سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 389-428

كتاب الفرائض

صفحات 389-428
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

5047 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن فِطرِ بنِ خليفةَ، سمعتُ سعدَ بنَ عُبيدةَ، سمعتُ البراءَ بنَ عازب، قال: قال لي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أويْتَ إلى فراشِكَ، وأنت طاهِرٌ، فتَوَسَّد يمينَك" ثم ذكر نحوه 1. 5048 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملك الغزَّالُ، حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمشِ ومنصورٍ، عن سعد بنِ عُبيدة = وأخرجه البخاري (6313) و (6315) و (7488)، ومسلم (2710)، وابن ماجه (3876)، والترمذي (3691)، والنسائي (10527) و (10541 - 10546) و (10555) من طرق عن البراء بن عازب.
وهو في "مسند أحمد" (18515)، و"صحيح ابن حبان" (5527) و (5536). قال الخطابي في "معالم السنن" 4/ 143: الفطرة هنا فطرة الدين والاسلام، وقد تكون الفطرة أيضاً بمعنى السنة، وهي ما جاء في الحديث: "أن عشراً من الفطرة"، فذكر منها: المضمضة والاستنشاق مع سائر الخصال.
وقال القرطبي تبعاً لغيره: هذا حجة لمن لم يجز نقل الحديث بالمعنى، وهو الصحيح من مذهب مالك، فإن لفظ النبوة والرسالة مختلفان في أصل الوضع، فإن النبوة من النبأ وهو الخبر، فالنبي في العرف هو المنبأ من جهة الله بأمر يقتضي تكليفاً، وان أمر بتبليغه فهو رسول ... قال النووي: وجمهور أهل العلم على جوازها من العارف ويجيبرن عن هذا الحديث بأن المعنى هنا مختلف، ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى.
واختار المازري وغيره: أن سبب الإنكار على من قال: "الرسول" بدل "النبي-صلى الله عليه وسلم-" أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فينبغي أن يقتصر على اللفظ الوارد بحروفه؛ لأن الإجابة ربما تعلقت بتلك الحروف، أو لعله أوحي إليه بها، فتعين أداؤها بلفظها.
انظر"فتح البارى" 11/ 112، و "شرح مسلم" 17/ 28.

عن البراءِ بنِ عازبٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، بهذا.
قال سفيانُ: قال أحدُهما: " إذا أتيتَ فِراشَك طاهِراً"، وقال الأخرُ: "توضَّا وُضُوءَك لِلصلاة" وساق معنى مُعتَمِرٍ 1. 5049 - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن عبدِ الملك ابنِ عُمَير، عن رِبْعيّ عن حُذيفة، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا نام قال: "اللهُمَّ باسمِكَ أحيا وأموتُ"، وإذا استيقَظَ قال: "الحمدُ لله الذي أحياناً بعدَ ما أماتَنا، وإليه النُشورُ" 2.

5050 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عُبيدُ الله بن عمر، عن سعيد بنِ أبي سعيدِ المَقبُريِّ، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أوى أحدُكُم إلى فِرَاشِهِ فَلينفُضْ فرَاشَهُ بدَاخِلَةِ إزَارِهِ، فإنه لا يَدرِي ما خَلَفَهُ عليه، ثم ليضْطَّجعْ على شِقه الأيمنِ، ثم ليقل: باسمك ربي وضعتُ جنبي، وبك أَرفعُه، إن أمسكتَ نفسي فارحَمها ,وإن أرسلْتَها فاحفَظها بما تَحفَظُ به الصَّالحين" 1. = قال الطيبي: الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا الله عنه، وقصد طاعت واجتناب سخطه وعقابه، فمن نام زال عنه هذا الانتفاع، فكان كالميت، فحمد الله على هذه النعمة، وزوال ذلك المانع ... وقوله: "وإليه النشور"، أي: البعث يوم القيامة، والإحياء بعد الإماتة، يقال: نشر الله الموتى فنشروا، أي: أحياهم فحيوا.

5051 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وهَيبٌ (ح) وحدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، عن خالدٍ -نحوه- عن سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقولُ إذا أوى إلى فراشِه: "اللهُمَّ رَبَّ السماواتِ وربَّ الأرض، وربَّ كل شيء، فالقَ الحبِّ والنَّوى، مُنزِلَ التورَاةِ والإنجيلِ والقُرآنِ، أعوذُ بكَ مِن شرِّ كل ذي شرِّ أنتَ آخِذٌ بناصيتهِ، أنتَ الأولُ فليسَ قبلَك شي، وأنتَ الاَخِرُ فليسَ بعدَكَ شيٌ ,وأنت الظَّاهِرُ فليس فَوقَكَ شيء، وأنت الباطنُ فليسَ دونك شيءٌ" زاد وهْبٌ في حديثه: "اقضِ عني الدَّينَ، وأغنِني من الفقرِ" 1. 5052 - حدَّثنا عباسُ بنُ عبدِ العظيم العنبرىُّ، حدَّثنا الأحوصُ بنُ جَوّاب، حدَّثنا عمارُ بنُ رُزَيقِ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارِثِ وأبي ميسرة

عن عليِّ، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: أنه كان يقولُ عندَ مَضجَعِه: "اللَّهُمِّ إني أعوذُ بوجْهكَ الكريم، وكلماتِك التامّةِ، من شرِّ ما أنتَ آخذٌ بناصيتِه، اللهم أنتَ تَكشِفُ المَغْرَمَ والمأثَمَ، اللَّهُمَ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، ولا يُخلَفُ وعْدُك، ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ، سبحانَك وبحمدِك" 1. 5053 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا حمادُ ابنُ سلمَةَ، عن ثابتٍ عن أنس: أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -كان إذا أوى إلى فراشه قال:"الحمدُ للهِ الذي أطعمَنَا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم مِمَّن لا كافيَ لهُ ولا مُؤْويَ" 2.

5554 - حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسافِرِ التِّنِّيسيُّ، حدَّثنا يحيى بن حَسَّان، حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ، عن ثَوْرٍ، عن خالد بن مَعْدانَ عن أبي الأزْهرِ الأنمارىِّ: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -كان إذا أخَذَ مضجعهُ من الليلِ قال: "بِاسْمِ اللهِ، وضعت جَنْبِي، اللَهُمَّ اغفِرْ لي ذنبي، واخْسَ شيطاني، وفُكَّ رِهانِي، واجعلنِي في النَّدِىِّ الأعلى" 1.

