كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3419 - حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا هشامُ بنُ حسَّان، عن محمد بنِ سيرين، عن أخيه معبدِ بنِ سيرين، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -،بهذا الحديث 1.
3420 - حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن عبد الله بن أبي السفَرِ، عن الشعبي، عن خارجة بن الصَّلْت = قال الخطابي وفي الحديث دليل على جواز بيع المصاحف، وأخذ الأجرة على كتْبها، وفيه إباحة الرقية بذكر الله، وفيه إباحة أجر الطبيب والمعالج، وذلك أن القراءة والرقية والنفْث فعل من الأفعال المباحة، وقد أباح له أخذ الأجرة عليها، فكذلك ما يفعله الطبيب من قول ووصف علاج: فعلٌ لا فرق بينهما.
وقد تكلم الناس في جواز بيع المصاحف.
فكرهت طائفة بيعها، وروي عن ابن عمر أنه كان يقول: ودِدْت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف.
وكره بيعها شريح وابن سيرين.
ورخصت طائفة في شرائها، روي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير.
وقال أحمد بن حنبل: الأمر في شرائها أهون، قال: وما أعلم في البيع رخصة.
ورخص أكثر الفقهاء في بيعها وشرائها، وهو قول الحسن والشعبي وعكرمة والحكم وسفيان الثوري وأصحاب الرأي والنخعي.، وكرهته طائفة وإليه ذهب مالك والشافعي.
وقوله: فشفوا له بكل شيء، معناه: عالجوه بكل شيء مما يُستشفى به، والعرب تضع الشفاء موضع العلاج، قال الشاعر: جعلتُ لعرّاف اليمامة حُكمه ... وعرّاف نجد إن هما شفياني وقوله: أنشط من عقال، أي: حُل من وَثاق، يقال: نشطتُ الشيء: إذا شددته وأنشطتُه: إذا فككتَه، والأنشوطة: الحبل الذي يُشدُّ به الشيء.
عن عمه: أنه مرَّ بقوم فأتوْهُ، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارْقِ لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوهٍ في القيود، فرقاه بأمِّ القرآن ثلاثة أيام غُدْوَةَ وعشيةً كلما ختمها جمع بُزَاقَه، ثم تَفَلَ، فكأنما أُنْشِطَ مِن عِقال، فأعطَوه شيئاً، فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فذكره له، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "كُلْ، فَلَعَمْري لَمَنْ أكَلَ برقْيَةِ باطل، لقد أكلتَ برقْيَةِ حق" (1).
39 -
باب في كسْب الحجام
3421 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبان، عن يحيى، عن إبراهيمَ ابنِ عبد الله -يعني ابن قارظٍ-، عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "كَسْبُ الحَجَّامِ خبيث، وثمنُ الكلب خبيث، ومهر البَغِىِّ خبيثٌ" 2.1
3422 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ القعنبيُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن مُحَيِّصَةَ عن أبيه: أنه استأذن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في إجَارة الحجامِ، فنهاه عنها، فلم يَزَلْ يسألُه ويستأذِنُه حتى أمره: أن اعْلِفهُ ناضِحَكَ ورقيقَك 1. = وأخرجه مسلم (1568)، والترمذي (1322)، والنسائي في "الكبرى" (4668) و (4669) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.
إلا أن النسائي في الموضع الثاني قلب اسم إبراهيم بن عبد الله إلى: عبد الله بن إبراهيم، والصحيح الأول.
وأخرجه مسلم (1568)، والنسائي في "الكبرى" (4663) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن يوسف ابن أخت نمر، والنسائي (4665) من طريق يزيد ابن عبد الله بن خُصيفة، كلاهما عن السائب بن يزيد.
وأخرجه النسائي (4664) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف ابن أخت نمر، عن السائب بن يزيد قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -. فجعله من مسند السائب، والسائب صحابي صغير، ولا يؤثر ذلك بصحة الحديث، لأنه قصارى أمره أن يكون مرسلَ صحابي، ومراسيل الصحابة حجة.
وهو في "مسند أحمد" (15812)، و"صحيح ابن حبان" (5152). وانظر ما بعده لبيان فقه الحديث.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سوى ابن القاسم فيما قاله ابن عبد البر في "التمهيد" 11/ 77، قال: وذلك من الغلط الذي لا إشكال فيه على أحد من أهل العلم، وليس لسعْد بن محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام، ولا يختلفون أن الذي روى عنه الزهري هذا الحديث وحديث ناقة البراء هو حرام بن سند بن مُحيِّصة.
وهو في "مسند أحمد" (23690)، و "صحيح ابن حبان" (5154).
وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في "المسند".
قال الخطابي: حديث محيصة يدل على أن أجرة الحجام ليست بحرام، وأن خبثها من قبل دناءة مَخرجها، وقال ابن عباس: احتجم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأعطى الحجام أجره.
ولو علمه محرما لم يعطه.
قال الخطابي: وقوله: "اعلفه ناضحك ورقيقك" يدل على صحة ما قلناه، وذلك أنه لا يجوز له أن يطعم رقيقه إلا من مال قد ثبت له ملكه، وإذا ثبت له ملكه فقد ثبت أنه مباح، وإنما وجهه التنزيه على الكسب الدنيء والترغيب في تطهير الطعم والإرشاد فيها إلى ما هو أطيب وأحسن، وبعض الكسب أعلى وأفضل، وبعضه أدنى وأوكح.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن كسب الحجام إن كان حراً فهو محرم، واحتج بهذا الحديث بقوله: إنه خبيث، وإن كان عبداً فإنه يعلفه ناضحه وينفقه على دوابه.
قال الخطابي: وهذا القائل يذهب في التفريق بينهما مذهبا ليس له معنى صحيح، وكل شيء حل من المال للعبيد حل للاحرار، والعبد لا ملك له ويده يد سيده وكسبه كسبه، وإنما وجه الحديث ما ذكرته لك، وإن الخبيث معناه الدنيء، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] أي: الدون.
