كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إن المرأةَ إذا بَلَغَتِ المَحِيضَ لم يضلُحْ أن يُرى مِنَها إلا هذا وهذا" وأشار إلى وجهه وكفَّيْهِ 1.
قال أبو داود: هو مرسلٌ، خالدُ بن دُرَيكِ لم يُدرك عائشةَ، وسعيد ابن بشير ليس بالقوي (1).
35 -
باب في العبد ينظُر إلى شَعرِ مولاته
4105 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد ويزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب، قالا: حدَّثنا الليثُ، عن أبي الزبيرِ عن جابرِ: أن أمَّ سلمة استأذنَت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في الحِجَامة، فأمر أبا طَيْبةَ أن يَحْجُمَها، قال: حَسِبْتُ أنه قال: كان أخاها مِن الرَّضاعَةِ، أو غلاماً لم يحتَلِمْ 2. 4106 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا أبو جُميع سَالِمُ بنُ دينارِ، عن ثابتٍ عن أنسِ: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- أتى فاطمة بعبدٍ قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمةَ ثوبٌ إذا قنَّعت به رأسها لم يَبْلُغ رِجْلَيها، وإذا غَطَّت به رجْلَيهَا لم يَبْلُغْ رأسَها، فلما رأى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - ما تَلْقى قال: "إنَّهُ ليس عليكِ بأسٌ، إنما هو أبوكِ وغُلامُكِ" 3.1
36 -
باب في قوله عز وجل: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور:
31]
4107 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمرٍ، عن الزهريِّ وهشامِ بنِ عُروة، عن عُروة
عن عائشة، قالت: كان يَدْخُلُ على أزواجِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - مُخَنَّثٌ، فكانوا يَعدُّونه من غَيرِ أولي الإرْبَةِ، فدخلَ علينا النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- يوماً وهو عنْدَ بعضِ نِسائه، وهو يَنْعَتُ امرأةً، فقال: إنَّها إذا أَقبلَتْ أَقبلَتْ بأربعٍ، وإذا أَدبَرَتْ أدبَرَتْ بثمانٍ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: ألا أرى هذا يَعلَمُ ما ها هنا، لا يَذخُلَنَّ عليكُنَّ هذا" فَحَجَبُوه 1. = وأخرجه البيهقي 7/ 95، والضياء المقدسي في "المختارة" (1712) من طريق أبي جميع سالم بن دينار، به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 3/ 1152 من طريق سلام بن أبي الصهباء، عن ثابت، به.
4108 - حدَّثنا محمدُ بنُ داودَ بنِ سُفيانَ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، بمعناه 1.
4109 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروةَ
عن عائِشةَ، بهذا الحديثِ، زاد: وأخرجه، فكان بالبيداء يَدْخُلُ كُلَّ جُمعةٍ يستطعِمُ 2.
4110 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا عُمَرُ، عن الأوزاعيِّ، في هذه القصة، فقيل:
يا رسُول الله، إنه إذن يموُتُ مِنَ الجوعِ، فأذِنَ له أن يدخُلَ في كُل جُمُعَةٍ مرَّتينِ فيسألَ ثم يرْجِعَ 3. = وأخرجه مالك في "موطئه" 2/ 767، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (9206) عن هشام، عن أبيه، مرسلاً.
وهذا لا يضر بصحة الحديث، لأن الثقات وصلوه عن هشام، ولهذا أخرجه البخاري في "صحيحه".
37 -
باب في قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:
31] 4111 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزيُّ، حدَّثنا عليُّ بنُ الحسينِ بنِ واقد، عن أبيه، عن يزيدَ النحويِّ، عن عِكرمة عن ابنِ عباس ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الآية، فَنُسِخَ وأستثْنِيَ مِن ذلك ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ [النور:60]، الآية 1.
4112 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، حدَّثنا ابنُ المباركِ، عن يونَس، عن الزهريِّ، حدَّثني نبهانُ مولى أُمِّ سلمة عن أُمِّ سلمة، قالت: كنتُ عندَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وعنده "مَيْمونَةُ، فأقبلَ ابنُ أُمَّ مكتومٍ، وذلك بعد أن أُمِرنا بالحِجَابِ، فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "احتَجِبَا مِنْه" فَقُلنا: يا رسولَ الله، أليس أعمى، لا يُبْصِرُنَا ولا يَعْرِفُنَا؟ فقال النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "أفَعَمياوانِ أنتمُا؟ ألستما تُبْصِرَانِهِ"؟ 1. قال أبو داود: هذا لأزواج النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - خاصَّة، وقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- لفاطمة بنت قيس: "اعتدِّي عِنْدَ ابنِ أمِّ مكتُومٍ، فإنَّه رجلٌ أعمى تضعِينَ ثِيابَك عندَهُ 2.
4113 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ ميمونٍ، حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيهِ
عن جَدِّهِ، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "إذا زوَّج أحدُكُمْ عبدَه أمتَه فلا ينظُرْ إلى عورَتِها" 1.
4114 - حدَّثنا زهيرُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثني داودُ بن سوّار المُزَنيُّ، عن عَمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ
عن جدِّه، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "إذا زوَّج أحدُكم خَادِمَه عَبْدَهُ أو أجِيَره، فلا ينظُرْ إلى ما دُونَ السُّرة وفوقَ الرُّكْبَةِ" 2.
