سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 159-198

كتاب الفرائض

صفحات 159-198
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

4049 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ بنِ عبدِ الله بنِ مَوْهَبٍ الرَّمْليُّ الهمدانيُّ، أخبرنا المفضَّلُ بنُ فَضَالةَ، عن عيّاش بنِ عباسٍ عن أبي الحصين الهيثَمِ بنَ شَفِيّ - قال: خرجتُ أنا وصاحبٌ لي يُكنى أبا عامرٍ رجلٌ من المَعَافِرِ لنُصَلِّي بإيلياءَ، وكان قاصَّهم رجلٌ من الأزْدِ يقال له أبو رَيحانةَ مِن الصحابة، قال أبو الحصينِ: فسبقني صَاحبي إلى المسجدِ، ثم رَدِفْتُه فجلستُ إلى جنبه، فسألني: هل أدركتَ قَصَصَ أبي ريحانة؟ قلتُ: لا، قال: سمعتُه يقولُ: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن عشْرٍ: عن الوشْمِ، والوشمِ، والنَّتْفِ، وعن مُكامَعَة الرجلِ الرجلَ بغير شِعارٍ، ومُكامَعةِ المرأةِ المرأةَ بغيرِ شعارٍ، وأن يجعل الرجلُ في أسفلِ ثيابِه حَرِيراً مثلَ الأعاجِمِ، أو يجعلَ على مَنْكِبَيه حريراً مثلَ الأعاجم، وعن النُّهْبَى، وركوبِ النُّمورِ، ولُبوسِ الخاتِم إلا لذي سُلطان 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو في "مسند أحمد" (17209) مطولاً.
ويشهد لذكر النهي عن الوشر حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد (3945) بلفظ: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة، إلا من داء ... وإسناده قوي.
ولذكر النهي عن الوشم يشهد حديث عبد الله بن عمر الآتي برقم (4168) وإسناده صحيح وهو في "الصحيحين".
وحديث ابن مسعود الآتي أيضاً برقم (4169)، وهو في "الصحيحين" كذلك.
وحديث ابن عباس الآتي برقم (4170). وحديث أبي جحيفة عند البخاري (2086). وحديث أبي هريرة عند البخاري (5933) و (5946). وانظر تمام شواهده في "مسند أحمد" (3945). ويشهد للنهي عن النتف (وهو النمص) حديث ابن مسعود الآتي عند المصنف برقم (4169)، وهو في "الصحيحين" كذلك.
ويشهد للنهي عن المكامعة بغير شعار حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (4018) وإسناده قوي، وهو في صحيح مسلم".
ويشهد للنهي عن النُّهبى حديث عبد الرحمن بن سمرة السالف برقم (2703) وإسناده حسن وحديث أبي هريرة عند البخاري (2475)، ومسلم (57). وحديث عبد الله بن يزيد عند البخاري (2474). ويشهد للنهي عن ركوب النمور حديث معاوية بن أبي سفيان السالف برقم (1794)، والأتي برقم (4129) بلفظ غير اللفظ الأول.
وإسناده صحيح.
ونهيه -صلَّى الله عليه وسلم- أن يجعل في أسفل ثيابه حريراً مثل الأعاجم، أو يجعل على منكبيه حريراً مثل الأعاجم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 112: النهي عن هذين لكونهما كانا شعاراً للأعاجم، لا لكونهما حريراً، فإنه لو كان النهي عنهما لكونهما حريراً لعم الثوب كله، ولم يخص هذين الموضعين، ولهذا قال فيه: مثل الأعاجم، والأصل في الصفة أن تكون لتقييد الموصوف لا لتوضيحه.
=

قال أبو داود: الذي تفرَّدَ بهِ مِن هذا الحديث خَبر الخاتِم 1. 4050 - حدَّثنا يحيى بنُ حبيبٍ، حدَّثنا روح، حدَّثنا هِشامٌ، عن محمدٍ، عن عَبِيدَةَ عن عليٍّ أنه قال: نُهِيَ عن مَياثِرِ الأرجُوان 2. = قال الخطابي: "الوشر" معالجة الأسنان بما يحدّدها تفعله المرأة المُسنّة تتشبه بالشوابّ الحديثات السنن، والوشم: أن تُغرز اليد بالابرة، ثم يُحشى كحلاً أو غيره من خضرة أو سواد.
وأما "المكامعة": فهي المضاجعة، وروى أبو العباس أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي قال: المكامعة: مضاجعة العراة المحرمين، والمكاعمة: تقبيل أفواه المحظورين.
ونهيه عن ركوب النمور: قد يكون لما فيه من الزينة والخيلاء، وقد يكون لأنه غير مدبوغ، لأنه إنما يُراد لشعره، والشعر لا يقبل الدباغ.
وقال ابن الأثير في "النهاية": النُّهبي بمعنى النَّهب، وهو الغارة والسَّلْب، وهو اختلاس شيء له قيمة عالية.
وأما النهي عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان، فقد جاء في بعض نسخ السنن أن أبا داود قال: الذي تفرد به من هذا الحديث ذكر الخاتم.
وقال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه المناوي في "فيض القدير" 6/ 335: هذا الحديث لم يصح، وفي إسناده رجل مبهم، أي: فلا يعارض الأخبار الصحيحة الصريحة في حل لبسه لكل أحد.

