سنن أبي داود ت الأرنؤوطكتاب اللُّقَطة

كتاب اللُّقَطة

عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1701 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا شعبةُ، عن سلمةَ بن كُهَيل عن سُوَيْدِ بن غَفَلةَ قال: غزوتُ مع زيدِ بن صُوحان وسلمانَ بنِ ربيعةَ، فوجدتُ سوْطاً، فقالا لي: اطْرَحْهُ، فقلتُ: لا، ولكن إن وجَدْتُ صاحبَه وإلا استمتعتُ به، فحججتُ، فمررتُ على المدينة، فسألتُ أُبى بنَ كعبٍ، فقال: وجَدْتُ صُرَّة فيها مئةُ دينارٍ فأتيتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: "عَرّفْها حَوْلاً" فعرَفتُها حولاً، ثم أتيتُه، فقال: "عَرِّفها حولاً" فعرَفتها حولاً، ثم أتيتُه، فقال: "عرِّفها حولاً" فعرَّفتُها حولاً، ثم أتيته، فقلت: لَم أَجِدْ مَنْ يعرفُها، فقال: "احفظْ عَدَدَها ووِكاءَها ووِعاءَها، فإن جاء صاحبُها وإلا فاستَمتِعْ بها" وقال: لا أدْرِي أثلاثاً قال: "عَرِّفها" أو مرةَ واحدةً 1.

1702 - حدَّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا يحيي، عن شعبةَ، بمعناه، قال: "عَرِّفها حَوْلاً" قال: ثلاث مرارٍ، قال: فلا أدري قال له ذلك في سنةٍ أو في ثلاث سنين 1. 1703 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، حدَّثنا سلمةُ بنُ كُهَيل، بإسناده ومعناه، قال في التعريف قال: عامَين أو ثلاثة، قال: "اعْرِفْ عَدَدَها ووِعاءَها ووِكاءها" زاد: "فإن جاء صاحبُها، فعَرَفَ عَدَدَها ووِكاءَها، فادْفَعْها إليه" 2. = قلنا: وتعريفها عاماً واحداً هو الموافق لحديث زيد بن خالد عند ابن ماجه (2504)، ولحديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (1708). وهو مذهب عامة الفقهاء.
وانظر تالييه.
قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن أخذ اللقطة جائز، فإنه - صلَّى الله عليه وسلم - لم ينكر على أبي أخذها وإلتقاطها، وممن رُوي ذلك عنه عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجابر ابن زيد، وعطاء بن أبي رباح ومجاهد، وكره أخذها أحمد ابن حنبل.
وفيه: أن اللقطة إذا كان لها بقاء، ولم تكن مما يُسرع إليها الفساد، فيتلف قبل مضي السنة فإنها تعرف سنة كاملة.

قال أبو داود: ليسَ يقولُ هذه الكلمة إلا حمادٌ في هذا الحديث، يعني: "فعَرَفَ عَدَدَها" 1. 1704 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن ربيعةَ بن أبي عبدِ الرحمن، عن يَزيدَ مولى المُنبعثِ عن زيدِ بنِ خالدِ الجُهَني: أنَّ رجلاً سألَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن اللُّقَطَة، فقال: "عَرِّفها سنةً، ثم اعْرِف وِكاءَها وعِفَاصَهَا ثم استنْفِقْ بها، فإن جاءَ ربُّها فأدِّها إليه" فقال: يا رسول الله فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ فقال: "خُذْها، فإنما هِيَ لَكَ أو لأخيِكَ أو للذِّئب" قال: يا رسولَ الله فضالَّة الإبل؟ فغَضِبَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حتى احمرَّتْ وجنتاه، أو احْمَرَّ وجْهُهُ، وقال: "مَا لَكَ ولَها؟ مَعَها حِذاؤُها وسِقاؤُها حتى يأتيَها رَبُّها" 2.