قال أبو داود: وصوابُه سوّارُ بنُ داود المُزني الصَّيرفي، وهم فيه وكيعٌ.
= قال الحافظ في "التلخيص": وهذا جمع حسن، وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا.
قلنا: هذا الجمع إنما يلجا إليه إذا كان الحديثان صحيحين، وأما إذا كان أحدهما ضعيفاً والآخر صحيحا، فلا داعي إلى هذا الجمع، وإنما يؤخذ بالصحيح، ويرد الضعيف.
وحديث فاطمة بنت قيس أخرجه مسلم (1480).
38 -
باب في الاختِمار
4115 - حدَّثنا زهيرُ بنُ حَرب، حدَّثنا عبدُ الرحمن.
وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن وهْبٍ مولى أبي أحمد
عن أُمِّ سلمةَ: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- دخلَ عليها وهي تختَمِرُ، فقال: "ليَّةً لا ليَّتَيْنِ" (1).
قال أبو داود: معنى قولِه: "ليَّةً لا ليَّتَيْنِ" يقولُ: لا تَعْتمَّ مِثْلَ الرَّجُلِ، لا تُكرِّره طاقاً أو طاقَين.
39 -
باب في لبس القَبَاطيِّ لِلنِّساءِ
4116 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرح وأحمدُ بنُ سعيد الهمدانيُّ، قالا: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني عبدُ الله بنُ لهيعةَ، عن موسى بنِ جُبَيْرٍ، أن عُبيدَ اللهِ ابنَ عباسٍ حدَّثه، عن خالد بن يزيدَ بنِ معاويةَ1
عن دِحْيَةَ بن خَليفة الكلبي أنه قال: أُتِيَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بِقباطيّ، فأعطاني منها قُبْطّيةً، فقال: "اصْدَعْها صِدْعَينِ، فاقْطَعْ أحدَهما قميصاً، وأعْطِ الآخرَ امرأتَك تَخْتَمِرْ بهِ"، فلما أدبر، قال: "وأْمرِ امرأتَكَ أن تجعلَ تحتَه ثوباً لايَصِفُها" (1). قال أبو داود: رواه يحيى بنُ أيوب، فقال: عباسُ بنُ عُبيدِ الله ابن عباس.
40 -
باب في قَدْر الذَّيل
4117 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي بكرِ بنِ نافعٍ، عن أبيه، عن صفيَّة بنتِ أبي عُبَيدٍ أنها أخبرته أن أُمَّ سلمة زوجَ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قالت لِرسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم حينَ ذكر الإزارَ:1
فالمرأةُ يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "تُرْخِي شِبْراً" قالت أُمُّ سلمة: إذاً ينكَشِفَ عنها، قال: "فَذِرَاعاً، لا تَزِيدُ عليه" 1.
4118 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عيسى، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ، عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ، عن أُمِّ سلمة، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، بهذا الحديث 2.
قال أبو داود: رواه ابنُ إسحاقَ وأيوب بن موسى، عن نافع، عن صفية.
4119 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، أخبرني زيدٌ العمِّيُّ، عن أبي الصِّدِّيقِ
عن ابن عمر، قال: رخص رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ لأمهاتِ المؤمنينَ في الذَّيل شِبراً، ثم استزَدْنَه، فزادَهُن شِبراً، فكنَّ يُرسِلْن إلينا، فنذْرَعُ لهن ذِرَاعاً (1).
41 -
باب في أُهُبِ الميتةِ
4120 - حدَّثنا مُسدَّدٌ ووهبُ بنُ بيانٍ وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ وابنُ أبي خَلَفٍ، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن ابنِ عباس -قال مُسَدَّدٌ ووهب:-
عن ميمونة، قالت: أُهدِي لمولاةٍ لنا شاةٌ من الصدقةِ، فماتَتْ، فمرَّ بها النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: "ألا دبغتُم إهابَها، واستنفعتُم به".
قالوا: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، إنها ميتة، قال: "إنما حُرِّمَ أكْلُها" 2.1
4121 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ، حدَّثنا مَعْمَرٌ
عن الزهريِّ، بهذا الحديث، لم يذكرْ ميمونة، فقال: ألا انتفعتُمْ بإهإبها"، ثم ذكر معناه، لم يذكر الدِّباغَ 1.
4122 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال: قال مَعْمَرٌ: وكاْن الزهري يُنكِرُ الدباغَ، ويقول: يُستمتَعُ به على كلِّ حالٍ.
= وهو في "مسند أحمد" (26795)، و"صحيح ابن حبان" (1285) و (1289). وأخرجه مسلم (363) من طريق سفيان بن عيينة، به.
فجعله من مسند ابن عباس.
وأخرجه مسلم (364)، والنسائي في "الكبرى" (4549) من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، عن ميمرنة فجعله من مسندها.
دون ذكر الدباغ.
وأخرجه مسلم (363) و (365)، والترمذي (1824)، والنسائي في "الكبرى" (4550) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رفعه.
فجعله من "مسنده".
ولم يذكر مسلم في روايته الثانية الدباغ، وأخرجه النسائي (4551) من طريق عامر الشعبي، عن ابن عباس.