4051 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ ومسلم بنُ إبراهيم، قالا: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرَةَ عن علي رضيَ اللهُ عنه، قال: نهاني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ، عن خَاتمِ الذَّهْبِ، وعَن لُبْسِ القَسِّيِّ، والمِيثرَةِ الحمرَاء.
قال مسلمٌ: المَياثر 1. 4052 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعْد، حدَّثنا ابنُ شهابٍ الزهريِّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ عن عائشة: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى في خَمِيصَةٍ لها أعلامٌ، فنظر إى أعلامِها، فلما سلَّم، قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جَهْمٍ فإنَّها ألْهَتْنِي آنفاً في صلاتي، وأْتُوني بأنْبِجانِيَّتِهِ" 2. = وهو في "مسند أحمد" (1162). وانظر ما بعده.
وسيأتي برقم (4225) من طريق آخر بلفظ: نهاني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن المثيرة.
قال ابن الأثير في "النهاية": المياثر: من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج، والأُرْجُوان: صِبغ أحمر ويتخذ كالفراش الصغير ويُحشى بقطن أو صوف، ثم يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال، ويدخل فيه مياثر السروج، لأن النهي يشمل كل مِيثَرة حمراء، سواء كانت على رحل أو سراج.
وقال الخطابي: إنما سميت مياثر لوثارتها ولينها.
وجاء في رواية ابن العبد: وسائد الأرجوان، بدل: مياثر الأرجوان.

قال أبو داود: أبو جهم بنُ حذيفة من بني عَدي بن كعْب.
4053 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة في آخرِين: قالوا: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ عن عائشة، نحوه، والأول أشبع (1).

12 -

بابُ الرخصةِ في العَلَم وخيطِ الحرير

4054 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا المغيرةُ بن زياد حدَّثنا عبدُ الله أبو عمر مولى أسماء بنتِ أبي بكر، قال: رأيتُ ابنَ عمر في السُّوق اشترى ثوباً شامياً، فرأى فيه خيطاً أحْمَرَ، فردَّه، فأتيتُ أسماء، فذكرتُ ذلك لها، فقالت: يا جاريةُ، ناوليني جُبَّة1 = وأخرجه البخاري (373) و (5817) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.
وقد سلف من طريقين برقم (914) و (915). وانظر ما بعده.
و"الأنبجانية"، قال ابن الأثير في "النهاية": المحفوظ بكسر الباء، ويُروى بفتحها، منسوب إلى منبج، المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب، وأُبدلت الميم همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه، لأن الأول فيه تعسُّف، وهو كساء يتخذ من الصوف، وله خمل ولا عَلَم له، وهي أدْون الثياب الغليظة، وإنما بعث الخميصة إلى أبي جهم، لأنه أهدى إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - خميصة ذات أعلام فلما شغلته في الصلاة، قال: "ردُّوها عليه، وأتوني بأبنجانيته" وإنما طلبها منه لئلا يوثر ردّ الهدية في قلبه.

رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ، فأخرجت جُبَّةَ طَيالِسَةٍ مكفوفةَ الجيبِ والكُمّين والفَرْجَيْنِ بالدِّيباجِ 1. 4055 - حدَّثنا ابنُ نُفَيل، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا خُصَيف، عن عِكرمة عن ابنِ عباس، قال: إنما نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الثوبِ المُصْمَتِ من الحرِيرِ، فأما العَلَم من الحرير وسدَى الثوبِ فلا بأسَ به 2.

13 -

باب في لبس الحرير لعُذْرٍ

4056 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا عيسى -يعني ابنَ يونسَ- عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ عن أنس، قال: رَخَّص رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - لعبدِ الرحمن بن عَوفٍ والزبير بن العَوَّام في قُمُصِ الحرير في السَّفَرِ من حِكَّةٍ كانت بهما (1).

14 -

باب في الحرير للنساء

4057 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدِ، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن أبي أفلحَ الهمدانيِّ، عن عبدِ الله بن زُرَير أنه سمعَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقول: إن نبي الله -صلَّى الله عليه وسلم- أخذَ حريراً فجعلَه في يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شِمَالِه، ثم قال: "إنَّ هذينِ حَرَامٌ على ذُكُورِ أُمَّتي" 2.1

4058 - حدَّثنا عمرو بنُ عُثمان وكثيرُ بنُ عبيد الحِمْصيَّانِ، قالا: حدَّثنا بقيَّةُ، عن الزُّبَيدي، عن الزُّهري عن أنس بن مالك أنه حدَّثه، أنه رأى على أُمِّ كُلثُومٍ بنتِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بُرْداً سِيَراءَ، قال: والسِّيراءُ المُضَلَّع بالقزِّ 1. = حبيب وبين أبي أفلح الهمْداني، وعبد العزيز هذا لا بأس به، وشيخه أبو أفلح كذلك، فالإسناد حسن.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (9382) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي (9383) عن عيسى بن حماد، و (9384) من طريق عبد الله بن المبارك، وأحمد (935) عن حجاج بن محمد، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" 4/ 250 من طريق شعيب بن الليث، أربعتهم عن الليث بن سعْد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الصعبة عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن رجل من همدان يقال له: أبو أفلح، عن ابن زُرير، عن علي بن أبي طالب.
وأخرجه أحمد (750)، وابن ماجه (3595)، والنسائي (9385) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، بإسناد الجماعة عن الليث.
وانظر تمام تخريجه في "مسند أحمد" (750). وفي الباب عن غير واحد من الصحابة.
انظر "البدر المنير" لابن الملقن 1/ 640 - 650. قال الخطابي: قوله: "إن هذين" إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما فقط.

4059 - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا أبو أحمدَ -يعني الزُّبيريَّ- حدَّثنا مسعرٌ، عن عبدِ الملك بن ميسَرةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ عن جابر، قال: كنا ننزِعُهُ عن الغِلْمَان، ونترُكُه على الجوارِي.
قال مسعر: فسألتُ عمرو بنَ دينارِ عنه، فلم يعرِفه (1).

