سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 619-658

كتاب الفرائض

صفحات 619-658
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

31 -

باب في أكل الضَّبُع

3801 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله الخُزاعِيُّ، حدَّثنا جريرُ بنُ حازمٍ، عن عبدِ الله بن عُبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمَّارٍ عن جابر بن عبد الله، قال: سألتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، عن الضَّبُعِ، فقال: "هُوَ صَيدٌ، ويُجعلُ فيه كَبشٌ إذا صَادَهُ 1 المُحرِمُ" 2. = ولا المحرمات اليوم قد تتامَّت، ولهذا قال: ﴿فِي مَا أُوحِيَ﴾ على لفظ الماضي، وقد كان حينئذٍ من قال: لا إله إلا الله، ثم مات دخل الجنة، فلما جاءت الفرائض والحدود وقعت المطالبة بها، فكذلك هذه الآية إنما أخبرت بما كان في الشرع من التحريم يومئذٍ، فلا ناسخ إذن ولا منسوخ، ثم كيف يُدَّعى نسخها وهي خبر، والخبر لا يدخله النسخ.

32 -

باب النهي عن أكل السباع

3802 حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكِ، عن ابنِ شهاب، عن أبي إدريس الخولانيِّ عن أبي ثعلبةَ الخُشَني: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ أكْلِ كلِّ ذي نَابٍ من السَّباعِ 1. 3803 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانَة، عن أبي بِشرِ، عن ميمونَ بن مِهران عن ابنِ عباس، قال: نَهَى رَسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن أكلِ كُل ذي نَاب مِنَ السَّباعِ، وعن كُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطيرِ 2. = أحل أكله، لأنه بيان لكونه صيداً حتى يجب الجزاء بقتلِه للمحرم ولذلك ذكر الكبش.
انتهى.
قلت: (القائل صاحب بذل المجهود) ولكن الرواية التي في الترمذي كأنه صريح في حل أكله، ويمكن أن يقال: إن حديث حرمة كل ذي ناب من السباع مصرح بتحريم جميعها، وأما الضبع فليس فيه نصّ بإباحته، بل الذي قاله جابر هو من اجتهاده، كأنه فهم من قوله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إن الضبع صيد" بأنه يحل أكله، ولما فهم من قوله حلَّه، نسب الحل إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كأنه قال: فهو اجتهاد من جابر رضي الله عنه، ثم نقول: إن الضبع سبع ذو ناب فيدخل تحت الحديث المشهور، وما روي ليس بمشهور، فالعمل بالمشهور، على أن ما روينا محرِّم، وما رواه محلِّل، والمحرِّم يقضي على المُبيح احتياطاً.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إياس -الحكمُ بن عتيبة وجعفرُ بن بُرقان وعمرو بنُ دينار- يعني عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس.
وخالفهم علي بن الحكم كما سيأتي عند المصنف برقم (3805)، فرواه عن ميمون ابن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - فزاد في الإسناد سعيد بن جبير، وقد صحح الخطيب البغدادي فيما نقله عنه الحافظ في "النكت الظراف" 5/ 253 عدم ذكر سعيد بن جبير في الإسناد، وقال البزار فيما نقله عنه الحافظ أيضاً: تفرد علي بن الحكم بإدخال سعيد بين ميمون وابن عباس، ولهذا حكم الحافظ على رواية علي بن الحكم بالشذوذ.
لكن ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والايهام" 2/ 450 قال: لم يسمعه ميمون من ابن عباس.
بل بينهما فيه سعيد بن جبير، ورواه البخاري في "تاريخه" 6/ 262 عن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن علي الأرقط، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس رضي الله عنهما -قال سعيد: وأظن بين ميمون وابن عباس سعيد بن جبير-: نهى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عن ذي مخلب.
وأما ابن حزم في المحلى، 7/ 405 فقال: وأسلم الوجوه لعلي بن الحكم إن لم يوصف بأنه أخطأ في هذا الخبر، أن يقال: إن ميمون بن مهران سمعه من ابن عباس، وسمعه أيضاً من سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وفي هذا الحديث اختلاف آخر، وهو أن الثلاثة علي بن الحكم وأبو بشر والحكم بن عتيبة قد رووه مرفوعاً، وخالفهم غيلان بن جامع المحاربي وحجاج بن أرطأة فروياه عن ميمون بن مهران عن ابن عباس لم يرفعه.
كذلك قال شعبة كما في "المسند" (2619)، وقال: وأنا أكره أن أحدث برفعه.
وغيلان ثقة وحجاج ضعيف.
وقد حكى ابن عبد البر في "التمهيد" 15/ 177 أن مالكاً أنكر الحديث عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنه نهى عن أكل ذي المخلب من الطير، وأنه قال: لم أر أحداً من أهل العلم يكره أكل سباع الطير.
أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه مسلم (1934) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، و (1934) من طريق الحكم بن عتيبة كلاهما عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس.
وهو في "مسند أحمد" (2192) من طريق أبي بشر، و (2619) من طريق الحكم ابن عتيبة.
=

3804 حدَّثنا محمدُ بنُ المُصَفَّى الحمصي، حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْبٍ، عن الزُّبيدي، عن مروانَ بن رُؤبَةَ التَّغلبي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن المِقدامِ بن مَعْدِي كَرِبَ، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: " ألا لا يَحِلُّ ذو ناب من السِّبَاع، ولا الحمارُ الأهليُّ، ولا اللُّقَطَة من مالِ مُعاهَدٍ إلا أن يستغنيَ عنها، وأيُّما رَجُلٍ ضَافَ قوماً، فلم يَقْرُوهُ، فإنَّ له أن يُعقِبَهُمْ بمثْلِ قِرَاهُ" 1. = وأخرجه مختصراً بالنهي عن السبع ذي الناب الطبراني في "الكبير" (12996) من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس.
وسيأتي من طريق علي بن الحكم برقم (3805).

