كتاب المناسك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
34 -
باب "الولد لِلفراش"
2273 - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ومُسَدَد، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُروة عن عائشةَ: اختصم سعدُ بنُ أبي وقاص وعبدُ بن زمعة إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، في ابنِ أمة زَمْعَةَ، فقال سعدٌ: أوصاني أخي عُتبة إذا قَدِمْتُ مكَّة أن أنظُرَ إلى ابنِ أمَةِ زَمعَة فأقبضَه، فإنه ابنه، وقال عبد ابن زمعة: أخي، ابن أمَة أبي، وُلِدَ على فراش أبي، فرأى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- شبَهاً بيّناَ بُعتبةَ، فقال: "الولَدُ لِلفَراشِ واحتجبي منه يا سَوْدَةُ" 1.
زاد مُسدَّد في حَديثِه وقال: "هو أخوكَ يا عبدُ".
2274 - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا حسينٌ المعلمُ، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أَبيه
عن جدِّه، قال: قام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، إن فلاناً ابني عاهَرْتُ بأُمِّه في الجاهلية، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا دِعوةَ في الإسلامِ، ذهب أمرُ الجاهليةِ، الولدُ لِلفراش وللعاهِرِ الحجَرُ" 1.
2275 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا مهديُّ بنُ ميمون أبو يحيى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بنِ سعد مولى الحسن بنِ علي بن أبي طالب = أخاها في المحرمية والخلوة والنظر إليها، لمعارضة الشبه للفراش، فأعطى الفراش حكمه من ثبوت الحرمة وغيرها، وأعطى الشبه حكمه من عدم ثبوت المحرمية لسودة، وهذا باب دقيق من العلم وسره لا يلحظه إلا الأئمة المطلعون على أغواره، المعنيون بالنظر في مأخذ الشرع وأسراره، ومن نبا فهمه عن هذا وغلظ عنه طبعه، فلينظر إلى الولد من الرضاعة كيف هو ابن في التحريم لا في الميراث ولا في النفقة ولا في الولاية، وهذا ينفع في مسألة البنت المخلوقة من ماء الزاني، فإنها بنته في تحريم النكاح عليه عند الجمهور، وليست بنته في الميراث ولا في النفقة ولا في المحرمية.
عن رباح قال: زوَّجني أهلي أمةً لهم روميةً، فوقعتُ عليها، فولدت غلاماً أسود مثلي، فسميتُه عبدَ الله، ثم وقعتُ عليها فولَدَتْ غلاماً أسودَ مثلي، فسميته عُبيدَ الله، ثم طَبِنَ لها غلامٌ لأهلي روميٌّ، يقال له: يوحنّه، فراطَنَها بلسانه، فولدت غلاماً كأنه وزَغَة من الوزَغَات، فقلتُ لها: ما هذا؟ قالت: هذا ليوحنه، فَرُفِعْنا إلى عثمان، أحسبُه قال: -مَهْدِيٌّ قال- فسألهما، فاعتَرفَا، فقال لهما: أترضَيانِ أن أقضيَ بينكما بقضاءِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-؟ إن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قضى أن الولدَ لِلفراش، وأحسبه قال: فجلدها وجَلَدُه وكانا مملوكين 1.
35 -
باب من أحقُّ بالولدِ
2276 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد السلميُّ، حدَّثنا الوليدُ، عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - حدثني عمرو بنُ شعيب، عن أبيه عن جده عبدِ الله بنِ عمرو: أن امرأةً قالت: يا رسولَ الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثدي له سِقاءً، وحجري له حِواءً، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي" 1. 2277 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق وأبو عاصم، عن ابنِ جريج، أخبرني زياد، عن هلال بنِ أُسامة أن أبا ميمونة سُلْمى مولىً مِن أهلِ المدينةِ رجلَ صدقٍ، قال: بينما أنا جالسٌ مع أبي هريرة إذ جاءته امرأةٌ فارسية، معها ابنٌ لها،
فادَّعَياه، وقد طلّقها زوجُها، فقالت: يا أبا هريرة ورطنت له بالفارسية، زوجي يُريد أن يذهبَ بابني، فقال أبو هريرة: استهما عليه، ورَطَنَ لها بذلك، فجاء زوجُها، فقال: من يُحاقُّني في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقولُ هذا، إلا أني سمعتُ امرأةً جاءت إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسولَ الله، إن زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني، وقد سقاني مِن بئر أبي عِنَبة، وقد نفعني، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "استَهِما عليه" فقال زوجُها: من يُحاقُّني في ولدي؟ فقال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "هذا أبوك، وهذه أُمُّك، فَخُذْ بيدِ أيهما شئتَ" فأخَذَ بيدِ أُمه، فانطلقتْ به 1.
