كتاب المناسك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2556 - حدَّثنا محمدُ بن رافع، حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي أوَيس، حدثني سليمانُ بن بلالٍ، عن العَلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال في الجَرس: "مِزمارُ الشيطان" (1).
50 -
باب في ركوبِ الجلَّالة
2557 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن أيوبَ، عن نافع عن ابن عمرَ، قال: نُهيَ عَن ركوب الجَلَّالة 2. 2558 - حدَّثنا أحمدُ بن أبي سُريج الرازيُّ، أخبرني عبدُ الله بن الجَهم، حدَّثنا عَمرو -يعني ابنَ أبي قَيس- عن أيَوبَ السَختِيانيِّ، عن نافع1
عن ابن عمرَ قال: نهى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن الجَلاَّلة في الإبل أن يُركَبَ عليها (1).
51 -
باب في الرجلِ يُسمِّي دابته
2559 - حدَّثنا هَنَّاد بن السَّريِّ، عن أبي الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عَمرِو بن ميمونٍ عن معاذ، قال: كنتُ رِدْف النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- على حمارٍ يُقال له: عُفَيْرٌ 2.1
52 -
باب في النِّداء عند النفير: يا خيلَ اللهِ، اركَبِيْ
2560 - حدَّثنا محمدُ بن داودَ بنِ سفيانَ، حدَّثني يحيي بنُ حسان، أخبرنا سليمانُ بن مُوسى أبو داودَ، حدَّثنا جعفرُ بن سعدٍ بن سَمُرةَ بن جُندُب، حدّثني خُبيبُ بن سليمانَ، عن أبيه سليمانَ بنِ سَمُرةَ عن سمرة بن جندب: قال: أما بعد، فإن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- سمَّى خيلَنا خيلَ اللهِ، إذا فَزِعنا، وكان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يأمُرُنا إذا فَزِعنا بالجماعةِ والصبرِ والسَّكينةِ، وإذا قاتلْنا (1).
53 -
باب النهيِ عن لعنِ البهيمةِ
2561 - حدَّثنا سليمانُ بن حَربٍ، حدَّثنا حمادٌ، عن أَيوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهَلَّبِ عن عمرانَ بن حُصينٍ: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان في سفر فسمع لعنةً، فقال: "ما هذه؟ " قالوا: هذه فلانةُ لعنتْ راحِلَتَها، فقال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "ضَعُوا عنها فإنها ملعونةٌ" فوضعوا عنها، قال عمرانُ: فكأني أَنظُر إليها ناقةً وَرْقاءَ 2.1
54 -
باب في التحريش بين البَهائم
2562 - حدَّثنا محمدُ بن العَلاء، أخبرنا يحيى بنُ آدمَ، عن قُطْبةَ بن عبد العزيز ابن سِياه، عن الأعمش، عن أبي يحيى القتَّات، عن مجاهد
عن ابن عباس قال: نهى رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن التحريشِ بين البَهائم 1. = وأخرجه مسلم (2595)، والنسائي في "الكبرى" (8765) من طريق أبي قلابة الجرمي، به.
وهو في "مسند أحمد" (19859)، و"صحيح ابن حبان" (5740). قال الخطابي: زعم بعض أهل العلم أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- إنما أمرهم بذلك فيها، لأنه قد استجيب لها الدعاء عليها باللعن، واستدل على ذلك بقوله: فإنها ملعونة.
قال: وقد يُحتمل أن يكونَ إنما فعل ذلك عقوبة لصاحبها، لئلا تعود إلى مثل قولها، ومعنى ضعُوا عنها، أي: ضعوا رحلها وأعروها، لئلا تُرْكَب.
55 -
باب في وسْم الدوابّ
2563 - حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن هشامِ بن زيد
عن أنس بن مالك، قال: أتيت النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بأخ لي حين وُلِد ليُحنّكَه فإذا هو في مِرْبدٍ يسِمُ غنماً، أحسبه قال: في آذانها 1. ورواه وكيع بن الجراح عند البيهقي في "سننه" 10/ 22، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير فيما قاله الترمذي بإثر الحديث (1805) وعُبيد الله بن موسى عند ابن أبي هاشم في "العلل" 2/ 242، ثلاثتهم عن الأعمش، عن مجاهد مرسلاً.
فأسقط من إسناده أبا يحيى القتات.
قال البيهقي: وهو المحفوظ.
ورواه زياد بن عبد الله البكائي عند الطبراني في "الأوسط" (2136)، وابن عدي في "الكامل" 3/ 238 عن الأعمش، عن المنهال بن عمرة، عن مجاهد، عن ابن عباس.
فذكر المنهال بن عمرو بدل أبي يحيي القتات، والمنهال ثقة.
إلا أن زياداً البكائي لا يُحتمل تفرُّدُه بمثل ذلك.
ورواه الليث بن أبي سليم عند البخاري في "الأدب المفرد" (1232) عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفاً عليه.
والليث سيئ الحفظ.
وقد ذكر البيهقي في "السنن" 10/ 22، وفي "شعب الإيمان" بإثر الحديث (6539) أن منصور بن أبي الأسود قد رواه عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر!! قوله: "التحريش" معناه الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يفعل بين الجِمال والكِباش والدُّيوك وغيرها.
قاله في "النهاية".
قال ابن مفلح في "الآداب الشرعية" 3/ 339: ويكره التحريش بين الناس وكل حيوان بهيم ككباش وديكة وغيرها، ذكره في "الرعاية الكبرى".
وذكر في "المستوعب" أنه لا يجوز التحريش بين البهائم.
وقال المناوي في "فيض القدير" 6/ 303: وهل النهي للتحريم أو الكراهة.
وجهان: قلنا: الذي قاله الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" ويحرم الهريش بين البهائم.
56 -
باب النهيِ عن الوسْم في الوجه والضرب في الوجه
1
2564 - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي الزُّبير
عن جابر: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- مُرَّ عليه بحمار قد وُسِم في وجهه، فقال: "أما بَلَغكم أني قد لعنتُ من وسَم البهيمة في وجهها أو ضربَها في وجهها؟ " فنهى عن ذلك 2. = وأخرجه البخاري (5542)، ومسلم (2119)، وابن ماجه (3565) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (12725)، و "صحيح ابن حبان" (5629). وأخرجه بنحوه البخاري (1502)، ومسلم (2119) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والبخاري (5824)، ومسلم (2119) من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أنس بن مالك.
