّ بها رجلٌ عليه ثيابٌ وهيئةٌ، فأقعدتَه، فأكَلَ، فَقِيل لها في ذلك، فقالت: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أنزِلُوا النَّاسَ منازِلَهُم " 2.1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أبو يعلى في "المسند " (4826)، وابن خزيمة في السياسة من "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" 17/ 574 للحافظ ابن حجر، وأبو الشيخ في" الأمثال" (241)، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 379 من طرق عن يحيى بن اليمان، به.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (15999)، وفي "الآداب" (300) من طرق عن يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عمر بن مخراق، عن عاثثمة.
وهذا مرسل أيضاً.
عمر بن مخراق لم يدرك عائشة.
وحسنه السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص 93، وصححه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص 49. وفي الباب عن معاذ بن جبل وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أما حديث معاذ فرواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (46) من طريق بكر بن سليمان أبي معاذ، عن أبي سليمان الفلسطيني، عن عبادة بن نُسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، ولفظه: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أنزل الناس منازلهم من الخير والشر، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة".
وهذا إسناد ضعيف.
وأما حديث جابر بن عبد الله، فهو في "جزء الغسولي" بسند ضعيف فيما قال الحافظ السخاوي في "الجواهر والدرر" 1/ 59 (طبع دار ابن حزم) ولفظه: "جالسوا الناس على قدر أحسابهم، وخالطوا الناس على قدر أديانهم، وأنزلوا الناس على قدر منازلهم، وداروا الناس بعقولكم".
وانظر ما بعده.
قال أبو أحمد العسكري في "الأمثال" على هذا الحديث: هذا مما أدَّبَ به النبي-صلى الله عليه وسلم- أمته في إيفاء الناسِ حقوقَهم، من تعظيم العلماء، وإكرام ذي الشيبة، وإجلال "الكبير"، وما أشبهه.
وقال مسلم في "مقدمة صحيحه" ص 6 قبيل الحديث: إنه لا يقَصَّرُ بالرَّجل العالي القدر عن درجته، ولا يُرفَعُ مُتَّضِعُ القَدْر في العلم فوق مَنزلَتِه، ويُعْطَى كل ذى حَق فيه حَقه، ويُنزل منزلته.