3805 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّار، عن ابن أبي عَدي، عن ابن أبي عَروبة، عن عليٍّ بن الحكم، عن مَيمُون بن مِهْران، عن سعيدِ بن جُبير عن ابنِ عباس، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يومَ خيبرَ عَنْ أكْلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وعن كُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيرِ 1. 3806 - حدَّثنا عمرو بن عثمانَ، حدَّثنا محمدُ بنُ حربٍ، حدَّثني أبو سلمةَ سليمانُ بنُ سُلَيمٍ، عن صالحِ بنِ يحيى بن المِقدام، عن جَدِّه المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ عن خالد بن الوليد، قال: غزوتُ مَعَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خيبرَ، فأتَتِ اليهودُ، فشكَوْا أن النَّاسَ قد أسْرَعُوا إلى حَظائِرِهمْ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ألا لا تَحِلُّ أموالُ المعاهَدين إلا بحَقِّها، وحرامٌ عليكم حُمُرُ الأهلية، وخيلُها، وبِغَالُها، وكل ذي نابٍ مِنَ السِّباع، وكُلُّ ذي مِخلَبٍ من الطَّير" 2.

3807 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، ومحمدُ بنُ عبد الملك الغزال، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، عن عُمَر بن زيد الصَّنعاني، أنه سَمعَ أبا الزبير عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن ثمَنِ الهِرِّ.
قال ابن عبد الملك: عن أكْلِ الهِرِّ وأكْلِ ثمَنِها (1).

33 -

باب في أكل لحوم الحمر الأهليَّة

3808 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحسن المصِّيصيُّ، حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُرَيجٍ، أخبرني عمرو بن دينار، أخبرني رجلٌ عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن أن نأكلَ لحومَ الحُمُرِ، وأمَرَنا أن نأكُلَ لُحُومَ الخَيل.
قال عمرو: فأخبرتُ هذا الخبر أبا الشعثاء، فقال: قَدْ كانَ الحَكَمُ الغِفَاريُّ فينا يقول هذا، وأبَى ذلك البَحْرُ، يريدُ ابنَ عباس 2.1 = وقد صح عن المقدام من حديثه ذكر أموال المعاهدين والحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع كما سلف برقم (3804). وصح ذكر ذي المخلب من الطير في حديث ابن عباس السالف برقم (3803) و (3805) وغيره.
وانظر ما سلف برقم (3790).

3809 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ، حدَّثنا عُبيدُ الله، عن إسرائيلَ، عن منصورِ، عن عُبيدٍ أبي الحسن، عن عبدِ الرحمن عن غالب بن أبْجَر، قال: أصابتنا سَنَةٌ، فلم يَكُنْ في مالي شيءٌ أُطعِمُ أهلي إلا شيء من حُمُرِ، وقد كانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حَرَّمَ لحومَ الحُمُرِ الأهليةِ، فأتيتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسولِ الله، أصابتنا السَّنةُ، ولم يكُنْ في مالي ما أُطْعِمُ أهلي إلا سِمَانُ حُمُرِ، وإنَّك حرَّمتَ لحومَ الحُمُرِ الأهليَّة، فقال: " أطعِمْ أهلَكَ مِنْ سمين حُمُرِكَ، فإنما حرمتُها مِن أجل جَوَالِّ 1 القرية " يعني الجَلاَّلة 2. = وخبر أبي الشعثاء أخرجه البخاري (5529) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به.
وزاد في خبره: أبى ذلك البحر، وقرأ:، ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: 145]. وهو في "مسند أحمد" (17861). وانظر ما سلف برقم (3788). قال الخطابي: لحوم الحمر الأهلية محرمة في قول عامة العلماء، وإنما رُويت الرخصة فيها عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولعل الحديث في تحريمها لم يبلغه، فأما حديث ابن أبجر فقد اختلف في إسناده ... وقد ثبت التحريم من طريق جابر متصلاً.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = -وقال أبو نعيم: عبد الرحمن-، عن عبد الرحمن بن بِشْر، عن ناس من مزينة من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، أن أبجر أو ابن أبجر سأل النبي - صلَّى الله عليه وسلم -وقال أبو نعيم: عن أبجر أو ابن أبجر- ورواه وكيع، عن شعبة، عن عبيد، عن ابن معقل، عن ناس من مزينة، عن غالب بن أبجر، ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن عبيد، عن عبد الله بن معقل -وفي رواية: عبد الرحمن بن معقل- عن عبد الله بن بُسْر، عن ناس من مزينة أن أبجر أو ابن أبجر.
ورواه مِسعَر بن كدام، واختلف عنه أيضاً: فرواه أبو نعيم الفضْل بن دكين، عنه، عن عبيد بن الحسن، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر عبد الله بن عمرو بن عويم والآخر غالب بن أبجر، قال مسعر: أُرى غالباً الذي أتى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كما في رواية المصنف الآتية بعد هذه الرواية.
ورواه وكيع بن الجراح، عن مسعر، عن عبيد، عن ابن معقل المزني، عن أناس من مزينة، عن غالب.
ورواه سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن عُبيد، عن عبد الله بن معقل، عن رجلين من مزينة أتيا النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. ورواه أبو العُميس عن عبيد الله بن الحسن، عن عبد الله بن معقل، عن غالب بن أبجر.
إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وعُبيد الله: هو ابن موسى العبْسي، وعبيد أبو الحسن: هو ابن الحسن.
وأخرجه البيهقي 9/ 332، وابن الأثير في "أُسد الغابة" 4/ 335 من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 6/ 48 عن عبيد الله بن موسى، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 265، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1132)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 203، وابن قانع في "معجم الصحابة" 2/ 319 من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن، عن غالب بن ذِيخ، كذا قال شريك النخعي، قال أبو عمر ابن عبد البر في "الاستيعاب" في ترجمة غالب بن أبجر: ويقال: غالب بن ذِيخ، ولعله جدُّه.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (1305)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (1134)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 203، والطبراني في "الكبير" =

