كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
18 -
باب الديةِ، كم هي؟
4541 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ 1، حدَّثنا محمدُ بنُ راشِدٍ.
وحدَّثنا هارونُ ابنُ زيد بنِ أبي الزرقاء، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمدُ بنُ راشدِ، عن سليمانَ بنِ موسى، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه
عن جدِّه: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قضى أن من قُتِلَ خطأً، فديته مئةٌ من الإبلِ: ثلاثون بنتَ مخاضٍ، وثلاثون بنتَ لَبُونٍ، وثلاثونَ حِقَّةً، وعشرٌ بني لَبُون ذكرٍ 2. = وتابعه أيضاً إسماعيل بن مسلم المكي، عند الطبراني في "الكبير" (10850)، والدارقطني (3136). وإسماعيل ضعيف الحديث.
وتابعه كذلك الحسن بن عمارة عند عبد الرزاق (17203) والحسن بن عمارة ضعيف.
وسيتكرر هذا الحديث برقم (4591).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد أعله النسائي أيضاً بمحمد بن راشد وكذلك أعله به الدارقطني في "السنن" (3369) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (16045). ومحمد بن راشد هذا هو المكحولي، والصحيح أنه ثقة، وإنما تكلموا فيه لموضع القدر لا غير كما قال الساجي.
فتبقى العلة فيه تفرد سليمان بن موسى به.
وهذا الحديث جزء من حديث مطوَّل سيأتي بتمامه عند المصنف برقم (4564).
وأخرجه ابن ماجه (2630)، والنسائي في "الكبرى" (6976) من طريق محمَّد ابن راشد، بهذا الإسناد.
وعندهما زيادة في بيان الدية من غير الإبل.
وستأتي منفصلة برقم (4564).
وهو في "مسند أحمد" (6663). وكلنا قد حسّنا الحديث فيه، فيستدرك من هنا.
قال الخطابي: هذا الحديث لا أعرف أحداً قال به من الفقهاء، وإنما قال أكثر العلماء: إن دية الخطأ أخماس، كذلك قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري، وكذلك قال مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس حقاق، وخمس جذاع.
وروي هذا القول عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وقال مالك والشافعي: خمس جذاع، وخمس حقاق، وخمس بنات لبون وخمس بنات مخاض وخمس بنو لبون.
وحكلي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وسلِمان بن يسار والزهري وربيعة بن عبد الرحمن والليث بن سعد.
ولأبي حنيفة وأصحابه فيه أثر، إلا أن راويَه عن عبد الله خشفُ بن مالك، وهو مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث.
وعدل الشافعي عن القول به لما ذكرنا من العلة في راويه، ولأن فيه: بني مخاض، ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات.
وقد روي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر بمئة من إبل الصدقة.
وليس في أسنان إبل الصدقة ابن مخاض.
وقد روي عن نفر من العلماء أنهم قالوا: دية الخطأ أرباع، وهم الشعبي والنخعي والحسن البصري، وإليه ذهب إسحاق بن راهريه إلا أنهم قالوا: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض، وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
4542 - حدَّثنا يحيى بنُ حَكِيم، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عثمان، حدَّثنا حُسين المعلِّم، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيهِ عن جدِّه، قال: كانت قيمةُ الدِّيةِ على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ثمان مئة دينارٍ أو ثمانية آلافِ دِرهم، وديةُ أهلِ الكِتاب يومئذٍ النصفُ مِن دِية المسلمين، قال: فكانَ ذلك كذلك حتَّى استُخْلِفَ عمرُ فقام خطيباً فقال: ألا إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمرُ على أهل الذهبِ ألفَ دينار، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثني عشر ألف درهم، وعلى أهلِ البقر مئتي بقرةٍ، وعلى أهل الشاء ألفَي شاةٍ، وعلى أهل الحُلَلِ مئتَي حُلَّةٍ، قال: وتركَ دِيَة أهلِ الذمةِ لم يرفعْها فيما رفعَ مِنَ الديةِ 1.
4543 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ = عند المصنف برقم (4564) لكنه جعل الدية على أهل الورق والبقر والشاء من اجتهاد عمر كما رواه أبو بحر البكراوي هنا عند المصنف.
وأخرج منه اجتهاد عمر دون ذكر دية أهل الذمة عبد الرزاق (17859) عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن مكحول.
وعن محمَّد بن راشد، أنه سمع مكحولاً يحدث به عن عمر: أن عمر قال: ... فذكره مرسلاً.
وهو عند ابن أبي شيبة 9/ 126 - 127 من طريق سفيان الثوري بذكر الورق والذهب فقط.
وأخرج منه اجتهاد عمر أيضاً عبد الرزاق (17263)، وابن أبي شيبة 9/ 127 من طريق الشعبي، عن عَبِيدَةَ السلماني إلا أنه جعل الدية على أهل الورق عشرة آلاف.
وفي إسناده محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ.
ولم يجاوز به عبد الرزاق الشعبي.
وستأتي قطعة فرض الدية اثني عشر ألف درهم مرفوعة من حديث ابن عباس عند المصنف برقم (4546) وفي إسناده اختلاف ما سيأتي بيانه.
وسيأتي ذكر دية أهل الكتاب عند المصنف برقم (4583). وانظر الكلام عليه وشواهده هناك.
قال الخطابي: قوله: كانت قيمة الدية، يريد: قيمة الإبل التي هي الأصل في الدية، وإنما قوَّمها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - على أهل القرى لعزة الإبل عندهم، فبلغت القيمة في زمانه من الذهب ثمان مئة دينار، ومن الورق ثمانية آلاف درهم، فجرى الأمر كذلك إلى أن كان عمر رضي الله عنه وعزّت الإبل في زمانه فبلغ بقيمتها من الذهب ألف دينار، أو من الورق اثني عشر ألفاً.
وعلى هذا بني الشافعي أصل قوله في دية العمد، فأوجب فيها الإبل، وأن لا يصار إلى النقود إلا عند إعواز الإبل، فإذا أعوزت كان فيها قيمتها بالغة ما بلغت.
ولم يعتبر قيمة عمر رضي الله عنه التي قومها في زمانه؛ لأنها كانت قيمة تعديل في ذلك الوقت، والقيم تختلف، فتزيد وتنقص باختلاف الأزمنة، وعلى هذا قوله الجديد.