2278 - حدَّثنا العباسُ بن عبدِ العظيم، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عمرو، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن يزيدَ ابنِ الهاد، عن محمد بنِ إبراهيمَ، عن نافع بنِ عجير، عن أبيه عن علي، قال: خرج زيدُ بن حارثة إلى مكة، فقدم بابنةِ حمزة، فقال جعفر: أنا آخُذُها، أنا أحق بها، ابنةُ عمي، وعندي خالتُها، وإنما الخالة أم، فقال عليٌّ: أنا أحق بها، ابنة عمي، وعندي ابنةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي أحقُّ بها، فقال زيدٌ: أنا أحقُّ بها، أنا خرجتُ إليها وسافرتُ، وقَدِمْتُ بها فخرج النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فذكر حديثاً، قال: "وأما الجاريهُ فأقضي بها لجعفر، تكون مع خالتها، وإنما الخالةُ أُم" 1. واختلف فيه، فقال الشافعي: إذا صار ابن سبع أو ثماني سنين خُيِّرَ.
وقال أحمد: يخير إذا كبر.
وقال أهل الرأي والثوري: الأم أحق بالغلام حتى يأكل وحده، ويلبس وحده، والجارية حتى تحيض ثم الوالد أحق الوالدين.
وقال مالك: الأم أحق بالجواري وإن حضن حتى ينكحن، والغلمان فهي أحق بهم حتى يحتلموا.
2279 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي فَروةَ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى، بهذا الخبرِ، وليس بتمامه، قال: وقضى بها لجعفر، لأن خالتَها عندَه (1). 2280 - حدَّثنا عبادُ بنُ موسى، أن إسماعيلَ بنَ جعفرٍ حدثهم، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن هانئ وهبَيرة عن عليٌّ، قال: لما خرجنا مِنْ مكة تبعتنا بنتُ حمزة، تنادي: يا عمُّ يا عمُّ، فتناولها علي، فأخذ بيدها، وقال: دُونَكِ بنتَ عَمك، فحملتها، فقصَّ الخبرَ، قال: وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتُها تحتي، فقضى بها النبي -صلَّى الله عليه وسلم- لخالتها، وقال: "الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ" (2).
36 -
باب في عِدة المطلقة
2281 - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الحميد البَهراني، حدَّثنا يحيي بنُ صالح، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياش، حدثني عمرو بنُ مهاجر، عن أبيه12
عن أسماء بنتِ يزيد بن السَّكَن الأنصاريةِ: أنها طُلِّقتْ على عهدِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، ولم يكن لِلمُطلَّقةِ عدَّةٌ، فأنزل الله عزَ وجل حين طُلِّقت أسماءُ بالعدَّه للطلاقِ، فكانت أولَ منْ أُنزِلَتْ فيها العِدَّةُ للمطلقاتِ (1).
37 -
باب في نسخ ما استُثني بهِ من عدة المطلقات
2282 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن ثابت المروزي، حدثني عليُّ بن حُسين، عن أبيه، عن يزيدَ النحوي، عن عِكرمة عن ابنِ عباس، قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: 4] فنسخ مِن ذلك، وقال: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49] 2.1
38 -
باب في المراجعة
2283 - حدَّثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكريُّ، حدَّثنا يحيي بنُ زكريا ابنِ أبي زائدة، عن صالح بن صالح، عن سلمة بن كُهيل، عن سعيدِ بن جبير عن ابن عباس عن عمر: أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- طَلَّقَ حفصة، ثم راجعها (1).
39 -
باب في نفقة الْمَبْتوتة
2284 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ الله بن يزيد -مولى الأسود ابنِ سفيان- عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن عن فاطمةَ بنتِ قيس: أن أبا عمرو بنَ حفص طلَّقها البتةَ، وهو غائب، فأرسل إليها وكيلَه بشعير فتسخَّطته، فقال: - واللهِ ما لكِ علينا مِن شيءٍ، فجاءت رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له، فقال لها: "ليسَ لكِ عليه نفقة" وأمرها أن تعتدَّ في بيت أُم شَريكٍ، ثم قال: "إنَّ تلك امرأةٌ يغشاها أصحابي، اعتدي في بيتِ ابنِ أُمِّ مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعينَ ثيابَكِ، وإذا حَلَلْتِ فآذنيني" قالت: فلما حللتُ، ذكرتُ له أن معاويةَ بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أما أبو جَهْم، فلا يَضَعُ عصاه، عن عاتقه، وأما معاوية، فَصُعلُوكٌ، لا مالَ له، انكحي أُسامة بن زيد" قالت: فكرهْتُه، ثم قال: "انكِحي أُسامةَ بنَ1
زيد" فنكحتُه، فجعل الله تعالى فيه خيراً واغتبطتُ 1.