إلا أن إسحاق قال في روايته: يَسِم إبلَ الصدقةِ، وأما ابن سيرين، فقال: يسِم الظَّهرَ الذي قدم عليه في الفتح.
وهو في "مسند أحمد" (12028) و (14027)، و"صحيح ابن حبان" (4532) و (4533). وسيأتي من طريق ثابت عن أنس برقم (4951) بلفظ: والنبي -صلَّى الله عليه وسلم- في عباءة يَهنأ بعيراً له.
المِرْبد: بِكسرِ الميم وسكون الراء وفتح الباء: الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم، من ربد بالمكان: إذا أقام فيه، وقوله: يسم شاة.
من الوسم: وهو أن يُعَلَّم الشيء بشيءٍ يؤثر فيه تأثيراً بالغاً، وأصله أن يجعل في البهيمة علامة ليميزها عن غيرها.
وفي هذا الحديث حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي، وخالف فيه الحنفية تمسكاً بعموم النهي عن التعذيب بالنار، ومنهم من ادعى نسخ الوسم، وجعله الجمهور مخصوصاً من عموم النهي.
57 -
باب في كراهيةِ الحمرِ تُنزَى على الخيلِ
2565 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن ابن زُرَير
عن عليِّ بن أبي طالبٍ قال: أُهديَتْ لرسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بغلةٌ فركبها، فقال عليٌّ: لو حملْنا الحميرَ على الخيلِ فكانت لنا مثلُ هذه، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنما يفعلُ ذلك الذين لا يعلمونَ" 1. = قلنا ذلك مع أنه صرح عند مسلم أيضاً بسماعه من جابر، لأن لفظ حديث مسلم الذي صرح فيه بالسماع مختلف ليس فيه ذكر اللعن، وإنما فيه النهي وحسبُ.
سفيان: هو الثوري.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (175) من طريق سفيان الثوري، به بلفظ: "لعن الله من فعل هذا".
وأخرجه مسلم (2117)، وابن حبان (5628) من طريق معقل بن عبد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- مر عليه حمارٌ قد وسم في وجهه فقال: "لعن الله الذي وسمه" فجعل اللعْن من الله كذلك، وكذلك رواه أبو يعلى (2099) وعنه ابن حبان (5627) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر.
وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر عند عبد الرزاق (8450)، وعنه أحمد (14164). وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرج مسلم (2116)، والترمذي (1806) من طريق ابن جريج - قال عند مسلم: - أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه.
فجعله بالنهي دون اللعن وهو في "مسند أحمد" (14424). ويشهد لهذا اللفظ الأخير حديث ابن عباس عند مسلم (2118) قال: ورأى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- حماراً موسوم الوجه فأنكر ذلك.
وليس فيه اللعن.
58 -
باب في ركوبِ ثلاثهٍ على دابّةٍ
2566 - حدَّثنا أبو صالحٍ محبوبُ بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفَزَاريُّ، عن عاصمِ بن سليمانَ، عن مُورِّقٍ -يعني العِجلىَّ-
حدثني عبد الله بن جعفرٍ، قال: كانَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- إذا قدم من سفر استُقبِل بنا، فأيُّنا استقبلَ أولاً جعله أمامَه، فاستُقبلَ بي، فحملَني أمامَه، ثم استُقبل بحسنٍ أو حسينٍ فجعلَه خلفَه، فدخلْنا المدينةَ وإنا لكذلك 1. = وأخرجه النسائي (3580) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (785)، و"صحيح ابن حبان" (4682). قال الخطابي: يُشبه أن يكونَ المعنى في ذلك -والله أعلم- أن الحمر إذا حملت على الخيل، تعطَّلَتْ منافع الخيل وقلَّ عدَدُها وانقطع نماؤها، والخيل يُحتاج إليها للركوب والركض والطلب، وعليها يُجاهَد العدوُّ وبها تُحرز الغنائم ولحمها مأكول، ويُسهَم للفرس كما يُسهَم للفارس، وليس للبغل شيء من هذه الفضائل، فأحب -صلَّى الله عليه وسلم- أن ينمو عددُ الخيل ويكثر نسلُها لما فيها من النفع والصلاح، ولكن يحتمل أن يكون حمل الخيل على الحمر جائزاً، لأن الكراهة في هذا الحديث إنما جاءت في حمل الحمر على الخيل لئلا تشغل أرحامها بنجل الحمر، فيقطعها ذلك عن نسل الخيل، فإذا كانت الفحولة خيلاً والأمهات حمراً فقد يحتمل أن لا يكون داخلاً في النهي إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمر وكراهة اختلاط مائها بمائها لئلا يضيع طَرقُها، ولئلا يكون منه الحيوان المركب من نوعين مختلفين ... وانظر "شرح معاني الآثار" 3/ 273 للإمام الطحاوي.
59 -
باب في الوقوف على الدابة
2567 - حدَّثنا عبد الوهّابِ بنُ نَجْدةَ، حدَّثنا ابنُ عيّاشٍ، عن يحيي بن أبي عَمرٍو السَّيبانيِّ، عن أبي مريمَ عن أبي هريرة، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إياي أن تتخِذوا ظهورَ دوابِّكم منابرَ؛ فإن الله إنما سخَّرها لكم لِتُبلغَكُم إلى بلدٍ لم تكونوا بالِغيه إلا بِشِقِّ الأنفُسِ، وجعلَ لكُم الأرضَ فعليها فاقْضُوا حاجَاتِكم" (1).
60 -
باب في الجنائب
2568 - حدَّثنا محمدُ بن رافعٍ، حدَّثنا ابنُ أبى فُدَيكٍ، حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي يحيي، عن سعيدِ بن أبي هندٍ، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين: فأما إبل الشياطين فقد رأيتُها، يخرج أحدُكم بنَجيباتٍ معه قد أسمنَها، فلا يعلُو بعيراً منها، ويَمُرُّ بأخيه قد انقُطِعَ به فلا يحملُه،1
وأما بيوتُ الشياطين فلم أرها" (1). كان سعيدٌ يقول: لا أُراها إلا هذه الأقفاصَ التي يسترُ الناسُ بالديباجِ.
61 -
باب في سرعة السير
2569 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا سهيلُ بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إذا سافرتم في الخِصْب فأعطوا الإبلَ حقَّها، وإذا سافرتُم في الجَدْبِ فأسرعوا السيرَ، فإذا أردتُم التعريسَ فتنكَّبوا عن الطريقِ" 2.1
2570 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا هشامٌ، عن الحسنِ
عن جابر بن عبد الله، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، نحو هذا، قال بعد قوله: "حقها": "ولا تَعدُوا المنازِلَ" 1. = الطريق فإنها طرقُ الدواب ومأوى الهوام بالليل"، وفي الرواية الأخرى عند مسلم وعند النسائي: "فإنها مأوى الهوامِّ بالليل".