وقال في القديم بقيمة عمر، وهي اثنا عشر ألفا أو ألف دينار.
وقد روي مثل ذلك عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في الورق.
عن عطاء بنِ أبي رباح: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قضَى في الدِّيةِ على أهلِ الإبلِ مئةً مِن الإبلِ، وعلى أهلِ البقرِ مئتي بقرة، وعلى أهلِ الشاءِ، ألفي شَاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مئتي حُلَّةٍ، وعلى أهلِ القَمحِ شيئاً لم يحفظه محمدٌ 1. 4544 - قال أبو داود: قرأتُ على سعيدِ بنِ يعقوبَ الطَّالقانيِّ، حدَّثنا أبو تُميلَةَ، حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، قال: ذكر عطاءٌ عن جابر بنِ عبدِ الله، قال: فرَضَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فذكر مثلَ حديثِ موسى قال: وعلى أهلِ الطَّعامِ شيئاً لا أحفظُه 2. 4545 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ، حدَّثنا الحجاجُ، عن زيدِ بنِ جُبير، عن خشفِ بنِ مَالكِ الطَّائيِّ عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "في دِيةِ الخطأ
عشرون حِقَّةً، وعشرون جَذَعَةَ، وعِشرونَ بنتَ مَخاضٍ، وعشرون بنتَ لبُونٍ، وعشرون بني مخاضٍ ذكرٍ" 1.
وهو قول عبد الله 1.
4546 - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب، عن محمدِ بنِ مسلمٍ، عن عمرو بنِ دينار، عن عِكرِمَة
عن ابنِ عباس: أن رجلاً مِن بني عديِّ قُتل، فجعلَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- دِيتَهُ اثني عشَرَ ألفاً 2. = وأخرجه موقوفاً كذلك ابن أبي شيبة 9/ 133، والدارقطني (3363)، والبيهقي 8/ 74 و 74 - 75 من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود.
وذكر بني اللبون مكان بني المخاض.
وأبو إسحاق رأى علقمة لكنه لم يسمع منه إلا أن روايته تؤيد رواية إبراهيم النخعي.
وأخرجه موقوفاً أيضاً الدارقطني (3361) و (3362)، وابن العربي في "عارضة الأحوذي" 6/ 157 من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه.
وذكر بني اللبون مكان بني المخاض.
وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن روايته تؤيد رواية إبراهيم النخعي.
لكن الطبري أخرجه في "تفسيره" 5/ 211 من طريق أبي عبيدة عن أبيه أيضاً بما يوافق رواية خشف بن مالك.
إلا أنه موقوف على عبد الله بن مسعود.
قال أبو داود: رواه ابنُ عيينةَ عن عمرو، عن عِكرمة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. لم يذكرِ ابنَ عباسٍ.
4547 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب ومُسَدَّدٌ -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ، عن القاسم بنِ ربيعةَ، عن عُقبةَ بنِ أوسٍ
عن عبدِ الله بنِ عمرو: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -قال مُسدَّدٌ:- خطَبَ يومَ الفتح بمكَّة، فكبر ثلاثاً، ثم قال: "لا إله إلا اللهُ وحدَه، صدق = يُضعَّف في الحديث.
وقال المنذري في "اختصار السنن": ما أُبْعِد أن يكون وضع للشيخ، فإنه كان أُمِّياً.
قلنا: يعني وضع له ابن عباس في إسناد الحديث.
قال الخطابي: وقد اختلف الناس فيما يجب في دية العمد:
فقال الشافعي: يجب فيها مئة من الإبل، ثلاثون حقة، وثلاثون جَذَعة، وأربعون خَلِفة في بطونها أولادها.
وروى ذلك عن زيد بن ثابت.
وقال مالك وأحمد بن حنبل: تجب الدية أرباعاً، خمس وعشرون ابنة مخاض، وخس وعشرون ابنة لبون، وخم وعشرون حِقّة، وخمس وعشرون جَذَعة.
وهو قول سليمان بن يسار والزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن.
وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه جعل في شبه العمد مئة من الإبل أرباعاً.
وعدد هذه الأصناف.
قلت [القائل الخطابي]: ودية شبه العمد مغلَّظة كدية العمد.
فيشبه أن يكون أحمد إنما ذهب إليه؛ لأنه لم يجد فيها سنة.
فصار إلى أثر في نظيرها، وقاسها عليه.
وعند أبي حنيفة: دية العمد من الذهب ألف دينار، ومن الدراهم عشرة آلاف، ولم يذكر فيها الإبل.
وكذلك قال سفيان الثوري، وحكي ذلك عن ابن شبرمة.
وقال مالك وأحمد وإسحاق في الدية إذا كانت نقداً: هي من الذهب ألف دينار، ومن الورِق اثنا عشر ألفاً.
وروي ذلك عن الحسن البصري وعروة والزبير.
وقال مالك: لا أعرف البقر والغنم والحُلل.
وقال أبو يوسف يعقوب ومحمد بن الحسن: على أهل البقر مئتا بقرة، وعلى أهل الغم ألفا شاة، وعلى أهل الحلل مئتا حُلة.
وكذلك قال أحمد وإسحاق في البقر والغنم.
وعدَه، ونصرَ عبده، وهزَمَ الأحزاب وحدَه -إلى هاهُنا حفظتُه، عن مُسَدَّدٍ، ثم اتفقا-، ألا إنَّ كلَّ مأثُرةٍ كانت في الجاهليةِ تُذكر وتُدعى مِن دمٍ أو مالٍ تحت قدميَّ، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسِدَانة البيتِ" ثم قال: "ألا إنَّ دِية الخطأ شبهِ العَمْدِ ما كانَ بالسوطِ والعَصَا مئةٌ من الإبلِ: منها أربعون في بُطونِها أولادُها" وحديثُ مُسَدَّدٍ أتَمُّ 1.
4548 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وهَيبٌ، عن خالدٍ، بهذا الإسنادِ، نحو معناه 1. = وفي الحديث من الفقه: إثبات قتل شبه العمد.
وقد زعم بعض أهل العلم: أن ليس القتل إلا العمد المحضُ أو الخطأ المحض.
وفيه بيان أن دية شبه العمد مغلّظة على العاقلة.
وقد يُستدلّ بهذا الحديث على جواز السَّلَم في الحيوان إلى مدة معلومة، وذلك لأن الإبل على العاقلة مضمونة في ثلاث سنين.