2285 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعبلَ، حدَّثنا أبانُ بن يزيدَ العطار، حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثيرِ، حدثني أبو سلمة بنُ عبدِ الرحمن أن فاطمة بنتَ قيسِ حدَّثته: أن أبا حفص بنَ المغيرة طلَّقها ثلاثاً، وساق الحديثَ فيه، وأن خالد بن الوليد ونفراً من بني مخزوم أتوا النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، فقالوا: يا نبي الله، إن أبا حفص بنَ المغيرة طلَّق امرأته ثلاثاً، وإنه تَرَك لها نفقةَ يسيرةً، فقال: "لا نفقة لها" وساقَ الحديثَ، وحديثُ مالكٍ أتمُ 1. 2286 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا أبو عَمرو، عن يحيى، حدثني أبو سلمةَ حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيس: أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثاً، وساق الحديثَ، وخبرَ خالدِ بنِ الوليد، قال: فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "ليست لها نفقةٌ ولا مسكن" قال فيه: وأرسل إليها -صلَّى الله عليه وسلم- أن: "لا تسبقيني بنفسِك" 2.
2287 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، أن محمدَ بن جعفر حدَّثهم، حدَّثنا محمدُ ابنُ عمرو، عن أبي سلمة
عن فاطمةَ بنتِ قيسِ، قالت: كنتُ عندَ رجلٍ من بني مخزوم، فَطلَّقني البتة، ثم ساق نحوَ حديثِ مالك، قال فيه: "ولا تُفوِّتيني بنفسِك" 1.
قال أبو داود: وكذلك رواه الشعبيُّ والبهيُّ وعطاءٌ عن عبدِ الرحمن ابن عاصم، وأبو بكر بنُ أبي الجهم، كُلُّهُمْ، عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، أن زوجها طلَّقها ثلاثاً.
2288 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا سلمة بنُ كُهيلٍ، عن الشعبى عن فاطمة بنتِ قيس: أن زوجَها طَلَّقها ثلاثاً، فلم يجعل لها النبي -صلَّى الله عليه وسلم- نفقةً ولا سُكنى 2.
2289 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد الرمليُّ، حدَّثنا الليثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهاب، عن أبي سلمة
عن فاطمة بنتِ قيس أنها أخبرته: أنها كانَتْ عند أبي حفص بنِ المغيرة، وأن أبا حفص بنَ المغيرةِ طلَّقها آخرَ ثلاث تطليقاتٍ، فزَعَمَتْ أنها جاءت رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فاستفْتَته في خروجها من بيتها، فأمرها أن تَنْتَقِلَ إلى ابنِ أمِّ مكتوم الأعمى، فأبَى مروان أن يصدِّق حديثَ فاطمةَ في خروج المطلقة مِن بيتها، قال عروةُ: أنكرت عائشةُ رَضِيَ الله عنها على فاطمةَ بنتِ قيسِ 1. وأخرجه مسلم (1480)، والنسائي في "الكبرى" (5567) من طريق عبد الرحمن ابن مهدي، عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1480)، وابن ماجه (2036)، والترمذي (1215) و (1216)، والنسائي في "الكبرى" (5566) و (5711) من طرق عن الشعبي، به.
وقال الترمذي: حديث حسن.
وأخرجه مسلم (1480) من طريق عبد الله البهي، وابن ماجه (2035) من طريق أبي بكر بن أبي الجهم، كلاهما عن فاطمة بنت قيس، به.
وهو في "مسند أحمد" (27326)، و"صحيح ابن حبان" (4250). وانظر ما سلف برقم (2284).
قال أبو داود: وكذلك رواه صالحُ بنُ كيسان وابنُ جُرَيجٍ وشعيب بن أبي حمزة كُلُّهم، عن الزهري.
قال أبو داود: شعيبُ بنُ أبي حمزة، واسم أبي حمزة: دينار، وهو مولى زياد.
2290 - حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله، قال:
أرسل مروانُ إلى فاطمة، فسألها، فأخبرته: أنها كانت عندَ أبي حفص، وكان النبي -صلَّى الله عليه وسلم- أمَّر علي بن أبي طالب -يعني على بعض اليمن- فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها، وأمر عيَّاش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن ينفقا عليها فقالا: والله مالها نفقةٌ الا أن تكون حاملاً، فأتتِ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: "لا نفقةَ لك إلا أن تكوني حاملاً" واستأذنَتْه في الانتقال، فأذن لها، فقالت: أين أنتقل يا رسولَ الله؟ قال: "عند ابنِ أُم مكتوم" وكان أعمى، تضع ثيابَها عنده ولا يُبْصِرُهَا، فلم تَزَلْ هناك حتى مضت عِدتُها، فأنكحها النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- أُسامةَ، فرجع قبيصةُ إلى مروانَ فأخبره بذلك، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأةٍ، فسنأخذ بالعِصمَةِ التي وجدنا الناسَ عليها، فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بَيْني وبَينكم كتابُ الله، = وهو في "مسند أحمد" (27335) و (27341)، و"صحيح ابن حبان" (4289).