قال أبو داود: رواه أبو همَّام الأهوازىُّ، عن ثورٍ، قال: أبو زُهير الأنمارىُّ.
5055 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو اسحاقَ، عن فروةَ بنِ نوفَلِ عن أبيهِ: أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - قال لِنَوْفَل: "اقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ 1﴾ ثم نَمْ على خَاتِمتِها، فإنها بَراءةٌ مِنَ الشرك" (1). 5056 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدِ ويزيدُ بنُ خالدِ بنُ عبد الله بن مَوهَب الهَمْدَانيُّ، قالا: حدَّثنا المفضلُ -يعنيان ابنَ فَضالةَ- عن عُقيل، عن ابنِ شهاب، عن عُروة عن عائشة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كانَ إذا أوى إلى فِراشه كُلَّ ليلةٍ جمع كفَّيهِ، ثئم نَفَثَ فيهما، وقرأ فيهما،: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم يمسحُ بهما ما استطاعَ

مِن جسده: يبدأ بهما على رأسِه ووجهه، وما أقبلَ مِن جَسَدِه، يفعلُ ذلك ثلاثَ مراتِ 1. 5057 - حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ الفضل الحرَّانىُّ، حدَّثنا بقيةُ، عن بَحيرٍ، عن خالد بن معدانَ، عن ابنِ أبي بلالٍ عن عرباضِ بنِ سارِيةَ: أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-" كان يقرأُ المُسَبِّحاتِ قبل أن يَرقُدَ، وقال: "إنَّ فيهنَّ آيةَ أفْضَلَ مِن ألفِ آية " 2.

5058 - حدَّثنا عليُّ بنُ مسلمٍ، حدَّثنا عبدُ الصَّمَدِ، حدَّثني أبي، حدَّثنا حُسينُ، عن ابنِ بُريدةَ عن ابنِ عمر، أنه حدَّثه: أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -ِكان يقول إذا أخذَ مضجَعَه: "الحمدُ لله الذي كفانِي وآواني، وأطعَمَني وسَقَاني، والذي منَّ عليَّ فأفضَلَ، والذي أعطاني فأجزَلَ، الحمدُ لله على كلِّ حالِ، اللَّهُمَّ ربَّ كلِّ شيءِ ومَليكَهُ، وإلهَ كُلِّ شيءٍ، أعوذُ بكَ مِن النار" 1. 5059 - حدَّثنا حامِدُ بنُ يحيى، حدَّثنا أبو عاصِمِ، عن ابن عجلانَ، عن المقبريِّ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "من اضطجعَ مضجَعاً لم يَذكُرِ اللهَ فيه إلا كان عليه تِرَةً يومَ القيامةِ، ومَن قَعدَ مقعداً لم يَذكُرِ اللهَ فيه إلا كان عَليهِ تِرَةَ يوْمَ القِيامَةِ 2. = والحديث في "مسند أحمد" (17160). قوله: "كان يقرأ المسبحات" أي: السور التي في صدرها لفظ التسبيح، وهن سبع سور: الاسراء، والحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى.
وقوله " آية"، لعلها: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ... وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، [الحشر: 22 - 24] إلى آخر السورة، والمراد بالآية: القطعة، وكان يبهمها ترغيباً لهم في قراءة الكل.
قاله السندي في "حاشية على المسند".

107 -

باب ما يقولُ إذا تعارَّ من الليلِ

5060 - حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ الدمشقيُّ دُحَيمٌ، حدَّثنا الوليدُ، قال: قال الأوزاعي 1: حدَّثني عُمير بنُ هانئ، حدَّثني جُنَادةُ بن أبي أُمية عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِت، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"من تَعارَّ مِن الليلِ، فقال حينَ يستيقظُ: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيءِ قدير، سبحانَ اللهِ، والحمد لله، ولا إله إلا الله 2، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله، ثم دعا: ربِّ اغفِرْ لي -قال الوليد: أو قال: دعا- استُجيبَ له، فإن قام فتوضأ، ثم صلى، قُبِلت صلاتُه" 3.

5061 - حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، حدَّثنا أبو عبدِ الرحمن، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي أيوب، حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ الوليد، عن سعيد بنِ المسيّب عن عائشة: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِكانَ إذا استيقَظَ مِن الليل قال: "لا إله إلا أنت، سبحانك، اللهم أستغفِرُكَ لذنبي، وأسألكَ رحمتَك، اللَّهُمَ زِدني علماً، ولا تُزغ قلبي بَعْدَ إذ هديتَنِي، وهَبْ لي من لدُنْكَ رحمةً، إنك أنتَ الوهَّاب" (1).

108 -

باب التسبيح عند النوم

5062 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا شعبةُ.
وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبة -المعنى- عن الحكمِ، عن ابنِ أبي ليلى، -قال مُسَدَّدٌ: قال:- حدَّثنا عليٌّ، قال: شَكَت فاطمةُ إلى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- ما تلقَى في يَدِها مِن الرَّحَى، فاُتِي بسَبْي، فأتتْهُ تسألُهُ، فلم تَرَه، فأخبرَت بذلك عائشةَ، فلما جاء النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- أخبرته، فأتانا وقد أخذْنا مضاجِعَنَا، فذهبنا لِنقومَ، فقال: "على مكانِكُما" فجاء فقعَدَ بينَنَا، حتى وجدتُ بردَ قدَميهِ على صدري، فقال: "ألا أدلُّكُما على خيرٍ مِمَّا سألتما؟ إذا أخذتُما1

مضاجِعَكُما فسبِّحَا ثلاثاً وثلاثين، واحْمَدَا ثلاثاً وثلاثين، وكبِّرا أربعاً وثلاثينَ، فهو خيرٌ لكما مِنْ خادمٍ" 1. 5063 - حدَّثنا مُؤَمَّل بنُ هشامٍ اليَشْكرىُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن الجُريرىَّ، عن أبي الوردِ بنِ ثمامَةَ، قال: قال عليٌّ لابنِ أعبُد: ألا أُحدَّثُكَ عنَّي وعن فاطمةَ بنتِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وكانت أحبَّ أهلِه إليه، وكانت عندِي، فَجَرَّتْ بالرَّحى حتى أثَّرَتْ بيدِها، واستقَت بالقِربةِ حتى أثرَتْ في نحرِها، وقمَّتِ البيتَ حتى اغبرَّتْ ثيابُها، وأوقَدَتِ القِدْرَ حتى دَكِنَتْ ثيابُها، وأصابَها مِن ذلك ضُرٌّ، فسمعنا أن رقيقاً أُتي بهم النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقلت: لو أتيتِ أباكِ فسألتيه خادِماً يكفيك، فأتتْه، فوجدَت عنده حُدَّاثاً، فاستحيَتْ، فرجَعَتْ، فغدا علَينا ونحسّن في لفَاعِنَا، فجلسَ عندَ رأسها، فأدخلَتْ رأسَها في اللِّفاع حياءً من أبيها، فقال: "ما كانَ حاجتُك أمس إلى اَلِ محمَّد؟ " فسكتَتْ، مرتَينِ، فقلتُ: أنا والله أُحدِّثُكَ يا رسولَ الله ,

