سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 279-318

كتاب الصلاة

صفحات 279-318
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1047 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدثنا حُسينُ بن علي، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوسٍ، قال: قال رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلم -: "إن مِنْ أفضل أيامِكُم يومَ الجُمعة: فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه قُبِضَ، وفيه النَّفْخةُ، وفيه الصَعقةُ، فأكثروا على مِن الصلاةِ فيه، فإن صلاتكم معروضة علىّ" قال: قالوا: يا رسولَ الله، وكيفَ تُعرَضُ صلاتُنا عليك وقد أرَمْتَ؟ يقولون: بَلِيت، فقال: "إن الله عز وجل حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء" 1. = وأحمد (7151)، والبخاري (5294) و (6400)، ومسلم (852)، وابن ماجه (1137)، والنسائي في "الكبرى" (1762)، وابن حبان (2773)، من طريق محمد ابن سيرين، ومسلم (852) من طريق همام بن منبه، و (852) من طريق محمد بن زياد، والنسائي في "الكبرى"، (1761) من طريق سعيد بن المسيب، وفي "الكبرى" (1765) من طريق عبد الله بن عباس، ستتهم عن أبي هريرة.
وأخرج أحمد (23379) من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، وابن ماجه (1139) من طريق الضحاك بن عثمان، كلاهما عن أبي سلمة، عن عبد الله ابن سلام قال: قلت ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - جالس: إنا لنجد في كتاب الله: في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى له حاجته، قال عبد الله: فأشار إليَّ رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلم -: "أو بعض ساعة"، فقلت":صدقت، أو بعض ساعة، قلت: أي ساعة هي؟ قال: "هي آخر ساعات النهار"، قلت: إنها ليست ساعة صلاة، قال: "بلى، إن العبد المؤمن إذا صلَّى ثم جلس لا يحبسه إلا الصلاة، فهو في الصلاة".
وإسناده قوي.
و"مسيخة": معناه: مصغية، يقال: أصاخ وأساخ بمعنى واحد قاله الخطابي، وقال غيره: مسيخة: لغة في مصيخة، وهو اسم فاعل من الإصاخة بمعنى: الاستماع، والمراد أنها منتظرة لقيام الساعة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وغيره إلى أنه ابن جابر الثقة، وعليه فالإسناد صحيح، وذهب البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود وابن حبان إلى أنه ابن تميم الضعيف، وعليه فالإسناد ضعيف.
ذكر ذلك ابن رجب في "شرح العلل" 2/ 681 - 682، وابن القيم في "جلاء الأفهام" ص35. حسين بن علي: هو الجُعفى، وأبو الأشعث: هو شراحيل ابن آدهْ.
وأخرجه ابن ماجه (1085)، والنسائي في "الكبرى" (1678) من طريق حسين ابن علي الجعُفي، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (16162)، و"صحيح ابن حبان" (910) وانظر تمام تخريجه عندهما.
وسيأتي عند المصنف برقم (1531). ويشهد لأفضلية يوم الجمعة وكون آدم خلق فيه، وأن فيه النفخة والصعقة حديث أبي هريرة الصحيح السالف قبله، وأصله في مسلم (854). ويشهد لقصة الإكثار من الصلاة على النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فيه، وأنها معروضة عليه حديث ابن مسعود الصحيح المخرج في "مسند أحمد" (3666). وحديث أبي مسعود الأنصاري عند الحاكم في "المستدرك" 2/ 421. وحديث علي عند ابن أبي شيبة 2/ 375، والبزار في "المسند" (509)، وأبي يعلى (469). وحديث الحسن بن علي بن أبي طالب عند عبد الرزاق (4839)، وابن أبي شيبة 2/ 375، والطبرانى (2729). وحديث أبي هريرة عند أحمد في "مسنده" (8804). والطبراني في"الأوسط" (241) و (3923) و (8030) من طرق عنه.
وحديث أبي طلحة عند عبد الرزاق (3113). وحديث أنس عند البيهقي 3/ 249. وحديث أبي أمامة عند الطبراني (7611)، والبيهقي 3/ 249، وهي وإن كان بعضها ضعيفاً، إلا أنها تصلح للشواهد.
=

207 -

باب الإجابة، أية ساعة هي في يوم الجمعة؟

1048 - حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو- يعني ابن الحارث - أن الجُلاح مولى عبدِ العزيز، حدّثه أن أبا سلمة - يعني ابن عبد الرحمن - حدّثه عن جابر بن عبد الله عن رسولِ الله- صلَّى الله عليه وسلم -أنه قال: "يوم الجمعةِ ثنتا عشرة" يُريد ساعة "لا يُوجَدُ مسلم يسألُ الله عز وجل شيئاً إلا أتاه الله عز وجل، فالتمِسُوها آخر ساعةٍ بعد العصر" 1. 1049 - حدثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة - يعني ابن بكير- عن أبيه، عن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبدُ الله بن عمر: أسمعتَ أباك يُحدث عن رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم - في شأن الجمعة، يعني الساعة؟ قال: قلتُ: نعم، سمعتُه يقولُ: ويشهد لقوله: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" حديث أنس.
"الأنبياءُ أحياءٌ في قبورهم" عند أبي يعلى (3425)، وغيره - وسنده حسن.
وحديث أنس أيضاً عند مسلم (2375) وغيره مرفوعاً: "مررت على موسي ليلةَ أُسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره".
قال الخطابي: أرمْت، معناه: بليت، وأصله: أرممت، أي: صرت رميماً، فحذفوا إحدى الميمين، وهي لغة لبعض العرب، كما قالت: ظلت أفعل كذا، أي: ظللت، وكما قيل: أحست بمعنى أحسستُ، في نظائر ذلك.