وانظر ما سلف برقم (2284).
وقول عروة بن الزبير بأن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس سيأتي برقم (2292) و (2293).
قال الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ حتى ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] قالت: فأيَّ أمر يُحدث بعدَ الثلاث؟ 1.
قال أبو داود: وكذلك رواه يونسُ عن الزهري، وأمَّا الزُّبيديُّ، فروى الحديثين جميعاً: حديثَ عُبيدِ الله بمعنى معمرٍ، وحديثَ أبي سلمة بمعنى عُقيلٍ.
ورواه محمدُ بن إسحاق، عن الزهري: أن قبيصةَ ابنَ ذؤيب حدثه بمعنًى دلَّ على خبرِ عُبيد الله بن عبد الله حين قال: فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك.
40 -
باب من أنكر ذلك على فاطمة
2291 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرني أبو أحمد، حدَّثنا عمارُ بنُ رُزَيق عن أبي إسحاق، قال: كنتُ في المسجدِ الجامعِ مع الأسود، فقال: أتت فاطمةُ بنتُ قيسٍ عُمَرَ بن الخطاب رَضِيَ الله عنه، فقال: ما كنا لِنَدَعَ كتاب رَبنا وسنةَ نبينا -صلَّى الله عليه وسلم- لِقول امرأةٍ لا ندري أحفِظَتْ أم لا 1. 2292 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرنى عبدُ الرحمن ابن أبي الزنادِ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، قال:
لقد عابت ذلك عائشةُ رضي الله عنها أشدَّ العيب -يعني حديث فاطمة بنت قيس- وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وَحْشٍ، فخِيفَ على ناحيتِها، فلذلك أرخَصَ لها رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- 1. 2293 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عروة بن الزبير أنه قيل لعائشة: ألم تريْ إلى قولِ فاطمة؟ قالت: أما إنه لا خَيرَ لها في ذكر ذلك 2.
2294 - حدَّثنا هارونُ بن زيد، حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن يحيى بنِ سعيد عن سليمانَ بنِ يسارٍ، في خروجِ فاطمة، قال: إنما كانَ ذلك مِن سوءِ الخُلقِ 1.
2295 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بنِ محمد وسليمانَ بن يسار، أنه سمعهما يذكران = وأخرجه البخاري (5325)، ومسلم (1481) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري بنحوه (5323)، ومسلم (1481) من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، به.
وأخرجه البخاري (5327) من طريق ابن شهاب بنحوه مختصراً، ومسلم (1481) من طريق هشام بن عروة، كلاهما عن عروة بن الزبير، به.
وانظر ما قبله.
أن يحيى بنَ سعيد بن العاص طلَّق بنتَ عبدِ الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبدُ الرحمن، فأرسلَتْ عائشةُ رضي الله عنها إلى مروانَ بنِ الحكم، وهو أميرُ المدينة، فقالت له: اتقِ الله وارددِ المرأة إلى بيتها، فقال مروانُ في حديث سليمان: إن عبدَ الرحمن غلبني، وقال مروانُ في حديث القاسم: أو ما بلغكِ شأنُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ، فقالت عائشةُ: لا يضرُّكَ أن لا تذكر حديثَ فاطمة، فقال مروان: إن كان بك الشَّرُّ، فحسبُك ما كان بين هذين من الشر 1.
2296 - حدَّثنا أحمدُ بن عبد الله.
بن يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا جعفر بن بُرقانَ حدَّثنا ميمون بنُ مهْرانَ، قال: قدمت المدينةَ فدُفِعْتُ إلى سعيدِ ابنِ المسيّب، فقلتُ: فاطمةُ بنتُ قيس طُلِّقت فخرجت مِن بيتها،
فقال سعيد: تلك امرأةٌ فتنتِ الناسَ؛ إنها كانت لَسِنَةً فوُضِعَتْ على يدَيْ ابنِ أُمِّ مكتوم الأعمى (1).
41 -
باب في المبتوتةِ تخرُجُ بالنهارِ
2297 - حدَّثنا أحمد بنُ حنبل، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، عن ابنِ جُريج، أخبرني أبو الزبير عن جابر، قال: طُلقت خالتي ثلاثاً، فخرجَت تجُدُ نخلاً لها فلقيها رجُلٌ، فنهاها، فأتتِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فَذَكَرتْ ذلك له، فقال لها: "اخرجي فجُدِّي نخلك لعلَّكِ أن تَصدَّقِي منه أو تفعلي خيراً" 2.1
42 -
باب نَسخ متاع المتوفَّى عنها بما فُرضَ لها من الميراث
2298 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزي، حدثني علي بنُ الحسين بن واقدٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النحويٌ، عن عكرمةَ عن ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240] فَنُسِخَ ذلك بآيةِ الميراث، بما فُرض لهن مِنَ الرُبُعِ والثمُنِ، ونسخ أجل الحول بأن جُعِلَ أجلُها أربعةَ أشهرٍ وعشراً 1. = وقال في "المغني" 11/ 297: وللمعتدة الخروج في حوائجها نهاراً، سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها ... ، واستدل بهذا الحديث وليس لها المبيت في غير بيتها ولا الخروج ليلاً إلا لضرورة.
