كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
4582 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوبَ، عن عِكرِمَة
عن ابنِ عباس، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا أصابَ المكاتَبُ حدَّاً، أو وَرِثَ ميراثاً يَرِثُ على قَدْر ما عَتَقَ منه" 1. = وأخرجه عبد الرزاق (15718) عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، به موقوفاً.
وأخرجه الترمذي (1305) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، به.
مرفوعاً.
واختُلف عن أيوب في هذا الحديث: فرواه وهيب بن خالد عند البيهقي 10/ 325 - 326 عن أيوب، عن عكرمة، عن علي بن أبي طالب.
وقال البيهقي: رواية عكرمة عن علي مرسلة.
ورواه حماد بن زيد عند النسائي (6987)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 110 عن أيوب، عن عكرمة مرسلاً دون ذكر ابن عباس.
ورواه معمر عند عبد الرزاق (15740) عن أيوب، عن عكرمة عن علي قوله.
فذكر علياً مكان ابن عباس، وجعله من قوله.
ولفظه: المكاتب يَعتق منه بقدر ما أدى.
وقال البيهقي: رواية عكرمة عن علي مرسلة.
قال الخطابي: أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته، والجناية عليه.
ولم يذهب إلى هذا الحديث من العلماء فيما بلغنا إلا إبراهيم النخعي.
وقد روي في ذلك شيء عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وإذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخاً، أو معارضاً بما هو أولى منه، والله أعلم.
قال أبو داود: رواه وهَيبٌ، عن أيوبَ، عن عِكرِمة، عن عليِّ 1 عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-.
وأرسله حمادُ بنُ زيدٍ وإسماعيلُ، عن أيوبَ، عن عِكرمة، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- 2، وجعله إسماعيل ابن عُليَّة قولَ عِكرمة.
= قلنا: وفيه أيضاً علة أخرى في متنه، وهي أنه روى يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: يقام على المكاتب حد المملوك، وهذا يخالف رواية ابن عباس المرفوعة، ولهذا قال البيهقي 10/ 326 عن الرواية الموقوفة على ابن عباس: هذا يخالف الحديث المرفوع في القياس، ويخالف ما رواه حماد بن سلمة في النص.
قلنا: هاذا خالف الصحابي بفتواه روايته كان في ذلك إعلالٌ لروايته، وما كان ابنُ عباس ليُخالف قضاء رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -. قلنا: ومع ذلك صححه الحاكم، وابن حزم في "المحلى"، وابن القطان في "أحكام النظر" كما نقله عنه ابن الملقن في "البدر المنير" 9/ 746، وصححه كذلك ابن التركماني في "الجوهر النقي" 10/ 326، وسكت عنه عبد الحق في "أحكامه الوسطى" 4/ 21، وحسنه الترمذي!! وأخرجه الترمذي (1305)، والنسائي في "الكبرى" (5002) و (6357) و (6986) و (7226) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرج ابن أبي عاصم في "الديات" ص 99، وابن الجارود (982)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 111، والبيهقي 10/ 326 من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: يقام عليه حد المملوك.
قلنا: يعني المكاتب.
22 -
باب في دية الذمي
4583 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد ابنِ موهب الرمليُّ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيهِ عن جده، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "دِيةُ المعاهَدِ نِصْفُ دية الحُرِّ" 1.
قال أبو داود: رواه أسامة بنُ زيدٍ الليثي وعبدُ الرحمن بن الحارث، عن عمرو بنِ شعيب، مثلَه.
23 -
باب في الرجل يُقَاتِلُ الرجلَ فيدفَعُه عن نفسه
4584 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ جُريج، أخبرني عطاء عن صَفوانَ بنِ يَعلى عن أبيه، قال: قاتل أجيرٌ لي رجُلاً فَعَضَّ يدَه، فانتزعَهَا، فندَرَتْ 1 ثَنِيّتُه، فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فأهدَرَهَا، وقال: "أتريدُ أن يضَعَ يدَهُ في فيكَ تقضَمُها كالفحْلِ؟ " 2.
قال: وأخبرني ابن أبي مُليكةَ، عن جده، أن أبا بكر أهدَرَهَا، وقال: بَعِدَت سِنُّه (1). 4585 - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، أخبرنا هُشَيْمٌ، حدَّثنا حجَّاجٌ وعبدُ الملِكِ، عن عطاء عن يعلى بنِ أُمية، بهذا، زاد: ثم قال: -يعني النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -- للعاضِّ: "إن شئتَ أن تُمكِّنهُ مِن يَدِكَ فيعضَّها، ثم تنزعَها من فيه"، وأبطل ديةَ أسنانه (2).
24 -
باب فيمن تَطَبَّبَ بغير علم فأعْنَتَ
4586 - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصِم الأنطاكيُّ ومحمدُ بنُ الصَّبَّاح بن سفيانَ، أن الوليدَ بنَ مسلم أخبرهم، عن ابنِ جُريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه
عن جده، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَن تَطَبَّبَ ولم يُعلَم مِنهُ طِبٌّ فهُو ضامِنٌ" قال نَصْرٌ: قال الوليد: حدَّثني ابنُ جُريجِ 3.12 = واستدل به الشافعي في صَوْل الفحل، قال: إذا دفعه فأتى عليه لم تلزمه قيمتُه.
وانظر ما بعده.
