سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 199-238

كتاب الصلاة

صفحات 199-238
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

938 - حدثنا الوليد بن عُتبة الدمشقي ومحمود بن خالد، قالا: حدَّثنا الفِريابي، عن صُبَيح بن مُحرِز الحِمصي، حدثنى أبو مُصَبِّح المَقْرائى، قال: كُنَّا نجلسُ إلى أبي زُهير النُّميري - وكان من الصحابة - فيتحدَّثُ أحسَنَ الحديث، فإذا دعا الرجلُ منا بدُعاء قال: اختِمْه بآمين، فإن آمين مثلُ الطابَع على الصحيفة، قال أبو زُهير: أُخبِرُكم عن ذلك، خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -ذاتَ ليلةٍ، فأتينا على رجلٍ قد ألحّ في المسألة، فوقف النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -يستمعُ منه، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: "أوجَبَ إن خَتَم"، فقال رجل من القوم: بأي شيءٍ يَختِمُ؟ فقال: "بآَمين، فإنه إن ختمَ بآَمين = وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 425 عن حفص بن غياث، وأحمد (23883) عن محمد بن فضيل، والبيهقي 2/ 23 من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن عاصم، عن أبي عثمان قال: قال بلال للنبي- صلى الله عليه وسلم - ... وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 245 من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي: أن بلالًا قال للنبي- صلى الله عليه وسلم - ... وقد رجح المرسل أبو حاتم في "العلل" 1/ 116، والدارقطني وغيرهما، لكن قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" 2/ 23: أبو عثمان أسلم على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم -، وسمع جمعًا كثيرًا من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - كعمر بن الخطاب وغيره، فإذا روى عن بلال بلفظ (عن) أو (قال) فهو محمول على الاتصال على ما هو المشهور عندهم.
وأخرجه الطبراني (6136) من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان: أن بلالًا قال ... ورجاله ثقات، إلا أن شيخ الطبراني فيه محمد بن العباس الأخرم، وكان قد اختلط قبل موته بسنة كما في "لسان الميزان" 5/ 216. وروى عبد الرزاق (2640) نحو قول بلال بلفظ: كان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام قبله، يقول: لا تسبقني بآمين، ورواه البخاري تعليقًا تحت باب جهر الإمام بالتأمين تجل الحديث (780) بلفظ"لا تَفُتني باَمين" وهو بمعنى لا تسبقني بآمين.
والمعنى: لا تدعني أن يفوت مني القول بآمين، قال الحافظ: ومراد أبي هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل الصلاة.

فقد أوْجَبَ" فانصرفَ الرجلُ الذي سأل النبي- صلى الله عليه وسلم -فأتى الرجلَ فقال: اختِمْ يا فلان بآمين، وأبشِرْ.
وهذا لفظ محمود (1). قال أبو داود: المَقْرائي قَبيل من حِمَير.

172 -

باب التصفيق في الصلاة

939 - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدثنا سفيانُ، عن الزهري، عن أبي سلمةَ عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "التسبيحُ للرجال، والتصفيقُ للنساء" 2.1

940 - حدَثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد: أن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -ذهبَ إلى بني عمرو بن عوف ليُصلحَ بينهم، وحانَتِ الصلاةُ، فجاء المُؤذَّنُ إلى أبي بكر وقال: أتُصلّي بالناس فأُقيمَ؟ قال: نعم، فصلّى أبو بكر، فجاء رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - والناسُ في الصلاةِ، فتخلَّصَ حتى وقفَ في الصف، فصَفقَ الناسُ، وكان أبو بكر لا يلتفتُ في الصلاة، فلمَّا أكثَرَ الناسُ التصفيقَ التَفَتَ فرأى رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -، فأشارَ إليه رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -أنِ امكُثْ مكانَكَ، فرفع أبو بكر يَدَيهِ فحمدَ اللهَ على ما أمَرَه به رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - من ذلك، ثم استأخَرَ أبو بكر حتى استوى في الصَفَّ، وتقدمَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -فصلّى، فلمَّا انصَرَفَ قال: "يا أبا بكر، ما منعَكَ أن تثبُتَ إذ أمرتُك؟ " قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قُحافةَ أن يُصليَ بين يدي رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما لي رأيتكم أكثَرتُم من التصفيح؟ مَن نابَه شيءٌ في صلاتِه فليُسبح، فإنه إذا سبَّحَ التُفِتَ إليه، وإنما التصفيحُ للنساء" 1.

قال أبو داود: وهذا في الفريضة 1. 941 - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا حمَّاد بن زيد، عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: كان قتالٌ بين بني عَمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبيّ- صلى الله عليه وسلم -، فأتاهم ليُصلحَ بينهم بعدَ الظهر، فقال لبلال: "إنْ حضرت صلاةُ العَصر ولم آتِكَ، فمُر أبا بكر فليُصَل بالناس" فلمّا حضرتِ العَصرُ أذنَ بلال، ثم أقام، ثم أمر أبا بكر فتقدّمَ.
قال في آخره: "إذا نابكم شئ في الصلاة فليُسبحِ الرجالُ وليُصَفحِ النساءُ" 2. = وقوله: ذهب إلى بني عمرو بن عوف.
قال الحافظ: أي ابن مالك بن الأوس، والأوس أحد قبيلتي الأنصار وهما الأوس والخزرج، وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس، فيه عدة أحياء كانت منازلهم بقباء.
قال الحافظ: وفى هذا الحديث فضل الإصلاح بين الناس، وجمع كلمة القبيلة، وحسم مادة القطيعة، وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته لذلك، وتقديم مثل ذلك على مصلحة الإمامة بنفسه.
واستنبط منه توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على استحضارهم.
وفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر، وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره، وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه فى الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأمومًا من غير أن يقطع الصلاة، ولا يبطِل شئ من ذلك صلاةَ أحدٍ من المأمومين، وادعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي- صلى الله عليه وسلم -, وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره- صلى الله عليه وسلم -ونُوقِض بأن الخلاف ثابت، فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز.
وعن ابن القاسم فى الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف، ويتم الأول أن الصلاة صحيحة.

