سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 79-118

كتاب الصلاة

صفحات 79-118
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

769 - حدثنا القَعنَبي، قال: قال مالك بن أنس: لا بأسَ بالدُّعاء في الصلاة في أوّلهِ وأوسَطِه وفي آخِرِه، في الفريضة وغيرها.
770 - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن نُعيم بن عبد الله المُجمِر، عن علي ابن يحيى الزرَقي، عن أبيه عن رِفاعة بن رافع الزُّرقي، قال: كنا يوماً نُصلّي وراءَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا رفعَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -من الركوع قال: "سمع اللهُ لِمن حمدَه" قال رجلٌ وراءَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -: ربنا ولك الحمدُ حمداً كثيراً طيباً مُبارَكاً فيه، فلما انصَرَفَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -قال: "مَن المتكلمُ آنفاً؟ " فقال الرجل: أنا يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "لقد رأيتُ بِضعةً وثلاثينَ مَلَكاً يَبتَدِرونَها أيهم يكتبُها أوَّلُ" 1. 771 - حدَّثنا عبد الله بن مَسلَمة، عن مالكِ، عن أبي الزبير، عن طاووس عن ابن عبَّاس: أن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -كان إذا قام إلى الصلاة من جَوْفِ اللَيل يقول: "اللهم لك الحمدُ أنت نورُ السماواتِ والأرضِ، ولك الحمدُ أنت قيَّامُ السماواتِ والأرضِ، ولك الحمدُ أنت رب السماوات والأرض ومَن فيهن، أنت الحق، وقولُك الحق، ووعدُك

الحق، ولِقاؤُك حق، والجنَةُ حق، والنارُ حق، والساعةُ حق، اللهم لك أسلَمتُ، وبك آمنت، وعليك توكلتُ، وإليك أنَبتُ، وبك خاصَمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدمتُ وأخرتُ، وأسرَرتُ وأعلَنتُ، أنت إلهي لا إله إلا أنت" 1. 772 - حدَثنا أبو كامل، حدثنا خالد- يعني ابن الحارث-,حدَثنا عِمرانُ ابن مُسلِم، أن قيس بن سعد حدَثه قال: حدثنا طاووس عن ابن عباس: أن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -كان في التَّهجدِ يقولُ بعدَما يقول: الله أكبر، ثم ذكر معناه 2.

773 - حدثنا قتيبةُ بن سعيد وسعيدُ بن عبد الجبار- نحوه- قال قتيبةُ: حدَثنا رِفاعةُ بن يحيى بن عبد الله بن رِفاعة بن رافع، عن عم أبيه معاذ بن رِفاعةَ بن رافع عن أبيه قال: صلَّيتُ خلفَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فعطَسَ رِفاعة - لم يقل قتيبةُ: رفاعة - فقلتُ: الحمدُ لله حمداً كثيراً طيباً مُبارَكاً فيه مُبارَكاً عليه كما يُحب ربنا ويرضى، فلمّا صلّى رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -انصَرَفَ فقال: "مَن المُتكلمُ في الصلاة؟ " ثم ذكر نحوَ حديثِ مالكٍ وأتم منه 1. 774 - حدثنا العباسُ بن عبد العظيم، حدَثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا شَريك، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: عَطَسَ شاب من الأنصار خلفَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -وهو في الصلاة فقال: الحمدُ لله كثيراً طيباً مُبارَكاً فيه حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدُنيا والآخرة، فلمّا انصَرَفَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -قال: = وأخرجه مسلم (769) من طريق عمران بن مسلم، بهذا الإسناد.
وهو في "صحيح ابن حبان" (2599). وانظر ما قبله.

"مَن القائلُ الكلمةَ؟ " قال: فسكت الشاب، ثم قال: "مَن القائلُ الكلمةَ، فإنه لم يقل بأساً؟ " فقال: يا رسولَ الله، أنا قلتُها، لم أُرِدْ بها إلا خيراً، قال: "ما تناهَتْ دونَ عرشِ الرحمن تبارك وتعالى" (1).

122 -

باب من رأى الاستفتاح بسبحانك

775 - حدَّثنا عبدُ السلام بن مُطهرِ، حدثنا جعفرٌ، عن علي بن علي الرِّفاعي، عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا قامَ من الليل كبّر، ثمَ يقول: "سُبحانك اللهمَ وبحمدِكَ، تباركَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرُك"ثم يقول: "لا إله إلا اللهُ" ثلاثاً، ثم يقول: "اللهُ كبرُ كبيراً- ثلاثاً- أعوذُ بالله السميع العليم من الشَيطان الرجيم من هَمزِه ونَفْخِه ونَفثِه" ثمَّ يقرأ 2.1