قال أبو داود: وحديثُ يحيى مختصرٌ.
قال أبو داود: ميمون لم يُدرك عائشة.
4843 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ ابراهيمَ الصَّوَّافُ، حدَّثنا عبدُ الله بن حُمرانَ، أخبرنا عوفُ بن أبي جَميلةَ، عن زيادِ بن مِخْراقٍ، عن أبي كِنانةَ عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن من إجلالِ الله إكرامَ ذي الشيبَةِ المسلمِ، وحاملِ القُرآنِ غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وإكرَامَ ذي السُّلطَانِ المُقْسِطِ" 1. = ونقل السخاوي في "الدرر" عن غير مسلم معنى الحديث، فقال: الحضُّ على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم، وتففيل بعضهم على بعض في الإكرام في المجالس، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليلِني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم"، فيقدِّم الامامُ في القرب منه الأفضل فالأفضل من البالغين والعقلاء إكراماً لهم، ويعامل كل أحد بما يلائم منصبه في الدين والعلم والشرف والمرتبة، فإن الله أعطى كل ذي حق حقه، وكذا في القيام والمخاطبة والمكاتبة، وغير ذلك من الحقوق.
نعم، سوّى الشرعُ بينهم في القصاص والحدود، وأشباهها, لكن في التعازير يُعزَّرُ كل أحد بما يليق به، وبهذا الحديث تمسَّك المتكلمون في التعديل والتجريح لرواة الأخبار، ليتميَّزَ صالحهم من طالحهم، والله تعالى الموفق.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي الباب عن ابن عمر مرفوعاً أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 6/ 19، والعقيلي في "الضعفاء " 3/ 20، والبيهقي في "الشعب" (10985)، وموقوفاً عند البيهقي في الشعب" (2686). وإسناده ضعيف.
وعن أبي أمامة أخرجه البيهقي في "الشعب" (9017) وإسناده ضعيف.
وعن جابر بن عبد الله، أخرجه ابن عدي في "الكامل" 4/ 1596، والبيهقي في "الشعب" (2687) و (10984). وإسناده ضعيف.
وعن أبي هريرة عند البيهقي في "الشعب" (10988). وإسناده ضعيف.
وفي الباب مرسلاً، أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 89، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص 55، والشاشي في "مسنده" (25) والبيهقي في "الشعب" (10840) من طريق الحجاج بن أرطأة، عن سليمان بن سحيم، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وهذا الإسناد فيه علتان: الأولى: تدليس الحجاج بن أرطأة وعنعنته، والثانية: الانقطاع بين سليمان بن سحيم وبين طلحة، نص على ذلك البيهقي في "الشعب" بإثر روايته للحديث.
وفي الباب أيضاً مرسلاً، أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" - زوائد الهيثمي" (734) عن أحمد بن إسحاق، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن قتادة أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "من تعظيم جلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، وامام العدل".
وإسناده إلى قتادة صحيح.
قال صاحب "عون المعبود":"إن من إجلال الله"، أي: تبجيله وتعظيمه، و"إكرام ذي الشيبة المسلم"، أي: تعظيم الشيخ الكبير في الإِسلام بتوقيره في المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك، كل هذا من كمال تعظيم الله لحرمته عند الله.
والغلو: التشديد ومجاوزة الحد، يعني غير المتجاوز الحد في العمل به، وتتبع ما خفي منه، واشتبه عليه من معانيه وفي حدود قراءته ومخارج حروفه.
قاله العزيزي.
و"الجافي عنه"، أي: وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته واحكام قراءته وإتقان معانيه والعمل بما فيه.
وقيل: الغلو: المبالغة في التجويد أو الاسراع في القراءة بحيث يمنعه عن تدبر المعنى.
والجفاء: أن يتركه بعد ما علمه لا سيما إذا كان نسيه , فإنه عُدّ من الكبائر.
=

24 -

باب في الرجل يجلس بين الرجُلَين بغير إذنهما

4844 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ وأحمدُ بنُ عَبْدةَ -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا عامِرٌ الأحولُ، عن عمرو بنِ شُعيب -قال ابنُ عبدة:- عن أبيه عن جدِّه، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يُجلَسُ بينَ رجُلَينِ إلا بإذنهما" 1. 4845 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ المَهرِىُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني أسامةُ ابنُ زيدٍ الليثىُّ، عن عَمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يَحِل لرجُلٍ أن يُفَرِّقَ بينَ اثنينِ إلا بإذْنِهما" 2. = قال في "النهاية" ومنه الحديث: "اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه"، أي: تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله، ولذا قيل: اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل، واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم، وحاصله: أن كلاَّ من طرفي الإفراط والتفريط مذموم، والمحمود هو الوسط العدل المطابق لحاله - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأقوال والأفعال، كذا في "المرقاة شرح المشكاة."

25 -

باب في جلوس الرجل

4846 - حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ شَبيبٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثني إسحاقُ بنُ محمَّد الأنصاريُّ، عن رُبَيح بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه عن جدِّهِ أبي سعيد الخُدريِّ: أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - كان إذا جَلَسَ احتبَى بيدِه 1. قال أبو داود: عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ شيخٌ منكرُ الحديثِ.

4847 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر وموسى بنُ إسماعيل، قالا: حدَّثنا عبدُ الله ابنُ حسَّانَ العنبَرىُّ، قال: حدَّثتني جدَّتاي صَفيةُ ودُحَيبة ابنتا عُلَيبةَ -قال موسى: بنتُ حرملةَ- وكانتا ربيبتَي قَيلَةَ بنتِ مخرمَةَ، وكانت جدَّةَ أبيهما أنها أخبرتهما: أنها رأتِ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - وهو قاعِدٌ القُرفُصَاءَ، فلما رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - المُختَشِعَ -وقال موسى: المُتَخشِّعَ- في الجِلْسةِ، أرعِدْتُ مِنَ الفَرَقِ (1).

