كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
36 -
باب في الرجل يَضَعُ إحدى رجليه على الأخرى
4865 - حدَّثنا قتيبة بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، وحدَّثنا موسى بنُ اسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن أبي الزُّبير
عن جابرِ، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضعَ -وقال قتيبة: يرفعَ- الرجلُ إحدى رجليه على الأخرى.
زاد قتيبةُ: وهو مستلقِ على ظهرِهِ 1. = و"المقصّد" التي جاءت في بعض روايات الحديث: بفتح صاد مشددة، وهو من ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم كان خلقه يشبه القَصد من الأمور، أي: الوسَط، وهو المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طَرَفي التفريط والافراط.
قاله السندي في "حاشيته على المسند".
4866 - حدَّثنا النفيلىُّ، حدَّثنا مالك (ح)
وحدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبادِ بنِ تميم
عن عمِّهِ أنه رأى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - مُستلقِياً -قال القعنبيُّ: في المسجدِ- واضعاً إحدى رجليهِ على الأخرى 1. = سابغة والمستلقي إذا رفع إحدى رجليه على الأخرى مع ضيق الإزار لم يسلم أن ينكشف شيء من فخذه، والفخذ عورة، فأما إذا كان الأزار سابغاً أو كان لابسه عن التكشف متوقياً، فلا بأس به، وهو وجه الجمع بين الخبرين يعي هذا الخبر والخبر الآتي بعده.
وقال النووي في "شرح مسلم" 1/ 774 - 78: قال العلماء أحاديث النهي عن الاستلقاء رافعاً إحدى رجليه على الأخرى محمولة على حالة تظهر فيه العورة أو شيء منها، وأما فعله - صلى الله عليه وسلم - فكان على وجه لا يظهر منها شيء، وهذا لا بأس به، ولا كراهة فيه على هذه الصفة.
4867 - حدَّثنا القعنبىُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن عُمرَ بنَ الخطابِ وعثمانَ بنَ عفان كانا يفعلانِ ذلك (1).
37 -
باب في نَقلِ الحديث
4868 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عطاءٍ، عن عبدِ الملك بنِ جابر بنِ عَتيكٍ
عن جابرِ بنِ عبدْ الله، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا، حدَّث الرجلُ بالحديثِ ثمَّ التفتَ فهيَ أمانةٌ" 2.1 = وفي هذا الحديث: جواز الاتكاء في المسجد والاستلقاء فيه، قال القاضي: لعله - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا لضرورة، أو حاجة من تعب أو طلب راحة أو نحو ذلك، وإلاّ فقد علم أن جلوسه - صلى الله عليه وسلم - في المجامع على خلاف هذا، بل كان يجلس متربعاً أو محتبياً، وهو كان أكثرَ جلوسه أو القرفصاء أو مقعياً وشبهها من جلساتِ الوقار والتواضع.
قلت (القائل النووي): ويحتمل أنه فعله لبيان الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاءَ، فليكن هكذا، وأن النهي الذي نهيتكم عن الاستلقاء ليس هو على الإطلاق، بل المرادُ به من ينكشِفُ شيء من عورته، أو يقارب انكشافها.
4869 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، قال: قرأتُ على عبدِ الله بنِ نافعٍ، أخبرني ابنُ أبي ذئب، عن ابنِ أخي جابرِ بنِ عبدِ الله
عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "المجالسُ بالأمانَةِ إلا ثلاثةَ مجالس: سفكِ دَمٍ حرَامٍ، أو فرجٍ حرامٍ، أو اقتطاعِ مالٍ بغيرِ حقّ" 1.
4870 - حدَّثنا محمدُ بن العلاء وإبراهيمُ بنُ موسى الرازىُّ، قالا: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن عمر - قال إبراهيم: -بنُ حمزةَ بن عبدِ الله العمرىّ- عن عبدِ الرحمن ابنِ سعدٍ، قال: = وعن أنس عند أبي يعلى (4158)، وإسناده ضعيف جداً.
وعن أبي بكر بن محمَّد بن حزم مرسلاً عند عبد الرزاق (19791)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (11191). وقال: مرسل جيد.
وهو كما قال.
وقوله: "ثم التفت"، قال السندي في "حاشية على المسند": أي في أثناء حديثه خوفا من أن يسمعه أحد، فهذا قرينة على أنه سر، فلا يجوز إفشاء سره، وقيل: معنى التفت: انصرف، فكل كلام أمانة لا ينبغي نقله، وعلى الأول ما قامت فيه قرينة أنه سر، فهي أمانة، وهو أظهر.
سمعتُ أبا سعيدِ الخدريَّ يقولُ: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن من اْعظمِ الأمانةِ عندَ الله يومَ القيامة الرجلَ يفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم يَنشُرُ سِرَّها" (1).
38 -
باب في القَتَّات
4871 - حدَّثنا مُسَدَّد وأبو بكر بنُ أبي شيبة، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن همام عن حُذيفة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يدخلُ الجنّة قتَّاتٌ" 2.1
39 -
باب في ذي الوجهين
4872 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج
عن أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: "مِن شرِّ الناسِ ذُو الوجْهَينِ الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجهٍ" 1. = وأخرجه مسلم (105) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (6056)، ومسلم (105)، والترمذي (2145)، والنسائي في "الكبرى" (11550) من طريق منصور، عن إبراهيم بن يزيد، به.
وجاه بإثر رواية الترمذي: قال سفيان -وهو أحد رجال السند- والقتات: النَّمام.
وأخرجه مسلم (105) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن حذيفة.
وعنده: النَّمام بدل القَتَّات.
قال الخطابي: القتات: النمام، وهو القساس أيضاً، والنميمة: نقل الحديث على وجه التضرية بين المرء وصاحبه، وإذا كان الناقل لما يسمعه آثماً، فالكاذب القائل ما لم يسمعه أشدُّ إثماً وأسوأ حالاً.
وهو في "مسند أحمد" (23247) و (23325)، و "صحيح ابن حبان" " (5765). قوله: "قتّات" بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أخرى قال في "النهاية" " 4/ 11: قتَّ الحديث يَقُتُّه: إذا زوره وهيأه وسواء، والنَّمامُ: الذي يكون مع القوم يتحدثون فينمُ عليهم، والقتات: الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون، ثم ينمُّ، والقسَّاسُ: الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها.
