سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 415-455

كتاب الفرائض

صفحات 415-455
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (5747) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (15302). وأخرجه النسائي كذلك (5748) من طريق إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية مرسلاً.
وسيأتي عند المصنف بعده من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من آل عبد الله بن صفوان، مرسلاً.
وبرقم (3564) من طريق أبي الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن ناس من آل صفوان، مرسلاً كذلك.
وأخرجه النسائي (5746) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عطاء بن أبي رباح مرسلاً أيضاً.
وانظر تمام الاختلاف فيه وتخريجه في "مسند أحمد" (15302). وانظر ما سيأتي برقم (3566). ويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند الحاكم 3/ 48 - 49، والبيهقي 6/ 89، وفيه: ثم بعث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى صفوان بن أمية، فسأله أدراعاً مئة درع، وما يُصلحها من عدتها، فقال: أغصباً يا محمد؟ قال: "بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك" ثم خرج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - سائراً.
وإسناده حسن وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.
قال الخطابي: وهذا يؤكد ضمان العارية، وفي قوله: "عارية مضمونة" بيان ضمان قيمتها إذا تلفت، لأن الأعيان لا تضمن، ومن تأوله على أنها تؤدّى ما دامت باقية فقد ذهب عن فائدة الحديث.
وقال قوم: إذا اشترط ضمانها صارت مضمونة، فإن لم يشترط لم يضمن، وهذا القول غير مطابق لمذاهب الأصول، والشيء إذا كان حكمه في الأصل على الأمانة فإن الشرط لا يغيره عن حكم أصله، ألا ترى أن الوديعة لما كانت أمانة كان شرط الضمان فيها غير مخرج لها عن حكم أصلها، وإنما كان ذكر الضمان في حديث صفوان لأنه كان حديث العهد بالإسلام جاهلاً بأحكام الدين فأعلمه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن من حكم الإسلام أن العواري مضمونة ليقع له الوثيقة بأنها مردودة عليه غير ممنوعة منه في حالٍ.

قال أبو داود: وهذه رواية يزيدَ ببغدادَ، وفي روايته بواسطٍ على غير هذا 1. 3563 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن عبدِ العزيز بنُ رفيع عن أُناس من آلِ عبدِ الله بنِ صفوان: أن رسولَ ال -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "يا صَفوانُ، هل عندَكِ من سلاحٍ؟ " قال: عَارِيَّةً أم غصباً؟ قال: "لا، بَلْ عاريَّةٌ" فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين دِرعاً، وغزا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- حُنيناً، فلما هُزِمَ المشركون جُمِعَتْ درُوعُ صفوانَ، ففَقَدَ منها أدراعاً، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لصفوان: "إنَّا قَدْ فقَدْنا مِنْ أدراعِكَ أدراعاً، فهل نَغْرَمُ لكَ؟ " قال: لا يا رسولَ الله، لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ 2.

قال أبو داود: وكان أعاره قبل أن يُسلم، ثم أسلم 1. 3564 حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوص، حدَّثنا عبد العزيز بنُ رَفيعٍ، عن عطاء، عن ناسٍ مِنْ آلِ صفوان، قال: استعار النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فذكر معناه 2. 3565 حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بن نجْدةَ الحَوْطيُّ، حدَّثنا ابنُ عيّاشٍ، عن شُرحبيلَ بن مسلم سمعتُ أبا أُمامة، قال: سمعتُ رسولَ الله يقول: "إنَّ الله عز وجل قد أعطى كلَّ ذي حق حقهُ، فلا وصيةَ لِوارثٍ.
لا تُنفِقِ المرأةُ شيئاً مِن بيتها إلاَّ بإذن زوجها" قيل: يا رسولَ الله ولا الطعامَ؟ قال: "ذَلكَ أفضَلُ أموالنا" ثم قال: "العاريَّةُ مؤدَّاةٌ"، والمِنْحَةُ مردُودةٌ، والدَّينُ مَقْضِي، والزَّعِيم غارمٌ" 3.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد سلف الشطر الأول من الحديث في الوصية للوارث عند المصنف برقم (2870) وذكرنا هناك متابعة لإسماعيل بن عياش إسنادها صحيح.
وأخرج الشطر الثاني منه، وهو إنفاق المرأة من مال زوجها بإذنه: ابن ماجه (2295)، والترمذي (676) من طريق إسماعيل بن عياش، به.
وأخرج الشطر الثالث منه، وهو قوله: " العارية مؤداة، والمنحة مردودة ... " ابن ماجه (2398)، والترمذي (1311) من طريق إسماعيل بن عياش، به.
وأخرجه أيضاً النسائي في "الكبرى" (5749) من طريق أبي عامر لقمان بن عامر الحمصي، و (5750) من طريق حاتم بن حريث، كلاهما عن أبي أمامة وإسناداهما حسنان.
وزاد النسائي في رواية أبي عامر: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت عهدَ الله عز وجل؟ قال: "عهد الله عزّ وجلّ أحقُّ ما أُدِّي".
وهو في "مسند أحمد" بتمامه (22294). وفي "صحيح ابن حبان" (5094) مقتصراً على ذكر العارية والمنحة.
ويشهد للشطر الثاني: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف عند المصنف برقم (3547). وإسناده حسن.
ويشهد لقوله: "الزعيم غارم، والدين مقضي" حديث سعيد بن أبي سعيد عمن سمع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عند أحمد (22507). هو حديث حسن لغيره.
قال الخطابي: قوله: "مؤداة" قضية إلزام في أدائها عيناً حال القيام، وقيمة عند التلف.
وقوله: "المنحة مردودة" فإن المنحة: هي ما يمنحه الرجل صاحبه من أرض يزرعها مدة ثم يردُّها أو شاة يشربُ درَّها ثم يردُّها على صاجها أو شجرة يأكل ثمرها.
وجملتها أنها تمليك المنفعة دون الرقبة، وهي من معنى العواري، وحكمها الضمان كالعارية.
قال: "والزعيم": الكفيل، والزعامة: الكفالة، ومنه قيل لرئيس القوم: الزعيم، لأنه هو المتكفل بأمورهم.
=