فأما قوله: "ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث" فإنهما على التحريم، وذلك أن الكلب نجس الذات محرم الثمن، وفعل الزنى محرم، وبدل العوض عليه وأخذه على التحريم مثله، لأنه ذريعة إلى التوصل إليه، والحجامة مباحة، وفيها نفع وصلاح الأبدان.
وقد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ الواحد، ويفرق بينهما في المعاني، وذلك على حسب الأغراض والمقاصد فيها، وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب وبعضه على الندب وبعضه على الحقيقة وبعضه على المجاز، وإنما يُعلم ذلك بدلائل الأصول وباعتبار معانيها.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبغي: الزانية، وفعلها البغاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور:33].
فقال ابن عبد البر في "التمهيد" 8/ 398 وما بعدها تعليقاً على حديث "نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن": في هذا الحديث ما اتفق عليه وما اختلف فيه، فاما مهر البغي -والبغي: الزانية ومهرها ما تأخذ على زناها- فمجتمع على تحريمه وأما حُلوان الكاهن فمجتمع أيضاً على تحريمه.
قال مالك: وهو ما يعطى الكاهن على كهانته، والحلوان في كلام العرب: الرشوة والعطية.
وأما ثمن الكلب فمختلف فيه.
وقال الحافظ في "الفتح" 4/ 426 تعليقاً على النهي عن ثمن الكلب: ظاهر النهي تحريم بيعه، وهو عام في كل كلب معلماً كان أو غيره مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز، ومن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه، وبذلك قال الجمهور، وقال مالك: لا يجوز بيعه، وتجب القيمة على متلفه، وعنه كالجمهور، وعنه: كقول أبي حنيفة: يجوز وتجب القيمة، وقال عطاء والنخعي: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره، ونقل عن القرطبي: أن مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب، وكراهية بيعه، ولا يفسخ إن وقع.
ونقل العيني في "البداية" 8/ 378 عن صاحب "الإيضاح": أن بيع كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير جائز معلماً كان أو غير معلم في رواية الأصل، أما الكلب المعلم، فلا شك في جواز بيعه، لأنه آلة الحراسة والاصطياد (وكشف الجريمة) فيكون محلاً للبيع، لكونه منتفعاً به حقيقة وشرعاً فيكون مالاً، وأما غير المعلم، فلأنه يمكن أن ينتفع به بغير الاصطياد، فإن كل كلب يحفظ بيت صاحبه ويمنع الأجانب عن الدخول فيه، ويخبر عن الجاني بنباحه، فساوى المعلم في الانتفاع به.
وقال أبو يوسف: لا يجوز بيع الكلب العقور، لأنه غير منتفع به.
قلنا: والضابط عندهم: أن كل ما فيه منفعة يحل شرعاً، فإن بيعه يجوز لأن الأعيان خلقت لمنفعة الإنسان بدليل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة:29].
=
3423 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يزيد بنُ زُرَيع، حدَّثنا خالد، عن عِكرمة عن ابن عباس، قال: احتجم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وأعطى الحجامَ أجرَه، ولو علِمَه خبيثاً لم يُعطِه 1.
3424 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن حُمَيدٍ الطويلِ = وقال صاحب "التمهيد" 8/ 403: وأجاز الشافعي بيع كل ما فيه منفعة في حياته نحو الفهد والجوارح المعلمة حاشا الكلب.
وقال ابن القاسم: يجوز بيع الفهود والنمور والذئاب إذا كانت تذكى لجلودها، لأن مالكاً يجيز الصلاة عليها إذا ذُكيت.
وفي "الاستذكار" 20/ 124: وبيع الفهد والصقر جائز، وكذلك بيع الهر، وكل ما فيه منفعة، وهو قول مالك والشافعي والكوفيين في بيع كل ما ينتفع به أنه جائز ملكه وشراؤه وبيعه.
وقال أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوزي": وأما ثمن الكلب، فكل ما جاز اقتناؤه وانتفع به، صار مالاً، وجاز بذل العوض عنه، واختلف أصحابنا -يعني المالكية- في بيعه: هل هو محرم أو مكروه؟، وصرح بالمنع مالك في مواضع، والصحيح في الدليل جواز البيع، وبه قال أبو حنيفة
عن أنس بن مالك أنه قال: حَجَمَ أبو طيبة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فأمر له بصاعٍ من تمر، وأمر أهله أن يُخَفَّفُوا عنه مِن خَرَاجه (1).
40 -
باب في كسب الإماء
3425 - حدَّثنا عُبيد الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبة، عن محمد بن جُحَادة، قال: سمعت أبا حازم سمع أبا هريرة قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن كسبِ الإماء 2.1
3426 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا هاشم بن القاسم، حدَّثنا عِكرِمَةُ، حدَّثني طارق بن عبد الرحمن القرشي، قال:
جاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار، فقال: لقد نهانا نبي الله -صلَّى الله عليه وسلم- اليوم، فذكرَ أشياء، ونَهَى عن كسب الأمة إلا ما عَمِلَتْ بيدها، وقال هكذا بأصابِعِه نحو الخَبز والغَزْل والنَّفش 1.
3427 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا ابن أبي فُدَيكِ، عن عُبيد الله -يعني ابن هُرَير- عن أبيه = قال الخطابي: كان لأهل مكة ولأهل المدينة إماء عليهن ضرائب تخدُمن الناسَ، تَخبِزْن، وتسقين الماء، وتصنعن غير ذلك من الصناعات، ويُؤدين الضريبةَ إلى ساداتهن، والإماء إذا دخلن تلك المداخل وتبذّلن ذلك التبذُّل، وهُنَّ مخارجات وعليهن ضرائب لم يؤمن أن يكون منهن أو من بعضهن الفجور وأن يكسبن بالسفاح، فأمر -صلَّى الله عليه وسلم- بالتنزه عن كسبهن ومتى لم يكن لعملهن وجه معلوم يكتسبن به، فهو أبلغ في النهي وأشد في الكراهة.