4873 - حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا شريكٌ، عن الرُّكين، عن نعيم ابنِ حنظلة
عن عمَّارِ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "من كان له وجهانِ في الدُنيا، كان لهُ يومَ القيامَةِ لسانانِ من نار" 1. = وأخرجه البخاري (7179)، ومسلم بإثر (2604) من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (2526) بإثر (2604) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم بإثر (2654) من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7341) و (8069) و (8438) و (10791)، و"صحيح ابن حبان" (5754) و (5755). قال القرطبي: إنما كان ذو الوجهين شرَّ الناسِ؛ لأن حالَه حالُ المنافق، إذ هو متملّق بالباطل وبالكذب، مدخل للفساد بين الناس.
وقال النووي في "شرح مسلم" 15/ 79 و 16/ 156: هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها، ويظهر لها أنه منها ومخالف للآخرين مبغض، وقوله: "إنه من شر الناس": فسببه ظاهر؛ لأنه نفاق محض، وكذب وخداع، وتحيل على اطلاعه على أسرار الطائفتين، وهي مداهنة محرمة، فإن أتى كل طائفة بالاصلاح ونحوه، فمحمود.
وقال غيره: الفرق بينهما أن المذموم من يُزين لكُل طائفة عملَها، ويقُبحها عندَ الأخرى، ويذم كل طائفة عند الأخرى، والمحمود أن يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى، ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى، وينقل إليه ما أمكه من الجميل، ويستر القبيح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" 8/ 558، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (213)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" ص 216، وأبو يعلى في "مسنده" (1620)، وابن حبان في "صحيحه" (5756)، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارمي (2764)، والبخاري في "الأدب المفرد" (1310)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (276)، وأبو يعلى (1637)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (2414)، والبيهقي في "السنن" 10/ 246، وفي "الشعب" (4881)، وفي "الآداب" (376) من طرق عن شريك، به.
قال شريك في إسناد الدارمي: وربما قال: النعمان بن حنظلة.
وزاد البخاري في "الأدب" في آخره: فمر رجل كان ضخماً، قال: "هذا منهم".
وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (644) عن شريك بن عبد الله، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن عمار رفعه.
وفيه: "له وجهان في النار وقال: وروى هذا الحديث أبو نعيم وغيره عن شريك، عن الركين، عن نعيم بن حنظلة، عن عمار.
ومن طريق أبي داود الطيالسي، أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد" (214)، عن شريك، عن الركين، عن قبيصة بن النعمان أو النعمان بن قبيصة، عن عمار بن ياسر.
مرفوعاً.
وأخرجه موقوفاً أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (3568)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (3568)، عن شريك، به.
وله شاهد من حديث أنس، أخرجه ابن عاصم في "الزهد" (216)، وأبو يعلى (2771) و (2772)، والبزار (2025)، وابن أبي الدنيا (280)، والطبراني في "الأوسط" (8885)، وأبو نعيم في "الحلية" 2/ 165، والقضاعي في "مسند الشهاب" (463)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 12/ 103 من طرق عن أنس.
وآخر من حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في "الأوسط" (6685)، وأبو نعيم في "الحلية" 8/ 282. وإسناده ضعيف جداً.
وله شواهد أخرى يتقوى بها، ذكرها المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 31، والهيثمي في مجمع الزوائد، 8/ 95.
40 -
باب في الغِيبَةِ
4874 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن مسلمة القعنبى، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ محمَّد- عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرةَ، أنه قيل: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، ما الغيبةُ؟ قال: "ذِكرُك أخاكَ بما يكرهُ " قيل: أَفرأَيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتبتهُ، وإن لم يكن فيه ما تقولُ فقد بَهَتَّه" 1. 4875 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، قال: حدَّثني علي بنُ الأقمر، عن أبي حذيفة عن عائشة، قالت: قلت: للنبي - صلى الله عليه وسلم -: حسبُكَ، من صفِيّة كذا وكذا -قال غيرُ مُسَدَّد: تعني قصيرةً- فقال: "لقد قلتِ كلمةً لو مُزِجَت بماء البحرِ لمزجتْه" قالت: وحكيتُ له إنساناً، فقال: "ما أُحِبُّ أنى حكيتُ إنساناً وإن لي كذا وكذا" 2.
4876 - حدَّثنا محمدُ بنُ عوف، حدَّثنا أبو اليمان، أخبرنا شُعيبٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي حُسين، حدَّثنا نوفلُ بن مُساحِق
عن سعيد بن زيد، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إنَّ من أربى الرِّبا الاستطالةَ في عرضِ المُسلم بغيرِ حق" 1. = وأخرجه الترمذي (2673) من طريق وكيع، و (2674) من طريق عبد الرحمن، كلاهما عن سفيان الثوري، به.
واقتصرت رواية الترمذي الأولى على آخره.
وهو في "مسند أحمد" (24964) و (25560)، و"شرح مشكل الآثار" للطحاوى (1080). الحكاية حرام إذا كانت على سبيل السخرية والاستهزاء والاحتقار لما فيها من العجب بالنفس والاحتقار للخلق، والأذية لهم، وهذا فيما لا كسب فيه من خلق الله عز وجل، فإذا كان مما يكسبون، فإن كان في معصية جازت حكايتهم على طريق الزجر فيما لا يذهب بالوقار والحشمة، وإن كانت في الطاعة جازت الحكاية فيه إلا أن يتوب العاصي، فلا يجوز ذكر المعصية له.
من هامش مختصر المنذري 7/ 212 - 213.
4877 - حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسَافِر، قال: حدَّثنا عمرو بنُ أبي سلمة، قال: حدً ثنا زُهيرٌ، عن العلاء بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن مِنَ الكبائر استطالةَ المرءِ، في عِرْضِ رجلٍ مسلمِ بغيرِ حقٍّ، ومن الكبائر السَّبِّتانِ بالسَّبَّةِ" 1. = "بغير حق": فيه تنبيه على أن العرض ربما تجوز استباحته في بعض الأحوال، وذلك مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لي الواجد يحِلُّ عِرضَه"، فيجوز لصاحب الحقٌ أن يقول فيه: إنه ظالم وإنه متعد ونحو ذلك، ومثله ذكر مساوئ الخاطب والمبتدعة والفسقة على قصد التحذير.
قال الطيبي: أدخل العرض في جنس المال على سبيل المبالغة وجعل الربا نوعين: متعارف، وهو ما يُؤخذ من الزيادة على ماله من المديون، وغيرُ متعارف: وهو استطالة الرجل اللسان في عرض صاحبه، ثم فضل أحدَ النوعين على الآخر.
انتهى.