3566 - حدَّثنا إبراهيمُ بن المُستَمِرِّ العُصْفُريّ، حدَّثنا حَبّان بن هلال، حدَّثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى عن أبيه، قال: قال لي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا أتتك رُسُلي، فأعطِهِم ثلاثين درعاً، وثلاثين بعيراً" قال: قلت: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، أعارِيَّةٌ مضمونةٌ أو عاريَّةُ مؤدَّاة؟ قال: "بل مُؤدَّاة" 1. قال أبو داود: حَبَّان خالُ هلال الرأي 2. = وقد اختلف الناس في تضمين العارية، فروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما سقوط الضمان فيها، وقال شريح والحسن وإبراهيم: لا ضمان لها، وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه.
وروي عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما قالا: هي مضمونة، وبه قال عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال مالك بن أنس: ما ظهر هلاكه كالحيوان ونحوه غير مضمون، وما خفي هلاكه من ثوب ونحوه فهو مضمون.
قلنا: قد خالف ابنُ قدامة في "المغني" 7/ 341 الخطابيَّ في نسبة القول بعدم ضمان العارية لإسحاق بن راهويه، فقد ذكر ابنُ قدامة إسحاق فيمن يقول بضمانها، والقول قول ابن قدامة، فقد ذكر إسحاق بن منصور الكوسج في "مسائله" (2561) أن إسحاق يقول كقول أحمد بن حنبل.
وأضاف ابنُ قدامة قيداً مهماً لم يذكره الخطابيّ للفريق الثاني القائل بعدم الضمان، وهو أن لا يكون تلفُ العاريّة بتَعدٍّ من المُستعير، وهو قيد مهم للغاية.

91 -

باب فيمن أفسد شيئاً يضمن مثلَه

3567 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى.
وحدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا خالد، عن حميد عن أنس بن مالك: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- كان عندَ بعضِ نسائِه، فأرسلتْ إحدى أمَّهات المؤمنين مع خادمها قَصْعَةً فيها طعام، قال: فضَرَبَتْ بيدِها، فكسرتِ القَصْعةَ، قال ابنُ المثنى: فأخذ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- الكِسرتَين، فضمَّ إحداهما إلى الأخرى، فجعل يَجْمَعُ فيها الطعامَ ويقول: "غَارَتْ أمُّكُم" زاد ابنُ المثنى، "كُلُوا" فأكلوا حتى جاءت قصعتُها التي في بيتها -ثم رجعْنا إلى لفظ حديث مسدَّدٌ، قال: "كُلُوا" وحَبَسَ الرسولَ والقصعةَ حتى فرغوا، فدفع القصعةَ الصحيحةَ إلى الرسولِ وحَبسَ المكسورة في بيتِه 1. 3568 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني فُلَيْتٌ العامِريُّ، عن جَسْرَةَ بنتِ دَجاجة، قالت: قالت عائشة: ما رأيتُ صانعاً طعاماً مِثْلَ صَفِيَّة، صَنَعَتْ لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - طعاماً، فبعثَتْ به، فأخذني أفكَلٌ، فكسرتُ الإناءَ، فقلتُ:

يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ما كفَّارَةُ ما صَنَعْتُ؟ قال: "إناءٌ مثلُ إناءٍ، وطعامٌ مِثلُ طَعامٍ" (1).

92 -

باب المواشي تُفْسِدُ زَرْع قومٍ

3569 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن ثابت المروزيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن حَرام بنِ مُحَيِّصة عن أبيه أن ناقةً للبراء بن عازبٍ دخلت حائِطَ رجل فأفسدته، فقضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - على أهلِ الأموالِ حفظَها بالنهار، وعلى أهل المَواشي حفظَها بالليل 2.1

3570 - حدَّثنا محمودُ بن خَالدٍ، حدَّثنا الفِريابيُّ، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، عن حَرام بن مُحَيَّصة الأنصاريِّ = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (18437) ومن طريق أخرجه أحمد (23697)، وابن حبان (6008). وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/ 747 - 748 - ومن طريقه الشافعي في "المسند" 2/ 107، وفي "السنن المأثورة" (526)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 203، وفي "شرح مشكل الآثار" (6159)، والدارقطني (3319)، والبيهقي 8/ 279 و 341، والبغري (2169) وقرن الدارقطني بمالك يونس بن يزيد الأيلي- عن الزهري، عن حرام مرسلاً.
وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (525)، وابن أبي شيبة 9/ 435 - 436، وأحمد (23694)، وابن الجارود (796)، والطحاوي في "شرح المشكل" (6160)، والبيهقي 8/ 342، وابن عبد البر في "التمهيد" 89/ 11 من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد، مرسلاً.
ومراسيل سعيد قوية عند أهل العلم.
وانظر ما بعده.
قال البغوي في "شرح السنة" 8/ 236 - 237: ذهب إلى هذا بعض أهل العلم أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير، فلا ضمان على ربها، وما أفسدت بالليل، يضمنه ربها لأن في عرف الناس، أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار، وأصحاب المواشي يسرحونها بالنهار، ويردونها بالليل إلى المراح، فمن خالف هذه العادة، كان خارجاً عن رسوم الحفظ إلى حد التضييع، هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها، فإن كان معها، فعليه ضمان ما أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها، أو كانت واقفة، وسواء أتلفت بيدها أو رجلها، أو فمها، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.
وذهب أصحاب الرأي إلى أن المالك إن لم يكن معها، فلا ضمان عليه ليلاً كان أو نهاراً، واحتجوا بقول النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "جرح العجماء جبار" وهذا حديث عام خصه حديث البراء.
وإن كان المالك معها قالوا: إن كان يسوقها، فعليه ضمان ما أتلفت بكل حال، وإن كان قائدها أو راكبها، فعليه ضمان ما أتلفت بفمها أو يدها، ولا يجب عليه ضمان ما أتلفت برجلها.