قال أبو داود: هذا لم يروِه إلا الوليدُ، لا يُدرَى صحيح هو أم لا.
4587 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا حفصٌ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عمر ابنِ عبد العزيزِ
حدَّثني بعضُ الوفد الذين قدِمُوا على أبي، قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم: "أيُّما طبيبٍ تطبَّبَ على قومٍ لا يُعرَفُ له تَطبُّبٌ قبلَ ذلك فأعنَتَ، فهو ضَامِنٌ".
قال عبدُ العزيز: أما إنه ليسَ بالنَّعتِ إنما هو قطعُ العُروق، والبَطُّ، والكيُّ 1. = وأخرجه ابن ماجه (3466)، والنسائي في "الكبرى" (7005) و (7039) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي (7006) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو ابن شعيب عن جده.
فلم يذكُر شعيبًا والد عمرو.
ويشهد له ما بعده.
وهو وإن كان مرسَلاً، يحصُل بانضمامه إلى هذا الحديث قوة إن شاء الله، مع حكاية إجماع الأئمة على مضمونه، كما ذكره الخطابي وابن عبد البر في "الاستذكار" (36858)، وابن رشد في "بداية المجتهد" وغيرهم.
قال الخطابي: لا أعلم خلافاً في المعالج إذا تعدّى فتلف المريض كان ضامناً، والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه مُتَعَدِّي، فإذا تولد من فعله التلفُ ضمن الدية، وسقط عنه القودُ، لأنه لا يستبدُّ بذلك دون إذن المريض، وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته.
25 -
باب في دية الخطأ شبه العمد
4588 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حَربٍ ومُسَدَّدٌ -المعنى- قالا: حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ، عن القاسم بنِ ربيعةَ، عن عُقبة بنِ أوسِ عن عبدِ الله بن عمرو: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -قال مسدَّدٌ:- خَطَبَ يومَ الفتح، فقال: "ألا إن كل مأثُرَةٍ كانت في الجاهِليَّة من دمٍ أو مالٍ تذكر وتُدعى تحتَ قدميَّ، إلاَّ ما كانَ مِن سِقاية الحاجِّ، وسِدانةِ البيت" ثم قال: ألا إنَّ دية الخطإ شبهِ العَمْدِ ما كان بالسَّوط والعَصَا مئةٌ من الإبلِ: منها أربعون في بُطونها أولادُها" (1). 4589 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، عن خالدٍ، بهذا الإسناد، نحو معناه (2).
26 -
باب في جِناية العبد يكونُ للفقراء
4590 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا معاذُ بنُ هشامٍ، حدَّثني أبي، عن قتادةَ، عن أبي نضرَةَ12 = وأخرجه عبد الرزاق (18044) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن كتاب لعمر بن عبد العزيز فيه: بلغنا أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: ... فذكر الحديث بنحوه.
قوله: "أعنت" قال ابن الأثير: أي: أضر المريض وأفسده.
والبَطُّ: قال ابن الأثير أيضاً: شقٌ الدُّمَّل والخُراج ونحوهما.
قال أبو الطيب العظيم آبادي: ومراد عبد العزيز -والله أعلم بمراده- أن لفظ الطبيب الواقع في الحديث ليس المقصود منه معناه الوصفي العام الشامل لكل من يعالج، بل المقصود منه قاطع العروق والباطُّ والكاوي، ولكن أنت تعلم أن لفظ الطبيب في اللغة عام لكل من يعالج الجسم، فلا بد للتخصيص ببعض الأنواع من دليل.
عن عمرانَ بنِ حُصين: أن غلاماً لأُناسٍ فُقراء قَطَعَ أُذنَ غُلامٍ لأُناسٍ أغنياءَ، فأتى أهلُهُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقالوا: يا رسُولَ الله، إنا أناسٌ فقراء فلم يجعل عليهِ شيئاً (1).
27 -
باب فيمن قُتِل في عِمِّيَّا بين قوم
4591 - قال أبو داود: حُدِّثت عن سعيد بن سُليمان، عن سليمان بن كثير، حدَّثنا عمرو بن دينار، عن طاووس عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ قُتِلَ في عِمِّيَّا أو رِمِّيَّا يكون بينهم بحجر أو بسوط فعقله عَقْلُ خَطأٍ، ومن قُتِلَ عَمْداً فقَوَدُ يديه، فمن حالَ بينَه وبينَه، فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين" 2.1
28 -
باب في الدابة تَنْفَحُ برِجْلِها
4592 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ يزيد، حدَّثنا سفيانُ ابن حسين، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الرَّجْلُ جُبَارٌ (1) " (2). قال أبو داود: الدابة تضرِبُ برجلها وهو راكب (3).
29 -
باب العَجماء والمعدن والبئر جُبَارٌ
4593 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة123
سمعا أبا هريرة يُحدِّث عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "العَجْماءُ جَرْحَها جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَار، والبِئْرُ جُبَار، وفي الرِّكازِ الخُمْسُ" 1.
قال أبو داود: العجماء: المنفلتةُ التي لا يكونُ معها أحد، وتكونُ بالنهار لا تكونُ بالليل.
30 -
باب في النار تَعَدَّى
(1)
4594 - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكل العسقلانيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق.
وحدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر التِّنِّيسيُّ، حدَّثنا زيدُ بن المبارك، حدَّثنا عبدُ الملك الصنعانيُّ، كلاهما عن معمر، عن همَّام بن مُنبِّه
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "النارُ جُبَارٌ" (2).