قال أبو داود: وهذا الحديثُ يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن.
الوهمُ من جعفر 1. 776 - حدثنا حسينُ بن عيسى، حدثنا طَلْقُ بن غنام، حدثنا عبدُ السلام بن حرب المُلائي، عن بُدَيل بن مَيسَرةَ، عن أبي الجَوزاء عن عائشة قالت: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - إذا استفتَحَ الصلاةَ قال: "سُبحانك اللهم، وبحمدِكَ، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدك، ولا إله غيرُك" 2. = وأخرجه الترمذي (240)، والنسائي في "الكبرى" (974) و (975)، وابن ماجه (804) من طرق عن جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد.
ورواية النسائي وابن ماجه مختصرة بدعاء الاستفتاح، وقال الترمذى: قد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد.
وهو في "مسند أحمد" (11473). ولدعاء الاستفتاح "سبحانك اللهم ... ولا إله غيرك" شاهد من حديث عائشة سيأتي بعده.
وآخر من حديث ابن مسعود عند الطبراني في "الكبير" (10117) و (10280) بإسنادين ضعيفين.
وثالث عن عمر موقوفاً عند ابن أبي شيبة 1/ 232، ومسلم (399) (52)، والطحاوي1/ 198 وإسناده صحيح.

قال أبو داود: وهذا الحديثُ ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروِه إلا طَلقُ بن غنام، وقد روى قصَّةَ الصلاة عن بُدَيلِ جماعةٌ (1)، لم يذكروا فيه شيئاً من هذا.

123 -

باب السكتة عند الافتتاح

777 - حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدثنا إسماعيلُ، عن يونسَ، عن الحسن، قال: قال سَمُرة: حفظتُ سَكتَتَينِ في الصلاة: سَكْتةً إذا كبّرَ الإمامُ حتى يقرأَ، وسَكْتةً إذا فَرَغَ من فاتحةِ الكِتابِ وسورةِ عند الركوع، قال: فأنكرَ ذلك عليه عِمرانُ بن حُصَين، قال: فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أُبيّ فصدقَ سَمُرةَ 2.1 = وأخرجه الترمذي (241)، وابن ماجه (806) من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة.
وحارثة فيه كلام من جهة حفظه.
وانظر شواهده فيما قبله.

قال أبو داود: كذا قال حُميد في هذا الحديث: "وسَكتةً إذا فَرَغ من القراءة" 1. 778 - حدثنا أبو بكر بنُ خلاد، حدَّثنا خالدُ بن الحارث، عن أشعثَ، عن الحسن عن سَمُرة بن جندب، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يسكتُ سَكْتتين: إذا استفتَحَ، وإذا فَرَغَ من القراءة كلّها، فذكر معنى يونس 2. 779 - حدثنا مُسدَدْ، حدَثنا يزيدُ، حدَثنا سعيدٌ، حدثنا قتادةُ، عن الحسن أن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ وعِمرانَ بنَ حُصَين تذاكرا، فحدَّثَ سَمُرَةُ بن جُندُب: أنه حفظ عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -سَكتتين: سَكْتةً إذا كبّر، وسَكْتةً إذا فَرَغَ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فحفظَ ذلك سَمُرةُ وأنكَرَ عليه عِمرانُ بنُ حُصَين، فكتبا في ذلك إلى أُبيَّ بن كعب، فكان في كتابه إليهما، أو في رَده عليهما أن سَمُرة قد حفظ 3. 780 - حدثنا ابنُ المثنى، حدَثنا عبدُ الأعلى، حدثنا سعيدٌ، بهذا قال: عن قتادة، عن الحسن

عن سَمُرة، قال: سَكْتتان حفظتُهما عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، قال فيه: قال سعيد: قلنا لقتادة: ما هاتان السَّكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فَرَغَ من القراءة، ثم قال بعدُ: وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ 1. 781 - حدثنا أحمدُ بن أبي شعيبِ، حدثنا محمدُ بن فُضيل، عن عُمارةَ.
وحدثنا أبو كامل، حدثنا عبد الواحد، عن عُمارةَ- المعنى-؛ عن أبي زُرعة عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا كبّر في الصلاة سكتَ بين التكبير والقراءة، فقلتُ له: بأبي أنت وأمي، أرأيتَ سكوتَكَ بين التكبير والقراءة، أخبِرني ما تقول؟ قال: "اللهم باعِد بيني وبين خطايايَ كما باعَدتَ بين المَشرِقِ والمَغرِبِ، اللهم أَنقِني من خطايايَ كالثوبِ الأبيضِ من الدنَس، اللهمَ اغسِلني بالثلجِ والماء والبَرَد" 2.