فجعله من مسند ابن عباس أيضاً دون ذكر الدباغ.
وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (4123) و (4126).
قال أبو داود: لم يذكرِ الأوزاعيُّ ويونس وعقيلٌ في حديثِ الزهري الدِّباغَ، وذكره الزُّبيديُ وسعيدُ بنُ عبدِ العزيز وحفصُ بن الوليد، ذكروا الدِّباغَ.
4123 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن زيدِ بنِ أسلَم، عن عبدِ الرحمن بنِ وَعْلَةَ
عن ابنِ عباس، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يقولُ: "إذا دُبِغَ الإهابُ فقد طَهُرَ" 1.
4124 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن يزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ قُسَيْط، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ ثوبانَ، عن أُمه عن عائشة زوجِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أمر أن يُستَمْتَعَ بجلود الميتة إذا دُبِغَت 1. 4125 - حدَّثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا همّامٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن جَوْنِ بنِ قتادةَ عن سَلَمَةَ بن المحبَّق: أن رسُولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - في غزوةِ تبوكَ أتى على بيتٍ فإذا قِربْةٌ مُعلَّقةٌ، فسألَ الماءَ، فقالوا: يا رسولَ الله، إنها ميتةٌ، فقال: "دِباغُها طَهُورُها" 2. = ونقل ابن عبد البر في "الاستذكار" 15/ 347 عن سحنون: أنه لا بأس بجلد الخنزير إذا دبغ، وكذلك قال داود بن علي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وحجتهم عموم قوله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أيما إهاب دبغ فقد طهر".
4126 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبِ، أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن كثيرِ بنِ فرقدٍ، عن عبدِ الله بن مالك بن حُذافة حدَّثه، عن أمِّه العالِيَةِ بنتِ سُبيعٍ، أنها قالت: كان لي غنمٌ بأُحُدٍ، فوقعَ فيها الموتُ، فدخلتُ على ميمونةَ زوجِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- فذكرتُ ذلك لها، فقالت لي ميمونةُ: لو أخذْتِ جلودَها فانتفعتِ بها، قالت: فقلتُ: أو يَحِل ذلك؟ قالت: نعم، مرَّ على رسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - رجالٌ مِنْ قُريشٍ يَجُرُّون شاةً لهم مِثْلَ الحمارِ، فقال لهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لو أخذتُم إهابَها" قالوا: إنها مَيْتَةٌ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يُطهِّرُها الماءُ والقَرَظُ" (1).
42 -
باب من روى أن لا يُنتفَعَ بإهابِ الميتةِ
4127 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن عبدِ الرحمن ابنِ أبي ليلى1 = ويشهد لمرفوعه حديث ميمونة وابن عباس وعائشة السالفة أحاديثهم عند المصنف بالأرقام (4120) و (4121) و (4123) و (4124).
عن عبدِ الله بنِ عُكيم، قال: قُرِئ علينا كتابُ رسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلمِ - بأرضِ جُهينةَ وأنا غلامٌ شابٌّ: "أن لا تَسْتمْتِعُوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ" 1.
قال أبو داود: إليه يذهب أحمد.
قال أبو داود: وسمعت أحمد ابنْ شبُّوية، قال: قال النضرُ بنُ شُميلٍ: يُسمى إهاباً ما لم يُدْبَغْ، فإذا دبغ يُقال له: شنٌّ وقربةُ (1).
4128 - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل مولى بني هاشِمٍ، حدَّثنا الثقفيُّ، عن خالدٍ، عن الحكم بنِ عُتَيْبَةَ، أنه انطلقَ هو وناسٌ مَعَهُ إلى عبدِ الله بن عُكَيمٍ -رجلٍ مِن جُهينةَ- قال الحكم: فدخَلُوا وقَعدْتُ على البابِ، فخرجوا إلي، فأخبروني
أن عبدَ الله بنَ عُكَيْم أخبرهم: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كتَبَ إلى جُهينة قَبْلَ موتِهِ بشهرٍ: "أن لا تَتتَفِعُوا من الميتةِ بإهابٍ ولا عَصَبٍ" (2).
43 -
باب في جلود النُّمور والسِّباع
4129 - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، عن وكيعٍ، عن أبي المُعتمِرِ، عن ابنِ سيرين12 = والاضطراب في المتن، فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بتقييد شهر أو شهرين، أو أربعين يوماً، أو ثلاثة أيام.
والترجيح بالمعارضة بأن الأحاديث الدالة على الدباغة أصح.
والقول بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده، حمله على ذلك ابن عبد البر والبيهقي، وهو منقول عن النضر بن شميل والجوهري قد جزم به.
وقال الحازمي: وطريق الإنصاف فيه أن يقال: إن حديث ابن عُكيم ظاهر الدلالة في النسخ لو صح، ولكنه كثير الاضطراب، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في الصحة.
عن معاوية، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تركبُوا الخَزَّ، ولا النِّمارَ" قال: وكان معاويةُ لا يُتَّهم في الحديثِ عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - 1.
قال أبو داود: أبو المعتمِرُ شَيخ من الحِيرة، كان بصرياً، يقال
له: يزيدُ بن طَهْمانَ، قال: وكان بُخراسانَ أيضاً.
