سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 78-117

كتاب الفرائض

صفحات 78-117
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

3935 - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ.
وحدَّثنا أحمدُ بنُ علي بنِ سُويدِ مَنجُوفٍ، حدَّثنا روح بن عبادة، قالا: حدَّثنا شعبةُ عن قتادة، بإسنادِه، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "من أعتق مملوكاً كان بَيْنَهُ وبين آخرَ فعليهِ خلاصُه" هذا لفظُ ابنِ سُويدٍ 1. 3936 - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا معاذُ بنُ هِشام، حدَّثني أبي، وحدَّثنا أحمدُ بنُ علي بنِ سُويدٍ، حدَّثنا روح، حدَّثنا هشامُ بنُ أبي عبدِ الله عن قتادةَ، بإسناده، أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "من أعتقَ نصيباً له في مملُوكٍ عَتَقَ مِن مالِه إن كان له مالٌ" ولم يذكُرِ ابنُ المُثنى النضرَ ابن أنسٍ، وهذا لفظُ ابنِ سُويدٍ 2.

6 -

باب من ذكر السِّعاية في هذا الحديث

3937 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادةُ، عن النضر بنِ أنسٍ، عن بَشيرِ بنِ نَهيك عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "من أعتَقَ شَقِيصاً في مملوكِهِ، فعليه أن يُعْتِقَه كُلَّه إن كان لهُ مال، وإلا اسْتُسْعِي العَبْدُ غيرَ مَشقُوقٍ عليهِ" 1.

3938 - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ بن زُريعٍ.
وحدَّثنا علي بنُ عبدِ الله، حدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ -وهذا لفظُه- عن سعيدِ ابنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادَة، عن النضرِ بنِ أنس، عن بشير بنِ نَهيكٍ عن أبي هريرة، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "من أعتَقَ شِقْصاً -أو شَقيصاً- له، في مملوكٍ، فخلاصُهُ عليه في مالِه إن كانَ له مال، فإن لم يكن له مال قُوِّمَ العبدُ قيمةَ عَدْلٍ، ثم استُسْعِيَ لِصاحبه في قيمته غيرَ مشقوقٍ عليه" 1. قال أبو داود: في حديثهما جميعاً "فاستُسعي غيرَ مشقوقٍ عليه" وهذا لفظ علي 2. = فكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى العبد، قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام ضبطه وفصل بين قول النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وبين قول قتادة.
هكذا جزم هؤلاء بأنه مدرج، وأبى ذلك آخرون، منهم صاحبا "الصحيح" فصححا كون الجميع مرفوعاً، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد وجماعة، وانظر تمام كلام الحافظ في "الفتح" 5/ 158. وانظر "نصب الراية" 3/ 282 - 284، و"تهذيب السنن" 5/ 396 - 402 لابن القيم.

3939 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا يحيى وابنُ أبي عدي، عن سعيدٍ، بإسناده ومعناه (1). قال أبو داود: رواه روحُ بنُ عُبادةَ عن سعيدِ بنِ أبي عروبة، لم يذكر السِّعاية.
ورواه جريرُ بنُ حازم وموسى بنُ خلَفٍ جميعاً عن قتادةَ، بإسناد يزيدَ بنِ زُريع ومعناه، وذكرا فيه: السِّعايَةَ.

7 -

باب من روى إن لم يكن له مال لم يُسْتَسعَ

3940 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ عن عبدِ الله بنِ عمر، أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: مَنْ أعْتَقَ شركاً له في مملوكٍ أُقيم عليه قيمةُ العَدْلِ، فأعطى شركاءهُ حِصَصَهُم، وأُعْتِقَ عليه العَبْدُ، وإلا فَقَد أُعتِقَ منه ما أَعتَقَ" 2. 3941 - حدَّثنا مُؤمَّلٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، عن نافعٍ1

عن ابنِ عمر، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، بمعناه، قال: وكان نافعٌ ربما قال: "فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ" وربما لم يَقلْهُ 1. 3942 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ العتكيُّ، حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن نافعِ عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، بهذا الحديثِ، قال أيوبُ: فلا أدرِي هو في الحديثِ عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- أو شيءٌ قاله نافعٌ "وإلا عتَقَ منه ماعَتَقَ " 2. 3943 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى -يعني ابنَ يونس- حدَّثنا عُبيدُ اللهِ، عن نافعٍ عن ابنِ عمر، قال: قالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "مَنْ أعْتَقَ شِركاً من مملوكٍ، فعليه عِتْقُهُ كُلِّهِ إن كان لهُ ما يَبلُغُ ثمنَه، وإن لم يكن له مالٌ عَتَقَ نَصِيبُهُ 3.

3944 - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرني يحيى بنُ سعيدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، بمعنى حديث إبراهيم بنِ موسى 1. 3945 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ أسماءَ، حدَّثنا جويريةُ، عن نافع عن ابنِ عمر، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعنى مالكٍ، ولم يذكر: "وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ".
انتهى حديثُه إلى "وأُعتِق عليه العبْدُ" على معناه 2. 3946 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن سالمٍ عن ابن عمر، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "من أعتَقَ شِرْكاَ له في عَبْدٍ عَتَق ما بقي في ماله إذا كان له مال يَبْلُغُ ثَمَنَ العبدِ" 3. = وأخرجه البخاري (2523)، ومسلم (1501)، وبإثر (1667)، والنسائي في "الكبرى" (4925 - 4931) من طرق عن عُبيد الله بن عمر، به.
وهو في "مسند أحمد" (5150) و (6279). وانظر ما سلف برقم (3940).

