سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 469-508

كتاب الفرائض

صفحات 469-508
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

5162 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن عثمانَ بنِ زُفَرَ، عن بعضِ بني رافع بنِ مَكِيثٍ عن رافع بن مَكِيثٍ -وكان ممن شَهِدَ الحديبيةَ-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "حُسْنُ الملَكَةِ نَمَاءٌ 1، وسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ" 2. = وهو في "مسند أحمد" (21483). وقد سلفت أجزاء هذا الحديث بالرقمين (5157) و (5158) بإسناد صحيح.
وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه عند أحمد (16409) وسنده حسن في الشواهد وانظر تمام تخريجه فيه.

5163 - حدَّثنا محمَّد بنُ المصفَّى، حدَّثنا بقيَّةُ، حدَّثنا عثمانُ بنُ زُفَرَ، حدَّثني محمدُ بنُ خالد بن رافع بن مَكِيثٍ عن عمه الحارثِ بنِ رافع بنِ مَكِيث -وكان رافعٌ مِن جُهينةَ قد شَهِدَ الحُديبية مَعَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم--، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: "حُسْنُ المَلَكَةِ يُمْنٌ 1، وسُوءُ الخُلقِ شُؤمٌ" 2. 5164 - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ الهَمْدَانِيُّ وأحمدُ بنُ عَمرو بن السّرْح -وهذا حديث الهَمداني وهو أتّمُ- قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني أبو هانئ الخَولانيُّ، عن العباسِ بنِ جُلَيدٍ الحَجْرِي سمعتُ عبدَ الله بنَ عُمر يقولُ: جاء رجلٌ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ اللهِ، كم نَعْفو عن الخادِم؟ فَصَمَتَ، ثم أعادَ عليه الكلامَ، فَصَمَتَ، فلما كان في الثالثة قال: "اعفُوا عنه في كُلِّ يومٍ سبعينَ مَرة" 3.

5165 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، قال: أخبرنا.
وحدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ الفضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا عيسى، حدَّثنا فُضيل -يعني ابنَ غزوانَ-، عن ابنِ أبي نُعْمٍ عن أبي هريرة، حدَّثني أبو القاسمِ نبيُّ التَوبةِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قَذَفَ مملوكَهُ وهو بَريٌ: مما قال جُلِدَ لهُ يَومَ القِيَامةِ حَدَّاً" قال مُؤَمَّل: حدَّثنا عيسى، عن الفضيل 1. 5166 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا فضيلُ بنُ عياضِ، عن حُصين عن هِلال بن يِسَافِ، قال: كنا نُزُولاً في دارِ سُويد بنِ مُقَرِّنٍ، وفينا شيخٌ فيهِ حِدَّةٌ ومعهُ جارية، فَلَطَمَ وجْهَهَا، فما رأيتُ سُوَيْداً أشدَّ غضباً منه ذلكَ اليومَ، قالَ: عَجَزَ عليك إلا حُرُّ وجْهِها؟! لقد رأيتُنا سَابع سَبْعَةٍ من ولد مُقَرِّنٍ، وما لنا إلا خادمٌ، فلطَم أصغَرُنا وجهَها، فأمرَنا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعَتْقها 2.

5167 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني سلمةُ بنُ كُهيلٍ حدَّثني معاويةُ بنُ سُويدِ بنِ مُقَرِّن، قال: لَطَمتُ مولَّى لنا، فدَعَاه أبي ودَعَاني، فقال: اقتَصَّ مِنْه، وإنا معشَرَ بني مُقرِّن كنا سبعةً على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وليسَ لنا إلا خادِمٌ، فلطمَها رجلٌ منا، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: " أعْتِقوها" قالوا: إنَّه ليسَ لنا خَادِم غيرُها، قال: "فَلْتَخْدُمْهُم حتى يستغنُوا، فإذا استغنَوْا فليعتِقُوهَا" 1. 5168 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وأبوكامل، قالا: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن فِراسٍ، عن أبي صالحٍ ذَكْوانَ، عن زاذانَ، قال: = وأخرجه مسلم (1658)، والترمذي (1623)، والنسائي في "الكبرى" (4994) من طريقين عن حصين، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه مسلم (1658)، والنسائي (4993) من طريق أبي شعبة العراقي -وهو الكوفي مولى سويد بن مُقَرِّن-، عن سويد بن مُقَرّن.
وهو في "مسند أحمد" (23741) و (23742). وانظر ما بعده.
وقوله: إلا حُر وجهها.
حُرُّ الوجه: صفحته وما رقَّ من بشرته، وحُرُّ كل شيءِ: أرفعه وأفضله قدراً.
وقوله: ما لنا إلا خادم.
قال النووي: معناه الخادم بلا هاء يطلق على الجارية كما يطلق على الرجل، ولا يقال: خادمة بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة.

أتيتُ ابنَ عُمَرَ وقد أعتق مملوكاً له، فأخذ مِن الأرضِ عُوداً -أو شيئاً- فقال: ما لي فيه مِن الأجر ما يَسْوى هذا، سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول: " مَن لَطَمَ مملُوكَهُ أو ضَرَبهُ، فكفارتُهُ أن يُعْتِقَه" (1).

133 -

باب ما جاء في المملوك إذا نصَح

5169 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ القعنبىُّ، عن مالكٍ، عن نافع عن عبدِ الله بن عُمَرَ، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "إن العبْدَ إذا نَصَحَ لِسيِّدهِ، وأحْسنَ عِبادَةَ اللهِ، فله أجرهُ مرَّتينِ" (2).