4135 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا عِمرانُ، عن قتادةَ، عن زُرَارَة عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: لا تَصْحَبُ الملائِكةُ رِفْقةً فيها جِلْدُ نَمِرٍ" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فدل على وهم عمران القطان فيه، على أنه رواه مرة موقوفاً على أبي هريرة وبلفظ هشام كما أشار إليه الدارقطني في "العلل" 10/ 328.
ورواه سعيدُ بن بَشير -وهو لين الحديث- فاضطرب في إسناده ومتنه، فرواه مرة عن قتادة عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة فجمع الحديثين بذكر الجرس وجلد النمر، قال الدارقطني في "العلل" 10/ 329: ورواه سعيد بن بشير عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، واختُلف عن سعيد بن بشير في متنه، فقيل عنه: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر" ولا يصح القولان.
قلنا: يعني لا الإسناد ولا المتن.
ورواه سعيد بن بشير مرة أخرى فقال: عن أبي الزبير، عن جابر كذا ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" 1/ 486، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: هذا حديث منكر.
وذكر ابنُ حبان هذا الحديث من منكرات سعيد بن بشير في "المجروحين" 1/ 319.
وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" 2/ 299 من طريق محمد بن عثمان التنوخي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة أن نبي الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا تقرب الملائكة رفقة فيها جرس ولا جلد نمر".
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" 1/ 319 من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن أبي الزبير، عن جابر.
وأخرج إسحاق بن راهويه في "مسنده" في مسند أبي هريرة (280)، وأحمد بن حنبل في "مسنده" (8998)، والنسائي في "الكبرى" (8759) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس".
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 229 عن وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن زرارة عن أبي هريرة قال: الملائكة لا تصحب رفقه فيها جرس.
فجعله موقوفاً عليه من قوله.
وهذا لا يُعل المرفوع، لأن الحديث ثبت مرفوعاً من طريق آخر عن أبي هريرة: وهو ما أخرجه أحمد في "مسنده" (7566)، ومسلم (2113)، والترمذي (1798)، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 9/ 395 وغيرهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقد سلف عند المصنف برقم (2555).
4131 - حدَّثنا عَمرُو بنُ عُثمانَ، حدَّثنا بقيةُ، عن بَحِيْرٍ، عن خالد، قال:
وفد المقدام بن مَعدِي كَرِبَ وعمرو بنُ الأسودِ، ورَجُلٌ من بني أسدِ من أهل قِنَّسرِينَ إلى معاويَة بن أبي سفيانَ، فقال معاويةُ لِلمقدام: أعَلِمْتَ أن الحسنَ بنَ علي تُوفِّي؟ فرجَّعَ المِقدَامُ، فقال له رجل: أترَاها مُصِيبَةً؟ قال له: ولم لا أراها مُصيبةً وقد وضعه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في حَجرِه، فقال: "هذا مِنِّي وحُسينٌ مِنْ علي"؟! فقال الأسَديُّ: جمرةٌ أطفأها اللهُ عزَّ وجلَّ، قال: فقال المقدامُ: أما أنا، فلا أبرحُ اليومَ حتى أُغيِّظَكَ وأُسمِعَكَ ما تَكرَه، ثم قال: يا معاويةُ، إن أنا صدقَتُ فصدِّقني، وإن أنا كذبتُ فكذِّبْني، قال: أفْعَلُ: قال: فأنشُدُكَ بالله، هلْ سمعتَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ينهى عن لبسِ الذَّهَبِ؟ قال: نَعَمْ.
قال: فأنشُدكَ باللهِ، هل تَعْلَمُ أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن لبسِ الحريرِ؟ قال: نَعَمْ.
قال: فأنشُدُكَ بالله، هل تَعْلَمُ أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن لبسِ جلود السَّباع والرُّكوب عليها؟ قال: نَعَمْ.
قال: فواللهِ لقد رأيتُ هذا كُلَّه في بيتِك يا معاويةُ، فقال معاويةُ: قد علِمتُ أني لن أنجوَ مِنْكَ يا مقدامُ، قال خالدٌ: فأمر له معاويةُ بما لم يأمُرْ لِصاحبَيه، وفَرَضَ لابنِه في المئتينِ، ففرَّقها المقدامُ على أصحابه قال: ولم يُعطِ الأسديُّ أحداً شيئاً مما أخذَ، فبلغ ذلك معاويةَ، فقال:
أما المقدامُ فرجلٌ كريمٌ بَسَطَ يدَه، وأما الأسديُّ فرجلٌ حسنُ الأمساكِ لشيئه 1. 4132 - حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، أن يحيى بنَ سعيد وإسماعيلَ بنَ إبراهيم، حدَّثاهم -المعنى- عن سعيدِ بنِ أبي عَروبة، عن قتادةَ، عن أبي المليحِ بنِ أسامة عن أبيه: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن جُلُودِ السِّبَاعِ 2.
44 -
باب في النِّعال
4133 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزَّاز، حدَّثنا ابنُ أبي الزناد، عن موسى ابنِ عُقبةَ، عن أبي الزُّبير
عن جابرٍ، قال: كُنَّا مَعَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، فقال: "أكثِرُوا مِن النِّعالِ، فإن الرَّجُلَ لا يزالُ راكباً ما انتَعَلَ" 1.