وقد جاءت الرخصة في كسب الأمة إذا كانت في يدها عمل.
ورواه أبو داود في هذا الباب - قلنا: يعني الحديث الآتي بعده.
عن جده رافع -هو ابن خديجٍ- قال: نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن كَسْبِ الأمةِ حتى يُعْلَمَ مِن أين هو (1).
41 -
باب في حُلْوان الكاهن
3428 - حدَّثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البَغِيِّ، وحُلوان الكاهن 2.1
42 -
باب في عَسْبِ الفحل
3429 - حدَّثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرْهَدِ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن علي بن الحكم، عن نافع عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن عَسْبِ الفحل (1).
43 -
باب في الصائغ
3430 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي ماجدة، قال: قطعتُ مِن أذن غلام، أو قَطَعَ مِن أذني، فقدم علينا أبو بكر حاجاً، فاجتمعنا إليه، فرفعَنا إلى عمر بن الخطاب،1
فقال عمر: إن هذا قد بلغ القِصاصَ، ادعوا لي حجاماً ليقتصَ منه، فلما دُعِيَ الحجامُ قال: سمعتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "إني وهبتُ لخالتي غُلاماً، وأنا أرجو أن يبارَكَ لها فيه، فقلت لها: لا تُسْلِميه حجاماً ولا صائِغاً ولا قَصَّاباً" 1. قال أبو داود: روى عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، قال: ابنِ ماجدة.
3431 - حدَّثنا يوسف بن موسى، حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ الفضل، حدَّثنا ابنُ إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن الحُرقي، عن ابنِ ماجدة السهمي، عن عمر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، نحوه (1). 3432 - حدَّثنا الفضل بن يُعقوب، حدَّثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدَّثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن ابن ماجدة السهمي، عن عمر بنِ الخطاب، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، مثله (2).
44 -
باب في العبد يُباع وله مال
3433 - حدَّثنا أحمد بنُ حنبل، حدَّثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "مَنْ بَاعَ عَبْداً وله مال، فمالُه للبائع إلا أن يشترطَ المبتاعُ، ومن باع نخلاً مُؤَبَّراً فالثمرةُ للبائع إلا أن يَشتَرِطَ المبتاعُ" 3.12
3434 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن نافع، عن ابنِ عمر عن عمر، بقصة العبد 1.
3434/ 1 - وعن نافع عن ابن عمر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بقصة النخل 2. = وانظر ما بعده.
قال مالك والشافعي وأحمد: الثمرة تبع للنخلة ما لم يؤبر (أي: يلقح)، فإذا أبر لم يدخل في البيع إلا بشرط قولاً بظاهر الحديث، وقال أصحاب الرأي: الثمر للبائع أُبِّر أو لم يُؤبر إلا إذا اشترطها المبتاع كالزرع.
قال أبو داود: واختلف الزهري ونافع في أربعة أحاديث هذا أحدُها 1. = وهو في "مسند أحمد" (4502) و (5306)، و"صحيح ابن حبان" (4924). وأخرج القصتين جميعاً مرفوعتين عن ابن عمر كرواية سالم في الحديث السابق: ابنُ ماجه (2212)، والنسائي في "الكبرى" (4963) من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرجهما كذلك النسائي (4970) من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رفعه.
فجعله من مسند عمر مرفوعاً.
وقال النسائي كما في "التحفة" (10558): هذا خطأ، والصواب حديث ليث بن سعد وعُبيد الله وأيوب.
وأخرج قصة العبد وحدها كذلك مرفوعة كرواية سالم النسائي (4964) من طريق سليمان بن موسى الأشدق، عن نافع، به.
وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع عند البيهقي 5/ 325. وستأتي قصة العبد مرفوعة عند المصنف (3962) من طريق بكير بن الأشج عن نافع، عن ابن عمر.
وانظر ما قبله.
3435 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيان، حدَّثني سلمةُ بن كُهيل حدَّثني مَنْ سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من باع عبدا وله مال، فمالُه للبائع، إلا أن يشترط المبتاعُ" (1).
45 -
باب في التلقي
3436 - حدَّثنا عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ، عن مالك، عن نافع عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا يَبعْ بَغضُكُم على بَيعِ بعض، ولا تَلَقَّوا السِّلَعَ حتى يُهبَطَ بها الأسواقَ" 2.1
3437 - حدَّثنا الربيعُ بنُ نافع أبو تَوبةَ، حدَّثنا عُبيد الله -يعني ابن عمرو الرقي- عن أيوبَ، عن ابنِ سيرين
عن أبي هريرة: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن تَلَقِّي الجَلَبِ، فإن تَلَقَّاهُ مُتلَقٍّ فاشتراه، فصاحبُ السلعةِ بالخيار، إذا وردت السوقَ 1. = وأخرج الشطر الأول أيضاً البخاري (5142)، ومسلم (1412)، وبإثر (1514)، والترمذي (1338)، والنسائي (3243) من طرق عن نافع، به.
وأخرج الشطر الثاني منه، وهو تلقي السلع، مسلم (1517) وابن ماجه (2179)، والنسائي (4498) و (4499) من طريق عُبيد الله بن عمر، ومسلم (1517) من طريق مالك بن أنس، كلاهما عن نافع، به.
