سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 243-282

كتاب الطهارة

صفحات 243-282
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

328 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبان، قال: سُئِلَ قتادةُ عن التيمُّم في السَّفَرِ، فقال: حدَّثني مُحدِّث، عن الشَعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى =وأخرجه الترمذي (144)، والنسائي في "الكبرى" (302) من طريق يزيد بن زريع، بهذا الإسناد، ولفظه عندهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتيمم للوجه والكفين.
وهو في "مسند أحمد"، (18319)، و"صحيح ابن حبان" (1303) و (1308). وعند ابن حبان: "ضربة واحدة" كرواية المصنف.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 19/ 287: أكثر الآثار الموفوعة عن عمار في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار فمضطرب مختلف فيه، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أن أصح حديث روي عن عمار حديث قتادة عن عزرة.
وقال الخطابي في "معالم السنن" 1/ 100 - 101 ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه وللكفين، وهو قول عطاء بن أبي رباح ومكحول، وبه قال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وعامة أصحاب الحديث، وهذا المذهب أصح في الرواية.
وقال الحافظ في "الفتح" 1/ 444 - 445 تحت قول الإمام البخاري: باب التيمم للوجه والكفين، أى: هو الواجب المجزئ، وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما ضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث جهيم، فورد بذكر اليدين مجملاً، وأما حديث عمار، فورد بذكر الكفين في "الصحيحين" وبذكر المرفقين في "السنن" وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع، ففيهما مقال، وأما رواية الآباط، فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكل تيمم صح للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعده، فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ومما يقوي رواية "الصحيحين" في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد.

عن عمَّار بن ياسر، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إلى المِرفَقَينِ" 1. 329 - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب بن الليث، حدَّثني أبي، عن جدِّي، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز، عن عمير مولى ابن عبَّاس، أنه سمعه يقول: أقبَلتُ أنا وعبدُ الله بنُ يَسَار مولى ميمونةَ زَوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى دَخَلنا على أبي الجُهَيم بنِ الحارث بن الصمةِ الأنصاري، فقال أبو الجُهَيم: أقبَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نحوَ بئرِ جَمَلٍ، فلَقِيَه رجلٌ، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عليه السلامَ، حتَّى أتى على جِدارٍ، فمسحَ بوجهِهِ ويَدَيهِ، ثمَّ ردَّ عليه السَّلامَ 2.

330 - حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيم المَوصليُّ، أبو علي، حدَّثنا محمَّد بن ثابت العَبديُّ، حدَّثنا نافع، قال: انطَلَقتُ مع ابنِ عمرَ في حاجةٍ إلى ابنِ عباس، فقضى ابنُ عمرَ حاجَتَه، وكانَ مِن حديثه يومَئذٍ أن قال: مَرَّ رجلٌ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ، وقد خرجَ مِن غائطٍ أو بَولٍ، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه، حتَّى إذا كادَ الرجلُ أن يَتَوارى في السِّكَّةِ ضربَ بيَدَيهِ على الحائِطِ ومسحَ بها وجهَه، ثمَّ ضربَ ضَربةً أُخرى فمسحَ ذِراعَيهِ، ثمَّ ردّ على الرجل السَّلامَ، وقال: "إنه لم يَمنَعني أن أَرُدَّ عليكَ السَّلامَ إلا أني لم أكُن على طُهرٍ" 1. 331 - حدَّثنا جعفر بن مُسافِر، حدَّثنا عبد الله بن يحيي البُرُلُسيُّ، أخبرنا حَيوَةُ بن شُريح، عن ابن الهاد، أنَّ نافعاً حدثه =قال الإمام النووي في "شرح مسلم": وحديث أبي جهيم محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان عادماً للماء حال التيمم، قال الحافظ ابن حجر: وهو مقتضى صنيع البخاري، لكن تعقب استدلاله به على جواز التيمم في الحضر بأنه ورد على سب، وهو إرادة ذكر الله، لأن لفظ السلام من أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة، وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة، فمن خشي فوت الصلاة في الحضر، جاز له التيمم بطريق الأولى.

عن ابن عمر قال: أقبَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الغائِطِ، فلَقِيَه رجلٌ عندَ بئرِ جَمَلٍ، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُد عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، حتَّى أقبَلَ على الحائِطِ، فوضعَ يَدَه على الحائِطِ، ثمَّ مسحَ وجهَه ويَدَيهِ، ثمَّ رَدَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -على الرجلِ السَّلامَ (1).

120 -

باب الجنب يتيمم

332 - حدَّثنا عمرُو بن عَون، أخبرنا خالد (ح) وحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا خالدٌ -يعني ابنَ عبد الله الواسطي- عن خالد الحذَّاء، عن أبي قِلابة، عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذَرٍّ، قال: اجتَمَعَت غُنَيمةٌ عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -فقال: "يا أبا ذَرّ، ابدُ فيها" فبَدَوتُ إلى الرَّبَذَةِ، فكانت تُصيبُني الجنابةُ، فأمكُثُ الخمسَ والسِّتَ، فأتيتُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبو ذَرٍّ! " فسَكَتُّ، فقال: "ثَكِلَتكَ أُمُّكَ أبا ذَرّ، لأُمِّكَ الوَيلُ" فدعا لي بجاريةٍ سوداءَ، فجاءت بعُسٍّ فيه ماءٌ، فسَتَرَتني بثَوبٍ، واستَتَرتُ بالراحِلَةِ، واغتَسَلتُ، فكأنِّي ألقَيتُ عنِّي جَبَلاً، فقال: "الصَّعيدُ الطيَّبُ وضوءُ المُسلِمِ ولو إلى عشرِ سِنينَ، فإذا وَجَدتَ الماءَ فأَمِسَّه جِلدَكَ، فإنَّ ذلك خيرٌ"1

وقال مُسدَّد: غُنَيمة مِنَ الصَدَقة 1.