4134 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا همَّام، عن قتادةَ = وقال المناوي في "فيض القدير" 6/ 328: والنهي للسرف والخيلاء، أو لأن افتراشها دأب الجبابرة وسجية المترفين، أو لنجاسة ما عليها من الشعر، والشعر ينجس بالموت ولا يطهر بالدباغ عند الشافعية.
وخبْث الملبس يُكسب القلب هيئة خبيثة، كما أن خبث المطعم يُكسبه ذلك، فإن الملابسة الظاهرة تسري إلى الباطن، ومن ثم حُرّم على الذكر لبس الحرير والذهب لما يُكسب القلبَ من الهيئة التي تكون لمن ذلك لبسه من نساء وأهل الفخر والخيلاء، وفيه أنه يحرم الجلوس على جلد كسبع ونمر وفهد، أي: به شعر، وإن جُعل على الأرض على الأوجَه، لكونه من شأن المتكبرين كما تقرر.
عن أنسٍ: أن نَعْلَ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان لها قِبَالانِ 1. 4135 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم أبو يحيى، أخبرنا أبو أحمدَ الزبيريُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن أبي الزُّبير عن جابرٍ، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن ينتعِلَ الرَّجُلُ قائماً 2.
4136 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، عن مالكٍ، عن أبي الزَّنادِ، عن الأعرجِ عن أبي هريرة أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: لا يَمْشي أحَدُكُم في النَّعلِ الواحدة، لينْعَلْهُما جميعاً، أو لِيُحْفِهِما جميعاً" 1.
4137 - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو الزُّبيرِ عن جابرٍ، قال: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا انْقَطَعَ شِسْعُ أحَدِكُم، فلا يَمْشِ في نَعْلٍ واحدةٍ حتى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، ولا يَمْشِ في خُفٍّ واحِدٍ، ولا يأكُلْ بِشِمَالِه" 1. 4138 - حدَّثنا قُتيبة بنُ سعيدٍ، حدَّثنا صفوانُ بنُ عيسى، حدَّثنا عبدُ الله بن هارون، عن زياد بنِ سعْد، عن أبي نَهِيكِ عن ابنِ عباس، قال: من السُّنَّةِ إذا جلسَ الرَّجُلُ أن يخْلَعَ نعليهِ فيضعَهُما بجنبه 2. 4139 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ
عن أبي هريرة أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا انْتَعَلَ أحدُكُم فليَبْدَأ باليمينِ، وإذا نزَعَ فليبدأ بالشِّمالِ، ولتكُنْ اليُمنى أوَّلَهما تُنْعَلُ، وآخرَهما تُنْزَعُ" 1.
4140 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ ومُسْلِمُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن الأشعثِ بن سُلَيم، عن أبيهِ، عن مسروقِ
عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُحِبُّ التَّيمُّنَ ما استطاع في شأنِه كلِّه: في طُهورِه، وتَرَجُّلِه، ونَعْلِه.
قال مسلمٌ: وسِوَاكِهِ، ولم يذكر: شأنِهِ كُلِّه 2.
قال أبو داود: رواه، عن شُعبةَ معاذٌ لم يذكر: سِواكه.
4141 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صَالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا لَبِسْتُم إذا توضاتُم، فابدؤوا بأيامِنِكُم" (1).
45 -
باب في الفُرُش
4142 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن مَؤهَبٍ الهمدانيُّ الرمليُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، عن أبي هانئٍ، عن أبي عَبْدِ الرحمن الحُبُليِّ عن جابر بن عبد الله، قال: ذَكَرَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الفُرُشَ، فقال: "فِراشٌ للرجلِ، وفِرَاشٌ للمرأةِ، وفِراشٌ للضَّيف، والرابع للشيطان" 2.1
4143 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا وكيعٌ.
وحدَّثنا عبدُ الله بنُ الجرَّاحِ، عن وكيع، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ
عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: دخلتُ على النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- في بيتِه فرأيتُه متَّكئاً على وسادةٍ، زاد ابن الجراح: على يسارِه 1.
قال أبو داود: رواه إسحاقُ بنُ مَنصورٍ عن إسرائيلَ في هذا الحديثِ أيضاً: على يساره.
4144 - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّري، عن وكيعٍ، عن إسحاقَ بنِ سعيد بنِ عَمرو القرشيِّ، عن أبيه
عن ابن عمر أنه رأى رِفْقةَ من أهْلِ اليَمَنِ رِحالهمُ الأدَمُ، فقال: من أحَبَّ أن ينظُرَ إلى أشْبَهِ رُفْقَةٍ -كانوا- بأصْحاب النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - فلينظُرْ إلى هؤلاء 2. = قوله: "والرابع للشيطان".
قال العلماء: معناه أي: ما زاد على الحاجة، فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال، وما كان بهذه الصفة، فهو مذموم يضاف إلى الشيطان، لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسِّنه ويُساعد عليه.