وجاء عندهم جميعاً: "فأعطوا الإبل حظها من الأرض"، وقال مسلم في ثاني روايتيه والترمذي: "وإذا سافرتم في السَّنَةِ فبادروا بها نِقْيَها".
وهو في "مسند أحمد" (8442)، و"صحيح ابن حبان" (2703) و (2705). قال النووي في "شرح مسلم": الخصب، بكسر الخاء وهو كثرة العشب والمرعى، وهو ضد الجدْب، والمراد بالسَّنة هنا: القحطُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: 130] أي: بالقحوط، ونقْيُها بكسر النون وإسكان القاف وهو المخُّ، ومعنى الحديث: الحث على الرفق بالدوابّ، ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا في الخصب، قللوا السير، وتركوها ترعى في بعض النهار، وفي أثناء السير، فتأخذ حظَّها من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافروا في القحط عجلوا السير ليصِلوا المقصِد، وفيها بقية من قوتها، ولا يقللوا السير فيلحقها الضرر، لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف ويذهب نقيُها، وربما كلَّت ووقفت، وقد جاء في أول هذا الحديث في رواية مالك في "الموطأ": "إن الله رفيق يحب الرفق".
ثم قال في بيان الشطر الثاني من الحديث: قال أهل اللغة: التعريس: النزول في أواخر الليل لنوم والراحة، هذا قول الخليل والأكثرين، وقال أبو زيد: هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار، والمراد بهذا الحديث هو الأول، وهذا أدبٌ من آداب السير والنزول أرشد إليه -صلَّى الله عليه وسلم- لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم، والسباع تمشي في الليل على الطرق لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه وما تجد فيها من رِمَّة ونحوها، فإذا عرّس الإنسان في الطريق ربما مرّ به منها ما يؤذيه، فينبغي أن يتباعد عن الطريق.
62 -
باب في الدُّلْجة
1
2571 - حدَّثنا عَمرو بن علي، حدَّثنا خالدُ بن يزيدَ، حدَّثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الرَّبيعِ بن أنس
عن أنس، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "عليكم بالدُّلْجة، فإن الأرضَ تُطوى بالليل" 2. = وأخرجه ابن ماجه (329) من طريق سالم بن عبد الله الخياط، عن الحسن البصري، به لكنه اقتصر على النهي عن التعريس على جوادّ الطريق.
وهو في "مسند أحمد" (14277) و (15091) مطولاً بنحو رواية حديث أبي هريرة السالف قبله وزيادات ليست عنده.
وانظر تمام تخريجه هناك.
وأخرجه عبد الرزاق (9247) عن هشام بن حسان، عن الحسن مرسلاً.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (2619) عن أبي شهاب الحناط، عن هشام ابن حسان، عن الحسن قال: كان يُقال: إذا كان الخصب فأعطوا الظهر ... مقطوعاً.
ويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.
وانظر تمام شواهده في "المسند".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (113)، والحاكم 1/ 445، والبيهقي 5/ 256، والخطيب البغدادي في "تاريخه" 8/ 429، والضياء المقدسي (2629) من طريق رُويم بن يزيد اللَّخْمي، وأخرجه ابن خزيمة (2555)، وابن أبلى حاتم في "العلل" 2/ 254، والحاكم 1/ 445، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 9/ 250 من طريق محمد بن أسلم الطوسي، وابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 159 من طريق قطن بن إبراهيم النيسابوري، كلاهما (محمد بن أسلم وقطن بن إبراهيم) عن قبيصة بن عقبة، كلاهما (رُويم بن يزيد وقبيصة بن عقبة) عن الليث بن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك.
ورجال هذه الطرق ثقات، لكن رواه قتيبة بن سعيد وغيره فخالفوا فيه رويم بن يزيد وقبيصة بن عقبة فرووه عن الليث بن سعد، عن عُقيل، عن ابن شهاب مرسلاً أخرجه ابن أبي حاتم في "علله" 2/ 254 عن أحمد بن سلمة النيسابوري الحافظ، عن قتيبة بن سعيد، والطحاوي في "شرح المشكل" (114) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، كلاهما عن الليث، به.
وقد ذكر الدارقطني في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لأبي الفضل المقدسي (1120) أن ابن أعين -وهو إبراهيم بن أعين نزيل مصر- قد رواه كقتيبة بن سعيد - يعني مرسلاً.
وذكر الإمام مسلم بن الحجاج فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في"العلل" 2/ 254 أن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قد أخرج له كتاب جده الليث فإذا هو على ما رواه قتيبة بن سعيد يعني مرسلاً أيضاً.
قلنا: فتعين أن المرسَلَ هو الصحيح كما ذهب إليه البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "علله الكبير" 2/ 875، ومسلم فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" 2/ 254، وكذلك الدارقطني فيما نقله عنه الخطيب البغدادي في "تاريخه" 8/ 429.
وفي الباب عن أبي هريرة عند الطحاوي في "شرح المشكل" (115) وإسناده حسن في الشواهد.
وعن عبد الله بن عباس عند البزار (1695 - كشف) وإسناده حسن في الشواهد.
وعن عبد الله بن مغفل ذكره الهيثمي في "المجمع" 3/ 488 وعزاه للطبراني، وقال: رجاله ثقات.
=
63 -
باب ربُّ الدابة أحق بصدرها
2572 - حدَّثنا أحمد بن محمد بن ثابتٍ المروزيُّ، حدثني عليُّ بن حسينٍ، حدثني أبي، حدثني عبدُ الله بن بُريدةَ، قال:
سمعت أبي -بريدةَ- يقول: بينما رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يمشي جاء رجلٌ ومعه حمارٌ، فقال: يا رسول الله، اركَبْ، وتأخَّر الرجلُ، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا، أنت أحق بصدْرِ دابتِك مني، إلا أن تجعلَه لي" قال: فإني قد جعلتُه لك، فركِبَ 1. = وعن خالد بن معدان، عن أبيه ذكره الهيثمي أيضاً في "المجمع" وقال: ورجاله رجال الصحيح.
ويشهد له أيضاً حديث أبى هريرة عند البخاري (39)، ومسلم (2816) رفعه: "واستعينوا بالغَدوة والرَّوحة وشيء من الدُّلجة".