942 - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، عن عيسى بن أيوب قال: قولُه: "التصفيحُ للنساء" تَضرِبُ بإصبَعَين من يمينها على كفها اليُسرى.

173 -

باب الإشارة في الصلاة

943 - حدثنا أحمد بن محمد بن شَبويه ومحمدُ بن رافع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري عن أنس بن مالك: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -كان يُشيرُ في الصلاة 1. 944 - حدثنا عبدُ الله بن سعيد، حدثنا يونسُ بن بُكيرٍ، عن محمد بن إسحاقَ، عن يعقوب بن عُتبة بن الأخنس، عن أبي غَطَفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "التسبيحُ للرجال- يعني في الصلاة- والتصفيقُ للنساء، مَن أشار في صلاته إشارةَ تُفهَم عنه فليَعُد لها" يعني الصلاة 2.

قال أبو داود: هذا الحديث وَهْم.

174 -

باب مسح الحصى في الصلاة

945 - حدَثنا مُسدَد، حدَثنا سفيانُ، عن الزهري، عن أبي الأحوص شيخٍ من أهل المدينة أنه سمع أبا ذر يرويه عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا قام أحدكم إلي الصلاة فإن الرحمةَ تُواجِهُه، فلا يمسَحِ الحصى" 1. 946 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن يحيي، عن أبي سلمةَ عن مُعَيقيبٍ، أن النبي- صلى الله عليه وسلم -قال: "لا تمسَحْ وأنت تُصلّي، فإن كنتَ لا بدَّ فاعِلًا فواحدةً، تسويةَ الحصى" 2. = ابن أبي داود تضعيفه بجهالة أبي غطفان! وقوله: ولعله من قول ابن إسحاق، والصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يشير بيده.
وقال في"عون المعبود" 3/ 155 تعليقًا على قول أبي داود: هذا الحديث وهم: وقد صحت الإشارة المفهمة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رواية أم سلمة في حديث الركعتين بعد العصر ومن حديث عائشة وجابر لما صلَّى بهم جالسًا في مرض فقاموا خلفه، وأشار اليهم أن اجلسوا وقد تقدم أحاديث الإشارة في الصلاة لرد السلام.
وقوله: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" سلف بإسناد صحيح برقم (939).

175 -

باب الرجل يصلي مختصرًا

947 - حدثنا يعقوبُ بن كعبٍ، حدثنا محمد بن سلمةَ، عن هشام، عن محمد عن أبي هريرة قال: نهى رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -عن الاختصارِ في الصلاة (1). قال أبو داود: يعني يضع يده على خاصِرَتِه.

176 -

باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا

948 - حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابِصيُّ، حدَثنا أبي، عن شَيبان، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن هِلال بن يِساف، قال: قدمتُ الرّقَّةَ فقال لي بعضُ أصحابي: هل لك في رجلٍ من أصحاب النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -؟ قال: قلتُ: غَنيمة، فدُفِعنا إلى وابِصَةَ، قلتُ لصاحبي: نبدأ فننظرُ إلى دَلَّه، فإذا عليه قَلَنسُوَة لاطِئةٌ ذاتُ أُذنين، وبُرنُسُ خَزٍّ أغبرُ، وإذا هو معتمدٌ على عصًا في صلاته، فقُلنا بعدَ أن سَلَّمنا، فقال: حدَّثتني أمُ قيسٍ بنتُ مِحْصَنٍ: أن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - لما أسنَّ وحملَ اللحمَ اتخذَ عمودًا في مُصلاه يعتمدُ عليه 2.1 = وأخرجه البخاري (1207)، ومسلم (546)، والترمذي (381)، والنسائي في "الكبرى" (538)، وابن ماجه (1026) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (15509)، و"صحيح ابن حبان" (2275).

177 -

باب النهي عن الكلام في الصلاة

949 - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنِا هُشيم، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شُبَيل، عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم، قال: كان أحدُنا يُكلِّمُ الرجل إلى جَنبِه في الصلاة، فنزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] فأُمِرنا بالسُّكوت ونُهينا، عن الكلام (1).

178 -

باب في صلاة القاعد

950 - حدّثنا محمدُ بن قُدامةَ بن أعيَنَ، حدثنا جرير، عن منصورٍ، عن هِلالٍ - يعني ابنَ يِساف - ,عن أبي يحيى1 وأخرجه الطبراني 25/ (434) - ومن طريقه المزي في ترجمة عبد الرحمن من "تهذيب الكمال" 17/ 184 - من طريق عبد السلام الوابصي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم 1/ 264 - 265 - وعنه البيهقي 2/ 288 - من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن حصين بن عبد الرحمن، به.
وإسناده صحيح.
وقد ثبت اعتماد الصحابة رضي الله عنهم على العصا فى صلاة التراويح فقد روى مالك فى "الموطأ" 1/ 115 عن السائبْ بن يزيد، قال: أمر عمر أبى بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة، فكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العِصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر.

عن عبد الله بن عمرو، قال: حُدّثتُ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاةُ الرجلِ قاعدًا نصفُ الصلاة" فأتيتُه فوجدتُه يُصلي جالسًا، فوضعتُ يدي على رأسي، فقال: "ما لَكَ يا عبدَ الله بنَ عمرو؟ " قلتُ: حُدّثتُ يارسولَ الله أنك قلتَ: "صلاةُ الرجل قاعدًا نصفُ الصلاة" وأنت تُصلي قاعدًا، قال: "أجل، ولكني لستُ كأحدٍ منكم" 1. 951 - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن حُسين المُعلِّم، عن عبد الله بن بُريدة عن عِمران بن حُصَين: أنه سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن صلاةِ الرجلِ قاعدًا فقال: "صلاتُه قائمًا أفضلُ من صلاته قاعدًا، وصلاتُه قاعدًا على النصفِ من صلاته قائمًا، وصلاتُه نائمًا على النصفِ من صلاتهِ قاعدًا" 2.

