سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 145-184

كتاب المناسك

صفحات 145-184
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب فرض الحج

1721 - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ - المعنى - قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بن حُسين، عن الزهري، عن أبي سِنان عن ابن عباس، أن الأقرعَ بنَ حابسٍ سأل النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: يارسول الله، الحجُّ في كُل سنةٍ أو مرة واحدة؟ قال: "بَلْ مرةٌ واحدةٌ، فمن زاد فهو تطوُّع " 1. قال أبو داود: هو أبو سنان الدُؤلي، كذا قال عبدُ الجليل بن حميد، وسليمان بن كثير جميعاً عن الزهري، وقال عُقَيل: سنان.
1722 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن زيد بن أسلم، عن ابنٍ لأبي واقد الليثي

عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول لأزواجه في حَجَّة الوداع: "هذه ثُمَّ ظُهُورَ الحُصُر" 1.

2 -

باب في المرأة تحج بغير مَحرم

1723 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد الثقفي، حدَّثنا اللَيثُ بنُ سعد، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن أبيه أن أبا هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يحِلُّ لامْرَأةٍ مُسلِمةٍ تُسافِرُ مسيرةَ ليلةٍ إلا ومعها رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ منها" 1.

1724 - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمةَ والنُّفيليُّ، عن مالكٍ (ح) وحدثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا بِشرُ بنُ عمر، حدثني مالكٌ، عن سعيد ابن أبي سعيد - قال الحسن في حديثه: عن أبيه، ثم اتَّفقوا -: عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا يَحِل لامرأةٍ تُؤمنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن تُسافِرَ يَوْماً وليلةً" فذكر معناه 1. = خرجت على أجوبة السائلين، فحدّث كل واحد بمعنى ما سمع، كأنه قيل له - صلَّى الله عليه وسلم - في وقت ما: هل تسافر المرأة مسيرة يوم بلا محرم؟ فقال: لا، وقيل له في وقت آخر: هل تسافر المرأة مسيرة يومين بلا محرم؟ فقال: لا، وقال له آخر: هل تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام بغير محرم؟ فقال: لا، وكذلك معنى الليلة، والبريد، ونحو ذلك، فأدَّى كل واحد ما سمع على المعنى، والله أعلم.
ويجمع معاني الآثار في هذا الباب - وإن اختلف ظواهرها - الحظر على المرأة أن تسافر سفراً يخاف عليها الفتنة بغير محرم، قصيراً كان أو طويلاً، والله أعلم.
وانظر تالييه.

قال النفيليُّ: حدَّثنا مالك.
قال أبو داود: ولم يَذكر النُّفيلي والقعنبي: عن أبيه.
قال أبو داود: رواه ابن وهب وعثمان بن عمر، عن مالك كما قال القعنبيُّ 1. = وهو في "موطأ مالك" برواية يحيى الليثي 2/ 979، وبرواية أبي مصعب الزهري (2061) عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة.
كرواية عبد الله بن مسلمة والنفيلي.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (7222) عن عبد الرحمن بن مهدي، وابن حبان في "صحيحه" (2725) من طريق أحمد بن أبي بكر، كلاهما عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (1339) (421) من طريق يحيى بن يحيى، والترمذي (1204) من طريق بشر بن عمر، كلاهما عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وانظر ما قبله.
قال النووي: وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الإسلام إذا استطاعت لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97]، وقوله - صلَّى الله عليه وسلم - "بني الإسلام على خمس ... " واستطاعتها كاستطاعة الرجل، لكن اختلفوا في اشتراط المحرم، فأبو حنيفة يشترطه لوجوب الحج عليها إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاثة مراحل، ووافقه جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي، وحكي ذلك عن الحسن البصري والنخعي.
وقال عطاء وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه: لا يشترط المَحرَمُ، بل يشترط الأمن على نفسها، قال أصحابنا: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات، ولا يلزمها الحج عندنا إلا بأحد هذه الأشياء، فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها، لكن يجوز الحج معها، هذا هو الصحيح.
وقال بعض أصحابنا: يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة، وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى أحد، بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة.

1725 - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، عن جرير، عن سُهيلِ، عن سعيدِ بن أبي سعيد عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فذكر نحوه، إلا أنه قال: "بَريداً" 1. 1726 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ وهناد، أن أبا معاوية ووكيعاً حدَّثاهم، عن الأعمش، عن أبي صالح = وابن الأعرابي كما أشار اليه الحافظ في هامش نسخته التي رمزنا لها بـ (أ).
وهي عندنا في (هـ) وهي برواية ابن داسه.