سمعتُ رسولَ الله- صلَّى الله عليه وسلم -يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقْضَى الصَّلاة" (1). قال أبو داود: يعني على المنبر.

208 -

باب فضل الجمعة

1050 - حدّثنا مُسدَّدٌ، حدّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ توضأ فاحْسَنَ الوضوءَ ثم أتى الجُمعة فاستمع, وأنصت غُفر له ما بينَ الجمعة إلى الجُمعة وزيادةَ ثلاثةِ أيامٍ، ومن مسَّ الحصى فقد لغا" 2. 1051 - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى، أخبرنا عيسى، حدثنا عبدُ الرحمن بن يزيد بن جابرٍ، قال: حدّثني عطاة الخراسانيُّ، عن مولى امرأته أُم عثمان، قال:1

سمعتُ عليّاً رضي الله عنه على منبرِ الكُوفة يقول: إذا كان يومُ الجُمعة غَدَتِ الشياطينُ براياتها إلى الأسواقِ، فَيرْمُونَ الناسُ بالترابيث، أو الربائث ويُثبطونَهم عن الجُمعة، وتَغْدُو الملائكةُ فيجلِسُونَ على أبوابِ المسجد فيكتبونَ الرجل مِن ساعة والرجل مِن ساعتين حتى يخرُجَ الإمامُ، فإذا جلسَ الرجلُ مجلساً يستمكِنُ فيه مِن الاستماعِ والنظر، فأنصَتَ ولم يَلغُ، كان له كِفْلان مِن أجر، فإن نأى وجلس حيث لا يسْمَعُ، فأنصت ولم يلْغ كان له كفلٌ مِنْ أجر، وإن جلس مجلساً يستمكِنُ فيه من الاستماعِ والنظرِ فلغا، ولم ينصت، كان له كِفْل مِن وِزرِ، ومَنْ قال يوم الجُمعةِ لصاحبه: "صهْ" فَقَدْ لَغَا، ومَن لَغَا فَليسَ له في جُمعته تلك شئ، ثم يقول في آخر ذلك: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقولُ ذلك 1.

قال أبو داود: رواه الوليدُ بنُ مسلم عن ابن جابر قال: بالربائث، وقال: مولى امرأته أم عثمان بن عطاء.

209 -

باب التشديد في ترك الجمعة

1052 - حدّثنا مُسَدد، حدثنا يحيى، عن محمدِ بن عمرو، حدَّثني عُبَيدةُ ابن سفيان الحضرمي = وحديث عطاء بن يسار، عن أبي بن كعب عند ابن ماجه (1111)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد على "المسند" لأبيه (21287)،وإسناده قوي إن ثبت سماع عطاء بن يسار من أبي بن كعب.
وروايته كرواية أبي هريرة.
وحديث أبي الدرداء عند أحمد (21730)، والطحاوي 1/ 367 ورجاله ثقات لكن فيه انقطاع.
وحديث ابن عباس عند أحمد (2033) وابن أبي شيبة 2/ 125، والطبراني في "الكبير" (12563)، وبحشل في "تاريخ واسط" ص125 وإسناده حسن في الشواهد وفيه: "والذي يقول: أنصت، ليس له جمعة" ولفظ بحشل: "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له".
قال الخطابي: "الترابيث" ليس بشئ، انما هو الربائث، وأصله من ربثت الرجل عن حاجته، إذا حبسته عنها، واحدتها ربيثة، وهي تجري مجرى العلة، والسبب الذي يعوقك عن وجهك الذي تتوجه إليه.
وقوله: "يرمون الناس": إنما هو يربثون الناس، كذلك روي لنا في غير هذا الحديث.
قلنا: وقوله: "كفلان" قال ابن الأثير: الكفل بالكسر: الحظُّ والنصيب.
وقوله: "لم يلغُ " قال ابن الأثير: يقال: لغا الإنسان يَلغو ولَغى يَلغي ولَغِيَ يَلغَى، إذا تكلم بالمُطرح مِن القول وما لا يعني.
وقوله: "صَهْ": كلمة زجر، تقال عند الإسكات، وتكون للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بمعنى: اسكت.
وهي من أسماء الأفعال، وتنوَّن ولا تنوَّن، فإذا نُوِّنت فهي للتنكير، كأنك قلت: اسكت سكوتاً، وإذا لم تنوّن فللتعريف، أي: اسكت السكوت المعروف منك.

عن أبي الجعد الضّمري، وكانت له صحبةٌ، أن رسولَ الله- صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ تركَ ثلاث جُمَعٍ تهاوناً بها، طَبَعَ الله على قَلْبِهِ" (1).

210 -

باب كفارة مَن تركها

1035 - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا همام، حدَّثنا قتادةُ، عن قُدَامَةَ بن وَبرةَ العُجيفي عن سَمُرَةَ بن جُندب، عن النبيَّ- صلَّى الله عليه وسلم -قال: "مَن تَرَكَ الجمعة مِن غيرِ عُذْرٍ، فليتَصَدّقْ بدينارٍ، فإن لم يَجِدْ فبنصفِ دينارٍ" 2.1