124 -

باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم

782 - حدثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدثنا هشام، عن قتادةَ عن أنس: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 1. 783 - حدثنا مُسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المُعلِّم، عن بُدَيل بن ميسرةَ، عن أبي الجَوزاء عن عائشة قالت: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - يفتتحُ الصلاةَ بالتكبير، والقراءةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾،وكان إذا ركع لم يُشخِص رأسَه ولم يُصوِّبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسَه من الركوع = وأخرجه الشافعي وابن خزيمة (464) بلفظ: "إذا صلى المكتوبة"، واعتمده الشافعي في "الأم"، وفي الترمذي (242) و"صحيح ابن حبان"من حديث أبي سعيد الافتتاح بسبحانك اللهم.
وهذا الدعاء الصادر منه - صلى الله عليه وسلم - على سبيل المبالغة فى إظهار العبودية.

لم يسجد حتى يستويَ قائماً، وكان إذا رفعَ رأسَه من السجود لم يسجد حتى يستويَ قاعداً، وكان يقولُ في كل ركعتين: "التحيَّاتُ"، وكان إذا جلس يفرِشُ رِجلَه اليُسرى وينصِبُ رجلَه اليُمنى 1، وكان ينهى عن عَقِبِ الشيطان، وعن فِرشَةِ السَّبع، وكان يختِمُ الصلاةَ بالتسليم عليه السلام 2.

784 - حدثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، حدثنا ابن فُضيل، عن المختار بن فُلفُلٍ، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "أُنزِلَت عليَّ آنفاً سورة" فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختمها، قال: "هل تدرون ما الكوثر؟ " قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: "فإنه نَهرٌ وَعَدَنيهِ ربي عز وجل في الجنة" 1. 785 - حدثنا قَطَنُ بن نُسَير، حدثنا جعفر، حدثنا حُميد الأعرجُ المكي، عن ابن شهاب، عن عروةَ عن عائشة- وذكر الإفك- قالت: جلسَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكشفَ، عن وجهه، وقال: "أعوذُ بالسميع العليم من الشيطان الرَّجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (النور:11) " 2. قال أبو داود: وهذا حديث مُنكر، قد روى هذا الحديثَ جماعةٌ عن الزهري لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخافُ أن يكون أمرُ الاستعاذة منه كلامَ حُميدٍ.

786 - أخبرنا 1 عمرو بن عون، أخبرنا هشيم، عن عوفٍ، عن يزيدَ الفارسي، قال: سمعتُ ابنَ عباس قال: قلتُ لعثمان بن عفان: ما حَمَلَكم أن عَمَدتُم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني، فجعلتُموهما في السَّبع الطُّوَل، ولم تكتبوا بينهما سطراً: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ قال عثمان: كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم- مما يُنزَلُ عليه الآياتُ، فيدعو بعضَ مَن كان يكتبُ له ويقول: له "ضَعْ هذه الآيةَ في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا"، وتنزلُ عليه الآيةُ والآيتان فيقولُ مِثلَ ذلك، فكانت الأنفالُ من أول ما نزل عليه بالمدينة، وكانت براءَةُ من آخر ما نزل من القرآن، وكانت قصتُها شبيهةَ بقصتها، فظننتُ أنها منها، فمِن هناك وضعتُها في السَّبع الطُوَل، ولم أكتب بينهما سطراً: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ 2. 787 - حدثنا زيادُ بن أيوبَ، حدثنا مروانُ- يعني ابنَ معاويةَ-، أخبرنا عوفٌ الأعرابيُّ، عن يزيدَ الفارسي

حدثني ابن عباس، بمعناه، قال فيه: فقُبِض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -ولم يُبيِّن لنا أنها منها 1. قال أبو داود: قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابتُ بن عُمارة: إن النبي- صلى الله عليه وسلم -لم يكتب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى نزلت سورةُ النمل، هذا معناه.
788 - حدثنا قتيبةُ بن سعيد وأحمد بن محمد المروزيُ وابن السرح قالوا: حدثنا سفيان، عن عمرو عن سعيد بن جُبير- قال قتيبةُ: عن ابن عباس- قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -لا يعرفُ فَصلَ السورة 2 حتى تنزلَ عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وهذا لفظُ ابن السَّرْح 3.

125 -

باب تخفيف الصلاة للأمر يحدُث

789 - حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدّثنا عمرُ بن عبد الواحد وبشرُ بن بكرٍ، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادةَ عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إني لأقومُ إلى الصلاة وأنا أُريدُ أن أُطوِّلَ فيها، فأسمعُ بكاءَ الصبى، فأتجوّزُ كراهية أن أشُقَّ على أُمِّه 1. = وأخرجه عبد الرزاق (2617)، والحاكم 1/ 231 - 232، والبيهقي في "السنن" 2/ 43 من طريق ابن جريج، حدثنا عمرو بن دينار، به موصولاً.
وأخرجه أبو عُبيد في "فضائل القرآن" ص 217 عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به مرسلاً.
وأخرجه ابن عدي في ترجمة الفضل بن عيسى الرقاشي 6/ 2039، والطبراني (12545)، والبيهقي في "الشعب" (2126) و (2127)، والضياء في "المختارة" 10/ (337) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، والطبراني (12544) من طريق أبي مريم عبد الغفار بن القاسم، والحاكم 1/ 231، والبيهقي في "الشعب" (2128) من طريق المثنى بن الصباح، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، به موصولاً.
والخوزي والمثنى متروكان، وأبو مريم متهم.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (1375) من طريق سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وإسناده حسن.