31 -
باب القصاص من السن
4595 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا المعتمِرُ، عن حُميد الطَّويل12
عن أنس بن مالكٍ، قال: كَسَرَتِ الرُّبَيّعُ أختُ أنسِ بن النضر ثنيَّة امرأةٍ، فأتوا النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقَضَى بكتابِ الله القِصاصَ، فقال أنسُ ابن النضر: والذي بَعثَكَ بالحق لا تُكسَرُ ثنيَّتُها اليومَ، قال: "يا أنس كتابُ الله القِصاصُ" فَرضُوا بأرْشٍ أخذوه، فعَجِبَ نبيُّ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وقال: "إن من عبادِ الله من لو أقسَمَ على الله عَزَّ وَجَلَّ لأبرَّه" 1.
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ بن حنبل، قيل له: كيف يُقتصُّ من السن؟ قال: تُبْرَدُ.
آخر كتاب الديات
تمَّ الجزء السادس من "سنن أبي داود" ويليه الجزء السابع وأوله: كتاب السنة
سنن أبي داود تصنيف الإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث الأزديَّ السِّجِستانيِّ 202هـ - 275هـ حققه وضبط نصه وخرَّج أحاديثه وعلّق عليه شعيب الأرنؤوط
محمد قره بللي عبد اللطيف حرز الله الجزء السابع دار الرسالة العالمية
بسم الله الرحمن الرحيم
سنن أبي داود (7)
بسم الله الرحمن الرحيم حقوق الطبع محفوظة للناشر طبعة خاصة 2009 م / 1430 هـ دار الرسالة العالمية جميع الحقوق محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بجميع طرق الطبع والتطوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها إلا بإذن خطي من: شركة الرسالة العالمية م. م. Al-resalah Al-a'lamiah m. Publishers الإدارة العامة Head Office دمشق - الحجاز شارع مسلم البارودي بناء خولي وصلاحي 2625 2212773 - 11 (963) 2234305 - 11 (963) الجمهورية العربية السورية Syrian Arab Republic info@resalahonline.com http:www.resalahonline.com فرع ييروت BEIRUT/LEBANON TELEFAX: 815112 - 319039 - 818615 P.O. BOX: 117460
أول كتاب السنة
1 -
باب شرح السُّنَّة
4596 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّة، عن خالدٍ، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "افترقَتِ اليهودُ على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً، وتفرَّقت النَّصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقةً، وتَفتَرِقُ أمَّتي على ثلاث وسبعين فرقةً" 1.
4597 - حدَّثنا أحمد بنُ حنبلٍ ومحمد بن يحى بن فارس، قالا: حدَّثنا أبو المُغيرة، حدَّثنا صفوانُ.
وحدَّثنا عمرو بنُ عثمان، حدَّثنا بقيَّة، حذَثني صفوانُ، نحوه، قال: حدَّثني أزهرُ بن عبد الله الحَرازيُّ، عن أبي عامر الهوزنيِّ
عن معاوية بن أبي سفيان، أنه قامَ فينا، فقال: ألا إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قامَ فينا، فقال: "ألا إنَّ مَنْ قبلَكم من أهلِ الكتابِ افترقُوا على ثِنتَين وسبعينَ ملَّةً، وإن هذه الملةَ ستفترقُ على ثلاثٍ وسَبعينَ: ثنتانٍ وسبعونَ في النَّار، وواحدةٌ في الجنة، وهي الجماعة -زاد ابن يحيى وعمرو في حديثيهما:- وإنّه سيخرج في أمتي أقوام تَجَارَى بهم تلك الأهواءُ كما يَتَجَارَى الكَلَبُ لِصاحبه -وقال عمرو: "الكَلَب بصاحبه- لا يبقى منه عِرْقٌ ولا مَفصِلٌ إلا دخلَه" 1. = وعن عد الله بن عمرو بن العاص عند الترمذي (2832). وإسناده ضعيف.
وزاد فيه كذلك: "كلهم في النار إلا ملة واحدة" قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي".
وعن أبي أمامة عند ابن أبي شيبة 15/ 307 - 308، والحارث بن أبي أسامة (706 - زوائده) وابن أبي عاصم في "السنة" (68)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (55)، والطبراني في "الكبير" (8035) و (8051 - 8054)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (151) و (152)، والبيهقي 8/ 188. وإسناده حسن في الشواهد.
وزاد: "كلها في النار إلا السواد الأعظم".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أحمد (16937)، والدارمي (2518)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (51)، والطبراني في "الكبير" / 19 (884)، والآجري في "الشريعة" ص 18، واليهقي في دلائل النبوة" 6/ 542 من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ 2/ 331 - 332 و 3/ 388، وابن أبي عاصم في (السنة، (1) و (2) و (65) و (69)، والمروزي في "السنة" (50)، والطبراني في "الكبير" 19/ (884) و (885)، والحاكم 1/ 128، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (150)، والبيهقي في "الدلائل" 6/ 541 - 542 من طرق عن صفوان بن عمرو، به.
ويشهد لذكر افتراق الأمة كافتراق أهل الكتاب حديث أبي هريرة السالف قبله، وانظر تمام شواهده عنده.