قال أبو داود: هكذا رواه خالدُ بن قيس، وخالفه في الإسناد، ووافقه في المتن.
1054 - حدثنا محمدُ بن سليمان الأنباري، حدثنا محمدُ بن يزيد وإسحاقُ ابن يوسف، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة عن قُدامة بن وَبْرَةَ، قال: قال رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلم-: "مَنْ فاتته الجُمعة من غيرِ عُذْرٍ، فليتصذَق بدرهم أو نِصف درهم، أو صاع حنطةٍ، أو نِصفِ صاع".
قال أبو داود: رواه سعيدُ بن بشيرِ عن قتادة هكذا، إلا أنه قال: مدّاً أو نِصفَ مُد، وقال: عن سمرة 1. = وأخرجه النسائى في "الكبرى" (1673) من طريق همام بن يحيى، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (1128)، والنسائي في "الكبرى" (1674) من طريق خالد بن قيس، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة.
وخالد بن قيس قد خالفه من هر أوثق منه، وهو همام بن يحيى، وتابعه اثنان، وهما حجاج الأحول عند البخاري في "تاريخه" 4/ 176 - 177، وسعيد بن بشر عند البيهقي 3/ 248، وقد رجَّح البخاري رواية همام.
وهو في "مسند أحمد" (20087)، و"صحيح ابن حبان " (2789). وأخرجه ابن حبان (2788) من طريق وكيع، عن همام بن يحيى، به بلفظ: "من فاتته الجمعة".
وانظر ما بعده.

قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل يسألُ عن اختلاف هذا الحديث، فقال.
همام عندي أحفظُ من أَيوبَ، يعني أبا العلاء (1).

211 -

باب مَن تجبُ عليه الجمعة

1055 - حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن عُبيد الله بن أبى جعفرِ، أن محمدُ بن جعفرِ حدثه، عن عُروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنها قالت: كان الناسُ ينتابون الجمعة من منازلهم، ومِن العَوالي 2. 1065 - حدثنا محمدُ بن يحيى بنِ فارس، حدَثنا قبيصةُ، حدَثنا سفيانُ، عن محمد بن سعيد - يعني الطائفي - عن أبي سَلَمَة بن نبُيه، عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو، عن النبي- صلَّى الله عليه وسلم -قال: "الجمعةُ على مَنْ سَمعَ النداء 3.1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مرفوعا أبو بكر المروزي في "الجمعة" (69)، والدارقطني (1590) و (1591)، والبيهقى 173/ 3 من طريق قبيصة بن عقبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مرفوعاً أيضاً الدارقطني (1588) من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن حجاج بن أرطاة، والدارقطني كذلك (1589)، ومن طريقه البيهقي 3/ 173 من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، كلاهما (حجاج وزهير) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
ومحمد بن الفضل كذبوه، وحجاج بن أرطاة ضعيف، وزهير بن محمد - وهو التميمي - رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، لأنه حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، والوليد بن مسلم الراوي عن زهير دمشقى.
وأخرجه البيهقي 3/ 173 - 174 من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده موقوفاً عليه من قوله.
ويشهد له حديث محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عمه يحيى بن أسعد بن زرارة عند أبي يعلى (7167) وغيره ولفظه: "من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأت - أو لم يجب - ثم سمع النداء فلم يأت- أو فلم يجب- ثم سمع النداء فلم يأت - أو لم يجب - طبع الله عز وجل على قلبه، فجُعِلَ قلبَ منافق" وسنده حسن.
ويشهد له أيضاً عموم حديث ابن عباس: "من سمع النداء فلم يُجب فلا صلاة له إلا من عُذر" أخرجه ابن ماجه (793) وابن حبان (2064) وغيرهما بسند صحيح، وهو بنحوه عند المصنف سلف برقم (551). وعموم حديث أبي هريرة عند مسلم (653)، والنسائي في "الكبرى" (925) ولفظه عن أبي هريرة، قال: أتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له فلما ولى دعاه، فقال: "هل تسمع النداء بالصلاة، فقال: نعم، قال: "فأجب".
وعموم حديث أبى موسى الأشعري عند الحاكم 1/ 246، والبيهقي 3/ 174، وأبي نعيم في "أخبار أصبهان" 2/ 342 ولفظه: "من سمع النداء فارغاً صحيحاً، فلم يُجب فلا صلاة له" وإسناده صحيح أو قوي.
قال الترمذي بإثر الحديث (507): واختلف أهل العلم على من تجب الجمعة: فقال بعضهم: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى منزله، وقال بعضهم: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق.

قال أبو داود: روى هذا الحديثَ جماعةٌ عن سفيانَ مقصوراً على عبدِ الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قَبِيصةُ.

212 -

باب الجمعة في اليوم المَطير

1057 - حدثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا همَّام، عن قتادة، عن أبي المليح عن أبيه: أن يوم حنين كان يوم مطر، فأمر النبيَّ- صلَّى الله عليه وسلم - مناديه: أن الصلاة في الرِّحال 1. 1058 - حدثنا محمدُ بن المثنى، حدثنا عبدُ الأعلى، حدثنا سعيد، عن صَاحب له، عن أبي مَلِيح، أن ذلك كان يَوْم جُمعَةٍ 2. 1059 - حدَثنا نصرُ بن علي، قال سفيان بن حبيب: خُبِّرنا، عن خالد الحذّاء، عن أبى قِلابة، عن أبي المليح

عن أبيه أنه شَهِدَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - زمنَ الحديبية في يومِ جُمعَةٍ وأصابَهُم مطر لم يَبْتلّ أسفلُ نِعالهم، فأمرهم أن يصلُوا في رِحَالِهِم 1.