قال أبو داود: عبدُ الرحمن: هذا هو ابن معقل.
قال أبو داود: روى شعبةُ هذا الحديث، عن عُبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن بن مُعْقلٍ، عن عبد الرحمن بن بِشْرٍ، عن ناسٍ من مُزَينَةَ، أن سيد مُزَيْنَةَ أبجَرَ، أو ابنَ أبْجَرَ، سأل النبي - صلَّى الله عليه وسلم - 1. 3810 - حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان، حدَّثنا أبو نُعيم، عن مِسْعَرٍ، عن عُبَيدٍ، عن ابن معقل = 18/ (667)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، (1081)، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 48، عن شعبة، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل -وعند الطحاوي: عبد الرحمن بن معقل- عن عبد الله بن بُسْر، عن ناس من مزينة الظاهرة: أن أبجر أو ابن أبجر ... الحديث.
وأخرجه الطحاوي 4/ 203 من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، و 4/ 203 من طريق روح بن عبادة، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1082)، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 48 من طريق محمد بن جعفر، ثلاثتهم عن شعبة، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل -وقال أبو نعيم: عبد الرحمن بن معقل- عن عبد الرحمن بن بِشر، عن ناس من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - من مزينة: أن أبجر أو ابن أبجر سأل النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وقال أبو نعيم: عن أبجر أو ابن أبجر ... وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 265 - 266، وعنه ابن أبي عاصم في "الآحاد (1131)، عن شعبة، عن عُبيد بن الحسن، عن ابن معقل، عن أناس من مزينة الظاهرة قال: قال غالب بن أبجر ... وأخرجه الطبراني 18/ (664) من طريق أبي العُميس، عن عبيد بن الحسن عن عبد الله بن معقل، عن غالب بن أبجر.
كرواية إسرائيل عن منصور -أعني رواية المصنف- غير أنه قال: عن عبد الله بن معقل بدل: عبد الرحمن.
وسيأتي بعده من طريق مِسْعَر، عن عُبيد بن الحسن واختُلف فيه على مسعر أيضاً كما سيأتي.

عن رجُلَيْن من مُزينة، أحدُهما عن الآخر عبدُ الله بنُ عمرو بن عُوَيم، والآخر غالبُ بنُ الأبجَرِ، قال مسعرٌ: أُرى غالباً الذي أتى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، بهذا الحديث 1. 3811 - حدَّثنا سهلُ بنُ بَكَّارٍ، حدَّثنا وُهَيبٌ، عن ابن طاووس، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه عن جدِّه، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يومَ خيبَر عن لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّه، وعن الجَلاَّلة: عن رَكوبِها، وأكلِ لَحمِها 2.

34 -

باب في أكل الجراد

3812 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمَريُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي يَعفُورٍ سمعتُ ابن أبي أوفى وسالتُه عن الجَراد، فقال: غَزَوتُ مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في ستَّ -أو سَبْعَ- غَزَواتٍ، فكُنَّا نأكُلُه مَعَهُ 1. 3813 - حدَّثنا محمدُ بنُ الفرج البغداديُّ، حدَّثنا ابنُ الزِّبرِقَان، حدَّثنا سليمان التيميُّ، عن أبي عثمان النهديِّ عن سَلْمان، قال: سُئِلَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- عن الجَرَاد، فقال: أكثرُ جُنُودِ الله، لا آكُلُه، ولا أُحرِّمُهُ" 2. = فقد أخرجه أحمد (7039) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، والطبراني في "الأوسط" (2809) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، والحاكم 2/ 103، والبيهقي 9/ 333 من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي، ثلاثتهم عن وهيب، بهذا الإسناد.

قال أبو داود: رواه المُعتَمِرُ، عن أبيه، عن أبي عُثمان، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: لم يذكر سَلْمانَ.
3814 - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ وعلي بنُ عبد الله، قالا: حدَّثنا زكرياء بن يحيى بن عُمارة، عن أبي العوّام الجزَّار، عن أبي عثمانَ النَّهديِّ عن سلمانَ، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سُئِلَ، فقال مثله.
فقال: "أكثرُ جُنْد الله " قال عليٌّ: اسمه فائدٌ، يعني أبا العوَّام 1. = التيمي، عن أبي عثمان النهدي -واسمه عبد الرحمن بن ملّ- مرسلاً، وهم من الثقة بمكان، ولهذا رجح ابن معين في رواية الدُّوري عنه 4/ 268 المُرسلَ، وكذلك رجحه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "العلل" 2/ 8، وإليه مال البيهقي 9/ 257. وأخرجه البزار (2509)، والطبراني في "الكبير" (6129)، والبيهقي 9/ 257، والخطيب البغدادي في "تاريخه" 14/ 72، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 21/ 374 من طريق محمد بن الزِّبرِقان، بهذا الإسناد.
وخالف محمد بنَ الزِّبرقان محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري عند البيهقي 9/ 257، ومعتمر بن سليمان عند عبد الرزاق (8757)، ويزيد بن هارون عند ابن أبي شية 8/ 329 فرووه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي مرسلاً، وهذا مرسل صحيح.
رجاله ثقات.
وأبو عثمان النهدي من كبار التابعين وهو مخضرم.
وكذلك رواه شعبة بن الحجاج، عمن سمع أبا عثمان النهدي، عن أبي عثمان مرسلاً.
أخرجه عنه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (653). وانظر ما بعده.

قال أبو داود: رواه حمادُ بنُ سلمةَ، عن أبي العوَّام، عن أبي عثمان، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، لم يذكر سلمان.

35 -

باب في أكل الطافي من السمك

3815 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدة، أخبرنا يحيى بنُ سليم الطائفيُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أُمية، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ما ألقى البحرُ، أو جَزَرَ عنه فكُلُوه، وما ماتَ فيه وطَفَا، فلا تأكُلُوه" 1.

قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيانُ الثوري، وأيوبُ، وحمادٌ، عن أبي الزُّبير، أوقفوه على جابر.
وقد أُسْنِدَ هذا الحديثُ أيضاً من وجه ضعيف، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-.
= وأخرجه الدارقطني (4714)، والبيهقي 9/ 255 من طريق أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً كذلك.
قال الدارقطني: لم يُسنده عن الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع والعَدَنيان، وعبد الرزاق ومُؤمَّل وأبو عاصم، وغيرهم، رووه عن الثوري موقوفاً، وهو الصواب، وكذلك رواه أيوب السَّخْتياني وعُبيد الله بن عمر وابن جُريج وزهير وحماد بن سلمة، وغيرهم، عن أبي الزبير، موقوفاً.
قلنا: ووهَّم أبا أحمد كذلك الطبراني والبيهقي.
وأخرجه موقوفاً ابنُ أبي شيبة 5/ 379 من طريق أيوب السَّختياني، والدارقطني (4717) و (4718)، والبيهقي 9/ 255 من طريق عُبيد الله بن عمر، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر.
وأخرجه مرفوعاً الطحاوي في "شرح المشكل" (4026) و (4027)، والدارقطني (4713) من طريق عبد العزيز بن عُبيد الله، عن وهب بن كيسان -زاد الطحاوي: ونعيم بن عبد الله- عن جابر.
قال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز، عن وهب، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به، وكذلك قال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" 2/ 46 و 49، وضعفه كذلك عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 4/ 124، ووافقه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" 3/ 577. قال الخطابي: قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه أباح الطافي من السمك، ثبت ذلك عن أبي بكر الصدِّيق وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما.
وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح ومكحول وإبراهيم النخعي، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، وروي عن جابر وابن عباس رضي الله عنهما أنهما كرها الطافي من السمك، وإليه ذهب جابر بن زيد وطاووس، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
قلنا: وذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى جوازه كذلك نقله عنهما إسحاق بن منصور الكوسج في "مسائله" (3026).

3815/ 1 - حدَّثنا ابن نُفَيلِ، حدَّثنا إسماعيل، عن خالد، عن معاوية بن قرَّة أبي إياس أن أبا أيوب أُتِي بسمكةٍ طافية فأكلها (1). قال أبو داود: وروى عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة، قال أشهد على ابن عباس، قال: أشهد على أبي بكر الصديق قال: كلوا الطافيَ من السمك.
3815/ 2 - حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، قال: أشهد على ابن عباس، قال: أشهد على أبي بكر الصديق قال: كلوا الطافيَ من السمك (2).

36 -

باب في المضطر إلى الميتة

3816 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن سماك بن حربٍ عن جابر بن سَمُرَةَ، أن رجلاً نزل الحرَّةَ ومعه أهلُه وولَدُه، فقال رجل: إن ناقةً لي ضَلَّتْ، فإن وجدْتَها، فأمْسِكْها، فوجدها، فلم12

يَجِدْ صاحِبَها، فمرِضَتْ، فقالت امرأتُه: انحَرْها، فأبى، فنَفَقَتْ، فقالت امرأته: اسْلَخْها حتى نُقَدِّدَ شحمَها ولحمَها ونأكلَه، فقال: حتى أسألَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فأتاه، فسأله، فقال: "هَلْ عندَكَ غِنًى يُغنيكَ؟ " قال: لا، قال: "فَكُلُوها"، قال: فجاءَ صاحبُها، فأخبره الخبَر، فقال: هَلَّا كنْتَ نحرْتَها، قال: استَحيَيتُ مِنْكَ 1. 3817 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا الفضلُ بنُ دكينٍ، حدَّثنا عُقبةُ بن وهْبٍ بن عُقبةُ العامريُّ، سمعتُ أبي يُحدث

عن الفُجَيع العامريِّ، أنه أتى رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: ما يَحِلُّ لنا من الميتة؟ قال: "ما طعامكم؟ " قلنا: نَغْتَبِقُ ونَصطَبِحُ -قال أبو نعيم: فسَّرَهُ لي عُقْبةُ، قَدَحٌ غُدوةً، وقَدَحٌ عَشيةً- قال: "ذاك وأبي الجوع"، فاحلَّ لهم الميتةَ على هذه الحال (1). قال أبر داود: الغَبوقُ من آخر النهار، والصَّبُوحُ مِن أول النهار.

37 -

باب في الجمع بين لونين من الطعام

3818 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد العزيز بن أبي رِزمَة، أخبرَنا الفضلُ بنُ موسى، عن حسينِ بن واقدٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ1

عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: " ودِدْتُ أنَّ عندي خُبزةً بيضاءَ من بُرَّة سَمْراءَ مُلَبَّقةً بسَمْن ولَبن، فقام رَجُلٌ مِن القوم، فاتَّخذه، فجاءَ به، فقال: "في أيِّ شيءٍ كان هذا"، قال: في عُكَّة ضَبٍّ، قال: "ارْفَعْهُ" (1). قال أبو داود: هذا حديثٌ منكر.
قال أبو داود: وأيوبُ ليس هو السَّخْتياني (2).

38 -

باب في أكل الجُبْن

3819 - حدَّثنا يحيى بن موسى البَلْخيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عُيينةَ، عن عمرو بن منصورٍ، عن الشعبيِّ عن ابن عمر، قال: أُتِيَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بجُبنةٍ في تَبُوكَ، فَدَعا بسِكِّين، فسَمَّى وقَطَعَ 3.12

39 -

باب في الخَلِّ

3820 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا معاويةُ بنُ هشام، حَدّثنا سفيانُ -يعني الثوريَّ- عن مُحَارب بن دِثار عن جابرٍ، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "نِعْمَ الأُدُمُ الخَلُّ" 1. 3821 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي ومسلمُ بنُ إبراهيمَ -المعنى- قالا: حَدَّثنا المثنى بنُ سعيدٍ، عن طلحةَ بن نافعٍ عن جابرٍ عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ" 2. = وأخرجه ابن حبان (5241)، والطبراني في "الأوسط" (7084)، وفي "الصغير" (1026)، والبيهقي 10/ 6، والمزيإ "تهذيب الكمال" في ترجمة عمرو بن منصور الهمْداني، من طريق إبراهيم بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 288 عن عيسى بن يونس السَّبيعي، وعبد الرزاق (8795) عن قيس بن الربيع، كلاهما عن عمرو بن منصور الهمْداني، عن الشعبي -وقرن به قيسٌ الضحاك بن مزاحم:- قال: أتي النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك بجبنة، فقيل: إن هذا طعام يصنعه المجوس، فقال: "اذكروا اسم الله عليه وكلوه" وهذا مُرسَلٌ صحيح.