134 -

باب فيمن خَبَّبَ مملوكاً على مولاه

5170 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب، عن عمارِ بنِ رُزيقٍ، عن عبدِ الله بنِ عيسى، عن عِكرِمَةَ، عن يحيى بن يَعْمَرَ12

عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "من خَبَّبَ زَوْجَةَ أمرئٍ أو مملوكَهُ، فليس مِنا" (1).

135 -

باب في الاستئذان

5171 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن عُبيدِ الله بن أبي بكر عن أنس بنِ مالك: أن رجلاً اطلَعَ مِن بعض حُجَرِ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقام إليه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بِمشْقَصٍ -أو مشاقِصَ- قال: فكأني أنظرُ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يَخْتِلُه لِيطْعُنَه 2. 5172 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن سُهيلٍ، عن أبيه1

حدَّثنا أبو هريرة، أنه سَمعَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَنِ اطَّلَعَ في دارِ قَوْمِ بغيرِ إذنهم ففقؤُوا عينَه، فقد هَدَرَتْ عَيْنُهُ" 1. 5173 - حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ المُؤَذِّنُ، حدَّثنا ابنُ وهب، عن سليمانَ -يعني ابنَ بلال- عن كثيرِ، عن الوليدِ عن أبي هريرة، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دخلَ البصَرُ فلا إذنَ" 2.

136 -

باب كيف الاستئذان

1 5174 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ (ح) وحدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا حفصٌ، عن الأعمشِ، عن طلحةَ عن هُزَيْلٍ، قال: جاءَ رجلٌ -قال عثمانُ: سعدٌ- فوقَفَ على بابِ النبي -صلى الله عليه وسلم- يستأذِنُ، فقامَ على الباب -قال عثمان: مُستقبِلَ الباب- فقال له النبي-صلى الله عليه وسلم-: "هكذا عنك -أو هكذا- فإنما الاستئذَانُ مِنَ النَّظَرِ" 2. = وفي الباب عن ثوبان رفعه: " لا يحل لامرىٍ من المسلمين أن ينظر في جوف بيت امرئِ حتى يستأذن، فإن نظر فقد دخل"، وقد سلف برقم (95). وهو في "مسند أحمد" (22415). وآخر عن سهل بن سعد قال: اطَّلع رجل من جُحر في حجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعه مِدْرى (أي: مشط) يحكُّ به رأسه، فقال: "لو أعلمك تنظر، لطعنتُ به عينك، إنما جُعِلَ الاستئذان من أجل البصر وهو متفق عليه.
وهو عند أحمد في "المسند" برقم (22802). قوله: "إذا دخل البصر"، قال السندي في "حاشيته على المسند": أي: إذا دخل بصر أحدٍ في بيت صاحبه، فكانه دخل فيه، فلا حاجة له إلى الإذن للدخول، والمراد تقبيح إدخال البصر في بيت آخَرَ، وأنه بمنزلةْ الدخول، لا أنه يجوز بعده الدخول بلا إذن.

5175 - حدَّثنا هارون بن عبد الله، حدَّثنا أبو داود الحَفَرىُّ، عن سفيانَ، عن الاعمشِ، عن طلحة بن مُصَرِّفِ، عن رَجُلٍ، عن سعد، نحوَه، عن النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- 1. 5176 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا أبو عاصِمٍ، أخبرنا ابنُ جُريج.
وحدَّثنا يحيى بنُ حَبيبِ بن عَرَبيٍّ، حدَّثنا رَوْحٌ، عن ابنِ جُريجٍ، أخبرني عمرو ابنُ أبي سُفيانَ، أن عمرو بنَ عبدِ الله بنِ صَفوان أخبره عن كَلَدَةَ بنِ حَنْبَلٍ: أن صفوانَ بنَ أُمية بعثَه إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بِلبن وَجَدَايَةٍ وضَغابيسَ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأعلى مكةَ، فدخلت ولم أسلِّم، فقال: "ارجع، فقُلِ: السَّلامُ عليكُم"، وذاك بعد ما أسْلَمَ صفوانُ بن = وأخرجه الضياء في "المختارة" (1075) من طريق أبي داود بإسناده الثاني.
وهو عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" 8/ 757. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 5/ 24 من طريق قتية بن سعيد، والبيهقي في "السنن الكبرى" 8/ 339 من طريق أبي الربيع الزَّهْرانىِّ، وفي "شعب الإيمان" (8826) من طريق وهب بن جرير، ثلاثتهم عن جرير، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 757، والطبراني في "المعجم الكبير" (5386) والبيهقي في "الشعب" (8827) من طريق منصور بن المعتمر، عن طلحة بن مصرف، به.
وعند الطبراني: سعد بن عبادة، وعند البيهقي: قيس بن سعد.
وأبهمه ابن أبي شيبة.
وانظر ما بعده.
ويشهد له حديث سهل بن سعد عند البخاري (6241) ومسلم (2156) وأحمد في "المسند" (22803) وقد أوردنا نصه في التعليق على الحديث السالف قبله.