4878/ 1 - حدَّثنا محمَّد بنُ المصفى، حدَّثنا بقيةُ وأبو المغيرة، قالا: حدَّثنا صفوانُ، حدَّثني راشدُ بنُ سعدٍ وعبدُ الرحمن بنُ جبير
عن أنسِ بنِ مالك، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لما عُرج بي مررتُ بقوم لهم أظفارٌ من نُحاسٍ يخمُشونَ بها 1 وجُوهَهُم وصدُورَهُم، فقلت: مَن هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلُون لحومَ الناس، ويقعونَ في أعراضِهِم" 2. = وأخرجه البيهقي في "الشعب" (5522) من طريق محمَّد بن أبي معشر، عن أبِيه، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وقال: أبو معشر وابنه غير قويين.
وأخرجه موقوفاً المروزي في "السنة" (204) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وفيه زيادة.
قلنا: وجميع من خرج الحديث عدا رواية ابن أبي الدنيا (732) جاء في روايتهم: "أربى الربا استطاله .. " بدل: " إن من أكبر الكبائر .. ". قال ابن أبي حاتم في "العلل" 2/ 250 - 251: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه وهيب عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه"، قال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو الزهري عن سعيد بن المسيب عن النبي-صلى الله عليه وسلم- مرسل.
قال أبي: هذا خطأ، رواه ابن المبارك عن معمر ويونس عن الزهري، عن سيد بن المسيب قوله.
قلنا: أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (20253) عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب.
قوله.
ويشهد له حديث سيد بن زيد السالف قبله.
تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (هـ)، وأشار هناك إلى أنه في رواية ابن الأعرابي، وذكره المزي في "التحفة" (14020)، ونسبه لابن العبد وابن داسه.
4878/ 2 - قال أبو داود: حدَّثناه يحيى بنُ عثمان، عن بقية، ليس فيه أنس 1.
4879 - حدَّثنا عيسى بنُ أبي عيسى السَّلِيحيُّ، عن أبي المغيرةِ، كما قال ابنُ المصفى 2.
4880 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا الأسودُ بنُ عامر، حدَّثنا أبو بكر ابن عيَّاش، عن الأعمش، عن سعيدِ بنِ عبد الله بن جُريج
عن أبي برزةَ الأسلمىِّ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا معشرَ من آمنَ بلسانِهِ ولم يدخُلِ الإيمانُ قلبَهُ، لا تغتابُوا المسلمين، ولا تتبِعوا = وهو عند البيهقي في "الشعب" (6716)، وفي "الآداب" (138) من طريق المصنِّف، بهذا الإسناد.
وأخرجه البغوي في "تفسيره" 4/ 216 من طريق الفريابي، عن ابن المصفى، عن أبي المغيرة وحده, به.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (13340)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (577)، والطبراني في "الأوسط" (8)، وفي "الشاميين" (932)، والضياء في "المختارة" (2285) و (2286) من طرق عن أبي المغيرة، به.
وانظر ما بعده.
ونقل صاحب "المرقاة" 4/ 725 عن الطيبي في قوله: "يخمشون"، قال: لما كان خمش الوجه والصدر من صفات النساء النائحات جعلهما جزاء من يغتاب ويفري في أعراض المسلمين، إشعاراً بأنهما ليستا من صفات الرجال، بل هما من صفات النساء في أقبح حالة وأشوه صورة.
عوراتِهم، فإنَّه من اتَّبعَ عوراتِهم يتَّبعِ اللهُ عورتَهُ، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَهُ يفضَحْهُ فى بيتِه" 1. 4881 - حدَّثنا حيوةُ بنُ شريح المصريُّ، حدَّثنا بقيةُ، عن ابنِ ثوبانَ، عن أبيه، عن مكحولٍ، عن وقاص بنِ ربيعةَ عن المستورِد أنه، حدَّثه، أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "من أكل بِرجُلٍ مُسلم أكلةً فإنَّ اللهُ يطعمهُ مِثلَها مِن جهنَّم، ومن كُسِي ثوباً برجُلٍ مسلم فإنَّ الله يكسوه مِثْلَهُ من جهنَّم، ومن قام برجل مقام سُمعَةٍ ورِياء فإن الله يقومُ به مقامَ سُمعة ورِياء يومَ القيامَةِ" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، (245) عن أحمد بن عاصم، والطبراني في "الأوسط" (3572)، وفي "الشاميين" (206) عن خير بن عرفة، كلاهما عن حيوة ابن شريح، بهذا الإسناد.
وتحرف شيخ الطبراني من مطبوعة "مسند الشاميين" إلى حسن بن عرفة بدل خير بن عرفة.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في "تاريخه" 2/ 356، والبيهقي في "الشعب" (6717) من طريق محمَّد بن المصفى، والطبراني في "الكبير" 20/ (735)، وفي "الشاميين" (3589)، والمزي في "تهذيب الكمال" 30/ 458 - 459 من طريق يحيى بن عثمان، والطبراني في "الأوسط" (697) من طريق معلل بن نفيل، ثلاثتهم عن بقية بن الوليد، به.
ولم ينفرد بقية به، فقد أخرجه أحمد في "مسنده" (18011)، والحارث في "مسنده"- زوائد الهيثمي) (879)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2807)، وأبو يعلى (6858)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4485)، وابن قانع في "معجم الصحابة" 3/ 110، والطبراني في "الكبير" 20/ (734)، وفي "الأوسط" (2641)، والحاكم في "المستدرك" 4/ 127 - 128، والبيهقي في "الشعب" (6718)، والمزي في "تهذيب الكمال" 30/ 459 من طرق عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن وقاص بن ربيعة، به.
وابن جريج مدلس وقد عنعنه.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي! وله شاهد مرسل عن الحسن البصري عند ابن المبارك في:" الزهد" (707)، وعبد الرزاق (21000)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (272). وهو مرسل صحيح.
وآخر من حديث أنس عند هناد في "الزهد" (1217)، وإسناده ضعيف.
وقوله: "من أكل برجل مسلم"، أي: أكل بسبب غيبته أو قذفه أو وقوعه في عرضه، أو بتعرضه له بالأذية عند من يعاديه، فإن الله يجازيه على سوء صنيعه بأن يطعمه مثلها من نار جهنم أو عذابها.
وأُكلة بالضم: اللقمة، وبالفتح: المرة الواحدة مع الاستيفاء.