إن هذه جرَّتْ عندي بالرَّحى حتى أثَّرتْ في يدها، وأستقَتْ بالقربةِ حتى أثَّرتْ في نحرِها، وكَسَحَتِ البيتَ حتى اغبرَّتْ ثيابُها، وأوقدَتِ القِدْرَ حتى دَكِنَت ثيابُها، وبلغَنا أنه أتاك رقيقٌ أو خدمٌ، فقلتُ لها: سَلِيه خادماً، فذكر معنى حديث الحكم وأتمَّ 1. 5064 - حدَّثنا عباسٌ العنبريُّ، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عَمرو، حدَّثنا عبدُ العزيز ابنُ محمَّد، عن يزيدَ ابن الهاد، عن محمَّد بنِ كعب القُرظي، عن شَبَثِ بن ربعِي عن علي، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، بهذا الخبر، قال فيه: قال علي: فما تركتُهن منذ سَمِعْتُهُنَّ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا ليلةَ صِفِّين، فإني ذكرتُها مِن آخِرِ الليلِ فقلتُها 2. 5065 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شُعبةُ، عن عطاء بنِ السَّائِبِ، عن أبيهِ

عن عبدِ الله بنِ عمرو: عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "خَصْلَتَان -أوخَلَّتَان - لا يُحَافِظ عليهما عبدٌ مسلمٌ إلا دخل الجنةَ، هما يسيرٌ، ومَنْ يَعْمَلُ بهما قليلٌ، يُسَبِّحُ في دُبُرِ كُلَّ صلاةٍ عَشراً، ويَحْمَدُ عشراً، ويكبِّرُ عَشْرَاً، فذلك خمسون ومِئةٌ باللسان، وألفٌ وخمسُ مئةٍ في الميزان ويكبِّرُ أربعاً وثلاثين إذا أخذ مَضْجَعَهُ، ويَحْمَدُ ثلاثاً وثلاثين، ويُسبِّح ثلاثاً وثلاثين، فذلك مِئةٌ باللسان، وألف في الميزان" - فلقد رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعقِدها بيده - قالوا: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - ِ، كيف هما يسيرٌ، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتي أحدَكم -يعني الشيطانَ - في منامِه، فينوِّمُهُ قبل أن يقولَه، ويأتيه في صلاتِه فيُذكّرُه حاجةً قبل أن يقولها" 1. 5066 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهْبٍ، حدَّثني عياشُ ابن عُقبةَ الحضرمىُّ، عن الفضلِ بن حَسنٍ الضَّمْريّ أن ابن أُم الحَكَم أو ضُباعةَ ابنتي الزبير حدثه عن إحداهما أنها قالت: أصابَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- سَبْياً، فذهبت أنا وأُختى فاطمةُ بنتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-، فشكونا إليه ما نحنُ فيه، وسألناهُ أن يأمرَ لنا بشيءٍ من السَّبْيِ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "سَبَقكُنَّ

يتَامى بَدْرٍ" ثم ذكر قصة التسبيح، قال: "على أثَر كلِّ صلاةٍ " لم يذكرِ النومَ (1). قال عياش: هما ابنتا عم النبي -صلى الله عليه وسلم- (2).

109 -

باب ما يقول إذا أصبح

3 5067 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا هُشيمٌ، عن يعلى بنِ عَطاءٍ، عن عمرو بنِ عاصم عن أبي هريرة، أن أبا بكرِ الصدّيقَ قال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مُرْني بكلماتِ أقولُهن إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، قال: "قل: اللهمَّ فاطرَ السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، ربَّ كلّ شيءِ ومَليكَه، أشهد أن لا إله إلا أنتَ، أعوذُ بك من شرِّ نفسي، وشر الشيطان وشِرْكه"، قال: "قُلْها إذا أصبحتَ، وإذا أمسيتَ، وإذا أخذتَ مَضْجعَكَ" 4.12

5068 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وهَيبٌ، حدَّثنا سهيلٌ، عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول إذا أصبحَ: "اللَّهُمَّ بك أصبحْنا، وبك أمسَينا، وبك نَحيا، وبك نَمُوتُ، وإليك النشورُ"، وإذا أمسى قال: "اللَّهُمَّ بك أمسَينا، وبكَ نحيا، وبِكَ نموتُ، واليكَ النشورُ" 1. 5069 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ أبو فُدَيك، أخبرني عبدُ الرحمن ابنُ عبدِ المجيدِ، عن هشام بن الغازِ بنِ ربيعةَ، عن مَكحولٍ الدَّمَشقيِّ عن أنس بنِ مالك، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَن قال حِينَ يُصْبحُ أو يُمسي: اللَّهُمَّ إني أصْبَحْتُ أُشهِدُكَ وأُشهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وملائكَتَك وجميعَ خلقك: أنك أنتَ اللهُ لا إله إلا أنت، وأن محمداً عبدُك ورسولُك، أعتَقَ اللهُ رُبُعَهُ من النار، فمن قالها مرتَينِ أعتَقَ اللهُ نِصفَه، = وهو في "مسند أحمد" (51)، و"صحيح ابن حبان" (962). وقوله: "وشركه"، قال النووي في "الأذكار": روى على وجهين أظهرهما وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء من الاشراك، أي: ما يدعو إليه ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى، والثاني: شَرَكه: بفتح الشين والراء: حبائله ومصايده، واحدها: شَرَك بفتح الشين والراء.