40 -

باب في أكل الثوم

3822 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يُونُس، عن ابنِ شِهابٍ، حدَّثني عطاءُ بنُ أبي رباحٍ.
أن جابرَ بنَ عبد الله قال: إنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أَكَلَ ثوماً أو بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنا -أو ليعتزِلْ مسجِدَنا- وليقعُدْ في بيته"، وإنه أُتيَ ببَدرٍ فيه خَضِراتٌ مِنَ البُقُولِ، فوَجَدَ لها ريحاً، فسأل، فأُخْبِرَ بما فيها من البُقُول، فقال: "قَرِّبُوها" إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كَرِهَ أكلَها قال: "كُلْ، فإنِّي أُناجي مَنْ لا تُنَاجِي" 1. = وأخرجه مسلم (2052)، والنسائي (3796) من طرق عن أبي سفيان طلحة بن نافع، به.
ولفظ مسلم: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - سأل أهله الأدُمَ، فقالوا: ما عندنا إلا خلٌّ، فدعا به، فجعل يأكل به ويقول: "نعم الأدُم الخلُّ، نعم الأدُم الخلُّ" قال ابن القيم: هذا ثناء على الخل بحسب الوقت لا لتفضيله على غيره، إذ لو حصل نحو لحمٍ أو عسل أو لبن، كان أحق بالمدح.
ولأحمد (14807) من حديث جابر: (نعم الإدام النحل ما أقفر بيت فيه خل".
وهو في "مسند أحمد" (14225). وانظر ما قبله.

قال أحمدُ بنُ صالحِ: ببَدْرٍ، فسره ابنُ وهب: طَبَقٍ.
3823 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحِ، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني عَمرٌو، أن بكْرَ ابن سَوادةَ حدَّثه، أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعْد حدَّثه أن أبا سعيد الخُدْريَّ حدَّثه: أنه ذُكِرَ عندَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الثُّومُ والبَصَلُ، وقيل: يا رسولَ الله -، وأشدُّ ذلكَ كلِّه الثُّومُ، أفتُحَرِّمه؟ فقال النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "كلُوهُ، ومن أكله منكم، فلا يَقْرَبْ هذا المسجدَ حتَّى يذهبَ ريحُهُ مِنْه" 1. = وهو في "مسند أحمد" (15014) و (15069) و (15274)، و"صحيح ابن حبان" (1644) و (2086). قال الخطابي: قوله: ببدر، يريد الطبق، وسمي الطبق بدراً لاستدارته، ومنه سمي القمر حين كماله بدراً، وذلك لاستدارته وحسن اتساقه.
وقوله: "فليعتزل مسجدنا" إنما أمره باعتزال المسجد عقوبةً له، وليس هذا من باب الأعذار التي تُبيح للمرء التخلف عن الجماعة كالمطر والريح العاصف ونحوهما من الأمور، وقد رأيت بعض الناس صنف في الأعذار المانعة عن حضور الجماعة باباً ووضع فيه أكل الثوم والبصل، وليس هذا من ذاك في شيء، والله أعلم.
وقد ألحق بعض أهل العلم بذلك من كان بفيه بخر، أو به جرح له رائحة، وزاد بعضهم، فألحق أصحاب الصنائع كالسَّمَّاك والعاهات كالمجذوم، ومن يؤذي الناس بلسانه.

3824 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الشَّيبانيِّ، عن عَدي ابن ثابتٍ، عن زِرِّ بن حُبَيش عن حُذيفة، أظنُّه قال: عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "من تَفَلَ تُجاهَ القِبلةِ جاء يومَ القيامةِ تَفْلُهُ بين عَينَيه، ومَن أَكَل مِن هذه البَقلَةِ الخبيثةِ فلا يقربَنَّ مسجِدَنا " ثلاثاً 1. 3825 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلِ، حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: " مَنْ أَكَلَ من هذه الشَّجَرَةِ فلا يَقْرَبَنَّ المساجد" 2. = يأكل آخرون، فرُحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البصلَ، وأخر الآخرين حتى ذهب ريحُها.
وهو في "مسند أحمد" (11584) من طريق أبي نضْرة، عن أبي سعيد.

3826 - حدَّثنا شيبانُ بن فَرُّوخَ، حدَّثنا أبو هلالٍ، حدَّثنا حُمَيْد بن هلال، عن أبي بُردة عن المُغيرة بن شُعبةُ، قال: أكلتُ ثوماً، فأتيتُ مُصَلَّى النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- وقد سُبِقتُ بركعةٍ، فلما دخلتُ المسجدَ وَجَدَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ريحَ الثُّوم، فلما قَضَى رَسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- صلاتَه قال: "مَن أَكلَ مِنْ هذه الشجرةِ فلا يَقربَنَا حتى يَذْهَبَ رِيحُها - أو ريحُه" فلما قضيتُ الصلاةَ جئتُ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، والله لتُعطينِّي يَدَكَ، قال: فأدخلتُ يَدَهُ في كُمِّ قميصي إلى صَدْرِي فإذا أنا مَعصُوبُ الصَّدرِ، قال: "إنَّ لَكَ عُذراً" 1. 3827 - حدَّثنا عباسُ بنُ عبد العظيم، حدَّثنا أبو عامر عبدُ الملك بن عَمرو، حدَّثنا خَالدُ بن ميسرةَ -يعني العطارَ- عن معاويةَ بن قُرَّة

عن أبيه: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- نهى عن هاتَيْنِ الشَّجرتَين، وقال: "مَن أكَلَهُما فلا يَقرَبَنَّ مَسجِدَنا" وقال: "إن كنتم لا بُدَّ آكِليهِما فأمِيتُوهُمَا طَبخاً" قال: يعني البَصَلَ والثُّوم 1. 3828 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا الجرَّاحُ أبو وكيع، عن أبي إسحاقَ، عن شَريكٍ -هو ابن حنبل- عن علي قال: نُهِي عَنْ أكْلِ الثُّوم إلا مَطبُوخاً 2.