وفيه دلالة على أن الحمل في الحيوان صفة تُضبط وتُحصر.
وقد اختلف الناس في دية شبه العمد: فقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي.
وإليه ذهب محمَّد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: هي أرباع.
وقال أبو ثور: دية شبه العمد أخماس.
وقال مالك بن أنس: ليس في كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ إلا الخطأ المحض والعمد.
فأما شبه العمد فلا نعرفه.
قلت [القائل الخطابي]: يشبه أن يكون الشافعي إنما جعل الدية في العمد أثلاثاً بهذا الحديث.
وذلك أنه ليس في العمد حديث مفسّر، والدية في العمد مغلّظة، وهي في شبه العمد كذلك، فحمل إحداهما على الأخرى.
وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي لما فيه من شبه الخطأ كدية الجنين.
4549 - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن القاسمِ ابنِ ربيعة
عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعناه، قال: خطبَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوم الفتح -أو فتح مكَّة- على درجةِ البيتِ -أو الكعبةِ- 1.
قال أبو داود: وكذا رواه ابنُ عُيينَة أيضاً، عن علي بنِ زيدٍ، عن القاسم بنِ ربيعةَ، عن ابنِ عُمر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -.
رواه أيوب السَّختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بنِ عَمرو مثلَ حديث خالدٍ.
ورواه حمادُ بنُ سلمةَ، عن علي بنِ زيد، عن يعقوبَ السَّدوسىِّ، عن عبدِ الله بنِ عمرو، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-.
وقول زيد وأبي موسى مثل حديثِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، وحديث عمر 2.
4550 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال:
قضى عمرُ في شبهِ العمدِ ثلاثين حِقَّةً، وثلاثين جذعةً، وأربعين خَلِفَةً، ما بين ثنيَّةٍ إلى بازِلِ عامِها 1.
4551 - حدَّثنا هنّادٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصِم ابنِ ضَمرة عن علي، أنه قال: في شِبْهِ العَمْدِ أثلاثاً 1: ثلاثٌ وثلاثون حِقَّةً، وثلاثٌ وثلاثون جَذَعةً، وأربعٌ وثلاثون ثَنِيَّةُ إلى بازِلِ عامِها، كلُّها خَلِفَةٌ 2. 4552 - حدَّثنا هنّادٌ، حدَّثنا أبو الأحْوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن علقمةَ والأسودِ قال: عبدُ اللهِ: في شبهِ العمدِ خمسٌ وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشرونَ جَذَعَةً، وخمسٌ وعشرون بناتِ لَبُون، وخمسٌ وعشرون بناتِ مخاضٍ 3.
4553 - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن سفيانَ، عن أبي اسحاقَ، عن عاصم بنِ ضمرةَ، قال:
قال عليٌّ: في الخطأ أرباعاً: خمسٌ وعشرون حِقَّةَ، وخمس وعشرونَ جَذَعَةً، وخمس وعشرونَ بناتِ لَبُونٍ، وخمسٌ وعشرون بناتِ مَخاضٍ 1.
4554 - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عبدِ ربِّه، عن أبي عياضٍ
عن عثمانَ بنِ عفان وزيدِ بنِ ثابت: في المُغلَّظةِ أربعونَ جَذَعةً خَلِفَةً، وثلاثون حِقَّةً، وثلاثون بناتِ لَبُونٍ، وفي الخطأ ثلاثون حِقةً، = وروي من طريق إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، وهذا إسناد صحيح، لما ذكره إبراهيم النخعي نفسه أنه إذا قال: قال ابن مسعود.
فإنه يكون قد سمعه من جماعة عنه.
ولهذا عدّ بعض أهل العلم مرسلاته عن ابن مسعود أقوى من مَوصُولاته.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/ 135، والبيهقي 8/ 69 من طريق أبي الأحوص، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (17223)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (9729) من طريق إبراهيم النخعي، وابن أبي شيبة 9/ 135 - 136 من طريق عامر الشعبي، كلاهما عن ابن مسعود.
وثلاثون بناتِ لَبُونٍ، وعشرون بني لَبُونٍ ذكورٍ، وعشرون بناتِ مَخاضٍ 1. 4555 - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادَة، عن سعيد بنِ المُسَيَّب، عن زيدِ بنِ ثابتٍ في الديةِ المُغلَّظة، فذكر مثله سواءً 2.
قال أبو داود: قال أبو عُبيدٍ عن غير واحدٍ: إذا دخلتِ الناقةُ في السَّنَة الرابعة، فهو حِقٌ، والأُنثى حِقَّةٌ؛ لأنه يستحق أن يُحمل عليه ويُركبَ، فإذا دخل في الخامسةِ فهو جَذَعٌ وجَذَعَةٌ، فإذا دخلَ في السادِسَةِ وألقى ثنيَّةٌ فهو ثَنِيٌّ وثَنِيَّةٌ، فإذا دخل في السابعةِ فهو رَبَاعٍ 1 ورباعِيةٌ، فإذا دخل في الثَّامنَةِ وألقى السِّنَّ الذي بعدَ الرَّباعية فهو سَدِيسٌ وسَدِسٌ، فإذا دخلَ في التاسعةِ وفطرَ نابُه وطلعَ فهو بَازِلٌ، فإذا دخل في العاشرة فهو مُخلِفٌ، ثم ليس له اسمٌ، ولكن يقال: بازلُ عامٍ، وبازلُ عامَين، ومُخلِفُ عامٍ، ومُخلِفُ عامَين، إلى ما زاد.
وقال النضرُ بنُ شُميل: بنتُ مخاضٍ لسنةٍ، وبنتُ لبُونٍ لسنتَين، وحقَّةٌ لثلاث سنين، وجَذَعةٌ: لأربع، والثنيّ لخمسٍ، ورَبَاعٍ لستٍّ، وسديسٌ لسبع، وبازِلٌ لثمانٍ.
قال أبو داود: قال أبو حاتم والأصمعيُّ: والجَذُوعةَ وقتٌ وليس بسِنٍّ.
قال أبو حاتِمٍ: وقال بعضهم: فإذا ألقى رباعيَتَهُ فهو ربَاعٍ، وإذا ألقى ثنيَّته فهو ثنيٌّ.