213 -

باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة

1060 - حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا حمادُ بن زيد، حدثنا أيوبُ، عن نافعِ: أن ابن عمر نزل بضَجْنان في ليلةِ بَارِدَةِ، فأمر المنادي فنادى: أنِ الصلاةُ في الرِّحال.
قال أيوب: وحدث نافعٌ عن ابن عمر: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا كانت ليلة باردة أو مَطيرةٌ أمر المنادي فنادى: الصلاةُ في الرحال 1. 1061 - حدَثنا مؤمّل بن هشامِ، حدثنا إسماعيلُ، عن أيوب، عن نافعِ، قال: نادى ابن عمر بالصلاةِ بِضَجنان، ثم نادى: أن صَلُوا في رِحَالِكُم، قال فيه: ثم حدَّثَ عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أنّه كان يَأمُرُ المنادِي، فينادِي بالصَّلاة، ثم ينادي: "أن صَلوا في رِحَالِكُم" في اللَيلة البارِدَةِ، وفي الليلة المَطِيَرة في السَّفر 2.

قال أبو داود: ورواه حمادُ بن سلمة عن أيوب وعُبيد الله، قال فيه: في السفر، في الليلة القَرَّة أو المطيرة.
1062 - حدثنا عثمانُ بن أبى شيبة، حدثنا أبو أُسامةَ، عن عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر، أنه نادى بالصلاة بضَجنَانَ في ليلةِ ذاتِ برد وريح، فقالَ في آخِرِ ندائه: ألا صَلُّوا في رِحَالِكُم، ألا صَلُّوا في الرِّحَالِ، ثم قال: إن رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم -كان يأمُرُ المؤذَن إذا كانت ليلة بارِدَة أو ذاتُ مطرٍ في سفرٍ يقول: "ألا صلُوا في رِحَالِكُم" 1. 1063 - حدثنا القعنبى، عن مالكِ، عن نافع أن ابن عمر- يعني أذّن بالصلاة في ليلةٍ ذات برد وريح - فقال: ألا صلُوا في الرِّحَالِ، ثم قال: إن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يأمُرُ المؤذنَ إذا كانت ليلة بارِدَة أو ذاتُ مطرٍ يقول: "ألا صَلُّوا في الرِّحَال" 2. = المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقاً، ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في الحضر دون من لا تلحقه، والله أعلم.
وهو في "مسند أحمد" (4478). وقد جاء التقييد بالسفر في الطريق الآتي بعده كذلك.
والليلة القرّة: الباردة.
وانظر ما قبله.

1064 - حدَثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدثنا محمدُ بن سلمة، عَنْ محمدِ بن إسحاق، عن نافع عن ابن عمر، قال: نادى مُنادِي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداةِ القرَّةِ 1. قال أبو داود: وروى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم عن ابن عمر عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال فيه: في السفر.
1065 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا زهير، عن أبي الزبير عن جابر، قال: كنا مع رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم -في سفر فمُطِرنا، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لِيُصلِّ مَنْ شاء منكم في رحله" 2. = وهو في "موطأ مالك " 1/ 73، ومن طريقه أخرجه البخاري (666)، ومسلم (697)، والنسائى في "الكبرى" (1630). وهو في "مسند أحمد" (5302)، و"صحيح ابن حبان" (2078). وانظر ما سلف برقم (1060).

1066 - حدثنا مُسدَّدٌ، حدثنا إسماعيل، أخبرني عبدُ الحميد صاحبُ الزيادي، حدثنا عبدُ الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين أن ابن عباس قال لمؤذنه في يَوْمِ مطير: إذا قلتَ: أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، فلا تَقُل: حى على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم.
فكأنَّ الناسَ استنكروا ذلك، فقال: قد فعل ذا مَن هو خير مني، إن الجمعة عَزْمَةٌ، وإني كَرِهتُ أن أُخرِجَكُم، فتمشونَ في الطينِ والمطر 1. = ابن عمر وسمرة وأبي المليح عن أبيه، وعبد الرحمن بن سمرة، وقد رخص أهل العلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر والطين، وبه يقول أحمد وإسحاق.
وهو في "مسند أحمد" (14347)، و"صحيح ابن حبان" (2082).

214 -

باب الجمعة للمملوك والمرأة

1067 - حدَّثنا عباسُ بن عبدِ العظيم، حدثني إسحاقُ بن منصور، حدَّثنا هُريم، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم عن طارقِ بن شهابٍ، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الجُمعة حقٌّ واجبٌ على كلٍّ مسلم في جماعة إلا أربعةً: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبيّ، أو مريض" 1.

قال أبو داود: طارقُ بن شهاب قد رأى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -, ولم يسمع منه شيئاً.

215 -

باب الجمعة في القُرى

1068 - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبة ومحمدُ بن عبدِ الله المُخَرّمي، لفظه، قالا: حدَثنا وكيعٌ، عن إبراهيمَ بن طَهمان، عن أبي جَمرة عن ابن عباس، قال: إنَ أوَل جُمعةِ جُمِّعت في الإسلام بعد جمعةِ جُمِّعت في مَسجِدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -بالمدينة لجُمعة جُمّعت بِجُواثا قريةٍ من قُرى البحرين، قال عثمان: قريةِ من قرى عبدِ القيس 1. 1069 - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا ابن إدرىس، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمدِ بن أبي أُمامة بنِ سهل، عن أبيه، عن عبدِالرحمن بن كَعبِ بن مالك، وكان قائد أبيه بعدما ذهبَ بصرُه عن أبيه كعب بن مالك، أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحَّم لأسعد بن زُرارة، فقلتُ له: إذا سمعتَ النداء ترحّمْتَ لأسعد بن زُرارة، = "مختصر المستدرك".
وعلى تقدير أن تكون مرفوعة تعرب خبر مبتدأ محذوف، أي هي لا عطف بيان.
سيوطي، قلت: وانظر ما علقته على مسند أبي بكر تصنيف علي بن سعيد الأموي صفحة 31.