26 -

باب في الجِلْسَةِ المكروهة

2 4848 - حدَّثنا عليٍّ بنُ بَحْرِ، حدَّثنا عيسى بنُ يُونُس، حدَّثنا ابنُ جُريجِ، عن ابراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن عَمرِو بنِ الشريدِ1

عن أبيه الشِّريدِ بنِ سُويد، قال مرَّ بي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا جالِسٌ هكذا، وقد وضعتُ يدي اليُسرى خلفَ ظهري، واتكأتُ على أليةِ يَدي، فقال: "أتقعدُ قِعدَةَ المغضُوبِ عليهم؟! " (1).

27 -

باب النهي عن السَّمَر بعد العشاء

4849 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن عوفٍ، حدَّثني أبو المنهالِ عن أبي بززَة، قال: كانَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن النومِ قبلَها والحديثِ بعدَها 2.1

28 -

باب الرجل يجلس متربعاً

4850 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا أبو داود الحَفَرِىُّ، حدَّثنا سفيانُ الثورىُّ، عن سِمَاك بنِ حربِ عن جابر بنِ سمرَةَ، قال: كانَ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - ِو إذا صلَّى الفجرَ تربَّع في مجلسِه، حتى تطلُعَ الشمسُ حسنَاء (1).

29 -

باب في التَّناجي

4851 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ وحدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا الأعمشُ، عن شقيقِ -يعني ابنَ سلمة- عن عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَنْتَجي اثنانِ دون الثالثِ، فإن ذلك يُحْزُنُه" 2.1 = وهو في "المسند" (19796)، و"صحيح ابن حبان" (5548). وقد سلف مطولاً عند المصنف (398) من طريق شعبة عن أبي المنهال، عن أبي برزة.
وانظر تمام تخريجه هناك.
ينهى عن النوم قبلها: يعني صلاة العشاء لما فيه من خوف فوت جماعة العشاء.
والحديث بعدها، أي: المحادثة بعدها ,لأنه يؤدي إلى الإكثار، فيؤدي إلى تفويت قيام الليل، بل صلاة الصبح أيضاً.

4852 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالح عن ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، مثلَه، قال أبو صالحٍ: فقلتُ لابنِ عمرَ: فأربعة؟ قال: لا يضُرُّكَ 1. = وأخرجه مسلم (2184) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس وحده، به.
وأخرجه مسلم (2184)، والترمذي (3037) من طريق سفيان، وابن ماجه (3775) من طريق وكيع، كلاهما عن الأعمش، به.
وأخرجه البخاري (6290)، ومسلم (2184) من طريق منصور، عن أبي وائل شقبق، به.
وهو في "مسند أحمد" (3560)، و"صحيح ابن حبان" (583). قال الخطابي في "معالم السنن" 4/ 117: إنما يحزنه ذلك لأحد معنيين: أحدهما: أنه ربما يتوهم أن نجواهما إنما هو لتبييت رأي فيه أو دسيس غائلة له.
والمعنى الآخر: أن ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة وهو محزن صاحبه.

30 -

باب إذا قام من مَجْلِسه ثم رجع

4853 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن سهيلِ بنِ أبي صالح، قال: كنت عندَ أبي جالساً وعنده غُلامٌ، فقامَ، ثم رجَعَ، فحدَّث أبي عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قَامَ الرَّجُلُ من مجلسٍ ثم رجَعَ إليه فهُوَ أحَقُّ به" 1. 4854 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، حدَّثنا مُبشِّرٌ الحلبيُّ، عن تمامِ ابنِ نَجيح عن كعبٍ الإيادىِّ، قال: كنتُ أختلِفُ إلى أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا جلَس وجلسنا حوله، فقام فأراد الرُّجُوعَ، نزعَ نعليْهِ أو بعضَ ما يكونُ عليه، فيعرف ذلك أصحابُه، فيثبتُون 2. = أن يأذن.
ومذهب ابن عمر رضي الله عنه ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهي عام في كل الأزمان، وفي الحضر والسفر، وأما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون اثنين، فلا بأس بالإجماع.