15 -

باب في لُبس الحِبَرة

4060 - حدَّثنا هُدْبةُ بنُ خالدٍ الأزديُّ، حدَّثنا همام، عن قتادةَ، قال: قلتُ لأنسِ: أيُّ اللباسِ كان أحبَّ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، أو أعجبَ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ قال: الحِبَرَةُ 2.1

16 -

باب في البَياض

4061 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ خُثَيْم، عن سعيدِ بنِ جُبير عن ابنِ عباسِ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "البسوا من ثيابِكُم البياضَ، فإنَّها من خيرِ ثيابكم، وكفِّنوا فيها موْتَاكُم، وإنّ خَيْرَ أكْحَالِكُم الإثمدُ: يجلو البَصَرَ، ويُنْبِتُ الشَّعَرَ" (1).

17 -

باب في غَسْلِ الثوب وفي الخُلْقانِ

4062 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا مِسكينٌ، عن الأوزاعي.
وحدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، عن وكيعٍ، عن الأوزاعيِّ -نحوه- عن حسانَ بنِ عطية، عن محمدِ ابنِ المنكدِرِ عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: أتانا - رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فرأى رجُلاً شعِثاً قد تفرَّقَ شَعرُهُ، فقال: "أما كان هذا يَجدُ ما يُسَكِّنُ به شَعْرَهَ؟ " ورأى رجُلاً آخر عليه ثيابٌ وسِخَة فقال: "أَما كان هذا يجدُ ما يَغسِلُ به ثوبَهُ؟ " 2. 4063 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ1

عن أبيهِ، قال: أتيتُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في ثوب دُونٍ، فقال: "ألكَ مالٌ؟ " قال: نعم، قال: "مِنْ أيِّ المالِ؟ " قال: قد آتاني اللهُ مِن الإبل والغَنَمِ والخيلِ والرَّقيقِ، قال: "فإذا آتاكَ اللهُ مالاً فليُرَ أثرُ نِعْمَةِ اللهِ عليكَ وكرامتِهِ" (1).

18 -

باب في المصبوغ بالصُّفْرة

4064 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمة القَعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ محمد- عن زيدٍ -يعني ابنَ أسلم- أن ابنَ عمر كان يَصْبُغُ لِحيتَه بالصُّفرة، حتى تمتلئ ثيابُه مِن الصُّفرة، فقيلَ له: لم تَصْبُغُ بالصُّفرة؟ فقال: إني رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يصبُغُ بها، ولم يكن شيٌ أحبَّ إليه منها، وقد كان يصبُغُ بها ثيابَه كلَّها حتى عمامتَه 2.1

19 -

باب في الخُضْرةِ

4065 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا عُبيدُ اللهِ -يعني ابنَ إياد- حدَّثنا إياد عن أبي رِمْثَةَ، قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- فرأيتُ عليه بُردَينِ أخضَرَينِ (1).

20 -

باب في الحُمرة

4066 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثنا هشامُ بنُ الغازِ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه عن جدِّه، قال: هبطْنَا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من ثنيّةٍ، فالتفتَ إليَّ وعليَّ ريطةٌ مضرَّجةٌ بالعُصْفُرِ، فقال: "ما هذه الرَّيطةُ عليك؟ " فعرفتُ ما كرِهَ، فأتيتُ أهلي وهم يسجرون تنُّوراً لهم، فقذفتُها فيه، ثم أتيتُه من الغد، فقال: "يا عبدَ الله، ما فعلتِ الرَّيطةُ؟ " فأخبرتُه، فقال: "أفلا كسوتَها بعضَ أهلِكَ، فإنه لا بأسَ به للنساء" 2.1

4067 - حدَّثنا عمرو بنُ عثمانَ الحِمصيُّ، حدَّثنا الوليدُ، قال: قال هشامٌ -يعني ابنَ الغاز-: المُضرَّجةُ: التي ليست بالمُشَبَّعةِ ولا المُورَّدِةَ 1. 4068 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُثمانَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن شُرَحْبِيلَ بنِ مُسلمٍ، عن شُفْعَةَ = وأخرجه الحاكم 4/ 190، وابن عبد البر في "التمهيد" 16/ 122 - 123 من طريق سعيد بن أبي هلال عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن أبي هلال عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: دخلت يوماً على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وعلي ثوبان معصفران، فقال لي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: ما هذان الثوبان؟ قال: صبغتهما لي أم عبد الله، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أقسمت عليك لما رجعت إلى أم عبد الله فأمرتها أن توقد لهما التنور، ثم تطرحهما فيه" فرجعت إليها، ففعلت.
فجعل في هذه الرواية الإحراق بأمر النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. وتوافق رواية سعيد بن أبي هلال هذه رواية طاووس عن عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي ذكرها قريباً.
وأخرج مسلم (2077)، والنسائي في "الكبرى" (9569) من طريق جُبير بن نُفير، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - رأى عليه ثوبين معصفرين، فقال: "إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها".
فلم يذكر في هذه الرواية الاحراق ولا الترخيص بها للنساء.
وأخرج مسلم أيضاً (2077)، والنسائي (9570) من طريق طاووس عن عبد الله ابن عمرو قال: رأى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: "أأمك أمرتك بهذا؟ " قلت: أغسلهما؟ قال: "بل أحرقهما".
هذا لفظ مسلم.
فجعل الأمر بالإحراق أيضاً بأمر النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. وانظر ما سيأتي برقم (4068). قال الخطابي: المُضرَّج: الذي ليس صبغه بالمُشبَع العام، وإنما هو لطخ علق به، ويقال: تضرَّج الثوب: إذا تلطخ بدم ونحوه.
والرَّيطة قال الفيومي في "المصباح المنير": بالفتح: كل مُلاءة ليست لِفقين، أي: قطعتين، وقد يسمى كل ثوب رقيق رَيطةً.

عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص، قال: رآني رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - قال أبو عليّ اللؤلؤي: أُرَاهُ - وعليَّ ثوبٌ مصبوغٌ بعصفُرٍ مُورَّدٌ، فقال: "ما هذا؟ " فانطلقتُ فأحرقتُه، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "ما صنعتَ بثوبِكَ؟، فقلت: أحرقتُه، قال: "أفلا كسوتَه بعضَ أهلِكَ" 1. قال أبو داود: رواه ثورٌ عن خالدٍ، فقال: مُورَّد، وطاووس قال: مُعصفرٌ.
4069 - حدَّثنا محمدُ بنُ حُزابَةَ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورِ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مُجاهِدِ عن عبدِ الله بنِ عمرو، قال: مرَّ على النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- رجُلٌ عليهِ ثوبانِ أحمرانِ، فسلّم، فلم يَرُدَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- عليه 2. 4070 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا أبو أُسامةَ، عن الوليدِ -يعني ابنَ كثير-، عن محمّدِ بن عمرو بنِ عطاءِ، عن رجُلٍ مِن بني حارثةَ عن رافع بن خَديِجٍ، قال: خرجنا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، فرأى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - على رواحِلِنا وعلى إبِلِنا أكسيِةً فيها خُيُوطُ عِهْنٍ

حُمْرٌ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ألا أرى هذه الحُمْرَةَ قد علتكم؟ "فقمنا سراعاً لقولِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حتى نفرَ بعضُ إبلنا، فأخذنا الأكسِيةَ، فنزعناها عنها 1. 4071 - حدَّثنا محمد بنُ عوفٍ الطائيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثني أبي -قال ابنُ عوفٍ: وقرأتُ في أصل إسماعيلَ، قال:- حدَّثني ضَمْضَمٌ -يعني ابنَ زرعة- عن شُرَيح بنِ عُبَيدٍ، عن حبيبِ بنِ عُبيد، عن حُريث بنِ الأبَحِّ السَّلِيحِيِّ أن امرأةً من بني أسد قالت: كنتُ يوماً عندَ زينبَ امرأة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ونحن نصبُغ ثياباً لها بمَغْرَةٍ، فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فلما رأى المغرةَ رجَعَ، فلما رأتْ ذلك زينبُ، علمت أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قد كَرِهَ ما فعلَت: فأخذت فَغَسَلت ثِيابَها ووارَتْ كلَّ حُمرةٍ، ثم إنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - رجع، فاطَّلَعَ، فلما لم يَرَ شيئاً دخل 2.

21 -

باب في الرخصة في ذلك

4072 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمَرِيُّ، حدَّثنا شُعبَةُ، عن أبي إسحاق عن البراء، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - له شعر يبلُغُ شحمةَ أُذنيه، ورأيتُه في حُلَّةٍ حمراء، لم أو شيئاً قَطُّ أحْسَنَ منه 1. 4073 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن هِلال بنِ عامِرٍ

عن أبيه، قال رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بِمنىَ يخطبُ على بغلةٍ، وعليه بُرْدٌ أحمرُ، وعليٌّ أمامَه يُعَبِّرُ عنه (1).

22 -

باب في السَّوادِ

4074 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا همَّامٌ، عن قَتادةَ، عن مُطرِّفٍ عن عائشةَ، قالت: صنعتُ لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بُرْدَةً سوداءَ فلبسَها، فلما عَرِقَ فيها وَجَدَ ريحَ الصُّوفِ فَقَذَفَها، قال: وأحسبه قال: وكان تُعْجِبُه الريحُ الطيبةُ (2).

23 -

باب في الهُدْبِ

4075 - حدَّثنا عُبيد اللهِ بنُ محمد القرشيُّ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، أخبرنا يونسُ بنُ عُبيدٍ، عن عَبيدةَ أبي خِدَاشِ، عن أبي تميمةَ الهُجَيمي12

عن جابرٍ قال: أتيتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - وهو مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ، وقد وقع هُدْبُها على قَدَميهِ (1).

24 -

باب في العمائم

4076 - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ ومسلُم بنُ إبراهيم وموسى بن إسماعيلَ، قالوا: حدَّثنا حمادٌ، عن أبي الزبير عن جابرٍ: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - دخَلَ عامَ الفتح مكَّةَ وعليه عمامَةٌ سوداءُ 2.1

4077 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن مساوِرٍ الورَّاقِ، عن جعفر بنِ عمرو بنِ حُرَيثٍ عن أبيه، قال: رأيتُ النبىَّ -صلَّى الله عليه وسلم- على المِنْبَرِ وعليهِ عِمامةٌ سوداءُ قد أرخى طَرفَها بين كتفيه 1. 4078 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ الثقفيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، حدَّثنا أبو الحسن العسقلانيُّ، عن أبي جعفرِ بنِ محمد بنِ عليٍّ بن رُكانَةَ، عن أبيه -أن رُكانَةَ صارَعَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فصرعَهُ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-- قال رُكانة: وسمعتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "فرقُ ما بيننا وبينَ المشركينَ العَمائِمُ على القَلانِسِ" 2.

4079 - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ مولى بني هاشِمٍ، حدَّثنا عثمانُ بن عثمان الغطفانيُّ، حدَّثنا سليمانُ بن خرَّبُوذَ، حدَّثني شيخ مِن أهلِ المدينةِ، قال: سمعتُ عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ يقولُ: عمَّمني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فَسَدَلها بين يديَّ ومِن خَلْفِي (1).