ومَنْ قالها ثلاثاً أعتَقَ الله ثلاثةَ أرباعِه، فإن قالها أربعاً أعتقه اللهُ مِنَ النارِ 1. 5070 - حدَّثنا أحمدُ بن يونُس، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا الوليدُ بن ثعْلبةَ الطائيُّ، عن ابن بُرَيدة عن أبيه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال:"مَن قال حينَ يُصبح أو حين يُمسي: اللَّهُمَّ أنتَ ربي لا إله إلا أنت، خلقْتَني وأنا عبدُك، وأنا على عَهْدِكَ ووعْدِكَ ما استطَعْتُ، أعوذ بك من شر ما صنعتُ، أبوءُ بنعمتِك، وأبوء بذَنْبِي، فاغفر لي، إنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، فماتَ مِن يومِه أو مِن ليلتِه دخلَ الجنةَ" 2.

5071 - حدَّثنا وهبُ بن بقية، عن خالد.
وحدَّثنا محمَّد بن قُدامةَ بن أعينَ، حدَّثنا جَريرٌ، عن الحسنِ بن عُبيد الله، عن إبراهيمَ بن سُويدٍ، عن عبد الرحمن ابن يزيدَ عن عبد الله، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول إذا أمسى: "أمْسَينا وأمْسى المُلْكُ لله، والحمدُ لله، لا إله إلا الله وحدَه، لا شريك له -وأما زُبَيدٌ فكانَ يقولُ: كان إبراهيم بن سُويد يقول: "لا إلهَ إلا الله وحدَه، لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قَديرٌ" زاد في حديث جرير: "له الملك، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير"- ربَّ أسالُكَ خَيرَ ما في هذه الليلة وخَيْرَ ما بعدَها، وأعوذُ بكَ مِن شر ما في هذه الليلة وشَرِّ ما بعدَهَا، ربَّ أعوذُ بكَ مِن الكَسَلِ، ومِن سُوءِ الكِبْرِ -أو الكُفْر 1 -، ربَّ أعوذُ بكَ مِن عذابِ في النارِ، وعذابٍ في القبر" لهاذا أصبَحَ قال ذلك أيضاً: "أصبَحْنَا وأصبَحَ الملكُ لله" 2. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (10227) و (10340) من طريق سويد بن عمرو، عن زهير بن معاوية بن حديج، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (3872) من طريق إبراهيم بن عيينة، والنسائي (9764) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الوليد بن ثعلبة، به.
وهو في "مسند أحمد" (23013)، و"صحيح ابن حبان" (1035). وقوله: "أبوء بنعمتك" قال الخطابي: معناه: الاعتراف بالنعمة، والإقرار بها، وأبوء بذنبي: معناه الإقرار بها أيضاً كالأول، ولكن فيه معنى ليس كالأول، تقول العرب: باء فلان بذنبه: إذا احتمله كرهاً يستطيع دفعه عن نفسه.

قال أبو داود: رواه شعبةُ، عن سلمةَ بنِ كُهيلِ، عن إبراهيمَ بنِ سُويدِ، قال: "مِنْ سُوءِ الكِبَر"، ولم يذكر: سوء الكفر.
5072 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي عَقيلٍ، عن سابقِ بنِ ناجيةَ عن أبي سلاَّم، أنه كان في مسجدِ حمصَ، فمرَّ به رجل، فقالوا: هذا خَدَمَ النبيَّ-صلى الله عليه وسلم- فقامَ إليهِ، فقال: حدَّثني بحديثِ سمعتَه مِن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يتداولهُ بينَكَ وبينَهُ الرجالُ، قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -يقولُ: "مَنْ قالَ إذا أصبَحَ وإذا أمْسَى: رضِينا بالله ربّاً، وبالإِسلامِ ديناً، وبمُحَمَّدِ رسولاً، إلا كان حقاً على الله أن يُرضِيَه" 1. = وأخرجه مسلم (2723) (75) عن عثمان بن أبي شيبة، والترمذي (3687) عن سفيان بن وكيع، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد بن قرط، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (2723)، والنسائي في "الكبرى" (9767) و (10333) من طريقين عن الحسن بن عُبيد الله، به.
وهو في "مسند أحمد" (4192)، و"صحيح ابن حبان" (963). قوله: "من سوء الكبَر" قال النووي: رُويناه "الكبَر" بإسكان الباء، وفتحها، فالإسكان بمعنى التعاظم على الناس، والفتح بمعنى الهرم والخرف والردّ إلى أرذل العُمر، كما في الحديث الآخر، قال القاضي: وهذا أظهر وأشهر مما قبله.
قال: وبالفتح ذكره الهروي وبالوجهين ذكره الخطابى، وصوّب الفتحَ، وتعضده رواية النسائي: "وسوء العُمُر".

5073 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا يحيى بنُ حسّانَ وإسماعيلُ، قالا: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلال، عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن، عن عبدِ الله بن عَنْبَسة عن عبدِ الله بن غنَّام البَياضيِّ، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال حينَ يُصبِح: اللَّهُمَّ ما أصبَحَ بي من نعمَةٍ فمِنكَ وحدَكَ لا شريكَ لك، فلكَ الحمدُ ولكَ الشُّكرُ، فقد أدَّى شُكرَ يومه، ومَن قال مِثلَ ذلك حينَ يُمسِي فقد أدَّى شُكرَ ليلَتِهِ" 1. 5074 - حدَّثنا يحيى بنُ موسى البَلْخيُّ، حدَّثنا وكيعٌ.
وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ -المعنى- حدَّثنا ابنُ نمير -المعنى واحدٌ- قالا: حدَّثنا عُبَادةُ بنُ مسلم الفَزاريُّ، عن جُبير بنِ أبي سليمانَ بنِ جُبيرِ بنِ مُطْعِم، قال: سمعتُ ابنَ عمر يقولُ: لم يكن رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَدَعُ هؤلاء الدعواتِ حينَ يُمْسِي وحينَ يُصبحُ: "اللَّهُمَّ إني أسالُكَ العافيَةَ في الدُنيا والآخرة، = وخالف شعبةَ وهشيماً فيه مسعرٌ فرواه عن عقيل، وقال فيه: عن سابق عن أبي سلام خادم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فجعل أبا سلام هو خادم النبي -صلى الله عليه وسلم-، هكذا أخرجه ابن ماجه (3870)، وهو وهم من مسعر.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وقد سلف عند المصنف برقم (1529). وآخر عن سعد بن أبي وقاص، وقد سلف عنده برقم (525). وهما عند مسلم في "صحيحه" (386) و (1884).