31 -

باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله عز وجل

1 4855 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزازُ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ زكريا، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما مِنْ قومٍ يقومونَ مِن مجلسٍ لا يذكرونَ اللهَ فيهِ إلا قاموا عن مثلِ جيفةِ حمارٍ، وكان لهم حسرَةً" 2.

4856 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ عجلانَ، عن سعيدٍ المقبريِّ عن أبي هريرة، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من قعدَ مقعداً لم يذكرِ الله فيه كانت عليهِ من الله تِرَةٌ، ومن اضطجع مَضجعاً لا يَذكُرُ اللهَ فيه كانت عليهِ من الله تِرَةٌ" (1).

32 -

باب في كفَّارةِ المجلس

4857 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهْب، أخبرني عمرو، أن سعيدَ بنَ أبي هلال حدثه، أن سعيدَ بنَ أبي سعيد المقبرىَّ حدَّثه عن عبدِ الله بنِ عَمرو بن العاص، أنه قال: كلماتٌ لا يتكلَّمُ بهنَّ أحدٌ في مجلسه عندَ قيامه ثلاثَ مراتٍ إلا كُفِّرَ بهنَّ عنهُ، ولا يقولُهن في مجلِسِ خيرٍ ومجلسِ ذكرِ إلا خُتِمَ له بهنَّ عليه، كما يُختم بالخاتِم1

على الصحيفةِ: سُبحانَكَ اللهم وبحمدِك، لا إلهَ إلا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك 1. 4858 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: قال عمرو، وحدَّثني بنحوِ ذلك عبدُ الرحمن بنِ أبي عمرو، عن المقبُري عن أبي هريرة، عن النبيِّ- صلى الله عليه وسلم -، مثله 2. 4859 - حدَّثنا محمدُ بنُ حاتِم الجَرْجَرَائيّ وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ -المعنى- أن عبدةَ بنَ سليمانَ أخبرهم، عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية عن أبي برْزَةَ الأسلمي، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول بأخَرَةٍ إذا أرادَ أن يقوم مِن المجلس: "سبحانَكَ اللهُمَّ وبِحمدِكَ، أشهدُ أن لا

إله إلا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك"، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -, إنكَ لَتقُولُ قولاً ما كنتَ تقولُه فيما مضَى، فقال: "كفارةٌ لما يكونُ في المجلسِ" (1).

33 -

باب رفْع الحديثِ من المَجْلِس

4860 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا الفِريابىُّ، عن إسرائيلَ، عن الوليدِ -قال أبو داود: ونسبه لنا زهيرُ بنُ حَرْب، عن حُسين بنِ محمَّد، عن إسرائيلَ، في هذا الحديثِ، قال: الوليدُ بنُ أبي هشام- عن زيدِ بنِ زائد عن عبدِ الله بنِ مسعود، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" لا يُبَلِّغني أحَد من أصحابي عن أحدٍ شيئاً، فإني أُحِبُّ أن أخرُجَ إليكُم وأنا سليمُ الصَّدرِ" 2.1