أُمية.
قال عَمرٌ و: وأخبرني ابنُ صفوان بهذا أجمعَ، عن كَلَدَةَ بنِ حَنْبلٍ، ولم يقُل: سمعتُه منه 1. قال أبو داود: قال يحيى بنُ حَبيبِ: أُميةُ بنُ صفوانَ، ولم يقل: سمعتُه من كَلَدةَ بن حَنْبلٍ، وقال يحيى أيضاً: عَمرو بنُ عبد الله بن صفوان أخبره، أن كلدةَ بنَ الحنْبَل أخبره.
5177 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيٍّ حدَّثنا رجلٌ مِن بني عامر استأذَن على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو في بيتٍ، فقال: آلِجُ؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لخادِمه: "اخرُجِ إلى هذا، فَعَلِّمْهُ

الاستئذانَ، فقل له: قُل السَّلامُ عليكم، آدْخُلُ؟ " فَسَمِعُه الرجلُ، فقال: السلامُ عليكم، آدخُلُ؟ فأذِنَ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدخَلَ 1. 5178 - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِي، عن أبي الأحوصِ، عن منصور، عن رِبعيٌ بنِ حِراش، قال: حُدِّثتُ أن رجلاً مِن بني عَامِرِ استأذنَ على النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، بمعناه 2. قال أبو داود: وكذلك حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن منصورٍ، ولم يقل: عن رجلٍ من بني عامرٍ.
5179 - حدَّثنا عُبيد الله بنُ مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيِّ

عن رجل مِن بني عامرٍ: أنه استأذن على النبي -صلى الله عليه وسلم-، بمعناه، قال: فسمعتُه فقلتُ: السلامُ عليكم، آدخُلُ؟ (1).

137 -

باب كم مرةَ يُسلَّم الرجل في الاستئذان؟

5180 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدةَ، أخبرنا سفيانُ، عن يزيدَ ابنِ خُصيفةَ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ عن أبي سعيدِ الخدريِّ، قال: كنتُ جالساً في مجلسِ من مجالسِ الأنصارِ، فجاء أبو موسى فَزِعاً، فقُلنا له: ما أفزعَك؟ قال: أمرني عُمَرُ أن آتيَهُ، فأتيتُه، فاستأذنتُ ثلاثاً، فلم يُؤذَنْ لي، فرجعتُ، فقال: ما منعكَ أن تأتيَني؟ قلتُ: قد جئتُ، فاستأذنْتُ ثلاثاً، فلم يُؤذَن لي، وقد قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا استأذَنَ أحَدُكُم ثلاثاً فلم يُؤذَنْ له فليَرْجِعْ"، قال: لتأتِيَني على هذا بالبيّنةِ، قال: فقال أبو سعيدٍ: لا يقُومُ معَكَ إلا أصغرُ القومِ، قال: فقامَ أبو سعيدٍ مَعَه، فَشَهِدَ لهُ 2.1

5181 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ، عن طلحةَ بنِ يحيى، عن أبي بُردة عن أبي موسى: أنه أتى عُمَرَ فاستأذَن ثلاثاً، فقال: يستأذنُ أبو موسى، يستأذِنُ الأشعرىُّ، يستأذِنُ عبدُ الله بنُ قيسٍ، فلم يَأْذَنْ له، فَرَجَعَ، فبعث إليه عُمَرُ: ما رَدَّكَ؟ قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" يستأذِنُ أحَدُكُم ثلاثاً، فإن أُذِنَ له، وإلا فليَرْجعْ" قال: ائتِني ببينةٍ على هذا، فذهبَ ثم رجَعَ، فقال: هذا أُبىٌّ، فقال أُبيٌّ: يا عُمَرُ، لا تكُن عَذَاباً على أصحابِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال عُمَرُ: لا أكونُ عذاباً على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 1. =وانظر ما سيأتي بالأرقام (5181 - 5184). وانظر حديث أنس بن مالك عند أحمد برقم (12406). قال الخطابي: وفي هذا الحديث دليل على لزوم التثبت في خبر الواحد لما يجوز عليه من السهو ونحوه، وفيه: أن العالم المستبحر في العلم قد يخفى عليه من العلم شيء يعرفه من هو دونه، والإحاطة لله تعالى وحده.
وقال ابن بطال: وحُكم عمرَ بخبر الواحد أشهر من أن يخفى، وقد قبل خبر الضحاك ابن سفيان وحده في ميراث المرأة من دية زوجها، وقبل خبر حَمَل بن مالك الهذلي الأعرابي في أن دية الجنين غرة عبد أو أمة؟ وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية وفي الطاعون، ولا يشك ذو لبِّ أن أبا موسى أشهر في العدالة من الأعرابي الهذلي.

5182 - حدَّثنا يحيى بنُ حَبيبٍ، حدَّثنا رَوحٌ، حدَّثنا ابنُ جُريج، أخبَرَني عطاءٌ، عن عُبيد بنِ عُمير أن أبا موسى استأذَنَ على عُمَرَ، بهذه القِصَّةِ، قال فيه: فانطلقَ بأبي سعيدٍ، فشَهِدَ له، فقال: أخَفِيَ عليَّ هذا مِن أمرِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ أْلهَانِي الصَّفْقُ 1 بالأسْواقِ، ولكن سلِّم ما شِئْتَ ولا تستأذِنْ 2. 5183 - حدَّثنا زيدُ بنُ أخْزمَ، حدَّثنا عبدُ القاهر بنُ شُعيب، حدَّثنا هشامٌ، عن حُميد بنِ هِلالٍ، عن أبي بُردة بنِ أبي موسى عن أبيه بهذه القِصَّةِ، قال: فقال عمرُ لأبي موسى: إني لم أتهِمْكَ، ولكنَّ الحديثَ عَن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- شَدِيدٌ 3. 5184 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ

عن رَبيعَةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن، وعن غيرِ واحدٍ من عُلمائهم في هذا: فقال عُمَرُ لأبي موسى: أمَا إني لم أتَّهِمْكَ، ولكن خشيتُ أن يتقوَّلَ الناسُ على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- 1. 5185 - حدَّثنا هشامٌ أبو مروانَ ومحمدُ بنُ المثنَّى -المعنى، قالَ محمدُ ابنُ المثنى:- حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، حدَّثنا الأوزاعيُّ، سمعتُ يحيى بن أبي كثير يقولُ: حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ أسعدَ بنِ زُرارةَ عن قيس بن سعد، قال: زارَنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في منزلنا، فقال: "السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ" قال: فَرَدَّ سَعْدٌ ردّاً خفيَّاً، قال قيسٌ: فقلتُ: ألا تأْذَنُ لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: ذَرْهُ يُكثر علينا مِن السَّلامِ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "السلامُ عليكم ورحمةُ الله" فردَّ سعدٌ ردّاً خفيَّاً، ثم قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ"، ثم رجَعَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، واتَّبعه سعدٌ، فقال: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم، إني كنتُ أسمع تسليمَك، وأردُّ عليك ردَّاً خفيَّاً، لتُكثِر علينا مِن السلامِ، قال: فانصرَفَ معه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فأمر له سَعْدٌ بغُسْل، فاغتسلَ، ثم ناوله ملحفةً مصبوغةً بزعفرانٍ، أو وَرْسٍ، فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه، وهو يقول: " اللَّهُمَّ اجعل صلوَاتِكَ ورحمتَكَ على آلِ سعْد بن عُبَادةَ"، قال: ثم أصابَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من الطعامِ، فلما أراد الإنصرافَ قرَّبَ له سعْدٌ حِمَاراً قد

وَطَّأ عليه بقطيفةٍ، فركِبَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال سعْدٌ: يا قيسُ، اصحَبْ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، قال قيسٌ: فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "اركبْ" فأبيتُ، ثم قال: "إمَّا أنْ تَرْكَبَ، وإما أن تنصَرِفَ" قال: فانصرفتُ 1. قال هشامٌ أبو مروان: عن محمَّد بنِ عبدِ الرحمن بن أسعدَ بن زُرارةَ.
قال أبو داودَ: رواه عُمَرُ بنُ عبد الواحد وابنُ سماعةَ، عن الأوزاعي مرسلاً، لم يذكرا قيسَ بن سَعْدٍ.
5186 - حدَّثنا مؤمَّل بن الفضْل الحرّانيُّ في آخرين، قالوا: حدَّثنا بقيةُ بن الوليد، حدَّثنا محمَّد بن عبد الرحمن عن عبدِ الله بنِ بُسْرِ، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى بابَ قومِ لم يستقبلِ البابَ مِن تِلقاءِ وجهِه، ولكن مِن رُكْنه الأيمنِ أو الأيسرِ،

ويقول: "السلامُ عليكم، السلامُ عليكم"، وذلك أن الدُّورَ لم يكن عليها يومئذٍ سُتُورٌ (1).

138 -

باب الرجل يستأذِنُ بالدقِّ

2 5187 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا بِشرٌ، عن شُعبةَ، عن محمَّد بن المُنكَدِرِ عن جابرِ: أنه ذهبَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في دَينِ أبيه، فدققْتُ البابَ، فقال: "من هذا؟ " قلتُ: أنا، قال: "أنا أنا! " كأنَّه كرِهَهُ 3.1

139 -

باب الرجل يدقُّ الباب ولا يُسَلَّمُ

(1) 5188 - حدَّثنا يحيى بنُ أيوبَ المَقابريُّ، حدَّثنا اسماعيلُ -يعني ابنَ جعفر-، حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرٍو، عن أبي سلمةَ عن نافع بنِ عبدِ الحارثِ، قال: خرجتُ معَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- حتى دخلتُ حائطاً، فقال لي: " أمْسِكِ البابَ"، فضُرِبَ البابُ، فقلت: من هذا؟ وساقَ الحديثَ (2). قال أبو داود: يعني حديثَ أبي موسى الأشعري: فدَقَّ البابَ.

140 -

باب في الرجل يُدْعى أيكونُ ذلك إذنَه؟

5189 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن حبيبٍ وهشامٍ، عن محمَّدٍ12 = وقال السندي في "حاشيته على المسند": كرره تأكيداً، وهو الذي يفهم منه الإنكار عُرفاً، وإنما كرهه لأن السؤال للاستكشاف ودفع الابهام، ولا يحصل ذلك بمجرد "أنا" إلا أن يضم إليه اسمه أو كنيته أو لقبه، نعم قد يحصل التعيين بمعرفة الصوت، لكنَّ ذاك مخصوص بأهل البيت، ولا يعمّ غيرهم عادةَ.

عن أبي هريرة، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "رسولُ الرجُلِ إلى الرجلِ إذنُهُ" 1. 5190 - حدَّثنا حسينُ بنُ مُعاذِ بن خُلَيفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي رافعِ عن أبي هريرة، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا دُعِىَ أحدُكم إلى طعامٍ فجاء مع الرسولِ، فإنَّ ذلك لهُ إذنٌ" 2.

قال أبو داود: يُقال: إن قتادةَ لم يسمَعْ مِن أبي رافعٍ شيئاً.