وقوله: " من قام برجل مقام سمعة ... " الباء في "برجل" يحتمل أن تكون للتعدية، فيكون معناه: من أقام رجلاً مقام سمعة ورياء، ووصفه بالصلاح والتقوى والكرامات وشهره بها، وجعله وسيلة إلى تحصيل أغراض نفسه وحطام الدنيا، فإن الله يقوم له =
4882 - حدَّثنا واصِلُ بنُ عبدِ الأعلى، حدَّثنا أسباطُ بنُ محمَّد، عن هشامِ ابنِ سعدٍ، عن زيد بنِ أسلم، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كُل المسلمِ على المُسلمِ حرام: مالُهُ، وعِرضُهُ، ودَمُه، حسبُ امرئٍ من الشرِّ أن يحقرِ أخاهُ المُسلم" (1).
41 -
باب من رَدَّ عن مسلم غِيبةً
4883 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمَّد بنِ أسماءَ بنِ عُبيد، حدَّثنا ابنُ المبارك، عن يحيى بنِ أيوب، عن عبدِ الله بنِ سُليمان، عن إسماعيلَ بنِ يحيى المعافِريِّ، عن سهل بنِ معاذ بن أنس الجُهنَي1 = بعذابه وتشهيره أنه كان كاذباً، وإن كانت للسببية، فمعناه: أن من قام وأظهره من نفسه الصلاح والتقوى ليعتقد فيه، ويصير إليه المال والجاه أقامه مقام المرائين، ويفضحه ويعذبه عذاب المرائين.
انظر "المرقاة" 4/ 726 للقاري، و"بذل المجهود" 9/ 122. "سُمعة"، قال السندي في "حاشته على المسند": بضم السين ما يتعلق بحاسة السمع من الأخبار والحكايات، كما أن الرياء ما يتعلق بحاسة البصر من الأوضاع والعبادات.
عن أبيه، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "من حمى مُؤمناً مِن مُنافِقٍ -أُراه قال- بعثَ اللهُ مَلَكاً يحمي لحمَه يوم القيامةِ من نارِ جهنم، ومن رمى مسلماً بشيءٍ يريدُ شَيْنَهُ بهِ حبسهُ الله على جسرِ جهنم، حتى يخرُجَ مما قال" 1. 4884 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ الصَّبَّاح، حدَّثنا ابنُ أبي مريم، أخبرنا الليثُ، قال: حدَّثني يحيى بنُ سُلَيم، أنه سَمعَ إسماعيلَ بنَ بشيرِ يقول: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله وأبا طلحة بنَ سهلٍ الأنصاري يقولان: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" ما من امرئٍ يخذُلُ امرَأً مسلماً في موضعِ تُنتهَكُ فيه حرمتُهُ، ويُنتقَصُ فيه من عِرْضِهِ، إلا خذلَهُ الله في موطِنٍ يُحبُّ فيه نُصرَتَهُ، وما من امرئٍ ينصُرُ مُسلِماً في موضعِ يُنْتَقَصُ فيه مِن عِرْضِهِ، ويُنتهَكُ فيهِ من حُرمتِه إلا نصرَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ في موطنٍ يُحِبُّ فيه نُصرتَه" 2.
قال يحيى: وحدَّثنيه عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عمر وعُقبةُ بنُ شداد.
قال أبو داود: يحيى بنُ سُلَيم هذا: هو ابنُ زيد مولى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإسماعيلُ بنُ بشير: مولى بني مَغَالة، وقد قيل: عتبةُ بنُ شداد، موضعَ عُقبة.
42 -
باب من ليس له غِيبة
4885 - حدَّثنا عليٍّ بنُ نصرِ، أخبرنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارث من كتابه، قال: حدَّثني أبي، حدَّثنا الجُريرىُّ، عن أبي عبد الله الجُشَمِيّ = في "الحلية" 8/ 189، والبيهقي في "السنن" 8/ 167 - 168 و 168، وفي "الشعب" (7632)، وفي "الآداب " (111)، والبغوي في "شرح "السنة" (3532) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (8642) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن سليم بن زيد، عن إسماعيل بن بشير، عن جابر وأبي أيوب الأنصاري.
فذكراه.
فذكر أبا أيوب بدل أبي طلحة.
وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن جابر وأبي أيوب إلا بهذا الإسناد تفرد به الليث، وقال الهيثمي في "المجمع" 7/ 267: رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن.
وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 347 - 348 عن عبد الله بن صالح.
وفي الباب عند أحمد في "مسنده" (27536) من حديث أبي الدرداء، عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "من ردَّ عن عرض أخيه المسلم، كان حقاً على الله عزَ وجل أن يَرُدَّ عنه نار جهنم يوم القيامة.
وهو حديث حسن لغيره.
وعن سهل بن حنيف عند أحمد (15985) عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:" مَنْ أُذِلَّ عنده مؤمن، فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره، أذله الله عزَّ وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة".
وإسناده ضعيف.
وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد أيضاً (27610) بإسناد ضعيف، ولفظه: "من ذَبَّ عن لحم أخيه في الغيبة، كان حقاً على الله أن يعتقه من النار".
حدَّثنا جُندُبٌ، قال: جاء أعرابيٌ فأناخَ راحِلتَه، ثم عقَلهَا، ثم دخلَ المسجد فصلى خلفَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم، فلما سلَّم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، أتى راحلتَه فأطلقَها، ثم ركب، ثم نادى: اللهُمَّ ارحمني ومحمداً، ولا تُشرك في رحمتِنا أحداً، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتقولُون هو أضلُّ أم بعيرُه، ألم تسمعوا إلى ما قال؟ " قالوا: بلى 1.
43 -
باب ما جاء (1) في الرجل يُحِلُّ الرجلَ قد اغتابه
4886 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثنا ابنُ ثور، عن معمر
عن قتادة، قال: أيعجِزُ أحدُكُم أن يكونَ مثلَ أبي ضَمْضَمٍ، أو ضَمْضَمٍ، -شك ابنُ عبيد-، كان إذا أصبَحَ قال: اللهمَّ إني قد تصدَّقتُ بعِرْضي على عبادِك 2.1 = قال ابن القيم في تهذيب "السنن": وادخال أبي داود هذا الحديث هنا يريد به أن ذكر الرجل بما فيه في موضع الحاجة ليست بغيبة مثل هذا، ونظيره ما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه "ائذنوا له فبئس أخو العشيرة" بوب عليه البخاري: باب غيبة أهل الفساد والريب، وذكر في الباب عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما أظن أن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً".
وفي الباب حديث فاطمة بنت قيس لما خطبها معاوية وأبو جهم، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: "أما معاوية فصعلوك، وأما أبو جهم، فلا يضع العصا عن عاتقه".