الدلجة: قال في "النهاية": هو سير الليل، يقال: أدلَجَ بالتخفيف: إذا سار من أول الليل، وادَّلَج بالتشديد: إذا سار من آخره، والاسم منهما الدُّلجة والدَّلجة بالضم والفتح، ومنهم من يجعل الإدلاج لليل كله، وكأنه المراد في هذا الحديث، لأنه عقبه بقوله: فإن الأرض تُطوى بالليل، ولم يفرق بين أوله وآخره.
64 -
باب في الدابة تُعرْقَب في الحرب
2573 - حدَّثنا عبد الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا محمدُ بن سلَمةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، حدثني ابنُ عبَّاد، عن أبيه عبّاد بنِ عبد الله بن الزُّبير [قال أبو داود: هو يحيى بن عباد] قال: حدثني أبي الذي أرضَعَني -وهو أحدُ بني مُرَّة بن عَوف- وكان في تلك الغَزاة -غَزاةِ مُؤتةَ- قال: واللهِ لكأني أنظرُ إلى جعفرٍ حين اقْتَحَم عن فرسٍ له شقراءَ فعَقَرها، ثم قاتَلَ القومَ حتى قُتِلَ 1.
قال أبو داود: هذا الحديثُ ليس بالقويِّ.
وهو في "مسند أحمد" (22992)،و"صحيح ابن حبان" (4735) من طريق زيد ابن الحباب عن الحسين بن واقد.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري وقيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن حنظلة الغسيل وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن عمر خرجنا حديثهم في "المسند" عند حديث بريدة هذا.
65 -
باب في السَّبَق
2574 - حدَّثنا أحمد بن يونُس، حدَّثنا ابن أبي ذِئبٍ، عن نافعِ بن أبي نافعٍ عن أبي هُريرةَ قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا سَبق إلا في خُفٍّ أو حافرٍ أو نَصلٍ" 1. = وأخرجه من طريق ابن إسحاق: ابن سعد في "الطبقات" 4/ 37، وابن أبي شيبة 5/ 316 و 12/ 532، و 14/ 517 - 518، والطبري في "تاريخه" 2/ 151، والطبراني في "المعجم الكبير" (1462)، والحاكم 3/ 209، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 118، والبيهقي 9/ 87، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 68/ 67 و88، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 343. لكن وقع عند ابن أبي شية: عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جده، قال: أخبرنى أبي الذي أرضعني، والظاهر أنه أراد بجده جدَّه من الرضاعة، فيكون هو نفسه أبو عباد بن عبد الله بن الزبير من الرضاعة، فتتفق الروايات.
2575 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلمةَ القَعْنبيُّ، عن مالك، عن نافعٍ
عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- سابَقَ بين الخيلِ التي قد أُضْمِرتْ من الحَفْياء، وكان أمَدُها ثنيَّهَ الوَداع، وسابَقَ بين الخيلِ التي لم تُضْمَر من الثنيةِ إلى مسجدِ بني زُريْقٍ، وإن عبدَ الله ممن سابَقَ بها 1. = قال الخطابي: "السبق" بفتح الباء: هو ما يجعل للسابق على شقه من جُعل أو نوال.
فأما "السبق" بسكون الباء، فهو مصدر.
سبقت الرجل أسبقه سبقاً، والرواية الصحيحة في هذا الحديث "السبق" مفتوحة الباء.
يُريد أن الجُعل والعطاء لا يُستَحقُّ إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما، وفي النصل وهو الرميُ، وذلك لأن هذه الأمور عُدة في قتال العدو، وفي بذل الجُعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه.
ويدخل في معنى الخيل البغال والحمير، لأنها كلها ذوات حوافر، وقد يُحتاج إلى سرعة سيرها ونجائها، لأنها تحمل أثقال العساكر وتكون معها في المغازي.
وقال الحافظ في "الفتح": وقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء، واتفقوا على جوازها بعوض بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالإمام حيث لا يكون له معهم فرس، وجوز الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين، وكذا إذا كان معهما ثالث محلل بشرط أن لا يخرج من عنده شيئاً ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو أن يخرج كل منهما سبقاً، فمن غلب أخذ السبقين، فاتفقوا على منعه.
2576 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا المُعتمِرُ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ عن ابن عمر: أن نبيَّ الله -صلَّى الله عليه وسلم- كان يُضمِّر الخيلَ يُسابِقُ بها (1). 2577 - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا عُقبةُ بن خالد، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- سَبَّق بين الخيلِ، وفضَّل القُرَّح في الغايةِ (2).
66 -
باب في السَّبَق على الرِّجْل
2578 - حدَّثنا أبو صالح الأنطاكيُّ محبوبُ بن مُوسى، أخبرنا أبو إسحاقَ -يعني الفَزاريَّ- عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه.
وعن أبي سلمةَ12 وقال الخطابي: تضمر الخيل أن تُعلَف الحب والقضيم حتى تسمن وتقوى، ثم تغشى بالجلال وتترك حتى تحمى فتعرق ولا تعلف إلا قوتاً حتى تضمّر ويذهب رَهَلُها فيخف، فإذا فُعل ذلك بها فهي مضمّرة، ومن العرب من يطعمها اللحم واللبن في أيام التضمير.
و"الأمد" الغاية.
عن عائشة: أنها كانت مع النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- في سفرٍ، قالت: فسابقتُه فسبقتُه على رِجليَّ، فلما حملتُ اللحمَ سابقتُه فسبقَني، فقال: "هذه بتلك السبْقَة" (1).
67 -
باب في المحلِّل
2579 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حُصينُ بن نُميرٍ، حدَّثنا سفيانُ بن حُسينٍ (ح) وحدَّثنا عليُّ بن مُسلم، حدَّثنا عبادُ بن العوّام، أخبرنا سفيانُ بنُ حُسينٍ -المعنى- عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّب عن أبي هريرة، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "من أدخَل فرساً بين فرسَين، يعني وهو لا يؤمَن أن يُسبَقَ فليس بقِمارٍ، ومن أدخَل فرساً بين فرسَين وقد أُمِن أن يُسبَق فهو قِمارٌ" 2.1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قوله، فقد رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قوله.
قلنا: أخرجه من قول سعيد بن المسيب مالكٌ في "موطئه" 2/ 468.