عن أبي سعيد، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يَحِلُّ لامرأةِ تُؤْمِنُ بالته واليوم الآخِرِ، أن تُسافِرَ سَفراً فَوقَ ثلاثةِ أيّامِ فصَاعِداً إلا ومَعَها اْبوها، أو أخوها، أو زوجُها، أو ابنها، أو ذو مَحرمٍ منها" 1. 1727 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن عُبيد الله، حدثني نافع عن ابن عمر، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا تُسافِرُ المرأةُ ثلاثاً إلا ومَعَها ذُو مَحْرَمٍ" 2.

1728 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، حدَّثنا أبو أحمد، حدَّثنا سفيانُ، عن عُبيد الله، عن نافع أن ابن عمر كان يُردِفُ مولاةً له، يقال لها: صفيةٌ، تُسافِرُ مَعَه إلى مكةَ (1).

3 -

باب لا صرورة في الإسلام

1729 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو خالد - يعني سليمانَ بن حيَّان الأحمر - عن ابن جُريج، عن عُمَر بن عطاءٍ، عن عِكرمة عن ابن عباسِ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا صَرُورَةَ في الإسلام " 2.1

4 -

باب التزوُّد والتجارة في الحج

1730 - حدَّثنا أحمدُ بنُ الفرات - يعني أبا مسعودٍ الرازي ومحمدُ بنُ عبد الله المُخرِّميُّ - وهذا لفظُه - قالا: حدَّثنا شَبابةُ، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عن ابن عباس قال: كانوا يحُجُّون ولا يَتَزَودونَ - قال ابو مسعود: كان أهلُ اليَمن، أو ناس مِنْ أهلِ اليمن يَحُجُّونَ ولا يَتَزوَّدونَ - = وأخرجه الدارقطني (2758)، والبيهقي 5/ 164 - 165 من طريق عمر بن قيس المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وعمر بن قيس المكي متروك الحديث.
وخالفه سفيان بن عيينة الثقة عند الطحاوي (1283) و (1284)، والقضاعي (843)، والبيهقي 5/ 165، فرواه عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مرسلاً.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (1297)، والدارقطني (2757)، والبيهقي 5/ 165 من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.
وشك في رفعه فقال: أُراه رفعه.
قال الطبراني: لم يرفعه عن سفيان إلا معاوية.
وقال ابن عدي في ترجمة معاوية بن هشام من "الكامل" 6/ 2403: قد أغرب عن الثوري بأشياء.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عند الطبراني في "الكبير" (8932)، والبيهقي 5/ 165 من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن جده.
ولم يسمع منه.
قال الخطابي: الصرورة تفسر تفسيرين، أحدهما: أن الصرورة هو الرجل الذي انقطع عن النكاح وتبتل.
والوجه الآخر: أن الصرورة: هو الرجل الذي لم يحج، فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج حتى لا يكون صرورة في الإسلام.
وقد يستدل به من يزعم أن الصرورة لا يجوز له إن يحج عن غيره، وتقدير الكلام عنده أن الصرورة إذا شرع في الحج عن غيره صار الحج عنه، وانقلب عن فرضه ليحصل معنى النفي، فلا يكون صرورة، وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق.

ويقولون: نَحنُ المُتوكلُون، فأنزَلَ الله سُبحانه: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197] 1. 1731 - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، حدَّثنا جرير، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ عن عبد الله بن عباس، قال: قرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198]، قال: كانوا لا يتَجِرُون بمنًى فأمروا بالتجارَةِ إذا أفاضُوا مِنْ عَرَفات 2.

5 - باب 1732 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ محمدُ بنُ خازم، عن الأعمش، عن الحسن بن عمرو، عن مِهران أبي صفوان عن ابن عباسِ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ أرادَ الحَجَّ فلْيَتَعجَّلْ" (1).