1705 - حدَّثنا ابنُ السَّرح، حدَّثنا ابنُ وهبِ، أخبرني مالكٌ، بإسناده ومعناه، زاد: "سِقاؤُها تَرِدُ الماءَ وتأكلُ الشجر" ولم يقل: "خُذْها" في ضالة الشاء، وقال في اللقطة: "عرِّفها سنةً، فإن جاء صاحبُها وإلا فشأنَك بها".
ولم يذكر: "استنفِق" 1. قال أبو داود: رواه الثوري وسليمان بن بلال وحمادُ بن سلمة، عن ربيعة مثله، لم يقولوا: "خُذْها".
1706 - حدَّثنا محمدُ بنُ رافع وهارونُ بنُ عبد الله - المعنى - قالا: حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن الضحاك - يعني ابن عثمانَ - عن بُسرِ بن سعيد = وقوله: في الإبل: معها حذاؤها وسقاؤها، فإنه يريد بالحذاء أخفافها، يقول: إنها تقوى على السير وقطع البلاد، وأراد بالسقاء: أنها تقوى على ورود المياه، فتحمل ريها في أكراشها.
فإن كانت الإبل مهازيل لا تنبعث فإنها بمنزلة الغنم التي قيل فيها: هي لك أو لأخيك أو للذئب.
وقوله: "استنفق": قال العيني: من الاستنفاق وهو استفعال، وباب الاستفعال للطلب، لكن الطلب على قسمين: صريح وتقديري، وها هنا لا يتأتى الصريح، فيكون للطلب التقديري، وقال النووي: ومعنى "استنفِق بها": تملّكْها، ثم أنفقها على نفسك.

عن زيدِ بن خالد الجهني: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن اللُّقطة، فقال: عَرِّفْها سنةً، فإنْ جاءَ باغيها فأدِّها إليه، وإلا فاعْرِفْ عِفاصَها ووِكاءها ثم كُلْها، فإنْ جاءَ باغيها فأدِّها إليه" 1. 1707 - حدَّثنا أحمدُ بن حفص، حدَّثني أبي، حدثني إبراهيمُ بنُ طَهْمان، عن عبادِ بن إسحاق، عن عبد الله بن يزيدَ، عن أبيه يزيد مولى المُنبَعث عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: سُئِلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فذكر نحو حديثِ ربيعةَ، قال: وسُئِلَ عن اللُّقَطَة 2 فقال: "تُعَرِّفُها حَوْلاً،

فإنْ جاءَ صاحبُها دفعتَها إليه، وإلا عَرَفْتَ وِكاءَها وعِفاصَها، ثم أفِضْها في مالك، فإنْ جاءَ صاحبُها فادفعها إليه" 1. 1708 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، عن حمادِ بنِ سلَمةَ، عن يحيى بن سعيد وربيعةَ، بإسناد قتيبةَ ومعناه، وزاد فيه: "فإنْ جاءَ باغيها، فعَرَفَ عِفاصَها وعَدَدَها فادْفَعْها إليه" وقال حمادٌ أيضاً: عن عُبيد الله بن عُمَرَ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - مثله 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ربيعة، ولكن تقدم الحديث في اللقطة من طريق سليمان بن بلال عن يحيي بن سعيد عن يزيد موصولاً، فلعل يحيي بن سعيد لما حدث به ابن عيينة ما كان يتذكر وصله أو دلسه لسليمان بن بلال حين حدثه به موصولاً وإنما سمع وصله من ربيعة فأسقط ربيعة.
وقد أخرجه مسلم من رواية سليمان بن بلال موصولاً أيضاً، ومن رواية حماد ابن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة جميعاً عن يزيد عن زيد موصولاً، وهذا يقتضي أنه حمل إحدى الروايتين على الأخرى.
وأخرجه مسلم (1722)، والنسائي في "الكبرى" (5739) و (5770) و (5781) من طريق حمّاد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2428)، ومسلم (1722) من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد وحده، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد.
وأخرجه البخاري بإثر (5292)، وابن ماجه (2504)، والنسائي (5738) و (5771) و (5782) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيي بن سعيد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد.
وأخرجه البخاري (5292) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيي بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث، مرسلاً.
وهو في "مسند أحمد" (17050)، و"صحيح ابن حبان" (4893). وأما حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
فسيأتي برقم (1710) وإسناده حسن.
وانظر ما سلف برقم (1704). وقول أبي داود: ليست بمحفوظة ردّه الحافظ المنذري، فقال: وهذه الزيادة أخرجها مسلم في "صحيحه" (1722) من حديث حماد بن سلمة، وقد أخرجه الترمذي (1426)، والنسائي (5794) من حديث سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل بهذه الزيادة كما قدمنا.
قلنا: وهي عند مسلم (1723) وابن ماجه أيضاً (2506). وذكر مسلم في "صحيحه" أن سفيان الثوري، وزيد بن أبي أنيسة، وحماد بن سلمة ذكروا هذه الزيادة، فقد تبين أن حماد بن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة، فقد تابعه عليها من ذكرناه.
=

قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حمادُ بنُ سلمة في حديث سَلَمةَ بن كُهيلٍ ويحيى بن سعيد وعُبيد الله وربيعة: "إن جاء صاحبُها فعَرَفَ عِفاصَها ووِكاءَها فادفعها إليه"، ليست بمحفوظةٍ "فعرف عِفاصَها ووِكاءَها"، وحديثُ عقبةَ بن سويدٍ عن أبيه عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أيضاً، قال: "عَرِّقها سَنَةً"، وحديث عمر بن الخطاب أيضاً عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "عَرِّفْها سَنَةً".
1709 - حدَّثنا مُسدّد، حدَّثنا خالد - يعني الطحان - (ح) وحدثنا موسى - يعني ابنَ إسماعيلَ - حدَّثنا وُهيبٌ - المعنى - عن خالد الحذَّاء، عن أبي العلاء، عن مُطرِّف - يعني ابنَ عبد الله - عن عياض بن حمارٍ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ وجد لُقَطَةً فلْيُشهِدْ ذا عدلٍ - أو ذَوي عَدل - ولا يكتُم، ولا يُغيّبْ، فإن وَجَد صاحبَها فليرُدَّها عليه، وإلا فهو مالُ اللهِ يؤتيه مَنْ يشاءُ" 1. = وقال الحافظ في "الفتح" 5/ 78: في رواية حماد بن سلمة وسفيان الثوري وزيد ابن أبي أنيسة عند مسلم، وأخرجه مسلم (1723)، والترمذي (1426)، والنسائي (5794) من طريق الثوري، وأحمد (21170)، وأبو داود (1703) من طريق حماد، كلهم عن سلمة بن كهيل في هذا الحديث، قال: "فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووِكائها ووعائها فأعطها إياه".
لفظ مسلم، وأما قول أبي داود: إن هذه الزيادة زادها حمّاد بن سلمة وهي غير محفوظة، فتمسك بها من حاول تضعيفها، فلم يصب، بل هي صحيحة وقد عرفت من وافق حماداً عليها وليست شاذة.

1710 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن ابن عجلانَ، عن عمرو ابن شُعيب، عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: أنه سُئِلَ عن الثَّمَرِ المُعلَّق، فقال: "من أصابَ بفيهِ مِن ذي حَاجَةٍ غيرَ مُتَخذٍ خُبْنةً فلا شيءَ عليه، ومَنْ خَرَجَ بشيءٍ منه، فعليه غرامةُ مِثْليه والعقوبةُ، ومن سَرَقَ منه شيئاً بعد أن يُؤويه الجَرينُ فبَلغ ثَمَنَ المِجنِّ فعليه القطعُ" وذكر في ضالة الغنم والإبل كما ذكرَ غيرُه، قال: وسُئِلَ عن اللقطةِ فقال: "ما كانَ منها في طَريقِ المِيتاء والقريةِ الجامعةِ فعرِّفها سنةً، فإن جاءَ طالبُها فادفعها إليه، وإن لم يأتِ، فهيَ لك، وما كان في الخراب - يعني - ففيها وفي الرِّكازِ الخُمسُ" 1. = ذوي عدلٍ" على الشك أيضاً، وفي رواية النسائي في الموضع الأول: "فليُشهد ذوي عدل" من غير شك، وأما في الموضع الثانى فلم يذكر الإشهاد.
وأخرجه النسائي (5777) من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن أبي هريرة.
فجعله من مسند أبي هريرة.
وهذا اختلاف لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدولٌ.
وهو في "مسند أحمد" (17481)، و"صحيح ابن حبان" (4894). وانظر تمام تخريجه وبيان الاختلاف فيه والكلام عليه في "مسند أحمد".
وقوله: وإلا ... قال ابن حبان: أضمر فيه: إن لم يجئ صاحبها، فهو مال الله يؤتيه من يشاء.