952 - حدثنا محمد بن سليمان الأنباريُ، حدَثنا وكيع، عن إبراهيمَ بن طَهمان، عن حُسين المُعلم، عن ابن بُريدة عن عِمران بن حُصين، قال: كان بيَ النّاصورُ، فسألتُ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - فقال: "صَل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جَنْبِ" 1. 953 - حدَثنا أحمدُ بن عبد الله بن يونسَ، حدثنا زُهير، حدَثنا هشام بن عُروة، عن عُروة عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -يقرأُ في شيء من صلاةِ الليل جالساً قط، حتى دخلَ في السِّنِّ، فكان يجلسُ فيقرأُ، حتى إذا بقي أربعون أو ثلاثون 2 آيةَ قَام فقرأها ثم سجد 3.

954 - حدَثنا القَعنَبي، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد وأبي النَّضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -: أنَّ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -كان يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالِسٌ، فإذا بقي من قراءتِه قَدرُ ما يكون ثلاثين أو أربعين آيةَ قام فقرأها وهو قائمٌ، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعلُ في الركعة الثانية مِثلَ ذلك 1. قال أبو داود: رواه علقمة بن وقَّاص، عن عائشة، عن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - نحوه 2. 955 - حدَثنا مُسدد، حدثنا حماد بن زيد، قال: سمعت بُدَيلَ بن مَيسرة وأيوبَ يُحدّثان، عن عبد الله بن شَقيق عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، فإذا صلَّى قائماً ركع قائماً، وإذا صلى قاعداً ركع قاعداً 3. = وأخرجه مسلم (731) (113)، والنسائي في "المجتبى" (1650)، وابن ماجه (1226) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة.
وهو في "مسند أحمد" (24191)، و"صحيح ابن حبان " (2509). وانظر ما بعده.

956 - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا كَهمَسُ ابن الحسن، عن عبد الله بن شَقيق، قال: سألتُ عائشة: أكان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -يقرأُ السورةَ في ركعةٍ؟ قالت: المُفصَّلَ.
قال: قلتُ: فكان يُصلي قاعداً؟ قالت: حين حَطَمَه الناسُ (1).

179 -

باب كيف الجلوس في التشهد؟

957 - حدثنا مُسدد، حدثنا بشر بن المُفضّل، عن عاصم بن كلَيب، عن أبيه عن وائل بن حُجر، قال: قلتُ: لأنظُرَنّ إلى صلاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كيف يُصلي، فقام رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -، فاستقبَلَ القِبلةَ فكبّر، فرفع يديه حتَى حاذتا بأُذُنيه، ثم أخذ شِمالَه بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعَهما مِثلَ ذلك، قال: ثم جلس فافتَرَشَ رِجلَه اليُسرى، ووضع يدَه اليُسرى1 = وأخرجه مسلم (730) (106) و (107)، والنسائي في "الكبرى" (1359) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذى (376)، والنسائي في "المجتبى" (1647)، وابن ماجه (1228) من طرق عن عبد الله بن شقيق، به.
وهو في "مسند أحمد" (25904)، و"صحيح ابن حبان" (2631).

على فَخِذه اليُسرى، وحدّ مِرفَقِه الأيمنِ على فَخِذِه اليُمنى، وقبض ثِنتَين وحَلّقَ حَلقةً، ورأيتُه يقولُ هكذا، وحلّقَ بِشر الإبهامَ والوسطى وأشار بالسّبَّابة 1. 958 - حدثنا عبدُ الله بن مسلمةَ 2، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: سُنّةُ الصلاة أن تَنصِبَ رِجلَك اليُمنى، وتثني رِجلَك اليُسرى 3. 959 - حدثنا ابن معاذ، حدَثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى، قال: سمعتُ القاسم يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: من سُنّةِ الصلاة أن تُضجِعَ رجلَك اليُسرى وتَنصِبَ اليُمنى 4.

960 - حدَثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدَثنا جرير، عن يحيى بإسناده مثله (1). قال أبو داود: قال حماد بن زيد، عن يحيى أيضاً: من السُّنَّة، كما قال جرير.
961 - حدثنا القعنبىّ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن القاسمَ بنَ محمد أراهم الجلوسَ في التشهُد، فذكر الحديثَ (2). 962 - حدَثنا هنّادُ بن السّرِي، عن وكيع، عن سفيانَ، عن الزبير بن عَدي عن إبراهيمَ، قال: كان النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -إذا جلسَ في الصلاة افتَرَشَ رِجلَه اليُسرى حتى اسود ظَهرُ قَدَمِه (3).

180 -

باب مَن ذكر التورُّك في الرابعة

963 - حدثنا أحمد بن حنبلِ، حدَثنا أبو عاصم الضحَّاك بن مَخلَدٍ، أخبرنا عبد الحميد- يعني ابنَ جعفر- (ح) وحدَثنا مُسدَد، حدَثنا يحيى، حدَثنا عبد الحميد- يعني ابنَ جعفر-،حدَثني محمد بن عمرو123

عن أبي حُميد الساعِدِي، قال: سمعتُه في عشرةٍ من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -وقال أحمد: قال: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُميد الساعِدِيَّ في عشرةٍ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو قتادة، قال أبو حُميد: أنا أعلمُكم بصلاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، قالوا: فاعرِضْ، فذكر الحديثَ.
قال: ويَفتَخُ أصابعَ رِجلَيه إذا سجد، ثم يقول: "اللهُ أكبرُ" ويرفعُ، ويثني رِجلَه اليُسرى فيقعدُ عليها، ثم يصنعُ في الأخرى مِثلَ ذلك، فذكر الحديثَ.
قال: حتى إذا كانت السجْدةُ التي فيها التسليمُ أخَّرَ رِجلَه اليُسرى وقعد مُتوركاً على شِقه الأيسر.
زاد أحمد: قالوا: صدقتَ، هكذا كان يُصلّي، ولم يذكرا في حديثهما الجُلوسَ في الثنتَين كيف جلس 1. 964 - حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري، حدَّثنا ابنُ وهب، عن الليث، عن يزيدَ بن محمد القرشي ويزيدَ بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حَلحَلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً مع نَفَرِ من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، بهذا الحديث، ولم يذكر أبا قتادة، قال: فإذا جلسَ في الركعتين جلسَ على رِجلِه