3947 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن سالمٍ عن أبيه يَبْلُغُ به النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا كان العبْدُ بينَ اثنينِ، فأعتق أحدُهُما نصيبَهُ، فإن كانَ موسِراً يُقَوَّمُ عليه قيمةً لا وَكْسَ ولا شَطَطَ ثمَّ يُعْتَقُ" 1. 3948 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن خالدٍ، عن أبي بِشرٍ العنبريِّ، عن ابنِ الثَّلِبِ عن أبيه: أن رجلاً أعْتَقَ نصيباً له من مملوكٍ فلم يضمِّنه النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-.
قال أحمدُ: إنما هو بالتاء -يعني التَّلِبَ- وكان شعبةُ ألثغَ، لم يُبين التاءَ مِن الثاءِ 2. = وهو في"مصنف عبد الرزاق" (16712)، ومن طريقه أخرجه مسلم بإثر (1667)، والترمذي (1396)، والنسائي في "الكبرى" (4923) و (4924). وهو في "مسند أحمد" (4901). وانظر ما بعده، وما سلف برقم (3940).

8 -

باب فيمن ملك ذا رَحِمٍ مَخْرَمٍ

3949 - حدَّثنا مسلمُ بنُ ابراهيمَ وموسى بنُ إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا حمادُ ابنُ سلمةَ، عن قتادَةَ، عن الحسنِ عن سمرةَ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وقال موسى في موضع آخر: عن سمرة بن جندب فيما يحسب حمادٌ -قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من مَلَك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حُرٌّ" 1. قال أبو داود: روى محمدُ بنُ بكْرٍ البُرسَانيُّ عن حمادِ بنِ سَلَمةَ، عن قتادة.
وعاصِم، عن الحسنِ، عن سمرة، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، مثلَ ذلك الحديث.
قال أبو داود: لم يُحدِّث هذا الحديثَ إلا حمادُ بنُ سلمةَ، وقد شَكَّ فيه 2. 3950 - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، عن سعيدٍ، عن قتادةَ

أن عمر بنَ الخطاب رضي اللهُ عنه قال: من مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حرٌّ 1. 3951 - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، عن سعيدٍ، عن قتادةَ عن الحَسَنِ، قال: من مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حرٌّ 2. 3952 - حدَّثنا أبو بكْرِ بنِ أبي شَيبةَ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن جابر بن زيد والحسن، مثلَه 3.

قال أبو داود: سعيد أحفظ من حَمَّاد (1).

9 -

باب في عَتْق أمهات الأولاد

3953 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن خطَّابِ بنِ صالحٍ مولى الأنصارِ، عن أمَّه عن سلامةَ بنتِ مَعْقِلٍ -امرأةٍ من خَارِجَة قيسِ عَيْلانَ- قالت: قَدِمَ بي عمي في الجاهلية، فباعني من الحُبابِ بنِ عمرو أخي أبي اليَسَرِ بنِ عمرو، فَوَلَدْتُ له عبدَ الرحمن بنَ الحُباب، ثُمَّ هَلَكَ، فقالت امرأتُه: الآنَ واللهِ تُباعِينَ في دَيْنِهِ، فأتيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقلتُ: يا رسولَ الله، إني امرأةٌ من خَارِجَة قيسِ عيلانَ، قَدِمَ بي عمي المدينةَ في الجاهلية، فَبَاعَني مِن الحُبابِ بنِ عمرو أخي أبي اليَسَرِ بنِ عَمرو، فولدتُ له عبد الرحمن، فقالت: امرأتُه: الآن والله تُباعِين في دَيْنه، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ وَلِيُّ الحُبابِ؟ " قيل: أخوه أبو اليَسَرِ بنُ عمرو، فبعث إليه، فقال: "أعْتِقُوها، فإذا سَمِعْتُم برقِيقٍ قَدِمَ عليَّ، فأتوني أُعَوِّضْكُم منها"، قالت: فأعتَقُوني، وقدِمَ على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - رَقِيقٌ فعوَّضَهُمْ مني غلاماً 2.1

3954 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن قيسٍ، عن عطاء عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: بِعْنا أمهاتِ الأولادِ على عَهْدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأبي بكرِ، فلما كانَ عُمَرُ نهانا، فانْتهَينَا (1).

10 -

باب في بيع المدبر

3955 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا هُشَيم، عن عبدِ الملك بنِ أبي سُليمانَ، عن عطاءٍ.
وإسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهيلٍ، عن عطاء عن جابرِ بنِ عبد الله: أن رجلاً أعتق غُلاماَ له عن دُبُرٍ منهُ، ولم يكن له مالٌ غيرُه، فأمرَ به النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- فَبِيعَ بسبع مئةِ درهمٍ أو بتسع مئةٍ 2.1

3956 - حدَّثنا جَعفرُ بن مسافرِ التَّنِّيسيُّ، حدَّثنا بِشرُ بن بكرٍ، أخبرنا الأوزاعيُّ، حدَّثني عطاءُ بنُ أبي رباحٍ حدَّثني جابِرُ بنُ عبدِ الله، بهذا، زاد: وقال -يعني النبي - صلَّى الله عليه وسلم --: "أنت أحقُّ بثَمنِه واللهُ أغنى عنه" 1. 3957 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا أيوبُ، عن أبي الزُّبيرِ = وإسماعيل بن أبي خالد معطوف على عبد الملك بن أبي سُليمان.
وأخرجه البخاري (2230) و (7186)، وابن ماجه (2512)، والنسائي في "الكبرى" (4983 - 4985) و (6205) من طريق سلمة بن كُهيل، به.
ورواية بعضهم مختصرة.
وأخرجه بنحوه البخاري (2141) و (2403)، ومسلم بإثر (1668)، والنسائي في "الكبرى" (4980) و (4981) و (4986) و (5938) من طريق عطاء بن أبي رباح، به.
وأخرجه بنحوه أيضاً البخاري (2231) و (2534) و (6716) و (6947)، ومسلم بإثر (1668)، وابن ماجه (2513)، والترمذي (1262)، والنسائي في "الكبرى" (4979) من طريق عمرو بن دينار، والبخاري (2415) والنسائي في "الكبرى" (4989) من طريق محمد بن المنكدر، كلاهما عن جابر بن عبد الله.
وهو في "مسند أحمد" (14133) و (14216)، و"صحيح ابن حبان" (4234) و (4317). والمدبَّر: هو العبدُ الذي يُعتَق بعدما يُدبِّره سيده ويموتُ.
وانظر تالييه.