43 -
باب إحداد المتوفى عنها زوجُها
2299/ 1 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حُميد ابنِ نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة 1:
قالت زينب: دخلتُ على أُم حبيبة حينَ تُوفي أبوها -أبو سفيان- فَدَعَتْ بطيبٍ فيه صُفرةٌ: خَلُوقِ أو غيرِه، فدَهَنَتْ منه جاريةٌ، ثم مسَّت بِعَارِضَيها، ثم قالت: واللهِ ما لي بالطيب من حاجةٍ، غيرَ أني سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "لا يِحلُّ لامرأةٍ تُؤمن بالله واليومِ الآخر أن تُحدَّ على ميتٍ فَوْقَ ثلاثِ ليالٍ، إلا على زوج أربعةَ أشهر وعشراً".
2299/ 2 - قالت زينبُ: ودخلتُ على زينبَ بنتِ جحشٍ حين توفي أخوها، فدعت بطيبٍ فمسَّتْ منه، ثم قالت: والله ما لي بالطِّيب من حاجة غير أني سمعت رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: وهو على المنبر: "لا يَحِل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ، إلا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشراً" 2.
2299/ 3 - قالت زينبُ: وسمعتُ أُمي - أُمَّ سلمة - تقول: جاءت امرأة إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقالت: يا رسولَ الله، إن ابنتي توفي عنها زوجُها، وقد اشتكت عينيها، أَفنكحُلُها، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا" مرتين أو ثلاثاً، كلّ ذلك يقولُ: "لا" ثم قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنما هي أربعةُ أشهرٍ وعشراً، وقد كانت إحداكنَّ في الجاهلية ترمي بالبعرَةِ على رأسِ الحولِ" 1.
2299/ 4 - قال حُميدٌ: فقلتُ لزينبَ: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينبُ: كانت المرأةُ إذا تُوفي عنها زوجها دخلت حِفشاً، ولبست شرَّ ثيابها، ولم تمسَّ طيباً ولا شيئاً، حتى تمرَّ بها سنة، ثم تُؤتى بدابةٍ: حمارٍ أو شاةٍ أو طائرٍ، فتفتضُّ به، فقلَّما تَفتَضُّ بشيءٍ إلا ماتَ، ثم تخرجُ فتُعطَى بعْرَةً فترمي بها، ثم تُراجع بعدُ ما شاءت مِن طيبٍ أوغيره.
وهو عند مالك في "الموطأ" 2/ 597، ومن طريقه أخرجه البخاري (1282) و (5335)، ومسلم (1487)، والترمذي (1235)، والنسائي في "الكبرى" (5697). وهو في "مسند أحمد" (26754)، و"صحيح ابن حبان" (4304). وانظر ما قبله، وتالييه.
قال أبو داود: الحِفْشُ: بيتٌ صغير (1).
44 -
باب في المتوفَّى عنها تنتقل
2300 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن سعد بن إسحاق بنِ كعب بنِ عُجرة، عن عمته زينبَ بنت كعب بنِ عُجرة أن الفُريْعةَ بنتَ مالك بن سنان -وهي أُختُ أبي سعيد الخدري- أخبرتها أنها جاءت إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- تسألُه أن تَرْجع إلى أهلها في بني خُدرةَ، فإن زوجها خَرَجَ في طلبِ أعبُدٍ له أبقُوا، حتى إذا كانوا بطرف القَدوم لحقهم فقتلُوه، فسألتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أن أرجِعَ إلى أهلي، فإني لم يتركني في مَسكَنٍ يَملِكُه ولا نَفَقَةٍ، قالت: فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "نَعَمْ " قالت: فخرجتُ حتى إذا كنتُ في الحُجرة -أو في المسجدِ - دعاني -أو أمَرَ بي فَدُعِيتُ له- فقال: "كيف قلت؟ " فردّدت عليه القِصَّةَ التي ذكرتُ مِن شأن زوجي، قالت: فقال: "امْكُثِي في بيتِكَ حتى يَبلُغَ الكِتابُ أجلَه" قالت: فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهرٍ وعشراً، قالت: فلما كان عثمانُ بن عفان أرسلَ إليَّ فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتَّبعه وقَضَى به 2.1
45 -
باب من رأى التحوُّل
2301 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزي، حدَّثنا موسى بنُ مسعودٍ، حدَّثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، قال: قالَ عطاءٌ:
قال ابنُ عباس: نَسخت هذه الآيةُ عِدَّتَها عندَ أهلِها فتعتدُّ حيثُ شاءتْ، وهو قولُ اللهِ عزَ وجلَّ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240] قال عطاء: إن شَاءت اعتدت عندَ أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت
خَرَجَت؛ لقول الله عزَ وجلَّ: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾ [البقرة: 240] قال عطاء: ثم جاء الميراث، فنسخ السُّكنى، تَعْتَدُّ حيثُ شاءت 1. وهو في "موطأ مالك" 2/ 591، ومن طريقه أخرجه الترمذي (1243)، والنسائي في "الكبرى" (10977) وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (2031)، والترمذي (1244)، والنسائي (5692 - 5694) و (5696) من طرق عن سعد بن إسحاق، به.