1711 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن الوليد - يعني ابنَ كثير - حدثني عمرُو بنُ شعيب، بإسناده بهذا.
قال في ضالة الشَّاء: قال: "فاجْمَعْها" 1. 1712 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن عُبيدِ الله بنِ الأخنس، عن عمرو بن شعيب، بهذا بإسناده، قال في ضالة الغنم: = وسيأتي برقم (4390). وانظر ما سيأتي بالأرقام (1711 - 1713). وقوله: "غير متخذ خُبنه" قال ابن الأثير في "النهاية": الخُبنة: مَعطِفُ الإزار وطرف الثوب، أي: لا يأخذ منه في ثوبه، وقوله: فليس عليه شيء: ظاهره ليس عليه عقوبة ولا إثم، وقيل: بل ذلك إذا علم مسامحة صاحب المال كما في بعض البلاد.
وقوله: ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مثليه والعقوبة.
قال في "المغني" 12/ 438: وإن سرق من الثمر المعلق فعليه غرامة مثليه، وبه قال إسحاق للخبر المذكور، قال أحمد: لا أعلم شيئاً يدفعه، وقال أكثر الفقهاء: لا يجب فيه أكثر من مثله، قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه، واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر بأنه كان حين كانت العقوبة في الأموال، ثم نسخ ذلك، ولنا قول النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وهو حجة لا تجوز مخالفته إلا بمعارضة مثله أو أقوى منه، وهذا الذي اعتذر به هذا القائل دعوى للنسخ بالاحتمال من غير دليل عليه وهو فاسد بالاجماع، ثم هو فاسد من وجه آخر لقوله: "ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع" فقد بين وجوب القطع مع إيجاب غرامة مثليه، وهذا يبطل ما قاله.
والجرين: موضع تجفيف التمر بعد القطع وهو له كالبيدر للحنطة وهو حرز عادة، فإن الجرين للثمار كالمراح للشياه.
والمجن: هو الترس، لأنه يواري حامله، أي: يستره، وكان ثمن المجن ثلاثة دراهم وهو ربع دينار، وهو نصاب السرقة.
وطريق الميتاء: مفعال من الإتيان، أي: طريقة مسلوكة يأتيها الناس.

"لكَ أو لأخيك أو للذئب، خذها قطُّ".
وكذا قال فيه أيوبُ ويعقوبُ ابن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "فخذها" 1. 1713 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد (ح) وحدَثنا ابنُ العلاء، حدَّثنا ابنُ إدريَس، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدِّه، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، بهذا، وقال في ضالة الشاء: "فاجْمَعْها حتَّى يأتِيَها باغيَها" 2. 1714 - حدَّثنا محمدُ بن العلاء، حدَّثنا عبدُ الله بن وهبٍ، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشجِّ، عن عُيد الله بن مِقْسَمٍ، حدَّثه، عن رجلٍ عن أبي سعيد: أن عليَّ بن أبي طالب وجد ديناراً، فأتى به فاطمةَ، فسألت عنه رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: "هُوَ رِزقُ الله" فأَكَلَ منه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأَكَلَ عليُّ وفاطمةُ، فلما كان بعد ذلك أتَتْهُ امرأة تَنشُد الدينار، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا عليُّ، أدِّ الدينار" 3.

1715 - حدَّثنا الهيثمُ بن خالد الجهني، حدَّثنا وكيع، عن سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العَبْسي عن عليٍّ رضي الله عنه: أنه التقطَ ديناراً، فاشترى به دقيقاً، فعَرَفه صاحبُ الدقيق، فردَّ عليه الدينار، فأخذه علىّ وقطع منه قيراطَين، فاشترى به لحماً 1. 1716 - حدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر التِّنِّيسي، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، حدَّثنا موسى بن يعقوب الزَّمَعي، عن أبي حازم = وأخرجه البيهقي 6/ 194 من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (18636) عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، به.
وأبو هارون العبدي - واسمه عمارة بن جُوين - متروك الحديث.
وأخرجه عبد الرزاق أيضاً (18637) وأبو يعلى في "مسنده" (1073) من طريق أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، به.
وفي إسناده أبو بكر بن أبي سبرة، وهو متروك الحديث.
وانظر تالييه.

عن سهل بن سعدٍ، أخبره: أن عليَّ بن أبي طالب دَخَلَ على فاطمةَ وحسنٌ وحسينٌ يبكيان، فقال: ما يُبْكيهما؟ قالت: الجوعُ، فخرج عليٌّ، فوجد ديناراً بالسُّوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهبْ إلى فلان اليهوديِّ فخذ لنا دقيقاً، فجاء اليهوديَّ فاشترى به دقيقاً، فقال اليهوديُّ: اْنتَ خَتَنُ هذا الذي يَزعُمُ أنه رسولُ الله؟ قال: نعم، قال: فخذ دينارَك ولكَ الدقيقُ، فخرج عليٌّ حتى جاء به فاطمةَ، فأخبرها، فقَالت: اذهب إلى فلانٍ الجزار فخذ لنا بدرهم لحماً، فذهب فرهن الدينارَ بدرهم لحمٍ، فجاء به، فعَجَنَتْ، ونَصَبَتْ، وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقالت: يا رسول الله، أذكر لك، فإن رأيته لنا حلالاً أكلناه وأكلتَ معنا، من شأنه كذا وكذا، فقال: "كلوا باسم الله" فأكلوا، فبينا هم مكانهم إذا غلامٌ يَنشُد الله والإسلامَ الدينار، فأمر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فدُعي له، فسأله، فقال: سَقَطَ مني في السوق، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا عليُّ، اذهبْ إلى الجزّار فقل له: إن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول لك: أرْسِلْ إليَّ بالدينار، ودِرهَمُكَ عليَّ" فأرسل به، فدفعه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إليه 1. 1717 - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبد الرحمن الدمشقيُّ، حدَّثنا محمدُ بن شعيبٍ، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير المكي، أنه حدَّثه