وقد اختلف أهل العلم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة" بين مصحح ومُضعِّف، فصححه الحاكم في "المستدرك"، وكذلك ابن تيمية في "الفتاوى" 3/ 345، فقال: حديث صحيح مشهور، وقال ابن كثير في "تفسيره" عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118]: حديث مروي في المسانيد والسنن من طرق يشد بعضها بعضاً.
وصححه كذلك العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" 4/ 1879، فقال: أسانيدها جياد، وقال أبو إسحاق الشاطبي في "الاعتصام" 2/ 220، وقد عين هذه الفرق وعدّدها: وهذا التعديد بحسب ما أعطته المُنَّة في تكلف المطابقة للحديث الصحيح.
وصححه كذلك محمد بن إسماعيل الصنعاني في رسالته "افتراق الأمة" ص 94 - 95، وصالح بن مهدي المقبلي في "العلم الشامخ" ص 269.
وضعّف الامام محمد بن إبراهيم الوزير في "العواصم والقواصم" 1/ 186 زيادة "كلها في النار إلا واحدة"، فقال وإياك والاغترار بـ"كلها هالكة، إلا واحدة" فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة، لا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة.
ونقل بعد ذلك 3/ 172 عن ابن حزم أنه حكم على هذه الزيادة بالوضع.
قلنا: لم نجد ذلك في كتبه، لكن جاء في "الفصل في الملل والاهواء والنحل" 3/ 138 قوله: ذكروا حديثاً =
2 -
باب النَّهي، عن الجدال واتَّباع المتشابه من القرآن
4598 - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ إبراهيم التُّسْتَريُّ، عن عبدِ الله بن أبي مُلَيكة، عن القاسم بن محمد
عن عائشة قالت: قرأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 7] قالت: فقال رسولُ - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا رأيتمُ الذين يتَّبِعُون ما تشابَهَ منه، فأولئك الذين سمَّى الله فاحذَرُوهُمْ" 1. = عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أن القدرية والمرْجئية مجوس هذه الأمة"، وحديثاً آخر: "تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، كلها في النار حاشا واحدة، فهي في الجنة" فقال: هذان حديثان لا يصحان أصلاً من طريق الإسناد.
وضعف هذه الزيادة أيضاً تبعاً لهما الشركاني في "فتح القدير" 2/ 275، فقال: زيادة لا تصح، لا مرفوعة ولا موقوفة.
والكَلَبُ: هو مرض مُعْدٍ يقضي على الخلايا العصبية لجزء من الدماغ، ينتقل فيروسه في اللعاب بالعض من الفصيلة الكلبية إلى الانسان وغيره، ومن ظواهره: تقلصات في عضلات التنفُّس والبلع، وخيفة الماء، وجنون، واضطرابات أخرى شديدة في الجهاز العصبي.
و"تجارى بهم" أي: تسري في عروقهم ومفاصلهم.
3 -
باب مجانبة أهل الأهواء وبُغضِهِم
4599 - حدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا خالدُ بن عبد الله، حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي زياد، عن مجاهد، عن رجلٍ
عن أبي ذر قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضَلُ الأعمال: الحُبُّ في الله والبغضُ في الله" 1. وهو في "مسند أحمد" (24210)، و"صحيح ابن حبان" (73) و (76). المحكم من القرآن: ما وضح معناه، والمتشابه نقيضه، وسمي المحكم بذلك لوضوح مفردات كلامه وإتقان ترتيبه، بخلاف المتشابه.
وقيل: المحكم: ما عرف المراد منه إما بالظهور، وإما بالتأويل، والمتشابه: ما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة وخروج الدجال، والحروف المقطعة في أوائل السور.
وقال الخطابي: المتشابه على ضربين، أحدهما ما إذا رُد إلى المحكم واعتبر به، عرف معناه، والآخر: ما لا سبيل إلى الوقوف إلى حقيقته، وهو الذي يتبعه أهل الزيغ، فيطلبون تأويله، ولا يبلغون كنهه، فيرتابرن فيه فيفتنون.
"فتح الباري" 8/ 211 - 212.
4600 - حدَّثنا ابنُ السَّرح، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابنِ شهابِ، أخبرني عبد الرحمن بن عبدِ الله بن كعب بن مالكٍ
أن عبدَ الله بنَ كعب بن مالكٍ -وكان قائد كعبٍ من بنيه حين عَمِيَ- قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ وذكر ابن السَّرح قصَّةَ تخلُّفِه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوكَ- قال: ونهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمينَ عن كلامنا أيُّها الثَّلاثةُ، حتى إذا طال على تَسَوَّرْتُ جدارَ حائطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، فسلَّمتُ عليه، فوالله ما رَدَّ عليَّ السلام، ثم ساق خبرَ تنزيل توبته 1. = ويشهد له حديث أنس عند النسائي في "المجتبى" (4987) رفعه: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله عز وجل ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب في الله وأن يبغض في الله، وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيثاً وإسناده صحيح.
وحديث البراء بن عازب عند أحمد في "مسنده" (18524) وانظر تمام شواهده هناك.
4 -
باب ترك السلام على أهل الأهواء
4601 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا عطاءٌ الخراسانيُّ، عن يحمى بن يَعمَر عن عمار بن ياسر، قال: قدمت على أهلي وقد تشقَّقت يَدَاي، فَخَلَّقوني بزعفران، فغدَوتُ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسلَّمت عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ، وقال: "اذهب فاغسِلْ هذا عنك" 1. 4602 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتِ البُنانيِّ، عن سُمية عن عائشة: أنه اعتلَّ بعيرٌ لصفيَّة بنت حُييٍّ، وعند زينبَ فضلُ ظَهرٍ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لزينب: "أعطيها بعيراً" فقالت: أنا أُعْطِي تلكَ اليهوديَّةَ؟! فغَضِبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فهَجَرَها ذا الحِجَّة والمُحرَّمَ وبعضَ صَفرٍ 2.