6 -

باب

الكَريّ 2 1733 - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا عبدُ الواحد بنُ زياد، حدَّثنا العلاءُ بن المسيِّب1 = وأخرجه سعيد بن منصور في قسم التفسير من "سننه" (351) من طريق خالد بن عبد الله، والطبري في "تفسيره" 283/ 2 من طريق هُشيم بن بشير،؛ و 2/ 284 من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري 2/ 284 من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس، به.
وإسناده ضعيف.
وأخرجه الطبري 2/ 282 و 284 من طريق عمر بن ذرٍّ، و 2/ 283 من طريق الليث ابن أبي سليم، و 2/ 283 من طريق ابن أبي نجيح، ثلاثتهم عن مجاهد، مرسلاً.
وانظر ما سيأتي برقم (1734) و (1735).

حدَّثنا أبو أمامة التَّيميُّ، قال: كُنتُ رجلاً أُكْرِي في هذا الوَجْه، وكان ناس يقولون: إنَه لَيسَ لك حجٌّ، فلقيتُ ابنَ عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنِّي رَجُلٌ أُكرِي في هذا الوجه، وإن ناساً يقولون: إنه لَيسَ لك حَجٌّ، فقال ابنُ عُمَرَ: أليس تُحرِمُ وتُلبي، وتَطُوفُ بالبَيتِ، وتُفِيضُ مِنْ عَرَفاتِ، وتَرْمي الجِمار؟ قال: قلت: بلى، قال: فإنَّ لك حجّاً، جاء رَجُل إلى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فسأله عَنْ مِثْلِ ما سألتني عنه، فسَكَت عنه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فلم يُجبْهُ، حتى نزلتْ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] فأرسَلَ إليه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وقرأ عليه هذه الآية، وقال: "لَكَ حَجٌّ" 1. 1734 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا حمّاد بنُ مَسعدةَ، حدَثنا ابن أبي ذِئب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عُبيد بنِ عُمير

عن ابن عباس: أن الناسَ في أوَّل الحج كانوا يتبايعونَ بمنًى وعَرَفَة، وسوق ذي المجاز ومواسمِ الحجِّ، فخافوا البيع وهم حُرُمٌ، فأنزل الله سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] "في مواسم الحج".
قال: فحدَّثني عُبيد بن عُمَيرٍ أنه كان يقرؤها في المصحف 1. 1735 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ أبي فُديك، أخبرني ابنُ أبي ذئبٍ، عن عُبَيدِ بنِ عُمير - قال أحمدُ بنُ صالحِ كلاماً معناه: أنه مولى ابنِ عباس - عن عبد الله بن عباس: أن الناسَ في أوَّل ما كانَ الحَجُّ كانوا يبيعونَ، فذَكَرَ معناه، إلى قوله: "مواسم الحجِّ" 2.

7 -

باب في الصبي يحج

1736 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن إبراهيمَ بن عُقبة، عن كُريبٍ عن ابن عباس، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالرَّوْحاء فلَقِيَ رَكباً، فسلَّم عليهم، فقال: "مَن القوم؟ " فقالوا: المسلمون، فقالوا: فَمَنْ أنتم؟ قالوا: رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ففَزِعَتِ امرأةٌ، فأخَذَتْ بعَضُدِ صَبِيٍّ فأخْرَجَتْهُ مِن مِحفَّتها، قالت: يا رسولَ الله، هل لهذا حَجٌّ؟ قال: "نَعَمْ، ولَكَ أجْرٌ" (1).

8 -

باب في المواقيت

1737 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك (ح) وحدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا مالكٌ، عن نافعِ1

عن ابن عمر، قال: وقَّتَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لأهْلِ المَدينةِ ذا الحُليْفَة، ولأهل الشَّام الجُحفَةَ، ولأهْلِ نَجْدٍ قَرْن، وبلغني أنه وقَّت لأهل اليمن يَلَمْلَم 1. 1738 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن عمرو بن دينار، عن طاووس عن ابن عباس، وعن ابن طاووس عن أبيه، قالا: وقَّتَ رسولُ - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعناه، قال أحدهما: ولأهْلِ اليَمَنِ يَلَملم، وقال أحدهما: ألَمْلَم، قال: "فهُنَّ لَهُمْ ولِمَنْ أتى عليهِنَّ مِن غيرِ أهلِهِن ممن كان

يريدُ الحجَّ والعُمرة، ومن كان دونَ ذلك" قال ابنُ طاووس: مِن حَيثُ أنشأ، قال: وكذلك حتى أهلُ مَكَّةَ يُهِلُّون منها 1.