3829 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازي، أخبرنا وحدَّثنا حيوةُ بنُ شُرَيح، حدَّثنا بقيةُ، عن بَجرٍ، عن خالدٍ عن أبي زيادٍ خيارِ بن سَلَمةَ، أنه سألَ عائشةَ عن البَصَل، فقالت: إن آخِرَ طعامٍ أكَلَهُ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - طَعامٌ فيه بَصَلٌ (1).

41 -

باب في التمر

3830 - حدَّثنا هارونُ بن عبد الله، حدَّثنا عُمَرُ بنُ حفصٍ، حدَّثنا أبي، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيدَ الأعور عن يوسف بن عبد الله بن سَلام، قال: رأيتُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أخذ كِسْرَةً من خُبْز شعيرٍ فوضع عليها تمرةً، وقال: "هذه إدامُ هذه" 2.1 = وكذلك رواه موقوفاً عبد الرحمن بن مهدي فيما حكاه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه في "العلل" (4162)، وكذا يحيى الحماني فيما حكاه الدارقطني في "العلل" 3/ 242، كلاهما عن وكيع.
وكذلك رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق موقوفاً فيما حكاه أحمد بن حنبل في "العلل" (4162). ويشهد له الحديث السالف قبله.

3831 - حدَّثنا الوليدُ بنُ عُتبةَ، حدَّثنا مروانُ بنُ محمد، حدَّثنا سُليمانُ بنُ بلال، حدَّثني هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه عن عائشة قالت: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "بَيْتٌ لا تَمْرَ فيه جِياعٌ أهلُهُ" (1).

42 -

باب تفتيش التمر المُسوِّس عند الأكل

3832 - حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو بن جَبَلَة، حدَّثنا سَلْمُ بن قتيبة أبو قتيبةُ، عن هَمَّام، عن إسحاقَ بن عبد الله بنْ أبي طلحةَ عن أنس بن مالكٍ، قال: أُتِي النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بتمرٍ عَتيقٍ، فجعل يُفتِّشه يُخرِجُ السُّوسَ منه 2.1

3833 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا همَّام عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يُؤتَى بالتَّمْرِ فيه الدُّودُ، فذكر معناه (1).

43 -

باب الإقران في التمر عند الأكل

3834 - حدَّثنا واصِلُ بن عبدِ الأعلى، حدَّثنا ابنُ فُضَيل، عن أبي إسحاقَ، عن جَبَلَة بن سُحَيم عن ابن عمر، قال: نَهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الاقران، إلا أن تستأذِنَ أصحابَكَ 2.1 = في الطريق الآتي بعده عند المصنف عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة مرسلاً.
وهذا لا يضعف الموصول، لأن اللذين وصلاه ثقتان.
وأخرجه ابن ماجه (3333) من طريق أبي قتيبة سَلْم بن قتيبة، بهذا الإسناد.

44 -

باب في الجمع بين اللونَين في الأكل

3835 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمريُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعد، عن أبيه عن عبدِ الله بن جعفر، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يأكُلُ القِثِّاء بالرُّطَب 1. 3836 - حدَّثنا سعيدُ بنُ نُصير، حدَّثنا أبو أُسامة، حدَّثنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه = ويُواسُون من القليل، فإذا اجتمعوا على الأكل تجافى بعضُهم عن الطعام لبعض، وآثر صاحبه على نفسه، غير أن الطعام ربما يكون مشفوها (قليلاً)، وفي القوم من بلغ به الجوعُ الشدة، فهو يُشفق من فنائه قبل أن يأخذ حاجته منه، فربما قرن بين التمرتين، وأعظم اللقمةَ ليَسُدَّ به الجوع، ويشفي به القَرَم، فأرشد النبيُّ إلى الأدب فيه، وأمر بالاستئذان، ليستطيب به نفس أصحابه.
فلا يجدوا في أنفسهم من ذلك إذا رأوه قد استأثر به عليهم.
أما اليوم فقد كثر الخير واتسعت الحالُ، وصار الناسُ إذا اجتمعوا تلاطفُوا على الأكل، وتحاضُّوا على الطعام، فهم لا يحتاجون إلى الاستئذان في مثل ذلك.
إلا أن يحدث حالٌ من الضيق والإعواز تدعو الضرورة فيها إلى مثل ذلك.
فيعود الأمر أبيه إذا عادت العلة.
والله أعلم.
وقال الحافظ في "الفتح" 9/ 571 - 572 ثم نسخ (يعني النهي عن الإقران) لمَّا حصلت التوسعة، روى البزار (284 - كشف الأستار) والطبراني في "الأوسط" (7068) من حديث بريدة رفعه "كنت نهيتكم عن القِران وإن وسع عليكم فاقرنوا".
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن": وهذه الكلمة، وهي "الاستئذان" قد قيل: إنها مدرجة من كلام ابن عمر، قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلام ابن عمر، يعني "الاستئذان" ذكره البخاري في "الصحيح" [(5446)].

عن عائشة قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يأكُلُ الطِّبِّيخَ بالرُّطَبِ، فيقول: "نكسِرُ حَرَّ هذا ببرد هذا، وبَرْدَ هذا بحَرِّ هذا" 1. 3837 - حدَّثنا محمدُ بنُ الوزير، حدَّثنا الوليدُ بنُ مَزْيَد، سمعتُ ابنَ جابر، حَدَّثني سُلَيمُ بنُ عَامرٍ عن ابني بُسْرٍ السُّلميَّين، قالا: دَخَلَ علينا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقَدَّمْنا زُبْداً وتمراً، وكان يُحِبُّ الزُّبْدَ والتَّمَر 2.