قال أبو داود: وحديثُ عمرو أتمُّ.
333 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن رجلٍ من بني عامر، قال: دَخَلتُ في الإسلام، فأهمَّني ديني، فأتيتُ أبا ذَر، فقال أبو ذَرّ، إني اجتوَيَتُ المدينةَ، فأمَرَ لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بذَوْدٍ وبغَنَمٍ، فقال لي: "اشرَبْ مِن ألبانِها" -وأشكُّ في "أبوالها"- فقال أبو ذرّ: فكنتُ أعزُبُ عن الماءِ ومعي أهلي، فتُصيبُني الجَنابةُ، فأصلّي بغيرِ طهورٍ، فأْتيتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -بنصفِ النَّهارِ، وهو في رَهْطٍ مِن أصحابِه، وهو في ظِل المَسجِدِ، فقال: "أبو ذر! " فقلتُ: نعم، هَلَكتُ يا رسولَ الله، قال: "وما أهلَكَكَ"؟ قلتُ: إنِّي كنتُ أعزُبُ عن الماءِ ومعي أهلي، فتُصيبُني الجَنابةُ فأُصلِّي بغير طهورٍ، فأَمَرَ لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بماءٍ، فجاءت جاريةٌ سَوداءُ بعُسٍّ يَتَخَضخَضُ ما هو بمَلآن، فتَسَتَّرتُ إلى بعيرٍ، فاغتَسَلتُ، ثمَّ جِئتُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا ذر، إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهورٌ، وإن لم تَجِدِ الماءَ إلى عَشرِ سِنينَ، فإذا وَجَدتَ الماءَ فأَمِسَّه جِلدَكَ" 1.

قال أبو داود: رواه حماد بن زيد عن أيوب لم يذكر"أبوالها" (1). هذا ليس بصحيح، وليس في أبوالها إلا حديث أنس تفرد به أهل البصرة (2).

121 -

باب إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم؟

334 - حدَّثنا ابنُ المُثنَّى، حدَّثنا وَهبُ بنُ جرير، حدَّثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يُحدِّثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جُبَير عن عمرو بن العاص، قال: احتَلَمتُ في ليلةٍ باردةٍ في غَزوةِ ذاتِ السَّلاسِلِ فأشفَقتُ أنْ اغتَسِلَ فَأهلِكَ، فتَيَمَّمتُ، ثمَّ صَلَّيتُ بأصحابي الصُّبحَ، فذكروا ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -, فقال: "يا عَمرو، صَلَّيتَ بأصحابِكَ وأنت جُنُبٌ؟ " فأخبَرتُه بالذي مَنَعَني مِنَ الاغتِسالِ، وقلتُ: إني سمعتُ اللهُ يقولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّة كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، فضَحِكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -ولم يَقُل شيئاً 3.12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وعلقه البخاري مختصراً قبل الحديث (345)، وذكر الحافظ في "الفتح" 1/ 454 مَن وصله والاختلاف في إسناده، وقوَّى إسناد أبي داود.
وأخرجه الحاكم 1/ 177 - 178، والدارقطني (681) من طرق عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (17812)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 249 من طريقين عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.
وابن لهيعة حسن الحديث في المتابعات.
وأخرجه ابن عبد الحكم ص 249 - 255 عن زيد بن الحباب، عن ابن لهيعة، عن يزيد، عن عمران، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي فراس يزيد بن رباح، عن عمرو ابن العاص.
وأبو فراس ثقة.
وسيأتي بعده من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة، بزيادة أبي قيس بين ابن جبير وبين عمرو بن العاص.
وأخرج عبد الرزاق (878) عن ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه: أنه أصابته جنابة وهو أمير الجيش، فترك الغسل من أجل آية، قال: إن اغتسلت متُّ، فصلى بمن معه جنباً، فلما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرَّفه بما فعل، وأنبأه بعذره، فسكت.
ورواه من طريق عبد الرزاق الطبراني في "الكبير" كما في "تغليق التعليق" لابن حجر 2/ 191، إلا أنه قال: إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأنصاري.
قال ابن حجر: هذا إسناد جيد، لكني لا أعرف حال إبراهيم هذا.
وكذا لم يعرفه الهيثمي في "المجمع" 263/ 1. قال ابن الملقن في "البدر المنير" 633/ 2: يؤخذ من الحديث جواز التيميم لخوف التلف مع وجود الماء، وجوازه للجنب، ولشدة البرد في السفر، وسقوط الإعادة، وصحة اقتداء المتوضئ بالمتيمم، وأن التيمم لا يرفع الحدث، واستحباب الجماعة للمسافرين، وأن صاحب الولاية أحق بالإمامة في الصلاة، وإن كان غيره أكمل طهارة أو حالاً منه، وأن التمسك بالعمومات حجة صحيحة.=

335 - حدَّثنا محمَّد بن سَلَمة، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن ابن جُبير، عن أبي قيس مولى عَمرو بن العاص أن عَمرَو بنَ العاص كان على سَرِيَّةٍ، وذكرَ الحديثَ نحوَه، قال: فغسلَ مَغابِنَهُ وتوضَّأَ وُضوءَه للصَّلاة، ثمَّ صَلَّى بهم , فذكرَ نحوَه، ولم يذكر التيمُّم (1). قال أبو داود: وروى هذه القِصَّةَ عن الأوزاعي عن حسان بن عطيَّة قال فيه: "فتيَمّمَ".