وقالت هند للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن أبا سفيان رجل شحيح.
وقال الأشعث بن قيس للنبي - صلى الله عليه وسلم - في خصمه: إنه امرؤ فاجر.
وقال الحضرمي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خصمه: إنه رجل فاجر لا يبالي ما حلف عليه، وليس يتورع من شىء وقد ردَّ النبي-صلى الله عليه وسلم- غيبة مالك بن الدخشم، وقال للقائل: إنه منافق لا يحب الله ورسوله: "لا تقل ذاك"، وردَّ معاذ بن جبل غيبة كعب بن مالك لما قال الرجل فيه: حبسه النظر في برديه، والنظر في عطفيه، فقال: بئس ما قلت، والله يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما علمنا عليه إلا خيراً.
فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والحديثان متفق عليهما.
وقد أخرج الترمذي (3044) عن أبي الدرداء، عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: "من رد عن عرض أخيه، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة" وقال: هذا حديث حسن.
4887 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ
عن عبدِ الرحمن بنِ عجلانَ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أيعجزُ أحدُكُم أن يكون مِثْلَ أبي ضمضمِ؟ " قالوا: ومن أبو ضمضمِ؟ قالَ: "رجُلٌ فيمن كان مِن قبلِكم"، بمعناه، قال: "عِرضِي لمن شَتَمَنِي" 1.
قال أبو داود: رواه هاشمُ بنُ القاسم، قال: عن محمَّد بن عبد الله
العَمَّي، عن ثابت، قال: حدَّثنا أنسٌ عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم 2، بمعناه.
= وأخرجه مرفرعا ابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (65) من طريق المهلب بن العلاء، عن شعيب بن بيان، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس.
والمهلب بن العلاء: مجهول، لم نقف له على ترجمة.
وشعيب وعمران: فيهما ضعف.
وانظر ما بعده.
قال أبو داود: وحديثُ حمّادٍ أصحُّ.
44 -
باب في النهي عن التجسُّسِ
4888 - حدَّثنا عيسى بنُ محمَّد الرَّمليُّ ومحمدُ بنُ عوفٍ -وهذا لفظه-، قالا: حدَّثنا الفِريابيُّ، عن سفيانَ، عن ثورٍ، عن راشدِ بنِ سعد عن معاويةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: "إنَّكَ إن اتَّبعتَ عَوراتِ الناسِ أَفْسَدْتَهُم، أو كِدْتَ أن تُفْسِدَهُم"، فقال أبو الدرداء: كلمةٌ سمعها معاويةُ، مِن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- نفعه اللهُ تعالى بها 1.
4889 - حدَّثنا سعيدُ بنُ عمرِو الحضرمىُّ، حدَّثتا إسماعيلُ بنُ عيَّاش، حدَّثتا ضمضمُ بنُ زُرعةَ، عن شُريحِ بنِ عُبيد عن جُبير بنِ نُفَيرِ وكثيرِ بنِ مُرّةَ وعمرو بنِ الأسود والمقدامِ بنِ مَعدي كَرِبَ وأبي أُمامة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ الأميرَ إذا ابتغى الرِّيبةَ في الناسِ أفسدَهُم" 1.
4890 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن زيدِ بنِ وهب، قال: أُتي ابنُ مسعودٍ، فقيل: هذا فلان تقطُرُ لحيتُه خمراً، فقال عبد الله: إنا قد نُهِينا، عن التجَسُّس، ولكن إن يظهَرْ لنا شيء نأخُذْ به (1).
45 -
باب في السَّترِ على المسلم
4891 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ, حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن إبراهيمَ ابنِ نَشِيطٍ، عن كعبِ بنِ علقمةَ، عن أبي الهيثم1 = إسماعيل بن عياش، عن ضمضم، عن شريح، عن كثير بن مرة، عن عتبة بن عبد وأبي أمامة.
ويشهد له حديث معاوية السالف قبله.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2449) و (2834) عن عبد الوهاب ابن نجدة الحوطي، و (2835) عن عبد الوهاب بن الضحاك، كلاهما عن إسماعيل بن عياش: عن ضمضم، عن شريح بن عبيد، عن الحارث بن الحارث وعمرو بن الأسود والمقدام وأبي أمامة.
قال صاحب "عون المعبود": الرَّيبة: بالكسر، أي: طَلَبَ أن يُعاملهم بالتهمة والظن السوء ويجاهرهم بذلك.
وقال ابن الأثير في "النهاية" 2/ 286، أي: إذا اتَهمَهم وجاهَرَهم بسُوء الظّن فيهم، أداهم ذلك إلى ارتكاب ما ظن بهم، ففسدوا.
عن عُقبة بنِ عامرِ، عن النبيِّ-صلى الله عليه وسلم-، قال: "مَنْ رأى عوْرَةً فسترها كمن أحيا مَوءُودَةً" 1.
4892 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، أخبرنا الليثُ، قال: حدَّثني إبراهيمُ بنُ نَشِيطٍ، عن كعبِ بنِ علقمةَ، أنه سَمِعَ أبا الهيثم يذكر
أنه سَمعَ دُخيناً كاتبَ عُقبَةَ بنِ عامر، قال: كانَ لنا جِيرَانٌ يشربونَ الخمرَ، فنهيتُهُم فلم ينتهُوا، فقلتُ لعقبةَ بنِ عامرٍ: إنَّ جِيرانَنا هؤلاء يشربونَ الخمرَ، وإني نهيتُهُم فلم يَنتَهوا، فأنا داعٍ لهم الشُّرَطَ، فقال دَعْهُمْ، ثم رجعتُ إلى عقبةَ مرةً أخرى، فقلت: إن جيرانَنا قد أبَوا أن ينتهُوا، عن شُربِ الحْمْر، وأنا داعٍ لهم الشُرَطَ، قال: وَيْحَكَ دَعْهُم، فإني سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، فذكر معنى حديث مسلم 1. = وفي الباب عن ابن عمر بلفظ: " ... ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"، سيأتي عند المصنف برقم (4893) وهو في "الصحيحين"، وسيأتي تخريجه هناك.
وعن أبي هريرة، عند مسلم (2699)، وهو في "المسند" برقم (7427). ولفظه " ... ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة".
وانظر تمام تخريجه في "المسند".
قال أبو داود: قال هاشم بن القاسم عن ليث في هذا الحديث، قال: لا تفعل، ولكن عِظْهُمْ وتَهدَّدْهُم.
4893 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن عُقَيل، عن الزهريِّ، عن سالم.