وهو في "مسند أحمد" (4531)، و"صحيح ابن حبان" (4959) و (4965). قال الخطابي: قوله: "لا يبع بعضكم على بيع بعض" هو أن يكون المتبايعان قد تواجبا الصفقة، وهما في المجلس لم يتفرقا وخيارهما باق، فيجيء الرجل فيعرض عليه مثل سلعته أو أجود منها بمثل الثمن أو أرخص منه، فيندم المشتري فيفسخ البيع، فيلحق البائع منه الضرر، فأما ما دام التبايعان يتساومان ويتراودان البيع ولم يتواجباه بعدُ، فإنه لا يضيق ذلك، وقد باع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - الحِلْس والقدح فيمن يزيد.
قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: قال سفيانُ: لا يبع بعضُكم على بَيع بعض: أن يقول: عندي خيراً منه بعشرة.
46 -
باب في النهي، عن النَّجْشِ
3438 - حدَّثنا أحمدُ بن عمرو بنِ السرح، حدَّثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بنِ المُسَيِّب
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تَنَاجَشُوا" 1. = بظاهر الحديث؟ وقال الحنفية: يكره التلقي في حالتين: أن يضر بأهل البلد، وأن يلتبس السعر على الواردين.
وقال صاحب "المغني" 6/ 312: فإن تُلُقوا واشتري منهم، فهم بالخيار إذا دخلوا السوق، وعرفوا أنهم قد غبنوا إن أحبوا أن يفسخوا البيع فسخوا.
47 -
باب النهي أن يبيعَ حاضرٌ لِبادٍ
3439 - حدَّثنا محمد بن عُبَيدٍ، حدَّثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، فقلت: ما يبيعُ حاضرٌ لبادٍ؟ قال: لا يكونُ له سِمسارا" 1. 3440 - حدَّثنا زهيرُ بن حَربٍ، أن محمد بن الزِّبْرقَانِ أبا همام حدَّثهم -قال زهير: وكان ثقة- عن يونس، عن الحسن
عن أنس بن مالك، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا يَبِيعُ حاضرٌ لبادِ، وإن كان أخاه أو أباه" 1. قال أبو داود: سمعتُ حفصَ بن عمر يقول: حدَّثنا أبو هلالِ، حدَّثنا محمد، عن أنس بن مالك، قال: كان يقال: لا يبيعُ حاضرٌ لباد، وهي كلمةٌ جامعةٌ لا يَبيعُ له شيئاً، ولا يَبتاعُ له شيئاً 3441 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، عن محمد بن اسحاقَ، عن سالمٍ المكيِّ، أن أعرابياً، حدَّثه، أنه قدم بِجَلُوبةٍ له على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فنزل على طلحة بنِ عُبيد الله، فقال: إن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - نهى أن يبيعَ حاضرٌ لبادِ، ولكنِ اذْهَبْ إلى السوقِ، فانظر من يُبايعُك، فشاوِرْني حتى أمُرَك أو أنهاك 2.
3442 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَّثنا زُهير، حدَّثنا أبو الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَذَرُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِن بَعضٍ" (1).
48 -
باب من اشترى مُصَرَّاةً فكرهها
3443 - حدَّثنا القعنبيُّ عبدُ الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج1 = وأخرجه البزار (956) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي، عن أبيه قال: قدمت المدينة بجلوبة ... الحديث.
قال البزار: لا نعلم أحداً قال: عن سالم، عن أبيه عن طلحة غير مؤمل عن حماد، وغير مؤمل يرويه عن رجل.
قلنا: مؤمل بن إسماعيل سيئ الحفظ.
وأخرجه أحمد (1404) من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو يعلى (644)، والشاشي في "مسنده" (21) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن محمد بن إسحاق، حدَّثنا سالم بن أبي أمية أبو النضر، قال: جلس إليَّ شيخ من بني تميم في مسجد البصرة ... فذكر الحديث بطوله.
وفيه بيان واضح أن هذا الشيخ التميمي وأباه صحابيان، وهذا إسناد حسن.
وقوله: بجَلُوبة، يعني: ما يُجلَبُ من الإبل، قال صاحب "النهاية": والذي قرأناه في "سنن أبي داود": بجَلُوبة، وهي الناقة التي تُجلَبُ.
عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلبَيعِ، ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ على بَيع بَعض، ولا تَصُرُّوا الإبِلَ والغنمَ، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخيرِ النَّظَرَينِ بعد أن يَحْلُبَها: فإن رضيها أمسكها، وإن سَخِطَها رَدَّها وصاعاً مِن تمر" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثم قال الخطابي: وقد اختلف الناس في حكم المصراة:
فذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يردها ويرد معها صاعاً من تمر، قولاً بظاهر الحديث، وهو قول مالك والشافعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وأبي ثور.
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: يرد قيمة اللبن.
وقال أبو حنيفة: إذا حلب الشاة فليس له أن يردها، ولكن يرجع على البائع بأرشها ويمسكها.
واحتج من ذهب إلى هذا القول بأنه خبر مخالف للاصول، لأن فيه تقويم المتلف بغير النقود، وفيه إبطال رد المثل فيما له مثل، وفيه تقويم القليل والكثير من اللبن بقيمة واحدة، وبمقدار واحد.
واحتجوا بقوله -صلَّى الله عليه وسلم-: "الخراج بالضمان".
قال الشيخ [يعني الخطابي]: والأصل أن الحديث إذا ثبت عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وجب القول به، وصار أصلاً في نفسه، وعلينا قبولُ الشريعة المبهمة، كما علينا قبول الشريعة المفسرة، والأصول إنما صارت أصولاً لمجيء الشريعة بها.
وخبر المصراة قد جاء به الشرع من طرق جياد أشهرها هذا الطريق، فالقول به واجب، وليس تركه لسائر الأصول بأولى من تركها له.
على أن تقويم المتلف بغير النقد موجود في بعض الأصول.
منها: الدية في النفس: مئة من الإبل، ومنها: الغرة في الجنين.