126 -

باب في تخفيف الصلاة

790 - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَثنا سفيانُ، عن عمرو سمعه من جابر قال: كان معاذٌ يُصلّي مع النبيّ- صلى الله عليه وسلم -، ثم يرجعُ فيَؤُمُّنا- قال مرَّةً: ثم يرجعُ فيُصلّي بقومه-، فأخَّرَ النبيّ- صلى الله عليه وسلم -ِليلةً الصلاةَ - وقال مرَّةً: العِشاءَ- فصلى معاذٌ مع النبي- صلى الله عليه وسلم -، ثمِ جاء يؤمُ قومَه، فقرأ البقرةَ، فاعتَزَلَ رجل من القوم فصلَى، فقيل: نافقتَ يا فلان، فقال: ما نافقتُ، فأتى رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -فقال: إن معاذاً يُصلّي معك ثم يرجعُ فيؤمُّنا يا رسولَ الله، وإنما نحن أصحابُ نواضِحَ، ونعملُ بأيدينا، وإنه جاء يؤمُنا فقرأ بسورة البقرة، فقال: "يا معاذ، أفتَانٌ أنت؟! أفتَانٌ أنت؟! اقرأ بكذا، اقرأ بكذا"قال أبو الزُّبير: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ , ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ,فذكرنا لعمرو فقال: أراه قد ذكره 1.

791 - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا طالبُ بن حبيب، حدثنا عبدُ الرحمن ابن جابر يحدث عن حَزْم بن أَبي كعب: أنه أتى معاذَ بنَ جبل وهو يُصلي بقومِ صلاةَ المغرب، في هذا الخبر، قال: فقال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "يا معاذُ، لا تكن فتَّاناً، فإنه يُصلّي وراءك الكبيرُ والضعيفُ وذو الحاجة والمسافرُ" 1. = وقد سلف مختصراً برقم (599) و (600). وقوله: أفتان أنت.
أي: مُنفر عن الدين وصادُّ عنه، ففيه الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروهاً غير محرم.

792 - حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدثنا حسينُ بن علي، عن زائدةَ، عن سليمانَ، عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم -قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم -لرجلِ: "كيف تقولُ في الصلاة؟ قال: أتشهدُ وأقول: "اللهم إني أسالُكَ الجنةَ، وأعوذُ بك من النار، أما إني لا أُحسِنُ دَنْدَنتكَ ولا دَنْدَنَةَ معاذ، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: "حولَها نُدِنُدن" 1. 793 - حدثنا يحيي بن حبيب، حدَّثنا خالدُ بن الحارث، حدثنا محمد بن عَجلان، عن عُبيد الله بن مِقسَم عن جابر، ذكر قصة معاذ، قال: وقال- يعني النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - للفتى: "كيف تصنعُ يا ابنَ أخي إذا صلّيتَ؟ " قال: أقرأُ بفاتحة الكتاب، وأسألُ اللهَ الجنَةَ، وأعوذُ به من النار، وإني لا أدري ما دَنْدَنتكَ ولا دَنْدَنَةُ = وفيه أمر للإمام بتخفيف الصلاة بحيث لا يُخِل بسنتها ومقاصدها، رأنه إذا صلى لنفسه طَوَّل ما شاء في الأركان التي تحتمل التطويل وهي القيام والركوع والسجود والتشهد دون الاعتدال والجلوس بين السجدتين.
قاله النووي.

معاذ، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: "إني ومعاذ 1 حولَ هاتين" أو نحو هذا 2. 794 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، أن النبى- صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا صلّى أحدُكم للناس فليُخَفِّف، فإن فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلّى لنفسِه فليُطَوّل ما شاء" 3.

795 - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزهري، عن ابن المُسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، أن النبيّ- صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا صلَّى أحدُكم للناس فليُخَفِّفْ، فإن فيهم السقيمَ والشيخَ الكبيرَ وذا الحاجة" (1).