قال: لأنه أوَّلُ مَن جمع بنا في هَزمِ النّبيتِ مِن حرّة بني بياضَةَ في نقيع يقال له: نقيعُ الخَضِمات، قُلتُ: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون 1.

216 -

باب إذا وافق يومُ الجمعة يومَ عيد

1070 - حدَّثنا محمدُ بن كثيرِ، أخبرنا إسرائيلُ، حدثنا عثمانُ بن المغيرة، عن إياس بن أبي رَملة الشَّامي، قال: شَهِدْتُ معاوية بن أبي سفيانَ وهو يسأل زيدَ بن أرقم قال: أشَهِدتَ مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عيدين اجتمَعا في يومٍ؟ قال: نعم، قال: فكيف صَنَع؟ قال: صلَّى العيدَ، ثم رخَّصَ في الجمعةِ، فقال: "مَن شاء أن يُصلِّيَ فليُصَلِّ" 1. 1071 - حدثنا محمدُ بن طريف البَجليّ، حدَّثنا أسباطٌ، عن الأعمشِ، عن عطاء بن أبي رباح، قال: صلَّى بنا ابن الزبير في يومِ عيدٍ في يَوْمِ جُمعةٍ أوَّل النهار، ثم رُحنْا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلينا وُحدَاناً وكان ابن عباس بالطَّائِفِ، فلما قَدِمَ ذكرنا ذلك له، فقال: أصابَ السُّنةَ 2.

1072 - حدثنا يحيى بن خلفِ، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج، قال: قال عطاء: اجتَمَعَ يَومُ جُمُعة وَيومُ فِطْرِ على عَهْدِ ابن الزبير فقال: عِيَدان اجتَمَعا في يومِ واحدِ، فجمعهما جميعاً، فصلاهما رَكعَتَينِ بكرةَ، لم يَزِد عليهما حتى صلَّى العصر 1. 1073 - حدَّثنا محمدُ بن المُصَفَّى، وعُمَرُ بن حفص الوُصَابي، المعنى، قالا: حدَّثنا بقية، حدثنا شعبة، عن مغيرة الضبّىّ، عن عبدِالعزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم -أنه قال: "قد اجْتَمَعَ في يومِكم هذا عيدان: فمن شاء أجزأه مِنَ الجُمعَةِ، وإنا مُجمِّعون" 2 قال عمر: عن شُعبة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سفيان الثوري وزائدة بن قدامة وشريك النخعى وجرير بن عبد الحميد وأبو حمزة السُّكَّري، ذكر ذلك عنهم الدارقطني في "العلل" 10/ 217 وصحح المرسل، وكذلك صحح المرسلَ أحمد بن حنبل فيما أسنده عنه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 3/ 129 - وقد نقله عنهما ابن الملقن في" البدر المنير"5/ 101 - 102 - . هذا، وقد انفرد بقية في رواية هذا الحديث بذكر إجزاء صلاة العيد عن الجمعة، وإنما رواه غيره بصيغة التخيير وإباحة الرجوع وعدم حضُور الجمعة، وهذا يفيد أنه تصلى الظهرُ في البيت.
وأخرجه ابن ماجه (1311/ م)، وأبو بكر الفريابي في "أحكام العيدين" (150)، وابن الجارود (302)، والطحاوي في "شرح شكل الآثار" (1155)، والحاكم 1/ 288، والبيهقي 3/ 318، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 3/ 129، وابن عبد البر في "التمهيد" 10/ 272، وابن الجوزي في "التحقيق" (769)، وفي "العلل المتناهية" (805) من طريق بقية بن الوليد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (1311) عن محمد بن المصفى الحمصي أيضاً، عن بقية بن الوليد، به.
لكن جعله من مسند ابن عباس بدل أبي هريرة.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة زياد بن عبد الله البكائي 3/ 1050، والبيهقي 3/ 318، وابن عبد البر 10/ 273 من طريق زياد بن عبد الله البكائي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، في أبي هريرة قال: اجتمعنا إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في يوم عيد ويوم جمعة، فقال لنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو في العيد: "هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان: عيدكم هذا والجمعة، وإني مجمع إذا رجعتُ، فمن أحب منكم أن يشهد الجمعة فليشهدها".
هذا لفظ ابن عبد البر، ولفظ ابن عدي والبيهقي بنحوه بلفظ التخيير وإباحة الرجوع.
وقد وصله البكائي كما ترى، والذين أرسلوه أوثق وأجل.
وأخرجه عبد الرزاق (5728)، والطحاوي في "شرح المشكل" (1156)، والبيهقي 3/ 318 من طريق سفيان الثوري، والفريابي في "العيدين" (151) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، كلاهما عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، مرسلاً بنحو لفظ زياد البكائي.

