سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 429-468

كتاب الفرائض

صفحات 429-468
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عن أنسِ بن مالكٍ، قال: أصابنا ونحسّنُ مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مَطَرٌ فخرجَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فحَسَر ثوبَهُ عنهُ، حتى أصابَه، فقلنا: يا رسول، لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: "لأنّهُ حديثُ عهدِ بربَّه عزَّ وجل" (1).

114 -

باب ما جاء في الدِّيك والبهائِم

5101 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمَّد، عن صالح بنِ كيسانَ، عن عُبيد الله بنِ عَبد الله بن عُتبة عن زيد بن خالد، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تسبُّوا الدَّيكَ، فإنَّهُ يوقِظُ للصَّلاةِ" 2. 5102 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن جعفر بن ربيعةَ، عن الأعرجِ1

عن أبي هريرة، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا سمعتُم صِياحَ الدِّيَكَةِ فَسَلُوا الله من فضلهِ، فإنها رأت مَلَكاً، وإذا سمعتُم نَهِيقَ الحِمَارِ فتعوَّذُوا بالله من الشيطانِ، فإنها رأتْ شيطاناً" 1. 5103 - حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِىِّ، عن عَبدةَ، عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن عطاء بن يسار عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا سمعتُمْ نُبَاح الكلابِ ونَهِيقَ الحُمُرِ بالليل، فتعوَّذوا بالله، فإَّنهن يرَينَ ما لا تَرَوْن" 2. 5104 - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا الليثُ، عن خالد بنِ يزيد، عن سعيد بنِ أبي هلالِ، عن سعيد بنِ زياد، عن جابر بن عبد الله.
وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ مروانَ الدمشقيُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا اليثُ بنُ سعد، حدَّثنا يزيدُ بنُ عبد الله بنِ الهادِ، عن علي بن عُمَرَ بنِ حُسين بنِ علي، قالا: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أقِلُّوا الخروج بعدَ هدْأةِ الرِّجلِ، فإنَّ للهِ دَوَابَّ يبثُّهنَّ في الأرضِ -قال ابنُ مروان:- في تلك الساعة" وقال:

"فإن لله خلقاً"، ثم ذكر نُباح الكلبِ والحميرِ نحوه.
وزاد في حديثه: قال ابنُ الهاد: وحدَّثني شُرَحْبِيلُ الحاجبُ، عن جابر بنِ عبد الله، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، مثلَه (1).

115 -

باب في الصبيّ يُولد فَيُوَذَّنُ في أُذُنِه

5105 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني عاصمُ بنُ عُبيدِ الله، عن عُبيد الله بنِ أبي رافع عن أبيه، قال: رأيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أذَّنَ في أُذُنِ الحَسنِ بنِ عليٍّ حينَ وَلدتْهُ فاطِمةُ بالصلاة 2.1

5106 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمَّد بن فُضَيل.
وحدَّثنا يوسفُ ابنُ موسى، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن هشام بنِ عُروة، عن عُروة عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُؤتَى بالصِّبيان، فيدعو لهم بالبركةِ، زادَ يوسفُ: ويُحَنِّكُهُم، ولم يذكُرْ بالبرَكَةِ 1. 5107 - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي الوَزيرِ، حدَّثنا داودُ بنُ عبد الرحمن العطار، عن ابنِ جُرَيج، عن أبيه، عن أمِّ حميدَ عن عائشة، قالت: قال لي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "هل رُؤي -أو كلمة غيرها- فيكم المُغَرِّبُونَ؟ " قلتُ: وما المُغَرِّبُونَ؟ قال: "الذين يشترِكُ فيهم الجن" 2. = من حديث الحسين بن علي وفي سنده يحيى بن العلاء ومروان بن سالم وهما متهمان بالوضع.
ومع ضعف الحديث، فقد عمل به جمهور الأمة قديماً وحديثاً، وهو ما أشار إليه الترمذي عقبَه بقوله: والعمل عليه، وقد أورده أهل العلم في كتبهم، وبوّبوا عليه، واستحبوه.
وانظر "تحفة المودود بأحكام المولود" لابن القيم ص 39 - 40.

116 -

باب في الرجل يستعيذُ من الرجلِ

5108 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي وعُبيدُ اللهِ بنُ عُمر الجُشَمِيُّ، قالا: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارِثِ، حدَّثنا سعيدٌ -قال نصرٌ: بنُ أبي عَرُوبةَ- عن قتادةَ، عن أبي نهيكٍ عن ابنِ عباسِ، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "من استعاذَ بالله فأعيذُوهُ، ومن سألكُم بوجْهِ اللهِ فأعطُوهُ".
قال عُبيدُ الله: "من سألكُم باللهِ" 1. 5109 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وسهلُ بنُ بكَّار، قالا حدَّثنا أبو عَوانةَ.
وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جرير- المعنى- عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ عن ابنِ عُمَرَ، قال: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "من استعاذَكُم باللهِ فأعيذُوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، -وقال سهل وعثمان:- ومن دعاكُم فأجِيبوه، -ثم اتفقُوا- ومن آتى إليكم معروفاً فكافِئُوه -قال مُسَدَّدٌ وعثمان:- فإن لم تَجِدُوا فادعُوا له حتى تعلَمُوا أن قد كافأتموهُ" 2. = قال الخطابى: إنما سمّوا مغربين لانقطاعهم عن أصولهم وبعد نسبهم، وأصل الغَرْب البُعْد، ومنه قيل: عنقاء مغرب، أي: جائية من بعد، ومنه سُمي الغريب غريباً وذلك لبعده عن أهله، وانقطاعه عن وطنه، فسُمي هؤلاء الذين اشترك فيهم الجن مغربين لما وجد فيهم من شبهة الغرباء بمداخلة من ليس من جنسهم ولا على طباعهم وشكلهم.