127 -

باب ما جاء في نقصان الصلاة

2 796 - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، عن بكر- يعني ابنَ مُضَر-,عن ابن عَجلان، عن سعيدِ المَقبُري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة المُزَني عن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يقول: "إن الرجل لينصرفُ، وما كُتب له إلا عُشرُ صلاتِه، تُسعُها ثُمُنُها، سُبْعُها سُدُسُها، خُمُسُها، رُبُعُها، ثُلُثها، نصفُها" 3.1

128 -

باب القراءة في الظهر

797 - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حماد، عن قيس بن سعد وعُمارةَ بن ميمونِ وحبيبِ، عن عطاء بن أبي رباح أن أبا هريرة قال: في كل صلاة يُقرأُ فما أسمَعَنا رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - أسمَعْناكم، وما أخفى علينا أخفَيْنا عليكم 1. = وأخرجه النسائي (614) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن عمار.
وهذا إسناد حسن.
وهو في "مسند أحمد" (18879)، و"صحيح ابن حبان" (1889) وفيه أن عمار بن ياسر صلى ركعتين فخففهما، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان أراك قد خففتهما؟ قال: إني بادرت الوسواس، وإنى سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الرجل ليصلي الصلاة ولعله لا يكون له منها إلا عشرها أو تسعها أو ثمنها أو سبعها أو سدسها حتى أتى على العدد".

798 - حدثنا مُسددَ؟، حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله، قال: وحدَثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدَي، عن الحجاج- وهذا لفظُه-, عن يحيي، عن عبد الله بن أبي قتادة- قال ابن المثنى: وأبي سلمة، ثم اتفقا- عن أبي قتادة قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يُصلّي بنا، فيقرأُ في الظهر والعصر في الركعتين الأُولَيَين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويُسمِعُنا الآية أحياناً، وكان يُطوّلُ الركعة الأولى من الظهر ويقصرُ الثانية، وكذلك في الصبح 1. لم يذكر مُسدَدٌ فاتحة الكتاب وسورة.

799 - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا همَّام وأبانُ ابن يزيدَ العطَارِ، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادةَ عن أبيه ببعض هذا، وزاد في الأُخرَيَين بفاتحة الكتاب.
وزاد همامٌ: قال: وكان يُطوِّلُ في الركعة الأولى ما لا يُطوّلُ في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الغَدَاة 1. 800 - حدثنا الحسنُ بن علي، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادةَ عن أبيه، قال: فظننَّا أنه يريدُ بذلك أن يُدرِكَ الناسُ الركعةَ الأولى 2. 801 - حدَّثنا مُسدَد، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زيادٍ، عن الأعمشِ، عن عُمارة ابن عُمير، عن أبي مَعمَرٍ قال: قلنا لخبَّاب: هل كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بِمَ كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لِحيتِه- صلى الله عليه وسلم - 3.

802 - حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدثنا عفانُ، حدثنا همامٌ، حدثنا محمدُ ابن جُحَادةَ، عن رجلٍ عن عبد الله بن أبي أوفى: أن النبيّ- صلى الله عليه وسلم - كان يقومُ في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يُسمَعَ وَقعُ قَدَم (1).

129 -

باب تخفيف الأُخريين

803 - حدثنا حفصُ بن عمر، حدثنا شعبةُ، عن محمد بن عُبيد الله أبي عَون عن جابر بن سمرة، قال: قال عمرُ لسعدِ: قد شكاكَ الناسُ في كلِّ شيءِ، حتى في الصلاة، قال: أما أنا فأمُدُّ في الأولَيَينِ، وأحذِفُ1 = وأخرجه البخاري (746) و (760) و (761) و (777)، وابن ماجه (826) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (21056)، و"صحيح ابن حبان" (1826) و (1830). قال الحافظ: فيه الحكم بالدليل، لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته، لكن لا بد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلاً، لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما، وكأنهم نَظّروه بالصلاة الجهرية، لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة: كان يسمعنا الآية أحياناً، قوي الاستدلال والله أعلم.

في الأخرَيَين، ولا آلو ما اقتَدَيتُ به من صلاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، قال: ذاك الظن بك 1. 804 - حدثنا عبد الله بن محمد- يعني النفَيلي حدثنا هشيم أخبرنا منصور، عن الوليد بن مسلم الهُجَيميِّ، عن أبي الصديق الناجيٌ عن أبي سعيد الخُدري، قال: حَزَرنا قِيامَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -في الظهر والعصر، فحَزَرْنا قِيامَه في الركعتين الأُولَيَينِ من الظهر قَدْرَ ثلاثين آيةً،

قَدْرَ ﴿الم (1) تنزيل﴾ السجدة، وحَزَرْنا قِيامَه في الأُخرَيَين على النصفِ من ذلك، وحَزَرْنا قِيامَه في الأولَيَينِ من العصر على قَدْرِ الأخرَيَين من الظهر، وحَزَرْنا قِيامَه في الأخرَيَينِ من العصر على النصفِ من ذلك (1).