1739 - حدَّثنا هشامُ بنُ بَهرام المدائنيُّ، حدَّثنا المُعافى بنُ عِمران، عن أفلح - يعني ابنَ حُميد - عن القاسم بنِ محمد عن عائشة: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وقتَ لأهلِ العِراقِ ذاتَ عِرْقٍ 1. 1740 - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن يزيدَ بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباسٍ، قال: وقَّتَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لأهلِ المَشْرِقِ العَقِيقَ 2. = وفي قوله: "ممن كان يرد الحج والعُمرة" بيان أن الإحرام من هذه المواقيت إنما يجب على من كان عند مروره بها قاصداً حجاً أو عمرة دون من لم يرد شيئاً منهما، فلو أن مدنياً مر بذي الحليفة وهو لا يريد حجاً ولا عمرة، فسار حتى قرب من الحرم، فأراد الحج أو العمرة، فإنه يُحرم من حيث حضرته النية، ولا يجب عليه دم كما يجب على من خرج من بيته يريد الحج والعمرة، فطوى الميقات، وأحرم بعدما جاوزه وذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أن عليه دماً إن لم يرجع إلى الميقات، ودلالة الحديث توجب أن لا دم عليه.

1741 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيك، عن عبد الله بن عبدِ الرحمن بن يُحنَّس، عن يحيي بن أبي سفيان الأخنسي، عن جدته حُكيمة عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أنها سَمِعَتْ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ أَهَل بحَجَّةٍ أو عُمرَةٍ مِنَ المَسجدِ الأقصى إلى المسجدِ الحَرام، غُفِرَ له ما تقدَمَ مِنْ ذَنْبِه وما تأخَّرَ - أَو وجَبَتْ لهُ الجَنة -" شكَّ عبدُ الله أيَّتَهما قال 1. = الراية" 3/ 14: هذا حديث أخاف أن يكون منقطعاً، فإن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما عُهِدَ أن يروي عن أبيه، عن جده ابن عباس، كما جاء ذلك في "صحيح مسلم" في صلاته عليه السلام من الليل، وقال مسلم في كتاب "التمييز": لا نعلم له سماعاً من جده، ولا أنه لقيه، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده، وذكر أنه يروي عن أبيه.
وأخرجه الترمذي (847) من طريق وكيع، به.
وقال: حديث حسن! وهو في "مسند أحمد" (3205). والعقيق: قال في "النهاية": هو موضع قريب من ذات عرق، قبلها بمرحلة أو مرحلتين قال: وهو وادٍ من أودية المدينة، مَسيل للماء.

قال أبو داود: يرحمُ الله وكيعاً! أحرم مِنْ بَيْتِ المقدس، يعني إلى مكة 1. 1742 - حدَّثنا أبو مَعمرٍ عبدُ الله بنُ عمرو بن أبي الحَجاج، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا عتبةُ بن عبد الملك السهمي، حدثني زُرارةُ بن كَريمٍ 2 أن الحارثَ بنَ عمرو السَّهْميَّ حَدَّثه قال: أتيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو بمنى أو بعَرَفاتٍ، وقد أطافَ به الناسُ، قال: فتَجيءُ الأعراب فإذا رأَوا وَجْهَهُ قالوا: هذا وَجْهٌ مُبارَكٌ، قال: ووَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لأهْلِ العِرَاقِ 3.

9 -

باب الحائض تهلُّ بالحجِّ

1743 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عَبدة، عن عُبيد الله، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: نُفِسَت أسماءُ بنت عُمَيْسٍ بمحمَّد بن أبي بكرٍ بالشَّجَرَةِ، فأمَرَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أبا بكرٍ أن تَغْتَسِلَ وتُهِلَّ 1. 1744 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى وإسماعيلُ بن إبراهيم أبو معمر، قالا: حدَّثنا مروانُ بنُ شجاع، عن خُصَيفٍ، عن عِكْرمة ومجاهد وعطاء عن ابن عباس أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الحائِضُ والنُّفَساءُ إذا أتتا على الوقتِ تغتسِلانِ وتُحرِمَانِ وتَقْضِيانِ المَنَاسِكَ كُلَّها غَيرَ الطَوافِ بالبَيْتِ" 2.

قال أبو معمر في حديثه: "حتى تَطْهُرَ"، ولم يذكر ابنُ عيسى: عكرمةَ ومجاهداً، قال: عن عطاء عن ابن عباس، ولم يقل ابن عيسى: "كلها"، قال: "المناسك إلا الطوافَ بالبيت".