= وأخرجه ابن أبي شيبة 9/ 135 أو 137، والطبري 5/ 211 - 212 و 212، والدارقطني (3370)، والبيهقي 8/ 69 و 74 من طريق قتادة بن دعامة، به.
وقرن ابن أبي شيبة والبيهقي يزيد بن ثابت عثمانَ بنَ عفان.
ورواية الطبري والبيهقي الثانية بذكر دية الخطاًدون الدية المُغلظة.
وقال أبو عُبيد: إذا لَقِحَت فهي خَلِفَةٌ، فلا تزالُ خَلِفةَ إلى عشرةِ أشهرٍ، فإذا بلغت عشرةَ أشهُرٍ فهي عُشَراءُ.
وقال أبو حاتم -لا أدري أسمعْتُه منه أم لا-: إذا ألقى ثنيّتَه، فهو ثنيٌ، وإذا ألقى رباعيتَه فهو ربَاعِ.
19 -
باب ديات الأعضاء
4556 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عبدَةُ -يعني ابنَ سليمان- حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي عروبة، عن غالبٍ التّمارِ، عن حُميد بنِ هلال، عن مسروقِ بنِ أوس عن أبي موسى، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "الأصابعُ سواءٌ، عشرٌ عشرٌ مِن الإبلِ" 1.
4557 - حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا شُعبةُ، عن غالبٍ التمارِ، عن مسروق بنِ أوسٍ = قال الخطابي: سوّى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بين الأصابع في دياتها، فجعل في كل إصبع عشراً من الإبل، وسوّى بين الأسنان وجعل في كل سنٍّ خمساً من الإبل، وهي مختلفة الجمال والمنفعة.
ولولا أن السنة جاءت بالتسوية لكان القياس أن يُفاوت بين دياتها كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يبلغه الحديث.
فإن سعيد بن المسيب روى عنه أنه كان يجعل في الابهام خمس عشرة، وفي السبابة عشراً، وفي الوسطى عشراً، وفي البنصر تسعاً، وفي الخنصر ستاً، حتى وجد كتاباً عند آل عمرو بن حزم عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن الأصابع كلها سواء، فأخذ به.
وكذلك الأمر في الأسنان كان يجعل فيما أقبل من الأسنان خمسة أبعرة، وفي الأضراس بعيراً بعيراً.
قال ابن المسيب: فلما كان معاوية وقعت أضراسه، فقال: أنا أعلم بالأضراس من عمر فجعلهن سواء.
قال ابن المسيب: فلو أصيب الفَمُ كلها في قضاه عمر رضي الله عنه لنقصت الدية، ولو أصيبت في قضاء معاوية لزادت الدية، ولو كنت أنا لجعلتها في الأضراس بعيرين بعيرين.
واتفق عامة أهل العلم على ترك التفضيل وأن كل سِنّ خمسة أبعرة، وفي كل إصبع عشراً من الإبل خناصرها وإبهامها سواء، وأصابع اليد والرجل في ذلك سواء، كما جعل في الجسد دية كاملة: الصغير الطفل والكلبير المسن، والقري العَبْل، والضعيف النِّضو في ذلك سواء.
ولو أُخذ على الناس أن يعتبروها بالجمال والمنفعة لاختلف الأمر في ذلك اختلافاً لا يُضبط ولا يُحصر، فحمل على الأسامي، وتُرك ما وراه ذلك من الزيادة والنقصان في المعاني.
ولا أعلم خلافاً بين الفقهاء أن من قطع يد رجل من الكوع فإنه عليه نصف الدية، إلا أن أبا عبيد بن حرب زعم أن نصف الدية إنما تستحق في قطعها من المنكب؛ لأن اسم اليد على الشمول، والاستيفاء إنما يقع على ما بين المناكب إلى أطراف الأنامل.
عن الأشعري، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "الأصابعُ سواءٌ" قلت: عشرٌ عشرٌ؟ قال: "نعم" 1.
قال أبو داود: رواه محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن غالبٍ، قال: سمعتُ مسروقَ بن أوس.
ورواه إسماعيلُ، حدَّثنا غالبٌ التمارُ، بإسنادِ أبي الوليد.
ورواه حنظلة بنُ أبى صفيةَ، عن غالبٍ، بإسنادِ إسماعيلَ.
4558 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى.
وحدَّثنا ابنُ مُعاذٍ، حدَّثنا أبي.
وحدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، أخبرنا يزيدُ بنُ زُرَيع، كلهم عن شُعبةَ، عن قتادةَ، عن عِكرمةَ
عن ابنِ عباسِ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "هذِهِ وهذِهِ سواءٌ" يعني الإبهامَ والخِنصِرَ 2.
4559 - حدَّثنا عباس العنبريُّ، حدَّثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارِث، حدَّثني شُعبةُ، عن قتادةَ، عن عكرمة
عن ابنِ عباس أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الأصابعُ سواءٌ، والأسنان سواءٌ، الثَّنتَّة والضِّرسُ سواءٌ هذه وهذه سواءٌ" 1.
قال أبو داود: ورواه النضرُ بنُ شُميلٍ، عن شعبة، بمعنى عبدِ الصمَدِ.
4560/ 1 - حدَّثناه الدارميُّ أبو جعفر، حدَّثنا النضر 2.
4560/ 2 - حدَّثنا محمدُ بنُ حاتم بنِ بَزِيعٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ،
أخبرنا أبو حمزَةَ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عِكرِمَة
عن ابنِ عباسِ قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "الأسنانُ سواءٌ" والأصابع سواءٌ" 3.
4561 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ محمدِ بنِ أبانَ مُشكَدانة، حدَّثنا أبو تُميلَةَ، عن حُسينِ المُعلِّم، عن يزيدَ النحويِّ، عن عِكرِمَة عن ابن عباسٍ، قال: جعلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أصابعَ اليدَينِ والرِّجلينِ سواءً 1. 4562 - حدَّثنا هُدبة بنُ خالدٍ، حدَّثنا همَّامٌ، حدَّثنا حسينٌ المعلمُ، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه عن جدِّه أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال في خطبته وهو مُسْنِدٌ ظهرَه إلى الكعبةِ: "في الأصابع عشْرٌ عشْرٌ" 2. 4563 - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حَربِ أبو خيثمةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا حُسينٌ المعلمُ، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه عن جده، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "في الأسنَانِ خمسٌ خمسٌ" 3.