45 -

باب الأكل في آنية أهل الكتاب والمجوس والطبخ فيها

3838 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الأعلى وإسماعيلُ، عن بُردِ بن سنان، عن عطاء عن جابر، قال: كنَّا نَغزُو مع رَسُولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فنَصيبُ مِن آنيةِ المُشركينَ وأسقيتِهم فنَستمتِعُ بها، فلا يَعيبُ ذلكَ عَلَيهم 1. = قال ابن القيم في "زاد المعاد" 4/ 318: الزبد حارٌّ رطب، فيه منافع كثيرة، منها الإنضاج والتحليل، ويبرئ الأورام التي تكون إلى جانب الأذنين والحالبين، وأورام الفم، وسائر الأورام التي تعرض في أبدان النساء والصبيان إذا استعمل وحده، وإذا لُعق منه نفع من نفث الدم الذي يكون من الرئة، وأنضج الأورام العارضة فيها.
وهو مليِّن للطبيعة والعصب والأورام الصلبة العارضة من المرة السوداء والبلغم، نافع من اليُبس العارض في البدن ... وهو نافع مِن السعال العارض من البرد واليبس، ويذهب القُوباء والخشونة التي في البدن، ويَذهَبُ بوخامته الحلُو كالعسل والتمر، وفي جمعه -صلَّى الله عليه وسلم- بين التمر وبينه من الحكمة إصلاح كل منهما بالآخر.

3839 - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصم، حدَّثنا محمدُ بنُ شُعيب، أخبرنا عبدُ الله ابنُ العَلاءِ بن زَبْرٍ، عن أبي عُبيد الله مُسلمِ بن مِشكَمٍ عن أبي ثعلبةَ الخُشَنيِّ: أنه سألَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: إنا نُجَاوِرُ أهْلَ الكتابِ وهم يَطبُخُونَ في قُدورهم الخنزير ويَشرَبونَ في آنيتِهم الخمرَ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إن وجَدتُم غَيرها فكلوا فيها واشرَبُوا، وإن لم تَجِدُوا غيرَهَا فارْحَضُوها بالماء، وكلُوا واشرَبُوا" 1.

46 -

باب في أكل دوابِّ البحر

3840 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا أبو الزُّبير عن جابر، قال: بعثنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأمَّرَ علينا أبا عُبيدة ابنَ الجراح نتلقَّى عيراً لقُريشٍ، وزوَّدنا جرابَاً مِن تمرٍ لم نجد له غيرَه، فكان أبو عبيدةَ يُعطينا تمرةً تمرةً، كنا نَمَصُّها كما يَمَصُّ الصبيُّ، ثم نَشْرَبُ عليها من الماء، فتكفينا يَومَنا إلى الليل، وكنَّا نَضْرِبُ بعصيِّنا الخَبَطَ ثم نَبُلُّه بالماء، فنأكلُه، وانطلقنا على ساحل البحرِ، فرُفِعَ لنا كهَيْئةِ الكَثيبِ الضَّخم، فأتيناه، فإذا هو دابَّة تُدعى العنبرَ، فقال أبو عُبيدة: مَيتةٌ ولا تَحِلُّ لنا، ثم قال: لا، بل نحنُ رُسُلُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وفي سبيل الله، وقد اضطُرِرْتُم، فكُلوا، فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثُ مئةٍ حتى سَمِنَّا، فلما قَدِمْنا إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ذَكرنا ذلك له، = وأخرجه ابن ماجه (2831) من طريق أبي فروة يزيد بن سنان، عن عروة بن رويم اللخمي، عن أبي ثعلبة الخشني.
وأبو فروة ضعيف.
وفي سماع عروة من أبي ثعلبة نظر.
وهو في "مسند أحمد" (17731) و (17750) و (17752)، و"صحيح ابن حبان، (5879). قال الخطابي: والأصل في هذا أنه إذا كان معلوماً من حال المشركين أنهم يطبخون في قدورهم لحم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمور، فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل والتنظيف، فأما مياههم وثيابهم، فإنها على الطهارة، كمياه المسلمين وثيابهم، إلا أن يكونوا من قوم لا يتحاشون النجاسات، أو كان من عادتهم استعمال الأبوال في طهورهم، فإن استعمال ثيابهم غير جائز، إلا أن يعلم أنه لم يصبها شيء من النجاسات، والله أعلم.
والرَّحْض: الغسل.

فقال: "هو رِزقٌ أخرجه الله لكم، فهل مَعكُم مِن لحمه شيءٌ فتطعمونا؟ " فأرسلنا إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فأكَلَ 1.

47 -

باب في الفأرة تقع في السَّمْن

3841 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا الزهريُّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباسٍ عن ميمونةَ، أن فأرةً وقَعَتْ في سَمْنٍ فاُخبِرَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: "ألْقُوا ما حَوْلَها وكُلُوا" 1. = وكان أبو ثور يقول: جميع ما يأوي إلى الماء فهو حلال، فما كان منه يُذكى لم يحل إلا بذكاة، وما كان منه لا يذكى مثل السمك أخذه حياً وميتاً.
وكره أبو حنيفة دواب البحر إلا السمك.
وقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس.
وقال ابن وهب: سألت الليث بن سعْد عن أكل خنزير الماء وكلب الماء ودواب الماء كلها، فقال: أما إنسان الماء فلا يؤكل على شيء من الحالات، والخنزير إذا سماه الناس خنزيراً فلا يؤكل، وقد حرم الله الخنزير، وأما الكلاب فليس بها بأس في البر والبحر.
قلت: لم يختلفوا أن المارماهي مباح أكله، وهو شبيه بالحيات، ويُسمى أيضاً حية، فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه في حيوان البحر، وإنما هي كلها سُموك، وإن اختلف أشكالها وصورها، وقد قال سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة:96] فدخل كل ما يُصاد من البحر من حيوانه لا يُخَصُّ شيء منه إلا بدليل، وسئل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن ماء البحر، فقال: "طهور ماؤه، حلال متته"، فلم يستثن شيئاً منها دون شيء، فقضية العموم توجب فيها الإباحة إلا ما استثناه الدليل، والله أعلم.