34 -

باب في الحذر مِن الناس

4861 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارِسٍ، حدَّثنا نوحُ بنُ يزيدَ بنِ سيَّارٍ المؤدِّبُ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعْدِ، قال: حدَّثنيه ابنُ إسحاق، عن عيسى بنِ معمر، عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ الفَغْواء الخُزاعىِّ عن أبيه، قال: دعاني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وقد أرادَ أن يبعثَني بمالٍ إلى أبي سفيانَ يقسِمُه في قُريشٍ بمكة بعدَ الفتح، فقال: "التمَس صاحباً"، فجاءني عمرو بنُ أميّه الضَمرىُّ، فقال: بلغني أنك تريدُ الخروجَ وتلتمسُ صاحباً، قال: قلت: أجل، قال: فانا لكَ صاحِبٌ، قال: فجئتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، قلتُ: قد وجدتُ صاحباً، قال: فقال: "من؟ " قلتُ: عمرُو بن أُميّه الضَّمرِىُّ، قال: "إذا هبطت بلادَ قومِهِ فاحذرهُ، فإنهُ قد قال القائلُ: أخُوكَ البِكرِيَّ ولا تأمنْه" فخرجنا حتى إذا كنتُ بالأبواء، قال: إني أرِيدُ حاجةً إلى قومي بودَّانَ، فتلبَّثْ لي، قلتُ: راشداً، فلما ولّى ذكرتُ قول النبي-صلى الله عليه وسلم-، فشددتُ على بعيري، حتى خرجتُ أوْضِعُهُ، حتى إذا كنت بالأصَافِرِ إذا هو يُعارِضُني في رهطٍ، قال: وأوضعتُ فسبقتُه، فلما رآني قد فتُّه انصَرَفُوا، وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجَةٌ، قال: قلت: أجل، ومضينَا حتى قَدِمنا مكَةَ، فدفعتُ المالَ إلى أبي سفيان 1.

4862 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ليثٌ، عن عُقَيلِ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب = عبد البر في "الاستيعاب" 2/ 523 - 524، وابن الأثير في "أسد الغابة" 4/ 262، والمزي في "تهذيب الكمال" 15/ 368 - 369 من طرق عن نوح بن يزيد، به.
وبعضهم يختصره.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 17/ (73) من طريق أحمد بن محمَّد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، به.
وعلقه البخاري مختصراً 7/ 39 وقال نوح بن يزيد .. فذكره.
وفيه تصريح محمَّد بن إسحاق بالتحديث عن عيسى بن معمر.
ولتمثل النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمثل: "أخوك البكري ولا تأمنه" شاهد لا يفرح به من حديث عمر بن الخطاب عند العقيلي في "الضعفاء" 2/ 72، والطبراني في "الأوسط" (3786)، وابن عدي في "الكامل" 1/ 318 و 3/ 1056، وأبي الشيخ في "الأمثال" (118). وفيه زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو متفق على ضعفه، وقال البخاري: فكر الحديث، وأبوه ضعيف جداً.
وثان من حديث المسرر بن مخرمة عند أبي الشيخ في "الأمثال" (120)، وفيه من لم نتبينه.
وقوله: "أخوك البِكري لا تأمنه" قال السندي في "حاشيته على المسند": ضبط بكسر الباء، أي: الذي وَلَدَه أبواك أولاً، قيل: المعنى أخوك شقيقك خَفه واحْذَرْهُ، فهو مبالغة في التحذير.
قلت (القائل السندي): والظاهر أن المرادَ الأكبر منك سناً، أريدَ به ها هنا القوي الغالب دونَ الضعيف، وهو المناصب بالحذر عند هبوطه في بلاد قومه.
قال الخطابي في "معالم السنن" 4/ 118: هذا مثل مشهور للعرب، وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن، وأن ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس لم يأثم به صاحبه ولم يحرج فيه.
وقوله "أُوضِعُه " من الإيضاح، وهو الاسراع في السير.
قلنا: والأبواء والأصافر: مواضع بين مكة والمدينة.
وعمرو بن أمية الضمري صحابي معروف، انظر ترجمته في "طبقات ابن سعد" 4/ 248 - 249.

عن أبي هريرة، عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يُلْدَغُ المؤمِنُ مِن جُحْرِ واحِدٍ مرَّتينِ" (1).

35 -

باب في هَدْي الرَّجُلِ

4863 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، أخبرنا خالدٌ، عن حُميدِ عن أنس، قال: كان النبي-صلى الله عليه وسلم- إذا مشَى كأنه يتوكّأُ 2.1

4864 - حدَّثنا حسينُ بنُ مُعاذ بنِ خُلَيفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ الجُريرىُّ عن أبي الطُّفيل، قال: رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، قلت: كيف رأيته؟ قال: كان أبيضَ مليحاً إذا مشَى كأنما يهوي في صَبُوبِ 1.

جارٍ التحميل