5 -
باب النَّهي عن الجدال في القرآن
4603 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا يزيدُ -يعني ابنَ هارون- أخبرنا محمدُ بن عَمرو، عن أبي سَلَمة
عن أبي هريرة، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "المِراءُ في القُرآنِ كُفْرٌ" 1. = وخالفهما سليمان بن المغيرة عند النسائي في "الكبرى" (9117)، فرواه عن ثابت، عن أنس.
ولا نظن سليمان إلا أنه قد سلك الجادة، لأن جُلَّ رواية ثابت إنما هي عن أنس.
فظن سليمانُ أن هذا منها، فكان واهماً، والله تعالى أعلم.
6 -
باب في لزوم السُّنَّة
4604 - حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بنُ نَجدَةَ، حدَّثنا أبو عَمرو بنُ كثير بن دينارِ، عن حَريزِ بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف
عن المقدام بن مَعْدي كَرِبَ، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ألا إني أوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه، ألا يوشِكُ رَجُلٌ شَبعانُ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وَجَدتُم فيه من حلالِ فأَحِلُّوه، وما وجدتُم فيه من حَرَامٍ فحَرِّمُوه، ألا لا يَحِلُّ لَكُم لحمُ الحِمَارِ الأهليِّ، ولا كُل ذي نابٍ من السَّبُع، ولا لُقَطةُ مُعاهَدِ إلا أنْ يستغنيَ عنها صاحِبُها، ومن نزلَ بقومٍ، فعليهم أن يَقْرُوه، فإنْ لم يَقرُوه فله أن يُعقِبَهم بمثل قِرَاه" 1. = بينهم فيها، دون ما كان منها في الأحكام وأبواب التحليل والتحريم والحظر والإباحة، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تنازعوها فيما بينهم، وتحاجوا بها عند اختلافهم في الأحكام، ولم يتحرجوا عن التناظر بها وفيها، وقد قال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59].
فعُلم أن النهي منصرف الى غير هذا الوجه، والله أعلم.
وقال البيضاوي: المراد بالمراء فيه التدارؤ، وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض، فيطرق إليه قدحاً وطعناً، ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في التوفيق بين الآيات المختلفة ما أمكنه، فإن القرآن يصدق بعضه بعضاً، فإن أشكل عليه شيء من ذلك ولم يتيسر له التوفيق، فليعتقد أنه من سوء فهمه، وليكله إلى عالمه وهو الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = النبوة" 6/ 549، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" 1/ 89، وابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 149 - 150 من طريق حريز بن عثمان، به.
وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "السنة" (404)، وابن حبان (12)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 209، والدارقطني (4768)، والخطيب في" الفقيه والمتفقه" 1/ 89 من طريق مروان بن رؤبة، والطبراني في "الكبير" 20/ (669). وفي "الشاميين" (1881) من طريق عمر بن رؤبة، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، به.
وقد سلف منه قوله: "ألا لا يحل لكم ... " إلى آخره برقم (3804).
قال الخطابي: قوله: "أوتيت الكتاب ومثله معه" يحتمل وجهين من التأويل، أحدهما: أن يكون معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أُعطي من الظاهر المتلو.
ويحتمل أن يكون معناه: أنه أوتي الكتاب وحياً يُتلى، وأوتي من البيان، أي: أُذِنَ له أن يبين ما في الكتاب، ويَعُمَّ ويخُصَّ، وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس له في الكتاب ذكر، فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن.
وقوله: "يوشك شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن" فإنه يحذِّر بذلك مخالفة السنن التي سنَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض، فإنهم تعلّقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضُمِّنت بيان الكتاب، فتحيروا وضلُّوا، والأريكة: السرير، ويقال: إنه لا يسمى أريكة حتى يكون في حَجَلةٍ، وإنما أراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدَّعَة الذين لزموا البيوت، ولم يطلبوا العلم، ولم يغدوا له، ولم يروحوا في طلبه في مظانه واقتباسه من أهله.
وأما قوله: "لا تحل لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاجها" فمعناه إلا أن يترجمها صاجها لمن أخذها استغناء عنها، وهذا كقوله سبحانه: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ [التغابن: 6] معناه - والله أعلم -: تركهم الله استغناء عنهم، وهو الغني الحميد.
وقوله: "فله أن يعقبهم بمثل قِراه" معناه: له أن يأخذ من مالهم قدر قراه عوضاً وعقبى مما حرموه من القرى.
وهذا في المضطر الذي لا يجد طعاماً، ويخاف على نفسه التلف، وقد ثبت ذلك في كتاب الزكاة أو في غيره من هذا الكتاب.
تنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (أ) و (ب) و (ج) و (د) الحديثُ الآتي برقم (4611).
4605 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن حنبلٍ وعبدُ الله بن محمدِ النُّفيليُّ وابنُ كثير 1، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي النَّضر، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا أُلْفِيَن أحدَكُم مُتَّكئاً على أريكَتِهِ يأتيه الأمرُ من أمري مِمَّا أمرْتُ به أو نَهَيتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبعناه" 2.