عن البراءِ بنِ عازبِ قال: كانت له ناقةٌ ضاريَةٌ، فدخلت حائطاً، فأفسدت فيه، فكُلِّمَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فيها، فقضى أن حفظَ الحوائطِ بالنهار على أهلِها، وأن حفظ الماشيةِ بالليل على أهلِها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيَتُهُم بالليل 1. آخر كتاب البيوع

أول كتاب الأقضية

1 -

باب في طلب القضاء

3571 - حدَّثنا نصْر بن عليٍّ، أخبرنا فُضَيل بن سليمان، حدَّثنا عمرو بن أبي عَمرو، عن سعيد المقبُريِّ عن أبي هريرة: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "مَن وَلِيَ القضاءَ فقد ذُبِحَ بغير سِكِّين" 1.

3572 - حدَّثنا نصرُ بنُ على، أخبرنا بِشرُ بنُ عُمرَ، عن عبدِ الله بن جعفر المَخْرَمي، عن عثمانَ بن محمد الأخنسيِّ، عن المقبُري والأعرج عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَن جُعِلَ قاضياً بين النَّاس فقد ذُبِحَ بغيرِ سِكين" (1).

2 -

باب القاضي يُخطئ

3573 - حدَّثنا محمدُ بنُ حسّان السَّمتيُّ، حدَّثنا خلفُ بن خليفة، عن أبي هاشم، عن ابن بُريدةَ عن أبيه، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "القُضاةُ ثلاثة: واحِدٌ في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجلٌ عَرفَ الحقَّ فقَضَى به، ورَجُلٌ عرف الحقَّ فجار في الحكم، فهو في النار، ورَجُلٌ قضى للنَّاس على جهلٍ، فهو في النار" 2.1

قال أبو داود: وهذا أصحُّ شيء فيه، يعني حديث ابن بُريدة: "القضاة ثلاثة" 1. = وأخرجه ابن ماجه (2315)، والنسائي في الكبرى، (5891) من طريق خلف ابن خليفة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (1322 م) من طريق سعْد بن عبيدة، عن ابن بريدة، به.
وسنده حسن في المتابعات.
وأخرجه محمد بن خلف وكيع في "أخبار القضاة" 1/ 15 من طريق داود بن عبد الحميد الكوفي، عن يونس بن خباب، ووكيع 1/ 15، والحاكم في المستدرك، 1/ 90 من طريق عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص 98، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 27/ 137 من طريق أبي حمزة السكري، وابن عساكر 27/ 136، وابن طولون في "الأحاديث المئة في الصنائع" (92) من طريق خاقان بن عبد الله بن الأهتَم، عن يونس بن عبيد، أربعتهم عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.
وأسانيدها كلها ضعيفة، لكن بمجموعها يتقوى الحديث.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (1156) من طريق قيس بن الربيع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.
وقيس -وإن كان ضعيفاً- تابعه أبو حنيفة الإِمام كما في "أطراف الغرائب والأفراد" ثم بمتابعة الباقين عن عبد الله بن بريدة يرتقي الحديث إلى رتبة الصحيح.
وفي الباب عن عبد الله بن عُمر عند أبي يعلى 1/ 265، والطبراني (3319)، وابن حبان (5056)، ومحمد بن خلف في "أخبار القضاة" 1/ 16 - 17 و 17 - 18. وإسناده ضعيف.
وعن علي بن أبي طالب موقوفاً عند ابن أبي شيبة 7/ 230، ومحمد بن خلف 1/ 18، وأبي القاسم البغوي في "الجعديات" (1024)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" 2/ 71. وسنده صحيح.

3574 - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ مَيسرةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمدٍ- أخبرني يزيدُ بنُ عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بُسْرِ بنِ سعيد، عن أبي قيسٍ -مولى عمرو بن العاص- عن عمرو بن العاص، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا حَكم الحاكِمُ، فاجتهَدَ فأصابَ، فله أجران، وإذا حَكَم فاجتَهَدَ، فأخطأ، فله أجرٌ" فحدَّثْتُ به أبا بكر ابنَ حزم، فقال: هكذا حدَّثني أبو سلمة عن أبي هريرة 1.

3575 - حدَّثنا عباسٌ العنبريُّ، حدَّثنا عُمَرُ بن يونس، حدَّثنا ملازمُ بنُ عَمرو، حدَّثني موسى بنُ نَجدةَ، عن جدِّه يزيدَ بن عبد الرحمن -وهو أبو كثير- قال: حدَّثني أبو هريرة، عن النبيّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "من طَلَبَ قضاءَ المسلمين حتَّى ينالَه، ثم غَلَبَ عدلُه جَورَهُ فله الجنةُ، ومن غلب جَورهُ عَدلَهُ فله النارُ" 1. 3576 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ بن أبي يحيى الرمليُّ، حدَّثنا زيدُ بن أبي الزرقاء، حدَّثنا ابنُ أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ.
عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 44 - 47] هؤلاء الآياتُ الثلاثُ نزلت في اليهود خاصةً في قُريظة والنَّضير 2. = كل مجتهد معذور لا غير، وهذا إنما هو في الفروع المحتملة للوجوه -المختلفة دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل، فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ، وكان حكمه في ذلك مردوداً.
وانظر لزاماً "شرح السنة"10/ 115 - 122.