اليُسرى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّمَ رِجلَه اليُسرى وجلسَ على مَقعَدَتِه 1. 965 - حدثنا قتيبةُ، حدّثنا ابن لَهيعة، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن محمد ابن عمرو بن حَلحَلة، عن محمد بن عمرو العامِري، قال: كنتُ في مجلسٍ، بهذا الحديث، قال فيه: فإذا قعدَ في الركعتَين قعدَ على بَطنِ قَدمِه اليُسرى، ونصَبَ اليُمنى، فإذا كانتِ الرابعةُ أفضى بوَرِكِه اليُسرى إلى الأرض، وأخرَجَ قدمَيهِ من ناحيةٍ واحدةٍ 2. 966 - حدثنا علي بن الحسين بن ابراهيم، حدَّثنا أبو بدر، حدّثنا زهيرٌ أبو خَيثمةَ، حدثنا الحسن بن الحُرّ، حدثنا عيسى بن عبد الله بن مالك عن عبّاس- أو عيّاش- بن سهل الساعِدِي، أنه كان في مَجلِسٍ فيه أبوه، فذكر فيه قال: فسجد فانتَصَبَ على كفيهِ ورُكبَتَيهِ وصُدور قَدَمَيهِ وهو جالس، فتورَّك ونصبَ قَدَمَه الأخرى، ثم كبّر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورَّك، ثم عاد فركع الركعةَ الأخرى فكبّر كذلك، ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينهضَ للقيام قام بتكبيرٍ، ثم ركع الركعتَين الأُخرَيَين، فلمّا سلّم سلّم عن يمينه وعن شِماله 3.

قال أبو داود: لم يذكر في حديثه ما ذكر عبدُ الحميد في التورك والرفع إذا قام من ثِنتَين.
967 - حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا عبدُ الملك بن عمرو، أخبرني فُلَيح، أخبرني عبّاس بن سهل قال: اجتَمَعَ أبو حُميد وأبو أُسَيد وسهلُ بن سعد ومحمد بن مسلمةَ، فذكر هذا الحديث، لم يذكر الرفعَ إذا قام من ثِنتَين ولا الجلوسَ، قال: حتى فَرَغَ، ثم جلس، فافترشَ رِجلَه اليُسرى، وأقبَلَ بصدر اليُمنى على قِبلَتِه (1).

181 -

باب التشهُّد

968 - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن سليمانَ الأعمشِ، حدَثني شَقيقُ ابن سلمةَ عن عبد الله بن مسعود قال: كنّا إذا جلسنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم -في الصلاة قلنا: السلامُ على الله قبلَ عِبادهِ، السلامُ على فلان وفلان، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "لا تقولوا: السلامُ على الله، فإن الله هو السلامُ، ولكن إذا جلس أحدُكم فليقل: التحيّاتُ لله، والصلواتُ والطيبات السلام عليك أيّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصالحين- فإنكم إذا قُلتُم ذلك أصابَ كل عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض أو: بين السماء والأرض- أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد1

أن محمداً عبدُه ورسولُه، ثم ليتخيَّر أحدُكم من الدُّعاءِ أعجَبَه إليه فيدعو به" 1. 969 - حدَّثنا تميم بن المُنتصر، أخبرنا إسحاقُ- يعني ابنَ يوسف-,عن شَريك، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوص

عن عبد الله قال: كُنا لا ندري ما نقول إذا جلسنا فيِ الصلاة، وكان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -قد عُلّم، فذكر نحوَه 1. 969 م- قال شريك: وحدثنا جامع- يعني ابنَ شداد 2، عن أبي وائل، عن عبد الله بمثله، قال: وكان يُعلمُنا كلماتِ، ولم يكن يُعلّمُناهنَ كما يُعلّمُنا التَّشهُدَ: اللهم ألّف بين قُلوبنا، وأصلح ذاتَ بيينا، واهدِنا سُبُلَ السلام، ونَجنا من الظلمات إلى النور، وجَنبنا الفواحِشَ ما ظهر منها وما بَطَنَ، وبارِكْ

لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقُلوبنا، وأزواجنا، وذُرِّياتنا، وتُب علينا، إنك أنت التوَّابُ الرحيمُ، واجعلنا شاكرين لنِعمتِك، مُثنين بها قابِليها، وأتِمَّها علينا 1. 970 - حدَثنا عبد الله بن محمد النُّفَيليُّ، حدَثنا زهير، حدثنا الحسن بن الحُر، عن القاسم بن مُخَيمِرة، قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد عبد الله فعلَمه التشهُد في الصلاة، فذكر مِثلَ دعاء حديث الأعمش: "إذا قلتَ: هذا - أو: قضيتَ هذا- فقد قضيتَ صلاتَكَ، إن شئتَ أن تقوم فقُم، وإن شئتَ أن تقعدَ فاقعُد" 2.

971 - حدثنا نصرُ بن علي، حدثني أبي، حدّثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعت مجاهداً يُحدّث عن ابن عمر، عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -في التشهُّد: "التحيّاتُ لله، الصلواتُ الطيباتُ، السلامُ عليك أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُه- قال: قال ابن عمر: زدتُ فيها: وبركاته- السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلا الله- قال ابن عمر: زدتُ فيها: وحدَه لا شريك له- وأشهدُ أن محمداً عبلُه ورسولُه " 1. = وأخرجه الطيالسي (275)، وأحمد (4006)، والدارمي (1341)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 275، وفي "شرح مشكل الآثار" (3800) و (3801)، وابن حبان (1961)، والدارقطني (1336)، والبيهقي 2/ 174، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في المتن" 1/ 102 - 109 من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (9925) من طريق زهير، به دون الزيادة.
وأخرجه الدارقطني (1335)، والبيهقى 2/ 174، والخطيب1/ 110 من طريق شبابة بن سوار، عن زهير، به.
وجعل الزيادة من كلام ابن مسعود.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 291، وأحمد (4305)، والطحاوي في "شرح المشكل" (3799)، وابن حبان (1963)، والطبرنى (9926)، والدارقطني (1333)، والخطيب 1/ 113من طريق حسين بن علي الجعفي، والدارقطني (1334)، والطبراني (9923)، والخطيب 1/ 114 من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن الحسن بن الحر، به دون الزيادة.
وأخرجه ابن حبان (1962)، والدارقطني (1337)، والطبراني (9924)، والبيهقي 2/ 175، والخطيب 1/ 110 - 111من طريق غسان بن الربيع، والبيهقي 2/ 175، والخطيب 1/ 112 من طريق محمد بن مصفى، عن بقية، كلاهما عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر، به.
وجعل الزيادة من كلام ابن مسعود.
وحديث الأعمش في تشهد ابن مسعود سلف برقم (968).