4606 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاح البزاز، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدِ.
وحدَّثنا محمدُ بنُ عيسى، حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفر المَخرَمي وإبراهيمُ بن سعدٍ، عن سعدِ بن إبراهيم، عن القاسِمِ بن محمد
عن عائشة قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليس فيه 3، فهو رَدُّ" 4.
قال ابن عيسى: قال النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ صَنَعَ أمراً على غير أمرِنا فهو ردٌّ".
4607 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا ثورُ بن يزيد، حدَّثني خالدُ بن معدان، حدَّثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلميِّ وحُجرُ ابنُ حُجْرٍ، قالا:
أتينا العرباضَ بن سارية، وهو مِمَّن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: 92] فسلَّمنا، وقلنا: أتيناكَ زَائِرِينَ وعَائدينَ ومُقتبسينَ، فقال العرباضُ: صَلَّى بنا رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، ثم أقبلَ علينا، فوَعَظَنا موعظةً بليغةَ ذَرَفَتْ منها العيونُ ووَجِلَت منها القلوبُ، فقال قائل: يا رسولَ الله-صلى الله عليه وسلم - كانَ هذه موعظةُ مودعِّ، فماذا تَعهدُ إلينا؟ قال: "أوصيكُم بتقوى الله والسمعِ والطَّاعةِ وإنْ عَبْداً حبشيَّاً، فإنَّه من يَعِشْ منكم بَعْدي فسَيَرى اختلافاً كثيراً، فعليكُم بسنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ، المَهديِّينَ الرَّاشدينَ، تَمَسَّكوا بها = قال الخطابي: في هذا بيان أن كل شيء نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - من عقد نكاح وبيع وغيرهما من العقود فنه منقوض مردود، لأن قوله: "فهو ردٌّ" يوجب ظاهره إفساده وإبطاله، إلا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير الظاهر، فيترك الكلام عليه لقيام الدليل فيه، والله أعلم.
وقال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" 1/ 176: وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أن حديث "الأعمال بالنيات" ميزان للأعمال في باطنها، فكما أن ل عمل لا يراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله، فهو مردود على عامله، ول من أحدث في الدين ما لم يأت به الله ورسوله، فليس من الدين في شيء.
وانظر تمام الكلام عليه فيه، فنه غاية في النفاسة.
وعَضُّوا عليها بالنَّواجذِ، وإيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمورِ، فإن كُلَّ مُحدَثَةٍ بدْعَةٌ، وكل بدعَةٍ ضَلالةٌ" 1.
4608 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا ييحى، عن ابن جُرَيجِ، حدثني سليمانُ -يعني ابنَ عَتيقِ-، عن طَلْقِ بنِ حبيبِ، عن الأحنفِ بنِ قيس
عن عبدِ الله بن مسعود، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ألا هَلَكَ المُتنطعون" ثلاث مرَّات 1. = في الشيء بما لا يكاد يصح منه الوجود، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من بنى لله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة" وقدر مفحص قطاة لا يكون مسجداً لشخص آدمي.
وكقوله: "لو سوقت فاطمة لقطعت يدها، وهى رضوان الله عليها وسلامه لا يُتوهم عليها السرقة.
وقال: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده" ونظائر هذا في الكلام كثير.
والنواجذ: آخر الأضراس، واحدها ناجذ، انما أراد بذلك الجد في لزوم السنة، فِعْلَ من أمسك الثيء بين أضراسه وعض عليها منعا له أن ينتزع، وذلك أشدُّ ما يكون من التمسك بالشيء، إذا كان ما يمسكه بمقاديم فمه أقرب تناولاً وأسهل انتزاعاً، وقد يكون معناه أيضاً الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه.
وقوله: "كل محدثة بدعة" فإن هذا خاص في بعض الأمور دون بعض، وكل شيء أحدث على غير أصل من أصول الدين، وعلى غير عياره وقياسه.
وأما ما كان منها مبْنياً على قواعد الأصول ومردود إليها، فليس ببدعة ولا ضلالة، والله أعلم.
وفي قوله: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاه الراشدين" دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولاً، وخالفه فيه غيره من الصحابة، كان المصير إلى قول الخليفة أولى.
7 -
باب لزوم السنة
4609 - حدَّثنا يحى بنُ أيوب، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ جعفرٍ- قال: أخبرني العلاءُ بنُ عبد الرحمن - عن أبيه
عن أبي هريرة، أن رسولَ الله-صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ دعا إلى هدىً، كان له من الأجر مثلُ أجورِ مَنْ تَبِعَه لا يَنقُصُ ذلك من أجورِهم شيئاً، ومن دَعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثلُ آثام من تَبِعَه لا ذلك مِن آثامهم شيئاً" 1.
4610 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن عامر ابن سعدٍ = وفيه دليل على أن الحكم بظاهر الكلام، وأنه لا يُترك الظاهر إلى غيره ما كان له مساغ وأمكن فيه استعمال.
وقال النووي: المتنطعون: المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم.
عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أعظم المسلمين في المسلمين جُرْماً مَنْ سأل عن أمرٍ لم يُحَرَّم، فحُرِّم على الناس من أجلِ مسألته" 1. 4611 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ ابنِ عبد الله بن مَوْهَب الهَمْداني، حدَّثنا الليثُ، عن عُقَيل، عن ابنِ شهاب، أن أبا إدريس الخولانيَّ عائذَ الله أخبره أن يزيدَ بنَ عَمِيرةَ -وكان من أصحاب معاذ بن جبل- أخبره، قال: كان لا يجلس مجلساً للذكر حين يجلس إلا قال: الله حَكَمٌ قِسْطٌ، هلك المُرتابون، فقال معاذ بن جبل يوماً: إن مِنْ ورائكم فِتَناً
يكثُرُ فيها المال ويُفتح فيها القرآنُ حتى يأخُذهُ المؤمنُ والمنافقُ والرجلُ والمرأة، والصغيرُ والكبيرُ والعبدُ والحرُّ، فيوشِكُ قائلٌ أن يقول: ما للناس لا يتَّبعوني وقد قرأتُ القرآن؟ ما هم بمتبعيَّ حتَّى أبتدعَ لهم غيرَه، فإيَّاكم وما ابتُدعَ؟ فإن ما ابتُدِعَ ضلالةٌ، وأحَذرُكُم زَيغَةَ الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافقُ كلمةَ الحق، قال: قلت لمعاذ: ما يُدريني -يرحمك الله- أن الحكيمَ قد يقول كلمةَ الضلالةِ، وأن المنافقَ قد يقول كلمةَ الحق؟ قال: بلى، اجتَنِبْ من كلام الحكيم المُشتهِرَاتِ التي يُقال ما هذه، ولا يَثْنِيَنَّكَ ذلك عنه، فإنه لعله أن يُراجِعَ، وتَلَقَّ الحقَّ إذا سمعتَه فإن على الحقِّ نوراً 1.
قال أبو داود: قال معمر عن الزهريِّ في هذا الحديث: ولا يُنئيَنَّك ذلك عنه، مكان يَثْنِيَنَّكَ.
وقال صالح بن كيسان، عن الزهريِّ في هذا: بالمشبَّهات، مكان المشتهرات، وقال: لا يَثْنيثَّك، ما قال عُقيل.
وقال ابن إسحاق، عن الزهريِّ قال: بلى ما تشابَه عليكَ مِن قولِ الحكيم حتَى تقول: ما أراد بهذه الكلمة؟.
4612 - حدَّثنا ابنُ كثيرِ 1، قال: أخبرنا سفيانُ، قال: كَتَب رجل إلى عُمَر بن عبد العزيز يسالُه عن القَدَر.
وحدَّثنا الربيِعُ بن سليمانَ المؤذنُ، قال: حدَّثنا أسدُ بن موسى، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ دُليلٍ، قال: سمعتُ سفيانَ الثوريَّ يُحدَّثنا عن النضْر.
= وأخرجه بنحوه كذلك الدارمي (199) ومن طريقه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (738) من طريق ربيعة بن يزيد، قال: قال معاذ بن جبل.
وربيعة بن يزيد لم يدرك معاذاً.
يثنينك: يُرجعك ويلفتك، وينئينك: يبعدك.
تنبيه: هذا الحديث جاء في أصولنا الخطية عدا (هـ) متقدماً بعد الحديث (4604)، وجاء في (هـ) هنا في هذا الموضع.
وحدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّريِّ، عن قَبيصةَ، قالا: حدَّثنا أبو رجاء، عن أبي الصَّلْت -وهذا لفظ حديث ابن كثير ومعناهم- قال:
كَتَبَ رجلٌ إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدَر، فكَتَب: أما بعدُ، أوصيكَ بتقوى الله، والاقتصادِ في أمره، واتباعِ سنَةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتركِ ما أحدَثَ المُحْدِثون بعد ما جَرَت به سُنته، وكفُوا مُؤْنته، فعليكَ بلزوم السنة، فإنها لك -بإذن الله- عصمة.