117 -

باب في ردِّ الوسْوسة

5110 - حدَّثنا عباسُ بنُ عبدِ العظيم، حدَّثنا النضرُ بنُ محمَّد، حدَّثنا عِكرِمَةُ -يعني ابنَ عمار- قال: وحدَّثنا أبو زُمَيل، قال: سألتُ ابن عباس، فقلت: ما شيءٌ أجدُهُ في صَدْري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله ما أتكلَّمُ به، قال: فقال لي: أشيءٌ من شَكَّ؟ قال: وضَحِك، قال: ما نجا من ذلك أحدٌ، قال: حتى أنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية [يونس: 94]، قال فقال لي: إذا وجدْتَ في نفسِك شيئاً فقل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: 3] 1. 5111 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: جاءه أناسٌ مِن أصحَابِه، فقالوا: يا رسولَ الله، نَجدُ في أنفسنا الشيءَ نُعْظِمُ أن نتكلم به -أو الكلام به- ما نُحِبُّ أَن لنا وأنّا تكلَّمْنَا بهِ، قال: "أَوَقَد وجدتُمُوهُ؟ " قالوا: نعم، قال: "ذاك صريحُ الإيمان" 2.

5112 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وابنُ قُدامةَ بنِ أعيَنَ، قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورِ، عن ذرِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شداد عن ابنِ عباس قال: جاءَ رجُلُ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ اللهِ، إن أحدنا يجدُ في نفسِهِ، يُعرِّضُ بالشَّيءِ، لأَن يكونَ حُمَمَةً أحَبُّ إليه من أن يتكلَّم بِهِ، فقال: "اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ" الحمدُ لله الذي ردَّ كيدَه إلى الوسوسَةِ" قال ابنُ قدامة: "ردَّ أمْرَه" مكانَ: ردَّ كيدَه" 1. = وأخرجه مسلم (132)، والنسائي في "الكبرى" (10426) من طريق جرير، عن سهيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (132)، والنسائي (10428) من طريق الأعمش، والنسائي (10427) و (10429) من طريق عاصم بن أبي النجود، كلاهما عن أبي صالح ذكوان، وهو في "مسند أحمد" (9156)، و"صحيح ابن حبان" (148). قال الخطابي: قوله: "ذاك صريح الإيمان".
معناه أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم، والتصديق به حتى يصير ذلك وسوسة، لا يتمكن من قلوبكم، ولا تطمئن إليه نفوسكم، وليس معناه: أن الوسوسة نفسها صريحُ الإيمان، وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله، فكيف يكون إيماناً صريحا؟ وقد روي في الحديث الآخر وهو عند المصنف (5112) أنهم لما شكوا إليه ذلك، قال: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".

118 -

باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه

5113 - حدَّثنا النُّفَيليُّ،، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عاصِمٌ الأحولُ، حدَّثني أبو عثمانَ حدَّثني سعدُ بنُ مالكِ، قال: سَمِعَتْه أُذناي وَوَعَاهُ قلبي مِن محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال:" من ادعى إلى غيرِ أبيه، وهو يعلم أنه غيرُ أبيه، فالجنةُ عليه حَرَامٌ" قال: فلقيتُ أبا بكرة، فذكرتُ ذلك له، فقال: سمعتْه أُذُنايَ ووعَاه قلبي مِنْ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - 1. قال: عاصِمٌ: فقلتُ: يا أبا عثمانَ، لقد شَهِدَ عندَك رجلانِ أيُّما رَجُلينِ، فقال: أنا أحدُهُما فأوَّلُ مَنْ رمى بسهمِ في سبيلِ الله -أو فَي الإِسلام- يعني سعْد بنَ مالكِ، والآخر قَدِمَ مِن الطَّائف في بِضْعةٍ وعشرين رجلاً على أقدامِهِم، فذكر فَضلاً.
قال أبو داود: قال النُّفيليُّ حيثُ حدَّث بهذا الحديثِ: والله إنه عندي أحلى مِنَ العَسَلِ، يعني قوله: حدَّثنا وحدَّثَنِي.
قال أبو عليٍّ: وسمعتُ أبا داود يقولُ: سمعتُ أحمدَ يقولُ: ليسَ لِحديث أهلِ الكوفةِ نورٌ، ليس فيها إخبارٌ قال: وما رأيتُ مثلَ أهلِ البصرة، كانوا تعلَّمُوه مِن شُعبةَ.

5114 - حدَّثنا حجاجُ بنُ أبي يعقوبَ، حدَّثنا معاويةُ -يعني ابنَ عَمرو- حدَّثنا زائدةُ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة، عن النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن تولَّى قوماً بغيرِ إذنِ مواليهِ فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائِكةِ والناسِ أجمعين، لا يقبَلُ مِنهُ يومَ القيامَةِ عَدْلٌ ولا صَرْفٌ" 1. 5115 - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن الدمشقيُّ، حدَّثنا عُمَرُ بنُ عبدِ الواحِدِ، عن عبدِ الرحمن بنِ يزيدَ بنِ جابر، حدَّثني سعيدُ بن أبي سعيدٍ ونحنُ ببيروتَ عن أنس بنِ مالكٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "مَن ادَّعى إلى غيرِ أبيهِ، أو انتَمَى إلى غيرِ مواليه، فعلَيه لعنَةُ اللهِ المتتابعةُ إلى يومِ القِيَامَةِ" 2.