217 -

باب ما يقرأ في صلاة الصُّبح يومَ الجمعة

1074 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَثنا أبو عَوانة، عن مُخَوَّل بن راشدٍ، عن مسلم البَطِين، عن سعيدِ بن جُبير = وأخرجه الفريابى (151) من طريق أبي عوانة، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سألت أهل المدينة ... الحديث.
وقوله: أهل المدينة يحتمل أن يكون فيهم صحابة، فقد سمع عبد العزيز من عدد من صغار الصحابة كابن عمر وابن الزبير، وغيرهما، ولكن هذا يبقى في حيز الاحتمال.
وقد ذهب قوم الى سقوط فرض الجمعة بصلاة العيد، أسنده ابنُ المنذر في "الأوسط" 4/ 290 عن علي بن أبى طالب، وحكاه عن الشعبي والنخعي ثم رد عليهم بقوله 4/ 291: أجمع أهل العلم على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - على أن فرائض الصلوات خمس، وصلاة العيدين ليس من الخمس، وإذا دل الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - على أن فرائض الصلوات خمس، وصلاة العيدين ليس من الخمس، وإذا دلّ الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة ودلت الأخبار عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -على أن صلاة العيد تطوُّع، لم يجز ترك فرض بتطوع.
وذكر نحو هذا ابن عبد البر في "التمهيد"10/ 277. وقال الخطابي: في إسناد حديث أبي هريرة مقال، ويشبه أن يكون معناه لو صح أن يكون المراد بقوله: "فمن شاء أجزأه من الجمعة"، أي: عن حضور الجمعة ولا يسقط عنه الظهر، وأما صنيع ابن الزبير فإنه لا يجوز عندي أن يُحمل الا على مذهب من يرى تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال.
وقد روي ذلك عن ابن مسعود.
وروي عن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير، فقال: أصاب السنة.
وقال عطاء: كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر، وحكى إسحاق بن منصور عن أحمد بن حنبل أنه قيل له: الجمعة قبل الزوال أو بعده؟ قال: إن صليت قبل الزوال فلا أعيبه، وكذلك قال إسحاق فعلى هذا يشبه أن يكون ابن الزبير صلَّى الركعتين على أنهما جمعة وجعل العيد في معنى التبع لها.
وانظر لزاماً "شرح مشكل الآثار" 3/ 186 - 193للإمام الطحاوي.

عن ابن عباس، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صَلاة الفجرِ يومَ الجمعة: ﴿الم (1) تَنْزِيلُ﴾ السجدة, و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (1). 1075 - حدثنا مُسددْ، حدثنا يحيى، عن شعبةَ، عن مُخوّل، بإسناده ومعناه، وزاد: في صلاة الجمعة بسورةِ الجمعة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (2).

218 -

باب اللبس لِلجمعة

1076 - حدثنا القعنبى، عن مالكِ، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن عمرَ بن الخطاب رأى حُلّةَ سِيَراءَ - يعني تُبَاعُ عندَ بابِ المسجدِ - فقال: يا رسولَ الله، لو اشتريتَ هذه فلبستَها يومَ الجمعة وللوفد إذا قَدِمُوا عليكَ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنما يلبَسُ هذه مَن لا خلاقَ لهم في الآخرة".
ثم جاءت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - منها حُلَلٌ، فأعطى عمر حُلَّةً،12

فقال عُمَرُ: كَسوتَنِيَها يا رسولَ الله وقد قلت في حُلَّةِ عُطارد ما قلت؟ فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إني لم أكْسُكَها لِتلبَسَها" فكَسَاها عمر أخاً له مُشرِكاً بمكة 1. 1077 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس وعمرو ابن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم

عن أبيه قال: وَجَدَ عُمَرُ بن الخطاب حُلة إستبرقٍ تُباع بالسُوق فأخَذَها، فأتى بها رسولَ الله- صلَّى الله عليه وسلم -فقال: ابْتَع هذه تجمَّل بها للعيد وللوفود، ثم ساقَ الحديثَ، والأول أتم 1. 1078 - حدثنا أحمدُ بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، أن يحيي ابن سعيدٍ الأنصاري حدّثه أن محمدَ بن يحيى بن حَبَّان حدَّثه، أن رسُولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ما على أحَدِكُم إن وَجَدَ" أو "ما على أحدِكم إن وَجَدْتُم أن يَتَّخِذَ ثوبينِ ليومِ الجمعة سوى ثوبي مِهْنته"؟ 2.

قال عمرو: وأخبرني ابن أبي حبيبٍ، عن موسى بن سعدٍ، عن ابن حبَّان عن ابن سلام أنه سَمعَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول ذلك على المنبرِ.
= وأخرجه البيهقي 3/ 242 من طريق أبي داود بهذين الإسنادين.
وأخرجه ابن ماجه (1095) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (1095/ م)، وابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 38 من طريق أي بكر بن أبي شيبة، عن شيخ، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن يحيي بن حبان، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه.
وهذا الشيخ المبهم هو محمد بن عمر الواقدي كما جاء مصرحاً به عند عبد بن حميد (499). وأخرجه أبو بكر المروزي في "الجمعة" (38)، والطبراني22/ (736) وابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 37 من طريق يحيي بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسي بن سعد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام- بإسقاط محمد بن يحيي بن حَبّان.
جاء في مطبوع "التمهيد" في الإسناد زيادة: عن عبد الله بن سلام، وأشار المحقق هناك بأنها ساقطة من نسخة جامع ابن يوسف بمراكش.
قلنا: وهو الصحيح.
وأخرجه عبد الرزاق (5330) من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، و (5329) من طريق إسماعيل بن أمية، كلاهما عن محمد بن يحيي بن حبان مرسلاً.
وأخرجه ابن خزيمة (1765)، وعنه ابن حبان (2777) من طريق هشام بن عروة عن يحيي بن سعيد، عن رجل منهم مرسلاً.
وأخرجه مالك في "موطئه" 1/ 110 عن يحيي بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال ... فذكره.
ويشهد له حديث عائشة عند ابن ماجه (1096)، وابن خزيمة (1765)، وابن حبان (2777) من طريق زهير بن محمد، وابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 35 من طريق مهدي بن ميمون، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
وإسناد ابن عبد البر صحيح.
وحديث أنس عند البيهقي في "الشعب" (2732). وسنده حسن في المتابعات والشواهد.