عن جابر بن عبد الله، قال: رخَّص لنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في العَصَا والسوطِ والحَبْلِ وأشباهه يلتقِطُه الرَّجُلُ ينتفعُ به 1. قال أبو داود: رواه النعمانُ بن عبد السلام عن المغيرة - أبي

سلمة - بإسناده، ورواه شَبابةُ عن مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كانوا.
لم يذكر النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -. 1718 - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالد، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن عمرو بن مسلم، عن عِكرمة أحسبه عن أبي هريرة، أن النبىَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ضالَّةُ الإبلِ المكْتومَةُ غَرامَتُها ومِثْلُها مَعَها" 1. 1719 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن مَوهب وأحمدُ بن صالح، قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو، عن بُكير، عن يحيي بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن لُقَطَةِ الحاجِّ.
قال أحمد: قال ابنُ وهب: يعني في لقطة الحاجِّ يَترُكُها حتَى يَجِدَها صاحِبُها، قال ابن موهب: عن عمرو 2.

1720 - حدَّثنا عمرو بنُ عون، أخبرنا خالدٌ، عن أبي حَيَّان التيميِّ، عن المنذر بن جريرٍ، قال: كنتُ مع جريرِ بالبوازيج، فجاء الرَّاعي بالبقر، وفيها بقرةٌ ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لحقَتْ بالبقرِ لا ندري لمَنْ هي، فقال جرير: اْخرجوه، سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "لا يأوي الضَّالة إلا ضال" 1. = وأخرجه مسلم (1724)، والنسائي في "الكبرى" (5773) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
دون تفسير ابن وهب.
وهو في "مسند أحمد" (16070)، و"صحيح ابن حبان" (4896). قال المنذري: والصحيح أنه إذا وجد لقطة في الحرم، لم يجز أن يأخذها إلا للحفظ على صاحبها وليعرفها أبداً بخلاف لقطة سائر البلاد، فإنه يجوز التقاطها للتملك، ومنهم من قال: إن حكم لقطة مكة حكم لقطة سائر البلاد.
ويقول ابن القيم: إن بعضهم يفرق بين لقطة مكة وغيرها أن الناس يتفرقون من مكة، فلا يمكن تعريف اللقطة في العام، فلا يحل لأحد أن يلتقط لقطتها إلا مبادراً إلى تعريفها قبل تفرق الناس بخلاف غيرها من البلاد.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائى (5769) من طريق ابن المبارك، عن أبى حيان، عن الضحاك ابن المنذر، عن جرير، به.
فزاد في الإسناد: الضحاك وأسقط منه المنذر! وأخرجه مسلم في "صحيحه" (1725) من حديث زيد بن خالد الجهني رفعه "من آوى ضالة، فهو ضال ما لم يُعرّفها".
وقوله: "لا يأوي" - وفي لفظ: "يؤوي"، وكلاهما صحيح، فالأول مضارع من الثلاثي "أوى" والثاني مضارع من الرباعي "آوى"، وكلاهما يستعمل لازماً ومتعدياً، أي: لا يضم إلى بيته الأموال الضالة بقصد التملك والانتفاع بها، لا بقصد التعريف والرد إلى صاحبها.
وقال النووي في "شرح مسلم": هذا دليل للمذهب المختار أنه يلزمه تعريفُ اللقطة مطلقاً سواء أراد تملكها أو حفظها على صاحبها، ويجوز أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك، بل إنما تلتقط للحفظ على صاحبها، فيكون معناه: من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها أبداً ولا يتملكها، والمراد بالضال هنا: المفارق للصواب.
بوازيج الأنبار فتحها جرير بن عبد الله، وبها قوم من مواليه، وليست بوازيج الملك التي بين تكريت وإربل من هامش "مختصر المنذري"، وفي "عون المعبود": بلد قريب إلى دجلة.

جارٍ التحميل