119 -

باب التفاخُر بالأحساب

5116 - حدَّثنا موسى بنُ مروانَ الرَّقّيُّ، حدَّثنا المُعَافَى.
وحدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهمْدانىُّ، أخبرنا ابنُ وهب -وهذا حديثُه- عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله عزَّ وجلَّ قد أذهبَ عنكم عِبِّتَّةَ الجاهِليَّةِ وفَخْرَها بالآباء، مُؤمِنٌ تقيٌّ، وفَاجِرٌ شقيٌّ، أنتم بنو آدَمَ، وآدمُ مِن تُرابِ، لَيَدَعَنَّ رجالٌ فخرَهم بأقوامِ، إنما هم فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جهنمَ، أو ليكونُنَّ أهونَ على الله من الجِعْلانِ، التي تدفَعُ بأنْفِهَا التتْنَ" 1.

120 -

باب في العَصبِيَّهّ

5117 - حدَّثنا النّفَيلىُّ، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا سماكُ بنُ حَرْب، عن عبدِ الرحمن بن عبدِ الله بنِ مسعودٍ عن أبيه، قال: مَن نَصَرَ قومَه على غيرِ الحق فهو كالبعير الذي ردِيَ فهو يُنْزَعُ بِذَنَبِه 1. 5118 - حدَّثنا ابنُ بشارِ، حدَّثنا أبو عامرِ، حدَّثنا سفيانُ، عن سماك بنِ حربٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عبدِ الله عن أبيه، قال: انتهيتُ إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-، وهو في قُبَّةٍ من أدَمٍ، فذكر نحوَه 2.

5119 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الفريابيُّ، حدَّثنا سلمةُ ابنُ بِشير الدمشقيُّ، عن بنتِ واثلةَ بنِ الأسقع أنها سَمِعَتْ أباهَا يقولُ: قلت: يا رسولَ اللهِ، ما العَصَبِيَّةُ؟ قال: "أن تُعِينَ قومَكَ على الظُّلم" 1. 5120 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرحٍ، حدَّثنا أيوبُ بنُ سُويد، عن أُسَامَةَ بنِ زيد، أنه سَمعَ سعيدَ بن المسيِّب يُحدث عن سُراقةَ بنِ مالك بنِ جُعْشُمِ المُدْلِجِيّ، قال: خطبنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "خَيرُكُم المُدَافِعُ عن عَشِيرته ما لم يأثَم" 2. = وأخرجه الطيالسي (344)، ومن طريقه البيهقي 10/ 234 عن عمرو بن ثابت بن هرمز، و 10/ 234 من طريق إسرائيل، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" ص 105 - 106 من طريق حفص بن جميع، ثلاثتهم عن سماك، به.
وقد تحرف عند الطيالسي: "عمرو بن ثابت" إلى: "حمزة بن ثابت".

قال أبو داود: أيوب بن سُويد ضعيف 1. 5121 - حدَّثنا ابنُ السَّرحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن سعيدِ بنِ أبي أيوبَ، عن محمَّد بنِ عبدِ الرحمن المكّيِّ -يعني ابنَ أبي لَبيبةَ-، عن عَبدِ الله بنِ أبي سليمان عن جُبيرِ بنِ مُطعِمِ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليسِ منَّا من دَعا إلى عصبيّةٍ، وليس مِنا من قاتل على عَصبيّةٍ، وليس منا من مات على عصبيّة" 2. = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (6993)، وفي "الصغير" (1020)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7605)، والبغوي في "شرح السنة" (3542) من طريقين عن أيوب بن سويد، بهذا الإسناد.
وقد روى البخاري في "صحيحه" (3906) قصة سُراقة في إدراكه النبي -صلى الله عليه وسلم-لما هاجر إلى المدينة ودعا النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه حتى ساخت رجلاً فرسه، ثم إنه طلب منه الخَلاص وأن لا يدل عليه، ففَعل وكتب له أماناً، وأسلم يوم فتح مكة ومات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين، وقيل: بعد عثمان، وله خبرُ طريفٌ مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في "سنن البيهقي" 6/ 357 - 358، فانظره.

قال أبو داود: هذا مرسلٌ، عبد الله بن أبي سليمان لم يسمع من جبير 1. 51221 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن عَوفٍ، عن زياد بنِ مِخراقٍ، عن أبي كِنانةَ عن أبي موسَى، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ابنُ أُخْتِ القَوْمِ منهم" 2. = مرفوعاً: ولفظ مسلم:" من خرح من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عُمَّيَّةٍ، يَغضَبُ لِعَصَبَة، أو يَدْعُو إلى عَصَبةٍ، أو يَنْصُرُ عَصَبةً، فَقُتِل، فَقِتلةٌ جاهليةٌ، ومن خرج على أمتي يضربُ بَرَّها وفاجرها ولا يَنحاشُ من مؤمنها, ولا يفي لذي عهدٍ عهده، فليس مني، ولستُ منه".
وهو في "مسند أحمد" (7944)، و"صحيح ابن حبان" (4580). وآخر من حديث جندب بن عبد الله البجلي عند مسلم (1850)، والنسائي في "الكبرى" (3567). ولفظه: (من قتل تحت راية عُمية يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقتلة جاهلية".
عمية بكسر العين وضمها والميم مكسورة مشددة والياء أيضاً مشددة.
قال الأمام أحمد: هو الأمر الأعمى الذي لا يتبين وجهه، وقال إسحاق بن راهويه: هذا في تهارج القوم، وفتل بعضهم بعضاً، وكأنه من التعمية والتلبيس.
وقال صاحب "بذل المجهود" 20/ 61 في تفسير "ليس منا من دعا إلى عصبية": أي: جمعهم إليها ليعينوه على الباطل والظلم، "وليس منا من مات على عصبية": والمراد بالموت عليها بأن تكون مضمرة في قلبه، ومرغوبة عنده وإن لم يصرع أحداً ولم يقاتل فيه أحداً.