122 -

باب المجدور يتيمم

2 336 - حدَّثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكيُّ، حدَّثنا محمَّد بن سلمة، عن الزُّبير بن خُرَيق، عن عطاء1 =وغزوة السلاسل كانت في الثامنة من الهجرة في جمادى الأولى، وذات السلاسل موضع بناحية الشام في أرض بني عذرة من وراء وادي القرى، بينها وبين المدينة عشرة أيام.
تنبيه: بإثر هذا الحديث في (ب)، وفى هامش (أ): قال أبو داود: عبد الرحمن ابن جبير مصري مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابنَ جبير بن نفير.
وعليها الرمز لا: خط، أي: أنها ليست في نسخة الخطيب.

عن جابر، قال: خَرَجنا في سَفَرٍ فأصابَ رجلاً معنا حَجَرٌ فشَجَّهُ في رأسِهِ، ثمَّ احتَلَمَ، فسألَ أصحابَه فقال: هل تَجِدُونَ لي رُخصةً في التيمُّمِ؟ قالوا: ما نَجِدُ لكَ رُخصةً وأنتَ تَقدِرُ على الماء، فاغتَسَلَ فماتَ، فلمّا قَدِمْنا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُخبِرَ بذلك، فقال: "قَتَلوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، ألا سألوا إذْ لم يَعلَموا، فإنما شِفاءُ العِيّ السُّؤالُ، إنما كانَ يكفيهِ أن يَتَيَمَّم ويَعصِرَ -أو يَعصِبَ، شكَّ موسى- على جُرحِهِ خِرقةً، ثمَّ يَمسَحَ عليها ويَغسِلَ سائِرَ جَسَدِه" 1.

337 - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصم الأنطاكي، حدَّثنا محمَّد بن شعيب، أخبرني الأوزاعيُّ أنه بَلَغَه عن عطاء بن أبي رباح أنه سمعَ عبدَ الله بنَ عبَّاس قال: أصابَ رجلاً جُرحٌ في عَهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ احتَلَمَ، فأُمِرَ بالاغتِسالِ، فاغتَسَلَ، فماتَ، فبَلَغَ ذلك رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - فقال: "قَتَلُوُه قَتَلَهُمُ اللهُ، ألم يكن شِفاءُ العِيِّ السُّؤالَ" (1).

123 -

باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى في الوقت

338 - حدَّثنا محمَّد بن إسحاق المُسيَّبيُّ، حدَّثنا عبد الله بن نافع، عن اللَّيث بن سعد، عن بكر بن سَوَادة، عن عطاء بن يَسَار عن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: خرجَ رجلانِ في سفَرٍ، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ وليسَ معهما ماءٌ، فتَيَمَّما صَعيداً طيباً، فصَلَّيا، ثمَّ وَجَدا1

الماءَ في الوقتِ، فأعادَ أحدهما الصَّلاةَ والوضوءَ، ولم يُعِدِ الآخَرُ، ثمَّ أتيا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِدْ: "أصَبتَ السُّنَّةَ وأجزَتْكَ صَلاتُكَ" وقال للذي توضَّأ وأعادَ: "لكَ الأجرُ مَرَّتين" 1. قال أبو داود: غيرُ ابن نافع يرويه عن اللَّيث، عن عَميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سَوَادة، عن عطاء بن يَسَار، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو داود: وذِكرُ أبى سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ، هو مُرسَل.

339 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، حدَّثنا ابنُ لهيعة، عن بكر بن سَوَادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عُبَيد عن عطاء بن يَسَار: أنَّ رجلَينِ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بمعناه (1).

124 -

باب في الغسل للجمعة

340 - حدَّثنا أبو تَوْبة الرَّبيعُ بن نافع، حدَّثنا مُعاوية، عن يحيى، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنَّ أبا هريرة أخبره أنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب بينا هو يَخطُبُ يومَ الجمعة إذ دخلَ رجلٌ، فقال عمر: أتَحتَبِسونَ عن الصَّلاة؟ فقال الرجلُ: ما هو إلا أن سمعتُ النِّداءَ فتوضَّأتُ، قال عمر: الوضوءَ أيضاً؟ أَوَ لم تَسمَعوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أتى أحدُكم الجُمُعةَ فَليَغتسِل" 2.1

341 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن صَفوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يَسار عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -قال: "غُسْلُ يومِ الجُمُعةِ واجب على كُلِّ مُحتَلِم" 1. 342 - حدَّثنا يزيدُ بن خالد الرَّمليُّ، حدَّثنا المُفَضَّل -يعني ابنَ فَضَالة-، عن عياش بن عباس، عن بُكير، عن نافع، عن ابن عمر =قال الإمام الخطابي في "معالم السنن": فيه دلالة على أن غسل يوم الجمعة غير واجب، ولو كان واجباً لأشبه أن يأمره عمر رضي الله عنه بأن ينصرف فيغتسل، فدل سكوت عمر ومن معه من الصحابة على أن الأمر به على معنى الاستحباب دون الرجوب، ... ، ثمَّ ذكر أن الداخل عثمان، ثمَّ قال: وليس يجوز عليهما وعلى عمر ومن بحضرته من المهاجرين والأنصار أن يجتمعوا على ترك واجب.