25 -

باب في لِبْسَةِ الصَّمَّاء

4080 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جرِيرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ1 = وأخرجه المصنف في "المراسيل" (358) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان بالبطحاء فأتى عليه يزيد بن رُكانةَ أو رُكانةُ، ومعه أعنُزٌ له، فقال له: يا محمدُ هل لك أن تصارعني؟ قال: "ما تسبقني؟! قال: شاةٌ من غنمي، فصارعه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - فصرَعَهُ، يعني فأخذَ شاةً، فقام رُكانةُ، فقال: هل لكَ في العودَةِ؟ قال: "ما تسبقني؟ " قال: أُخرى، فصارعه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - فصَرَعهُ، فقال له مثلها، فقال: "ما تسبقني؟ قال: أُخرى، فصارعَه النبيُّ فصرَعَه، ذكرَ ذلك مراراً، فقال: يا محمد، والله ما وضعَ جنبي أحدٌ إلى الأرض، وما أنت الذي صَرَعَني -يعني: فأسلم- ودعا له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -. رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه البيهقي 10/ 18 من طريق أبي داود، به.
وقال: هو مرسل جيد.
وقال الحافظ في التلخيص 4/ 162: إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير إلاَّ أنّ سعيداً لم يدرك رُكانة.

عن أبي هريرة، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن لِبْستينِ أن يحتبي الرجلُ مُفْضِياً بِفَرْجِهِ إلى السَّماء، ويلبسَ ثوبَه وأحدُ جانبيه خارِجٌ، ويُلقِي ثوبَه على عاتِقِه 1.

4081 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن أبي الزُّبير عن جابرِ، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الصَّمَّاء والاحتِبَاءِ في ثوبٍ واحِدٍ (1).

26 -

باب في حَلِّ الأزرار

4082 - حدَّثنا النُّفيليُّ وأحمدُ بنُ يونس، قالا: حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا عُروةُ ابنُ عبدِ الله -قال ابنُ نفيلٍ: ابن قُشيرٍ أبو مَهَل الجعفيُّ- حدَّثنا معاويةُ بنُ قُرَّة حدَّثني أبي، قال: أتيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في رهْطِ مِنْ مُزَينةَ، فبايعناه، وإن قميصَه لمطلَقُ الأزْرَارِ، قال: فبايعتُه ثم أدخلتُ يدي في جَيْبِ قميصِه فمسِسْتُ الخاتِمَ، قال عُروة: فما رأيتُ معاويةَ ولا ابنَهُ إلا مُطلِقَيْ أزرارهِما قطُّ في شتاءِ ولا حَرٍّ، ولا يَزُرَّان أزرارَهما أبداً 2.1

27 -

باب في التَّقَنُّع

4083 - حدَّثنا محمدُ بنُ داود بنِ سُفيانَ، حدَّثنا عبدُ الرَّزاقِ، أخبرنا معمر، قال: قال الزهريُّ: قال عُروةُ: قالت عائشةُ: بينا نحنُ جلوسٌ في بيتنا في نَحْرِ الظهيرةِ، قال قائِلٌ لأبي بكر: هذا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مقبلاً مُتقنِّعاً في ساعةٍ لم يَكُنْ يأتينا فيها، فجاء رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ، فاستاذَنَ، فَاُذِنَ له، فدخل (1).

28 -

باب ما جاء في إسبال الإزار

4084 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن أبي غِفارِ، حدَّثنا أبو تميمةَ الهُجَيْميُّ عن أبي جُرَيٍّ جابرِ بنِ سُليمِ، قال: رأيتُ رجلاً يصدُرُ الناسُ عن رأيه، لا يقولُ شيئاً إلا صدَرُوا عنه، قلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: قلت: عليكَ السلامُ يا رسولَ الله - مرتَين - قال: "لا تَقُلْ عليكَ السلامُ، فإن عليكَ السلامُ تحيةُ الميتِ، قل: السلامُ عليكَ" قال: قلت: أنتَ رسولُ الله؟ قال: "أنا رسولُ الله الذي إذا أصابكَ ضُرٌّ فدعوته كشفهُ عنكَ، وإن أصابكَ عامُ سنةٍ فدعوتهُ أَنبَتَهَا لك، وإذا كُنْتَ بأرضٍ قَفْرٍ أو فلاةٍ، فضلَّتْ راحِلتُك فدعوتهُ ردَّها عليك".
قال: قلتُ: اعهدْ إليَّ، قال: "لا تسُبَّنّ أحداً " قال: فما سببتُ بعدَه حُرّاً ولا عبْداً، ولا بَعيراً ولا شاةً.1

قال: "ولا تحقِرنَّ شيئاً من المعروفِ، وأن تُكلِّم أخَاك وأنتَ مُنْبَسطٌ إليه وجهُكَ، إنَّ ذلك من المعروفِ، وارفَعْ إزاركَ إلى نصفِ السَّاق، فإن أبيت فإلى الكعبينِ، وإيَّاك وإسبالَ الإزار، فإنها مِن المَخِيْلَةِ، وإن الله لا يحبُّ المَخِيْلَة، وإن امرؤٌ شتمَكَ وعيَّركَ بما يعلمُ فيك، فلا تُعيِّرْه بما تعلمُ فيه، فإنما وبَالُ ذلك عليهِ" 1.