5123 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم البزّاز، حدَّثنا الحسينُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا جريرُ بنُ حازمِ، عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن داودَ بنِ حُصين، عن عبد الرحمن ابن أبي عُقبة عن أبي عُقبة -وكان مولى من أهل فارس- قال: شَهِدْتُ معَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-أُحُداً، فضربتُ رجلاً من المشركين، فقلتُ: خُذْها مني وأنا الغلامُ الفارسيُّ، فالتفَتَ إلى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "فهلا = وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 9/ 61، وأحمد في "مسنده" (19541)، والمزي في ترجمة أبي كنانة من "تهذيب الكمال" 34/ 228 - 229، والبزار (1582 - كشف الأستار) من طريق عوف، بهذا الإسناد.
ضمن قصة الأنصار خلا ابن أبي شيبة.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند البخاري (6762)، ومسلم (1059) (133)، والترمذي (4240)، والنسائي في "الكبرى" (2402) و (2403). وهو في "مسند أحمد" (12187)، وابن حبان في "صحيحه" (4501). وانظر بقية شواهده في المسند.
ولفظ البخاري "ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم" قال العيني في "عمدته" 23/ 259: احتج به من قال بتوريث ذوي الأرحام، وبه قال شريح والشعبي والنخعي ومسروق وعلقمة بن الأسود وطاووس والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ويحيى بن آدم، وغيرهم من الأئمة، وهو قول عامة الصحابة، منهم: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس في أشهر الروايتين عنه، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وأبو عبيدة بن الجراح والخلفاء الأربعة، على ما قاله أبو حازم.
وذهب عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير رضى الله تعالى عنهم إلى أنه لا ميراث لذوي الارحام، فمن مات ولم يخلف وارثاً ذا فرض أو عصبة فماله لبيت المال وبه أخذ مالك والأوزاعي ومكحول وسعيد بن المسيب والشافعي وأهل المدينة وأهل الظاهر.
وقالوا: إن المراد بقول: "من أنفسهم" وكذا "منهم" في المعاونة والانتصار والبرِّ والشفقة ونحو ذلك، لا في الميراث.

قلت: خُذْها منِّي، وأنا الغلامُ الأنصاريُّ" (1).

121 -

باب إخبار الرجلِ الرّجلَ بمحبَّته إياه

5124 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ثَورٍ، حدَّثني حبيبُ بنُ عبيدٍ عن المِقدام بن معدي كرب -وقد كان أدركَه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا أحَبَّ الرجُلُ أخاهُ فَليُخبِرْهُ أنه يُحبُّه" 2.1

512 - حدَّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا المباركُ بنُ فَضَالةَ، حدَّثنا ثابتٌ البنانيُّ عن أنس بنِ مالكِ: أن رجلاً كان عندَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فمرَّ به رجُلٌ، فقال: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، إني لأحِبُّ هذا، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَعلَمْتَه؟ "، قال: لا، قال: "أَعلِمْهُ"، قال: فلَحِقَه، فقال: إني أُحِبُّك في الله، فقال: أحبَّكَ الذي أحبَبْتَنِي له 1. 5126 - حدَّثنا موسى بنُ اسماعيلَ، حدَّثنا سليمانُ، عن حُميدِ بنِ هلالي، عن عبدِ الله بنِ الصامِتِ عن أبي ذرِّ، أنه قال: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - ِ، الرجُلُ يُحبُّ القومَ، ولا يَستَطيعُ أن يعمَلَ كعمَلِهم، قال: "أنتَ يا أبا ذرِّ مع مَنْ أحبَبتَ"، قال: فإني أُحِبُّ الله ورسولَه، قال: "فإنَّك معَ من أحبَبتَ"، قال: فأعادها أبو ذرٍّ، فأعادها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- 2.

5127 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّة، حدَّثنا خالدٌ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ، عن ثابتٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: رأيتُ أصحابَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَرِحُوا بشيءٍ لم أرهم فَرِحُوا بشيءٍ أشدَّ منه، قال رجُلٌ: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، الرجُلُ يُحبُّ الرجُلَ على العملِ من الخيرِ يعمَلُ به ولا يعمَلُ بمثلِه، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" المرءُ معَ مَن أحَبَّ" (1).

122 -

باب في المَشُورةِ

5128 - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكَير، حدَّثنا شيبانُ، عن عبدِ الملك بنِ عُمير، عن أبي سَلَمَةَ1 = وأخرجه أحمد في "مسنده" (21379) و (21463)، والدارمي في "سننه" (2787)، والبخاري في "الأدب المفرد" (351)، والبزار في "مسنده" (3950) و (3951)، وأبو عوانة في "البر والصلة" كما في "الإتحاف" 14/ 155، وابن حبان في "صحيحه" (556) وابن جُميع في "معجم الشيوخ" ص 302 - 303 من طريق سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (27151) من طريق سعيد بن بشير، وفي "الأوسط" (8541) من طريق الحجاج بن الحجاج الباهلي، كلاهما عن قتادة، عن حميد بن هلال، به.
وفي الباب عن ابن مسعود عند أحمد في "مسنده" (3718) وانظر تتمة شواهده فيه.

عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "المُستشَارُ مؤتَمَنٌ" (1).