قال أبو داود: ورواه وهبُ بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن النبي- صلَّى الله عليه وسلم -.

219 -

باب التحلُّق يومَ الجمعة قبل الصلاة

1079 - حدثنا مُسَدَد، حدثنا يحيي، عن ابن عَجلانَ، عن عمرِو بن شعيب، عن أبيه عن جدَّه: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن الشراء والبَيعِ في المسجد، وأن تُنشَدَ فيه ضَالَّةٌ، وأن يُنشَدَ فيه شِعرٌ، ونهى عن التَّحلُّقِ قبلَ الصَلاةِ يومَ الجمعة 1.

220 -

باب اتخاذ المنبر

1080 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدثنا يعقوبُ بن عبدِ الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدالقاريءُّ القرشي، حدثني أبو حازم بن دينار = ويشهد لقطعة إنشاد الضالة وحدها حديث بريدة الأسلمي عند مسلم (569)، وابن ماجه (765)، والنسائى في "الكبرى" (9931) أن رجلاً نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الاحمر، فقال النبي- صلَّى الله عليه وسلم -: "لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له".
ويشهد لقطعة النهي عن التحلق وحدها حديث جابر بن سمرة عند مسلم (430)، وسيأتي عند المصنف برقم (4823). ولفظه: خرج علينا رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم - فرآنا حِلقاً، فقال: " مالي أراكم عزين".
قوله: "عزين" قال البغوي: (3337): يعني متفرقين مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد.
قلنا: وأما إنشاد الشعر في المسجد فليس النهيُ فيه على إطلاقه، قال البيهقي: ونحن لا نرى بإنشاد مثل ما كان يقول حسان في الذب عن الإسلام وأهله بأساً لا في المسجد ولا في غيره، والحديث الأول [يعني حديثنا هذا]، ورد في تناشد أشعار الجاهلية وغيرها مما لا يليق بالمسجد، وبالله التوفيق.
قلنا: حديث حسان أخرجه البخاري (3212)، ومسلم (2485) عن سعيد بن المسيب قال: مرّ عمر بن الخطاب في المسجد وحسان ينشد، فقال: كنت أُنشِد فيه، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدُك بالله، أسمعت رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم -يقول: " أجب عني، اللهم أيده بروح القُدس"؟ قال: نعم.
قال الخطابي: وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلُّق بعد ذلك.
قلنا: والبيع والشراء في المسجد، معناه: داخل حرم المسجد أو داخل المصلَّى، وهذا لا يدخل فيه البيع على باب المسجد، لأن هذا جائز بالحديث السالف برقم (1076) كما بينه ابن عبد البر في "التمهيد" 14/ 261، وابن حجر في "الفتح" 10/ 301.

أن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروْا في المنبر ممَّ عُودُه، فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرِفُ مما هُوَ، ولقد رأيتُه أوَّل يومٍ وُضِعَ، وأول يَوْمٍ جَلَسَ عليه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: أرسلَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى فلانة - امرأةِ قد سماها سَهْلٌ - أنْ مُرِي غُلامَك النجارَ أن يَعمَلَ لي أعواداً أجلِسُ عليهن إذا كلَمْتُ الناسَ، فأمَرَتْهُ فَعَمِلَها مِن طَرفاءِ الغابة، ثم جاء بها، فأرسلتهُ إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فأمرَ بها فَوُضِعت هَا هُنا، فرأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلّى عليها، وكبّر عليها، ثم رَكَعَ وهو عليها ثم نزل القَهقَرى، فَسَجَدَ في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: "أيُّها الناسُ، إنما صنعتُ هذا لِتأتموا بي ولِتَعلَمُوا صلاتي" 1.

1081 - حدثنا الحسنُ بن علي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن أبي روّاد، عن نافع عن ابن عمر، أن النبيّ- صلَّى الله عليه وسلم -لما بدَّن قال له تميم الداريُّ: ألا أتَّخِذُ لك منبراً يا رسولَ الله يَجمَعُ، أو يحمِلُ، عِظامَك؟ قال: "بلى" فأتخذ له منبراً مرقاتين (1).

221 -

باب موضع المنبر

1082 - حدثنا مخلدُ بن خالد، حدَّثنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال: كان بين منبرِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وبين الحائِطِ كقدر مَمَر الشاةِ (2).

222 -

باب الصلاة بوم الجمعة قبل الزوال

1083 - حدثنا محمدُ بن عيسى، حدثنا حسانُ بن إبراهيم، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل12

عن أبي قتادة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - أنه كَرِهَ الصلاةَ نصف النهار، إلا يَوَم الجمعة، وقال: "إن جَهَنمَ تُسَجَّرُ إلا يومَ الجمعة" 1.

قال أبو داود: هو مرسل، مجاهدٌ أكبرُ مِن أبي الخليل، وأبو الخليل لم يَسمع مِن أبي قتادة.

223 -

باب وقت الجمعة

1084 - حدثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا زيدُ بن الحباب، حدَّثني فُلَيحُ بن سليمان، حدّثني عثمانُ بن عبدِ الرحمن التيمي سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يصلّي الجمعةَ إذا مالت الشمسُ 1. 1085 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا يعلى بن الحارث، سمعتُ إياسَ ابن سلمة بن الأكوعِ، يُحدّثُ = ومن هذه الآثار التي أوردها 3/ 192 - 193عن ثعلبة بن أبي مالك أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا فلم يتحدث أحد ... وهذا في "موطأ مالك" 1/ 103، وعنه الشافعي 1/ 139 بسند صحيح.