4564 - قال أبو داود: وجدتُ في كتابي عن شيبانَ -ولم أسمعه منه- فحدَّثناه أبو بكر صاحِبٌ لنا، ثقةٌ، قال: حدَّثنا شيبانُ، حدَّثنا محمدٌ -يعني ابنَ راشدٍ- عن سُليمانَ -يعني ابن موسى- عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه
عن جده، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُقوِّم ديةَ الخطأِ على أهلِ القُرى أربع مئةِ دينارٍ وعِدلها مِن الوَرِق، ويُقوِّمها على أثمانِ الإبلِ، فإذا غلَت رفعَ في قيمتِها، وإذا هاجت رُخصاً نقصَ من قيمتِها، وبلغت على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ما بينَ أربع مئةِ دينارٍ إلى ثمانِ مئةِ دينارِ، وعِدلها مِن الوَرِق ثمانيةَ آلافِ درهم، قال: وقضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - على أهل البقرِ مئتي بقرةٍ، ومن كان ديةُ عقلِه في الشاء فألفي شاةٍ، قال: وقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن العقلَ ميراثٌ بينَ ورثةِ القتيل على قرابتِهم، فما فضلَ، فلِلْعَصَبَةِ" قال: وقضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في الأنفِ إذا جُدِعَ الدِّيةَ كاملةً، وإن جُدِعَت ثُندُوَتُه فنصفُ العقلِ خمسون مِن الإبل، أو عَدْلُها مِنَ الذهبِ أو الوَرِقِ أو مئةُ بقرةٍ أو ألفُ شاةٍ، وفي = وانظر ما بعده.
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (2651) وإسناده حسن.
وصحح إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة".
وهو في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - له، عند النسائي في "الكبرى" (7032) و (7033). وكان هذا الكتاب عند حفيده أبي بكر، ورآه الزهري والإسناد إلى أبي بكر فيه صحيح.
وقال ابن معين فيما رواه عنه عباس الدوري في "تاريخ الرجال" (647): حديث عمرو بن حزم أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كتب لهم كتاباً، صالحٌ.
وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب كتاباً أصح من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - والتابعون يرجعرن إليه ويَدَعون آراءهم.
وانظر فقه الحديث عند الحديث السالف برقم (4556).
اليدِ إذا قُطِعت نِصفُ العقلِ، وفي الرِّجلِ نصفُ العقلِ، وفي المأمومَةِ ثلثُ العقْل: ثلاثٌ وثلاثون مِن الإبل وثُلثٌ، أو قيمتُها مِن الذَّهب أو الوَرِقِ أو البقرِ أو الشاءِ والجائفةُ مثلُ ذلك، وفي الأصابع في كلِّ إصبَعٍ عَشْرٌ مِن الإبلِ، وفي الأسنانِ خمسٌ مِن الإبل في كل سِنٍّ، وقضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن عقلَ المرأة بين عَصَبَتِها من كانوا، لا يرِثُون منها شيئاً إلا ما فَضَلَ عن ورثَتِها، وإن قُتِلت، فعقلُها بينَ ورثتِها، وهم يقتُلون قاتلَهم، وقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ليس لِلقاتل شيء" وإن لم يكن له وارِثٌ، فوارثُه أقربُ الناسِ إليه، ولا يَرِثُ القاتل شيئاً" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو في "مسند أحمد" (33) من طريق ابن إسحاق قال: وذكر عمرو بن شعيب.
وقد سلف في الحديث الذي قبله ذكر دية الأسنان وحسب من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب.
وإسناده حسن.
وانظر ما سلف برقم (4542).
ويشهد لذكر دية الأنف واليد والرجل والمأمومة والجائفة والأصابع والأسنان ما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- عند النسائي في "الكبرى" (7032) و (7033).
ويشهد لذكر دية الأصابع حديث أبي موسى السالف برقم (4556)، وحديث ابن عباس السالف أيضاً برقم (4558 - 4562) وإسناد حديث ابن عباس صحيح.
ويشهد لذكر دية الأسنان حديث ابن عباس عند ابن ماجه (2651) وإسناده حسن.
وصحح إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة".
قال الخطابي: لم يختلف العلماء في أن الأنف إذا استُوعب جدعاً نفيه الدية كاملة.
فأما الثندوة المذكورة في هذا الحديث، فإن كان يُراد بها رَوثة الأنف -وهو طرفه- فقد قال أكثر العلماء: إن فيها ثلث الدية، وروي ذلك عن زيد بن ثابت، وكذلك قال مجاهد ومكحول، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق.
وقال بعضهم: في الرَّوثة النصف على ما جاء في الحديث، وحكاه ابن المنذر في "الاختلاف" ولم يسمّ قائله.
ولم يختلفوا في أن في اليدين الدية، وأن في كل يد نصف الدية، وفي الرجل الواحدة كذلك.
واختلفوا في اليد الشلاء، فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: فيها ثلث ديتها، وكذلك قال مجاهد: وهو قول أحمد وإسحاق.
وقال الشافعي: فيها حكومة، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
ولم يختلفوا في أن في المأمومة ثلث الدية.
والمأمومة: ما كان من الجراح في الرأس، وهي ما بلغت أُمِّ الدماغ.
=
قال محمدٌ: هذا كلُّه حدَّثني به سليمانُ بن موسى، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -.
قال أبو داود: محمدُ بنُ راشدٍ من أهلِ دمشقَ هَرَبَ إلى البصرةِ مِن القَتْل 1.
4565 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس النَّيسابُوري، حدَّثنا محمدُ بنُ بكار ابن بلالٍ العامِليُّ، أخبرنا محمَّد -يعني ابنَ راشد- عن سليمانَ بنِ موسى، عن عمرو بنِ شعيب، عن أبيه = وكذلك الجائفة فيها ثلث الدية في قول عامّة أهل العلم.
(قلنا: والجائفة: هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف) فإذا نفذت الجائفة حتى خرجت من الجانب الآخر فإن فيها ثلثي الدية، لأنهما حينئذ جائفتان.