123 -

باب في الدَّالِّ على الخَير كفاعِلِه

5129 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي عمرو الشيبانيِّ عن أبي مسعودٍ الأنصارىِّ، قال: جاءَ رجُلٌ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ الله ِ، إني أُبدِعَ بي فاحمِلْنِي، قال: "لا أجدُ ما أحمِلُكَ عليهِ، ولكنِ ائتِ فُلاناً، فلعلَّه أن يحمِلَكَ" فأتاه، فحمَلَه، فأتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، فأخبرَه، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ دلَّ على خَيْرٍ فلهُ مِثلُ أجرِ فَاعِلِه" 2.1

124 -

باب في الهَوَى

5130 - حدَّثنا حيوَهُ بنُ شُريحِ، حدَّثنا بقيةُ، عن أبي بكرِ ابنِ أبي مريمَ الغَسَّاني، عن خالدِ بنِ محمَّد الثقفيِّ، عن بلالِ بنِ أبي الدرداء عن أبي الدَّرداء، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال:" حُبُّكَ الشَّيءَ يُعْمِي وُيصِمُّ" 1.

125 -

باب في الشفاعة

5131 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن بُريد بنِ أبي بُردة، عن أبيه عن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" اشفعُوا إليّ لِتُؤجَرُوا، ولْيَقضِ اللهُ على لِسَانِ نبيِّه ما شَاءَ" 1. = قال المناوي: حبك الشيء يُعمي ويُصم، أي: يجعلك أعمى عن عيوب المحبوب أصم عن سماعها حتى لا تبصر قبيح فعله، ولا تسمع فيه نهي ناصح، بل ترى القبيح منه حسناً، وتسمع منه الخنا قولاً جميلاً ... أو يُعمي عن الآخرة أو عن طرق الهدى، وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الأغراق في حبه.

5132 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح وأحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرحٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن وهب بنِ مُنبّه، عن أخِيه عن معاويةَ: اشفَعُوا تُؤجَرُوا، فإني لأرِيدُ الأمرَ فأؤخِّرَه كيما تشفعوا فتؤجَروا، فإن رسولَ اللهِ قال: "اشفَعُوا تُؤْجَرُوا" (1). 5133 - حدَّثنا أبو معمرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن بُريدٍ، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، عن النبيٌ - صلى الله عليه وسلم -، مثلَه (2).

126 -

باب فيمن يبدأ بنفسِه في الكتابِ

5134 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا هُشَيمٌ، عن منصورٍ، عن ابنِ سِيرينَ - قال أحمدُ: قال مرةً، يعني هُشيماً:- عن بعض وَلَدِ العلاء: أن العلاءَ بنَ الحضرميِّ كان عامِلَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- على البحرينِ، فكان إذا كَتَبَ إليه بَدَأ بِنَفْسِه 3.12

5135 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم البزَّاز، حدَّثنا المُعلَّى بن منصورٍ، أخبرنا هُشيمٌ، عن منصورٍ، عن ابن سيرين، عن ابن العلاء عن العلاء -يعني ابنَ الحضرمي-: أنه كَتَبَ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبدَأ باسمِه (1).

127 -

باب كيف يُكتَبُ إلى الذميّ؟

5136 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ يحيى، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمير، عن الزهريٌ، عن عُبيد الله بنِ عَبدِ الله بنِ عُتبةَ1 = وأخرجه البيهقي في "الكبرى" 10/ 129 من طريق المصنف، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (18986). وانظر ما بعده.
ومعنى: بدأ بنفسه، أي: يقول: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان، وكتب النبي-صلى الله عليه وسلم- في كثير من كتبه: من محمَّد بن عبد الله إلى فلان.

عن ابنِ عباس: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -كتَبَ إلى هِرَقْلَ: "مِنْ محمدٍ رسولِ الله إلى هِرَقلَ عظيمِ الرُّومِ، سلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى" (1). قال ابنُ يحيى: عن ابنِ عباسٍ: أن أبا سفيانَ أخبره: قال: فدخلنا على هِرَقلَ، فأجلَسَنا بَيْنَ يَدَيهِ، ثم دعا بِكتَابِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا فيه: "بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم، مِن محمدٍ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّوم، سلامٌ على مَنِ اتبعَ الهُدَى، أما بَعدُ".

128 -

باب في بِرِّ الوالدين

5137 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثني سُهَيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيهِ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"لا يَجْزِي ولدٌ والدَه، إلا أن يجدَه مملوكاً فيشتريَهُ فيُعْتِقَهُ" 2.1

5138 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابن أبي ذئبٍ، حدَّثني خالي الحارثُ، عن حمزةَ بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: كانت تحتي امرأةٌ، وكنتُ أحبُّها، وكان عُمرُ يكرهُها، فقال لي: طلِّقْها، فأبَيتُ، فأتى عُمَرُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "طلِّقْها" 1. 5139 - حدَّثنا محمَّد بن كثيرِ، أخبرنا سفيانُ، عن بَهْز بن حَكِيمٍ، عن أبيه عن جدِّه، قال: قلت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، من أبَرُّ؟ قال: "أُمَّك، ثم أُمَّك، ثم أمَّك، ثم أباك، ثم الأقربَ فالأقربَ".
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: = وهو في "مسند أحمد" (7143)، و"صحيح ابن حبان" (424). وقوله: لا يجزي.
قال السندي: أي لا يقدر على أداء جزائه على التمام والكمال.
وقوله: فيعتقه.
قال: فيصير سبباً لعتقه في شرائه، وليس المراد أنه يحتاج إلى إعتاق آخر سوى أنه اشتراه، وفيه أن المملوك كالميت لعدم نفاذ تصرفه، وإعتاقه كحيائه، فمن أعتق أباه، فكأنما أحياه فكما أن الأب كان سبباً لوجود ابنه، كذلك صار الابن بأعتاقه سبباً لحياته، فصار كأنه فعل بأبيه مثل ما فعل معه أبوه فتساويا، والله تعالى أعلم.