اللَّهُمَّ إني أسالُكَ العفوَ والعافيَةَ في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللَّهُمَّ استُر عورَتي -وقال عُثمان: عوراتي- وآمِن رَوْعَاتي، اللَّهُمَّ احفظني مِنْ بين يدىَّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شِمالي، ومن فوقي، وأعوذُ بعظمتِكَ أن أُغْتَال مِن تحتي" 1. قال أبو داود: قال وكيع: يعني الخسفَ.
5075 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبِ، أخبرني عمرو ابن الحارث، أن سالماً الفرَّاء، حدَّثه، أن عبدَ الحميدِ مولى بني هاشِمٍ حدَّثه، أن أُمَّه حدَّثته -وكانت تخدُمُ بعضَ بناتِ النبي-صلى الله عليه وسلم- أن ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - حدَّثتها: أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - كان يُعلِّمُها فيقول: "قولي حينَ تُصبحين: سبحان اللهِ وبِحمْدِه، لا قُوَّةَ إلا باللهِ، ما شاءَ الله كانَ، وما لم يشَأْ لم يكُن، أعلمُ أن الله على كل شيءِ قديرٌ، وأنَّ الله قد

أحاطَ بكل شيءٍ علماً، فإنه من قالهُنَّ حِين يُصبِحُ حُفظ حتى يُمسيَ، ومن قالهُنَّ حِين يُمسي حُفِظ حتى يُصْبِحَ" 1. 5076 - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدانِيُّ، أخبرنا.
وحدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني الليثُ، عن سعيدِ بنِ بَشيبر النَّجاريِّ، عن محمَّد بنِ عبدِ الرحمن البيلمَانيِّ -قال الربيعُ: ابنُ البيلماني- عن أبيه عن ابنِ عباس، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: "مَنْ قال حينَ يُصبِحُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ إلى ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: 17 - 18] أدرَكَ ما فاتَه في يومِه ذلك، ومَنْ قالهُنَّ حينَ يُمسي أدرَكَ ما فاتَه في ليلتِه".
قال الربيع: عن الليث 2.

قال أبو داود: النجّاري من بني النجار من الأنصار 1. 5077 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ ووهيبٌ -نحوه- عن سهيلٍ، عن أبيه عن ابنِ أبي عائِشٍ -وقال حمادٌ: عن أبي عيَّاش- أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قال إذا أصبحَ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه، لا شريكَ له، له المُلْكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قدير، كان لهُ عَدْلُ رقبةٍ من ولَدِ إسماعيلَ، وكُتِبَ له عَشْرُ حَسناتٍ، وحُطَّ عنه عشْرُ سيئَاتٍ، ورُفِعَ له عَشْرُ درجاتٍ، وكان في حِرْزٍ مِنَ الشيطانِ حتى يُمسيَ، وإن قالها إذا أمْسَى كان له مِثلُ ذلكَ حتى يُصبِحَ" 2. قال في حديثِ حمَّادٍ: فرأى رجلٌ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - فيما يرى النائمُ، فقال: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، إن أبا عيَّاش يُحدِّثُ عَنْكَ بكذا وكذا، قال: "صَدَقَ أبو عيّاش".
= ولهذه الزيادة التي في حديث محمَّد بن واسع شاهد من حديث معاذ بن أنس مرفوعاً عند أحمد في "مسنده" برقم (15624) ولفظه:" ألا أخبركم لم سمى الله تبارك وتعالى إبراهيم خليله الذي وفّى؛ لأنه كان يقول كما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17] حتى يختم الآية".
وإسناده ضعيف لضعف زبان بن فائد وابن لهيعة.

قال أبو داود: رواه إسماعيلُ بنُ جَعفر وموسى الزَّمَعي وعبدُ الله ابنُ جعفرٍ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن ابنِ عائش.
5078 - حدَّثنا عَمرُو بنُ عُثمانَ، قال: حدَّثنا بقيةُ، عن مسلمٍ -يعني ابنَ زيادٍ- قال: سمعتُ أنس بن مالكِ يقولُ: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" مَنْ قال حِينَ يُصْبِحُ: اللهُمَّ إني أصبَحْتُ أنّي أُشْهِدُك وأشْهِدُ حملةَ عرشِك وملائِكتَك وجميعَ خلقك: بأنك أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، وحدَك لا شريكَ لكَ، وأنَّ محمداً عبدُك ورسولُك، إلا غُفِرَ له ما أصابَ في يومِه ذلكَ مِنْ ذَنْبٍ، وإن قالها حين يُمْسِي غُفِرَ له ما أصابَ في تِلْكَ الليلةِ" 1.

5079 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ أبو النضرِ الدمشقيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرني أبو سعيدٍ الفِلَسْطيني عبدُ الرحمن بن حسّان، عن الحارثِ بن مسلمِ أنه أخبره عن أبيه مسلمِ بنِ الحارث التميمىِّ، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، أنه أسرَّ إليه، فقال: "إذا انصرفت مِن صلاةِ المغربِ، فقل: اللَهُمَّ أجِرني مِنَ النارِ، سَبعَ مراتٍ، فإئك إذا قلتَ ذلك، ثم مُتَّ في ليلتك كُتِبَ لك جِوارٌ منها، وإذا صليتَ الصبحَ فقُلْ كذلك، فإنَّك إن مِتَّ في يومِكَ كُتِبَ لكَ جِوَارٌ منها".
أخبرني أبو سعيد، عن الحارثِ أنه قال: أسرَّها إلينا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فنحنُ نَخُصُّ بها إخوانَنا 1. 5080 - حدَّثنا عمرو بن عثمان الحمصيُّ ومُؤمَّل بنُ الفضلِ الحرَّانيُّ وعليُّ ابنُ سهل الرمليُّ ومحمدُ بنُ المُصفَّى الحمصيُّ، قالوا: حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ حسَّانَ الكِنانيُّ، قال: حدَّثني مُسلِمُ بنُ الحارث بن مسلم التميميُّ = تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ) وحدها، وأشار المزي في "التحفة (1587)، والحافظ في "نتائج الأفكار" 2/ 358 إلى أنه في رواية أبي بكر ابن داسه، مع أن أبا بكر ابن داسه لم يروه عن أبي داود، بل سقط في جملة ما سقط من الأحاديث التي أشار إلى أنها سقطت من كتابه كما جاء في الورقة 183 من (هـ)، وأنه رواها تعليقاً، بمعنى أنه أخذها من كتاب غيره.