10 -

باب الطيب عند الإحرام

1745 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، (ح) وحذَثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا مالكٌ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: كنتُ أُطيبُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لإحرامِه قبل أن يُحْرِمَ، ولإحْلالِه قَبْلَ أن يَطُوفَ بالبيت 1. = وأخرجه الترمذي (966) من طريق زياد بن أيوب، عن مروان بن شجاع، بهذا الإسناد.
وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وهو في "مسند أحمد" (3435). وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله سيأتي برقم (1905). وآخر من حديث عائشة سيأتي برقم (1782).

1746 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزاز، حدَّثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن عُبيد الله، عن إبراهيمَ، عن الأسود عن عائشة، قالت: كأني أنظُرُ إلى وَبِيصِ الطيب 1 في مَفْرق رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو مُحرم 2. = وأخرجه البخاري (267) و (270)، ومسلم (1192)، والنسائي (3670) و (3671) من طريق محمد بن المنتشر، عن عائشة، به.
بلفظ: "كنت أطيب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فيطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضح طيباً".
وهو في "مسند أحمد" (25525)، و"صحيح ابن حبان" (3766). وانظر ما بعده.

11 -

باب التَّلبيد

1747 - حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهريُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابنِ شهاب، عن سالم - يعني ابن عبد الله - عن أبيه، قال: سمعتُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يُهِلُّ مُلبِّداً 1. = وانظر ما قبله.
قال الخطابي: وبيص المسك: بريقه، يقال: وَبَصَ الشيءُ وبَصَّ أيضاً بصيصاً: إذا برق.
وقال الحافظ في "الفتح" 3/ 398: واستدل به على استحباب التطيب عند الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم، ولكن لا فدية، وفي رواية عنه: تجب، وقال محمد ابن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينة بعده.
وسيأتي عند المصنف (1830) عن عائشة قالت: كنا نخرج مع النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - إلى مكة فنضمدُ جباهنا بالسُّكِّ المُطَيَّب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فلا ينهانا.

1748 - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمر، حدَّثنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا محمد بنُ إسحاق، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ، أنَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - لَبّدَ رأسَه بالعَسَل (1).

12 -

باب في الهدي

1749 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق (ح) وحدَّثنا محمدُ بنُ منهالٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن ابن إسحاقَ - المعنى - قال: قال عبد الله - يعني ابن أبي نَجيح - حدثني مجاهد عن ابن عباس، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أهدى عامَ الحُديبيةِ في هَدَايا رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - جملاً كان لأبي جَهْلٍ في رأسه بُرَةُ فضَّةٍ - قال ابنُ منهالٍ: بُرةٌ مِن ذهب - زاد النُّفيليُّ: يَغِيظُ بذلك المشركين 2.1

13 -

باب في هدي البقر

1750 - حدَّثنا ابن السَّرْح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن عَمرة بنت عبد الرحمن عن عائشةَ زوجِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نحَرَ عن آلِ محمد في حَجَّةِ الوَدَاع بقرةً واحدةً 1. = قال الخطابي: فيه من الفقه أن الذكران في الهدي جائزة، وقد روي عن ابن عمر أنه كان يكره ذلك في الإبل ويرى أن يُهدى الإناث منها.
وفيه دليل على جواز استعمال اليسير من الفضة في لجم الراكب من الخيل وغيرها، والبرة: حلقة تجعل في أنف البعير، وتجمع على برين.
وقوله: يغيظ بذلك المشركين: معناه أن هذا الجمل كان معروفاً بأبي جهل، فحازه النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في سلبه، فكان يغيظهم أن يروه في يده، وصاحبه قتيل سليب.

1751 - حدَّثنا عمرو بنُ عثمان ومحمد بنُ مِهران الرازيُ، قالا: حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيي، عن أبي سَلَمَة عن أبي هُريرة: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ذَبَحَ عمن اعْتَمَرَ مِن نِسائه بقرةً بَينَهُنَّ (1).