عن جابرِ: أن رجلاً مِن الأنصارِ -"يُقال له: أبو مذْكُور- أعْتَقَ غلاماً له -يقال له: يعقوبُ- عن دُبُرٍ لم يَكُنْ له مالٌ غيره، فدعا به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: "مَنْ يَشْتَرِيهِ؟ فاشتراه نُعيم بنُ عبدِ الله بن النَّخَّام بثمان مئة درهم، فدفعها إليه، ثم قال: "إذا كان أحدُكُم فقيراً، فليبدأ بنفْسِه، فإن كانَ فيها فضلٌ فعلى عِيالِه، فإن كان فيها فَضْلٌ، فعلى ذِي قرابتِه -أو قال: على ذي رحِمِه- فإن كان فَضَلٌ فهاهنا وهاهنا" (1).

11 -

باب فيمن أعتق عَبيداً له لم يبلُغْهم الثلُثُ

3958 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن أبي قِلابَة، عن أبي المُهَلَّبِ عن عِمرانَ بنِ حُصَينِ: أن رجلاً أعْتَقَ ستةَ أعْبُدٍ عند موته، لم يكن له مالٌ غيرُهم، فبلغَ ذلك النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال له قولاً شَدِيْداَ ثم دعاهُمْ فجزّأهُمْ ثلاثةَ أجزاءٍ، فأقرع بينهم، فأعْتَقَ اثنَينِ، وأرَقَّ أربعةً 2.1

3959 - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ المُختارِ- حدَّثنا عن أبي قِلابةَ، بإسناده ومعناه، لم يَقُلْ: فقال له قولاً شديداً 1. 3960 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّه، حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الله، عن خالدٍ، عن أبي قلابة عن أبي زيدِ: أن رجلاً مِن الأنصارِ، بمعناه، وقال -يعني النبيَّ

  • صلَّى الله عليه وسلم --: "لو شَهِدتُهُ قَبْلَ أن يُدْفَنَ لم يُدْفَن في مَقَابِرِ المُسلِمِينَ" 2. = وأخرجه مسلم (1668)، والترمذي (1415)، والنسائي في "الكبرى" (4955) من طريق أيوب السختياني، بهذا الإسناد.
    وهو في "مسند أحمد" (19826)، و"صحيح ابن حبان" (4542). وأخرجه النسائي في "الكبرى" (4956 - 4958) من طريق الحسن البصري، عن عمران بن حصين.
    والحسن لم يسمع من عمران.
    وهو في "مسند أحمد" (19845). وانظر ما سيأتي بالأرقام (3959) و (3960) و (3961).

3961 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن يحيى بنِ عَتيق وأيوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ عن عِمرانَ بنِ حُصَين: أن رجلاً أعْتَقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ عند موتِه ولم يَكُنْ لهُ مالٌ غيرُهم، فبلغَ ذلكَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فأقْرَعَ بينَهم، فأعْتَقَ اثْنَيْنِ، وأرقَّ أربَعَةً (1).

12 -

باب فيمن أعتق عَبْداً وله مالٌ

3962 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني ابنُ لَهِيعَةَ والليثُ ابنُ سعد، عن عُبيد اللهِ بن أبي جَعفرٍ، عن بُكير ابن الأشَجِّ، عن نافعٍ1 = والمحفوظ في هذا الحديث ما رواه عبد الأعلى وعبد العزيز بن المختار كما في الطريق السالف قبله: عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران ابن حصين.
موافقاً لرواية أيوب السختياني عن أبي قلابة.
في الحديث السالف برقم (3958). وانظر ما قبله.
تنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (هـ): قال أبو داود: خالد الحذّاء: هو المُنازل، وخالد بن عبد الله الواسطي يقال له: الطحّان، وأبو عَروبة اسمه مِهْران، وهو أبو سعيد ابن أبي عَروبة، والأعمش سليمان بن مِهران، وخالد الحذّاء كان على عمل السلطان في الجِسْر، وابن عُلية تولى على الصدقة، وحبسه هارون.
قال أبو داود: قال عبد الوارث لابن عُلية: ذهبت من عندنا وأنت عالم، وجئتا وأنت أمير، فقال: العِيال والدَّين، فقال: أينساك الذي لا ينسى الذَّرَّة في جُحرها.
كان ابن عُلية يتشبّه بشمائل ابن عون، ولكنه بُلِي.

عن عبدِ الله بنِ عُمر، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: من أعْتَقَ عَبْداً ولَهُ مالٌ فمالُ العبدِ له، إلا أن يشترطَ السَّيِّدُ" (1).

13 -

باب في عتق ولد الزنى

3963 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا جرير، عن سهيلِ بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: ولدُ الزَّنى شرُّ الثلاثَةِ" 2.1

وقال أبو هريرة: لأن أُمتِّع بِسَوطٍ في سَبِيلِ الله أحبُّ إليَّ من أن أعتق ولد زِنْيةٍ.