عن أبيه، أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -قال، نحوه، إلى قولهِ: "جِوارٌ منها" إلا أنَّه قال فيهما: "قبل أن يُكلِّم أحداً".
قال عليُّ بنُ سهل فيه: إن أباه حدَّثه، وقال عليٌّ وابنُ المصفى: بعثنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في سريةٍ، فلما بلغنا المُغَارَ، استحثثتُ فرسي، فسبقتُ أصحابي، وتلقَّاني الحيُّ بالرَّنِينِ، فقلتُ لهم: قولوا: لا إله إلا الله وحدَه تُحرِزُوا، فقالوها، فلامني أصحابِي، وقالوا: حرمتنا الغنيمةَ، فلما قَدِمْنَا على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أخبروه بالذي صنعتُ، فدعاني، فحسَّن لي ما صنعتُ، وقال: "أما إن الله عَزَّ وَجَلَّ قد كتبَ لكَ مِن كلَّ إنسانٍ منهم كذا وكذا", قال عبدُ الرحمن: فأنا نسيتُ الثوابَ، ثم قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أما إنَّي سأكتُب لك بالوَصاةِ بَعْدِي"، قال: ففعل، وخَتَم عليه، فدفعه إليَّ، وقال لي، ثم ذكرَ معناهم، وقال ابنُ المصفَّى: قال: سمعتُ الحارثَ ابنَ مسلم بنِ الحارث التميمي يُحدث عن أبيه 1. 5081 - حدَّثنا يزيدُ بنُ محمَّد الدمشقي، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق بنُ مُسلَّم الدمشقيُّ -وكان مِن ثقاتِ المسلمين مِن المتعبدين- قال: حدَّثنا مُدْرِكُ بنُ سعْدٍ -قال يزيدُ: شيخٌ ثقة- عن يونَس بنِ ميسرة بنِ حَلْبَس، عن أُمِّ الدرداء

عن أبي الدرداء، قال: من قال إذا أصبَحَ وإذا أمسى: حسبيَ اللهُ، لا إله إلا هو عليهِ توكلّتُ، وهو ربُّ العرشِ العظيمُ، سبعَ مراتٍ، كفاه اللهُ ما هَمَّهُ، صادقاً كان بها أو كاذباً 1. 5082 - حدَّثنا محمدُ بنُ المصفَّى، حدَّثنا ابنُ أبي فُديك، أخبرني ابنُ أبي ذئبٍ، عن أبي أَسيدٍ البرَّاد، عن مُعاذِ بنِ عبد الله بن خُبَيب عن أبيه، أنه قال: خرجنا.
في ليلةِ مطرٍ وظُلْمةٍ شديدةٍ، نطلُبُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - لِيُصليَ لنا، فأدركناهُ، فقال: "أصليتُم؟ " فلم أقل شيئاً، فقال 2: "قل"، فلم أقُلْ شيئاً، ثم قال: "قل"، فلم أقُلْ شيئاً، ثم قال: "قُلْ"، قلتُ: يا رسولَ الله، ما أقولُ؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾،

والمُعوِّذَتَيْن حينَ تُمسي وحِينَ تُصبح، ثلاثَ مراتٍ، تكفِيكَ مِن كُلِّ شيءِ" 1. 5083 - حدَّثنا محمدُ بنُ عَوفٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثني أبي -قال ابنُ عوفِ: ورأيتُه في أصلِ إسماعيلَ- حدَّثني ضَمضمٌ، عن شُريحٍ عن أبي مالكٍ، قال: قالوا: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، حدَّثنا بكلمة نقولُها إذا أصبحْنَا وأمسينَا واضطَجَعْنا، فأمرهم أن يقولوا: "اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، أنتَ ربُّ كلِّ شيءِ، والملائكةُ يشهَدون، أنك لا إلهَ إلَا أنتَ، فإنا نعوذُ بكَ مِن شَرِّ أنفسِنا، ومِنْ شرِّ الشيطانِ الرجيمِ وشِرْكِهِ، وأن نقترِفَ سُوءاً على أنفُسِنا، أو نجُرَّهُ إلى مُسلِمٍ" 2.

5084 - قال أبو داود: وبهذا الإسنادِ، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال:" إذا أصبحَ أحدُكُم فليقُلْ: أصبحنا وأصبَح المُلكُ لله ربِّ العالمين، اللَّهُمَّ إني أسألك خيرَ هذا اليومِ فتحَهُ ونصرَهُ ونورَهُ وبركتَهُ وهُدَاه، وأعوذ بك من شرِّ ما فيه وشرِّ ما بعدَهُ، ثم إذا أمسى فليقُل مثلَ ذلك" 1. = فقد رواه خلف بن الوليد عند أحمد (6851)، وخطاب بن عثمان عند البخاري في "الأدب المفرد" (1204)، والحسن بن عرفة عند الترمذي (3840) وقال: حديث حسن غريب من هذه الوجه، ومحمد بن عمرو بن خالد الحراني وأبو عبد الملك أحمد ابن إبراهيم الدمشقي عند الطبراني في "الدعاء" (289)، وداود بن رشيد وداود بن عمرو الضبي وأبو معمر القطيعي عند المعمري في "اليوم والليلة" -ما في "نتائج الأفكار" 2/ 346 - ثمانيتهم عن إسماعيل بن عياش، عن محمَّد بن زياد الألهاني، عن أبي راشد الحُبراني قال: أتيت عبد الله بن عمرو فقلت: حدَّثنا حديثاً سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فألقى إليّ صحيفة، فقال: هذا ما كتب لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فنظرت فإذا فيها: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا أبا بكر قل" فذكر مثل رواية أبي مالك، لكن ليس فيه "أشهد" إلى قوله: "إلا أنت" وقال فيه: " أعوذ بك من شر نفسي" والباقي سواء.
قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث حسن.
وقد سلف عند المصنف برقم (5067) عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: .... وقوله: "وشركه".
قال النووي في "الأذكار" ص221: روي على وجهين: أظهرهما وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء من الاشراك، أي: ما يدعو إليه، ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى.
والثاني: شركه بفتح الشين والراء: حبائله ومصايده، واحدها: شَرَك.