141 -

باب الاستئذان في العَوْرَات الثلاث

5191 - حدَّثنا ابنُ السّرْح، قال: حدَّثنا.
وحدَّثنا محمدُ بن الصبَّاح بن سفيان وأحمدُ بنُ عبدة -وهذا حديثُه- قالا: أخبرنا سفيانُ، عن عُبيدِ الله بنِ أبي يزيدَ سَمِعَ ابنَ عباس يقول: لم.
يُؤْمِنْ 1 بها أكثرُ الناسِ آيةُ الإذنِ، وإني لآمُرُ جاريتي هذه تستأذِنُ عليَّ 2. = وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (17) من طريق رَوْح بن عبادة، وأحمد في "مسنده" (10894)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1587)، والبيهقي في "الكبرى" 4/ 345 من طريق عبد الوهاب الخفَّاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وعلقه البخاري قبل الحديث (6246). وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" 8/ 646 عن أبي بكر بن عياش، والبخاري في "الأدب المفرد" (1074) عن شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا دعي الرجل، فقد أُذِنَ له.
وهذا سند صحيح موقوفاً.
وقد يعارضه ما أخرجه البخاري (6246) من حديث مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فوجد لَبَناً فى قدح، فقال: "أبا هِرٍّ الحَق أهل الصُّفَّةِ فادعُهُم إلَيَّ" قال: فأتيتهم فَدَعَوْتُهُم فأقبَلُوا فاستأذَنُوا فَأُذِنَ لَهُم فَدَخَلُوا.
قال البيهقي في "الكبرى" بإثر الحديث 4/ 340: وهذا عندي والله أعلم فيه إذا لم يكن في الدار حرمة، فإن كان فيها حرمة فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب.
وله وجوه أخرى في الجمع ذكرها الحافظ في "الفتح" 11/ 32.

قال أبو داود: وكذلك رواه عطاءٌ عن ابنِ عباس: يأمُرُ به.
5192 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمدٍ- عن عَمرِو بنِ أبي عَمرٍو عن عِكرمة أن نَفَراً من أهلِ العراق قالوا: يا ابنَ عباس، كيفَ ترى في هذهِ الأيةِ التي أُمِرنا فيها بما أُمِرنا ولا يعمل بها أحدٌ، قولُ الله عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ قرأ القعنبىُّ الى ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: 58].
قال ابنُ عباس: إن الله حليمُ رحيمٌ بالمؤمنين، يُحب السَّترَ، وكان الناسُ ليس لبيوتهم سُتُورٌ ولا حِجَالٌ، فربما دخل الخادِمُ أو الولدُ أو يتيمةُ الرجلِ، والرجلُ على أهلِه، فأمرهم اللهُ بالاستئذان في تلك العَوراتِ، فجاءهم اللهُ بالسُّتورِ والخيرِ، فلم أرَ أحداً يعمَلُ بذلك بَعْدُ 1. = وأخرجه البيهقي في "الكبرى" 7/ 97 من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
بلفظ: آية لم يؤمن بها أكثر الناس آية الاذن، وإني آمر هذه -جارية له قصيرة قائمة على رأسه- أن تستاذن عليٍّ.
وقوله: "لم يؤمن بها أكثر الناس": أنهم لا يعملون بها فكأنهم لا يؤمنون بها، وكأن ابن عباس رضي الله عنه كان يرى أولاً ذلك ثم رجع عنه، كما سيأتي عنه في الحديث الآتي.

قال أبو داود: حديثُ عُبيدِ الله وعطاء يُفْسِدُ هذا الحديثَ (1).

142 -

باب في إفشاء السلام

5193 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شُعيبٍ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صَالحٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نَفْسِي بيدِهِ، لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تُؤمِنُوا, ولا تُؤمِنوا حتى تحابُّوا، أفلا أدلُكُم على أمرٍ إذا فعلتُمُوهُ تحاببتُم؟ أفشُوا السَّلام بينكُم" 2.1 = قال ابن الجوزي في "زاد المسير" بتحقيقنا 6/ 62: وأكثر علماء المفسرين على أن هذه الآية محكمة، وممن روي عنه ذلك: ابن عباس، والقاسم بن محمَّد، وجابر ابن زيد، والشعبي، وحكى عن سعيد بن المسيب أنها منسوخة بقوله "واذا بلغ الأطفال منكم الحُلم فليستاذنوا", والأول أصح؛ لأن معنى هذه الآية: واذا بلغ الأطفال منكم، أو من الأحرار الحلم، فليستأذنوا، أي: في جميع الأوقات في الدخول عليكم ﴿كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: يعني: كما استأذن الأحرار الكبار، الذين هم قبلهم في الوجود، وهم الذين أمروا بالاستئذان على كل حال، فالبالغ يستأذن في كل وقت، والطفل والمملوك يستأذنان في العورات الثلاث.

5194 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي الخير عن عبدِ الله بنِ عمرو: أنَّ رجلاً سألَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ الإِسلامِ خيرٌ؟ قال: "تُطعِم الطعَامَ، وتقرَأ السلامَ على مَن عرقتَ ومَن لم تَعرِفْ" (1).

143 -

باب كيف السلام؟

5195 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن عَوفٍ الأعرابي، عن أبي رجاءٍ عن عِمرانَ بنِ حُصَين، قال: جاء رجُلٌ إلى النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -، فقال: السلامُ عليكُم، فردَّ عليه، ثم جلَسَ، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: "عشرٌ"، ثُمَّ جاء آخرُ، فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، فردَّ عليه، فجلسَ، فقال: "عِشْرونَ"، ثم جاء آخرُ، فقال: السلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُه، فردَّ عليه، فجلسَ، فقال: "ثلاثونَ" 2.1

5196 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ سُوَيْدٍ الرمليُّ، حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أظنُّ أني سمعتُ نافعَ بنَ يزيدَ، أخبرني أبو مَرحُومٍ، عن سهلِ بنِ مُعاذ بنِ أنسٍ عن أبيه، عن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -، بمعناه، زاد: ثم أتى آخرُ، فقال: السلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاته ومغفِرَتُه، فقال: "أربعون"، وقال: "هكذا تكون الفضائلُ" (1).