"لا يسألُ رجل مولاه من فَضْلٍ هو عندَه فيمنَعَهُ إياه، إلا دُعىَ له يومَ القيامة فضلُه الذي مَنَعَهُ شجاعاً أقْرَعَ" 1. قال أبو داود: الأقرع: الذي ذهب شعر رأسه من السُّمِّ 2. 5140 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا الحارثُ بنُ مُرَّةَ، حدَّثنا كليب بن منفعة عن جده، أنه أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، من أبَرُّ؟ قال: "أُمَّكَ، وأباكَ، وأختَكَ، وأخاكَ، ومولاكَ الذي يَلي ذاك، حقُّ واجبٌ، ورحِمٌ موصُولَةٌ" 3.

5141 - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بنُ زيادٍ، أخبرنا.
وحدَّثنا عبَّادُ بنُ موسى، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعْدٍ، عن أبيهِ، عن حُميدِ بنِ عبد الرحمن عن عبدِ الله بنِ عمرو، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ مِنْ أكبرِ الكبائِرِ أن يلعَنَ الرجُلُ والِدَيْهِ"، قيل: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، كيف يلعَنُ الرجُلُ والِدَيه؟ قال: "يَلْعَنُ أبا الرجُلِ فيلعنُ أباه، ويَلْعَنُ أُمَّه فيَلْعنُ أُمِّه" 1. = وأخرجه البيهقى في "الكبرى" من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير"، 7/ 230 تعليقاً، وابن أبي خيثمة في السفر الثاني من "تاريخه" (2920) والطبراني في "المعجم "الكبير"، 22/ (786) من طريق الحارث بن مرة، والبخاري في "تاريخه الكبير"، 7/ 230 تعليقاً، وفي "الأدب المفرد" (47)، والدولابي في "الكنى" (328)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (106) من طريق ضمضم بن عمرو الحنفي، كلاهما عن كليب بن منفعة، به.
وقد زاد ابن أبي خيثمة والطبراني في إسناده "عن أبيه".
وسأل ابن أبي حاتم أباه في "العلل" (2124) عن هذا، فقال: المرسل أشبه.
يعني دون ذكر أبيه في الإسناد.
ويشهد له حديث بهز بن حكيم السالف قبله.

5142 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مهدىِّ وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ العلاء -المعنى- قالوا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن عبدِ الرحمن بن سليمان، عن أَسِيدِ بنِ عليٍّ بنِ عُبيد مولى بني سَاعِدَةَ، عن أبيه عن أبي أُسَيدِ مالكِ بنِ ربيعة السَّاعدىِّ، قال: بينا نحنُ عندَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءهُ رجل مِن بني سَلِمةَ، فقال: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، هل بقي مِن بِرِّ أبوَىَّ شيٌ أبَرُهما به بعدَ موتهما؟ قال: "نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهدِهِما من بعدِهِمَا، وصِلَةُ الرحِمِ التي لا توصَلُ إلا بهما، وإكرامُ صَدِيقِهما" 1. 5143 - حدَّثنا أحمدُ بنُ منيعٍ، حدَّثنا أبو النضْرِ، حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، عن يزيدَ بنِ عبد الله بن أُسامة بنِ الهادِ، عن عبدِ الله بنِ دينارٍ عن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن أبَرَّ البرَّ صِلةُ المرءِ أهلَ وُدِّ أبيه بَعْدَ أن يُوَلِّي" 2.

5144 - حدَّثنا ابنُ المُثنَّى، حدَّثنا أبو عاصِمٍ، حدَّثني جعفرُ بنُ يحيى بنِ عُمارةَ بنِ ثوبانَ، أخبرنا عُمارة بنُ ثوبانَ أنَّ أبا الطُّفَيْلِ أخبره، قال: رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ لحماً بالجِعْرَانَةِ، قال أبو الطفيلِ: وأنا يومئذٍ غُلامٌ أحمِلُ عَظْمَ الجَزُورِ، إذ أقبلَتِ امرأةٌ، حتى دَنَتْ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبسَطَ لها ردَاءَه، فَجَلَسَت عليه، فقلتُ: مَن هِيَ؟ فقالوا: هذه أُمُّه التي أرضَعَتْه 1. 5145 - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ الهمدانيُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، حدَّثني عَمرُو ابنُ الحارِثِ

أن عُمَرَ بنَ السَّائِبِ، حَذَثه: أنه بلغه أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -كان جالِساً يوماً، فأقبلَ أبوه مِن الرَّضاعَةِ، فوضع له بعضَ ثوبِه، فقعَدَ عليه، ثم أقبلت أُمُّه فوضع لها شِقَّ ثوبِه من جانبِه الآخَرِ، فجلَسَتْ عليه، ثم أقبل أخُوه مِن الرَّضَاعَةِ، فقامَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فأجلسَه بينَ يديه (1).