عن حَفْصة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "على كُلِّ مُحتَلِمٍ رَوَاحُ الجُمُعةِ، وعلى مَن راحَ إلى الجُمُعةِ الغُسلُ" 1. قال أبو داود: إذا اغتَسَلَ الرجلُ بعدَ طُلوعِ الفَجرِ أجزَأَه مِن غُسلِ الجُمُعةِ وإن أجنَبَ.
343 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد بن عبد الله بن مَوهَب الرَّمْليُّ الهمدانيُّ (ح) وحدَّثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانيُّ، قالا: حدَّثنا محمَّد بنُ سلمة (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد وهذا حديث محمَّد بن سلمة - عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - قال يزيد وعبد العزيز في حديثهما: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أُمامة ابن سهل- عن أبي سعيد الخدريِّ وأبي هريرة، قالا: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن اغتَسَلَ يومَ الجُمُعةِ، ولَبِسَ مِن أحسَنِ ثِيابِه، ومسَّ مِن طِيبٍ إن كانَ عِندَه، ثمَّ أتى الجُمُعةَ فلم يَتَخَطَّ أعناقَ النَّاسِ، ثمَّ صلَّى ما كتبَ

اللهُ له، ثمَّ أنصَتَ اذا خرجَ إمامُه حتَّى يَفرُغَ مِنَ صَلاتِه، كانت كفارةَ لِمَا بينها وبينَ جُمعتِه التي قبلَها"، قال: ويقول أبو هريرة: "وزيادةُ ثلاثةِ أيامِ" ويقول: "إنَّ الحسنةَ بعَشرِ أمثالِها" 1. قال أبو داود: وحديثُ محمّد بن سلمة أتمُّ، ولم يذكر حمَّاد كلامَ أبي هريرة.
344 - حدَّثنا محمَّد بن سلمة المُراديُ، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن عمرو بن الحارث، أن سعيدَ بنَ أبي هِلال وبُكيرَ بن الأشج حدثاه، عن أبي بكر بن المُنكدر، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الغُسلُ يومَ الجُمُعةِ على كُلِّ مُحتَلِمِ، والسِّواكُ، ويَمَسُّ مِنَ الطيبِ ما قُدِّرَ له" إلا أن بكيراً لم يذكر عبدَ الرحمن، وقال في الطيب: "ولو مِن طِيبِ المرأةِ " 2.

345 - حدَّثنا محمَّدُ بن حاتم الجَرَجَرائي حُبِّي، حدَّثنا ابن المُبارك، عن الأوزاعي، حدّثني حسان بن عطية، حدَّثني لبو الأشعث الصنعاني حدَّثني أوسُ بن أوس الثَّقفي قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَن غَسَلَ يومَ الجُمُعةِ واغتَسَلَ، ثمَّ بكَرَ وابتكرَ، ومشى ولم يَركَب، ودنا مِن الإمامِ فاستَمعَ ولم يَلْغُ، كانَ له بكُل خُطوةٍ عَمَلُ سنةٍ أجرُ صِيامِها وقِيامِها" 1. =وأخرجه البخاري (880) من طريق شعبة، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو ابن سليم، عن أبي سعيد.
لم يذكر عبد الرحمن بن أبي سعيد.
وكذا رواه عن أبي بكر ابن المنكدر: محمَّد بن المنكدر وفليح، قال الحافظ في "الفتح" 2/ 365: والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد -يعني تفرد سعيد بن أبي هلال بزيادة عبد الرحمن بن أبي سعيد-، والذي يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، ثمَّ لقي أبا سعيد فحدثه، وسماعه منه ليس بمنكر لأنه قديم، ولد في خلافة عمر ابن الخطاب، ولم يوصف بالتدليس.
وهو في "مسند أحمد" (11250).

346 - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلال، عن عُبادة بن نُسَيٍّ عن أوس الثقفيِّ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "مَن غَسَلَ رأسَه يومَ الجُمُعةِ واغتَسَلَ" وساق نحوَه 1. 347 - حدَّثنا ابنُ أبي عَقيل ومحمد بن سلمة المصريان، قالا: حدَّثنا ابنُ وَهْب؛ قال ابن أبي عَقيل: قال: أخبرني أُسامة -يعني ابنَ زيد-، عن عمرو ابن شُعيب، عن أبيه =قال العراقي: ويحتمل أن المراد: غَسَلَ ثيابَه واغتسل في جسده، وقيل: هما بمعنى واحد وكرر للتأكيد، وقيل: غسل: أى: جامع أهله قبل الخروج إلى الصلاة لأنه يعين على غض البصر في الطريق، يقال: غسل الرجل امرأته بالتخفيف والتشديد إذا جامعها.
قاله السيوطي في "شرح سنن النسائي" 3/ 95. وانظر تفسير "غسل" بـ: غسل رأسه، عن مكحول وسعيد بن عبد العزيز فيما سيأتي برقم (349) و (350).

عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَن اغتَسَلَ يومَ الجُمُعةِ، ومَس مِن طِيبِ امرأتِه إن كانَ لها، ولَبِسَ مِن صالح ثيابِه، ثمَّ لم يَتَخَط رِقابَ الناسِ، ولم يَلْغُ عندَ المَوعِظَةِ، كانت كفَّارةَ لِمَا بينهما، ومَن لَغَا وتَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ كانت له ظُهراً" 1. 348 - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا محمَّد بن بِشر، حدَّثنا زكريا، حدَّثنا مُصعَب بن شيبة، عن طَلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزُّبير عن عائشة أنها حدَّثته، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَغتَسِلُ مِن أربعٍ: مِنَ الجَنابةِ، ويومَ الجُمُعةِ، ومِنَ الحِجامةِ، ومِن غَسلِ الميت (3).2

349 - حدَّثنا محمود بن خالد الدمشقي، حدَّثنا مَروانُ، حدَّثنا عليّ بن حَوشَب قال: سألتُ مَكحولاً عن هذا القول: "غَسَلَ واغتَسَلَ"؟ قال: غَسَلَ رأسَه وجَسَدَه 1. 350 - حدَّثنا محمَّدُ بن الوليد الدمشقي، حدَّثنا أبو مُسهِر عن سعيد بن عبد العزيز في "غَسَلَ واغتَسَلَ" قال: قال سعيد: غَسَلَ رأسَه وغَسَلَ جَسَدَه 2. 351 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح السمَان عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن اغتَسَلَ يومَ الجُمُعةِ غُسلَ الجَنابةِ ثمَّ راحَ فكأنَّما قَرَبَ بَدَنةً، ومَن راحَ في السَاعةِ الثانيةِ فكأنما قَرّبَ بقرةً، ومَن راحَ في الساعة الثالثةِ فكأنما قَرَّبَ كبشاً أَقرَنَ، ومَن راحَ في السَّاعةِ الرابعةِ فكأنَّما قَرَّبَ دجاجةً، ومَن راحَ =وسيأتي مكرراً برقم (3160) وقال المصنف هناك: حديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه.
وفي باب الغسل من الحجامة عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص موقوفاً عند ابن أبي شيبة 1/ 44. وفي باب الغسل من غسل الميت حديث أبي هريرة الآتي برقم (3161)، وقد روي مرفوعاً وموقوفاً، وانظر الكلام عليه هناك.