130 -

باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر

805 - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حمادٌ، عن سِماك بن حربٍ عن جابر بن سَمُرة: أن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -كان يقرأُ في الظُّهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البُروج، ونحوِهما من السُّوَر 2.1

806 - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدثنا شعبةُ، عن سِماك سمع جابر بن سَمُرة قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -إذا دحَضَتِ الشمسُ صلَّى الظُّهر، وقرأ بنحوٍ من: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والعصرُ كذلك، والصلواتُ إلا الصُبْحَ فإنه كان يُطيلُها 1. 807 - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا معتمرُ بن سليمانَ ويزيدُ بن هارونَ وهُشيم، عن سليمانَ التيميِّ، عن أُميةَ، عن أبي مِجلَز = وأخرجه الترمذي (307)، والنسائي فى "الكبرى" (1053) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن.
وهو في "مسند أحمد" (20982)، و"صحيح ابن حبان" (1827). وانظر ما بعده.

عن ابن عمر: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -سجدَ في صلاة الظُّهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ السجدة قال ابن عيسى: لم يذكر أُميةَ أحدٌ إلا معتمر 1. 808 - حدثنا مُسدد، حدّثنا عبدُ الوارث، عن موسى بن سالم، حدَّثنا عَبد الله بن عُبيد الله، قال: دخلتُ على ابن عباس في شبابِ من بني هاشم، فقُلنا لشابِّ منّا: سَلِ ابنَ عبَّاس أكان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -يقرأُ في الظهر والعَصر؟ فقال: لا، لا، فقيل له: لعلَّه كان يقرأُ في نفسه، فقال: خَمْشاً! هذه شرٌ من

الأولى، كان عبداً مأموراً بلغَ ما أُرسِلَ به، وما اختَصَنا دون الناس بشيءٍ إلا بثلاث خِصال: أمرنا أن نُسبِغَ الوضوءَ وأن لا نأكلَ الصَدَقةَ، وأن لا نُنزيَ الحِمارَ على الفَرَس 1. 809 - حدَّثنا زياد بن أيوبَ، حدثنا هشيم، أخبرنا حُصينٌ، عن عكرمةَ عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -يقرأُ في الظهر والعَصر أم لا 2.

131 -

باب قدر القراءة في المغرب

810 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله ابن عُتبةَ عن ابن عباس: أن أم الفضل بنتَ الحارث سمَعتْهُ وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فقالت: يا بنيّ، لقد ذكرتَني بقراءتك هذه السورةَ، إنها لآخرُ ما سمعتُ رسولَ- صلى الله عليه وسلم -يقرأُ بها في المغرب 1. 811 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جُبير ابن مُطعِم = وقوله: أو عُسيا بضم العين وكسر السين، قال ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 211بتحقيقنا: هي قراءة ابن عباس ومجاهد.
والعتو: هو اليبس والجساوة في المفاصل والعظام كالعود القاحل، يقال: عتا يعتو: اذا يبس وصلب، قال الطبري: يقول: وقد عتوت من الكبر، فصرت نحل العظام يابسَها، يقال منه للعود اليابس: عود عات وعاس، وقد عتا يعتو عِتياً وعُتواً، وعسا يعسو عِسياً وعسواً، وكل متناه إلى غايته فى كبر أو فساد فهو عات وعاسٍ.

عن أبيه أنه قال: سمعتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -يقرأُ بالطُورِ في المغرب 1. 812 - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدثنا عبدُ الرزاق، عن ابن جُريج، حدثني ابنُ أبي مُليكةَ، عن عروةَ بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لَكَ تقرأُ في المغرب بقِصار المُفصَّل، وقد رأيتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - يقرأُ في المغرب بطُولى الطُّولَيَين؟ قال: قلت: ما طُولى الطُّولَيَين؟ قال: الأعراف.
قال: وسألتُ أنا ابنَ أبي مُليكة فقال لي من قِبَلِ نفسِه: المائدة والأعراف 2.

132 -

باب من رأى التخفيف فيها

813 - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدثنا حماد أخبرنا هشامُ بن عروة أن أباه كان يقرأُ في صلاة المغرب بنحوِ ما تقرؤون ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ ونحوِها من السور 1. قال أبو داود: هذا يدلُّ على أن ذاك منسوخٌ.
= وهو في "مسند أحمد" (21641) و (21646). وأخرجه النسائي (1063) من طريق أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة، عن زيد ابن ثابت أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك، أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟ قال: نعم قال: فمحلوفُهُ: لقد رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يقرأ فيها بأطول الطوليين ﴿المص﴾.
قوله: "بطولى الطوليين" أي: بأطول السورتين الطويلتين، وقد اختلف على ابن جريج في تعيين السورتين اللتين ذكرهما ابن أبي مليكة، فقيل: المائدة والأعراف، وقيل: الأنعام والأعراف، وقيل: يونس والاعراف، قال الحافظ في "الفتح" 2/ 247: فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف، وفي تفسير الاخرى ثلاثة أقوال، المحفوظ منها الأنعام.