5085 - حدَّثنا كثيرُ بنُ عُبيدِ، حدَّثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن عُمَرَ بن جُغثُمٍ، حدثني الأزهرُ بنُ عبدِ الله الحَرَازيُّ حدَّثني شَرِيقٌ الهوزنىُّ، قال: دخلتُ على عائِشةَ، فسألتُها: بِمَ كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يفتتِحُ إذا هبَّ مِن الليل؟ فقالت: لقد سألتَني عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ قبلَك، كان إذا هَبَّ مِنَ الليلِ كَبَّر عشْراً، وحَمِدَ الله عَشْراً، وقال: "سبحَان الله وبحَمْده" عشراً، وقال: " سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوس"عشراً، واستَغفرَ عشراً، وهلَّلَ عشراً، ثم قال: "اللَّهُمَّ إني أعوذُ بك من ضيقِ الدُنيا، وضِيق يومِ القيامة" عشراً، ثم يفتتحُ الصلاةَ 1. 5086 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهْبٍ، أخبرني سليمانُ ابنُ بلالٍ، عن سهيل بنِ أبي صالحِ، عن أبيه عن أبي هريرةَ، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كان في سَفَرٍ فأسحَرَ يقول: "سَمعَ سامعٌ بحَمْدِ الله ونعمته، وحُسنِ بلائِه علينا، اللَّهُمَّ صَاحِبنَا فأفْضِل علينا، عائذاً بالله مِنَ النارِ" 2.

5087 - حدَّثنا ابنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا المسعوديُّ، حدَّثنا القاسِمُ، قال: كان أبو ذرٍّ يقولُ: مَنْ قال حينَ يُصبح: اللَّهُمَّ ما حلَفْتُ مِن حَلْفٍ، أو قلتُ مِنْ قولٍ، أو نذرتُ مِن نذرٍ، فمشيئتُك بينَ يدَيْ ذلك كُلِّه: ما شئتَ كان، وما لم تشأ لم يكُنْ، اللهُمَّ اغفِز لي، وتجاوَزْ لي عنه، اللَّهُمَ فمَن صلَّيْتَ عليه فعليه صلاتي، ومن لعنتَ فعليه لعْنتي، كان في استثناءٍ يومَهُ ذلك 1. 5088 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، حدَّثنا أبو مَودُودٍ، عمَّن سمع أبانَ بن عُثمان يقولُ: سمعتُ عثمانَ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقولُ:" من قال: باسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مع اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماء وهو = قال الخطابي في "معالم السنن" 4/ 145: قوله:"سمع سامع" معناه: شهد شاهد، وحقيقته ليسمع السامعُ، وليشهد الشاهدُ على حمدنا لله سبحانه على نعمه وحسن بلائه.
وقوله: "عائذاً بالله" يحتمل وجهين: أحدهما: أن يريد أنا عائذ بالله، والوجه الآخر أن يريد متعوذاً بالله، كما يقال: مستجار بالله، بوضع الفاعل مكان المفعول، كقولهم: سرٌّ كاتم، وماء دافق، بمعى: مدفوق ومسكوب.

السَّميعُ العليمُ، ثلاثَ مراتٍ، لم تُصِبْه فَجأةُ بلاءٍ حتى يُصبِحَ، ومن قالها حينَ يُصبِحُ، ثلاثَ مراتٍ، لم تُصِبْهُ فَجأةُ بلاءٍ حتى يُمسيَ"، قال: فأصابَ أبانَ بنَ عثمانَ الفالجُ، فجعل الرجلُ الذي سَمِعَ منه الحديث ينظرُ إليه، فقال له: ما لكَ تنظُرُ إليَّ؟ فواللهِ ما كذبتُ على عثمانَ، ولا كذَبَ عثمانُ على النبي-صلى الله عليه وسلم-، ولكنَّ اليومَ الذي أصابَنِي فيه ما أصابني، غَضِبْتُ، فنسيْتُ أن أقولها 1. 5089 - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصمِ الأنطاكيُّ، حدَّثنا أنسُ بنُ عِياضِ، حدَّثني أبو مَودُود، عن محمَّد بنِ كعب، عن أبانَ بنِ عثمان، عن عثمانَ، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، نحوه، لم يذكر قصة الفالج 2.

5090 - حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله 1 والعباسُ بنُ عبدِ العظيم العنبريُّ ومحمدُ ابنُ المُثنَّى، قالوا: حدَّثنا عبدُ الملِكِ بنُ عَمرو، عن عَبدِ الجليل بنِ عَطيةَ، عن جعفر بنِ ميمون حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ أبي بكرَة، أنه قال لأبيه: يا أبةِ إني أَسمَعُكَ تَدْعُو كلَّ غَدَاةٍ: اللَّهُمَّ عافِني في بَدَني، اللهم عافِنِي في سَمْعِي، اللَّهُمَّ عافني في بَصَري، لا إلهَ إلا أنت، تُعيدها ثلاثاً حينَ تُصْبِحُ، وثلاثاً حينَ تُمسي، فقال: إني سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -يدعو بهنَّ فانا أُحِبُّ أن أستَنَّ بسُنَّتِه، وقال عليٌّ وعباسٌ فيه: ويقول: اللهُمَّ إني أعوذُ بِكَ من الكُفر والفَقرِ، اللَّهُمَ إني أعُوذُ بِكَ مِن عذابِ القبر، لا إلهَ إلا أنتَ، يُعيدها ثلاثاً حِين يُصبحُ، وثلاثاً حين يُمسي، فيَدعُو بهِنَّ، فاُحِبُّ أن أستَنَّ بسُنتَّه، قال: وقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" دعواتُ المكروبِ: اللهُمَّ رحْمتَك أرجُو، فلا تكلْنِي إلى نَفْسي طرْفَةَ عَينٍ، وأصلحْ لي شأني = وغيرهم فلم يسمُّوه.
ولهذا قال الدارقطني في "العلل" 3/ 8: من قال فيه: عن محمَّد ابن كعب فقد وهم.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (9759) عن قتيبة بن سعيد، عن أنس بن عياض، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (3869)، والترمذي (3685)، والنسائي (10106) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، والنسائي (10107) من طريق يزيد بن فراس، كلاهما عن أبان، عن عثمان بن عفان.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وقال الدارقطني في "العلل" 3/ 9 عن طريق أبي الزناد هذه: هذا متصل، وهو أحسنها إسناداً.
وهو كما قال.
وانظر ما قبله.

كُلَّهُ، لا إلهَ إلا أنتَ".
وبعضهم يزيدُ على صاحبه 1. 5091 - حدَّثنا محمدُ بنُ المِنهَالِ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زريع، حدَّثنا روحُ بنُ القاسم، عن سُهَيل، عن سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هُريرة، قال: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قال حين يُصبِحُ: سبحانَ اللهِ العظيم وبحمْدِه، مئةَ مرةٍ، وإذا أمْسَى كذلك، لم يُوَافِ أحدٌ مِن الخلائقِ بمثل ما وافَى" 2.