في السَّاعةِ الخامسةِ فكأنَّما قَرَّبَ بيضةً، فإذا خرجَ الإمامُ حَضَرَتِ الملائكةُ يَستَمِعونَ الذكرَ" (1).

125 -

باب الرُّخصة في ترك الغسل يوم الجمعة

352 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا حمّاد بن زيد، عن يحيي بن سعيد، عن عَمرة عن عائشة، قالت: كانَ النَّاسُ مُهّانَ أنفسِهم، فيروحونَ إلى الجُمُعةِ بهيئتِهم، فقيلَ لهم: لو اغتَسَلتُم 2.1

353 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمَّد-، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عِكرِمة أنَّ أُناساً مِن أهلِ العراقِ جاؤوا فقالوا: يا ابنَ عبَّاس، أترى الغُسلَ يومَ الجُمُعةِ واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهَرُ وخير لِمَن اغتَسَلَ، ومَن لم يَغتَسِل فليسَ عليه بواجبٍ، وسأُخبِرُكم كيفَ بَدءُ الغُسلِ؟ كانَ النَّاسُ مجهودينَ يَلبَسونَ الصُّوفَ، ويَعمَلونَ على ظُهورِهم، وكان مَسجِدهم ضَيقاً مُقارِبَ السقفِ، إنَّما هو عَريشٌ، فخرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في يومِ حارّ وعَرِقَ الناسُ في ذلك الصوفِ، حتَّى ثارت منهم رِياحٌ، آذى بذلك بعضُهم بعضاً، فلمَّا وجدَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - تلك الريحَ قال: "أيها الناس، إذا كانَ هذا اليومُ فاغتَسِلوا، وليَمَسَ أحدُكم أفضَلَ ما يَجِدُ مِن دُهنِه وطِيبِه".
قال ابنُ عباس: ثمَّ جاءَ اللهُ بالخير، ولَبِسوا غيرَ الصوفِ، وكُفُوا العَمَلَ، ووُسعَ مَسجِدهم، وذهبَ بعضُ الذي كان يُؤذي بعضُهم بعضاً من العَرَق 1. =قولها: "مُهَّان أنفسهم" وفي بعض الروايات: "عُمّال أنفسهم" أي: كانوا يتولون المهنة أنفسهم.
قال الخطابي: المهان جمع ماهِن، وهو الخادم، يريد أنهم كانوا يتولون المهنة لأنفسهم في الزمان الأول حين لم يكن لهم خدم يكفونهم المهنة، والإنسان إذا باشر العمل الشاق حمي بدنه وعرق سيما في البلد الحار فربما تكون منه الرائحة الكريهة، فأمروا بالاغتسال تنظيفاً للبدن، وقطعاً للرائحة.
وقولها: "بهيئتهم" أي: على هيئتهم، بلا لبس ثياب جدد ولا اغتسال.
وقوله: "لو اغتسلتم"، أي: لكان أحسن، والمراد: ليتكم اغتسلتم.

354 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا همَّام، عن قتادة، عن الحسن عن سَمُرة، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن توضّأ فبِها ونِعْمَت، ومَن اغتَسَلَ فهو أفضَلُ" 1. =وأخرجه الطحاوي 116/ 1، والطبرانى (11548) من طريق عبد العزيز الدراوردي، به.
وأخرجه عبد بن حميد (590)، والحاكم 1/ 280 و 4/ 189، والبيهقي 3/ 189 من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به.
قوله: "مجهودين".
قال في "النهاية": يقال: جُهِدَ الرجلُ، فهو مجهود: إذا وجد مشقة، وجُهِدَ الناس فهم مجهودون: إذا أجدبوا، ومجهدون: معسرون، والمعنى: أنهم كانوا في المشقة والعسرة لشدة فقرهم.
والعريش: كل ما يستظلُّ به، والمراد أن سقف المسجد كان من جريد النخل.

126 -

باب الرجل يُسلم فيؤمَر بالغسل

355 - حدَّثنا محمَّد بن كثير العَبديُّ، أخبرنا سفيان، حدَّثنا الأَغَرُّ، عن خليفة بن حُصَين عن جدّه قيس بن عاصم، قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أُريدُ الإسلامَ، فأَمَرَني أن أغتَسِلَ بماءٍ وسِدرٍ 1. 356 - حدَّثنا مَخلَد بن خالد، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، قال: أُخبِرتُ عن عُثَيم بن كلَيب، عن أبيه

عن جدِّه: أنَّه جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد أسلَمتُ، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَلقِ عنكَ شَعرَ الكُفرِ" يقول: أحلِق، قال: وأخبَرَني آخرُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لآخَرَ معه: "ألقِ عنكَ شَعرَ الكُفرِ واختَتِن" (1).