14 -

باب في الإشعار

1752 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، وحفصُ بنُ عُمَرَ، المعنى، قالا: حدَّثنا شُعبهَ، عن قَتادةَ - قال أبو الوليد: قال: سمعتُ أبا حسان1 = وهو في "مسند أحمد" (26109). وله شاهد من حديث أبي هريرة سيأتى بعده.
وآخر من حديث جابر عند مسلم (1319) ولفظه: "نحر النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عن عائشة بقرة في حجته".
قال الخطابي: البقرة تجزئ عن سبعة كالبدنة من الإبل، وفيه بيان جواز شركة الجماعة في الذبيحة الواحدة.
وممن أجاز ذلك عطاء وطاووس وسفيان الثوري والشافعي، وقال مالك بن أنس: لا يشتركون في شيءٍ من الهدي والبدن والنسك.
وعن أبي حنيفة أنه قال: إن كانوا كلهم يريدون النسك فجائز، وإن كان بعضهم يريد النسك وبعضهم اللحم لم يجز، وعند الشافعي يجوز على الوجهين معاً.

عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صَلّى الظهر بذي الحُلَيفَة، ثم دعا بِبَدنةٍ فأشعَرَها مِن صَفحَةِ سَنَامِها الأيمن، ثم سَلَت الدمَ عنها، وقلَّدها بنَعْلَيْن، ثم أُتي براحِلَته، فلمَّا قَعَد عليها، واسْتَوَت به على البيداء أهلَّ بالحَجّ 1. 1753 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن شعبة، بهذا الحديث بمعنى أبي الوليد، قال: ثم سلت الدمَ بيده 2.

قال أبو داود: رواه همَّام.
قال: سَلَتَ الدّمَ عنها بإصبعِه.
قال أبو داود: هذا من سُنن أهل البصرة الذي تفردوا به 1. 1754 - حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ حماد، حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن الزهري، عن عُروة عن المسوَر بن مَخْرَمَة ومروان بن الحكم، أنهما قالا: خرج رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عامَ الحُديبية، فلما كان بذي الحليفة قلَّد الهديَ وأشْعَرَ وأحْرَمَ 2.

1755 - حدَّثنا هنّادٌ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ والأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أهْدَى غنماً مُقَلَّدَةَ (1).

15 -

باب تبديل الهدي

1756 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة، عن أبي عبد الرحيم - قال أبو داود: أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، خال ابنِ سلمة، روى عنه حَجاجُ بنُ محمد - عن جَهمِ بن الجارود، عن سالم بن عبد الله عَنْ أبيهِ، قال: أهدى عمَرُ بنُ الخطاب بُختيّاً 2 فأعطيَ بها ثلاثَ1

مئة دينار، فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أهْدَيْتُ بُختياً، فأُعطيتُ بها ثلاثَ مئة دينار، أفأبِيعُها وأشْتَرِي بثَمنِها بُدْناً؟ قال: "لا، انْحَرْها إيّاها" (1). قال أبو داود: هذا لأنه كان أشعَرَها.

16 -

باب مَن بَعَثَ بهديه وأقام

1757 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القَعنَبي، حدَّثنا أفلحُ بنُ حميد، عن القاسم عن عائشة قالت: فتَلتُ قلائِدَ بُدْن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بيدي، ثم أشْعَرها وقلَّدها، ثم بَعَثَ بها إلى البيتِ، وأقامَ بالمدينةِ، فما حَرُمَ عليه شَيءٌ كانَ له حِلاًّ 2.1

1758 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد الرَملي الهَمْدانيُّ وقتيبةُ بن سعيد، أن الليثَ ابن سعدٍ حدَّثهم، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروة وعَمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُهْدِي مِنَ المدينة، فأفتِل قلائدَ هديِه، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتَنِبُ المُحرِمُ 1. 1759 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، حدَّثنا ابنُ عون، عن القاسم بن محمد وعن إبراهيم - زعَم أنه سَمِعَه منهما جميعاً، ولم يحفظ حديثَ هذا من حديثِ هذا، ولا حديثَ هذا مِن حديثِ هذا - قالا: = وأخرجه مسلم (1321)، والترمذي (924)، والنسائي في "الكبرى" (3742) و (3750) و (3763) من طريقين عن القاسم، به.
وأخرجه البخاري (1704) و (5566)، ومسلم (1321)، والنسائي في "الكبرى" (3743) من طريق مسرُوق، ومسلم (1321) من طريق أبي قلابة، كلاهما عن عائشة، به.
وهو في "مسند أحمد" (24492)، و"صحيح ابن حبان" (4003). وانظر ما سلف برقم (1755). وانظر ما بعده.

قالت أمُّ المؤمنينَ: بَعَثَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالهَدْي، فأنا فتلتُ قلائِدها بِيَدي مِن عِهنٍ كانَ عندنا، ثم أصبَحَ فينا حلالاً يأتي ما يأتي الرَجُلُ مِن أهلِه (1).