وأما قوله: "إن عقل المرأة بين عصبتها مَن كانوا، لا يرثرن منها شيئاً إلا ما فضل عن ورثتها" فإنه يريد: العقل الذي يجب بسبب جنايتها على عاقلتها، يقول: إن العصبة يتحملون عقلها كما يتحملونه عن الرجل، وأنها ليست كلالعبد الذي لا تحتمل العاقلة جنايته، وإنما هي في رقبته.
وفيه دليل على أن الأب والجد لا يدخلان في العاقلة؛ لأنه قد يُسهَم لهما السُّدس، وإنما العاقلة للأعمام وأبناء العمومة، ومن كان في معناهم من العصبة.
وأما قوله: "فإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، فإنه يريد: أن بعض الورثة إذا قتل الموروث حُرم ميراثه، وورثه من لم يقتل من سائر الورثة.
فإن لم يكن له وارث إلا القاتل حُرم الميراث، وتدفع تركته إلى أقرب الناس منه بعد القاتل.
وهذا كالرجل يقتله ابنه، وليس له وارث غير ابنه القاتل، وللقاتل ابن، فإن ميراث المقتول يُدفع إلى ابن القاتل، ويُحرمه القاتل.
وقوله: "فإن قتلت، فعقلها بين ورثتها" يريد: أن الدية موروثة كسائر الأموال التي تملكها أيام حياتها يرثها زوجها.
وقد ورّث النبي - صلَّى الله عليه وسلم - امرأة أشْيَم الضبابي من دية زوجهما.
عن جده، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "عَقْلُ شبه العمدِ مُغلَّظٌ مثلُ عقلِ العمدِ، ولا يُقتل صاحبُه".
قال: وزادنا خليلٌ، عن ابنِ راشد "وذلك أن يَنْزُوَ الشيطانُ بين الناس، فتكونَ دماءٌ في عِمِّيَّا، في غيرِ ضَغِينَةٍ ولا حملِ سلاحٍ"، محمَّد بن بكَّار يقولُ 1.
4566 - حدَّثنا أبو كاملٍ فُضَيلُ بنُ حُسينٍ، أن خالدَ بنَ الحارِث حدَّثهم، حدَّثنا حسينٌ -يعني المعلّم- عن عمرو بنِ شُعيب، أن أباه أخبره
عن عبد الله بن عمرو، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم قال: "في المَواضِح خَمْسٌ" 2.
4567 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد السُّلمي، حدَّثنا مروانُ -يعني ابنَ محمَّد- حدَّثنا الهيثم بنُ حُميد، حدَّثني العلاء بنُ الحارث، حدَّثني عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدِّه، قال: قضَىَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في العينِ القائمةِ السَّادَّة لمكانِها بثلُثِ الدِّية (1).
20 -
باب دية الجَنيِنِ
4568 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمَري، حدَّثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عُبيد بن نُضيلةَ
عن المُغيرة بن شُعبة: أن امرأتين كانتا تحت رجلٍ من هُذيل، فضربت إحداهُما الأخرى بعمودٍ فقتلتها، فاختصموا إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -،1 قال الخطابي: الموضحة: ما كان في الرأس والوجه، وقد جعل النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فيها خمساً من الإبل، وعلّق الحكم بالاسم، فإذا شجَّه موضحة صغرت أم كبرت ففيها خمس من الإبل، فإن شجَّه موضحتين ففيها عشر من الإبل، وعلى هذا القياس.
وأنكر مالك موضحة الأنف، وأثبتها الشافعي وغيره، فأما الموضحة في غير الوجه والرأس ففيها حكومة.
فقال أحدُ الرجلين: كيفَ نَدِي من لا صاحَ ولا أكلَ، ولا شرِبَ ولا استهل، فقال: أسَجْعٌ كسَجْع الأعرَاب"، وقضى فيه بغرَّةٍ، وجعَلَهُ على عاقلةِ المرأةِ 1. 4569 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ عن منصورٍ، بإسنادِه ومعناه، زادَ: فجعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ديةَ المقتولةِ على عصَبةِ القَاتلةِ، وغُرَّةً لما في بَطنِهَا 2.
قال أبو داود: وكذلك رواه الحَكَمُ، عن مجاهدٍ، عن المغيرةِ.
4570 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة وهارونُ بنُ عبادٍ الأزديُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن هشامٍ، عن عُروةَ
عن المِسور بنِ مَخْرَمَةَ: أن عُمَرَ استشار الناسَ في إملاَصِ
المرأةِ، فقال المغيرة بنُ شعبة: شهدتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قضَى فيها بغُرَّةٍ: عبدٍ أو أمةٍ، فقال: ائتِني بمن يشهدُ معكَ، فأتاه بمحمدِ بنِ مسلمة -زاد هارون:- فشهِدَ له.
يعني ضرْبَ الرجلِ بطنَ امرأتِه- 1. = وأخرجه مسلم (1682)، والنسائي في "الكبرى" (6997) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
قال أبو داود: بلغني عن أبي عُبيد: إنما سُمِيَ إملاصاً؛ لأنَّ المرأةَ تُزلقُهُ قبل وقتِ الولادة، وكذلك كل ما زَلِقَ مِن اليد وغيرِه، فقد مَلِصَ.
4571 - حدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن المُغيرة، عن عُمَرَ، بمعناه 1.
قال أبو داود: رواه حمادُ بنُ زيدٍ وحمادُ بنُ سلمة، عن هِشَامِ بنِ عُروة، عن أبيه: أن عمر قال.
4572 - حدَّثنا محمدُ بنُ مسعود المِصِّيصُّي، حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جُرَيج، أخبرني عمرو بنُ دينارٍ، سَمِعَ طاووساً = وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، وإنما سمي غرة لبياضه، لا يقبل في الدية عبد أسود أو جارية سوداء ... قال الخطابي: ويُروى أن عمر إنما استشهد مع المغيرة بغيره استثباتاً في القضية واستبراءً للشبهة، وذلك أن الديات إنما جاء فيها الإبل والذهب والورق.
وقد ذكر أيضاً في بعض الروايات البقر والغم والحلل، ولم يأت في شيء منها الرقيق، فاستنكر عمر رضي الله عنه ذلك في بدأة الرأي، فاستزاده في البيان حتى جاء المثبت، والله أعلم.
عن ابنِ عباسٍ، عن عمر أنه سأل، عن قضيَّةِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - في ذلك، فقام حَمَلُ بنُ مالكِ بنِ النابِغة، فقال: كنتُ بينَ امرأتينِ، فضربت إحداهما الأُخرى بمِسطَحِ فقتلتها وجنينَها، فقضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في جَنينها بغُرَّةٍ، وأن تُقتَلَ 1.