وقد جاء أيضاً تقويم القليل والكثير بالقيمة الواحدة، كأرش الموضحة، فإنها ربما أخذت أكثر من مساحة الرأس، فيكون فيها خمسٌ من الإبل، وربما كانت قدر الأنملة فيجب الخمس من الإبل سواء، وكذلك الدية في الأصابع سواء، على اختلاف مقادير جمالها ومنفعتها.
وجاءت السنة بالتسوية بين دية اللسان والعينين واليدين والرجلين.
ثم قال: وأما خبر "الخراج بالضمان" فمخرجه مخرج العموم، وخبر المصراة إنما جاء خاصاً في حكم بعينه، والخاص يقضي على العام.
=
3444 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ وهشام وحبيبٍ، عن محمد بنِ سيرين
عن أبي هريرة، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "من اشترى شَاةً مُصَرَّاةَ، فهو بالخِيار ثلاثة أيام، إن شاء ردَّها وصاعاً من طعامٍ لا سمراءَ" 1.
3445 - حدَّثنا عبد الله بن مَخلَدٍ التميمي، حدَّثنا المكيُّ -يعني ابن إبراهيم- حدَّثنا ابنُ جريج، حدثني زياد بن سعْد الخُراساني، أن ثابتاً مولى عبد الرحمن بن زيدِ أخبره أنه
سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من اشترى غَنَماً مُصَرَّاةً احْتَلَبَها: فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حَلْبتِهاْ صاعٌ من تمر" 2. = قال: وقد اختلف الناس في مدة الخيار المشروط في البيع: فقال أبو حنيفة: لا يجوز أكثر من ثلاث، وهو قول الشافعي.
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد: قليله وكثيره جائز.
وقال مالك: هو على قدر الحاجة إليه.
فخيار الثوب يوم ويومان، وفي الحيوان أسبوع ونحوه.
وفي الدور: شهر وشهران.
وفي الضيعة.
سنة ونحوها.
قلنا: قال ابن الأثير في "النهاية" تعليقاً على قوله: "لا تصروا" إذا كان من الصَّرَّ فهو بفتح التاء وضم الصاد، وان كان من الصَّرْي فيكون بضم التاء وفتح الصاد.
وإنما نهى عنه لأنه خداع وغش.
3446 - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا عبدُ الواحد، حدَّثنا صدقةُ بنُ سعيد، عن جُميع بن عُمَير التَّيمي، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من ابتاع مُحَفَّلَةً، فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن رَدَّها رَدَّ معها مثْل -أوْ مِثْلَيْ- لبَنِها قَمْحاً" (1).
49 -
باب النهي عن الحُكْرَةِ
3447 - حدَّثنا وهبُ بن بقية، أخبرنا خالد، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بنِ عمرو بنِ عطاء، عن سعيد بن المسيِّب
عن مَعمَر بن أبي معمر أحَدِ بني عدي بن كعب، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يَحْتكِرُ إلا خَاطِىءٌ".
فقلت لسعيد بن المسيِّب:.
فإنك تحتكِرُ؟! قال: ومعَمرٌ كان يحتكرُ 2.1 = وأخرجه البخاري (2151) عن محمد بن عمرو السوَّاق البلخي، عن مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وانظر سابقيه.
قال أبو داود: كان سعيد بن المسيِّب يحتكر النَّوَى والخَبَطَ والبزر 1.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن يونس قال: سألت سفيان عن كَبْس القَتّ 2، فقال: كانوا يكرهون الحُكرة، وسألت أبا بكر بنَ عياش، فقال: اكبسه.
3448 - حدَّثنا محمد بن يحيى بن فياض، حدَّثنا أبي.
وحدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا يحيى بن الفياض، حدَّثنا همام، عن قتادة، قال: ليَ في التمر حُكرةٌ 3.
قال ابن المثنى: قال 4: عن الحسن، فقلنا له: لا تقل عن الحسن.
= وأخرجه مسلم (1605)، وابن ماجه (2154)، والترمذي (1313) من طرق عن سعيد بن المسيب، به.
وهو في "مسند أحمد" (15758)، و"صحيح ابن حبان" (4936). والخاطئ: الآثم المذنب، يقال: خَطِئ يَخطَاُ، فهو خاطئ: إذا أذنب، وأخطأ يُخطئ فهو مخطئ: إذا فعل ضد الصواب قال في "شرح السنة" 8/ 179: وكره مالك والثوري الاحتكار في جميع الأشياء، قال مالك: يمتنع من احتكار الكتان والصوف والزيت وكل شيء أضر بالسوق.
وذهب قوم إلى أن الاحتكار في الطعام خاصة، لأنه قوت الناس، وأما في غيره، فلا بأس به، وهو قول ابن المبارك وأحمد.
وانظر "المغني" 6/ 315 - 317 لابن قدامة.
قال أبو داود: هذا الحديث عندنا باطل.
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: ما الحُكْرة؟ قال: ما فيه عيش الناسِ والبهائم.
قال الأوزاعي: المحتكر مَنْ يعترض السوق.
50 -
باب كسر الدراهم
3449 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن حنبل، حدَّثنا معتمِرٌ، سمعتُ محمد بنَ فضاء يُحدث، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله عن أبيه، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن تُكْسَرَ سِكَّةُ المسلمين الجائزة بينهم إلا مِن بأس (1). قال أبو داود: وكانت الدراهم إذ ذاك إذا كُسِرت لم تَجُز (2).
51 -
باب في التسعير
3450 - حدَّثنا محمدُ بنُ عثمان الدمشقيُّ، أن سليمانَ بنَ بلال حدَّثهم، حدَّثني العلاءُ بن عبد الرحمن، عن أبيه12
عن أبي هريرة: أن رجلاً جاء فقال: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، سَعِّرْ، فقال: "بل أدعو" ثم جاءه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، سَعِّرْ، فقال: "بل الله يخفِضُ ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مَظْلِمَةٌ" 1.