972 - حدَّثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن قتادة (ح) وحدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَثنا يحيى بن سعيد، حدَثنا هشام، عن قتادةَ، عن يونسَ بنِ جُبير، عن حِطَّان بن عبد الله الرَقَاشي، قال: صلَّى بنا أبو موسى الأشعري، فلما جلس في آخر صلاته قال رجل من القوم: أُقِرَتِ الصلاةُ بالبِرِّ والزكاة، فلمَّا انفَتَلَ أبو موسى أقبَلَ على القوم فقال: أيكم القائلُ كلمةَ كذا وكذا؟ قال: فأرَمَّ القومُ، قال: أيكم القائلُ كلمةَ كذا وكذا؟ قال: فأرَمَّ القومُ، قال: فلعلك يا حِطّان قلتَها؟ قال: ما قلتُها، ولقد رَهِبتُ أن تَبْكَعَني بها، قال: فقال رجل من القوم: أنا قلتُها، وما أردتُ بها إلا الخير.
= وأخرجه الطحاوي 1/ 263 - 264، والدارقطني (1329)، والبيهقي 2/ 139 من طريق نصر بن علي الجهضمي، والفاكهي في "أخبار مكة" 1/ 205 - 206 من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي 1/ 264 من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، به موقوفاً على ابن عمر.
لكن قال الطحاوي: إن قول ابن عمر رضي الله عنهما: "وزدت فيها" يدل أنه أخذ ذلك عن غيره.
وأخرجه بنحوه أحمد (5360)، والطحاوي 1/ 163، والطبراني في "الأوسط" (2625) من طريق عبد الله بن بابي، والدارقطني (1330) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر موقوفاً دون زياداته.
وإسناد طريق ابن دينار ضعيف.
وأخرجه الطحاوي 1/ 264 من طريق زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر قال: كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر ... وزيد العمي ضعيف.
وأخرجه مالك 1/ 91، والطحاوي 1/ 216، والبيهقي 2/ 142 من طريق نافع، والطحاوي 1/ 261 من طريق سالم، كلاهما عن ابن عمر موقوفاً بلفظ: "التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام عليك ... " وزاد نافع في أوله: "بسم الله".
وقد ذكر الحافظ في "الفتح" 1/ 316 الروايات المرفوعة والموقوفة التي فيها البسملة أول التشهد، ثم قال: "وفي الجملة لم تصح هذه الزيادة" يعني مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، إن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -خَطَبَنا فعَلمَنا وبيَّن لنا سُنَتنا، وعلَّمنا صلاتَنا فقال: "إذا صلَّيتُم فأقيموا صفوفَكم، ثم ليؤمَّكم أحدُكم، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يُجِبْكم الله، وإذا كبّر وركع فكبّروا واركعوا، فإن الإمامَ يركعُ قبلَكم ويرفعُ قبلَكم- قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "فتلك بتلك"-، وإذا قال: سمع اللهُ لمن حمده، فقولوا: اللهمَّ ربنا ولك الحمدُ، يَسمَع اللهُ لكم، فإن الله عز وجل قال على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -: سمع اللهُ لمن حمده، وإذا كبَّر وسجد فكبروا واسجُدوا، فإن الإمامَ يسجدُ قبلكم ويرفعُ قبلكم- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فتلك بتلك"- فإذا كان عند القَعدة فليكن من أوَّلِ قول أحدكم أن يقول: التحيّاتُ الطيّباتُ الصلواتُ لله، السلامُ عليك أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه".
لم يقل أحمد: "وبركاته"، ولا قال: "وأشهد" قال: "وأن محمدًا" 1.

973 - حدثنا عاصم بن النضر، حدثنا المُعتَمِر، قال: سمعت أبي، حدّثنا قتادة، عن أبي غلَّاب، يُحدثه عن حِطَان بن عبد الله الرقَاشي، بهذا الحديث، زاد: "فإذا قرأ فانصِتوا"، وقال في التشهُد بعد "أشهد أن لا إله إلا الله" زاد: "وحدَه لا شريكَ له" 1. = قوله: "أُقرت الصلاة بالبر والزكاة" أي: استقرت معهما وقُرنت بهما، فهي مقرونة بالبر وهو الصدق والخير، والزكلاة وهي الطهارة من الذنوب والآثام.
وقوله: "فأرم القوم" روي بالراء وتشديد الميم، بمعنى: سكتوا ولم يجيبوا، وروي بالزاي وتخفيف الميم، بمعنى: أمسكوا عن الكلام.
وقوله: "تَبكعني بها" أي: توبِّخني بهذه الكلمة.
وقوله: "فتلك بتلك" قال الخطابي: فيه وجهان: أحدهما: أن يكون ذلك مردوداً إلى قوله: "وإذا قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يجبكم الله"يريد أن كلمة "آمين" يستجاب بها الدعاء الذي تضمنته السورة أو الآية، فكأنه قال: تلك الدعوة معلَّقة بتلك الكلمة.
والثاني أن يكون ذلك معطوفاً على ما يليه من الكلام "وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا"يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم، فاتبعوه وائتموا به ولا تختلفوا عليه، فتلك إنما تصح وتثبت بتلك.
وقال الإمام النووي في "شرح مسلم" 4/ 121: ومعنى"تلك بتلك" أن اللحظة التي سبقكم الإمام بها فى تقدُّمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظة بتلك اللحظة، وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه.