ونقل ابن القيم في"تهذيب السنن" عن ابن أبي خيثمة في "تاريخه" أنه قال: سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان هذا، فخط على أبي هريرة -قلنا: يعني: ضرب عليه خطأ، يريدُ حذفَه.
وقال البيهقي 10/ 20: تفرد به سفيان بن حسين وسعيد بن بشير عن الزهري.
وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام " 3/ 480: علة هذا الخبر ضعف سفيان بن حسين في الزهري، فقد عُهد كثيرَ المخالفة لحفاظ أصحابه، كثير الخطأ عنه، وضعف سعيد بن بشير بالجملة ومنهم من يوثقه.
وأخرجه ابن ماجه (2876) من طريق سفيان بن حسين، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (10557).
قال الخطابي: الفرس الثالث الذي يُدخَل بينهما يُسمي المُحلِّل، ومعناه: أنه يحلل للسابق ما يأخذه من السبق، فيخرج به عقد التراهن عن معنى القمار الذي إنما هو مواضعة بين اثنين على مال يدور بينهما في الشقين، فيكون كل واحد منهما إما غانماً أو غارماً، ومعنى المحلل ودخوله بين الفرسين المتسابقين هو لأن يكون أمارة لقصدهما إلى الجري والركض لا إلى المال، فيشبه حينئذٍ القمار، وإذا كان الفرس المحلل كفئاً لفرسيهما يخافان أن يسبقهما فيحرز السبق، اجتهدا في الركض وارتاضا به، ومَرَنا عليه، وإذا كان المحلّل بليداً أو كؤوداً، مأموناً أن يُسبق، غير مَخوف أن يتقدم فيُحرز السبق، لم يحصل به معنى التحليل، وصار إدخاله بينهما لغواً لا معنى له، وحصل الأمر على رهانٍ بين فرسين لا محلل محهما، وهو عين القمار المحرم.
قال: وصورة الرهان والمسابقة في الخيل: أن يتسابق الرجلان بفرسيهما، فيعمدا إلى فرس ثالث كفءٍ لفرسيهما يدخلانه بينهما، ويتواضعا على مالٍ معلومٍ يكون للسابق منهما، فمن سبق أحرز سبقَهُ، وأخذ سَبَق صاحبه، ولم يكن على المحلل شيء، فإن سبقهما المحلل أحرز السبَقين معاً، وإنما يُحتاج إلى المحلل فيما كان الرهن فيه دائراً بين اثنين، فأما إذا سبّق الأمير وجعل للسابق منهما جُعلا، أو قال الرجل لصاحبه: إن سبقت فلك عشرة دراهم، فهذا جائز من غير محلل، والله أعلم.
قال: وفي الحديث دليل على أن التوصل إلى المباح بالذرائع جائز، وأن ذلك ليس من باب الحيلة والتَّلجئة المكروهتين.
2580 - حدَّثنا محمود بن خالد، حدَّثنا الوليدُ بن مُسلمِ، عن سعيدِ بن بَشيرٍ، عن الزهريِّ، بإسنادِ عبَّادٍ ومعناه (1). قال أبو داود: رواه مَعمر وشعيب وعُقَيل [عن الزهريِّ] (2) عن رجالٍ من أهل العلمِ، قال أبو داود: وهذا أصحُّ عندنا.
68 -
باب الجَلَبِ على الخيلِ في السِّباق
2581 - حدَّثنا يحيى بن خلَف، حدَّثنا عبدُ الوهاب بن عبد المجيد، حدَّثنا عَنبسةُ (ح) وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بِشرُ بن المُفضَّل، عن حميدٍ الطويلِ، جميعاً عن الحسن عن عمرانَ بن حُصينٍ، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا جَلَب ولا جَنَب" زاد يحيى في حديثه: "في الرِّهانِ" 3.12
2582 - حدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: الجَلَب والجَنَب في الرِّهان (1).
69 -
باب في السيف يُحلَّى
2583 - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا جَريرُ بن حازمِ، حدَّثنا قتادةُ عن أنس، قال: كانت قَبِيعَةُ سيفِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فضةً 2.1 = وهو في "مسند أحمد" (19855)، و"صحيح ابن حبان" (3267). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو سلف برقم (1591) وفُسِّر هناك الجلب والجنب أنه في الزكاة وهو في "المسند" (6692) وانظر تمام شواهده هناك.
قال الخطابي: هذا يفسِّر على أن الفرس لا يُجلَب عليه في السباق، ولا يزجَر الزجرَ الذي يزيد معه مِن شأوه، وإنما يجب أن يركض فرسيهما بتحريك اللجام، وتعريكهما العنان، والاستحثاث بالسوط والمهماز وما في معناهما من غير إجلاب بالصوت.
وقد قيل: إن معناه أن يجتمع قوم، فيصطَفُّوا وقوفاً من الجانبين، ويجلبوا، فنهوا عن ذلك.
وأما الجنَب، فيقال: إنهم كانوا يجنبون الفرس، حتى إذا قاربوا الأمد تحوّلوا عن المركوب الذي قد كدّه الركوب إلى الفرس الذي لم يُركب، فنهى عن ذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حازم على رواية هذا الحديث عن قتادة: همامُ بن يحيى العوذي وأبو عوانة كما سيأتي، وخالفهم هشام بن أبي عبد الله الدستُوائي، فرواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن البصري كما في الطريق الآتية، وقد رجح المرسلَ كلٌّ من أحمد بن حنبل في "العلل ومعرفة الرجال" 1/ 239 و 543 والدارمي في "سننه" (2458)، وأبو حاتم الرازي كما في "العلل" لابنه 1/ 313، وأبو داود نفسه كما سيأتي بإثر الحديث (2585)، والبزار في "مسنده" كما نقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" 1/ 636، ونقله عنه أيضاً ابنُ القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" 2/ 147، والنسائى فيما نقله عنه المنذري في "مختصر سنن أبي داود" 3/ 403، وكذلك نقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" 1/ 635، والدارقطني فيما حكاه عنه ابنُ الملقن 1/ 635 - 636، ونقله عنه أيضاً ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" 3/ 404، والبيهقي في "السنن الكبرى" 4/ 143.
وقد قال الترمذي بعد إخراجه الحديث (1786): هذا حديث حسن غريب، وقال ابن القيم في "تهذيبه " 3/ 404: الصواب أن حديث قتادة عن أنس محفوظ من رواية الثقات الضابطين المتثبتين جرير بن حازم وهمام، عن قتادة، عن أنس، والذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً هو هشام الدستوائي، وهشام وإن كان مقدماً في أصحاب قتادة، فليس همام وجرير إذا اتفقا بدونه، والله أعلم، وصححه الضياء المقدسي في "مختارته" (2375)، وصححه كذلك العلامة خليل أحمد السهارنفوري في "بذل المجهود" 12/ 86، وله فيه بحث في غاية النفاسة، فراجعه.