814 - حدثنا أحمد بن سعيد السرخسيُّ، حدَّثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاقَ يُحدث عن عمرو بن شعيبِ، عن أبيه عن جده أنه قال: ما من المُفَصَّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يؤمُ الناسَ بها في الصلاة المكتوبة (1). 815 - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا قُرَةُ، عن النزَّال بن عمار، عن أي عثمان النهدي أنه صلى خلفَ ابنِ مسعود المغربَ، فقرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (2).

133 -

باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين

816 - حدثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجُهَني12

أن رجلاً من جُهَينةَ أخبره أنه سمعَ النبي- صلى الله عليهتَيْهما فلا أدري أنسيَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -أم قرأ ذلك عَمداً (1). وسلم - يقرأُ في الصُبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1]، في الركعتَينِ كِل

134 -

باب القراءة في الفجر

817 - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى- يعني ابنَ يونس-, عن إسماعيلَ، عن أصبَغَ مولى عمرو بن حُرَيث عن عمرو بن حُرَيث، قال: كأني أسمعُ صوتَ النبيّ- صلى الله عليه وسلم -يقرأُ في صلاةِ الغَداةِ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ التكوير: 15 - 16 (2).

135 -

باب من ترك القراءة في صلاته

818 - حدثنا أبو الوليد الطيَالسي، حدثنا همام، عن قتادةَ، عن أبي نَضرة12

عن أبي سعيدٍ، قال: أُمِرْنا أن نقرأ بفاتحة الكتابِ وما تَيسَّرَ 1. 819 - حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازي، أخبرنا عيسى، عن جعفر بن ميمون البصريّ، حدَثنا أبو عثمان النّهدي حدَّثني أبو هريرة قال: قال لي رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "اخرُجْ فنادِ في المدينةِ: أنه لا صلاةَ إلا بقُرآنٍ ولو بفاتحةِ الكتابِ فما زادَ" 2.

820 - حدثنا ابن بَشار، حدثنا يحيى، حدثنا جعفر، عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: أمَرَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -أن أُناديَ: "أنَه لا صلاةَ إلا بقراءةِ فاتحةِ الكتابِ فما زاد" 1. 821 - حدثنا القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائبِ مولى هشام بن زُهرةَ يقول: سمعتُ أبا هريرةَ يقول: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "مَن صَلّى صلاةً لم يَقرَأ فيها بأم القُرآنِ فهي خِدَاجٌ، فهي خِدَاج، فهي خِدَاج غيرُ تَمامٍ".
قال: فقلتُ: يا أبا هريرةَ، إني أكونُ أحيانا وراء الإمام! قال: فغَمَزَ ذِراعي وقال: اقرَأ بها يا فارسىّ في نفسِكَ، فإنّي سمعتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: "قال الله عز وجل: قَسَمتُ الصلاةَ بيني وبينَ عَبدي نِصفَينِ: = وأخرجه بمثل رواية عبد الكريم بن رشيد الخطيبُ البغدادي في "تاريخه" 4/ 216 من طريق نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن أبي حنيفة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة.
وفي إسناده إلى نعيم ضعف، ونعيم سيئ الحفظ.

فنِصْفُها لي، ونصفُها لعَبْدي، ولِعَبدِي ما سَألَ" قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقرؤوا، يقول العبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: الله عز وجل: حَمِدَني عَبْدي، يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول الله عز وجل: أَثْنَى عليَّ عَبْدي، يقول العبدُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول الله عز وجل: مَجّدَني عَبْدي، وهذه الآية بيني وبين عبدي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهذه بَيْني وبينَ عَبْدي، ولعَبْدِي ما سألَ، يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فهؤُلاءِ لِعَبدي، ولِعَبْدي ما سألَ 1.

822 - حدّثنا قُتيبة بن سعيد وابنُ السَّرح، قالا: حدثنا سفيانُ، عن الزهري، عن محمود بن الربيع عن عُبَادةَ بن الصامت، يَبلُغ به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -قال: "لا صَلاةَ لمن لم يَقرَأ بفاتحةِ الكتابِ فصاعِداً" 1. = وقوله: "قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين" قال النووي في شرحه على "صحيح مسلم": قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة، سُمّيَت بذلك، لأنها لا تصحُّ إلا بها، كقوله- صلى الله عليه وسلم -: "الحجُّ عرفة" ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة.
قال العلماء: والمراد بقسمتها من جهة المعنى، لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى، وتمجيد وثناء عليه، وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤالٌ وطلب وتضرُّع وافتقار.
وقال الخطابي: قد يستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من فاتحة الكتاب، وقالوا: لو كانت آية لذكرت كما ذكر سائر الآي، فلما بدأ بالحمد دل أنه أول آية منها، وأنه لاحظ للتسمية فيها واختلف أهل العلم فيها، فذهب جماعة إلى هذا، يروى ذلك عن عبد الله بن مغفل، وبه قال مالك والأوزاعى وأصحاب الرأي، وعليه قراء المدينة والبصرة.
وذهب جماعة إلى أنها آية من الفاتحة وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر، وبه قال سعيد بن جبير وعطاء، وإليه ذهب الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وعليه قُرّاء مكة والكوفة وأكثر فقهاه الحجاز.
وانظر لزاماً "نصب الراية" 1/ 327 - 328 للإمام جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي.