4085 - حدَّثنا النفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا موسى بنُ عُقبةَ، عن سالمِ بنِ عبد الله عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ: "من جرَّ ثوبهُ خيلاء، لم ينظُرِ اللهُ إليه يومَ القيامةِ" فقال أبو بكر: إنَّ أحدَ جانبَيْ إزارِي يَسْتَرخي، إلا أن أتعَاهَدَ ذلك منه، قال: "لستَ مِمَّنْ يفعلُهُ خُيلاء" 1. = وقوله: "عليك السلام تحية الموتى".
قال الخطابي: يوهم أن السنة في تحية الميت أن يقال له: عليك السلام كما يفعله كثير من العامة، وقد ثبت عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنه دخل المقبرة فقال: "السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين" فقدم الدعاء على اسم المدعو له، كهو في تحية الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشاعر: عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما وكقول الشماخ: عليك سلام من أديم وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات.

4086 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، عن أبي جعفرٍ، عن عطاء بنِ يسارٍ عن أبي هريرة، قال: بينما رجُلٌ يُصلِّي مُسبِلاً إزارَه، فقال له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -:"اذهب فتوضَّأ" فذهب فتوضَّأ، ثم جاء، فقال: "اذْهب فتوضَّأ" فقال له رجُلٌ: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ، ما لكَ أمرتهُ أن يتوضَّأ ثم سكتَّ عنه، قال: "إنه كان يُصلِّي وهو مسبِلٌ إزارهَ، وإنَّ الله لا يقبلُ صلاةَ رجُل مُسْبِلٍ 1. 4087 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر، حدَّثنا شُعبةُ، عن عليِّ بنِ مُدْرِكٍ، عن أبي زُرعةَ بنِ عَمرو بنِ جَريرٍ، عن خَرشَةَ بنِ الحُرِّ عن أبي ذرٍّ، عن النبيّ - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قال: "ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهُمُ اللهُ، ولا ينظر إليهم يومَ القيامةِ، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب أليم" لا قلتُ: من هُمْ يا رسُولَ اللهِ، فقد خابُوا وخَسِرُوا؟ فأعادَهَا ثلاثاً، قلت: منْ هُمْ خَابُوا وخَسِرُوا؟ فقال: "المُسبِلُ، والمنَّانُ، والمُنَفِّقُ سلعتَهُ بالحلِفِ الكاذِبِ -أو الفاجِرِ-" 2. = وانظر ما سيأتي برقم (4094). قال صاحب "بذل المجهود" 16/ 412: قال العلماء: المستحب في الإزار والثوب إلى نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين، فهو ممنوع فإن كان للخيلاء، فهو ممنوع منع تحريم، وإلا فمنع تنزيه.

4088 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن سُليمانَ بن مُسْهِرٍ، عن خرشَةَ بنِ الحُرِّ عن أبي ذر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بهذا، والأوَّل أتمُّ، قال: المنَّانُ الذي لا يُعطي شيئاً إلا مَنَّهُ 1. 4089 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا أبو عامر -يعني عبدَ الملك بنَ عَمرو- حدَّثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن قيس بن بِشْرِ التَّغلبيِّ، قال: أخبرني أبي -وكان جليساً لأبي الدرداء- قال: = وأخرجه ابن ماجه (2208) من طريق المَسعودي، عن علي بن مدرك، عن خَرَشة بن الحر، به.
وفيه انقطاع.
وهو في "مسند أحمد" (21318)، و"صحيح ابن حبان" (4907). وانظر ما بعده.
وقوله: المسبل.
قال الخطابي: أنما نهى عن الإسبال، لما فيه من النخوة والكبر، والمنان يتأول على وجهين، أحدهما: من المنة، وهي أن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر، وإن كانت في المعروف، كدرت الصنيعة وأفسدتها.
والوجه الآخر: أن يُراد بالمن النقص، يريد النقص من الحق والخيانة في الوزن والكيل ونحوهما، ومن هذا قول الله سبحانه: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم:3]، أي: غير منقوص، ومن ذلك سمي الموت منوناً، لأنه ينقص الأعداد ويقطع الأعمار.

كان بدمشقَ رجل من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يقال له: ابن الحنظلية، وكان رجُلاً متوحِّداً قلَّما يُجَالِسُ الناسَ، إنما هو صلاةٌ، فإذا فَرَغَ فإنما هو تسبيحٌ وتكبيرٌ حتى يأتيَ أهلَه، قال: فمرَّ بنا ونحنُ عندَ أبي الدَّرداء، فقال له أبو الدرداءِ: كلمةً تنفعُنا ولا تضُرُّك، قال: بعثَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سرِيةً، فقَدِمت، فجاء رجلٌ منهم، فجلس في المجلسِ الذي يَجْلِسُ فيه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال لرجُلٍ إلى جنْبه: لو رأيتَنا حينَ التقَينا نحنُ والعدوُّ فحملَ فلانٌ فَطَعَنَ فقال: خُذْها مني وأنا الغلامُ الغِفاريُّ، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أُراه إلا قد بَطَلَ أجرُه، فَسَمعَ بذلك آخرُ، فقال: ما أُرى بذلك بأساً، فتنازعا، حتى سُمِعَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: "سُبحانَ الله! لا بأسَ أن يُؤجرَ ويُحمدَ" فرأيتُ أبا الدرداء سُرَّ بذلك، وجَعَلَ يرفعُ رأسَه إليه، ويقولُ: أنتَ سَمِعْتَ ذلك مِنْ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ فيقولُ: نعم، فما زالَ يُعيدُ عليه حتى إني لأقوُلُ: ليَبْرُكنَّ على رُكبتيه.
قال: فمرَّ بِنا يوماً آخرَ، فقال له أبو الدرداء: كلِمةً تنفعُنَا ولا تَضُرُّك، قال: قال لنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "المُنْفِقُ على الخَيلِ كالبَاسِطِ يَدَه بالصَّدقَةِ لا يقْبِضُها".
ثم مرَّ بِنَا يوماً آخَرَ، فقال له أبو الدرداء: كلمةً تنفعُنا ولا تَضُرُّك، قال: قالَ لنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيمٌ الأسدِيُّ لولا طُولُ جُمَّته، وإسبَالُ إزاره" فبلغ ذلك خُريماً، فعجِلَ فأخذَ شفرةً، فقطَع بها جُمَّتَه إلى أُذنيه، ورفع إزاره إلى أنصافِ سَاقَيْهِ.