17 -

باب في ركوب البُدْن

1760 - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن أبي الزناد، عن الأعرجِ عن أبي هريرة: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يسوق بَدَنةَ، فقال: "ارْكَنها" قال: إنها بَدَنة، قال: "اركَبها ويلَك" في الثانية، أو الثالثة 2. 1761 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيي بنُ سعيدٍ، عن ابن جُريج، أخبرنى أبو الزبير قال:1

سألتُ جابرَ بنَ عبد الله، عن رُكوب الهَدي، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "اركبها بالمَعرُوفِ إذا أُلجئْتَ إليها، حتى تَجِدَ ظهراً" (1).

18 -

باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ

1762 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن هشامٍ، عن أبيه عن ناجية الأسلميِّ: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعَثَ معه بهديٍ، فقال: "إن عَطِبَ منها شيءٌ فانحَرهُ، ثم اصْبُغ نعلَه في دمه، ثم خلِّ بينه وبين الناس" 2. 1763 - حدَّثنا سليمان بنُ حرب ومُسددٌ قالا: حدَّثنا حمادٌ (ح) وحدثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا عبد الوارث - وهذا حديثُ مُسددِ - عن أبي التَّيِّاح، عن موسى بن سلمة عن ابن عباس، قال: بَعَثَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فلاناً الأسلميَّ، وبَعَثَ معه بثمانِ عشرةَ بَدَنةً، فقال: أرأيتَ إن أُزحِفَ عليَّ منها شيءٌ؟ قال:1

"تَنْحَرُهَا ثم تَصْبغُ نَعْلَها في دَمِهَا، ثم اضْرِبْها على صَفْحَتِها، ولا تأكُلْ منها أنتَ ولا أحدٌ مِنْ أصْحَابِكَ - أو قال: مِنْ أهْلِ رُفقَتِكَ -" 1. وقال في حديث عبد الوارث: "ثم اجعله على صَفْحَتِها" مكان "اضْرِبها".
قال أبو داود: سمعتُ أبا سلمة، يقول: إذا أقمتَ الإسنادَ والمعنى، كفاك، فهذه توسعةٌ في نقل الحديث على المعنى.

قال أبو داود: الذي تفرَّد به من هذا الحديث قولُه: "ولا تأكل منها أنتَ ولا أحدٌ مِنْ رفقتك" 1. 1764 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا محمدٌ ويعلى ابنا عُبيدٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن ابن أبا نَجيح، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: لما نَحَرَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بُدْنه، فنَحَرَ ثلاثينَ بيدِه، وأمَرَني فنَحَرْتُ سائِرَها 2. 1765 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازي، أخبرنا (ح) وحدَثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى - وهذا لفظُ إبراهيمَ - عن ثورٍ، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن عامر بن لُحَيٍّ

عن عبد الله بن قُرطٍ، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ أعظم الأيامِ عندَ الله يومُ النحرِ، ثم يومُ القَرِّ" - قال عيسى: قال ثور: وهو اليومُ الثاني

  • قال: وقُرِّبَ لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بَدَناتٌ خَمْسٌ - أوسِتٌّ - فطفِقْنَ يزدلِفْنَ إليه بأيتهن يبدأ، فلما وَجَبَتْ جنوبُها، قال: فتكلَّم بكلمةِ خفيَّة لم أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: "مَن شاءَ اقْتَطَعَ" 1. 1766 - حدَّثنا محمد بنُ حاتم، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، حدَّثنا عبدُ الله ابن المبارك، عن حَرمَلَة بن عِمران، عن عبدِ الله بنِ الحارث الأزديِّ سمعتُ غَرَفَة بنَ الحارِثِ الكنديَّ قال: شَهِدْتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الوَداع وأُتِيَ بالبُدنِ، فقال: "اُدْعُو لي أبا حسن"، فدُعي له علي، فقال له "خُذْ بِأسفَلِ الحربةِ" وأخذَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بأعلاها، ثم طعنا بِها في البُدنِ، فلما فَرَغَ رَكبَ بغلَته، وأردف علياً رضي الله عنه 2.