127 -

باب المرأة تغسل ثوبها الذي تَلبَسه في حيضها

357 - حدَّثنا أحمدُ بن ابراهيم، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدَّثني أبي، حدثتني أمُّ الحسن -يعني جدةَ أبي بكر العدويِّ-، عن مُعاذة قالت:1

سألتُ عائشةَ عن الحائِضِ يُصيبُ ثوبَها الدَّمُ، قالت: تَغسِله، فإن لم يَذهَب أثَرُه فلتُغَيِّرهُ بشيءٍ من صُفْرةٍ، قالت: ولقد كنتُ أَحيضُ عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثَ حِيَضٍ جميعاً لا أغسِلُ لي ثوباً 1. 358 - حدَّثنا محمَّدُ بن كثير، أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعتُ الحسنَ -يعني ابنَ مُسلِم- يَذكُرُ عن مُجاهِدٍ، قال: قالت عائشةُ: ما كانَ لإحدانا إلا ثوبٌ واحدٌ تَحيض فيه، فإذا أصابَه شيءٌ مِن دَمٍ بَلَّتهُ بَريقِها ثمَّ قَصَعَتهُ برِيقِها 2.

359 - حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم، حدَّثنا عبد الرحمن -يعني ابنَ مَهدي-، حدَّثنا بكَّار بن يحيى، حدَثتني جدَّتي، قالت: دخلتُ على أُمِّ سلمة، فسَأَلَتها امرأة مِن قُرَيش عن الصَّلاةِ في ثوبِ الحائض، فقالت أُمِّ سلمة: قد كانَ يُصيبُنا الحَيضُ على عَهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فتَلبَثُ إحدانا أيَّامَ حَيضِها، ثمَّ تَطهُرُ، فتَنظُرُ الثَّوبَ الذي كانت تَقَلَّبُ فيه، فإن أصابَه دَمٌ غسَلناه وصَلَّينا فيه، وإن لم يكن أصابَه شيءٌ تَرَكناه، ولم يَمنَعْنا ذلك أن نُصَلِّيَ فيه، وأما المُمتَشِطةُ فكانت إحدانا تكونُ مُمتَشِطةً، فإذا اغتَسَلَت لم تَنقُضْ ذلك، ولكنَّها تَحفِنُ على رأسِها ثلاثَ حَفَناتٍ، فإذا رَأَتِ البَلَلَ في أُصولِ الشَّعرِ دَلَكَته، ثمَّ أفاضَت على سائرِ جَسَدِها 1. =ومعنى قصعته: دلكته.
وقال البيهقي: هذا في الدم اليسير الذي يكون معفواً عنه وأما في الكثير منه، فصح عنها أنها كانت تغسله.
وانظر ما سيأتي برقم (364).

360 - حدَّثنا عبد الله بن محمَّد النُّفَيلي، حدَّثنا محمَّد بن سلمة، عن محمَّد ابن إسحاق، عن فاطمه بنت المُنذر عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعتُ امرأةً تسألُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف تَصنَعُ إحدانا بثَوبِها إذا رأت الطُّهرَ أتُصلي فيه؟ قال: "تَنظُرُ، فإن رَأَت فيه دماً، فلتَقَرُصْهُ بشيءٍ من ماءٍ ولتَنضَحْ ما لم تَرَ، وتُصَلي فيه" 1. 361 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن هشام بن عُروة، عن فاطمة بنت المُنذز عن أسماء بنت أبي بكر، أنَّها قالت: سألت امرأة رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسولَ الله، أرأيتَ إحدانا إذا أصابَ ثَوبَها الدَّمُ من الحَيضةِ كيفَ تَصنَعُ؟ قال: "إذا أصابَ إحداكُنَّ الدَّمُ من الحَيضِ فلتَقرُصْهُ، ثمَّ لتَنضَحْهُ بالماءِ، ثمَّ لِتُصَلِّ" 2. =وقولها تَقَلَّبُ.
قال صاحب "بذل المجهود" 3/ 100: بحذف إحدى التائين من باب التفعل، أي: تمشي فيه كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ وقولها: فيه, أي في ذلك الثوب في أيام حيضها.

362 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا حماد (ح) وحدثنا مُسدَّد، حدَّثنا عيسى بن يونس (ح) وحدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد -يعني ابنَ سلمة-؛ عن هشام، بهذا المعنى، قالا: "حُتِّيهِ، ثمَّ اقرُصِيهِ بالماء، ثمَّ انضَحِيهِ" 1. 363 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ سعيد القطَّان-، عن سفيان، حدّثني ثابتٌ الحدَّاد، حدّثني عديُّ بن دينار، قال: سمعت أُمِّ قيس بنتَ مِحصَن تقول: سألتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -عن دَم الحَيضِ يكون في الثَّوبِ، قال: "حُكَّيهِ بضِلَعٍ، واغسِليهِ بماءٍ وسِدرٍ" 2. =وهو في "موطأ مالك" برواية أبي مصعب (166)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (307)، ومسلم (291). ووقع في "الموطأ" برواية يحيي 1/ 60 - 61: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر، وهو خطأ نبه عليه ابن عبد البر في "التمهيد" 229/ 22، وفي "الاستذكار" 3/ 203. وأخرجه البخاري (227)، ومسلم (291)، والترمذي (138)، والنسائي في "الكبرى" (281)، وابن ماجه (629) من طرق عن هشام بن عروة، عن فاطمة، به.
وهو في "مسند أحمد" (26922)، و"صحح ابن حبان" (1396 - 1398). وانظر ما بعده.

364 - حدَّثنا النُّفَيليُّ، حدَّثنا سفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء عن عائشة قالت: قد كانَ يكونُ لإحدانا الدِّرعُ، فيه تحيضُ، وفيه تُصيبها الجَنابةُ، ثمَّ ترى فيه قَطرةً مِن دَمٍ، فَتقصَعُه بِريقِها 1. 365 - حدَّثنا قُتَيبةُ بن سعيد، حدَّثنا ابنُ لَهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة: أن خولةَ بنتَ يَسَارٍ أتت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -, فقالت: يارسولَ الله، إنه ليس لي إلا ثوبٌ واحدٌ، وأنا أحيضُ فيه، فكيف أصنَعُ، قال: "إذا طَهُرتِ فاغسِليهِ ثمَّ صَلِّي فيه" فقالت: فإن لم يَخرُج الدَّمُ؟ قال: "يكفيكِ الماءُ ولا يَضُرُّكِ أَثَرُه" 2. =وهو في "مسند أحمد" (26998) , و"صحيح ابن حبان" (1365). قوله: "بضلع" الضِّلَع: العود، وهو في الأصل واحد أضلاع الحيوان، أُريد به العود المشبَّه به.