وهو في "مسند أحمد" (27087)، و"صحيح ابن حبان" (4292) و (4293). وقولها: بطرف القَدوم، القَدُوم بفتح القاف ودال مهملة مضمومة تشدد وتخفف: موضع على ستة أميال من المدينة.
وقوله: "امكثي في بيتك".
قال الخطابي: فيه أن للمتوفى عنها زوجها السكنى، وأنها لا تعتد إلا في بيت زوجها وقال أبو حنيفة: لها السكنى ولا تبيت إلا في بيتها، وتخرج نهاراً إذا شاءت، وبه قال مالك والثوري والشافعي وأحمد، وقال محمد بن الحسن: المتوفى عنها لا تخرج في العدة، وعن عطاء وجابر والحسن وعلي وابن عباس وعائشة تعتد حيث شاءت.
وفي قولها: "حتى يبلغ الكتاب أجله" بعد إذنه لها في الانتقال دليل على جواز وقوع نسخ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قبل أن يفعل.
والله أعلم.
46 -
باب فيما تجتنبُ المعتدةُ في عِدَّتها
2302 - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم الدورقيُّ، حدَّثنا يحيي بنُ أبي بُكير، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طهمان، حدثني هشامُ بنُ حسان (ح)
وحدثنا عبدُ الله بنُ الجراح القُهُستانيُّ، عن عبدِ الله -يعني ابنَ بكرِ السهميّ- عن هشام
-وهذا لفظ ابنُ الجراح- عن حفصةَ
عن أمِّ عطية أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا تُحِدُّ المرأةُ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ، فإنها تُحِدُّ عليه أربعةَ أشهرٍ وعشراً، ولا تَلْبَسُ ثوباً مصبوغاً إلا ثوبَ عَصبٍ، ولا تكتحِلُ، ولا تَمَسُّ طيباً إلا أدنى طُهرتها إذا طَهُرَتْ مِن مَحيضها بنُبذَة من قُسطٍ وأظفار" قال يعقوبُ، مكانَ عصب: إلا مغسولاً، وزاد يعقوبُ: ولا تختضِبُ 1. = حسن الحديث، وقد توبع.
شِبل: هو ابن عَبَّاد المكي القارئ، وابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه البخاري (4531) و (5344) من طريق رَوح بن عبادة، عن شِبل، والنسائي في "الكبرى" (5695) من طريق وَرقَاء بن عمر اليَشْكري، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به.
2303 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله ومالكُ بنُ عبدِ الواحد المِسْمَعيُّ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، عن هشامٍ، عن حفصةَ = الإحداد: قال ابن بطال: بالمهملة: امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينةِ كُلِّها مِن لباسٍ وطيب، وكل ما كان من دواعي الجماع.
وأباح الشارع للمرأة أن تُحد على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن، ويهجم من ألم الوجد، وليس ذلك واجباً لاتفاقهم على أن الزوج لو طلبها بالوقاع لم يحل لها منعه في تلك الحال.
قوله: "ثوب عَصْبٍ"، قال السندي: بفتح فسكون: هو برود يمنية يُعصَبُ بها غزلها، أي: يربط ثم يصبغ وينسج، فيبقى ما عُصِب أبيض لم يأخذه صبغ.
وقيل: برود مخططة، قيل: على الأول يكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج.
قلت (القائل السندي): والأقرب أن النهي عما صبغ كله، فإن الإضافة إلى العصب تقتضي ذلك، فإن عمله منع الكُلَّ عن الصبغ، فتأمل.
أدنى طهرتها: أول طهرتها.
نُبذَة: ضبطه العيني في "عمدته" 3/ 282، وتبعه القسطلانى في "إرشاد الساري" 1/ 353 بضم النون وفتحها، وسكون الباء، أي: في قطعة يسيرة.
قُسْط: قال النووي: القُسط والأظفار معروفان من البخور، رخص فيهما لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطيب.
والله أعلم.