ٍ
عن أبيه، أنَّ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - قال: "المسلمُ أخو المسلم، لا يَظلِمُهُ ولا يُسلِمُهُ، مَنْ كان في حاجَةِ أخيهِ، فإنَّ الله في حَاجَتِهِ، ومَن فرَّجَ عن مسلم كُربةً، فرَّج الله عنه بها كُربةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومَنْ سترَ مسلماً، سَترَهُ اللهومَ القيامة" 1.
46 -
باب المُستبَّان
4894 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابن محمَّد- عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال؟ "المُستَبَّان ما قالا، فعلى البادي منهما ما لم يعتدِ المظلومُ" (1).
47 -
باب في التواضع
4895 - حدَّثنا أحمد بنُ حفصِ، حدَّثني أبي، حدَّثني إبراهيمُ بن طهمان، عن الحجاج، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله1
عن عياض بن حمارِ، أنه قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ الله أوحى إليَّ أن تَواضَعُوا، حتى لا يَبغِي أحدٌ على أحدٍ، ولا يفخَرَ أحدٌ على أحدٍ" (1).
48 -
باب في الانتصار
4896 - حدَّثنا عيسى بن حَمّادٍ، أخبرنا الليثُ، عن سعيد المَقبرىِّ، عن بَشيرِ بن المُحرَّر عن سعيد بن المُسيَّب، أنه قال: بينما رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- جالسٌ ومعه أصحابُه، وقع رجلٌ بأبي بكر، فآذاه، فصَمَتَ عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية، فصمتَ عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة، فانتصَرَ منه أبو بكر، فقام رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حين انتصَرَ أبو بكر، فقال أبو بكر: أَوَجَدْتَ عليَّ يا رسول الله؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"نزلَ ملك من السماء يكذِّبُهُ بما قالَ لكَ، فلما انتصرتَ وقَعَ الشَّيطانُ، فلم أكلن لأجلِسَ إذ وقَعَ الشَّيطان" 21
4897 - حدَّثنا عبدُ الأعلي بن حمَّادٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن عَجْلان، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ
عن أبي هريرة، أن رَجُلاً كان يَسُبُّ أبا بكرِ، وساق نحوه 1. = وأخرجه موصولاً بسند ضعيف الطبراني في "الأوسط" (7239) من طريق القاسم ابن دينار، حدَّثنا حسين بن علي الجعفي، قال: حدَّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدَّثنا علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن علي بن زيد إلا سفيان بن عيينة، ولا رواه عن سفيان إلا حسين الجعفي، تفرد به القاسم بن دينار، ورواه الناس عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة (وستأتي عند المصنف بعد هذا)، فإن كان حسين الجعفي حفظه، فهو غريب من حديث علي بن زيد، عن ابن المسيب.
انتهى.
وعلي بن زيد بن جدعان: ضعيف.
وفي الباب عن النعمان بن مقرن، عند أحمد في "مسنده" (23745). بإسناده منقطع.
ومع ذلك فقد حسن الحافظ ابن كثير إسناده في "تفسيره " 6/ 132. وعن ابن عباس عند البخاري في "الأدب المفرد" (419)، وفي سنده ضعف.
ولم يسم في روايتهما من وقع عليه السب.
وعن زيد بن أثيع مرسلاً عند عبد الرزاق في مصنفه، (20255) ورجاله ثقات.
وانظر ما بعده.
قال أبو داود: وكذلك رواه صفوانُ بن عيسى، عن ابن عجلان كما قال سفيان.
4898 - حدَّثنا عُبيدُ الله بن مُعاذٍ، حدَّثنا أبي (ح)
وحدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عمر بن مَيسرةَ، حدَّثنا معاذُ بن معاذ -المعنى واحد- قال: حدَّثنا ابنُ عونٍ، قال: كنتُ أسألُ عن الانتصار ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى:41]، فحذَثني علي بنُ زيد بن جُدعان، عن أمِّ محمَّد امرأة أبيه -قال ابنُ عون: وزعموا أنها كانت تدخُلُ على أمِّ المؤمنين- قالت:
قالت أمُّ المؤمنين: دَخلَ عليَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وعندنا زينبُ بنتُ جَحْشِ، فجعل يَصنَعُ شيئاً بيده، فقلتُ بيدِه، حتى فَطَّنْتُه لها، فأمسَكَ، وأقبلت زينبُ تَقحَّمُ لعائشة، فنهاها، فأبَت أن تَنتَهيَ، فقال لعائشة: "سُبِّيها" فسَبَّتها، فغلَبَتْها، فانطلقتْ زينبُ إلى عليٍّ، فقالت: إن عائشة وقَعَت بكم، وفَعلتْ، فجاءَت فاطمةُ، فقال لها: "إنّها حِبَّةُ أبيكِ وربِّ الكعبة" فانصرفَت، فقالت لهم: إنّي قلتُ له كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا، قال: وجاء عليٌّ إلى النبيّ-صلى الله عليه وسلم- فكلَّمه في ذلك 1. = وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (3586) من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (9624)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (820)، والبيهقي في "السنن" 10/ 236، وفي "الآداب" (149) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، به.
وعند بعضهم زيادة.
وانظر ما قبله.
49 -
باب النهي عن سَبِّ الموتى
4899 - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا هشامُ بن عُروةَ، عن أبيه عن عائشة، قالت: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا ماتَ صاحِبُكم فدَعُوه، ولا تَقَعُوا فيه" 1. = وأخرجه مختصراً أحمد في "مسنده" (24987) عن أزهر، عن ابن عون، بهذا الأسناد.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (24986) من طريق سليم بن أخضر، عن ابن عون، به.
وجعل فيها أن أم سلمة هي التي تساببت مع عائشة وليست زينب.
وهو خطاً.
قلنا: وأخرج البخاري (2581)، وابن ماجه (1981)، والنسائي في "الكبرى" (8865) و (8866) و (11412) من طريق عروة بن الزبير، ومسلم (2442) من طريق محمَّد بن عبد الرحمن بن الحارث، كلاهما عن عائشة.
ولفظ البخاري ضمن حديث مطول: فأرسلن زينبَ بنت جحش، فأتته فأغْلَظَت، وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العَدْلَ في بنت ابن أبي قحافة؟ فرفعت صوتها حتىِ تناولت عائشة وهي قاعدة فسبَتَّها، حتى إن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - لينظرُ إلى عائشة هل تكلْمُ، قال: فتكلمتْ عائشةُ ترُدُّ؟ على زينب حتى أسكتَتْها، قالت: فنظَرَ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - إلى عائشة؟ وقال: "إنّها بنت أبي بكر".