4145 - حدَّثنا ابنُ السَّرْح، حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ عن جابرٍ، قال: قال لي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أتَّخذتُمْ أنماطاً؟ " قلت: وأنى لنَا الأنماطُ؟ قال: "أما إنها ستكونُ لكمْ أنماط" 1. 4146 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وأحمدُ بنُ منيعٍ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه عن عائشَةَ، قالت: كانت وسَادَةُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -قال ابنُ منيعٍ:- التي ينام عليها بالليل -ثم اتفقا- مِن أدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ 2. = وهو في "الزهد" لهناد (820)، ومن طريقه أخرجه البيهقي 3/ 277. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 2/ 188، وأحمد بن حنبل (6016)، والبيهقي 4/ 332 من طريق أبو النضر هاشم بن القاسم، وابن أبو شيبة 4/ 106 عن وكيع بن الجراح، كلاهما عن إسحاق بن سعيد، به.
4147 - حدَّثنا أبو توبةَ، حدَّثنا سُليمانُ -يعني ابنَ حيَّان- عن هشامٍ، عن أبيه
عن عائشةَ، قالت: كانت ضِجْعَةُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من أدَمٍ حَشْوُهَا ليف 1.
4148 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع، حدَّثنا خالدٌ الحذاءُ عن أبي قِلابةَ، عن ابنة أمِّ سلمةَ
عن أمِّ سلمةَ، قالت: كان فراشُهَا حِيالَ مَسْجِدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - 2. = وأخرجه البخاري (6456)، ومسلم (2082)، وابن ماجه (4151)، والترمذي (1859) من طرق عن هشام بن عروة، به.
وقد جاء عند بعضهم ذكر الفراش بدل الوسادة، وبعضهم يقول: ضِجاع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، والضِّجاع بكسر الضاد المعجمة بعدها جيم: ما يُرقد عليه.
قاله الحافظ في "الفتح" 11/ 292. وهو في "مسند أحمد" (24209)، و"صحيح ابن حبان" (6361).
46 -
باب في اتخاذ السُّتورِ
4149 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، حدَّثنا فُضَيل بن غَزْوَانَ، عن نافعٍ عن عبدِ الله بنِ عُمر: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ أتى فاطِمةَ، فوجَدَ على بابها سِتراً، فلم يَدْخُلْ، قال: وقلَّما كان يدخُلُ إلا بَدَأ بها، فجاءَ عليٌّ، فرآها مُهتمَّةً، فقال: ما لَكِ؟ قالت: جاء النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- إليَّ فلم يَدْخُلْ، فأتاه عليٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إن فاطمةَ اشتَدَّ عليها أنك جئتَها فلم تدخُلْ عليها، قال: "وما أنا والدُّنيا؟ وما أنا والرَّقْمَ" فذهَبَ إلى فاطمةَ، فأخبرها بقولِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالت: قُل لِرَسُول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: ما تأمرُني به؟ قال: "قل لها: فلتُرْسِلْ به إلى بني فُلانٍ" 1. 4150 - حدَّثنا واصِلُ بنُ عبد الأعلى، حدَّثنا ابنُ فُضَيلٍ عن أبيه، بهذا الحديث، قال: وكان ستراً مَوْشيّاً 2.
47 -
باب الصَّليب في الثوب
4151 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا عِمرانُ بنُ حِطَّانَ عن عائشةَ: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان لا يَترُكُ في بيته شيئاً فيه تَصْلِيبٌ إلا قَضَبَهُ (1).
48 -
باب في الصُّور
4152 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن علي بنِ مُدْرِكٍ، عن أبي زُزعَةَ بن عمرو بنِ جَرير، عن عبدِ الله بنِ نُجيّ، عن أبيه عن عليٍّ، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا تَدخُلُ الملائِكَةُ بيتاً فيه صُورَةٌ ولا كَلْبٌ ولا جُنُبٌ" 2. 4153 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، حدَّثنا خالدٌ، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن سعيد بنِ يسار الأنصاريِّ، عن زيدِ بنِ خالد الجهني عن أبي طلحةَ الأنصاري، قال: سمعتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "لا تَدْخُلُ الملائكةُ بيتاً فيه كَلْبٌ ولا تِمثالٌ" وقال: انطلِق بنا إلى أُمِّ المؤمنينَ1
عائشةَ نسألها عن ذلك، فانطلقنا، فقُلنا: يا أُمَّ المؤمنين، إن أبا طلحة، حدَّثنا عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بكذا وكذا، فهلْ سَمِعْتِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- يذكُرُ ذلك؟ قالت: لا، ولكن سأحدِّثُكُم بما رأيتُه فعل، خرجَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -في بعضِ مَغازِيه وكنت أتحيَّنُ قُفولَه، فأخذتُ نَمَطاً كان لنا فسترْتُه على العَرَضِ، فلما جاءَ استقبلتُه، فقلتُ: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، الحمْدُ لله الذي أعزَّكَ وأكْرَمَكَ، فنظر إلى البيتِ فرأى النَّمَطَ، فلم يَرُدَّ علي شيئاً، ورأيتُ الكراهيةَ في وجهه، فأتى النَّمَطَ حتى هَتكَه، ثم قال: "إن الله عزَّ وجلَّ لم يأمُرْنَا فيما رَزَقَنا أن نَكْسُوَ الحِجَارَةَ واللَّبِنَ" قالت: فقطعتُه، وجعلتُه وسادتَين، وحشوتُهما ليفاً، فلم يُنكِرْ ذلك عليَّ 1.