3451 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عفانُ، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، أخبرنا ثابتٌ، عن أنس بن مالك وقتادة وحميد
عن أنس: قال الناس: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - غَلا السعْرُ فَسَعِّرْ لنا، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: إن الله هُوَ المُسَعِّرُ، القابِضُ الباسِطُ الرازق، وإني لأرجو أن ألقى اللهَ عزّ وجلّ وليس أحد منكم يُطالبُني بمظلِمَةِ في دمٍ ولا مالٍ" 1. = ظلماً لوظيفة تؤخذ من البائع أو غير ظلم، لما في ذلك من الفساد.
فهاهنا يجب التسعير عليهم بحيث لا ييعون إلا بقيمة المثل، ولا يشترون أموال الناس إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء، لأنه إذا كان قد مُنع غيرُهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه: فلو سوّغ لهم أن يبيعوا بما اختاروا أو اشتروا بما اختاروا كان ذلك ظلماً للخلق من وجهين: ظلماً للبائعين الذين يريدون بيع تلك الأموال، وظلماً للمشترين منهم، والواجب إذا لم يمكن دفع جميع الظلم أن يدفع الممكن منه، فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع، وحقيقته: إلزامهم أن لا يبيعوا أو لا يشتروا إلا بثمن المثل.
وقال ابن العربي: الحق جواز التسعير، وضبط الأمر على قانون ليس فيه مَظلَمَةٌ لأحدٍ من الطائفتين، وما قاله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حق، وما فعله حُكمٌ، لكن على قومٍ صحت نياتهم وديانتهم، أما قوم قصدوا أكل مال الناس، والتضييق عليهم، فباب الله أوسع، وحكمه أمضى.
52 -
باب في النهي عن الغِشّ
3452 - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبلِ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - مرَّ برجل يبيعُ طعاماً، فسأله "كيف تبيعُ؟ " فأخبره، فأُوحيَ إليه: أَدخِل يدَك فيه، فأدخَلَ يدَه فيه، فإذا هو مبلُولٌ، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ليس منَّا مَن غَشَّ" 1. 3453 - حدَّثنا الحسنُ بنُ الصبَّاح، عن علي، عن يحيى، قال: كان سفيانُ يكره هذا التفسيرَ ليس منا: ليس مثلَنا 2.
53 -
باب خِيار المتبايعين
3454 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، عن مالك، عن نافعِ عن عبد الله بِن عمر، أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "المتبايعانِ كُلُّ واحدٍ منهما بالخِيارِ على صاحبه ما لم يتَفرَّقا، إلا بيعَ الخِيار" 1.
3455 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ عن ابنِ عمر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعناه، قال: "أو يقول أحدهما لصاحبه: اخْتَرْ" 1.
3456 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ عجلانَ، عن عَمرو ابنِ شعيب، عن أبيه
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "المُتَبايعانِ بالخِيار ما لَمْ يَفترِقَا، إلا أن تكون صَفقةَ خِيارٍ، ولا يحل له أن يفارِقَ صاحبَه خَشْيةَ أن يستقِيلَه" 2. = قال الشيخ [يعني الخطابي]: وعلى هذا وجدنا أمر الناس في عرف اللغة وظاهر الكلام إذا قيل: تفرق الناس كان المفهوم منه التمييز بالأبدان، وإنما يعقل ما عداه من التفرق في الرأي والكلام بقيد وصلة.
وحكى أبو عمر الزاهد: أن أبا موسى النحوي سأل أبا العباس أحمد بن يحيى: هل بين يتفرقان ويفترقان فرق؟ قال: نعم.
أخبرنا ابن الأعرابي عن المفضل (هو ابن سلمة) قال: يفترقان بالكلام ويتفرقان بالأبدان.
قلنا: قال الحافظ في "الفتح" 4/ 327: الحق حمل كلام المفضل على الاستعمال في الحقيقة، وإنما استُعمل أحدُهما في موضع الآخر اتساعاً.
3457 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادٌ، عن جَميل بن مُرَّةَ
عن أبي الوضيء، قال: غزونا غَزْوَةً لنا، فنزلْنا منزلاً، فباع صاحبٌ لنا فرساً بغلامٍ، ثم أقاما بقيةَ يومِهما وليلتِهما، فلما أصبحا مِن الغد حضر الرحيلُ، قام إلى فرسه يُسرِجُه فندِمَ، فأتى الرجلَ وأخذه بالبيع، فأبى الرجلُ أن يدفعَه إليه، فقال: بيني وبينك أبو برزةَ صاحبُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فأتيا أبا برزة في ناحية العَسْكَر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضَيان أن أقضيَ بينكما بقضاءِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "البيِّعَانِ بالخِيار ما لم يتفرّقا".
قال هشام بن حسان: حدَّث جَميلٌ أنه قال: ما أراكُما افترقْتُما 1.
3458 - حدَّثنا محمد بن حاتِمٍ الجرْجَرَائيُّ، قال: مروانُ الفزاريُّ أخبرنا، عن يحيى بنِ أيوبَ، قال: كان أبو زُرْعَةَ إذا بايع رجلاً خيَّرَهُ، قال: ثم يقول: خَيِّرْني، ويقول: = قال الخطابي: هذا قد يحتج به من يرى أن التفرق إنما هو بالكلام، قال: وذلك أنه لو كان له الخيار في فسخ البيع لما احتاج إلى أن يستقيله.
قال الشيخ [أي الخطابي]: هذا الكلام وإن خرج بلفظ الاستقالة فمعناه الفسخ، وذلك أنه قد علقه بمفارقته، والاستقالةُ قبل المفارقة وبعدها سواء، لا تأثير لعدم التفرق بالأبدان فيها، والمعنى أنه لا يحل أن يفارقه خشية أن يختار فسخ البيع فيكون ذلك بمنزلة الاستقالة، والدليلُ على ذلك ما تقدم من الأخبار.
سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يفترِقَنَّ اثنان إلا عَنْ تراضٍ" 1. 3459 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن أبي الخَليلِ، عن عبدِ الله بن الحارثِ عن حكيم بن حزامِ، أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "البَيِّعان بالخِيار ما لم يفْتَرِقا، فإن صَدَقا وبيَّنا، بورِكَ لهما في بيعهما، وإن كَتَما وكذَبا مُحقَتِ البركةُ من بَيعهما" 2.
قال أبو داود: وكذلك رواه سعيدُ بن أبي عَروبةَ وحمادٌ، وأما همامٌ فقال: "حتى يتفرَّقا أو يختارا" ثلاث مِرار.
54 -
باب في فضل الإقالة
3460 حدَّثنا يحيى بُن مَعينِ، حدَّثنا حفْصٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: من أقال مسلماً أقاله اللهُ عَثْرتَهُ" (1).
55 -
باب فيمن باع بَيعتَين في بَيعةٍ
3461 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، عن يحيى بن زكريا، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة1 = وأخرجه البخاري (2079)، ومسلم (1532)، والترمذي (1290)، والنسائي (4457) و (4464) من طريق قتادة بن دعامة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1532) من طريق أبي التياح يزيد بن حميد، عن عبد الله بن الحارث، به.
وهو في "مسند أحمد" (15314)، و"صحيح ابن حبان"، (4904).
عن أبي هريرة، قال: قال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: من باع بَيْعَتْين في بَيْعةٍ فله أوكَسُهُما أو الربا" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فهؤلاء جميعاً رووه كرواية جماعة الحفاظ عن محمد بن عمرو بن سلمة، وليس في شيء من رواياتهم ذكر الأوكس من البيعتين أو الربا مرفوعاً، وإنما صحت بهذا اللفظ عن شُريح القاضي.
فقد رواه عبد الرزاق (14629) عن معمر والثوري، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن شُريح قال: بن باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا.
وقد قال الخطابي في "معالم السنن": لا أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث أو صحح البيع بأوكس الثمنين إلا شيء يُحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، وذلك لما تتضمنه هذا العقد من الغرر والجهالة، وإنما المشهور من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة.
وقال الحافظ المنذري في "مختصر السنن" 5/ 98: في إسناده محمد بن عمرو ابن علقمة، وقد تكلم فيه غير واحد، والمشهور عن محمد بن عمرو من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري أنه -صلَّى الله عليه وسلم- نهى عن بيعتين في بيعة.
وقال صاحب "عون المعبود" تعليقاً على قول الحافظ المنذري: قلت: وكذا رواه إسماعيل بن جعفر ومعاذ بن معاذ وعبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن عمرو المذكور، ذكره البيهقي في "السنن" وعبدة بن سليمان في الترمذي ويحيى بن سعيد في "المجتبى"، وبهذا يُعرف أن رواية يحيى بن زكريا فيها شذوذ كما لا يخفى.
وقال المباركفوري بعدما ذكر هذه الرواية بهذا اللفظ: روي هذا الحديث عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم، ليس في واحد منها هذا اللفظ، فالظاهر أن هذه الرواية" بهذا اللفظ ليست صالحة للاحتجاج.
تنبيه: وقد فاتنا أن ننبه إلى شذوذ هذه المتن في تعليقنا على "صحيح ابن حبان" (4974) فليستدرك من هنا.
وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية في "فتاواه" 29/ 499 - 500 الإجماع على جواز بيع الاجل وهو التقسيط، فقد سئل عن رجل محتاج إلى تاجر عنده قماش، فقال: أعطنى هذه القطعة، فقال التاجر: مشتراها بثلاثين، وما أبيعها إلا بخمسين إلى أجل، فهل يجوز ذلك؟ أم لا؟ فأجاب: المشتري على ثلاثة أنواع: أحدها: أن يكون مقصوده السلعة ينتفع بها للأكل والشرب واللبس والركوب، وغير ذلك.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والثاني: أن يكون مقصوده التجارة فيها، فهذان نوعان جائزان بالكتاب والسنة والإجماع، كما قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:275]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:29]، لكن لا بد من مراعاة الشروط الشرعية، فإذا كان المشتري مضطراً لم يجز أن يباع إلا بقيمة المثل، مثل أن يضطر الإنسان إلى مشترى طعام لا يجده إلا عند شخص، فعليه أن يبيعه إياه بالقيمة، قيمة المثل، وإن لم يبعه إلا بأكثر فللمشتري أن يأخذه بغير اختياره بقيمة المثل، وإذا أعطاه إياه لم يجب عليه إلا قيمة المثل، وإذا باعه إياه بالقيمة إلى ذلك الأجل، فإن الأجل يأخذ قسطاً من الثمن.
النوع الثالث: أن يكون المشتري إنما يريد به دراهم مثلاً ليوفي به ديناً، واشترى بها شيئاً، فيتفقان على أن يعطيه مثلاً المئة بمئة وعشرين إلى أجل، فهذا كله منهي عنه.
فإن اتفقا على أن يعيد السلعة إليه، فهو بيعتين في بيعة، وإن أدخلا ثالثاً يشتري منه السلعة، ثم تعاد إليه، فكذلك، وإن باعه وأقرضه فكذلك، وقد نهى عنه النبي - صلَّى الله عليه وسلم -.
وإن كان المشتري يأخذ السلعة فيبيعها في موضع آخر: يشتريها بمئة، ويبعها بسبعين لأجل الحاجة إلى دراهم، فهذه تسمى: "مسألة التورق" وفيها نزاع بين العلماء والأقوى أيضاً أنه منهي عنها، وأنها أصل الربا، كما قال ذلك عمر بن عبد العزيز وغيره، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" 20/ 178 (29709) ولا يجوز عند مالك والشافعي وأبي حنيفة إن افترقا على ذلك بالالتزام حتى يفترقا على وجه واحد.