قال سفيانُ: لمن يُصلَّي وحده.
823 - حدّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدّثنا محمد بن سَلَمةَ، عن محمد ابن إسحاقَ، عن مكحول، عن محمود بن الرّبيع، عن عُبَادة بن الصامتِ قال: كنا خلفَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -في صلاةِ الفجرِ، فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فثَقُلَت عليه القراءةُ، فلما فَرَغَ قال: "لَعلَّكم تَقرؤونَ خلفَ إمَامِكم؟ " قلنا: نعم، هذّا يا رسول الله.
قال: "لا تَفعَلُوا إلا بفاتحةِ الكتاب، فإنَّه لا صلاةَ لمن لم يَقرَأبها" 1. 824 - حدّثنا الربيع بن سُليمان الأَزْدي، حدثنا عبد الله بن يوسفَ، حدثناَ الهيثمُ بن حُمَيد، أخبرني زيدُ بن واقد، عن مَكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، قال نافع: = والحديث في "مسند أحمد" (2677) و (22749)، و"صحيح ابن حبان" (1782) و (1786). ويشهد لزيادة لفظ "فصاعداً" حديث أبي سعيد السالف برقم (818)، وحديث أبي هريرة برقم (820).

أبطأ عُبَادة بن الصامتِ عن صلاةِ الصبح، فأقام أبو نُعَيم المؤذنُ الصلاةَ، فصَلَّى أبو نعيم بالناس، وأقبلَ عبادةُ وأنا معه حتى صَففنا خلفَ أبي نُعَيم، وأبو نعيم يَجهَرُ بالقراءة، فجعل عبادةُ يقرأُ بأمّ القرآن، فلما انصَرَفَ قلتُ لعبادة: سمعتُك تقرأُ بأمّ القرآن وأبو نعيم يَجهَرُ، قال: أجلْ، صلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الصلواتِ التي يُجهرُ فيها بالقراءةُ، قال: فالْتبَسَت عليه القراءةُ، فلما انصرفَ أقبلَ علينا بوَجهِه وقال: "هل تَقرؤُون إذا جَهرْتُ بالقراءة؟ " فقال بعضُنا: إنا نَصنَعُ ذلك.
قال: "فلا، وأنا أقولُ: ما لي يُنازِعُنى القرآنُ! فلا تَقرَؤُوا بشيءِ من القرآنِ إذا جَهَرتُ إلا بأمّ القرآنِ" 1. 825 - حدثنا علىُّ بن سهل الرَّملىُّ، حدّثنا الوليدُ، عن ابن جابر وسعيدِ بن عبد العزيز وعبدِ الله بن العلاءِ، عن مكحولٍ، عن عُبادةَ، نحو حديث الربِيع 2 قالوا: فكان مكحولٌ يقرأُ في المغربِ والعشاء، والصبحِ بفاتحة الكتابِ في كُل ركعةِ سِراً، قال مكحول: اقرأ فيما جَهَرَ به الإمامُ إذا

قرأ بفاتحة الكتاب وسَكَتَ سراً، فإن لم يَسكُتْ اقرأ بها قبلَه ومَعَه وبعدَه، لا تَترُكْها على حالٍ.

136 -

باب مَن رأى القراءة إذا لم يجهر

1 826 - حدثنا القَعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شِهَاب، عن ابن أُكَيمة الليثي عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -انصرفَ من صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقراءَة فقال: "هل قرأ معي أحد منكم آنِفاً؟ " قال رجل: نعم يا رسول الله.
قال: "إنّي أقولُ: مالي أُنازَعُ القرآنَ؟ ". قال: فانتهى الناسُ عن القراءَة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جَهَرَ فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالقراءةِ من الصلواتِ حين سمعوا ذلك من رسول الله- صلى الله عليه وسلم - 2. قال أبو داود: روى حديثَ ابنِ أُكيمةَ هذا مَعمر ويونُس وأُسامةُ ابن زيدٍ عن الزهْري على معنى مالكٍ.
827 - حدثنا مُسدد وأحمدُ بن محمد المَروَزيُّ ومحمدُ بن أحمد بن أبي خلف وعبد الله بن محمد الزهري وابنُ السرح، قالوا: حدثنا سفيانُ، عن الزهْري، سمعتُ ابنَ أُكَيمة يحدّث سعيدَ بن المسيّب قال:

جارٍ التحميل