3 -

باب طلب القضاء والتسرع إليه

3577 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء ومحمدُ بن المثنَّى، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن رجاء الأنصاري عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري الأزرق، قال: دخل رجلان من أبواب كندة، وأبو مسعود الأنصاري جالسٌ في حَلْقة، فقالا: ألا رجل ينفِّذ بيننا، فقال رجل من الحلقة: أنا، فأخذ أبو مسعود كفّاً من حصًى فرماه به، وقال: مَهْ، إنه كان يُكْرَهُ التسرعُ إلى الحكم 1. = وأخرجه الطبري 6/ 254 - 255 من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله مرسلاً.
وأخرجه بنحوه ابن إسحاق -كما في "سيرة ابن هشام"- 2/ 215، ومن طريقه أخرجه أحمد (3434)، والنسائي (4733)، والطبري 6/ 243، والطبراني في "الكبير" (11573)، وفي "الأوسط" (1102) عن داود بن الحُصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وسيأتي عند المصنف برقم (3591). وبمجموع هذين الطريقين يصح الحديث إن شاء الله.
وانظر ما سيأتي أيضاً عند المصنف برقم (4494).

3578 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا إسرائيلُ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن بلالٍ عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: من طلبَ القضاءَ واستعانَ عليه وُكِلَ إليه، ومن لم يطلبه، ولم يستعِنْ عليه، أنزل الله مَلَكاً يُسَدِّدُهُ" 1. = بغير ما علمه أو تهاون في تحريره أو استنباطه فقد تسبب في إدخال نفسه النار لجرأته على المجازفة في أحكام الجبار ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس:59] قال الزمخشري: كفى بهذه الآية زاجرة زجراً بليغاً عن التجوز فيما يُسال من الأحكام، وباعثةٌ على وجوب الاحتياط فيها، وأن لا يقول أحدٌ في شيء جائز أو غير جائز إلا بعد إتقان وإيقان، ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت، وإلا فهو مفترٍ على الله تعالى.

وقال وكيعٌ: عن إسرائيلَ، عن عبد الأعلى، عن بلال بن أبي موسى، عن أنس عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-.
وقال أبو عوانة: عن عبد الأعلى عن بلال بن مرداسِ الفَزاريِّ، عن خَيثمةَ البصري، عن أنس 1. 3579 حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلِ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، حدَّثنا قُرَّة بنُ خالد، حدَّثنا حُميد بن هلال، حدَّثني أبو بردة قال: قال أبو موسى: قال النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لن نَستعمِلَ -أو لا نَستَعمِلُ- على عملنا مَن أرادَه" 2.

4 -

باب في كراهية الرشوة

3580 - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمة عن عبدِ الله بن عمرو، قال: لَعَنَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الراشِيَ والمُرْتَشِيَ (1).

5 -

باب - في هدايا العُمّال

3581 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، حدَّثني قيسٌ حدَّثني عديٌ بن عَميرةَ الكندي، أن رسولَ ال -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "يا أيُّها الناسُ مَنْ عُمِّلَ منكم لنا على عمل فكَتَمَنا منه مِخْيطاً فما فوقه، فهو1

غُلٌ يأتي به يومَ القيامة" فقام رجلٌ من الأنصار، أسودُ كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، اقبَلْ عني عملَكَ، قال: "وما ذاك؟ " قال: سمعتُك تقولُ كذا وكذا، قال:، "وأنا أقولُ ذلك، مَن استعملناه على عَمَلٍ فلياتِ بقليلِه وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نُهي عنه انتهى" (1).

6 -

باب كيف القضاء

3582 - حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، أخبرنا شريكٌ، عن سماك، عن حَنَشٍ عن عليٍّ قال: بعثني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى اليمن قاضياً، فقلت: يا رسولَ الله، تُرسِلُني وأنا حديث السِّنِّ ولا عِلْمَ لي بالقضاء؟ فقال: "إنَّ الله عزّ وجلّ سيَهدى قلبَكَ ويُثبِّت لِسانكَ، فإذا جَلَسَ بينَ يديكَ الخصمان، فلا تقضِيَنَ حْتى تَسْمَعَ مِن الآخَر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يَتَبيَّن لك القضاء" قال: فما زلتُ قاضياً، أو ما شككتُ في قضاء بعد 2.1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو في "مسند أحمد" (690). وأخرجه ابن ماجه (2310)، والنسائي في "الكبرى" (8363 - 8365) من طريق أبي البختري سعيد بن فيروز، عن علي بن أبي طالب.
وأبو البختري لم يسمع من علي ابن أبي طالب يؤيد ذلك ما رواه الطيالسي (98)، وأحمد (1145)، وأبو يعلى (316) لهذا الحديث من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: أخبرني من سمع علياً يقول: ولم يذكر في روايته قصة سماع الحكم من الخصمين كليهما.
وهو في "مسند أحمد" (636). وأخرجه النسائي (8367) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب.
دون ذكر الأمر بسماع كلام الخصمين كليهما.
وهو في "مسند أحمد" (666). وأخرجه النسائي (8368) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن حُبشي، عن علي.
دون ذكر الأمر بسماع كلام الخصمين كليهما.
وأخرجه محمد بن خلف وكيع في "أخبار القضاة" 1/ 87 من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة السُّوائي، عن علي ... الحديث بتمامه.
وهذا إسناد حسن في المتابعات.
وأخرجه ابن حبان (5065) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي .. الحديث بتمامه أيضاً.
وهذا إسناد حسن في المتابعات أيضاً.
قال الخطابي: فيه دليل على أن الحاكم لا يقضي على غائب، وذلك لأنه إذا منعه أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران حتى يسمع كلام الآخر، فقد دلَّ على أنه في الغائب الذي لم يحضره، ولم يسمع قوله أولى بالمنع، وذلك لامكان أن يكون معه حجة تُبْطِلُ دعوى الحاضر.
وممن ذهب إلى أنَّ الحاكم لا يقضي على غائبٍ: شريح وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة وابن أبي ليلى.
وقال مالك والشافعي: يجوز القضاءُ على الغائب إذا تبين للحاكمِ أن فراره واستخفاءَه إنما هو فراراً من الحق ومعاندة للخصم.
=