قال الخطابي: واختلف فيما تجتنبه المُحِدُّ من الثياب، فقال الشافعي: كل صبغ كان زينة أو وشي كان لزينة في ثوب أو يلمع، كان من العصب أو الحبرة، فلا تلبسه الحاد غليظاً أو رقيقاً.
وقال مالك: لا تلبس مصبوغاً بعصفر أو بورس أو زعفران.
قال الخطابي: ويشُبه أن لا يكره على مذهبهم لبس العصب والحبر ونحوه، وهو أشبه بالحديث من قول من منع منه.
وقالوا: لا تلبس شيئاً من الحُلي، وقال مالك: لا خاتماً ولا حُلة، والخصاب مكروه، في قول الأكثر.
عن أمِّ عطية عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهما، قال الْمِسْمَعيُّ: قال يزيدُ: لا أعلمه إلا قال فيه: "ولا تختضِبُ" وزاد فيه هارون: "ولا تَلْبَسُ ثوباً مصبوغاً إلا ثوبَ عَصْبٍ" 1. 2304 - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حرب، حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكير، حدَّثنا إبراهيمُ ابنُ طَهمانَ، حَدَّثني بُدَيلٌ، عن الحسن بنِ مُسلم، عن صفيةَ بنتِ شيبةَ عن أمِّ سلمة زوج النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- أنه قال: "المتوفَّى عنها زوجُها لا تَلبَسُ المُعَصفرَ مِن الثياب، ولا المُمَشَّقَةَ ولا الحُليَّ، ولا تختضِبُ، ولا تَكتحِلُ" 2. 2305 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرنى مَخرَمَةُ، عن أبيه، سمعتُ المغيرةَ بن الضحاكِ يقولُ: أخبرتني أُمُّ حكيم بنتُ أَسِيد عن أُمها: أن زوجَها تُوفي وكانت تشتِكي عينَيها فتكتَحلُ بالجِلاء، -قال أحمدُ: الصوابُ بكُحل الجِلاء-، فأرسلت مولاةً لها
إلى أُمِّ سلمة، فسألتْها عن كُحْلِ الجِلاء فقالت: لا تَكتحِلي به إلا مِن أمرٍ لا بُدَّ منه يشتدُّ عليكِ فتكتحلين بالليلِ وتمسحينَه بالنهارِ، ثم قالت عند ذلك أُمُّ سلمةَ: دخل عليَّ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- حين توفي أبو سلمةَ، وقد جعلتُ على عيني صَبِراً، فقال: "ما هذا يا أُمَّ سلمة؟ " فقلت: إنَّما هو صَبِرٌ يا رسولَ الله ليس فيه طيبٌ، قال: "إنه يَشُبُّ الوجهَ، فلا تَجْعلِيه إلا بالليل وتنزِعِيه بالنهارِ، ولا تمتشِطِي بالطِّيبِ ولا بالحِنّاء، فإنه خِضَاب" قالت: قلت: بأي شيء أمتَشِطُ يا رسول الله؟ قال: "بالسِّدْرِ تُغلِّفين به رأسَك" (1).
47 -
باب في عدة الحامل
2306 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، حدثني عُبَيدُ اللهِ بنُ عبد الله بنِ عتبة:1
أن أباه كتب إلى عُمَرَ بنِ عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يَدخُلَ على سُبيعة بنتِ الحارث الأسلمية فيسألها، عن حديثها وعما قال لها رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- حين اسْتَفْتَتْهُ، فكتبَ عُمَرُ بنُ عبد الله إلى عبدِ الله ابن عُتبةَ يخبِرُه أن سُبيعةَ أخبرته: أنَّها كانت تحتَ سَعْدِ بنِ خولَةَ، وهو مِن بني عامر بن لؤي، وهو ممِن شَهِدَ بدراً، فتُوفي عنها في حَجَّة الوداع وهي حامِلٌ، فلم تنْشَبْ أن وضعت حملَها بَعْدَ وفاته، فلما تعَلَّت من نِفاسها تجمّلتْ للخُطَّابِ، فَدَخَل عليها أبو السنابل بنِ بَعكَك -رجلٌ مِن بني عبد الدار- فقال لها: ما لي أراكِ مُتَجَمَّلَة، لَعَلَّكِ ترتجينَ النّكَاحَ؟ إنكِ واللهِ ما أنتِ بِنَاكِحٍ حتى تمر عليكِ أربعةُ أشهر وعشرٌ، قالت سُبيعةُ: فلما قال لي ذلك جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسيتُ، فأتيتُ رَسُولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فسألتُه عن ذلك، فأفتاني بأني قد حَلَلتُ حِينَ وضعتُ حَملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي، قال ابنُ شهاب: ولا أرى بأساً أن تتزوح حين وضعت وإن كانت في دمها، غيرَ أنه لا يقربُها زوجُها حتى تَطهُرَ 1.