14 -

باب في ثواب العتق

3964 - حدَّثنا عيسى بنُ محمدِ الرمليُّ، حدَّثنا ضمرةُ، عن إبراهيمَ بن أبي عَبْلَةَ عن الغَريفِ ابنِ الدَّيْلمي، قال: أتْيَنا واثلةَ بنَ الأسقعِ، فقلنا له: حدِّثنا حديثاً ليس فيه زيادةٌ ولا نُقصانٌ، فغضب، وقال: إن أحدَكُم ليقرأ ومُصْحَفُه معلَّقٌ في بيتِه، فيزيدُ وينقُص، قلنا: إنما أردنا حديثاً سمعتَه مِن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: أتينا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ في صاحِبٍ لنا أوْجَبَ -يعني النارَ- بالقتلِ، فقال: "أعتِقُوا عنه يُعْتقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ منه عُضْواً منه من النَّار" 1. = بلا ألف -ثم رجعنا إلى حديث الزهري، عن عائشة- لم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل يؤذي رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أما إنه مع ما به ولد زنى"، وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "هو شر الثلاثة".
وسلمة بن الفضل أثبت الناس في ابن إسحاق، ومما يؤيد رواية ابن إسحاق هذه أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا قيل لها: هو شر الثلاثة (يعني ولد الزنى) عَابت ذلك، وقالت: ما عليه من وزر أبويه، قال الله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أخرجه عنها عبد الرزاق (13860) و (13861)، والحاكم 4/ 100، والبيهقي 10/ 58 وإسناده صحيح.
وانظر تمام الكلام عليه في "مسند أحمد" (8098).

15 -

باب، أي الرقاب أفضل؟

3965 - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنى، حدَّثنا معاذُ بنُ هشامٍ، حدَّثني أبي، عن قتادة، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ، عن مَعْدانَ بنِ أبي طلحةَ اليَعمَرِيِّ عن أبي نَجِيحٍ السُّلَمي، قال: حاصرْنا معَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بقصرِ الطائفِ، قال معاذٌ: سمعتُ أبي يقول: بِقَصْرِ الطائفِ، بحصن الصائف، كلَّ ذلك، فسمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فله درجةٌ" وساق الحديثَ، وسمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "أيُّما رجُلٍ مُسْلمٍ أعتقَ رجُلاً مسلماً فإنَ اللهَ عزَّ وجل جَاعِلٌ وقاءَ كُلِّ عَظْمٍ من عِظَامِهِ عظماً مِن عِظَامِ مُحَرَّرِهِ مِن النَّارِ، وأيُّما امرأةٍ أعْتَقَتْ امرأةً مسلمةً، فإن الله عزَّ وجل جاعلٌ وقاءَ كلِّ عظمٍ من عظامِها عظماً من عظام مُحَرَّرِها مِنَ النار يوم القيامة" 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (4872)، وابن حبان (4307) من طريق عبد الله ابن سالم الأشعري، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (737) من طريق مالك بن أنس، كلاهما عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: كنت جالساً بأريحاء، فمر بي واثلة بن الأسقع متوكئاً على عبد الله بن الديلمي، فأجلسه، ثم جاء إليَّ فقال: عجبٌ ما حدثني الشيخ يعني واثلة، قلت: ما حدثك؟ قال ... فذكر الحديث.
وعبد الله بن الديلمي -وهو ابن فيروز- ثفة، فالإسناد صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (16012) من حديث الغريف الديلمي، عن واثلة.
وانظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك.

قال أبو داود: أبو نجيح السُّلَمي: هو عَمرو بن عَبَسةَ.
3966 - حدَّثنا عبدُ الوهاب بنُ نَجْدةَ، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثنا صفوانُ بنُ عميرو، حدَّثني سَلِيمُ بنُ عامِرٍ، عن شُرَحْبيلَ بنِ السِّمْطِ أنَّه قال لِعمرو بنِ عبَسةَ: حدِّثنا حديثاً سمعتَه مِنْ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَنْ أعتقَ رقبةً مؤمنةً كانت فِداءَهُ مِن النَّارِ" 1. = وأخرج الحديث الثاني النسائي في "الكبرى" (4859) من طريق هشام الدستوائي، وأخرج الحديث الثاني في "الكبرى" (4868) لكن دون ذكر إعتاق المرأة من طريق أبي عبد الرحمن الصُّنابحي؟ عن عمرو بن عبسة.
والحديثان في "مسند أحمد" (17022). وأخرج الترمذي (1733)، والنسائي في "المجتبى" (3143) من طريق هشام الدستوائي، به.
مرفوعاً: "من رمى بسهم في سيل الله، فهو له عَدل مُحرَّر" وهذا جزء من الحديث الثاني لم يذكره المصنف هنا.
وأخرج هذه القطعة أيضاً ابن ماجه (2812) من طريق القاسم بن عبد الرحمن، والنسائي في "المجتبى" (3142) و (3145) من طريق شرحبيل بن السِّمط، كلاهما عن عمرو بن عبسة.
وانظر تالييه.

3967 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عمرو بنِ مُرةَ، عن سالمِ ابنِ أبي الجَعْدِ، عن شُرحبِيلَ بن السِّمط أنه قال لِكعْبِ بنِ مُرَّةَ -أو مُرَّة بنِ كعبٍ- حدِّثنا حديثاً سَمِعْتَهُ مِن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ، فذكر معنى معاذٍ، قوله: "أيُّمَا امرئٍ أعتق مُسلماً، وأيما امرأةٍ أعتقتِ امرأةً" زاد "وأيُّما رَجُلٍ أعتَق امرأتَينِ مسلمَتَينِ إلا كانتا فِكَاكَه مِنَ النَّارِ، يُجْزَى مكانَ كُلِّ عظمَيْن منهما عظمٌ مِن عظامه" (1). قال أبو داود: سالم لم يسمع من شرحبيل، مات شرحبيل بصِفِّين.

16 -

باب في فضل العتق في الصحة

3968 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَبيبةَ الطائيِّ1 = وأخرجه النسائي في "المجتبى" (3145) من طريق خالد بن زيد أبي عبد الرحمن الشامي، عن شرحبيل بن السمط، به.
وهو في "مسند أحمد" (17020). وانظر ما قبله.

عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: مَثَلُ الذي يُعْتِقُ عِنْدَ الموتِ، كمثَلِ الذي يُهْدِي إذا شَبِعَ" 1. آخر كتاب العتق

أول كتاب الحروف

1 3969 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ النُّفيليُّ، حدَّثنا حاتِمُ بن إسماعيل، وحدَّثنا نصرُ بنُ عاصمٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن جعفر بنِ محمد، عن أبيه عن جابرٍ: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] 2. 3970 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن عُروة عن عائشةَ: أن رجلاً قامَ مِن الليلِ، فقرأ، فرفعَ صوتَه بالقُرآنِ، فلما أصبح، قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: يَرْحَمُ اللهُ فلاناً كَأَيِّنْ 3 مِن آيةٍ أذكرنِيها الليلةَ كنتُ قد أسقطتُها" 4.

3971 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ الواحِدِ بن زياد، حدَّثنا خُصَيفٌ، حدَّثنا مِقسَمٌ مولى ابنِ عباسِ، قال: قال ابنُ عبَّاسِ: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران:161] في قطيفةٍ حمراءَ فُقِدَتْ يومَ بدرٍ، فقال بعضُ الناسِ: لعلَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أخذها، فأنزلَ اللهُ عزَ وجلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ إلى آخر الآية 1. = قوله: "أسقطتها" قال أبو الطيب العظيم آبادي: بصيغة المجهول أو المعروف من باب الأفعال، وعند البخاري: "كنتُ أنسيتُها من سورة كذا وكذا.
ورواية البخاري مفسِّرة لقوله: "أسقطتها"، فكأنه قال: أسقطتها نسياناً لا عمداً، قاله الحافظ.
قال العلماء: ويجوز النسيان على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم، قاله عياض والنووي وابن حجر رحمهم الله.

قال أبو داود: يَغُلَّ مفتوحة الياء.
3972 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا معتَمِرٌ، قال: سمعتُ أبي، قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: " اللهُمَّ إني أعوذُ بكَ من البَخَلِ والهَرَم" 1. قال أبو داود: مفتوحة الباء والخاء.
3973 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سُلَيم، عن إسماعيلَ بنِ كثيرٍ، عن عاصم بنِ لقيط بنِ صَبِرة عن أبيه لقيط بنِ صَبِرَةَ قال: كنتُ وافدَ بني المُنتفِقِ -أو في وفْدِ بني المُنتفِقِ- إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فذكرَ الحديثَ، فقال -يعني النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم--: "لا تَحْسِبَنَّ" ولم يقل: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ 2. = وقوله: (أن يَغُلَّ): هو بفتح الياء وضم الغين، أي: ما كان لنبي أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الباقون: يُغَلَّ، بضم الياء وفتح الغين، أي ة ما كان لنبي أن يَغُلَّه أصحابُه، أي: يخونوه، ثم أسقط (الأصحاب) فبقي الفعل غير مسمى فاعله، وتأويله: ما كان لنبي أن يخان.

مكسورة السين 1. 3974 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا عمرو بنُ دينارٍ، عن عطاء = وأخرجه الشافعي في "مسنده" 1/ 32 - 33، وابن حبان (1054) و (4510)، والطبراني في "الكبير" 19/ (480)، والحاكم 4/ 110، والبيهقي في "السنن" 7/ 303، وفي "المعرفة" (657)، والبغوي في "شرح السنة" (213) من طريق يحيى بن سُليم، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (80)، وأحمد (16384)، والطبراني 19/ (479)، والحاكم 2/ 232 - 233، والخطيب في "موضح الأوهام" 2/ 382 - 383 من طريق ابن جريج، والبخاري في "الأدب المفرد" (166) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، وأحمد (16382)، والبخاري في "التاريخ "الكبير" 1/ 370، وابن قانع في "معجم الصحابة" 3/ 8 - 9، والحاكم 2/ 233، وأبو نعيم في "الحلية" 7/ 111، والبيهقي في "الشعب" (9602) من طريق سفيان الثوري، والطبراني في "المعجم الكبير"، 19/ (483)، وفي "الأوسط" (7446) من طريق قرة بن خالد، أربعتهم عن إسماعيل بن كثير أبي هاشم، به.
وقد سلف ضمن حديث مطول برقم (142). وقوله: لا تحسِبن ولم يقل: لا تَحْسَبَنَّ.
قال النووي: مراد الراوي أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - نطق بها مكسورة السين، ولم ينطق بها في هذه القضية بفتحها، فلا يظن ظان أني رَوَيتُها بالمعنى على اللغة الأقرب، أو شككت فيها أو غلطت، بل أنا متيقن بنطقه بالكسر.
وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" عند قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: 59].
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وأبو بكر عن عاصم (ولا تحسبن) بالتاء وكسر السين إلا أن عاصماً فتح السين، وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم: بالياء وفتح السين.

عن ابن عباس، قال: لَحِقَ المسلمُون رجلاً في غُنَيمةٍ له، فقال: السلامُ عليكم، فقتلوه، وأخذوا تلك الغنَيمةَ، فنزلت: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء:94] تلك الغُنَيمة 1. 3975 - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدَّثنا ابنُ أبي الزِّناد (ح) وحدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ الأنباريُّ، حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابنِ أبي الزِّنادِ -وهو أشبعُ- عن أبيه، عن خارجةَ بن زيد بن ثابت عن أبيه: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان يقرأ: (غيرَ أولي الضَّرَر) 2 ولم يقل سعيد: كان يقرأُ 3.