وأخرجه الترمذي (1786)، والنسائي (5374) من طريق جرير بن حازم، والنسائي (5374) من طريق همام بن يحيى، كلاهما عن قتادة، به.
وهو عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1398) من طريق أبي عوانة اليشكري، عن قتادة، عن أنس.
لكن في إسناده هلالُ بن يحيى البصري المعروف بهلال الرأي ضعيف.
وانظر تمام تخريجه هناك.
ويشهد لحديث أنس هذا حديث أبي أمامة بن سهل عند النسائي (5373)، وصحح إسناده ابن الملقن في "البدر المنير" 1/ 639، وتبعه الحافظ في "التلخيص الحبير" 1/ 52، وهو كما قالا.
=
2584 - حدَّثنا محمد بنُ المُثنَّى، حدَّثنا معاذُ بن هشامٍ، حدثني أبي، عن قتادةَ عن سعيدِ بن أبي الحسنِ، قال: كانتْ قَبيعةُ سيفِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فضةً 1.
قال قتادةُ: وما علمتُ أحداً تابعه على ذلك.
2585 - حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، حدَّثني يحيى بنُ كثيرٍ أبو غسّانَ العنبريُّ، عن عثمانَ بن سَعدٍ عن أنس بن مالك، قال: كانت فذكَر مثلَه 2. ويشهد له كذلك حديث مرزوق الصيقل عند الطبراني في"الكبير"20/ (844) وأبي الشيخ في "أخلاق النبي -صلَّى الله عليه وسلم- " ص140، والبيهقي 4/ 143، قال ابن الملقن: لا أعلم بهذا السند بأساً، وأثر محمد الباقر عند عبد الرزاق (9663)، وابن سعد في "الطبقات" 1/ 487، والإسناد إليه صحيح.
قال أبو داود: أقواها حديثُ سعيدِ بن أبي الحسنِ، والباقيةُ ضِعافٌ.
70 -
باب في النَّبْل يُدخَلُ به المسجد
2586 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن أبي الزُّبيرِ
عن جابر، عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: أنه أمر رجلاً كان يتصدَّق بالنَّبْل في المسجد أن لا يَمُرَّ بها إلا وهو آخِذٌ بنُصُولها 1. = أنه ثقة، ولأن يكون الوهم من عثمان بن سعد الضعيف أليق وأنسب، بأن يكون عثمان رواه مرة كما عند المصنف ومرة كما في الرواية التي أشار إليها ابن أبي حاتم، والله تعالى أعلم.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (5594)، وابن عدي في "الكامل" في ترجمة عثمان بن سعد 5/ 1816، والبيهقي 4/ 143 من طريق يحيي بن كثير، به.
وقد صح من طريق أخرى عن أنس كما سلف برقم (2583)، وصح أيضاً عن أبي أمامة بن سهل كما ذكرناه هناك.
قال الخطابي: "قبيعة السيف" هو التومة التي فوق المقبض، قلنا: التومة بضم التاء المثناة: اللؤلؤة والدرة ونحوهما، أو مثل ذلك يصنع من الفضة.
ثم قال الخطابي: ويستدل به على جواز تحلية اللجام باليسير من الفضة، وسقوط الزكاة عنه على مذهب من يسقط الزكاة عن الحلي.
وقد قيل: إنه لا يجوز ذلك، لأنه من زينة الدابة، وإنما جاز ذلك في السيف لأنه من زينة الرجل وآلته، فيقاس عليه المِنطَقة ونحوها من أداة الفارس، دون أداة الفرس.
2587 - حدَّثنا محمدُ بن العلاءِ حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن بُريدٍ، عن أبي بُردةَ عن أبي موسى، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إذا مَرَّ أحدُكم في مسجدِنا، أو في سوقِنا، ومعه نَبلٌ، فليُمسك على نِصالِها -أو قال: فلْيقبِضْ كفَّه أو قال: فليقبِضْ بكفِّه- أن تُصيبَ أحداً من المسلمين" (1).
71 -
باب في النهي أن يُتعاطَى السيفُ مسلُولاً
2588 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حَمّاد، عن أبي الزبيرِ عن جابرِ: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- نَهى أن يُتعاطَى السيفُ مَسلُولاً 2.1 = وأخرجه مسلم (2614) من طريق الليث بن سعد، به.
وهو في "مسند أحمد" (14781)، و"صحيح ابن حبان" (1648). وأخرج البخاري (451)، ومسلم (2614)، وابن ماجه (3777)، والنسائى (718) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: مرَّ رجل في المسجد ومعه سهام، فقال له رسول الله: "أمسك بنصالها".
72 -
باب في النهي أن يُقَدَّ السَّيرُ بين إصبعين
1 2589 - حدَّثنا محمدُ بن بشار، حدَّثنا قُريشُ بن أنسٍ، حدَّثنا أشعثُ، عن الحسن عن سَمُرة بن جُندبٍ: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نهى أن يُقَدَّ السَّيرُ بين إصبعين 2.
73 -
باب في لُبس الدُّروعِ
2590 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، قال: حسبتُ أني سمعتُ يزيدَ ابنَ خُصيفةَ يَذكُر، عن السَّائبِ بن يزيدَ
عن رجلٍ قد سماه: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- ظاهَرَ يومَ أُحدٍ بين درْعَين، أو لَبِسَ دِرْعَين 1. = القد: القطع طولاً كالشق، والسير: ما يقد من الجلد.
أي: نهى أن يقطع ويشق قطعة الجلد بين إصبعين لئلا تعقر الحديدة يده.