144 -

باب فضل مَن بدأ السلامَ

5197 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس الذُّهْلىُّ، حدَّثنا أبو عاصم، عن أبي خالدٍ وهب، عن أبي سفيانَ الحمصيِّ1 = وأخرجه الترمذي (2884) من طريق محمَّد بن كثير، بهذا الإسناد.
وقال: هذا حديث حسن غريب.
وهو في "مسند أحمد" (19948). وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري في "الأدب المفرد" (986)، وصححه ابن حبان (493). وآخر عن معاذ بن أنس سيأتي بعده.
وانظر تتمة شواهده في "المسند".

عن أبي أُمامةَ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ أولى النَّاسِ بالله مَنْ بَدَأهُمْ بِالسَّلام" (1).

145 -

باب مَنْ أولى بالسلام؟

5198 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن همام بن مُنبّه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: " يُسَلَّمُ الصَّغيرُ على الكبِيرِ، والمارُّ على القاعِدٍ، والقَلِيلُ على الكثيرِ" 2. 5199 - حدَّثنا يحيى بنُ حبيب بنِ عربئّ، أخبرنا رَوحٌ، حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، أخبرني زيادٌ، أن ثابتاً مولى عبدِ الرحمن بن زَيدٍ أخبره1

أنه سمع أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: " يُسلِّمُ الراكبُ على الماشِي" ثم ذكر الحديثَ (1).

146 -

باب الرجل يُفارِقُ صاحبَه، ثم يلْقاهُ، يُسلّم عليه؟

5200 - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد الهَمْدَانِيُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني معاويةُ ابنُ صالحٍ، عن أبي مريمَ عن أبي هريرة، قال: إذا لقيَ أحدُكُم أخاه فليُسلم عليهِ، فإن حالت بينهما شجرةٌ أو جِدَارٌ أو حجرٌ، ثم لقيَهُ، فليُسلم عليه 2.1

قال معاويةُ: وحدَّثني عبدُ الوهَّاب بن بُخْتٍ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج عن أبي هريرة، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مثلَه سواء.
5201 - حدَّثنا عباسٌ العَنْبريُّ، حدَّثنا أسودُ بنُ عامرٍ، حدَّثنا حسنُ بنُ صالحٍ، عن أبيه، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابنِ عباسٍ عن عمر: أنه أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو في مشرَّبَةٍ له، فقال: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله، السلام عليكم، أيدخُلُ عمرُ؟ (1).

147 -

باب في السلام على الصبيانِ

5202 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا سليمانُ -يعني ابنَ المغيرةٍ- عن ثابتٍ، قال:1 = وفي الباب عن أنس بن مالك، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتفرق بيننا شجرة، فإذا التقينا سلم بعضُنا على بعض.
قال الحافظ في "التلخيص الحبير" 4/ 64: رواه الطبراني بإسناد حسن.
قلنا: هو في "معجم الطبراني الأوسط" (7987) عن موسى بن هارون، حدَّثنا سهل بن صالح الأنطاكي، قال: رأيت يزيد بن أبي منصور، فقال: حدَّثنا أنس بن مالك، ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (1011) عن موسى ابن إسماعيل، حدَّثنا الضحاك بن نَبَراس، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ... قال الطيبي: فيه حث على إفشاء السلام، وأن يكرر عند كل تغيير حال ولكل جاءٍ وغادٍ.

قال أنسٌ: أتى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على غلمانٍ يلعبُونَ، فسلَّم عليهم 1. 5203 - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا خالدٌ -يعني ابنَ الحارثِ- حدَّثنا حُميدٌ، قال: قال أنسٌ: انتهى إلينا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-ِ وأنا غلام في الغِلْمَانِ، فسَلَّم علينا، ثم أخذَ بيدي، فأرسلني برسالةٍ، وقعد في ظلِّ جِدارٍ -أو قال: إلى جدارٍ- حتى رجعتُ إليهِ 2.

148 -

باب السلام على النساء

5204 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن ابنِ أبي حُسينٍ، سمعه مِن شهر بنِ حوشَبٍ يقول: أخبرته أسماءُ ابنةُ يزيدَ: مرَّ علينا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -في نِسوةٍ، فسلَّم علينا (1).

149 -

باب السلام على أهل الذمة

5205 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شُعبةُ عن سهيل بن أبي صَالحٍ، قال: خرجتُ مع أبي إلى الشّامِ، فجعلوا يمرُّونَ بصوامِعَ فيها نصارى فيسلِّمُونَ عليهم، فقال أبي: لا1

تبدؤوهم بالسَّلامِ، فإن أبا هريرة، حدَّثنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تبدؤُوهُم بالسَّلامِ، وإذا لقيتُمُوهم في الطَّرِيقِ فاضطرُّوهُم إلى أضيقِ الطرِيقِ" 1. 5206 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ مُسلم- عن عبدِ اللهِ بنِ دينار عن عبدِ الله بنِ عُمر، أنه قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ اليهودَ إذا سلمَ عليكُم أحدُهُم فإنَّما يقول: السَّامُ عليكم، فقولوا: وعليكُم" 2. قال أبو داود: وكذلك رواه مالكٌ، عن عبدِ الله بنِ دينار.
ورواه الثورىٌّ، عن عبد الله بن دينار، قال فيه: "وعليكم" 3.