129 -

باب في فضل مَن عَالَ يتيماً

5146 - حدَّثنا عثمانُ وأبو بكر ابنا أبي شيبةَ -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن أبي مالكِ الأشجعيِّ، عن ابن حُدَيرٍ عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "من كانَت له أُنثى، فلم يَئِدْها, ولم يُهِنْها, ولم يُؤثِرْ ولدَه عليها -قال: يعني الذكورَ-، أدخلَه اللهُ الجنةَ".
ولم يذكر عثمانُ: يعني الذكورَ 2.1

5147 - حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا خالدٌ، حدَّثنا سُهَيلٌ -يعني ابنَ أبي صالح-، عن سعيدِ الأعشى - قال أبو داود: وهو سعيدُ بنُ عبدِ الرحمن بن مُكمِل الزهريُّ- عن أيوبَ بنِ بَشيرٍ الأنصاريِّ عن أبي سعيدٍ الخُدري، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "من عالَ ثلاثَ بَنَاتٍ، فأدَّبهُن، وزَوَّجَهُنَّ، وأحْسَنَ اليهنَّ، فلهُ الجَنَّةُ" 1. 5148 - حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى، حدَّثنا جريرٌ عن سهيلِ، بهذا الإسنادِ بمعناه، قال: "ثلاثُ أخواتِ، أو ثلاثُ بناتٍ، أو ابنَتانِ، أو أُختانِ" 2.

5149 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، حدَّثنا النهَّاسُ بنُ قَهْمٍ، حدَّثني شدادٌ: أبو عمَّار عن عوفِ بنِ مالكٍ الأشجعىِّ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أنا وامرأةٌ سَفْعاءُ الخَدَّينِ كهاتينِ يومَ القيامَةِ" وأومأ يزيدُ بالوسطى والسَّبَّابةِ: "امرأةٌ آمَت من زوجِها ذاتُ منصِبٍ وجمالِ، حبَسَت نفسَها على يتاماها حتى بانُوا أو ماتُوا" 1. = والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص 71 من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل، عن أيوب بن بشير، عن سعيد الأعشى، عن أبي سعيد، فقدم أيوبَ وأخر سعيداً.
وفي الباب ما يشهد له من حديث أنس عند مسلم (2631) ولفظه: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو" وضم أصابعه، ورواه ابن حبان في "صحيحه" برقم (447) بإسناد صحيح ولفظه: "من عال ابنتين أو ثلاثاً أو أختين أو ثلاثاً حتى يَبِنَّ أو يموتَ عنهنَّ كنت أنا وهو في الجنة كهاتين" وأشار باصبعه الوسطى والتي تليها.
وآخر من حديث ابن عباس عند أحمد (2104) وابن حبان (2945) بلفظ: "ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة".
وثالث من حديث عوف بن مالك عند أحمد (23991) وهو حسن في الشواهد.
ورابع من حديث أبي هريرة (8125) بلفظ: "من كان له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسراتهن أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن" فقال رجل: أو اثنتان يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: "أو اثنتان" فقال رجل: أو واحدة يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: "أو واحدة".
وخامس من حديث عقبة بن عامر بإسناد صحيح عند ابن ماجه (3669)، وأحمد في "المسند" (17403) ولفظه: "من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جِدَته (من غناه) كُن له حجاباً من النار يوم القيامة".

130 -

باب في ضَمِّ اليتيم

5150 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح بنِ سُفيانَ، أخبرنَا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ أبي حازم-، حدَّثني أبي عن سهلٍ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أنا وكافِلُ اليَتيم كهاتَيْنِ في الجنَّةِ" وقَرَنَ بينَ إصبَعَيه: الوسطَى والتي تلي الإبهامَ (1).

131 -

باب في حَقّ الجِوار

5151 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أبي بكرِ بنِ محمدٍ، عن عَمْرَةَ1 = وأخرجه عبد الرزاق (20591) عن معمر، عن قتادة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره.
وهو مرسلٌ رجاله ثقات.
وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى (6651)، وسنده حسن في المتابعات والشواهد.
ويشهد لكافل اليتيم حديث أبي هريرة عند أحمد في "مسنده" (8881)، ومسلم (2983). وآخر من حديث سهل بن سعد سيأتي بعده.
السفعاء: هي التي تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول الإيمة وترك التزين، يريدُ بذلك أن هذه المرأة قد حبست نفسها على أولادها, ولم تتزوج فتحتاج إلى الزينة والتصنع للزوج.
وقوله: "بانُوا": البين: البعد والانفصال، أراد: حتى تفرقوا.

عن عائشة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما زالَ جبريلُ يوصِيني بالجارِ، حتى قلتُ: ليُوَرِّثَنَّهُ" 1. 5152 - حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا سفيانُ، عن بشرِ أبي إسماعيلَ، عن مجاهدٍ عن عبدِ الله بنِ عَمرِو: أنه ذَبَحَ شاةَ، فقال: أهديتُم لِجاري اليهوديِّ؟ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ما زال جبريلُ يُوصِيني بالجارِ، حتى ظننتُ أنه سَيُوَرِّثُه"؟ 2. 5153 - حدَّثنا الربيعُ بنُ نافع أبو توبةَ، حدَّثنا سليمانُ بنُ حيَّانَ، عن محمدِ ابنِ عجْلان، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيِّ يشكُو جارَه، فقال: "اذهبْ، فاصْبِرْ" فأتاه مرَّتينِ أو ثلاثاً، فقال: "اذهَبْ فاطرَحْ متاعَكَ في الطريقِ"، فطرح متاعَه في الطريق، فجعَلَ الناسُ يسألونه، فيخبِرُهم

خبَرَه، فجعل الناسُ يلعنُونَه: فعلَ اللهُ بهِ وفَعَلَ، فجاء إليه جارُه، فقال له: ارجِعْ، لا ترى مني شيئاً تكرهُهُ 1. 5154 - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكِّلِ العسقلانيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريّ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "من كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فليُكْرِمْ ضيفَه، ومن كان يُؤمِن بالله واليومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِ جارَه، ومن كان يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فليقُلْ خيراً أو ليصمُتْ" 2.