ثم اعلَمْ أنه لم يبتدع الناسُ بدعةً إلا قد مضى قبلها ما هو دَليلٌ عليها أو عِبرةٌ فيها، فإن السنَّةَ إنما سنَّها مَن قد علم ما في خلافه -ولم يقل ابن كثير: من قد علم- من الخطا والزَّلَل والحُمقِ والتَعَمُّقِ، فارضَ لنفسك ما رَضي به القومُ لأنفسهم، فنهم على علمٍ وقَفُوا، وببصرٍ نافذٍ كفُوا، وهم على كشفِ الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سَبقْتُموهم إليه، ولَئنْ قلتم: إنما حدث بعدهم ما أحدثه إلا من اتبعَ غيرَ سبيلِهم، ورَغِبَ بنفسه عنهم، فإنهم هم السَّابقون، فقد تكلَّموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مِن مَقْصَرٍ، وما فوقهم مِن مَحْسَرٍ، وقد قَصَّرَ قوم دونهم فجَفَوْا، وطَمَحَ عنهم أقوام فغَلَوْا، وإنّهم بين ذلك لعلى هدًى مستقيم، كتبتَ تسالُ عن الإقرارِ بالقَدَرِ، فعلى الخبير -بإذن الله- وقَعْتَ، ما أعلَمُ ما أحْدَثَ الناسُ من مُحْدَثةٍ، ولا ابتدعوا من بدعةٍ هي أبينُ أثراً ولا أثبتُ أمراً من الإقرار بالقَدَر، لقد كان ذكرُه في الجاهليةِ الجهلاء، يتكلمون به في كلامهم وفي شعرهم، يُعَزُّون به أنفسَهم على ما فاتهم، ثم لم يَزِدْهُ الإسلام بعدُ إلا شِدَّةً، ولقد ذكرَهُ رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم -
في غير حديثٍ ولا حديثين، وقد سَمعَهُ منه المسلمون، فتكلَّموا به في حياته وبعد وفاته، يقيناً وتسليماً لربهم، وتضعيفاً لأنفسهم، أن يكون شيءٌ لم يُحِطْ به علمُه، ولم يحصِه كتابُه، ولم يمْضِ فيه قَدَرُه، وإنَّه لمعَ ذلك في مُحكَم كتابه: لَمِنه اقتبسُوه، ومنه تَعَلَّموه، ولئن قلتم: لِمَ أنزل الله آية كذا؟ ولِمَ قال كذا؟ لقد قرؤوا منه ما قرأتم، وعلموا مِن تأويله ما جهلتم، وقالوا بعد ذلك: كُلُّه بكتابٍ وقَدَرٍ، وكُتبتِ الشقاوةُ، وما يُقدَّرْ يكن، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا نَملِكُ لأنفسنا ضَرَّاً ولا نَفْعاً، ثم رغبوا بعد ذلك ورَهِبُوا 1. 4613 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد، حدَّثنا سعيدُ -يعني ابن أبي أيوب- أخبرني أبو صَخرٍ، عن نافعٍ قال: كان لابن عُمرَ صديقٌ من أهل الشام يُكاتِبُه، فكتبَ إليه من عبد الله ابن عمر: إنّه بلغني أنَّك تكلمتَ في شيء من القَدَر، فإياكَ أن تكتب إليَّ، فإني سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول: "سيكون في أمتي أقوام يكذِّبون بالقَدَر" 2.
4614 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ الجرَّاح، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن خالدٍ الحذَّاء، قال:
قلت للحسن: يا أبا سعيد، أخبرني عن آدمَ، أللسَّماء خُلِقَ أم للأرض؟ قال: لا، بل للأرض، قلت: أرأيتَ لو اعتَصَم، فلم يأكلْ من الشَّجَرَة؟ قال: لم يكن له منه بُدٌّ، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 162، 163]. قال: إن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا مَن أوجب الله عليه الجحيمَ 1. = وأخرجه أحمد (5639)، والحاكم 1/ 84، والبيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 205، وفي "الدلائل" 6/ 548 من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الاسناد.
تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (1) و (هـ)، وهو في رواية ابن داسه وابن الاعرابي وابن العبد.
4615 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، حدَّثنا خالد الحذَّاء عن الحسن في قوله عز وجل: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119]، قال: خَلَقَ هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه 1. 4616 - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا إسماعيل، أخبرنا خالد الحذَّاء قال: قلت للحسن: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ قال: إلا مَنْ أوجب الله تعالى عليه أنه يَصْلَى الجحيمَ 2.
4617 - حدَّثنا هلال بن بشر، قال: حدَّثنا حمادٌ، قال: أخبرني حُميدٌ كان الحسنُ يقول: لأنْ يُسقَطَ مِن السَّماءِ إلى الأرْضِ أحَبُّ إليه مِنْ أن يقول: الأمرُ بيدي 1. 4618 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حمادٌ، قال: أخبرنا حُميدٌ، قال: قَدِمَ علينا الحسنُ مكةَ، فكلَّمني فقهاءُ أهلِ مكَّة أنْ أُكَلِّمه في أن يَجْلِسَ لهم يوماً يَعِظُهم فيه، فقال: نعم، فاجتمَعُوا فخَطَبَهم، فما رأيتُ أخطبَ منه، فقال رجل: يا أبا سعيدِ، مَنْ خَلَقَ الشَّيطانَ؟ فقال: سبحان الله! هل مِن خالقِ غيرُ الله؟ خلقَ الله الشيطان، وخَلَقَ الخيرَ، وخَلَقَ الشَرَّ، قال الرجل: قاتلهم الله! كيف يكذبون على هذا الشيخ؟ 2. 4619 - حدَّثنا ابنُ كثيرٍ، قال: أخبرنا سفيان، عن حُميدٍ الطويل عن الحسن: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: 12]، قال: الشِّرك 3.
4620 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن رجلٍ قد سَقَاه غيرُ ابن كثير، عن سفيان، عن عُبيد الصِّيد عن الحسن في قوله جلَّ وعرَّ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: 54]، قال: بينهم وبين الإيمان 1. = وقد ذكر ابن عطية أن الضمير في "نسلكه" يحتمل أن يكون عائداً على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر وهو القرآن، وجزم بذلك أبو السعود في "تفسيره"، ونقله الماوردي عن الحسن، وقال ابن المنير صاحب "الانتصاف" 2/ 311: والمراد -والله أعلم- إقامة الحجة على المكذبين بأن الله تعالى سلك القرآن في قلوبهم وأدخله في سويدائها كما سلك ذلك في قلوب المؤمنين المصدقين، فكذب به هؤلاء وصدق به هؤلاء، كل على علم وفهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بينة، ولئلا يكون للكفار على الله حجة بأنهم ما فهموا وجوه الإعجاز كما فهمها من آمن، فأعلمهم الله تعالى من الآن وهم في مهلة وإمكان أنهم ما كفروا إلا على علم معاندين باغين غير معذورين ...