5207 - حدَّثنا عمرو بنُ مرزوقٍ، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادةَ عن أنسٍ: أن أصحابَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالوا للنبيّ: إنَّ أهلَ الكتابِ يُسَلِّمون علينا، فكيفَ نرُدُّ عليهِمْ؟ قال: " قولوا: وعليكم" 1. = وأخرجه البخاري (6257) من طريق مالك بن أنس، ومسلم (2164) (9)، والنسائي في "الكبرى" (10140) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الله بن دينار، به.
ولفظ البخاري ومسلم: "وعليك"، والنسائي بلفظ: "وعليكم".
وهو في "مسند أحمد" (5221) و (5938)، و "صحيح ابن حبان"، (502). قال السندى في "حاشيته على المسند": السام: هو بألف لينة: هو الموت، وقيل: الموت العاجل، وجاءت الروايةُ في الجواب بالواو وحذفها, فالحذف لرد قولهم عليهم؛ لأن مرادهم الدعاء على المؤمنين، فينبغي للمؤمنين ردُّ ذلك الدعاء عليهم، وأما الواو: فإما استئنافية ذكرت تشبيهاً بالجواب، والمقصود هو الرد، هاما للعطف، والمراد إلاخبار بأن الموت مشترك بين الكل غير مخصوص بأحد، فهو رد بوجه آخر، وهو أنهم أرادوا بهذا الدعاء إلحاق الضرر مع أنهم مخطئون في هذا الاعتقاد، لعموم الموت للكل، ولا ضرر بمثله، والله تعالى أعلم.

قال أبو داود: وكذلك روايةُ عائِشَةَ وأبي عبدِ الرحمن الجُهنىّ وأبي بَصْرَةَ الغفاريّ (1).

150 -

باب في السَّلامِ إذا قامَ مِن المجلس

5208 - حدَّثنا أحمدُ بن حنْبل ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا بِشرٌ -يعنيان ابنَ المُفَضَّل- عن ابنِ عجلانَ، عن المقبُرِىّ- قال مُسَدَّدٌ: سعيد بن أبي سعيدٍ المقبري- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا انتهى أحدُكم إلى المجلس فليُسَلِّم، فإذا أرادَ أن يقومَ فليُسَلِّم، فليست الأولى بأحقَّ مِن الآخِرَة" 2.1

151 -

باب كراهية أن يقول: عليك السلام

5209 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، حدَّثنا أبو خالِدِ الأحمرُ، عن أبي غِفَارٍ، عن أبي تميمةَ الهُجيميّ عن أبي جُرَىٍّ الهُجَيْمِيِّ، قال: أتيتُ النبي-صلى الله عليه وسلم-، فقلت: عليكَ السلامُ يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، قال:" لا تَقُل: عليكَ السَّلامُ، فإنَّ عليك السلامُ تحيةُ الموتى" (1).

152 -

باب ما جاء في رَدِّ الواحِد عن الجماعةِ

5210 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ إبراهيمَ الجُدِّىُّ، حدَّثنا سعيدُ بنُ خالدِ الخُزَاعِيُّ، حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ الفَضْل، حدَّثنا عُبيدُ الله بن أبي رافع عن عليٍّ بنِ أبي طالب -قال أبو داود: رفعه الحسنُ بنُ علي- قال: "يُجزِئ عن الجماعةِ، إذا مرُّوا، أن يُسَلِّمَ أحَدُهُم، ويُجزىّ عنِ الجلوسِ أن يرُدَّ أحدُهم" 2.1 = وهو في "مسند أحمد" (7142)، و"صحيح ابن حبان" (494 - 496). وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في "المسند".
وقوله: " فليست الأولى بأحق من الآخرة، قال السندي في "حاشيته على "المسند" أي: هما جميعاً سُنَّةٌ حقيقةٌ بالعمل بها، فلا وجه لترك الثاني مع إثبات الاوَّل.

153 -

باب في المصافحة

5211 - حدَّثنا عمرُو بنُ عَونٍ، أخبرنا هُشَيْمٌ، عن أبي بَلْجٍ، عن زيدٍ أبي الحكم العَنَزِيَّ عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا التقَى المُسْلِمان، فتصافحا، وحَمِدا الله عزَّ وجلَّ واستَغْفَرَاه، غُفر لهما" 1. 5212 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو خالدٍ وابنُ نُمير، عن الأجلحِ، عن أبي إسحاق عن البراء، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما مِن مُسلِمَينِ يلتقيانِ، فيتصافحان، إلا غُفِر لهُما قبلَ أن يَفْتَرِقا" 2. = وأخرجه البيهقي في "الكبرى" 9/ 48 من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
وأخرجه الضياء في "المختارة" (620)، والمزي في ترجمة سعيد بن خالد الخزاعي المدني من " تهذيب الكمال" 15/ 411 من طريق الحسن بن علي، به.
وأخرجه البزار في "مسنده" (534)، وأبو يعلى في "مسنده" (441)، وابن السنّى في "عمل اليوم والليلة" (224) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سعيد بن خالد، به.

5213 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا حميد عن أنس بنِ مالك، قال: لما جاءَ أهلُ اليمن قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عم: "قد جاءكم أهلُ اليمنِ وهُمْ أولُ مَن جاءَ بالمُصَافَحَةِ" (1).

154 -

باب في المُعَانقة

5214 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا أبو الحسين هُو خالدُ بنُ ذكرانَ، عن أيوبَ بنِ بُشَير بنِ كَعْب العَدَوِىّ عن رجلٍ من عَنَزة، أنه قال لأبي ذَرٍّ حيث سُيرَ من الشام: إني أُريد أن أسألك عن حديثٍ مِنْ حديثِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: إذاً أُخبِرَك به إلا أن يكونَ سِرّاً، قلت: إنه ليسَ بسرِّ، هل كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُصَافِحُكُم إذا لقيتُموه؟ قال: ما لقيتُهُ قطُّ إلا صافحني، وبعثَ1 = وهو عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" 8/ 619، وعنه أخرجه ابن ماجه (3703). وأخرجه الترمذي (2928) من طريق عبد الله بن نمير، به.
وقال: هذا حديث غريب.
وهو في "مسند أحمد" (18547). وانظر تمام كلامنا عليه فيه.
ويشهد له حديث أنس بن مالك عند أحمد في "مسنده" (12451). وذكرنا بقية الشواهد فيه.
وانظر ما قبله.