ولفظ مسلم بنحوه ورواية ابن ماجه والنسائي مختصرة.
وانظرا مسند" الإِمام أحمد حديث رقم (24575) و (24620). وقوله: "فجعل يصنع شيئاً بيده"، قال صاحب "عون المعبود": أي من المس ونحوه مما يجري بين الزوج والزوجة.
حتى فَطَّنتُهُ لها: من التفطين، أي: أعلمته بوجود زينب.
تَقَحَّم، قال الخطابي في "معالم السنن"، معناه: تعرض لشتمها وتتدخل عليها، ومنه قولهم، فلان يتقحم في الأمور إذا كان يقع فيها من غير تثبت ولا روية.
وفيه من العلم: إباحة الانتصار بالقول ممن سبَّك من غير عدوان في الجواب.
4900 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن عمرانَ بن أنسٍ المكىِّ، عن عَطَاءِ
عن ابن عُمر، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "اذكُرُوا مَحاسِنَ موتاكم، وكُفُّوا عن مَساويهم" 1. = وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (1446) من طريق عبد الله بن عثمان، والدارمي في سننه" (2260)، والترمذي (4233)، وابن حبان (3018) و (4177) من طريق سفيان الثوري، وابن حبان (3019) من طريق علي بن هاشم، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، به.
وبعضهم زاد فيه وبعضهم اختصره.
وجاء بلفظ: "لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قَدَّموا"، أخرجه البخاري (1393) و (6516)، والنسائي في "الكبرى" (2074) من طريق مجاهد، عن عائشة.
وهو في "مسند أحمد" (25470)، و "صحيح ابن حبان" (3021). وأخرجه النسائي في "الكبرى" (2573) من طريق منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة قالت ذكر عند النبي -صلى الله عليه وسلم- هالكٌ بسوء، فقال: "لا تذكروا هلكاكم إلا بخير".
وإسناده صحيح.
50 -
باب النهي عن البغي
4901 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح بن سفيانَ، أخبرنا عليُّ بنُ ثابت، عن عِكْرِمَة بن عمارٍ، حدَّثني ضَمْضَمُ بن جوسٍ، قال: قال أبو هريرة: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول: "كانَ رَجُلان في بني إسرائيلَ مُتواخيَين، فكان أحدُهما يُذنبُ والآخرُ مجتهدٌ في العبادة، فكان لا يزالُ المجتهدُ يرى الأخرَ على الذنب، فيقول: أقصِرْ، فوَجَدَه يوماً على ذنبٍ، فقال له: أَقصِرْ، فقال: خلِّني وربِّي، أبُعِثتَ عليَّ رقيباً؟ فقال: واللهِ لا يَغفِرُ اللهُ لكَ -أو لا يُدْخِلُكَ اللهُ الجنةَ- فقَبَضَ أرواحَهُما، فاجتمعَا عند ربِّ العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكُنتَ بي عالماً؟ أو كنتَ على ما في يدي قادِراً؟ وقال للمُذنِب: اذهَبْ فادخُلِ الجنةَ برحمتي، وقال للآخر: اذهبُوا به إلى النار" قال أبو هريرة: والذي نفسِي بيدِه لتكلَّمَ بكلمةِ أوبَقَت دُنياه وآخِرَتَه 1.
4902 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا ابنُ عُلَيَّة، عن عُيَينَة بن عبد الرحمن، عن أبيه
عن أبي بكرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَا مِن ذَنْبٍ أجدَرُ أن يُعجِّلَ الله تعالى لصاحِبِه العُقوبَةَ في الدُّنيا، مع ما يَدَّخِرُ له في الآخرة، مثلُ البَغيِ، وقَطيعةِ الرحمِ" 1. = وفي الباب عن جندب بن عبد الله: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حدَّث "أن رجلاً قال: والله لا يغفرُ الله لفلان.
وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلانٍ، فإني قد غفرت لفلانٍ وأحبطتُ عمَلك".
أو كما قال.
أخرجه مسلم (2621)، وهو عند ابن حبان في "صحيحه" (5711). وقوله: "مُتواخيين"، قال صاحب "عون المعبود"، أي: متقابلين في القصد والسعي، فهذا كان قاصداً وساعياً في الخير، وهذا كان قاصداً وساعياً في الشر.
وقوله: "أقصر": من الاقصار، وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه.
وقول أبي هريرة: "أوبقت ديناه وآخرته"، وأوبقت: أهلكت، وأراد أبو هريرة بالكلمة قوله: والله لا يغفر الله لك.
51 -
باب في الحَسَد
4903 - حدَّثنا عثمانُ بنُ صالحِ البَغداديُّ، حدَّثنا أبو عامرٍ عبدُ الملك بن عمرو، حدَّثنا سليمانُ بنُ بلال، عن إبراهيمَ بن أبي أَسيدٍ، عن جدِّه عن أبي هريرة، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:" إياكُم والحَسَدَ، فإنَّ الحَسَدَ يأكُلُ الحَسَناتِ كما تأكُلُ النَارُ الحَطَبَ - أو قال: العُشب" 1. 4904 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهْبٍ، أخبرني سعيدُ ابن عبد الرحمن بن أبي العَمْياء أن سهلَ بنَ أبي أمامة حدَّثه، أنه دَخَلَ هو وأبوه على أنس بن مالكٍ بالمدينة، في زمان عمر بن عبد العزيز، وهو أميرُ المدينة، فإذا هو يُصلي صلاةً خفيفةً ذَفيفةً، كأنها صلاةُ مسافرٍ، أو قريبٌ منها، فلما سلم، قال أبي: يَرْحَمُكَ الله! أرأيت هذه، الصلاةَ: المكتوبةُ، أو شيءٌ تَنَفَّلْتَه، قال: إنها المكتوبةُ، وانها لصلاةُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، ما أخطاتُ إلا شيئاً سهوتُ عنه 2، إن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "لا
تُشدِّدوا على أنفسِكم فيُشَدَّدَ عليكم، فإن قوماً شدَّدُوا على أنفسِهم فشدَّدَ الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصَّوامع والديار ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: 27].