2307 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة ومحمدُ بنُ العلاء، قال عثمان: حدَّثنا، وقال ابنُ العلاء: أخبرنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروقٍ عن عبد الله قال: من شاء لاعَنتُه لأُنزِلَتْ سورةُ النساء القُصرى بَعْدَ الأربعة أشهر وعشراً 1. = قوله: "تعلَّت" قال ابن الأثير: ويُروى: تعالت، أي: ارتفعت وطهُرت.
ويجوز أن يكون من قولهم: تعلَّى الرجلُ من علَّتِه: إذا بَرَأ.
أي: خرجت من نفاسها وسلمت.
قوله: فلما تَعَلَّتْ من نفاسها.
قال الخطابي: أي: طهرت من دمها، واختلف العلماء فيه، فقال علي وابن عباس: ينتظر المتوفى عنها آخر الأجلين، ومعناه: أن تمكث حتى تضع حملها فإن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا، فقد حلّت، وإن وضعت قبل ذلك تربصت الى أن تستوفي المدة.
وقال عامة العلماء: انقضاء عدتها بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت، وهو قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، ومالك والأوزاعي والثوري وأهل الرأي والشافعي.
48 -
باب في عِدَّة أم الولد
2308 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، أن محمد بن جعفر، حدَّثهم (ح) وحدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن مَطَرٍ، عن رجاء ابنِ حَيوةَ، عن قَبيصَةَ بنِ ذؤيب عن عمرِو بنِ العاصِ قال: لا تَلْبسُوا علينا السُّنةَ -قال ابن المثنى: سُنةَ نبينا -صلَّى الله عليه وسلم- عِدةُ المتوفَّى عنها أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، يعني أمَّ الولد (1).
49 -
باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجُها حتى تنكِحَ زوجاً غيره
2309 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيم، عن الأسودِ عن عائشة، قالت: سُئِلَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن رَجُلٍ طلَّق امرأتَه، يعني ثلاثاً، فتزوَّجت زوجاً غيرَه، فدخل بها، ثم طَلَّقها قبل أن يُواقِعَها،1
أتحِلُّ لِزوجها الأولِ؟ قالت: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا تحلُّ للأوَّل حتى تذُوقَ عُسيلة الآخرِ ويَذُوقَ عُسَيْلتَها" (1).
50 -
باب في تعظيم الزِّنى
2310 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، عن عمرِو بنِ شُرحبيلَ1
عن عبد الله، قال: قلت: يا رسولَ الله، أيُّ الذنبِ أعظمُ؟ قال: "أن تجْعَلَ للهِ نِدّاً وهو خَلَقَكَ" قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال: "أن تَقْتُلَ ولَدَك خشية أن يأكلَ معك" قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال: "أن تُزَانَي حَليلةَ جَارِك" قال: وأنزلَ الله تعالى تصديقَ قولِ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68] 1.
2311 - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، عن حجَّاج، عن ابن جريج، قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: جاءت مُسيكةُ لِبعضِ الأنصارِ، فقالت: ان سيدي يكْرِهُني على البِغَاء فنزَلَ في ذلك ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33] 1. = بهدلة، قلنا: أما رواية الأعمش، فقد خالف فيها أبو معاوية جريرَ بنَ عبد الحميد وسفيانَ الثوريَّ حيث تابعا في روايتهما عن الأعمش منصوراً فذكرا عمرو بن شرحبيل، ولهذا قال الترمذي: حديث سفيان عن منصور والأعمش أصح من حديث واصل، لأنه زاد في الإسناد رجلاً.
2312 - حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ مُعاذ، حدَّثنا مُعتَمِرٌ عن أبيه ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 33] قال: قال سعيد بن أبي الحسن: غفور لهن: المُكْرَهاتُ 1. آخر كتاب الطلاق تم الجزء الثالث من "سنن أبي داود" ويليه الجزء الرابع وأوله: كتاب الصوم
سُنن أبي داود تصنيف الإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني 202 هـ - 275 هـ حققه وضبط نصّه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه شعيب الأرنؤؤط محمد كامل قره بللي الجزء الرابع دار الرسالة العالمية
بسم الله الرحمن الرحيم
سنن أبي داود (4)
بسم الله الرحمن الرحيم حقوق الطبع محفوظة للناشر طبعة خاصة 2009م / 1430هـ دار الرسالة العالمية جميع الحقوق محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من: شركة الرسالة العالمية م. م. Al-resalah Al-a'lamiah m. Publishers الإدارة العامة Head Office دمشق - الحجاز شارع مسلم البارودي بناء خولي وصلاحي 2625 2212773 - 11 (963) 2234305 - 11 (963) الجمهورية العربية السورية Syrian Arab Republic info@resalahonline.com http:www.resalahonline.com فرع ييروت BEIRUT/LEBANON TELEFAX: 815112 - 319039 - 818615 P.O. BOX: 117460