3976 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا.
وحدثنا محمدُ بنُ العلاءِ قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، حدَّثنا يونس بن يزيد، عن أبي علي بنِ يزيدَ، عن الزهري عن أنسِ بنِ مالكٍ، - قال: قرأها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: ﴿وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: 45] 1. = وقد سلف بأطول مما هاهنا برقم (2507). قال ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 259 - 210: قرأ نافع وابن عامر والكسائي: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ بنصب الراء، وقرأ الباقون بالرفع، قال الزجاج: فأما الرفع فمن جهتين: إحداهما: أن يكون "غير" صفة للقاعدين ان كان أصلها أن تكون صفة للنكرة، المعنى: لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر، أي: لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين.
قال: ويجوز أن يكون "غير" رفعاً على جهة الاستثناء.
المعنى: لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولو الضرر، فإنهم يساوون المجاهدين، لأن الذي أقعدهم عن الجهاد الضرر.
ومن نصب جعله اسشناء من القاعدين، وهو استثناء منقطع عن الأول، المعنى: لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر، فإنهم يساوون، وحجتهم أن الأخبار تظاهرت بأن هذه الآية لما نزلت شكا ابن أم مكتوم إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عجزه عن الجهاد في سيل الله، فاستثنى اللهُ أهلَ الضرر من القاعدين وأنزل: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ).

3977 - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، أخبرني أبي، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المباركِ، حدَّثنا يونسُ بنُ يزيدَ، عن أبي علي بنِ يزيدَ، عن الزهريِّ عن أنس بنِ مالك: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قرأ: (وكتبنا عليهم فيها أن النفسَ بالنفس والعينُ بالعين) 1. 3978 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيَّةَ ابنِ سَعْد العَوفيِّ، قال: قرأت على عبدِ الله بنِ عُمَرَ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ [الروم: 54] فقال: ﴿مِنْ ضُعْفٍ﴾ قرأتُها على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كما قرأتَها عليَّ، فأخَذَ علىَّ كما أخذتُ عليك 2. = قال ابن مجاهد في "السبعة" ص 244: واختلفوا في الرفع والنصب من قوله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾: فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ ينصبون ذلك، ويرفعون: ﴿وَالْجُرُوحُ﴾.
وقرأ عاصم ونافع وحمزة بنصب ذلك كله.
وقرأ الكسائي: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ نصباً، ورفع ما بعد ذلك كله.

3979 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى القُطَعِيُّ، حدَّثنا عُبيدٌ -يعني ابنَ عَقيل- عن هارونَ، عن عبدِ الله بنِ جابر، عن عطية عن أبي سعيد، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: (من ضُعْفٍ) 1. 3980 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أسلم المِنْقَرِيِّ، عن عبدِ الله، عن أبيه عبدِ الرحمن بنِ أبزى، قال: قال أُبيُّ بن كعب: (بفضْل الله وبِرحمتِه فَبِذلِكَ فلتَفْرحوا) [يونس: 58] 2. = وقال ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 562: قرأ عاصم وحمزة: "من ضَعْفٍ" بفتح الضاد، وقرأ الباقون بالرفع، وهما لغتان مثل: القَرْح والقُرْح.
وقال ابن الجزري في "النشر"2/ 331: واختلف عن حفص، فروى عنه عُبيد وعمرو أنه اختار فيها الضم خلافاً لعاصم للحديث الذي رواه عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر مرفوعاً.
وروينا عنه من طرق أنه قال: ما خالفت عاصماً في شيء من القرآن إلا في هذا الحرف.

3981 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله، حدَّثنا المغيرةُ بنُ سَلَمَةَ، حدَّثنا ابنُ المبارَك، عن الأجْلَح، حدَّثني عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن أُبيٍّ أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قرأ: (بفضلِ الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا، هو خيرٌ مما تجمعون) 1. قال أبو داود: بالتاء 2. = وقوله: ﴿فلتفرحوا﴾، بالتاء المثناة من فوق على أمر المخاطبين، وهي قراءة يعقوب الحضرمي أحد القراء العشرة في رواية رُوَيس اللؤلؤي، وقرأ الباقون: ﴿فليَفرَحُواْ﴾، بالياء المثناة من تحت على أمر الغائبين، وقرأ أبي بن كعب أيضاً في تتمة الآية: ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ﴾ [يونس:58] بالتاء الفوقية على الخطاب، وبها قرأ ابن عامر الدمشقي وأبو جعفر المدني ورُوَيس اللؤلؤي وقرأ الباقون: ﴿يَجْمَعُونَ﴾ بالياء التحتية على الغيبة، ورجح ابن جرير الطبري قراءة الياء التحتانية في الحرفين جميعاً.
انظر "جامع البيان" 11/ 126، و"حجة القراءات" ص 424، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 285.

3982 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا ثابت، عن شَهْرِ ابنِ حَوْشَب عن اْسماءَ بنتِ يزيدَ، أنها سَمِعَتِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يقرأ: (إنه عَمِلَ غَيْرَ صالحٍ) 1. 3983 - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ المختار- حدَّثنا ثابت، عن شهرِ بنِ حوشب، قال: سألتُ أمَّ سلمةَ: كيفَ كانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقرأُ هذه الآية: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] فقالت: قرأها: (إنه عَمِلَ غيرَ صالح) 2.

قال أبو داود: رواه هارونُ النحويُّ وموسى بنُ خلف، عن ثابتٍ، كما قال عبدُ العزيز.
3984 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عيسى، عن حمزةَ الزياتِ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباس عن أُبي بنِ كعب، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا دعا بَدَأ بنفسه، وقال: "رحمةُ الله علينا وعلى موسى، لو صَبَرَ لرأى مِن صاحِبِه العَجَبَ، ولكنه قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: 76].
طوَّلها حمزة 1. = كنية أسماء بنت يزيد فيما قاله عبد بن حميد وأبو زرعة والخطيب البغدادي وغيرهم، وهو الذي استظهره ابن كثير في "تفسيره"، وقال الحافظ في "النكت الظراف" 13/ 11: جزم جماعة من الأئمة بأن أم سلمة التي روى عنها شهر هي أسماء بنت يزيد الأنصارية، لكن وقع في بعض حديثه وصفها بأم المؤمنين، فإن ثبت، تعينت أنها زوجُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. ثابت: هو ابنُ أسلم البناني.
وأخرجه الترمذي (3159) و (3160) من طريقين عن ثابت البناني، به.
وهو في "مسند أحمد" (26518). وانظر ما قبله، فقد ذكرنا ثَمَّ شواهدَه.