7 -

باب قضاء القاضي إذا أخطأ

3583 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن هشامٍ بن عُروة، عن عُروة، عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة، قالت: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَكم تَختَصِمُوَن إليَّ، ولعل بعضَكُم أن يكونَ ألْحَنَ بحجَّته من بعض، فأقضي له على نحوٍ مما أسمع منه، فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه بشيء، فلا يأخُذْ منه شيئاً، فإنَّما أقطَعُ له قطعةً من النار 1. = واحتج لهذه الطائفة بعضهم بخبر هند، وقوله عليه السلام لها: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، وقال: إذا كان الخصم حاضراً زمانه لا يحكم على أحدهما قبل أن يسمع من صاحبه لجواز أن يكون مع خصمه حجة يدفع بها بينته، فإذا كان الخصم غائباً لم يجُز أن يُترك استماع قول خصمه الحاضر.
إلا أنه يكتب في القضية: أن الغائب على حقه إذا حضر وأقام بينته أو جاء بحجته، وهو إذا فعل ذلك فقد استعمل معنى الخبر في استماع قول الخصم الآخر، كاستماعه قول الأول.
ولو ترك الحكم على الغائب، لكان ذلك ذريعةً إلى إبطال الحقوق.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفيه من الفقه وجوب الحكم بالظاهر، وأن حكم الحاكم لا يُحِل حراماً ولا يُحرِّمُ حلالاً، وأنه متى أخطأ في حكمه فمضى، كان ذلك في الظاهر، فاما في الباطن وفي حكم الآخرة فإنه غير ماض.
وفيه أنه لا يجوز للمقضي له بالشيء أخذُه إذا عَلِمَ أنه لا يَحِلُّ له فيما بينة وبين الله، ألا تراه يقول: "فلا يأخذ منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار" وقد يدخل في هذا الأموال والدماءُ والفروج، كان ذلك كله حق أخيه، وقد حَرُمَ عليه أخذه.
وقد أدرج الإِمام البخاري في "صحيحه" هذا الحديث تحت باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه، فإن قضاء الحاكم لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً.
قال العيني في "عمدة القاري" 24/ 256 تعليقاً على قول البخاري "فإن قضاء الحاكم ... ": هذا الكلام من كلام الشافعي، فإنه لما ذكر هذا الحديث قال: فيه دلالة أن الأمة إنما كلفوا القضاء على الظاهر، وفيه أن قضاء القاضي لا يُحرم حلالاً، ولا يُحل حراماً، وتحريرُ هذا الكلام أن مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور وداود وسائر الظاهرية أن كل قضاءٍ قضى به الحاكم من تمليك مالٍ أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو من حله بطلاق أو ما أشبه ذلك أن ذلك كله على حكم الباطن، فإن كان ذلك في الباطن كهو في الظاهر وجب ذلك على ما حكم به، ان كان ذلك في الباطن على خلاف ما شهد به الشاهدان على خلاف ما حكم به بشهادتهم على الحكم لم يكن قضاء القاضي موجباً شيئاً من تمليك ولا تحريم ولا تحليل، وهو قول الثوري والأوزاعي ومالك وأبي يوسف أيضاً، وقال ابن حزم: لا يحل ما كان حراماً ما كان حراما قبل قضائه ولا يحرم ما كان حلالاً قبل قضائه أنه إنما القاضي منفذ على الممتنع فقط لا مزية له سوى هذا.
وقال الشعبي وأبو حنيفة ومحمد: ما كان من تمليك مال فهو على حكم الباطن، وما كان من ذلك من قضاء بطلاق أو نكاح بشهود ظاهرهم العدالة وباطنهم الجراحة، فحكم الحاكم بشهادتهم على ظاهرهم الذي تعبد الله أن يحكم بشهادة مثلهم معه فذلك يجزيهم في الباطن لكفايتهم في الظاهر.
وقال الإِمام النووي في "شرح مسلم" 12/ 6: وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين =

3584 - حدَّثنا الرَّبيعُ بن نافع أبو توبةَ، حدَّثنا ابنُ المبارك، عن أسامةَ بن زيدٍ، عن عبدِ الله بن رافع مولى أمِّ سَلَمَة عن أمِّ سلمة، قالت: أتى رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- رجلان يختصِمَان في مواريث لهما، لم يكُنْ لهما بينةٌ إلا دعواهما، فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فذكر مثله، فبكى الرجلانِ وقال كلُّ واحدٍ منهما: حَقِّي لَكَ، فقال لهما النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "أما إذ فعلتُما ما فعلتُما، فاقتسما، وتوخَّيا الحقَّ، ثم استَهِمَا ثم تحالاّ" 1. = فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحيل الباطن ولا يحل حراما، فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم، لم يحل للمحكوم له ذلك المال، ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما، وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته، لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال، فقال: يحل نكاح المذكورة وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح ولإجماع من قبله، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها وهو أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال.

3585 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا أسامةُ، عن عبدِ الله بن رافع سمعت أمَّ سلمة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بهذا الحديث، قال: يختصمان في مواريث وأشياء قد درست فقال: "إني إنما أقضي بَينكُم برأي فيما لم يُنزَل عليٍّ فيه" 1. 3586 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ أن عمر بنَ الخطاب، قال وهو على المنبر: يا أيُّها الناسُ إن الرأيَ إنما كان مِنْ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مُصيباً، لأن الله كان يُريه، وإنما هو مِنَّا الظَّنُّ والتَّكلُّفُ 2. 3587 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبدةَ الضبيُّ، حدَّثنا معاذُ بنُ معاذ، قال: أخبرني أبو عثمانَ الشاميُّ، ولا إخَالُني رأيتُ شامياً أفضلَ منه، يعني حَريزَ بنَ عثمان 3.