ثم مرَّ بنا يوماً آخرَ، فقال له أبو الدرداء،: كلمةً تنفعُنَا ولا تضُرُّك، فقال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: إنكم قادِمُونَ على إخوانِكم، فأصْلِحُوا رِحَالكُم، وأصْلِحُوا لباسَكُم، حتى تكونوا كأنكم شامةٌ في الناسِ، فإن الله لا يُحب الفُحْشَ ولا التّّفَحُّشَ" 1.

قال أبو داود: وكذلك قال أبو نُعيم عن هِشَامٍ، قال: حتى تكونوا كالشَّامة في الناسِ.
= وأخرج القطعة الرابعة منه ابن المبارك في "مسنده" (33)، وفي "الزهد" (853)، وابن أبي شيبة 5/ 345، والبيهقي في الشُّعب" (6205)، والحاكم 4/ 183، وابن عساكر 10/ 250 من طريق هشام بن سعد، به.
ويشهد للقطعة الأولى منه حديث أبي ذر عند مسلم (2642) قال: قيل: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناسُ عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن".
ويشهد للقطعة الثانية، وهي قصة الخيل حديث أبي كبشة عند أبي عوانة (7294)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 274، وابن حبان (4674)، والطبراني في "الكبير" 22/ (849) وفي "مسند الشاميين" (2064)، والحاكم 2/ 91. وإسناده صحح.
وحديث أبي هريرة عند أبي عوانة (7276)، وابن حبان (4675). وإسناده صحيح.
ويشهد للقطعة الثالثة منه حديث خريم نفسه عند عبد الرزاق (19986)، وابن سعد في "الطبقات" 6/ 38، وأحمد (18899)، وغيرهم، وهو حسن بطرقه كما بيناه في "مسند أحمد".
وروي عن أخيه سمرة بن فاتك الأسدي أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال ذلك له.
أخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (109)، وأحمد (17788)، والبخاري في "التاريخ "الكبير" 4/ 177، وابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 305، وغيرهم.
وإسناده حسن إن شاء الله.
ويشهد لقوله: "إن الله لا يُحب الفُحش ولا التفحُّش" حديث عائشة عند مسلم (2165). ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (6487)، وابن حبان (5176) وغيرهما.
وإسناده صحيح.
ومن حديث أبي هريرة عند أحمد (9569) وإسناده صحيح.
واللمة: بكسر اللام وتشديد الميم وفتحها: الشعر يجاوز شحمة الأذنين، وقيل: هي أكثر من الوفرة، والوفرة: الشعر إلى شحمة الأذن ثم الجمة، ثم اللمة.

29 -

باب ما جاءَ في الكبر

4090 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد (ح) وحدَّثنا هنَّاد -يعني ابنَ السَّرِي- عن أبي الأحوصِ -المعنى- عن عطاء ابنِ السَّائبِ، قال موسى: عن سلمانَ الأغَرِّ، وقال هنَّاد: عن الأغرِّ أبي مسلم عن أبي هريرة -قال هناد:- قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: قال اللهُ تبارك وتعالى: الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزارِي، فمن نازَعَني واحِداً منهما قذفتُه في النَّارِ" 1. 4091 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا أبو بكْرٍ -يعني ابنَ عيّاشٍ- عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمة عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يدخلُ الجنّةَ من كان

في قلبه مِثْقَالُ حبَّةٍ من خَرْدَلةٍ من كبْرٍ، ولا يدخلُ النارَ من كان في قلبِهِ مثقالُ خردلة من إيمانٍ" 1. قال أبو داود: رواه القَسمَليُّ عن الأعمش مثله.
4092 - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا هِشَامٌ، عن محمدٍ عن أبي هريرة: أن رجُلاً أتى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، وكانَ رجلاً جميلاً، فقال: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، إني رجل حُبِّبَ إليّ الجمالُ، وأُعْطِيْتُ منه ما

ترى، حتى ما أُحِبُّ أن يفُوقني أحد، إما قال: بِشِرَاكِ نعلي، وإما قال: بِشسِع نعلي، أفمِنَ الكِبْرِ ذلك؟ قال: "لا، ولكنَّ الكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الحقَّ وغَمَطَ النَّاسَ" (1).