3985 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمن أبو عبد الله العنبريُّ، حدَّثنا أميةُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا أبو الجارِيهِ العبديُّ، عن شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابنِ عباسٍ عن أُبيِّ بنِ كعب، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: أنه قرأها: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي﴾ [الكهف: 76] وثقَّلها 1. 3986 - حدَّثنا محمدُ بنُ مسعودٍ، حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، حدَّثنا محمدُ بنُ دينارٍ، حدَّثنا سعدُ بنُ أوسٍ، عن مِصْدَعٍ أبي يحيى، قال: = وأخرج قطعة ابتدائه -صلَّى الله عليه وسلم- الدعاء لنفسه الترمذي (3682) من طريق أبي قطن عمرو ابن الهيثم، عن حمزة الزيات، به.
وهو في "مسند أحمد" (21114) و (21118) و (21123) و (21126)، والروايات الثلاث الأولى زوائد عبد الله بن أحمد.
وانظر ما بعده.
وقوله: طولها حمزة، أي: ثقل لدني، وقرأها بتشديد النون.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم: (من لَدُنِّي) مثقل، وقرأ نافع وأبو جعفر (مِن لَدُنِي) بضم الدال مع تخفيف النون.
انظر"زاد المسير" لابن الجوزي 5/ 174، و"البدور الزاهرة" للقاضي عبد الفتاح ص 195.

سمعتُ ابنَ عباسِ يقولُ: أقرأني أبيُّ بنُ كعبٍ كما أقرأه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف:86] مخففة 1.

3987 - حدَّثنا يحيى بنُ الفضلِ، حدَّثنا وُهَيبٌ -يعني ابنَ عمرو النَّمَرِي- أخبرنا هارونُ، أخبرني أبانُ بنُ تَغلِبَ، عن عطيةَ العوفيِّ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إن الرَّجُلَ مِنْ أهْلِ عِلَّيينَ لَيُشرِفُ على أهلِ الجنةِ فتُضِيءُ الجنَّةُ لِوَجهه كأنها كَوكَبٌ دُرِّيٌّ -قال: وهكذا جاء الحديثُ "دُرِّيّ"مرفوعة الدالِ لا تُهمَزُ- وإنَّ أَبا بكرٍ وعمر لَمِنْهُم وأنْعَمَا" 1. = رأيتَ إليَّ وإلى معاوية وقرأت: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، فقال: حامية، ودخل كعب فسأله، فقال: أنتم أعلم بالعربية مني، ولكنها تغرب في عين سوداء، أو قال: في حمأة ... هذا لفظ خليل بن أحمد، وقال الآخران: تغيب في ثأط، والثأط: الطين.
وقد تحرف اسم عمرو بن ميمون إلى عمرو بن مبذول، واسم إسماعيل بن أمية إلى إسماعيل بن عُلَية، وإسناد طريق الخليل صحيح.
وأخرجه الطبري 16/ 11، والطحاوي في "شرح المشكل" 1/ 257 من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قرأت ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ وقرأ عمرو بن العاص ﴿في عين حامية﴾ فأرسلنا إلى كعب، فقال: إنها تغرب في حمأة طينة سوداء.
وإسناده صحيح عند الطحاوي.
وأخرجه أيضاً 16/ 11 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذا الحرف: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ ويقول: حمأة سوداء تغرب فيها الشمس.
وإسناده رجاله ثقات.
قال ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 428 - 429: قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر: ﴿فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ﴾ بالألف، أي: حارة ... وقرأ الباقون: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ مهموزاً، فالحمأة: الطين المنتن المتغير اللون والطعم.
قوله: مخففة، أي: بحذف الألف بعد الحاء، أي: لا حامية، كما في قراءة.
وستأتي رواية بالقراءة الثانية -أي بالألف- برقم (4002).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن ماجه (96)، والترمذي (3987) من طريق عطية العوفي، به.
لكنهما لم يقولا في روايتيهما: "كوكب دُرِّي"، انما قال ابن ماجه: "الكوكب الطالع في الأفق" وقال الترمذي: "النجم الطالع في أفق السماء".
وهو في "مسند أحمد" (11213). وأخرجه أحمد أيضاً (11206) من طريق مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد.
ومجالد ضعيف، وسياقه فيه اختلاف.
وأخرجه البخاري (3256)، ومسلم (2831) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعاً: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تَراءون الكوكبَ الدُّريَّ الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم"، قالوا: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله، وصدّقوا المرسلين".
وأخرجه البخاري (6556) من طريق النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعاً بلفظ: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي".
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد في "فضائل الصحابة" (706)، والطبراني في "الأوسط" (6006) وفيه: "وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما" وإسناده حسن.
وعن جابر بن سمرة عند الطبراني في "الكبير" (2065) وفيه أيضاً: "وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما" قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": وفيه: الربيع بن سهل الواسطي لم أعرفه.
وفي قوله تعالى: ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [النور:35] اختلف القراء في قراءة كلمة (دريّ) فقرأها نافع وابن كثير وابن عامر وحفص وأبو جعفر ويعقوب وخلف: ﴿دُرِّيٌّ﴾ بضم الدال وتشديد الياء من غير مَدّ ولا همز، نسبة إلى الدُّرّ لصفائها، وقرأ أبو عمرو والكسائي (دِرِّيءٌ) بكسر الدال والراء وياء بعدها همزة ممدودة صفة كوكب على المبالغة، وهو بناء كثير في الأسماء نحو سِكّين، وفي الأوصاف نحو سِكّير.
وقرأ أبو بكر وحمزة (دُرِّيءٌ) بضم الدال، ثم ياء ساكنة ثم همزة ممدودة من الدرء بمعنى الدفع، أي: يدفع بعضها بعضاً، أو يدفع ضوؤها خفاءها.
انظر "حجة القراءات"، لابن زنجلة ص 499، و"إتحات فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" لأحمد بن عبد الغني البناء ص 324. وقوله: "وأنعما" أي: زادا وفَضَلا.