4154 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن سُهيل، بإسنادهِ مثلَه، قال: فقلتُ: يا أُمَّه، إن هذا، حدَّثني أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال 1. وقال فيه: سعيدُ بنُ يسار مولى بني النجار.
4155 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن بُكَيْرِ، عن بُسر بنِ سعيدٍ، عن زيدِ بنِ خالد
عن أبي طلحة، أنه قال: إن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إن الملائِكَةَ لا تَدخُلُ بيتاً فيه صُورةٌ".
قال بُسر: ثم اشْتكَى زيدٌ، فعُدْنَاهُ، فإذا على بابِهِ سِترٌ فيه صُورةٌ، فقلت لعُبيد الله الخولاني رَبيبِ مَيمُونةَ زوجِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -: ألم يخبرْنا زيدٌ عن الصور يومَ الأولِ؟ فقال عُبيد الله: ألم ثسمَعْه حينَ قال: "إلا رَقماً في ثَوبٍ" 2؟!.
= قال الخطابي: العَرض: هو الخشبة المعترضة يُسقف بها البيت، ثم يوضع عليها أطراف الخشب الصغار، يقال: عرضت البيت تعريضاً.
وقال صاحب "النهاية": المحدثون يروون بالضاد المعجمة، وهو بالصاد المهملة.
والنمط: قال ابن الأثير: هو ضرب من البُسُط له خَمْل رقيق، وقال في موضع آخر: ما يُفترش من مفارش الصوف الملونة.
4156 - حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّبَّاح، أن إسماعيلَ بنَ عبدِ الكريمِ حَدَّثهم، حدَّثني إبراهيمُ -يعني ابنَ عَقيل- عن أبيه، عن وهبِ بن مُنبِّه = وأخرجه البخاري (3226) و (5958)، ومسلم (2106)، والنسائي في "الكبرى" (9678) من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (16345)، و "صحيح ابن حبان" (5850).
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (9676) من طريق مخرمة بن سليمان، و (9677) من طريق عَبيدة بن سفيان، كلاهما عن زيد بن خالد الجهني أنه سمع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول ذلك.
فجعله من مسند زيد بن خالد الجهني، وهو صحابي أيضاً.
لكن في الإسنادين إليه عبد الرحمن بن أبي عمرو، وهو مجهول.
وأخرجه النسائي أيضاً (9680) من طريق محمد بن إسحاق، و (9681) من طريق مالك، كلاهما عن سالم أبي النضر، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة يعوده ... فذكر قصة، وفيها أنه أخبره أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - حين نهى عن الصور قال: "إلا ما كان رقما في ثوب".
وقد سلف عند الحديث (4153) تخريجه من طريق عُبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة وذكر الحافظ في "الفتح" 10/ 381 أن الدارقطني رجح رواية من أثبت ابن عباس، لكن الحافظ احتمل بأن عبيد الله سمعه من ابن عباس، عن أبي طلحة، ثم لقي أبا طلحة لما دخل يعوده فسمعه منه واستدل برواية أبي النضر هذه التي فيها زيادة قصة عيادة أبي طلحة.
قال أبو بكر في "عارضة الأحوذي" 7/ 253: أما الوعيد على المصورين فهو كسائر الوعيد في أهل المعاصي، معلق بالمشيئة كما بيناه، وموقوف على التوبة كما شرحناه، وأما كيفية الحكم فيها فإنها محرمة إذا كانت أجساداً بالإجماع فإن كانت رقماً ففيها أربعة أقوال: الأول: أنها جائرة لقوله في الحديث: إلا ما كان رقماً في ثوب.
الثاني: أنه ممنوع لحديث عائشة: دخل النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وأنا مستترة بقرام فيه صورة فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه ثم قال: "إن أشدَّ الناس عذاباً المصورون" الثالث: أنه إذا كانت صورة متصلة الهيئة قائمة الشكل منع، فإن هتك وقطع وتفرقت أجزاؤه جاز للحديث المتقدم، قالت فيه: وجعلت منه وسادتين كان يرتفق بهما.
الرابع: أنه إذا كان ممتهناً جاز وإن كان معلقاً لم يجز، والثالث أصح.
والله أعلم.
عن جابرٍ: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- أمَرَ عُمَرَ بنَ الخطاب زمنَ الفتحِ وهو بالبَطْحاء أتى يَأتيَ الكَعبةَ فيَمحُو كُلَّ صُورَةٍ فيها، فلم يَدْخُلْها النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- حتى مُحِيَتْ كُلُّ صُورةٍ فيها 1. 4157 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن ابن السَّبَّاق، عن ابنِ عباسِ، قال: حدَّثتني ميمونةُ زوجُ النبيّ - صلَّى الله عليه وسلم -، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ جبريلَ عليه السَّلامُ كانَ وَعَدَني أن يَلْقَانِي الليلةَ، فلم يَلْقَني" ثم وَقَعَ في نفسِه جَرْوُ كلْبٍ تحتَ بِسَاطٍ لَنَا، فأمَرَ به فأُخْرِجَ، ثم أخذَ بيده ماءً، فنَضَح به مكانَه، فلما لقيه جِبريلُ عليه السلامُ قال: إنا لا نَدْخلُ بيتاً فيه كَلْبٌ ولا صورةٌ، فأصبحَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- فأمرَ بقَتلِ الكِلابِ، حتى إنه ليأمُرُ بقتلِ كلب الحائط الصغير، ويَترُك كَلْبَ الحائطِ الكَبير 2.