5155 - حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَد وسعيدُ بنُ منصور، أن الحارثَ بنَ عُبيد حدَّثهم، عن أبي عِمرانَ الجَوْنِيّ، عن طلحةَ عن عائِشةَ، قالت: قلت: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، إن لي جارَينِ بأيِّهما أبدأُ؟ قال: "بأدناهُما باباً" (1). قال أبو داود: قال شعبةُ في هذا الحديثِ: طلحةُ رجلٌ مِن قُريشِ.

132 -

باب في حَقّ المَمْلُوكِ

5156 - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حَرْب وعثمانُ بنُ أبي شَيبةَ، قالا: حدَّثنا محمدُ ابنُ الفُضَيل، عن مُغيرةَ، عن أُمّ موسى1 = وهو عند عبد الرزاق في "مصنفه" (19746). وأخرجه البخاري (6138)، والترمذي (2668)، والنسائي في "الكبرى" (11782) من طريقين عن معمر، بهذا الإسناد.
وفي رواية البخاري: "فليصل رَحِمَه "بدلاً من "فلا يُؤذ جاره"، واقتصر النسائي على الشطر الأخير من الحديث.
وأخرجه البخاري (6475)، ومسلم (47) من طريقين عن الزهري، به.
وفي رواية مسلم "فليكرم جاره" بدلاً من "فلا يؤذ جاره".
وأخرجه تاماً ومختصراً البخاري (5185) من طريق أبي حازم، و (6018) و (6136)، ومسلم (47)، وابن ماجه (3971) من طريق أبي صالح، والنسائي في "الكبرى" (11783) من طريق سعيد المقبري، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7626)، و "صحيح ابن حبان" (516).

عن عليٍّ، قال: كان آخِرُ كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصلاةَ الصلاةَ، اتقوا الله فيما مَلَكَتْ أيمانُكم" 1. 5157 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش عن المَعرُور بنِ سُويد، قال: رأيتُ أبا ذرِّ بالرَّبَذَة، وعليه بُرْدٌ غَليظٌ، وعلى غُلامه مثلُه، قال: فقال القومُ: يا أبا ذرِّ، لو كنتَ أخذتَ

الذي على غلامِك، فجعلتَه معَ هذا، فكانت حُلَّةً، وكسوتَ غلامَك ثَوباً غيره، قال: فقال أبو ذرِّ: إني كنتُ ساببتُ رجلاً وكانت أُمُّه أعجميةً، فعيَّرْتُه بأمِّه، فشكاني إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "يا أبا ذرِّ، إنكَ امرؤٌ فِيكَ جاهِلِيّه"، وقال: "إنَّهم إخوانكم فضلكُمُ اللهُ عليهم، فمن لم يُلائِمكُم فبيعُوه، ولا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ" 1. 5158 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يُونس، حدَّثنا الأعمشُ

عن المعرورِ، قال: دخلنا على أبي ذرِّ بالرَّبَذَةِ، فإذا عليهِ بُرْدٌ، وعلى غُلامه مثلُه، فقلنا: يا أبا ذرّ، لو أخذتَ بُرْدَ غلامِك إلى بُردِكَ، فكانت حُلَّةّ، وكسوتَه ثوباً غيره، قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إخوانُكُم جعَلهم الله تَحْتَ أيدِيكُم، فمن كان أخوه تحتَ يديهِ فليُطعِمْهُ مِمَّا يأكل، وَلْيَكْسُهُ مِمَّا يَلْبَسُ، ولا يُكلِّفْه ما يغلِبُه، فإن كلَّفَهُ ما يغلِبُهُ فليُعِنْه" 1. قال أبو داود: رواه ابنُ نُمير، عن الأعمشِ، نحوه.
5159 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، أخبرنا أبو معاويةَ.
وحدَّثنا ابنُ المثنَّى، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيميّ، عن أبيه عن أبي مسعودٍ الأنصاريّ، قال: كنتُ أضْرِبُ غلاماً لي، فسمِعْتُ مِن خَلْفي صوتاً: "اعلَمْ أبا مَسْعُودِ -قال ابنُ المثنى: مرتين- للهُ أقدَرُ عليكَ منكَ عليهِ" فالْتفتُّ، فإذا هو النبيُّ -فقلتُ: يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم -، هو حُرُّ لِوجه الله تعالى، قال: "أما لو لم تَفْعَلْ لَلفَعَتْكَ النَارُ -أو: لمسَّتْكَ النارُ-" 2.

5160 - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا عبدُ الواحدِ، عن الأعمشِ، بإسنادِه ومعناه، نحوه، قال: كنتُ أضرِبُ غلاماً لي بالسَّوطِ، ولم يذكر أمرَ العتق 1. 5161 - حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرو الرازىُّ، حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن مُوَرِّقٍ عن أبي ذرِّ قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"مَنْ لاءمَكُم مِن مملوكِيْكُم فاطْعِمُوه مما تأكلونَ، وأكسُوه مِمَّا تلبَسُون، ومَنْ لم يُلائِمكُم منهم فبيعُوه، ولا تُعذِّبُوا خَلْقَ اللهِ" 2. = وأخرجه مسلم (1659) عن محمَّد بن العلاء، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم أيضاً (1659) من طرق عن الأعمش به.
وانظر ما بعده.
وقوله: "للفعتك النار".
قال الخطابي: معناه: شملتك من جميع نواحيك، ومنه قولهم: تلفع الرجل بالثوب: إذا اشتمل به.

جارٍ التحميل