8 -

باب كيف يجلس الخصمانِ بينَ يدَي القاضي؟

3588 - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، حدَّثنا مُصعبُ ابن ثابت عن عبدِ الله بن الزُّبير، قال: قضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن الخَصمَين يقعُدان بين يدَي الحَكَمِ 1. = النصب قلت (القائل ابن حجر): جاء عنه ذلك من غير وجه، وجاء عنه خلاف ذلك، وقال البخاري: قال أبو اليمان: كان حريز يتناول من رجل ثم ترك.
قال ابن حجر: فهذا أعدل الأقوال، فلعله تاب.
وهذه الرواية أثبتناها من (أ)، وأشار إلى أنها في رواية ابن العبد، ولا ندري ما وجه إيراد المصنف لهذه الرواية مع أنه لم يرد ذكر حريز من قريب.

9 -

باب القاضي يقضي وهو غضبانُ

3589 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن عبد الملك بن عمير، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن أبي بكَرةَ عن أبيه، أنه كَتَبَ إلى ابنه قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يَقضِي الحَكَمُ بينَ اثنين وهو غَضْبانُ (1).

10 -

باب الحكم بين أهل الذمة

3590 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزيُّ، حدَّثني عليُّ بنُ حُسينٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النحويٍّ، عن عِكرِمَة عن ابنِ عباس، قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:42] فنُسِخَتْ، قال: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 48] 2.1 = وقد ذكر البيهقي 10/ 135 أن الاعتماد في هذا الباب على ما أخرجه هو 10/ 135، ومن قبله وكيع 1/ 70، والدارقطني (4472) في قصة كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى وفيه: آسِ بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يخاف ضعيف من جورك.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (6336) و (7181) من طريق مجاهد، عن ابن عباس.
وسنده صحيح.
قال الإِمام ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 361 بتحقيقنا: اختلف علماء التفسير في هذه الآية على قولين: أحدهما أنها منسوخة، وذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا ترافعوا إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان مخيراً إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:49] فلزمه الحكم، وزال التخيير، وهذا مروي عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والسدي.
قلت: ذكره أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (129) أنه الصحيح من قول الشافعي، فإنه قال في كتاب الجزية: ولا خيار له إذا تحاكموا إليه لقوله عز وجل: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] وهذا من أصح الاحتجاجات، لأنه إذا كان معنى ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أن تجري عليهم أحكام المسلمين، وجب أن لا يردوا إلى أحكامهم، فإذا وجب هذا فالآية منسوخة، وهو أيضاً قول الكوفيين أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ومحمد لا اختلاف بينهم إذا تحاكم أهل الكتاب إلى الإِمام أنه ليس له أن يعرض عنهم، غير أن أبا حنيفة قال: إذا جاءت المرأة والزوج، فعليه أن يحكم بينهما بالعدل، فإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم ... وقال الباقون: بل يحكم.
والثاني: أنها محكمة وأن الإمام ونوابه في الحكم مخيَّرون إذا ترافعوا إليهم إن شاؤوا حكموا بينهم، وإن شاؤوا أعرضوا عنهم، وهذا مروي عن الحسن والشعبي والنخعي والزهري، وبه قال أحمد بن حنبل وهو الصحيح، لأنه لا تنافي بين الآيتين، لأن إحداهما خيَّرت بين الحكم وتركه، والثانية بيَّنت كيفية الحكم إذا كان.
قلت: وقد أفتى بهذا القول عطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس، ذكر ذلك أبو جعفر النحاس عنهما في "الناسخ والمنسوخ" (129)، والقرطبي في أحكام القرآن " 6/ 184، وإليه ذهب قتادة كما في الطبري 10/ 330، وسعيد بن جبير كما ذكر ذلك ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 314، واختاره أبو جعفر الطبري لعدم التعارض بين الآيتين، ولأنه لم يصح به خبر عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ولم يجمع عليه علماء المسلمين.
=

3591 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سَلَمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن داود بن الحُصين، عن عِكرمَة عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزَلَت هذه الآية ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الآية [المائدة: 42]،قال: كان بنو النضير إذا قَتَلُوا من بني قُريظةَ أدَّوا نِصْفَ الدية، وإذا قَتَلَ بنو قُريظةَ مِن بني النَّضير أدَّوا إليهم الدَّيةَ كاملةً، فسوَّى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بينَهم (1).

11 -

باب اجتهاد الرأي في القضاء

3592 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، عن شُعبةَ، عن أبي عونٍ، عن الحارث بن عَمرو بن أخي المغيرة بن شُعبة1 = وليس بين الآيتين من التعارض ما يسوغ النسخ على الإطلاق، فإن الأولى -وهي المدعى عليها النسخ- تخير النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بين الحكم في خصومتهم والإعراض عنهم، والثانية -وهي المدعى أنها ناسخة- تأمره أن يحكم بينهم بما أنزل الله، وتنهاه أن يتبع أهواءهم، ثم تحذره منهم أن يفتنوه عن بعض الذي أنزل إليه، فقد ذكر الحكم مطلقاً في الآية الأولى، وقيد في الثانية، فوجب أن يكون بما أنزل الله، وأن لا يكون فيه اتباع لهواهم، وأن تكون معه يقظة لهم حتى لا يفتنوه عن بعض ما أنزل الله إليه.

عن أناسٍ من أهل حمصَ من أصحابِ معاذ بن جبل: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- لما أراد أن يَبعَثَ معاذاً إلى اليمن، قال: "كيف تَقضِي إذا عَرَضَ لكَ قَضاء؟ " قال: أقضي بكتابِ الله، قال: "فإن لم تَجِدْ في كتاب الله؟ " قال: فبسُنةِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "فإن لم تجد في سُنة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ولا في كتابِ الله؟ قال: أجْتَهِدُ رأيِ ولا آلُو، فضربَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صَدْرَهُ وقال: الحمدُ لله الذي وَفَّق رسولَ رسولِ الله لما يَرضَى رسولُ الله" 1.