ثم غَدَا مِن الغَد، فقال: ألا تَرْكَبُ لتَنظُرَ ولتَعتَبِرَ؟ قال: نعم، فرَكِبُوا جميعاً، فإذا هُمْ بديارِ بادَ أهلُها واتقَضَوْا وفَنُوا، خاويةٍ على عروشِها، فقال: أتَعرِفُ هذه الديار؟ فقال: ما أعْرَفَني بها وبأهلِها، هذه ديارُ قومِ أهلَكَهُمُ البَغْيُ والحَسَدُ، إن الحسدَ يُطفى نورَ الحَسَنات، والبغْيَ يُصَدِّقُ ذلك أو يكذبه، والعينُ تزني، والكفُّ والقَدَمُ والجَسَدُ واللسانُ، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُه 1 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المؤمن، والصِّيامُ جُنَّةٌ من النار"، ولفظ القضاعي والخطيب: "إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب".
وأخرجه الخطيب في "الموضح" أيضاً 1/ 147 بزيادة الشعبي في الإسناد بين أبي الزناد وأنس.
وقال: لم يتابع يعقوب -وهو أحد رجال السند- أحد على هذا القول، والمحفوظ ما ذكرناه.
والله أعلم.
يعني: بإسقاط الشعبي بينهما.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/ 93 ومن طريق ابن عبد البر فى "التمهيد" 6/ 123 - 124 عن أبي معاوية، عن الأعمش، والبيهقي في "الشعب، (6610) و (6611) من طريق واقد بن سلامة، كلاهما (الأعمش وواقد) عن يزيد بن أبان الرَّقاشي، عن أنس.
ولفظ البيهقي بنحو لفظ أبي يعلى وابن ماجه، ولفظ ابن أبي شيبة اقتصر على قطعة الحسد.
ويزيد الرقاشي ضعيف.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 2/ 227 مقتصراً فيه على الحسد من طريق محمَّد بن الحسين بن حريقا البزاز، عن الحسن بن موسى الأشيب، عن أبي هلال الراسي محمَّد بن سليم، عن قتادة، عن أنس.
ومحمد بن الحسين هذا لم يذكر الخطيب في ترجمته ما يُبيِّن حاله.
وأبو هلال الراسبي ضعيف يعتبر به.
ومع هذا فقد حسن الحافظ العراقي إسناده في تخريج أحاديث "الاحياء" 1/ 45. واقتصر فيه على تضعيف رواية ابن ماجه السالفة من طريق عيسى الحناط!!.
ولقرله:" لا تشددوا على أنفسكم ... " شاهد من حديث سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تشددوا على أنفسكم، فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات".
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 4/ 97، والطبراني في "الكبير" (5551)، وفي "الأوسط" (3078)، والبيهقي في "الشعب" (3884). وقال الهيثمي في "المجمع" 1/ 62: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقة جماعة وضعفه آخرون.
ولقوله: "العين تزني ... "، شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (6243)، ومسلم (2657)، وهو في "المسند" (7719). ولفظه: "إن الله عز وجل =
52 -
باب النهي عن اللعْن
4905 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا يحيى بن حسَّان، حدَّثنا الوليدُ بن رباحٍ، سمعت نِمرانَ يذكُرُ، عن أمِّ الدرداء، قالت:
سمعتُ أبا الدرداء يقول: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أنَّ العَبدَ إذا لَعَنَ شيئاً صَعِدَتِ اللَّعنَةُ إلى السَّماء، فتُغلَقُ أبوابُ السماء دونَها، ثمّ تَهبِطُ إلى الأرض، فتُغلَقُ أبوابُها دونَها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً، فإذا لم تَجِدْ مَسَاغاً رَجَعَت إلى الذي لُعِنَ، فإن كان لذلك أهلاً، وإلا رَجعت إلى قَائلها" 1. = كتب على ابن آدم حظه من الزنى، أدرك ذلك لا محالة، وزنى العين النظر، وزنى اللسان النُّطق، والنَّفسُ تَمَنّى وتشتهى، والفرج يُصدق ذلك أو يكذَّبهُ" واللفظ لأحمد.
وفي "الصحيحين" عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: "لا تباغضوا, ولا تحاسدوا, ولا تدابروا, ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا, ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث".
البخاري (6065)، ومسلم (2559). وسيأتي عند المصنف برقم (4910). قال الخطابي: الذفيفة: الخفيفة، يقال: رجل ذفيف خفيف.
وأخرج أحمد (8894) من حديث عبد الله بن عَنَمَةَ قال: رأيت عمار بن ياسر دخل المسجد، فصلَّى، فأخفَّ الصلاة، قال: فلما خرج، قُمتُ إليه، فقلت: يا أبا اليقظان: لقد خففت، قال: فهل رأيتني انتقصت من حدودها شيئاً؟ قلت: لا، قال: فإني بادرت بها سهوة الشيطان، سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها" وهو حديث صحيح.
قال أبو داود: قال مروانُ بنُ محمَّد: هو رباحُ بن الوليد، وسمع منه مروان، وذكر أن يحيى بنَ حسَّان وَهِمَ فيه.
4906 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هشامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن الحسنِ
عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تلاعَنُوا بلعنةِ الله، ولا بغضبِ الله، ولا بالنار" 1. = وأخرجه البيهقي في "الشعب" (5162) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (384) من طريق الحسن بن عبد العزيز، عن يحيى بن حسان، به.
وله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه أحمد في "مسنده" (3876)، والبيهقي في "الشعب" (5163) وفيه: "إن اللعنة إذا وُجِّهَت إلى من وُجِّهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلاً، أو وَجَدَت فيه مَسْلَكاً، وإلا قالت: يا ربِّ، وُجِّهْتُ إلى فُلان، فلم أجد عليه سبيلاً، ولم أجد فيه مسلكاً، فيقال لها: ارجعي من حيثُ جئتِ"، فخشيتُ أن تكونَ الخادمُ معذورةً، فترجعُ اللعنةُ، فاكونَ سَبَبَها.
واسناده محتمل للتحسين.
ويشهد له حديث ابن عباس الآتي برقم (4908). وأخرج البخاري (6047) و (6105)، ومسلم (110) من حديث ثابت بن الضحاك وفيه:" ولعن المؤمن كقتله".
وهو في "المسند" (16385). وعن أبي هريرة بلفظ: "لا ينبغي لصدِّيق أن يكون لعاناً".
أخرجه مسلم (2597)، وهو في "المسند" (8447). وانظر تمام تخريجه فيه.
وعن عبد الله بن مسعود أخرجه أحمد في "مسنده" (3839)، والترمذي (2092) بلفظ: "ليس المؤمن بطعان، ولا بلعّان، ولا الفاحش البذي".
وعن ابن عمر بلفظ: "لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً"، أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (309)، والترمذي (2138). واللفظ للبخاري.