قال أبو داود: قوله: "وأنصِتوا" ليس بمحفوظ، لم يَجِئْ به إلا سليمانُ التيميُّ في هذا الحديث.
974 - حدثنا قتيبةُ بن سعيد، حدّثنا الليثُ، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جُبير وطاووس عن ابن عباس أنه قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - يُعلّمنا التشهُّدَ كما يُعلّمنا القرآنَ، وكان يقول: "التحيّاتُ المُباركاتُ الصلواتُ الطيباتُ لله، السلامُ عليك أيها النبي ورحمةُ الله وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأشهدُ أن لا إله لا اللهُ، وأشهدُ أن محمداً رسولُ الله" 1. = أما قول المصنف: إن التيمي انفرد بهذه الزيادة (وهي قوله: وإذا قرأ فأنصتوا) ففيه نظر، فقد تابعه عمر بن عامر السلمي، فقد أخرجه البزار (3060)، وابن عدي في ترجمة سالم بن نوح من"الكامل" 3/ 1184، والبيهقي 2/ 156 من طريق محمد بن يحيى القُطعي، عن سالم بن نوح العطار، عن عمر بن عامر، عن قتادة، به.
وقُرن عمر بن عامر بسعيد بن أبي عروبة عند البزار وابن عدي، وقال ابن عدي: وهذا قد رواه أيضاً عن قتادة سليمانُ التيمي، وهو به أشهر من رواية سالم عن عمر بن عامر وابن أبي عروبة.
قلنا: والقُطَعي ثقة، وسالم وعمر صدوقان.
أما سعيد بن أبي عروبة فقد ذكره الدارقطني فيمن خالف التيمي ولم يذكر هذه الزيادة، فلعله اختلف عليه فيه، أو أن سالم بن نوح حمل رواية سعيد على رواية عمر.
ولهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة سلف برقم (604).

975 - حدَثنا محمد بن داود بن سفيان، حدَثنا يحيي بن حسان، حدَثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدَّثنا جعفر بن سعد بن سَمُرة بن جُندُب، حدَثني خُبَيب بن سليمان عن أبيه سليمانَ بنِ سمرة عن سَمُرة بن جُندُب: أما بعدُ، أمرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في وَسَط الصلاة أو حين انقِضائها: "فابدؤوا قبلَ التسليم فقولوا: التحيَّاتُ الطيّباتُ والصلواتُ والملكُ لله، ثم سَلّموا على اليمين، ثم سَلّموا على قارئكم، وعلى أنفسِكم" (1). قال أبو داود: سليمان بن موسى كوفي الأصل كان بدمشق.
ودلّت هذه الصَحيفة أن الحسن سمع من سَمُرة.

182 -

باب الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم -بعد التشهد

976 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شُعبة، عن الحكمِ، عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة، قال: قُلنا- أو قالوا-: يا رسولَ الله، أمرتَنا أن نُصلّيَ عليك، وأن نُسلّمَ عليك، فأما السلامُ فقد عرفناه، فكيف نُصلّي عليك؟ قال: "قولوا: اللهمَ صل على محمَّدِ وآلِ محمَّدِ، كما صلَّيت على إبراهيمَ، وبارِك على محمَّد وآل محمّد، كما باركتَ على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد" 2.1

977 - حدثنا مُسدَّد، حدَثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا شعبةُ، بهذا الحديث، قال: "صل على محمّد وعلى آل محمَّد، كما صلّيتَ على آل إبراهيم" 1. 978 - حدثنا محمد بن العلاء، ْ حدثنا ابن بشر، عن مسعَر، عن الحكم، بإسناده بهذا، قال: "اللهمَ صل على محمّد وعلى آل محمَّد، كما صلَّيتَ على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهمَ بارِكْ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ" 2. = وأخرجه البخاري (6357)، ومسلم (406) (66) و (67)، والنسائي في "الكبرى" (1213)، وابن ماجه (904) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
ولفظه عندهم: "على آل إبراهيم" في الموضعين، وزاد: "إنك حميد مجيد" بعد الصلاة أيضاً.
وهو في "مسند أحمد" (18105)، و"صحيح ابن حبان " (912). وأخرجه مسلم (406) (68)، والترمذي (489)، والنسائي (1212) من طرق عن الحكم، به.
ولفظ الترمذي: "كما صليت على إبراهيم ... كما باركت على إبراهيم"، ولفظ النسائي: "على إبراهيم وآل إبراهيم" في الموضعين، ولم يسق مسلم لفظه.
وأخرجه البخاري (3370) من طريق عبد الله بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، به، بلفظ: "على إبراهيم وآل إبراهيم" في الموضعين.
قال الحافظ في "الفتح" 11/ 156: والحق أن ذكر محمد وإبراهيم، وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابت في أصل الخبر، وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر.
وانظر ما سيأتي بالأرقام (977) و (978).

قال أبو داود: رواه الزبير بن عَدِفي، عن ابن أبي ليلى كما رواه مِسعَر، إلا أنه قال: "كما صليتَ على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمّد"وساق مِثلَه.
979 - حدثنا القعنبي، عن مالك (ح) وحدّثنا ابنُ السَّرْح، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى مالك؛ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم الزُّرَقي، أنه قال: أخبرني أبو حُميد الساعِدِي أنهم قالوا: يا رسولَ الله، كيف نُصلّي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلَّ على محمد وأزواجِه وذُرَّيًتِه، كما صلّيتَ على آل إبراهيم، وبارِكْ على محمد وأزواجِه وذُرِّيَّتِه، كما باركتَ على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد" 1. 980 - حدثنا القعنبيّ، عن مالك، عن نُعَيم بن عبد الله المُجمِر، أن محمد ابن عبد الله بن زيد- وعبد الله بن زيد هو الذي أُرِيَ النداءَ بالصلاة- أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - في مَجلِسِ سعد بن عُبادة فقال بَشيرُ بن سعد: أمرنا اللهُ أن نُصلَّي عليك يا رسول الله، فكيف نُصلَّي عليك؟ فسكت رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -حتى تمنَّينا

أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قولوا" فذكر معنى حديث كعب بن عُجرة، زاد في آخره: "في العالَمين، إنك حميدٌ مجيدٌ" 1. 981 - حدثنا أحمد بن يونس، حدّثنا زهيرٌ، حدثنا محمد بن إسحاقَ، حدَثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد عن عقبة بن عمرو، بهذا الخبر، قال: "قولوا: اللهم صل على محمدِ النبيِّ الأُميّ وعلى آل محمَّد" 2. 982 - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حِبّان بن يسار الكِلابي حدّثني أبو مُطرِّف عُبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كرَيز، حدثني محمد بن علي الهاشمي، عن المُجمِر عن أبي هريرة، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -قال: "مَن سرّه أن يكتالَ بالمِكيالِ الأوفى إذا صلَّى علينا أهلَ البيت فليقل: اللهمَّ صل على محمّد النبيِّ

وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين وذُرِّيَّتِه وأهلِ بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" (1).