إليَّ ذاتَ يومٍ، ولم أكُنْ في أهلي، فلما جئتُ أُخبرتُ أنه أرسَلَ إليَّ، فأتيتُه وهو على سريرِه فالتزمَنِي، فكانت تلك أجْوَدَ وأجْوَدَ (1).

155 -

باب في القيام

5215 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا شُعبةُ، عن سعْدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي أُمامة بن سهلِ بنِ حُنيف عن أبي سعيدِ الخدري: أنَّ أهلَ قُريظَةَ لما نزلُوا على حُكم سعْدٍ أرسلَ إليهِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فجَاءَ على حِمارِ أقْمَرَ، فقال النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "قوموا إلى سَيِّدِكم- أو: إلى خيرِكُم-" فجاء حتى قعَدَ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- 2.1

5216 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، عن شُعبة، بهذا الحديثِ، قال؟ فلما كانَ قريباً مِنَ المَسجْدِ قال للأنصارِ: "قومُوا إلى سَيِّدِكُم" 1. 5217 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ وابنُ بشَارٍ، قالا: حدَّثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنا إسرائيلُ، عن ميسرةَ بنِ حبيبٍ، عن المنهال بنِ عمرو، عن عائشةَ بنتِ طلحةَ = وفيه أن قيام المرؤوس للرئيس الفاضل، وللوالي العادل، وقيام المتعلم للعالم، مستحب غير مكروه، وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات، ومعنى ما روي من قوله: "من أحب أن يستجم له الرجال صفوفاً" هو أن يأمرهم بذلك، ويلزمهم إياه، على مذهب الكبْر والنخوة.
ومعنى "يستجم" أي: يجتمعون له في التي م عنده، ويحبسون أنفسهم عليه.
وقوله: "من أحب أن يستجم" حديث صحيح سيأتي عند المصنف برقم (5229). وقال الإِمام النووي في "الأذكار": وأما إكرام الداخل بالقيام فالذي نختاره أنه مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك، ويكون هذا القيم للبر والاكرام والاحترام، لا للرياء والأعظام، وعلى هذا استمر عمل السلف والخلف.
وفي الحديث دليل على أن من حكَّم رجلاً في حكومة بينه وبين غيره، فرضيا بحكمه: كان ما حكم به ماضياً عليهما إذا وافق الحق.

عن أُمِّ المؤمنين عائشةَ، أنها قالت: ما رأيتُ أحَداً كان اْشْبَهَ سَمْتاً وهَدْياً ودَلأً -وقال الحسن: حديثاً وكلاماً، ولم يذكر الحسنُ السمتَ والهدْيَ والدَّلَّ- برسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مِن فاطمةَ، كانت إذا دَخَلَتْ عليه قام إليها، فأخذ بيدها، وقبَّلَهَا، وأجلسَها في مجلسه، وكان إذا دَخَلَ عليها قامَتْ إليه فاخذتْ بيدِه فقبَّلَتْه، وأجلسَتْه في مَجْلِسها (1).

156 -

باب في قُبْلَةِ الرجل وَلَدَهُ

5218 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهْرىِّ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن الأقرعَ بنَ حابِس أبْصَرَ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو يقبل حَسناً 2، فقال: إن لي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ، ما فعلْتُ هذا بواحدٍ منهم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ" 3.1

5219 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا هشامُ بن عُروة، عن أبيه أن عائشة قالت: ثم قال:- تعني النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - "أبشِرِي يا عائشَة، فإن الله قد أنْزَلَ عُذرَكِ" وقرأ عليها القُرآن، فقال أبوايَ: قُومي، فقبِّلي رأسَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلتُ: أحمَدُ الله، لا إيَّاكُما 1. = وأخرجه مسلم (2318)، والترمذي (2023) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (5997)، ومسلم (2318) من طريقبن عن الزهري، به.
وهو في "مسند أحمد" (7121) و (7289)، و"صحيح ابن حبان" (457). وقال السندي في "حاشيته على المسند": المعنى: أن تقبيلَ الصغير من باب الرحمة على من يستحِقُّها، فلا ينبغى تركه، فإن الذى لا يرحم المستحقَّ للرحمة، لا يرحمه الله تعالى.
وقال الحافظ في "الفتح" 10/ 430: وفي جواب النبي-صلى الله عليه وسلم-للأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة، لا للذة والشهوة، وكذا الضم والشَّم والمعانقة.

157 -

باب في قُبلةِ ما بينَ العينين

5220

  • حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن أجْلَحَ عن الشعبىّ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تلقى جعفرَ بن أبي طالبٍ، فالتزمَهُ وقبَّلَ ما بين عَينَيهِ 1. = وقبلة المرأة زوجها لا تكون للشفقة والمرحمة، وأما قبلة الرجل ولده فيكون شفقة ومرحمة، فهو نوع آخر وهذا نوع غيره، ولو وقع في القصة أن أبا بكر رضي الله عنه قبل عائشة لكان للحديث مناسبة بالباب، فالحديث الثاني من الباب الثاني لو ذكر في هذا الباب لكانت المناصبة ظاهرة، والله أعلم.
جارٍ التحميل