قال أبو داود: قال النضرُ بنُ شُميلٍ: المِسطَحُ: عودٌ يُرَقِّقُون به الخُبزَ، يعني هو الصَّوْبَجُ 1.
قال أبو داود: وقال أبو عُبيدٍ: المِسطحُ: عودٌ من أعواد الخِبَاء.
4573 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد الزهريُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو، عن طاووس، قال: قام عُمَرُ على المِنبَرِ، فذكرَ معناه، ولم يذكر "وأن تُقْتَلَ" زاد: بغرةٍ: عبدٍ أو أمةٍ، قال: فقالَ عُمَرُ: اللهُ أكبر، لو لم نَسمع بهذا لَقَضَيْنا بغير هذا 2. = قال الخطابي: "المسطح" عود من عيدان الخباء.
وفيه دليل على أن القتل إذا وقع بما يقتل مثله غالبا من خشب أو حجر أو نحوهما، ففيه القصاص كالحديد، إلا أن قوله: وأن تقتل، لم يُذكر في غير هذه الرواية.
4574 - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن التّمارُ، أن عَمَرو بن طلحةَ حدَّثهم، حدَّثنا أسباطٌ، عن سماكٍ، عن عِكرِمَة
عن ابن عباس، في قصة حَمَلِ بن مالك، قال: فأسقطت غلاماً وقد نبتَ شعرُه ميتاً، وماتتِ المرأةُ، فقضى على العاقلةِ الدِّيةَ، قال: فقال عمُّها: إنها قد أسقطت يا نبىَّ الله غلاماً قد نَبَتَ شعرُه، فقال أبو القاتلةِ: إنه كاذبٌ، إنه والله ما استهلَّ، ولا شَرِبَ ولا أكلَ، فمثلُه
يُطَلُّ، فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "أسَجْعَ الجاهلية وكهانَتَها، أدِّ في الصبىِّ غُرَّةً".
قال ابن عباس: كان اسم إحداهما مُليكَةَ والأخرى أم غُطَيفٍ 1.
4575 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يونُس بنُ محمَّد، حدَّثنا عبدُ الواحدِ ابنُ زيادٍ، حدَّثنا مُجالِدٌ، حدَّثني الشعبيُّ
ُعن جابرِ بنِ عبدِ الله: أن امرأتين من هُذيل قَتَلَت إحداهما الأُخرى، ولِكلِّ واحدةٍ منهما زوجٌ وولَد، قال: فجعلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - دِيةَ المقتولةِ على عاقِلَةِ القاتِلَةِ، وبرَّأ زوجها وولدَها، قال: فقال عاقلةُ المقتولَةِ: ميراثُها لنا؟ فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا، ميرَاثُها لزوجِها وولدها" 2.
4576 - حدَّثنا وهبُ بنُ بيانٍ وابنُ السَّرحِ، قالا: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيد بنِ المُسيَّب وأبي سلمة
عن أبي هريرة قال: اقتتلتِ امرأتانِ مِن هُذيلِ، فرمت إحداهُما الأخرى بحجر فقتلتهَا، فاختصَموا إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ديَةَ جنينها: غُرَّة عبدٍ أو وليدةٍ، وقَضَى بديةِ المرأةِ على عاقلتِها، وورَّثَها ولدَهَا ومن معهم، فقال حملُ ابنُ النابغةِ الهُذَليُّ: يا رسول الله، كيف أغرم ديةَ من لا شَرِبَ ولا أكلَ، ولا نَطَقَ ولا استهلَّ، فمِثلُ ذلك يُطَلُّ! فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنَّما هذا مِن إخوان الكُهَّان" مِن أجل سجْعه الذي سَجَعَ 1. = وأخرجه ابن ماجه (2648) من طريق عبد الواحد.
بن زياد، بهذا الإسناد.
ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي بعده.
وإسناده صحيح.
وجاء ذكر توريث الزوج مع الولد في إحدى رواياته عند البخاري (6740)، ومسلم (1681). ويشهد لتوريث الزوج أيضاً من دية زوجته المقتولة حديث أبي المليح الهذلي، عن أبيه عند ابن أبي عاصم في "الديات" ص 75، وفي "الآحاد والمثاني" (1067)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4527)، والطبراني (513) وإسناده صحيح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال الخطابي: قوله: وورَّثها ولدها ومن معهم، يريد: الدية.
وفيه بيان أن الدية مرروثة كسائر مالها الذي كانت تملكه أيام حياتها.
وفيه دليل على أن الجنين يورث وتكون ديته على سهام الميراث، وذلك أن كل نفس تضمن بالدية، فإنه يورث، كما لو خرج حياً، ثم مات.
وقوله: ولا استهل: الاستهلال: رفع الصوت، يريد: أنه لم تُعلَم حياته بصوت نطقٍ أو بكاء، أو نحو ذلك.
وقوله: ذلك يُطَلّ: يروى هذا الحرف على وجهين: أحدهما: "بطل" على معنى الفعل الماضي من البطلان.
والآخر: "يُطَلّ" على مذهب الفعل الغائب، من قولهم: طُلّ دمه إذا: أهدر، يُطَلُّ.
وقوله -صلَّى الله عليه وسلم-: "هذا من إخوان الكهان" من أجل سجعه الذي سجع، فإنه لم يَعبْه بمجرد السجع، دون ما تضمنه سجعه من الباطل.
وإنما ضرب المثل بالكهان؛ لأنهم كانوا يروّجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين، فيستميلون بها القلوب، ويشصغُون الأسماع إليها.
فأما إذا وضع السجع في موضع حق، فإنه ليس بمكروه.
وقد تكلم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالسجع في مواضع من كلامه، كقول للانصار: "أما إنكم تقِلُّون عند الطمع، وتكثرون عند الفزع".
وروي عنه أنه قال: "خير المال سِكّة مأبورة، أو مُهرة مأمورة".
وقال: "يا أبا عُمير، ما فعل النُّغَير".
وقال في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقول لا يُسمع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع".
ومثل ذلك في الكلام كثير.
وفي الخبر دليل على أن الدية في شبه الخطأ على العاقلة.