183 -

باب ما يقول بعد التشهد

2 983 - حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا الوليد بن مُسلم، حدثنا الأوزاعيُ، حدثني حسّان بن عطيةَ، حدَثني محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "إذا فَرَغَ أحدُكم من التشهُّدِ الآخِرِ فليتعوَّذ بالله من أربع: من عذاب جهنَم، ومن عذاب1

القبر، ومن فِتنةِ المحيا والمماتْ، ومن شَرّ المسيح الدجَّال" 1. 984 - حدَّثنا وهبُ بن بقيةَ، أخبرنا عُمر بن يونس اليماميُ، حدَّثني محمد ابن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن طاووس عن ابن عباس، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -أنه كان يقول بعد التشهُّد: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من عذاب جهنَم، وأعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فِتنةِ الدجَّال، وأعوذُ بك من فِتنةِ المحيا والممات" 2. 985 - حدثنا عبدُ الله بن عمرو أبو معمير، حدثنا عبدُ الوارث، حدثنا الحسينُ المُعلّم، عن عبد الله بن بُريدةَ، عن حنظلةَ بن علي

أن مِحْجَنَ بنَ الأَدرَع حدّثه قال: دخل رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -المسجدَ، فإذا هو برجلِ قد قضى صلاتَه وهو يتشهَّدُ، وهو يقول: اللهم إني أسألُكَ يا اللهُ الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلد ولم يُولَد، ولم يكن له كُفواً أحدٌ، أن تَغفِرَ لي ذنوبي، إنك أنْت الغفورُ الرحيمُ، قال: فقال: "قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له " ثلاثاً (1).

184 -

باب إخفاء التشهد

986 - حدَّثنا عبد الله بن سعيد الكِندي، حدثنا يونُس- يعني ابنَ بُكَير-، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه عن عبد الله، قال: من السنةِ أن يُخفي التشهُّد 2.1

185 -

باب الإشارة في التشهد

987 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن مُسلِم بن أبي مريمَ، عن علي بن عبد الرحمن المُعَاويّ، قال: رآني عبدُ الله بن عمر وأنا أعبَثُ بالحصى في الصلاة، فلما انصَرَفَ نهاني، وقال: اصنَع كما كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - يصنعُ، فقلتُ: وكيف كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -يصنعُ؟ قال: إذا جلسَ في الصلاة وضعَ كفه اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى، وقبض أصابعَه كلَّها، وأشارَ بإصبَعِه التي تلي الإبهامَ، ووضعَ كفه اليُسرى على فَخذِهِ اليُسرى 1. 988 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزار، حدَّثنا عفَّان، حدثنا عبد الواحد ابن زياد، حدَّثنا عثمان بن حَكيم، حدَّثنا عامر بن عبد الله بن الزبير = وأخرجه البيهقي 2/ 146 من طريق أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، به.
وأخرجه الحاكم 1/ 230 - وعنه البيهقي 2/ 146 - من طريق الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الرحمن بن الأسود، به.
وإسناده صحيح.

عن أبيه، قال: كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - إذا قعدَ في الصلاة جعلَ قَدَمَه اليُسرى تحتَ فَخِذِه اليُمنى وساقِه، وفَرَشَ قَدَمَه اليُمنى، ووضعَ يَدَه اليُسرى على رُكبته اليُسرى، ووضعَ يَدَه اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى، وأشارَ بإصبَعِه- وأرانا عبدُ الواحد- وأشار بالسَّبابة 1. 989 - حدَّثنا إبراهيمُ بن الحسن المِصِّيصُّي، حدثنا حجاج، عن ابن جُريج، عن زياد، عن محمد بن عَجلان، عن عامر بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير أنه ذكر: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -كان يُشيرُ بإصبَعِه إذا دعا، ولا يُحرِّكُها.
قال ابن جُرَيج: وزاد عمرو بن دينار، قال: أخبرني عامر عن أبيه: أنه رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يدعو كذلك، ويتحامَلُ النبيّ- صلى الله عليه وسلم - بيدِه اليُسرى على فَخِذِه اليُسرى 2.

990 - حدثنا محمد بن بشار، حدّثنا يحيي، حدَّثنا ابن عَجلان، عن عامر ابن عبد الله بن الزبير = وهو في "صحيح ابن حبان" (1943). وانظر ما قبله.
ولا يعارض هذا الحديثَ حديثُ وائل ابن حجر عند النسائي (1192) من طريق زائدة بن قدامة، حدثنا عاصم بن كليب، حدثني أبي أن وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يصلي، فنظرت إليه فوصف، قال: ثم قعد وافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه، وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها.
وهذا الحديث وإن كان إسناده صحيحاً، فإن قوله: "فرأيته يحركها يدعو بها" لفظة شاذة انفرد بها زائدة بن قدامة من بين أصحاب عاصم بن كليب: سفيان بن عيينة، وخالد الواسطي وقيس بن الربيع، وسلام بن سليم وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم، وهؤلاء الأثبات الثقات من أصحاب عاصم لم يذكروا التحريك الذي انفرد به زائدة ... وانظر تمام الكلام عليه في ما علقته على "سنن النسائي" فالإشارة هي السنة لا التحريك، وقد أخطأ الألباني رحمه الله خطأ مبيناً في صفة الصلاة ص 158 فجعل التحريك هو الأصل وهو السنة الثابتة بناء على اللفظة الشاذة التي انفرد بها زائدة، ثم إنه أتبع قوله: كأن رفع إصبعه يحركها يدعو ويقول: لهي أشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة، وهذا يوهم أنه من تمام حديث وائل بن حجر، وليس كذلك، فإن هذه القطعة من حديث ابن عمر عند أحمد (6000) ولفظه: كان ابن عمر إذا جلس فى الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بأصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "لهي أشد على الشيطان من الحديد" وهذا واضح فى أنه ورد فى الإشارة لا فى التحريك، وإسناده مع هذا ضعيف لضعف كثير بن زيد الأسلمي أحد رواته عند غير واحد من الأئمة.
وقد قوَّل الإمام أحمد ما لم يقل فنفل عن"مسائل أحمد": وسئل هل يشير الرجل بأصبعه فى الصلاة؟ قال: نعم شديداً، ففهم منه التحريك، وأظنه لا يفرق بين الإشارة والتحريك، وإلا فما معنى استشهاده بقول أحمد وقد أجاب عن الإشارة لا التحريك، ونص مذهبه كما فى "المغني" 2/ 217 أنه يشير بها ولا يحركها.