19 -

باب كيف تُنحَرُ البُدن

1767 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو خالد الأحمرُ، عن ابنِ جُريج، عن أبي الزُّبير عن جابر.
وأخبرني عبد الرحمن بن سابِط: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وأصحابَه كانوا يَنحَرُونَ البَدَنَة معقولَة اليُسْرَى، قائمةً على ما بقي مِنْ قوائِمها 1. 1768 - حَدَّثَنَا أحمدُ بن حنبل حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنِى زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: كنتُ مع ابنِ عمر بمنى، فمرّ بِرَجُلِ وهو يَنْحَرُ بدنتهُ وهي بارِكة، فقال: ابعثْها قياماً مُقَيَّدةَ، سنةُ محمدٍ - صلَّى الله عليه وسلم - 2. = وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 7/ 431، وابن قانع في "معجم الصحابة" 2/ 317، والطبراني في "المعجم الكبير" 18/ (655)، وفي"الأوسط" (2858)، والبيهقي في "سننه الكبرى" 238/ 5، والمِزي في ترجمة غَرَفَة بن الحارث الكندي من "تهذيب الكمال" 23/ 96 - 97 من طريق عبد الرحمن بن مهدلى، بهذا الإسناد.

1769 - حدَّثنا عمرو بنُ عَون، أخبرنا سفيانُ - يعني ابن عُيينةَ - عن عبدِ الكَرِيمِ الجَزَريِّ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى عن علي، قال: أمرني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن أقُومَ على بُدْنهِ وأقْسِمَ جُلُودَها وجِلالها، وأمرني اْن لا أُعْطِيَ الجزَّارَ منها شيئاً، وقال: "نحْنُ نُعطيه مِن عندنا" 1.

20 -

باب في وقت الإحرام

1770 - حدَّثنا محمدُ بنُ منصورِ، حدَّثنا يعقوبُ - يعني ابنَ إبراهيم - حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاق، حدثني خُصيفُ بنُ عبدِ الرحمن الجزريُّ، عن سعيد بنِ جُبَيرٍ، قال: قلتُ: لِعبدِ الله بنِ عباس: يا أبا العباسِ، عَجِبْتُ لاختلافِ أصحابِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في إهلالِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حينَ أوجَبَ، فقال: إني لأعلمُ الناسِ بذلك، إنها إنما كانت مِن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - حَجَّة واحِدة، فَمِنْ هناك اختلفوا، خرج رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حاجّاً، فلما صَلَّى في مسجدِه بذي الحليفة رَكْعَتْيه أوجبَ في مجلسه، فأهلَّ بالحجِّ حين فرغَ مِن ركعتَيه، فَسَمعَ ذلك منه أقوام فحفظتْه عنه، ثم رَكِبَ فلما استقلَّت به ناقته أهلَّ، وأدرك ذلك مِنْه أقوامٌ، وذلك أن الناسَ إنما كانوا يأتون أرسالاً، فسمعوه حين استقلَّت به ناقته يُهِلُّ، فقالوا: إنما أهلَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فلما علا على شَرَفِ البيْدِاء أهل، وأدركَ ذلك منه أقوام، فقالوا: انما أهل حينَ = نذراً أوجبه المرء على نفسه، وما كان تطوعاً كالضحايا والهدايا، فله أن يأكل منه ويهدي ويتصدق، وهذا كله على مذهب الشافعي.
وقال مالك: يؤكل من الهدي الذي ساقه لفساد حجه، ولفوات الحج ومن هدي التمتع ومن الهدي كله إلا فدية الأذى وجزاء الصيد وما نذره للمساكين.
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: لا يؤكل من النذر ولا من جزاء الصيد ويؤكل ما سوى ذلك، وروي ذلك عن ابن عمر.
وعند أصحاب الرأي: يؤكل من هدي المتعة، وهدي القِران وهدي التطوع ولا يؤكل مما سواها.

علا على شَرَف البيداش، وايمُ الله لقد أوجَب في مُصلاه، وأهلَّ حين استقلتْ به ناقتُه، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء، قال سعيد: فمن أحد بقولِ ابنِ عبَّاس أهل في مُصلَّاه إذا فَرَغَ من ركعتَيه 1. 1771 - حدَّثنا "القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن موسى بنِ عُقبة، عن سالم بنِ عبدِ الله عن أبيه، أنه قال: بيْدَاؤُكُم هذه التي تكذبون على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، ما أهلَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مِنْ عندِ المسجد، يعني مسجدَ ذي الحُليفةِ 2.

جارٍ التحميل