128 -

باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهلَه فيه

366 - حدَّثنا عيسى بن حمّاد المصري، أخبرنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سُويد بن قيس، عن مُعاوية بن حُدَيج، عن مُعاوية بن أبي سُفيان أنه سأل أُختَه أُمَّ حبيبةَ زوجَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلّي في الثَّوبِ الذي يُجامِعُها فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم يَرَ فيه أذى (1).

129 -

باب الصلاة في شُعُر النساء

367 - حدَّثنا عبيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأشعث، عن محمَّد ابن سِيرِين، عن عبد الله بن شَقيق عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -لا يُصَلّي في شُعُرِنا، أو لُحُفِنا.
قال عُبَيد الله: شكَّ أبي 2.1 = ابن عبد الرحمن، عن خولة بنت حكيم.
وفي رواية ابن منده والبيهقي: خولة بنت يمان أو يسار، وتصحف "يمان" في مطبوع "سنن البيهقي" إلى: نمار.
والوازع بن نافع ضعيف.
وهذا الحديث من حاشية نسخة (ج)، وهو ليس في رواية اللؤلؤي، وإنما هو في رواية ابن الأعرابي نبه عليه الحافظ المزي في "الأطراف".
وترتيبه في نسخة (ج) بعد الحديث رقم (359).

368 - حدَّثنا الحسنُ بن عليّ، حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا حمّادٌ، عن هشام، عن ابن سِيرِين عن عائشة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ لا يُصَلِّي في مَلاحِفِنا (1). قال حماد: وسمعتُ سعيدَ بنَ أبي صَدَقةَ قال: سألتُ محمداً عنه فلم يُحدِّثني، وقال: سمعتُه منذُ زمانٍ، ولا أدري ممَّن سَمِعتُه، ولا أدري أَسَمِعتُه مِن ثَبتٍ أو لا، فسَلُوا عنه (2).

130 -

باب الرخصة في ذلك

369 - حدَّثنا محمَّد بن الصَّبَّاح بن سفيان، حدَّثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشَّيبانيِّ، سَمِعَه مِن عبدِ الله بنِ شَدَّاد12 =وأخرجه الترمذى (606)، والنسائي في "الكبرى" (9722) و (9723) من طرق عن الأشعث، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (24698)، و"صحيح ابن حبان" (2336). وسيتكرر برقم (645)، وانظر ما بعده.
قولها: "في شُعُرنا" الشُّعُر: جمع شعار، وهو الثوبُ الذي يلي البدنَ.
قاله الخطابي في "معالم السنن".
واللحف: جمع لحاف: وهو اسم لما يلتحف به.
وإنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض.

يحدِّثه عن ميمونةَ: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلّى وعليه مِرْطٌ وعلى بعضِ أزواجِه منه، وهي حائضٌ، يُصلِّي وهو عليه (1). 370 - حدَّثنا عثمان بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا وكيعُ بن الجرّاح، حدَّثنا طلحة ابن يحيي، عن عُبَيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بالليلِ وأنا إلى جَنبِهِ وأنا حائضٌ، وعليّ مِرْطٌ لي وعليه بعضُه (2).

131 -

باب المنيّ يصيب الثوب

371 - حدَّثنا حفص بن عمر، عن شُعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همَّام بن الحارث:12

أنه كانَ عندَ عائشة فاحتَلَمَ فأبصَرَته جاريةٌ لعائشةَ وهو يَغسِلُ أثرَ الجَنابةِ مِن ثَوبِهِ، أو يَغسِلُ ثوبَه، فأخبَرَت عائشةَ، فقالت: لقد رأيتُني وأنا أفرُكُه مِن ثَوبِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - 1. 372 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمّاد، عن حمادِ، عن إبراهيم، عن الأسود أن عائشة قالت: كنتُ أفرُكُ المنيَّ مِن ثَوبِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فيُصلِّي فيه 2.

قال أبو داود: وافَقَه مغيرةُ وأبو مَعشَر وواصِلٌ 1، ورواه الأعمشُ كما رواه الحكم 2. 373 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمّد النُّفَيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ قال: وحدَّثنا محمَّد بن عُبيد بن حِسَاب البصري، حدَّثنا سُلَيم -يعني ابن أخضَرَ المعنى، والإخبارُ في حديث سُلَيم- قالا: حدَّثنا عمرو بن ميمون بن مِهران، قال: سمعتُ سليمان بن يَسَار يقول: سمعتُ عاثشةَ تقول: إنها كانت تَغسِلُ المنيَّ مِن ثَوبِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: ثمَّ أَراه فيه بقعةً أو بقعاً 3. = وقال مالك وأبو حنيفة بنجاسته، والذين قالوا بنجاسته اختلفوا في كيفية إزالته، فقال مالك يغسل رطبه ويابسه، وقال أبو حنيفة: يغسل رطبه، ويفرك يابسه.
والقائلون بنجاسته احتجوا بحديث الغسل، وقالوا يطهره الفرك، ولو كان طاهراً لم تحتج عائشة رضي الله عنها إلى تطهيره بالفرك والغسل، والظاهر أن فعلها لم يكن إلا بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أو اطلاعه، وأيضاً لو كان طاهراً لتركه على حاله مرة لبيان الجواز، فلما لم يتركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثوبه مرة، وكذلك الصحابة من بعده علم أنه نجس، ومواظبته - صلى الله عليه وسلم -على فعل شيءٍ من غير ترك فى الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه.