74 -
باب في الرايات والألوية
1
2591 - حدَّثنا إبراهيم بن مُوسى الرازيُّ، أخبرنا ابنُ أبي زائدةَ، أخبرنا أبو يعقوب الثقفيُّ، حدثني يونُس بن عُبيدٍ مولى محمدِ بن القاسم، قال: = وأخرجه الشافعي في "مسند" 2/ 120، وسعيد بن منصور (2858)، وأحمد (15722)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (6669) وأخرجه ابن سعد في"الطبقات" 2/ 46 من طريق عبد الله بن المبارك، وابن ماجه (2806) عن هشام بن عمار، والترمذي (104)، والبغوي في "شرح السنة" (2658) من طريق ابن أبي عمر العدني، والنسائي في "الكبرى" (8529) عن عبد الله بن محمد الضعيف، وابن الجارود في "المنتقى" (1060) عن عبد الله بن هاشم، والشاشي (22) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي -صلَّى الله عليه وسلم-" ص 142 من طريق علي ابن المديني، والبيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 46، والبغوي في "شرح السنة" (2659) من طريق يحيى بن الربيع المكي، كلهم (الشافعي وسعيد بن منصور وأحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك وهشام ابن عمار وابن أبي عمر وعبد الله بن هاشم وعبد الله بن محمد الضعيف وإبراهيم بن بشار وعلي ابن المديني ويحيى بن الربيع) عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن عبد الله بن خصيفة، عن السائب بن يزيد لم يجاوزه، وهذا الذي رجحه الدارقطني في "العلل" 4/ 218. والسائب بن يزيد له صحبة، فعلى أي تقدير يكون الإسناد صحيحاً، ويكون رفع السائب له إرسالاً من صحابي، ومُرسل الصحابي صحيح.
وفي الباب عن الزبير بن العوام عند ابن هشام في"السيرة النبوية" 3/ 91، والترمذي في "جامعه" (1787)، وفي "الشمائل" (103)، والحاكم 3/ 25، والبيهقي 6/ 370، والضياء المقدسي في "المختارة" (861) و (862). وإسناده حسن.
وعن سعد بن أبي وقاص عند الدورقي في "مسند سعد" (90)، وابن عدي في "الكامل" 2/ 746، والخطيب البغدادي في"تاريخه" 7/ 305 وإسناد ابن عدي والخطيب حسن.
بعثني محمد بن القاسم، إلى البَراء بن عازِبٍ يسألُه عن رايةِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- ما كانت؟ فقال: كانت سوداءَ مُربَّعةً من نَمِرةٍ 1. 2592 - حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ المروزي -وهو ابن راهَويه-، حدَّثنا يحيي بنُ آدمَ، حدَّثنا شريكٌ، عن عمارِ الدهنيِّ، عن أبي الزبيرِ عن جابر يرفعُه إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: أنه كان لِواؤُه يومَ دخلَ مكة أبيضَ 2.
2593 - حدَّثنا عقبةُ بن مُكرَمٍ، حدَّثنا سَلمُ بن قُتيبةَ الشَعِيريُّ، عن شُعبةَ، عن سماكٍ، عن رجلِ من قومِه عن آخَرَ منهم، قال: رأيتُ رايةَ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- صفراءَ (1).
75 -
باب في الانتصار برُذُل الخيل والضَّعفة
2594 - حدَّثنا مُؤمَّل بن الفَضل الحرَّانيُّ، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا ابنُ جابر، عن زيدِ بن أرطاةَ الفَزَاريِّ، عن جُبيرِ بن نُفَير الحضرميِّ أنه سمع أبا الدرداء يقولُ: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "ابغُوني الضعفاءَ، فإنما تُرزَقُون وتُنْصَرون بضعفائِكم" 2.1
قال أبو داودَ: زيدُ بن أرطاةَ أخو عديِّ بن أرطاةَ.
76 -
باب في الرجل ينادي بالشِّعار
2595 - حدَّثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، عن الحجّاج، عن قتادةَ، عن الحسنِ
عن سَمُرةَ بن جُندبِ، قال: كانَ شعارُ المهاجرين عبدَ الله، وشعارُ الأنصار عبدَ الرحمن 1. = وقوله: "ابغوني" قال المناوي في "فيض القدير" 1/ 82: بالوصل من الثلاثي، فهو مكسور الهمز، أي: اطلبوا لي طلباً حثيثاً، يقال: ابغني مطالبي: اطلبها لي، وفي رواية بالقطع من الرباعي فهو مفتوح الهمزة، أي: أعينوني على الطلب.
يقال: أبغيتك الشي أي: أعنتك على طلبه، قال ابن حجر: الأول أليق بالقياس، وأوفق في المذاق.
2596 - حدَّثنا هَنَّادٌ، عن ابنِ المبارَك، عن عكرمةَ بن عمارٍ، عن إياسِ بن سلمة عن أبيه، قال: غَزَونا مع أبي بكرِ رضي الله عنه زمنَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فكان شعارُنا أمِتْ أمِتْ 1. 2597 - حدَّثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن المُهلَّب بن أبي صُفْرة قال: أخبرني مَنْ سمع النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "إنْ بُيِّتُّم فليكن شعارُكم: حم لا يُنصَرونَ" 2.
77 -
باب ما يقول الرجل إذا سافر
2598 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا محمدُ بن عَجْلانَ، حدَّثني سعيدٌ المقَبُريُّ عن أبي هُريرةَ، قال: كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- إذا سافر قال: "اللهم أنت الصاحبُ في السفرِ، والخليفةُ في الأَهلِ، اللهم إني أعوذ بك من وعْثَاء السفرِ، وكآبةِ المُنقَلَب، وسُوء المنظَرِ في الأَهل والمالِ، اللهم اطْوِ لنا الأَرَضَ، وهَوِّن علينا السفرَ" 1.
2599 - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا ابنُ جُريجٍ، أخبرني أبو الزبيرِ، أن علياً الأَزديَّ أخبره = وأخرجه النسائي (10377) من طريق أجلح بن عبد الله بن حُجَيَّهَ، عن أبي إسحاق، عن البراء.
وهو في "مسند أحمد" (18549). وأخرجه النسائى (10379) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة، مرسلاً وزهير ممن سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه.
أن ابنَ عمر علَّمه: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- كان إذا استوى على بعيرِه خارجاً إلى سفرٍ كبَّر ثلاثاً، ثم قال: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف:13 - 14] اللهم إني أسألُك في سفرِنا هذا البرَّ والتقوى، ومِن العملِ ما تَرضَى، اللهم هَوِّن علينا سفرَنا هذا، اللهم اطْوِ لنا البُعدَ، اللهم أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهلِ والمالِ"، وإذا رجَعَ قالهن، وزاد فيهن: "آيبُون تائبون عابدون لِربنا حامِدُونَ"، وكان النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وجيوشُه إذا علوا الثنايا كبَّروا، وإذا هَبَطُوا سبَّحوا، فوُضِعَتِ الصلاةُ على ذلكَ (1).