عن أبيه، بهذا الحديث، قال: لا يُجاوِزُ بَصَرُه إشارتَه.
وحديثُ حجاج أتمُّ (1). 991 - حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، حدثنا عثمانُ - يعنى ابنَ عبد الرحمن- حدثنا عصامُ بن قُدامةَ من بني بَجيلةَ، عن مالك بن نُمير الخزاعي عن أبيه، قال: رأيت النبي- صلى الله عليه وسلم -واضعاً ذراعَه اليُمنى على فخِذه اليمنى، رافعاً إصبعه السبابةَ، قد حَنَاها شيئاً (2).

186 -

باب كراهيةِ الاعتمادِ على اليد في الصّلاة

992 - حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمّد بن شبُّويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغَزَّال، قالوا: حدثنا عبدُ الرزاق، عن مَعمرٍ، عن اسماعيلَ ابنِ أُمية، عن نافع12

عن ابن عمر، قال: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال أحمدُ بن حنبل: أن يجلِسَ الرجلُ في الصلاة، وهو معتمِد على يده.
وقال ابن شَبّويَه: نهى أن يَعتَمِدَ الرجل على يدِه في الصلاة، وقال ابنُ رافع: نهى أن يُصَليَ الرجلُ وهو معتمِد على يده، وذكره في بابِ الرفعِ من السجدة 1، وقال ابنُ عبد الملك: نهى أن يَعْتَمِدَ الرجلُ على يديه إذا نهض في الصلاة 2.

993 - حدثنا بِشُر بنُ هِلالِ، حدثنا.
عبدُ الوارِثِ، عن إسماعيلَ بن أُمية، قال: سألتُ نافعاً عن الرجل يُصلي وهو مُشبِّك يديه، قال: قال ابن عمر: تلك صلاة المَغضُوبِ عَلَيهِم 1. 994 - حدثنا هارونُ بنُ زيد بنِ أبى الزرقاء، حدثنا أبى (ح) وحدَثنا محمدُ بنُ سلمة، حدثنا ابنُ وهب - وهذا لفظه - جميعاً عن هشام ابنِ سعد، عن نافع = قلنا: هذا الرأي الأخير حكاه ابن هانئ في "مسائله " (259) عن الإمام أحمد أيضاً.
وما حكاه عن الإمام أحمد أنه يقول بالاعتماد على اليدين مطلقاً إذا أراد القيام لا يثبت عنه، بل نقل ابن قدامة في "المغني" 2/ 213 عن القاضي أنه لا يختلف قول أحمد أنه لا يعتمد على الأرض، إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد على الأرض.
ونقل ابنُ قُدامة أن حجة مالك والشافعى حديثُ مالك بن الحُويرث قال في صفة صلاة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعداً، ثم اعتمد على الأرض.
وعزاه للنسائى.
قلنا: هو عند البخاري (824)، والنسائى في "الكبرى" (743). وبقول أحمد قال أبو حنيفة فيما حكاه عنه صاحب "الهداية" مع شرحه "البناية" 2/ 250 - 252

عن ابنِ عمر، أنه رأى رجلاً يتكىء على يده اليُسرى وهو قاعِد في الصلاة - وقال هارونُ بنُ زيدٍ: ساقط على شِقه الأيسرِ، ثم اتفقا - فقال له: لا تَجلِس هكذا، فإن هكذا يَجلِسُ الذين يُعذَّبُونَ (1).

187 -

باب في تخفيف القعود

995 - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدَثنا شُعبةُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي عُبيدةَ عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان في الركعتين الأوليَين كأنه على الرّضْفِ، قال: قلنا: حتى يقومَ؟ قال: حتى يقومَ 2.1

188 -

باب في السّلام

996 - حدثنا محمدُ بن كثير، أخبرنا سفيان (ح) وحدَثنا أحمد بنُ يونس، حدثنا زائدةُ (ح) وحدثنا مُسَدّدة حدثنا أبو الأحوص (ح) وحدَثنا محمد بن عُبَيد المحاربىُّ وزيادُ بن أيوب، قالا: حدثنا عمرُ بنُ عبيد الطنافِسِيُّ (ح) وحدثنا تميمُ بن المنتصر، أخبرنا إسحاق - يعني ابنَ يوسف، عن شريك (ح) وحدَثنا أحمد بن منيع، حدَثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيلُ، كلهم، عن أبى إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله - وقال إسرائيلُ: عن أبى الأحوص والأسود - عن عبد الله، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُسلمُ عن يمينه وعن شِماله حتَى يُرَى بياضُ خده: "السلام عليكم ورحمةُ الله، السلامُ عليكم ورحمةُ الله" 1. = ثم قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم: يختارون أن لا يطيل الرجل القعود فى الركعتين الأولين، ولا يزيد على التشهد شيئاً في الركعتين الأوليين، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، هكذا روي عن الشعبى وغيره.
"الرَّضف" قال الخطابي الحجارة المُحماة، واحدتُها رضفة، ومنه المثل: خذ من الرَّضفة ما عليها.
قال الفيومي: مثل تَمْر وتَمرة.

جارٍ التحميل