3593 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبةَ، حدَّثني أبو عَونٍ، عن الحارث بن عَمرو عن ناسٍ من أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- لما بعثه إلى اليمن، فذكر معناه (1).

12 -

باب في الصلح

3594 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني سليمانُ ابنُ بلال (ح)1 = وقال الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" 1/ 189 - 190: إن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- "لا وصية لوارث" وقوله في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" وقوله: "الدية على العاقلة" وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غَنُوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها.
وقال شمس الحق في "عون المعبود" 9/ 369: وللحديث شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس، أخرجها البيهقي في "سننه" عقب تخريج هذا الحديث تقوية له.
أبوعون: هو محمد بن عُبيد الله الثقفي.
وأخرجه الترمذي (1376) و (1377) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
إلا أنه قال في الموضع الثاني: عن أناس من أهل حمص، عن معاذ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، نحوه.
وهو في "مسند أحمد" (22007). وانظر ما بعده.

وحدَّثنا أحمدُ ينُ عبد الواحد الدمشقيُّ، حدَّثنا مروانُ -يعني ابنَ محمدٍ- قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلال أو عبدُ العزيز بن محمد -شك أبو داود- حدَّثنا كثيرُ بن زيدٍ، عن الوليدِ بن رباح عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "الصُّلحُ جائزٌ بين المسلمينَ -زاد أحمد- إلا صُلحاً أحَلَّ حراماً أو حَرَّمَ حَلالاً".
وزاد سليمان بن داود: وقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "المسلمون على شُرُوطهم" 1.

3595 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهاب، أخبرني عبدُ الله بنُ كعبِ بن مالك أن كعبَ بنَ مالكٍ أخبره: أنه تَقَاضى ابنَ أبي حَدْرَدٍ دَيْناً كان عليه في عَهْدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في المسجد، فارتفعت أصْواتُهما حتى سَمِعُهما رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو في بيتِه، فخرج إليهما رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حتى كَشَفَ سِجْفَ حُجرته، ونادى كعبَ بنَ مالك، فقال: "يا كعبُ" فقال: لَبَّيكَ يا رسولَ الله، فأشار إليه بيدِه أن ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دينْكَ، قال كعبٌ: قد فعلتُ يا رسولَ الله، قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "قُم فاقضِهِ" 1. = قال الخطابي: الصلح يجري مجرى المعاوضات، ولذلك لا يجوز إلا فيما أوجب المال.
ولا يجوز في دعوى القذف، ولا على دعوى الزوجية، ولا على مجهول، ولا أن يُصالحه على دين له على مال نسيه، لأنه من باب الكالىء بالكالىء.
ولا يجوز الصلح في قول مالك على الإقرار، ولا يجوز في قول الشافعي على الإنكار، وجوزه أصحاب الرأي على الإقرار والإنكار معاً.
ونوع آخر من الصلح: وهو أن يصالحه في مال على بعضه نقداً، وهذا من باب الحط والإبراء وإن كان يُدعى صلحاً.
وقوله: "المسلمون على شروطهما" فهذا في الشروط الجائزة في حق الدين دون الشروط الفاسدة، وهذا من باب ما أمر الله تعالى من الوفاء بالعقود.

13 -

باب في الشهادات

3596 - حدَّثنا ابنُ السرْح، حدَّثنا ابنُ وهب، وحدَّثنا أحمد بن سعيدٍ الهمْداني، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني مالكُ بن أنسَ، عن عبدِ الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره، أن عبدَ الله بنَ عمرو بن عثمان بن عفَّان أخبره، أن عبدَ الرحمن ابن أبي "عَمْرةَ الأنصاريَّ أخبره أن زيدَ بنَ خالدٍ الجُهنيَّ أخبره، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "ألا أُخبِرُكُم بخير الشُهداء؟ الذي يأتي بشهادَتِهِ - أو يُخْبِر بشهادتِهِ قبلَ أن يُسألَهَا" شكَّ عبدُ الله بن أبي بكر أيَّتَهما قال 1. = قال الخطابي: فيه من الفقه أن للقاضي أن يُصلح بين الخصمين، وأن الصلح إذا كان على وجه الحطِّ والوضعِ من الحق يَجبُ نقداً، وفيه جوازُ ملازمة الغريم واقضاء الحقِّ منه في المسجد.
قلنا: والسِّجف، بفتح السين وكسرها: السِّتر، وقيل: هما الستران المقرونان بينهما فرجة، وكل باب ستر بسترين مقرونين فكل شق منه سَجف، والجمع أسجاف وسُجُوف، وربما قالوا: السِّجاف والسَّجْف، وأسجَفْتُ السِّتْر: إذا أرسلتَه وأسبلتَه.