110 -

باب ما يقولُ إذا رأى الهلالَ

5092 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ حدَّثنا قتادةُ، أنه بلغَه: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى الهلالَ قال: "هلالُ خَيرٍ ورُشدٍ، هلالُ خَيرٍ ورُشدٍ، هلالُ خَيرٍ ورُشدٍ، آمنتُ بالذي خلقَكَ" ثلاثَ مراتٍ، ثم يقولُ: "الحمدُ للهِ الذي ذهبَ بشهرِ كذا، وجاءَ بشهرِكذا" 1. 5093 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أن زيدَ بنَ حبابٍ أخبرهم، عن أبي هلالٍ = وأخرجه مسلم (2692) من طريق مالك بن أنس، عن سُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، به.
وهو في "مسند أحمد" (8835)، و"صحيح ابن حبان" (860). وانظر ما أخرجه أحمد في "مسنده" برقم (8008) و (8009).

عن قتادة: أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -كان إذا رأى الهِلالَ صَرَفَ وجهَهُ عنه (1). قال أبو داود: ليس في هذا الباب عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حديثُ مُسنَدٌ صحيح (2).

111 -

باب ما يقول إذا خرج من بيته

3 5094 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن الشعبي عن أُمِّ سلمةَ، قالت: ما خرَجَ النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن بيتي قطُّ إلا رفعَ طَرْفهُ إلى السماءِ مقال: "اللَّهُم اني أعوذُ بِكَ أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظْلِمَ أو أُظلَمَ، أو أجهَل أو يُجْهَل عَلىَّ " 4.12

5095 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحسنِ الخَثعَميُّ، حدَّثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، عن ابنِ جُريجِ، عن إسحاقَ بن عبدِ الله بنِ أبي طلحة عن أنسِ بنِ مالكِ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا خرجَ الرجُلُ مِن بيته، فقال: بِاسْمِ الله، توكلتُ على اللهِ، لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله" قال: "يُقالُ حينئذٍ: هُدِيتَ وكفِيتَ وَوُقِيتَ، فتتنحَّى له الشياطينُ، فيقول شيطانٌ آخرُ: كيفَ لك برجلِ قد هُدِيَ وكُفِيَ ووقي؟ " 1. = لم يسمع منها ,لم يتابع عليه، لكن الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" 1/ 160 قد اعتمده، فقال: ليس له علّة سوى الانقطاع، ولو سلَمنا أن الشعبي لم يسمع من أم سلمة فمراسيله عند ابن المديني قوية فيما نقله ابن رجب في "شرح "العلل" 1/ 296.

5096 - حدَّثنا ابنُ عَوفِ، حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل، حدَّثني أبي- قال ابن عَوف: ورأيتُ في أصلِ إسماعيلَ- حدَّثني ضَمْضَمٌ، عن شُريحٍ عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا وَلَجَ الرجلُ بيتَهُ، فليقُلْ: اللهُمَّ إني أسألك خيرَ المَوْلَجِ وخيرَ المَخْرَج، بِاسْمِ الله ولجْنَا، وباسمِ الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلَّم على أهلِه" (1).

112 -

باب ما يقول إذا هاجت الريحُ

5097 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد المروزيُّ وسلمةُ بنُ شَبيبٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، حدَّثني ثابتُ بنُ قيس أن أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول:"الرَّيحُ من رَوح الله -قال سلمةُ: فرَوْحُ الله- تأتي بالرحمةِ، وتأتي بالعذابِ، فإذا رأيتُموها فلا تسبُّوها، وسلوا اللهَ خيرَها، واستعيذوا بالله مِن شرِّها" 2.1

5098 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أخبرنا عمرو، أن أبا النضرِ حدَّثه، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ عن عائشة زوج النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -أنها قالت: ما رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قطُّ مُستجْمِعاً ضاحِكاً حتى أرى منه لَهَواتِه، إنما كان يتبسَّمُ، وكان إذا رأى غيماً أو ريحاً عُرِف ذلك في وجهِه، فقلت: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، الناسُ إذا رأوا الغَيمَ فرِحُوا رجاءَ أن يكونَ فيه المطرُ، وأراكَ إذا رأيتَه عَرَفْتُ في وجهِك الكرَاهِيَةَ، فقال:" يا عائِشةُ، ما يُؤَمِّنُني أن يكونَ فيه عذابٌ؟ قد عُذِّبَ قومٌ بالريحِ، وقد رأى قوْمٌ العذابَ فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24] " 1. = وأخرجه ابن ماجه (3727)، والنسائي في "الكبرى" (10702) من طريق الأوزاعي، والنسائي (10751) من طريق زياد بن سعد، كلاهما عن ابن شهاب الزهرى، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (7413)، و "صحيح ابن حبان" (1007). وأخرجه النسائي (10699) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، و (10700) من طريق سالم الأفطس، عن الزهرى، عن عمرو بن سليم الزرقي، كلاهما عن أبي هريرة.
وفي الإسنادين مقال، وقال الحافظ المزي في ترجمة عمرو بن سليم في "تهذيب الكمال" 21/ 353: ليسا بمحفوظن، والمحفوظ حديث الزهري عن ثابت بن قيس.
وفي الباب عن أبي بن كعب عند الترمذي (2402)، والنسائي (10703)، وأحمد (21138)، ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه.
وفي باب الدعاء إذا عصفت الريح عن عائشة عند مسلم (899) (15).

5099 - حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن، حدَّثنا سفيانُ، عن المِقدامِ ابنِ شُريح، عن أبيه عن عائشة: أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -كان إذا رأى ناشئاً في أُفُقِ السَّماءِ تركَ العملَ، وإن كان في صلاةِ، ثم يقول: "اللَّهُمَ إني أعوذُ بك مِن شرِّها"، فإن مُطِرَ قال: "اللَّهُم صَيَّباً هَنيئاَ" (1).

113 -

باب ما جاء في المطرِ

5100 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد ومُسَدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ -المعنى-، قالا: حدَّثنا جعفرُ بنُ سليمان، عن ثابتٍ1 = وأخرجه البخاري (3206)، ومسلم (899) (14) و (15)، وابن ماجه (3891)، والنسائي في "الكبرى"، (1844) و (11428) من طريق عطاء بن أبي رباح، والنسائي (1845) من طريق طاووس، كلاهما عن عائشة رضي الله عنها.
وهو في "مسند أحمد" (24369) و (25342) و (26037).

جارٍ التحميل