عن أبيه، قال: كُنَّا نُصلي مَعَ رسولِ الله- صلَّى الله عليه وسلم -الجمعةَ، ثم ننصرِفُ وليس للحيطان فَيْءٌ (1). 1086 - حدثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي حازمٍ عن سهل بن سعدِ، قال: كنا نَقِيلُ ونتغذَى بعد الجمعة (2).

224 -

باب النداء يوم الجمعة

1087 - حدثنا محمدُ بن سلمة المرادي، حدّثنا ابن وهب، عن يونسَ، عن ابن شهاب أخبرني السائبُ بن يزيد، أن الأذانَ كان أوَّلُه حينَ يجلِسُ الإمام على المنبر يَومَ الجمعة: في عهدِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، فلما12

كان خلافة عثمان وكثرَ الناسُ، أمر عثمان يومَ الجمعةِ بالأذان الثالث، فأُذن به على الزوراء، فثبت الأمرُ على ذلك 1. 1088 - حدثنا النُّفيليُّ، حدثنا محمدُ بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري عن السائب بن يزيد، قال: كان يُؤَذن بين يدي رسولِ الله- صلَّى الله عليه وسلم -إذا جلسَ على المنبر يوم الجمعة على بابِ المسجِدِ، وأبي بكر وعُمَرَ، ثم ساقَ نحوَ حديثِ يونس 2.

1089 - حدثنا هنَّاد بن السَّرِيٌ، حدثنا عَبْدةُ، عن محمد - يعني ابن إسحاق - عن الزهريٌ عن السائب قال: لم يكُن لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلا مُؤَذِّنٌ واحِدٌ بلالٌ، ثم ذكر معناه (1). 1090 - حدثنا محمدُ بن يحيي بن فارس، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعدٍ، حدَّثنا أبي، عن صالحٍ، عن ابن شهاب أن السَّائب بن يزيد بن أُخت نمر أخبره، قال: ولم يكن لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - غَيْرُ مؤذن واحد، وساق هذا الحديث وليس بِتمامه (2).

225 -

باب الإمام يُكلم الرجل في خطبته

1091 - حدّثنا يعقوبُ بن كعبِ الأنطاكيُّ، حدثنا مخلدُ بن يزيد، حدثنا ابن جُريج، عن عطاءٍ عن جابر، قال: لما استوى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يومَ الجمعة قال: "اجلِسُوا" فَسَمِعَ ذلك ابن مسعود، فَجَلَسَ على باب المسجدِ، فرآه12 = وأخرجه ابن ماجه (1135) من طريقين عن محمد بن إسحاق، به.
وهو في "مسند أحمد" (15716) و (15723). وانظر ما قبله.

رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: "تعالَ يا عبدَ الله بن مسعود" 1.

قال أبو داود: هذا يعرف مرسلاً، إنما رواه الناسُ، عن عطاء عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، ومَخْلد: هو شيخ.

226 -

باب الجلوس إذا صعد المنبر

1092 - حدثنا محمدُ بن سليمان الأنباريُّ، حدثنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء- عن العُمَرِي، عن نافع عن ابن عمر، قال: كان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ خُطبتين: كان يجلِسُ إذا صَعِدَ المنبرَ حتى يَفْرُغَ، أراه قال: المؤذنُ، ثم يقومُ، فيخطب، ثم يجلِسُ، فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب (1).

227 -

باب الخطبة قائماً

1093 - حدثنا النُّفيليُّ عبد الله بن محمد، حدثنا زهيرٌ، عن سِماك1

عن جابر بن سمرة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يَخْطُبُ قائماً، ثم يجلِسُ، ثم يقومُ فيخطُبُ قائماً؛ فمن حدثَكَ أنه كان يَخْطُبُ جالساً فقد كَذَبَ، فقد واللهِ صَلَّيتُ معه أكثرَ مِنْ ألفَيْ صَلاةٍ 1. 1094 - حدثنا إبراهيمُ بن موسى وعثمانُ بن أبي شيبة، المعنى، عن أبي الأحوص، حدثنا سِماك عن جابر بن سَمُرة، قال: كان لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خُطْبَتَانِ يجلسُ بينَهما، يقرأ القرآنَ، ويُذَكِّرُ النَّاس 2. 1095 - حدّثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، عن سماكِ بن حرب عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: رأيتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ قائماً، ثمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لا يتكلمُ، وساقَ الحديث 3.

228 -

باب الرجل يخطب على قَوْس

1096 - حدثنا سعيدُ بن منصور، حدَّثنا شِهَابُ بن خِرَاشٍ، حدّثني شُعَيبُ ابن رزَيقٍ الطائفيُّ، قال: جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقال له: الحكم ابن حَزْنٍ الكُلَفي، فأنشأ يحدّثنا قال: وفَدْتُ إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - سابع سَبعةٍ، أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه فقلنا: يا رسولَ اللهِ، زُرناك فادعُ اللهَ لنا بخير، فأمَرَ بنا - أو أمر لنا -، بشيءٍ مِن التمرِ، والشأنُ إذ ذاك دُونٌ، فأقمْنَا بها أياماً شهدنا فيها الجُمعَةَ مَعَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقامَ متوكِّئاً على عصاً - أو قوس - فَحَمِدَ الله، وأثنى عليه كلماتٍ خفيفاتٍ طيباتٍ مباركاتٍ، ثم قال: "أيُّها الناسُ، إنكم لن تُطِيقُوا - أو لن تفعلوا- كل ما أُمِرتُم به، ولكن سَددُوا وأبشِرُوا" 1.

جارٍ التحميل