قلت [القائل الخطابي]: الغرة إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتاً، فإن سقط حياً ثم مات ففيه الدية كاملة.
وفيه بيان أن الأجنة وإن كثرت، ففي كل واحدٍ منها غرة.
واختلفوا في سن الغُرّة التي يجب قبولها ومبلغ قيمتها: =
4577 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ شهاب، عن ابنِ المُسيَّب
عن أبي هُريرة، في هذه القصة، قال: ثم إنَّ المرأة التي قضى عليها بالغُرّةِ تُوفَّيت، فقضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بأن ميراثها لبنيها، وأن العقل على عصبَتِها 1. = فقال أبو حنيفة وأصحابه: عبد أو أمة: تعدل خمس مئة درهم.
وقال مالك: ست مئة درهم.
وقصد كل واحد من الفريقين نصف عشر الدية؛ لأن الدية عند العراقي: عشرة آلاف درهم، وعند المدني: اثنا عشر ألفاً.
وقيل: خمسون ديناراً، وهي أيضاً نصف العشر من دية الحر.
لأنهم لم يخلفوا أن الدية من الذهب ألف دينار.
وقد استدل بعض الفقهاء من قوله: "قضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في جنينها بغرّة على أن دية الأجنة سواء: ذكراناً أو إناثاً" لأنه أرسل الكلام ولم يقَيّده بصفة.
قال: ولو كانت يختلف الأمر في ذلك بالأنوثة والذكورة لبيّنه كما بين الدية في الذكر والأنثى من الأحرار البالغين.
قلت [القائل الخطابي]: وهذه القضية صادقة في الحكم.
إلا أن الاستدلال بهذا اللفظ من هذا الحديث لا يصح؛ لأنه حكاية فعل، ولا عُموم لحكاية الفعل.
وإنما يصح هذا الاستدلال من رواية من روى: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قضى في الجنين بغرة.
من غير تفصيل.
والله أعلم.
ومذهب الشافعي في دية الجنين قريب من مذهب من تقدّم ذكرهم إلا أنه قوّمها من الإبل فقال: خمس من الإبل، خمساها وهو بعيران، قيمة خَلِفَتين، وثلاثة أخماسها قيمة ثلاث جذاع وحقاق.
وذلك: لأن دية شبه العمد عنده مغلّظة، منها أربعون خَلِفَةً وثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، فإن أعطى الغرة دون القيمة لم يقبل حتى يكون ابن سبع سنين، أو ثمان.
ويقبل عند أبي حنيفة الطفل، وما دون السبع، كالرقبة المستحقة في الكفارات.
4578 - حدَّثنا عباسُ بنُ عبد العظيمِ، حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، حدَّثنا يوسفُ بن صُهَيبِ، عن عبدِ الله بنِ بُريدة
عن أبيهِ: أن امرأةَ حذَفَتِ امرأةَ، فأسقطتْ، فرُفِع ذلك إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فجعَلَ في ولدِها خمسَ مئة شاةِ، ونهى يومئذٍ عن الحذفِ 1. = وأخرجه البخاري (6740) و (6909)، ومسلم (1681)، والترمذي (2244)، والنسائي في "الكبرى" (6992) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (10953)، و"صحيح ابن حبان" (6018). وانظر ما قبله.
وما سيأتي برقم (4579).
قال أبو داود: هكذا قال عباسٌ، وهو وهمٌ، والصوابُ: مئة شاة.
4579 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، عن محمدِ بن عمرو، عن أبي سلمة
عن أبي هُريرةَ، قال: قضى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في الجَنين بغرةٍ: عبدٍ أو أمة، أو فرسٍ أو بَغْلٍ 1. = ومما يقوّي ما ذهب إليه أبو داود والنسائي من أن الصواب مئة شاة ما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4526)، والطبراني في "الكبير" (3485) من حديث حمل بن مالك وفيه: قضى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في الجنين غرة عبد أو أمة، أو مئة من الشاء، ... وإسناد الطبراني صحيح.
وقوله: حذَفَتها، بالحاء المهملة، أي: رمتها.
قال أبو داود: روى هذا الحديثَ حمادُ بنُ سلمةَ وخالدُ بنُ عبد الله، عن محمَّد بنِ عَمرو، لم يَذكُرا: أو فرسٍ أو بغْل.
4580 - حدَّثنا محمدُ بنُ سِنان العَوَقيُّ، حدَّثنا شريكٌ، عن مُغيرة، عن إبراهيمَ وجابرٍ
عن الشعبي، قال: الغُرَّةُ خمسُ مئةٍ، يعني درهم 1. = وقد سلف من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة برقم (4576)، ومن طريق ابن شهاب عن ابن المسيب برقم (4577) وليس فيه ذكر الفرس والبغل.
قال الخطابي: يقال: إن عيسى بن يونس قد وهم فيه، وهو يغلظ أحياناً فيما يرويه، إلا أنه قد روي عن طاووس ومجاهد وعروة بن الزبير أنهم قالوا: الغرة عبد أو أمة أو فرس.
ويشبه أن يكون الأصل عندهم فيما ذهبوا إليه حديث أبي هريرة هذا، والله أعلم.
وأما البغل فأمره أعجب، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة إنما جاءت من قبل بعض الرواة على سبيل القيمة، إذا عدمت الغرة من الرقاب، والله أعلم.
قلنا: أثر طاووس أخرجه النسائي في "الكبرى" (6991). وأثر مجاهد أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 252، وأثر عروة عنده أيضاً 9/ 251. وجاء ذكر البغل في أثر عن عطاء بن أبي رباح عند ابن أبي شيبة 9/ 251.
قال أبو داود: قال ربيعةُ: الغرةُ خَمسون ديناراً.
21 -
باب في دية المكاتَبْ
4581 - حدَّثنا مُسدَّدٌ 1، عن يحيى بنِ سعيدٍ.
وإسماعيلُ، عن هشامٍ.
وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا يعلى بنُ عُبيدِ، حدَّثنا حجاجٌ الصَّوَّافُ، جميعاً عن يحيى بنِ أبي كثير، عن عِكرمة
عن ابنِ عباس، قال: قَضَى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في المكاتَب يقُتَلُ: يُودَى ما أدَّى مِن مكاتبتهِ دِيةَ الحُرِّ، وما بقي دِيَةَ المملوكِ 2.