4158 - حدَّثنا أبو صالحٍ محبوبُ بنُ موسى، حدَّثنا أبو إسحاق الفزَاريُّ، عن يونَس بن أبي إسحاق، عن مجاهدٍ
حَدّثنا أبو هُريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: أتاني جبريلُ عليه السلام، فقال لي: أتيتُكَ البارحَةَ فلم يمنعْني أن أكونَ دخلتُ إلا أنَّه كانَ على الباب تماثيلُ، وكان في البيت قِرَامُ سِتْرٍ فيه تماثيلُ، وكان في البيت كلْبٌ، فَمُرْ برأسِ التِّمثَالِ الذي على بابِ البيت يقْطَعُ فيصيرُ كهيئةِ الشجرة، ومُرْ بالسِّترِ، فليُقْطَع، فيُجعَلُ منه وسادَتَان مَنبوذتانِ تُوطآن، ومُرْ بالكلب فليُخرَج" ففعل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وإذا الكلبُ لحَسَنٍ أو حُسين كان تحتَ نَضَدٍ لهم، فأمر به فأخْرِجَ 1. = وأخرجه مسلم (2105)، والنسائي في "الكبرى" (4776) من طريقين عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (26800)، و "صحيح ابن حبان" (5649) و (5856). وأخرجه النسائي في "الكبرى" (4769) من طريق محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن ابن شهاب، عن ابن السَّبَّاق، قال: أخبرتني ميمونة.
فلم يذكر في إسناده ابن عباس.
قوله: الحائط: هو الحديقة من النخل، سمي كذلك للتحويط عليه، وقوله: "يترك كلب الحائط الكبير" يعني للحاجة إلى حماتيه بخلاف الصغير الذي يحميه ساكنه.
والجرو: ولد الكلب والسباع.
قلنا: والأمر بقتل الكلاب منسوخ بحديث جابر في صحيح مسلم (1572)، أمرنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بقتل الكلاب حتى إن المرأة تَقْدَمُ من البادية بكلبها، فنقتُلُه، ثم نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن قتلها.
قال أبو داود: والنَّضَدُ، شيء توضع عليه الثياب شبه السرير 1.
آخر كتاب اللباس = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (9708) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن مجاهد، به.
مختصراً بذكر الستر الذي فيه تماثيل.
وهو في "مسند أحمد" (8045). ويشهد له دون قصة التمثال حديث ميمونة السالف قبله.
وحديث عائشة عند البخاري (2479)، ومسلم (2107). وحديث ابن عمر عند البخاري (5960). وحديث أسامة عند أحمد (21772) وغيره.
وإسناده قوي.
القِرام: هو الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان.
قاله ابن الأثير.
وقال الخطابي: النضد: متاع البيت ينضد بعضه على بعض، أي: يرفع بعضه فوق الآخر.
والمنبوذتان: وسادتان لطيفتان وسميتا منبوذتين لخفتهما، يُنبذان ويُطرحان للقعود عليهما، وفيه دليل على أن الصورة إذا غيرت بأن يقطع رأسُها أو تُحَلّ أوصالُها حتى تغير هيئتها عما كانت لم يكن بها بعد ذلك بأس.
أول كتاب الترجّل
4159 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن هشامِ بنِ حسان، عن الحسنِ عن عبدِ الله بنِ مُغفَّلٍ، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِعن التَّرَجُّلٍ إلا غِبّاً 1. 4160 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ، أخبرنا الجُرَيري، عن عبيدِ اللهِ ابنِ بُريدة أن رجلاً من أصحابِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - رَحَلَ إلى فَضالة بنِ عُبيدٍ وهو بمصر، فقدِمَ عليه، فقال: أما إني لم آتِكَ زائراً، ولكني سمعتُ أنا وأنتَ حديثاً مِن رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- رَجَوتُ أن يكون عندَك منه عِلْمٌ، قال:
ما هو؟ قال: كذا وكذا، قال: فما لي أراكَ شعِثاَ وأنتَ أميرُ الأرضِ؟ قال: إن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان ينهانا عن كثيرٍ من الإرفَاهِ، قال: فما لي لا أرى عليك حِذَاءً؟ قال: كان النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- يأمرُنا أن نحتفيَ أحياناً 1. 4161 - حدَّثنا ابنُ نُفَيل، حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أُمامة، عن عبدِ اللهِ بنِ كعْبِ بنِ مالكٍ عن أبي أمامة، قال: ذكر أصحابُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوماً عنده الدُّنيا، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ: "ألا تَسْمَعُونَ، ألا تَسْمَعُونَ، إنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإيمانِ، إن البذَاذَة مِنَ الإيمان " يعني: التَّقحُّل 2.