3988 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وهارونُ بنُ عبد الله، قالا: حدَّثنا أبو أُسامةَ، حدَّثني الحسنُ بنُ الحكم النَّخعيُّ، حدَّثنا أبو سَبْرة النخعيُّ عن فَروةَ بن مُسَيكٍ الغُطَيفيِّ، قال: أتيتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فذكر الحديثَ، فقال رجلٌ مِن القومِ: يا رسولَ الله، أخبِرنا عن سبأ، ما هُوَ؟ أرْضٌ أم امرأةٌ؟ فقال: أليس بأرضِ ولا امرأةِ، ولكنه رجلٌ ولَدَ عشرةً من العرب، فتيامن سِتةٌ، وتشاءم أربعةٌ" 1. قال عثمانُ: الغَطَفانيُّ، مكانَ الغُطَيفي، وقال: حدَّثنا الحسنُ بن الحكم النخعي.
3989 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدةَ وإسماعيلُ بنُ إبراهيم أبو مَعمرِ الهذَلي، عن سفيانَ، عن عمرٍو، عن عِكرمة حدَّثنا أبو هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -قال إسماعيلُ: عن أبي هريرة روايةً- فذكر حديثَ الوحي، قال: فذلك قوله: حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} [سبأ: 23] 2.

3990 - حدَّثنا محمدُ بنُ رافع النَّيسابوريُّ، حدَّثنا إسحاقُ بن سليمان الرازيُّ، سمعتُ أبا جعفرٍ يذكُرُ، عن الربيع بنِ أنس عن أُمِّ سلمة زوج النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قالت: قراءَةُ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -: (بلى قَدْ جاءتْكِ آياتي فكَذّبتِ بها واسْتَكْبَرتِ وكنتِ من الكافرين) [الزمر: 59] 1. = وهو في "صحيح ابن حبان" (36). وقولى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ كذا ضبطت في (أ) و (ب) و (هـ)، وضبطت في (ج): فَرَغَ، بالفاء والراء المهملة والغين المعجمة بالتحريك، لكن جاء عند البخاري بإثر الحديث أن سفيان بن عيينة روى عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قرأ: (فُرِّغ) بالفاء المضمومة والراء المهملة المشددة والغين المعجمة، وقال سفيان: وهي قراءتُنا.
وذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 452 أنها قر اءة الحسن وقتادة وابن يعمر، قال: وهو بمعنى الأول، لأنها فرغت من الفزع.
وقال الحافظ في "الفتح" 8/ 539: وهذه القراءة رويت أيضاً عن الحسن وقتادة ومجاهد، والقراءة المشهورة بالزاي والعين المهملة.
وقرأها ابن عامر [قلنا: ويعقوب الحضرمي] (فَزَّعَ) مبنيا للفاعل، ومعناه بالزاي والمهملة: أدهشَ الفزع عنهم، ومعنى التي بالراء والغين المعجمة: ذهب عن قلوبهم ما حلّ فيها.
وقال السهارنفوري في "بذل المجهود" 16/ 319: وهذه القراءة بالراء والمعجمة خارجة عن القراءات المتواترة.

قال أبو داود: هذا مرسلٌ، الربيعُ لم يُدْرِكْ أُمَّ سلمة.
3991 - حدَّثنا مسلم بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هارونُ بنُ موسى النَّحويُّ، عن بُدَيل بن ميسرة، عن عبدِ الله بنِ شقيقٍ عن عائشة، قالت: سَمِعْتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- يقرؤها: (فرُوحٌ ورَيحانٌ) [الواقعة: 89] 1. = وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 237 و 252 من طريق إسحاق بن أحمد بن مهران، والطبراني في "المعجم الكبير" 23/ (943)، والخطيب في "تاريخه" 6/ 324 من طريق نعيم بن حماد، كلاهما عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أم سلمة.
وإسحاق بن أحمد بن مهران وثقة الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام".
وهذه القراءة ضبطت بكسر تاء الخطاب في المواضع الأربعة، على أن الخطاب للنفس.
قال الإِمام الطبري في "تفسيره" 11/ 20: والقراءة التي لا أستجيز خلافها ما جاءت به قراءُ الأمصار مجمعة عليه، نقلاً عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو الفتحُ في جميع ذلك.
قلنا: يعني فتح ضمائر الخطاب.

3992 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل وأحمدُ بنُ عَبْدَةَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو، عن عطاءٍ -قال ابنُ حنبل: يعني عن عطاء، قال أحمد: لم أفهمه جيداً-، عن صفوان -قال ابن عَبْدةَ: ابنِ يَعْلى- عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- على المِنْبَر يقرأ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: 77] 1. قال أبو داود: يعني بلا تَرخِيمٍ 2. 3993 - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عليٍّ، أخبرنا أبو أحمدَ، أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمن بنِ يزيد عن عبد الله، قال: أقرأني رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم: (إني أنا الرزَّاق ذو القوة المتين) [الذاريات: 58] 3. = تنبيه: جاء في بعض النسخ أشار إليها أبو الطيب زيادة: قال أبو عيسى -أي الرملي - بلغي عن أبي داود أنه قال: هذا حديث منكر.
قلنا: لا ندري ما وجه نكارته عنده -إن صح هذا عنه- وقد رواه عن بديل حماد بن زيد أيضاً عند الحاكم 2/ 250.

جارٍ التحميل