132 -

باب بول الصبي يصيب الثوب

374 - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن عُبيد الله ابن عبد الله بن عُتبة بن مسعود عن أمِّ قيس بنتِ مِحصَن: أنها أتت بابنٍ لها صَغيرٍ لم يأكُلِ الطعامَ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجلَسَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حِجرِهِ، فبالَ على ثَوبِهِ، فدعا بماءٍ، فنَضَحَه ولم يَغسِله 1. =وأخرجه البخاري (229 - 232)، ومسلم (289)، والترمذي (117)، والنسائي في "الكبرى" (284)، ابن ماجه (536) من طرق عن عمرو بن ميمون، بهذا الإسناد.
وزادوا فيه عدا الترمذي: "فيخرج إلى الصلاة فيه"، ورواية الترمذي مختصرة بلفظ: أنها كانت تغسل منياً من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهو في "مسند أحمد" (24207) و (25098)، و"صحيح ابن حبان" (1381) و (1382). وقال الترمذي بإثره: وحديث عائشة أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بمخالف لحديث الفرك، وإن كان الفرك يجزئ، فقد يُستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره.

375 - حدَّثنا مُسدَّد بن مُسَرهَد والربيع بن نافع أبو توبة -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو الأحوَص، عن سِماك، عن قابوس عن لُبابةَ بنتِ الحارث، قالت: كانَ الحسينُ بنُ عليّ رضي الله عنه في حِجْرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فبالَ عليه، فقلتُ: البَس ثَوباً وأعطِني إزارَكَ حتَّى أغسِلَه، قال: "إنما يُغسَلُ من بَولِ الأُنثى ويُنضَحُ مِن بَولِ الذّكَر" 1. 376 - حدَّثنا مُجاهِدُ بن موسى وعبَّاس بن عبد العظيم العَنبَريُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهدي، حدّثني يحيي بن الوليد، حدّثني مُحِلُّ بن خليفة =وبول الصبي الذي لم يطعم نجس كبول غيره غير أنه يكتفى فيه بالرش، وهو أن ينضح عليه الماء بحيث يصل إلى جميعه، فيطهر من غير مرس ولا دلك، وإليه ذهب غير واحد من الصحابة، منهم علي بن أبي طالب، وبه قال عطاء والحسن وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وذهب جماعة إلى وجوب غسله كسائر الأبوال وهو قول النخعي والثوري وأصحاب الرأي.
قلت: ومالك وأتباعه كما في شرح "الموطأ" 1/ 115 للزرقاني.

حدّثني أبو السَّمح، قال: كنتُ أخدُمُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فكانَ إذا أرادَ أن يَغتَسِلَ قال: "وَلِّني قَفاكَ" فاُولِّيهِ قَفايَ فأستُرُه به، فأُتِيَ بحَسَنٍ أو حُسينِ رضي الله عنهما، فبالَ على صَدرِه، فجئتُ أَغسِلُه، فقال: "يُغسَلُ مِن بَولِ الجاريةِ، ويُرَشُّ مِن بَولِ الغُلام" 1. قال عبّاس: قال: حدَّثنا يحيى بن الوليد.
قال أبو داود: قال هارون بن تميم، عن الحسن قال: الأبوالُ كلُّها سواءٌ 2. 377 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه عن عليّ رضي الله عنه قال: يُغسَلُ بولُ الجارية 3 ويُنضَحُ بَولُ الغُلام ما لم يَطعَم 4.

378 - حدَّثنا ابن المُثنَّى، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدَّثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه عن علىّ بن أبي طالب: أنَّ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال، فذكر معناه، ولم يذكر: "ما لم يَطعَم"، زاد: قال قتادةُ: هذا لِما لم 1 يَطعَما الطَّعامَ، فإذا طَعِما غُسِلا جميعاً 2. 379 - حدَّثنا عبدُ الله بن عمرو بن أبي الحجَّاج، حدَّثنا عبد الوارث، عن يونس، عن الحسن، عن أُمه أنَّها أبصَرَت أُم سلمة تَصُبُّ على بَولِ الغُلامِ ما لم يَطعَم، فإذا طَعِمَ غَسَلَته، وكانت تَغسِلُ بولَ الجارية 3. =وأخرجه البيهقي 2/ 415 من طريق المصنف، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 121، وعبد الرزاق (1488) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب، عن علي موقوفاً.
ليس فيه أبو الأسود.

133 -

باب الأرض يصيبها البول

380 - حدَّثنا أحمد بن عمرو بن السرح وابن عَبدةَ في آخَرين -وهذا لفظ ابن عَبدة-، قال: أخبرنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن سعيد عن أبي هريرة: أنَّ أعرابيّاً دخلَ المَسجِدَ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جالِسٌ، فصلَّى -قال ابن عَبْدة: ركعتين-، ثمَّ قال: اللهم ارحَمني ومحمداً، ولا تَرحَم مَعَنا أحداً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لقد تَحَجَّرتَ واسِعاً"، ثمَّ لم يَلبَث أن بالَ في ناحيةِ المَسجِدِ، فأسرَعَ الناسُ إليه، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: "إنما بُعِثتُم مُيَسِّرينَ، ولم تُبعَثوا مُعَسِّرينَ، صُبُّوا عليه سَجْلاً مِن ماءِ" أو قال: "ذَنوباً مِن ماءٍ" 1. =وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 121، وابن الجعد في "مسنده" (3190)، وأبو يعلى (6921)، والطبراني 23/ (866)، وابن المنذر في "الأوسط" 2/ 143من طرق عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد.

جارٍ التحميل