30 -

باب في قَدْر موضع الإزار

4093 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَر، حدَّثنا شُعبةُ، عن العلاء بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه، قال: سألت أبا سعيد الخدريَّ عن الإزارِ، قال: على الخَبير سقطت، قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ: "إزْرَةُ المُسْلمِ إلى نصفِ السَّاق ولا حرج -أو لا جُنَاحَ- فيما بينَهُ وبينَ الكعبينِ، وما كان أسفلَ منَ الكعبين فهو في النار، مَن جرَّ إزارَهُ بطراً لم يَنْظُرِ اللهُ إليه" 2.1

4094 - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، حدَّثنا حُسين الجُعفيُّ، عن عبد العزيز بنِ أبي روَّادٍ، عن سالمِ بنِ عبد الله عن أبيه، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "الإسبْالُ في الإزارِ والقَمِيصِ والعِمامَةِ، من جَرَّ منها شيئاً خُيَلاءَ لم يَنْظُرِ اللهُ إليه يوم القيامة 1. = وأخرج ابن ماجه (3570) من طريق عطية بن سعْد العَوْفي، عن أبي سعيد الخدري، رفعه: "من جر إزاره من الخيلاء لم ينظر اللهُ إليه يومَ القيامة".
وهو في "مسند أحمد" (11352). وقوله: "إزرة المؤمن".
قال السندي: هو بكسر الهمزة، أي: كيفية لبسة الإزار أن يكون الإزار إلى نصف الساق.
وقوله: فهو في النار.
قال الخطابي: يتأول على وجهين، أحدهما: أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له على ما فعله.
والوجه الآخر: أن يكون معناه: أن صنيعه ذلك وفعله الذي فعله في النار على معنى أنه معدود ومحسوب من أفعال أهل النار.
والله أعلم.

4095 - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا ابنُ المبارك، عن أبي الصَّبَّاح، عن يزيدَ بنِ أبي سُمَيَّة، قال: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يقولُ: ما قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ في الإزارِ، فهو في القَميص 1. 4096 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن محمدِ بنِ أبي يحيى، قال: حدَّثني عِكرمةُ أنه رأى ابنَ عباسٍ يأتَزِرُ فيضعُ حاشيةَ إزارِه من مُقدَّمه على ظهْرِ قَدَمِه، ويرفَعُ مِن مُؤخَّرِه، قلت: لِمَ تأتزرُ هذه الإزْرَةَ؟ قال: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يأتزرُهَا 2.

31 -

باب في لِباسِ النساء

4097 - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ مُعاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن قتادةَ، عن عِكْرِمة عن ابنِ عباسٍ، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: لَعَنَ المُتشبَّهاتِ من النِّساء بالرِّجالِ، والمُتشبِّهينَ من الرِّجالِ بالنِّساء 1.

4098 - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حربٍ، حدَّثنا أبو عامِرٍ، عن سُليمانَ بنِ بِلالٍ، عن سُهَيلِ، عن أبيهِ عن أبي هريرة، قال: لَعَنَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الرَّجُلَ يلبس لِبسةَ المرأةِ، والمرأة تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرجُلِ 1. 4099 - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ لُوَيْنٌ -وبعضُه قراءةً عليه- عن سفيانَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ، قال: قيلَ لِعائشةَ: إن امرأةً تَلْبَسُ النعلَ، فقالت: لَعَنَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الرَّجُلةَ مِنَ النساء 2.

32 -

باب في قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:

59] 4100 - حدَّثنا أبو كامِل، حدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجر، عن صفية بنتِ شَيبةَ عن عائشةَ: أنها ذكرتْ نساءَ الأنصار، فأثنتْ عليهِنَّ، وقالت لهُنَّ معروفاً، وقالت: لما نزلت سورةُ النُّور عَمَدْنَ إلى حُجُورٍ -أو حُجُوز، شكَّ أبو كامل- فشققنَهنَّ فاتَّخذْنَهُ خُمُراً 1.

4101 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيد، حدَّثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن خُثَيم، عن صفته بنتِ شيبة عن أمِّ سلمة، قالت: لما نزلت ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، خرجَ نِسَاءُ الأنصارِ كأن على رؤوسِهِنَّ الغِرْبانَ مِنَ الأكْسِيَة (1).

33 -

باب في قوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:

31] 4102 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا.
وحدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ المهريُّ وابنُ السرْح وأحمدُ بنُ سعيد الهمدانيُّ، قالوا: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني قرَّةُ ابنُ عبد الرحمن المعَافِرِيُّ، عن ابنِ شهاب، عن عُروة بنِ الزُّبيرِ1 = وقوله: فاتخذنه خُمُراً قال ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 32 بتحققنا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾ [النور: 31]: وهي جمع خِمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها، والمعنى: وليلقين مقانعهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن.
وقال اِلطبري في "جامع البيان" 18/ 120: وليلقين خُمُرَهُن وهي جمع خمار ﴿عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن.
وقال ابن كثير: والخمر جمع خِمار، وهو ما يُختمر به، أي: يغطى به الرأس، وهي التي يسميها الناس المقانع.
قال سعيد بن جبير: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ﴾:وليشددن ﴿بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ يعني على النحر والصدر، فلا يُرى منه شيء.

عن عائشة، أنها قالت: يَرْحَمُ اللهُ نِساءَ المُهاجرَاتِ الأوَلَ، لما أنزل اللهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31] شققن أكنَفَ -قال ابنُ صالح: أكثَفَ- مُرُوطِهِنَّ، فاخْتَمَرْنَ بها (1). 4103 - حدَّثنا ابنُ السَّرْح، قال: رأيتُ في كتابِ خَالي، عن عُقيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، بإسنادِه ومعناهُ (2).

34 -

باب فيما تُبدي المرأةُ من زِينَتِها

4104 - حدَّثنا يعقوبُ بنُ كعْبٍ الأنطاكيُّ ومؤمَّل بنُ الفَضْلِ الحرَّانيُّ، قالا: حدَّثنا الوليدُ، عن سعيدِ بنِ بَشيرٍ، عن قتادَةَ، عن خالد، -قال يعقوبُ: ابن دُرَيْك- عن عائشة: أن أسماءَ بنتَ أبي بكْرِ دَخَلَت على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وعليها ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فأعْرَضَ عنها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وقال: "يا أسماءُ12

جارٍ التحميل