78 -
باب في الدعاء عند الوداع
2600 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن داودَ، عن عبد العزيز بن عمر، عن إسماعيلَ بن جرير، عن قزَعَةَ، قال:1
قال لي ابنُ عمر: هلُمَّ أُودِّعْك كما ودَّعني رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أستودع الله دينَك وأمانتَك وخواتيمَ عملِك" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأمانتك وخواتم عملك، وأقرأ عليك السلام.
كذلك رواه نهشل في رواية النسائي الأولى وهي أتم الروايات عنه فجعله من قول ابن عمر، وكذلك رواه المطعم بن المقداد، عن مجاهد، عن ابن عمر عند النسائي (10269/ 1). لكنه لم يذكر لقمان الحكيم.
وإسناد نهشل صحيح وإسناد المُطعمِ قوي.
وأخرجه موقوفاً كذلك النسائي (10276) من طريق نهشلٍ أيضاً، عن أبي غالب قال: شيعت أنا وقزعةُ ابنَ عمر، فقال ... كروايته السابقة.
إلا أنه جعل المشيَّع هنا عبد الله بن عمر.
وأخرجه موقوفاً أيضاً النسائي (10177) و (10278) من طريق أبي سنان ضرار ابن مرة الشيباني، عن قزعة وأبي غالب قالا: شيعنا ابن عمر ... وأبو سنان ثقة والإسناد إليه صحيح.
وأخرجه الترمذي (3744)، والنسائي (8755) و (10280) من طريق أبي معمر سعيد بن خثيم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعاً.
وأعله أبو زرعة وأبو حاتم كما في "العلل" لابن أبي حاتم 1/ 268 - 269 بأن سعيد بن خثيم وهم فيه، وأن الصحيح عندهما: عن عبد العزيز بن عمر، عن يحيي ابن إسماعيل بن جرير، عن قزعة، عن ابن عمر.
لكن الترمذي قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم بن عبد الله.
وهو في "مسند أحمد" (4524).
وأخرجه النسائي (8754) و (10279)، وأبو يعلى (5674)، وابن خزيمة (2531)، والحاكم 2/ 97 من طريق الوليد بن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمر.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، لكن نقل ابن أبي حاتم في "العلل" 1/ 268 - 269 عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: وروى هذا الحديث الوليد بن مسلم، فوهم فيه أيضاً؛ فقال: عن حنظلة، عن سالم، عن القاسم، عن ابن عمر!! قلنا: أما ذكر سالم فلم يرد في حديث الوليد عند من خرج الحديث من طريقه: ثم إن الوليد لم ينفرد به، فقد أخرجه الحاكم 1/ 442، وعنه البيهقي 5/ 251 من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، وهو ثقة والإسناد إليه ثقات كلهم.
=
2601 - حدَّثنا الحسنُ بن علي، حدَّثنا يحيي بنُ إسحاقَ السِّيلَحيني، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، عن أبي جعفرِ الخَطميِّ، عن محمد بن كعْبٍ عن عبدِ الله الخَطمِيّ قال: كان النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يستودعَ الجيشَ قال: "أستودعُ اللهَ دينكُم وأمانتكم وخَواتيمَ أعمالِكم" (1).
79 -
باب ما يقول الرجل إذا ركب
2602 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا أبو إسحاقَ الهمدانيُّ، عن عليِّ بن ربيعةَ، قال:
شهدتُ علياً رضي الله عنه وأُتيَ بدابّة ليركبَها، فلما وضع رجلَه في الرِّكاب، قال: باسمِ اللهِ، فلما استوى على ظهرِها قال: الحمدُ1 = وأخرجه الترمذي (3743) من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أمية، وابن ماجه (2826)، والنسائي (10267) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر.
وابراهيم مجهول وابن أبي ليلى سيئ الحفظ.
وأخرجه النسائي (10269) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز، عن مجاهد، عن ابن عمر.
وعبد الله بن عمر العمري ضعيف الحديث.
ويشهد له حديث عبد الله بن يزيد الخطمي الآتي بعده، واسناده صحيح.
وقوله: أستودع الله دينك، أي: أستحفظ وأطلب منه حفظ دينك.
وأمانتك: قال الخطابي: الأمانة هاهنا أهله ومن يخلفه منهم، وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله ومن في معناهما.
لله ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14)﴾ [الزخرف:13 - 14] ثم قال: الحمدُ لله، ثلاثَ مراتٍ، ثم قال: اللهُ أكبرُ، ثلاثَ مراتٍ، ثم قال: سُبحانَك إني ظلمتُ نفسِي فاغفرْ لي، فإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت، ثم ضحكَ، فقيل: يا أمير المؤمنين، من أيِّ شيء ضحكتَ؟ قال: رأيتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فعل كما فعلتُ، ثم ضحكَ، فقلت: يا رسول الله، من أي شيء ضحكتَ؟ قال: "إن ربَّك يعجَبُ من عبده إذا قال: اغفرْ لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفرُ الذنوبَ غَيرِي" 1.
80 -
باب ما يقولُ الرجلُ إذا نزلَ المنزلَ
2603 - حدَّثنا عَمرو بن عُثمانَ، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثني صفوانُ، حدَّثني شُريحُ بن عُبيدٍ، عن الزُّبير بن الوليد
عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- إذا سافر فأقبل الليل، قال: "يا أرضُ، ربي وربُّكِ اللهُ، أعوذُ بالله من شَرِّك، وشَرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِقَ فيك، وشَرِّ ما يَدِبُّ عليكِ، وأعوذ بالله من أسَدٍ وأسودَ، ومِن الحيةِ والعقْربِ، ومن ساكنِ البلد، ومِن والدٍ وما وَلَدَ" 1. = وعلى أي حال فللحديث طرق أخرى.
وأخرجه الترمذي (3749)، والنسائي في "الكبرى" (8748) و (8749) و (10263) من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي، به.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (753)، و"صحيح ابن حبان" (2697) و (2698). وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 284، والبزار في "مسنده" (771)، والطبراني في "الدعاء" (777) من طريق إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الضُّفير -أو الضُّفَيرا- والطبراني (780) من طريق الحكم، والطبراني أيضاً (778)، والحاكم 2/ 98 - 99 من طريق المنهال بن عمرو، ثلاثتهم عن علي بن ربيعة، به.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقد قال الدارقطنى في "العلل" 4/ 62: أحسنها إسناداً حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، وقال الحافظ في "أمالي الأذكار" عن طريق المنهال كما في "الفتوحات الربانية" 5/ 125: رجاله كلهم موثقون من رجال الصحيح إلا ميسرة وهو ثقة.