قال أبو داود: قال مالكٌ: الذي يُخبِر بشهادَتِه ولا يعلَمُ بها الذي هي له، قال الهَمْدَانيُّ: ويرفَعُها إلى السُّلطان، قال ابنُ السرح: أو يأتي بها الإمامَ.
والأخبارُ في حديث الهَمْدانىّ، قال ابنُ السرح: ابنُ أبي عَمرةَ، لم يقل: عبدَ الرحمن.
والتفسير لمالك.
= قال الترمذي: اختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث، فروى بعضهم عن ابن أبي عمرة، وروى بعضهم عن أبي عمرة.
وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة، وهذا أصح عندنا.
قلنا: وكذلك صوب ابن عبد البر في "الاستذكار" 22/ 25 أنه عبد الرحمن بن أبي عمرة.
وأخرجه ابن ماجه (2364)، والترمذي (2450) من طريق أُبيِّ بن عباس بن سهل ابن سعد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان -وجاء في ابن ماجه: محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان- عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد.
وأبيُّ بن عباس ضعيف الحديث، وقد زاد في الإسناد رجلاً، واضطرب أيضاً في تسمية شيخ أبي بكر بن عمرو بن حزم.
وهو في "مسند أحمد" (17045)، و "صحيح ابن حبان" (5079). وهذا الحديث يعارضه حديث عمران بن حصين الآتي عند المصنف برقم (4657)، وهو عند البخاري (2651)، ومسلم (2535) وفيه: "إن بعدكم قوماً يخونون ولا يؤتمنون، ويَشهَدون ولا يُستَشهَدون".
قال الحافظ في "الفتح" 5/ 259 - 260: اختلف العلماء في ترجيحهما، فأجابوا بأجوبة: أحدها: أن المرادَ بحديثِ زيد مَن عنده شهادة لإنسانٍ بحق لا يَعلَمُ بها صاحبُها، فيأتي إليه فيُخبره بها، أو يموت صاحبُها العالمُ بها، ويخلِّف ورثة، فيأتي الشاهدُ إليهم، أو إلى من يتحدث عنهم فيُعلمهم بذلك، وهذا أحسن الأجوبة.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" 22/ 27: حديث عمران ليس بمعارض لحديث مالك في هذا الباب، وتد فسر إبراهيم النخعي حديث عمران، فقال فيه كلاماً، معناهُ: أن الشهادة ها هنا اليمين، أي: يحلف أحدُهما قبل أن يُستحلَف، ويحلفِ حيث لا تُراد منه يمين، واليمين قد تسمى شهادة، قال الله تعالى ذكره: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور:6] أي: أربع أيمان.

14 -

باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها

3597 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عُمارةُ بنُ غَزِيَّة، عن يحيى بن راشِدٍ، قال: جلسنا لعبدِ الله بن عُمر، فخرج إلينا فجلسَ، فقال: سمعتُ رسولَ الل -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "مَن حَالت شفَاعَتُهُ دون حَدٍّ من حُدودِ الله، فقد ضادَّ الله، ومن خاصمَ في باطلٍ وهو يعلمُهُ، لم يَزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنزعَ، ومن قال في مؤمن ما ليسَ فيه، أسكنهُ اللهُ ردْغَةَ الخَبَال حتى يَخرُجَ مِمَّا قال" 1. 3598 - حدَّثنا علي بنُ الحُسين بن إبراهيمَ، حدَّثنا عُمَرُ بنُ يونس، حدَّثنا عاصمُ بن محمد بن زيد العمري، حدَّثني المثنى بنُ يزيد، عن مطر الوراق، عن نافعٍ

عن ابن عمر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعناه، قال: "ومَنْ أعان على خُصومةٍ بظلمٍ، فقد بَاء بغَضَبٍ مِن الله عزَّ وجلّ (1).

15 -

باب في شهادة الزور

3599 - حدَّثني يحيى بن موسى البَلْخي، حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدَّثني سفيان - يعني العُصْفُريَّ، عن أبيه، عن حبيب بن النُّعمان الأسدي عن خُريمِ بنِ فاتكٍ، قال: صلَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلاةَ الصُّبح، فلما انصرف قام قائماً، فقال: "عُدِلَتْ شهادةُ الزُّورِ بالإشراك بالله" ثلاثَ مرارِ، ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: 30 - 31] 2.1

16 -

باب من تُردُّ شهادتُه

3600 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمرَ، حدَّثنا محمدُ بنُ راشد، حدَّثنا سليمانُ بنُ موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدِّه: أنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- ردَّ شهادةَ الخائِنِ والخائِنَة، وذي الغِمْرِ على أخيه، وردَّ شهادةَ القانِعِ لأهل البيت، وأجازها لغيرهم 1.

قال أبو داود: الغِمْر: الحِقْد والعَداوة.
والقانع: الأجيرُ التابع مثل الأجير الخاصِّ (1). 3601 - حدَّثنا محمدُ بنُ خلف بن طارق الداريُّ، حدَّثنا زيدُ بنُ يحيى بن عُبيدٍ الخُزَاعيُّ، حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيز عن سليمان بن موسى، بإسناده، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خَائِنةٍ، ولا زانٍ ولا زانيةٍ، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه" (2).

17 -

باب شهادة البدوي على أهل الأمصار

3602 - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الَهَمْداني، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يحيى ابنُ أيوب ونافعُ بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار12 = ومَنْ ردَّ شهادةَ القانع لأهلِ البيت بسبب جرِّ المنفعة فقياسُ قوله: أن يرد شهادة الزوج لزوجته، لأن ما بينَهما مِن التهمة في جرِّ النفعِ أكثر، وإلى هذا ذهبَ أبو حنيفة.
والحديث أيضاً حجةٌ على مَن أجاز شهادةَ الأبِ لابنه، لأنه يجر به النفع لما جُبل عليه مِن حبه والميل إليه، ولأنه يملِكُ عليه ماله، وقد قال عليه السلام لرجل: "أنت ومالُك لأبيك" وذهب شريح إلى جواز شهادة الأب للابن، وهو قول المزني وأبي ثور، وأحسبه قول داود.

عن أبي هريرة أنه سَمعَ رسولَ ال -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "لا تجوزُ شهادةُ بدوي على صاحب قرية" (1).

18 -

باب الشهادة في الرضاع

3603 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن ابن أبي مُليكة1

حدَّثني عقبة بنُ الحارث، وحدَّثنيه صاحبٌ لي عنه، وأنا لحديث صاحبي أحفظُ، قال: تزوجتُ أمِّ يحيى بنتَ أبي إهاب، فدخلتْ علينا امرأةٌ سوداء، فزَعَمَتْ أنها أرضعتْنَا جميعاً، فأتيتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فذكرتُ ذلك له، فأعرضَ عنِّي، فقلت: يا رسولَ الله إنها لكاذِبة، قال: "وما يدريك وقد قالت ما قالت؟ دَعْهَا عنك" 1.

جارٍ التحميل