3842 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ والحسنُ بن علي -وهذا لفظُ الحسن- قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا وَقَعَتِ الفأرةُ في السَّمْنِ: فإنْ كانَ جامداً فألْقُوها وما حَولَها، وإن كانَ مائِعاً فلا تَقرَبُوه" 1.

قال الحسن: قال عبد الرزاق: ورُبَّما حَدَّث به معمرٌ عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباس، عن ميمونةَ عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-.
3843 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا عبدُ الرحمن ابن بُوذُويه، عن مَعْمَرٍ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباس عن ميمونة، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- بمثل حديث الزهريِّ عن ابن المسيِّب (1).

48 -

باب في الذُّباب يقع في الطعام

3844 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضِّل، عن ابن عجلانَ، عن سعيد المَقبريِّ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحدِكُم، فإنَّ في أحَدِ جناحَيه داءً وفي الآخر شِفَاءً، وإنَّه يتَّقي بجنَاحِه الذي فيه الدَّاءُ، فَلْيَغمِسهُ كُلَّه" 2.1 = الفأرة وغيرها، قال: بلغنا أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل.
قال الحافظ: وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب، لأنه لو كان عنده مرفوعاً ما سوّى في فتواه بين الجامد وغير الجامد، وليس الزهري ممن يقال في حقه: لعله نسي الطريق المفضلة المرفوعة، لأنه كان أحفظ الناس في عصره، فخفاء ذلك عنه في غاية البُعد.

49 -

باب في اللقمة تسقُطُ

3845 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ عن أنس بن مالكٍ: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا أكَلَ طعاماً لَعِقَ أصابِعَه الثلاث، وقال: "إذا سَقَطَت لُقْمَةُ أحَدِكُم، فليُمِطْ عنها الأذَى ولْيأكُلْها ولا يَدَعْها للشَّيطان" وأمَرَنا أن نَسْلُتَ الصَّحْفة، وقال: "إنَّ أحَدَكُم لا يَدْرِي في أيِّ طَعامِه يُبارَكُ له" 1. = وأخرجه البخاري (3320)، وابن ماجه (3505) من طريق عُتبة بن مسلم، عن عُبيد بن حُنين، عن أبي هريرة.
وقال فيه عند البخاري: "فليغمسه ثم لينزِعه"، وعند ابن ماجه: "ثم ليطرحه".
وهو في مسند أحمد، (7141) و (9168)، و"صحيح ابن حبان" (1246) و (5250). وهو عند ابن حبان من طريق بشر بن المفضل، وقال فيه: "فليغمسه كله ثم لينزعه".
قال الخطابي: فيه من الفقه أن أجسام الحيوان طاهرة إلا ما دلت عليه السنة من الكلب ونحوه، وما ألحق به في معناه.
وفيه دليل على أن ما لا نفى له سائلة إذا مات في الماء القليل لم ينجسه، وذلك أن غمْس الذباب في الإناء قد يأتي عليه، فلو كان نَجَّسَهُ إذا مات فيه لم يأمره بذلك، لما فيه من تنجيس الطعام وتضييع المال، وهذا قول عامة العلماء، إلا أن الشافعي قد علَّق القول فيه فقال في أحد قولين: إن ذلك ينجسه.

50 -

باب في الخادم يأكل مع المولى

3846 - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا داودُ بن قيس، عن موسى بنِ يَسَار عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا صَنَعَ لأحدكم خادِمُهُ طعاماً، ثُمَّ جاءَه به وقد وَلِيَ حَرَّهُ ودُخَانه، فليُقعِدْه معه فليأكلْ، فإن كان الطعامُ مَشفُوهاً، فليضَغ في يدِه منه أُكْلةَ أو أُكلَتَين" (1).

51 -

باب في المنديل بعد الطعام

3847 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا أكَلَ أحدُكم فلا يَمسَحْ يَدَه بالمِنديلِ حتَّى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَها" 2.1

3848 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بن عُروة، عن عبد الرحمن بن سعدِ، عن ابن كعب بن مالك عن أبيه: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يأكُلُ بثلاثِ أصابعَ، ولا يَمسَحُ يَدَه حتَّى يَلْعَقَها 1. = وأخرجه مسلم (2031)، والنسائي في "الكبرى" (6745) من طريق ابن جريج، به.
وأخرجه البخاري (5456)، ومسلم (2031)، وابن ماجه (3269)، والنسائي في "الكبرى" (6744) من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، به.
وهو في "مسند أحمد" (1924). وقال الحافظ في "الفتح" 9/ 579: وفيه استحباب مسح اليد بعد الطعام.
قال عياض: محله فيما لم يحتج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غَمْر ولُزوجة مما لا يُذهبه إلا الغسل لما جاء في الحديث من الترغيب في غسله والحذر من تركه.
وقال المناوي في "فيض القدير" 1/ 297: وأراد بالمنديل هنا المعدُّ لإزالة الزُّهومة، لا المسح بعد الغسل، وظاهر الخبر أنهم كان لهم مناديل معدة لمسح الأيدي، ولا ينافيه ما في خبر أنهم لم يكن لهم مناديل، لأن ذلك كان في أول الأمر قبل ظهور الإسلام وانتشاره، فلما ظهر وحث على النظافة اتخذوا لهم مناديل لما قبل الغسل ولما بعده، ففيه ندب اتخاذ ذلك ورد على من كره لعق الأصابع استقذاراً.
نعم لا يفعله أثناء الأكل لأنه يُعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه فيستقذر.

52 -

باب ما يقول الرجل إذا طَعِمَ

3849 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ثورٍ، عن خالد بن مَعْدانَ عن أبي أمامة، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا رُفِعَت المائدةُ قال: "الحمدُ لله كثيراً طيِّباً مُبارَكاً فيه غيرَ مَكفِيٍّ، ولا مُوَدَّعٍ، ولا مُستغنًى عنه رَبّنا" 1. = وأخرجه مسلم (2032)، والنسائي في "الكبرى" (6719) من طريق سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه.
وهو في "مسند أحمد" (15764) و (15767)، و "صحيح ابن حبان"، (5251).

جارٍ التحميل