قال: وهو قول الثوري.
قلنا: وهذا يعني أنهم أجازوا بيع الأجل أعني بيع التقسيط.
قال الخطابي: وتفسير ما نهي عنه من بيعتين في بيعة على وجهين:
إحداهما: أن يقول: بعتك هذا الثوب نقداً بعشرة ونسيئة بخمسة عشر، فهذا لا يجوز، لانه لا يُدري أيهما الثمن الذي يختاره منهُما، فيقع به العقد، وإذا جهل الثمن بطل البيع.
=
56 -
باب في النهي عن العِينة
3462 - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهبِ، أخبرني حَيوةُ ابن شُريحِ.
وحدَّثنا جعفرُ بن مُسافِرِ التِّنِّيسيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يحيى البُرُلُّسِيُّ، أخبرنا حَيوة بنُ شُريح، عن إسحاق أبي عبد الرحمن -قال سليمان بن داود أبو الربيع-: عن أبي عبدِ الرحمنِ الخُراسانيِّ، أن عطاءً الخراسانيَّ حدَّثه، أن نافعاً حدَّثه
عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "إذا تبايعتُم بالعِينَةِ، وأخذتم أذنابَ البقرِ، ورضيتُم بالزَّرْع، وتركتُم الجهادَ، سَلَّط اللهُ عليكم ذُلاًّ لا ينزِعُه حتى تَرجِعُوا إلى دينكم" 1. = والوجه الآخر: أن يقول: بعتك هذا العبد بعشرين ديناراً على أن تبيعني جاريتك بعشرة دنانير، فهذا أيضاً فاسد، لأنه جعل ثمن العبد عشرين ديناراً، وشرط عليه أن يبيعه جاريته بعشرة دنانير، وذلك لا يلزمه، وإذا لم يلزمه سقط بعض الثمن، وإذا سقط بعض الثمن صار الباقي مجهولاً.
وهذه النقول المتضافرة تفيد مشروعية بيع الأجل أو التقسيط بالإجماع، ولا نعلم أحداً قال بتحريمه قبل الشيخ ناصر الدين الألباني في "صحيحته" (2326) وبعض من يقلده، وقد ردَّ عليه ردّاً مفصلاً محكماً الأستاذ الفاضل أبو الزبير دحان أبو سلمان في رسالة قيمة تنبئ عن رسوخ قدمه في الحديث والفقه زادت صفحاتها على المئة سماها: "الوهم والتخليط عند الشيخ الألباني في البيع بالتقسيط"، فانظرها لزاماً واقرأها بإمعان، فإنه سيتبين لك أن الشيخ رحمه الله ينفرد في بعض فتاويه ويخرق بها إجماع العلماء، وهذا شأن من يتكلم في غير فنه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الدولابي في "الكنى" 2/ 65، والطبراني في "مسند الشاميين" (2417)، وابن عدي في "الكامل" 5/ 1998، وأبو نعيم في "الحلية"، 5/ 208 - 209، والبيهقي
5/ 316 من طريق حيوة بن شُريح، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (4825)، وأبو أمية الطرسوسي في "مسند ابن عمر" (22)، والطبراني في "الكبير" (13583)، والبيهقي في "الشعب" (4224) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، وأبو يعلى (5659)، والطبراني (13585)، والبيهقي في الشعب" (10871)، وأبو نعيم في "الحلية"، 1/ 313 - 314 و 3/ 318 - 319 من طريق ليث بن أبي سُليم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، كلاهما (الأعمش وعبد الملك) عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر.
ولم يذكر أبو نعيم في روايته عبد الملك بن أبي سليمان.
وقال بإثر الحديث: هذا حديث غريب من حديث عطاء، عن ابن عمر.
قلنا: أبو بكر بن عياش كبر فساء حفظه، وإنما انتقى البخاري من حديثه، وقد ضعفه محمد بن عبد الله بن نمير في الأعمش وغيره وضعفه عثمان بن سعيد الدارمي مطلقاً، ولم يخرج له البخاري من روايته عن الأعمش شيئاً.
وليث بن أبي سليم سيئ الحفظ، ثم إن علي ابن المديني قال عن عطاء بن أبي رباح: رأى عبد الله بن عمر، ولم يسمع منه.
ولهذا قال ابن القيم في تهذيب السنن،: إنما يُخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء، أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر.
قلنا: وعلى أي حال فطريق عطاء هذه تصلح للاعتبار، فيكون الحديث حسناً إن شاء الله.
وأخرجه أحمد (5007) من طريق أبي جناب الكلبي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عمر.
وأبو جناب الكلبي وشهر ضعيفان.
قال ابن الأثير: العينة: هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها إلى أجل مسبى ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضاً عينة، وهي أهون من الأولى.=
قال أبو داود: الإخبارُ لجعفرٍ، وهذا لفظُه.
57 -
باب في السلف
3463 - حدَّثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْليُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عَبد الله بن كَثير، عن أبي المِنهال
عن ابن عباس، قال: قَدِمَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - المدينةَ وهم يُسْلِفُون في الثمَر 1 السنةَ والسنتَين والثلاث 2، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من = قال: وسميت عينةً لحصول النقد لصاحب العينة، لأن العين هو المال الحاضر من النقد، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة.
وقال المناوي في "فيض القدير" 1/ 313: هذا دليل قوي لمن حرَّم العينة، ولذلك اختاره بعض الشافعية، وقال: أوصانا الشافعي باتباع الحديث إذا صح بخلاف مذهبه.
وانظر كلام ابن قيم الجوزية في "تهذيب السنن" 5/ 100 - 109 فإنه شافٍ وافٍ.
وقوله: وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع.
قال صاحب "عون المعبود": حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد.