سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 123-162

كتاب الطهارة

صفحات 123-162
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

170 - حدَّثنا الحسينُ بنُ عيسى، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد المُقرئ، عن حَيْوَةَ بن شُرَيح، عن أبي عَقِيل، عن ابن عمه، عن عُقبةَ بن عامر الجُهَني =وأخرجه مسلم (234) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، بالإسناد الثاني.
ورواه زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح واضطرب فيه: فأخرجه مسلم (234)، والنسائي في "الكبرى" (177) من طريقه عن معاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة.
فخلط بين الإسنادين، فمعاوية يرويه عن أبي عثمان مباشرة، وعن أبي إدريس بواسطة ربيعة، وجبير مذكور في طريق أبي عثمان دون طريق ربيعة.
وأخرجه النسائي (140) من طريقه عن معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن عقبة، عن عمر دون القصة.
فأسقط جبير بن نفير من طريق أبي عثمان.
وأخرجه الترمذي (55) من طريقه عن معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر.
فأسقط عقبة بن عامر، وهو ثابت في الطريقين جميعاً.
وقد حكم الترمذي على الحديث بالاضطراب، والصواب أن طريق زيد بن الحباب هي المضطربة فقط كما أشار إليه الحافظ في "التلخيص" 1/ 101. وهو في "مسند أحمد" (17314)، و"صحيح ابن حبان" (1050). وسيأتي شطره الأول برقم (906)، وانظر ما بعده.
وقوله: فكانت عليَّ رعاية الإبل.
أي: إبل رفقته الذين قدم معهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم اثنا عشر راكباً، وقوله: فروحتها.
بتشديد الواو، أي: رددتها إلى المراح وهو مأواها ليلاً.
وقوله "يقبل عليها بقلبه ووجهه" قال الإمام النووي: قد جمع - صلى الله عليه وسلم - بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع، لأن الخضوع في الأعضاء، والخشوع في القلب وقوله: بخٍ بخٍ، قال فى "النهاية": هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة، وهي مبنية على السكون، فإن وصلتَ جَرَرتَ ونَوَّنتَ فقلتَ: بخٍ بخٍ، وربما شُدِّدت.
وقوله: آنفاً، أي: قريباً، وهو منصوب على الحال أو الظرف.

عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوَه، ولم يذكر أمرَ الرِّعاية، قال عند قوله: "فأحسَنَ الوضوءَ": "ثمَّ رفعَ نظره إلى السَّماء فقال" وساقَ الحديث بمعنى حديث معاوية (1).

64 -

باب الرجل يصلِّي الصلوات بوضوء واحد

171 - حدَّثنا محمَّد بنُ عيسى، حدَّثنا شَريكٌ، عن عمرو بن عامر البَجَليِّ -قال محمّد: هو أبو أسد بن عمرو- قال: سألتُ أنسَ بنَ مالك عن الوضوء، فقال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، وكنا نُصلِّي الصلَواتِ بوضوءٍ واحدٍ 2.1

172 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سُفيان، حدَّثني عَلْقمةُ بنُ مَرثَد، عن سُليمان بن بُرَيدة عن أبيه، قال: صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ الفَتح خمسَ صَلَوات بوضوءٍ (1)، ومسحَ على خُفَّيه، فقال له عمرُ: إنِّي رأَيتُكَ صَنَعتَ شيئاً لم تكن تَصنَعُه، قال: "عَمداً صَنَعتُه" (2).

65 -

باب تفريق الوضوء

173 - حدَّثنا هارونُ بنُ معروف، حدَّثنا ابنُ وَهب، عن جرير بن حازم، أنه سمعَ قتادةَ بنَ دِعامة حدَّثنا أنسٌ: أنَّ رجلاً جاء إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تَوَضَّأ وتركَ على قدَمَهِ مثلَ مَوضِعِ الظُّفرِ، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ارْجِعْ فأحسِنْ وُضوءَك" 3.12 =وقال البغوي في "شرح السنة" 1/ 449: يجوز الجمع بين الصلوات بوضوء واحد عند عامة أهل العلم، وتجديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى بالوضوء الأول صلاة، وكرهه قوم إذا لم يكن قد صلى بالوضوء الأول صلاة فرضاً أو تطوعاً.

قال أبو داود: وهذا الحديثُ ليس بمعروف، ولم يَروِهِ إلا ابنُ وَهْب وقد رُوِيَ عن مَعقِل بن عُبَيد الله الجَزَريِّ، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمر، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوُه، قال: "ارجعْ فأحسِنْ وُضوءَك" 1. 174 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا يونُسُ وحُميدٌ، عن الحسن، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، بمعنى قتادة 2. 175 - حدَّثنا حَيوة بنُ شُرَيح، حدَّثنا بَقِيَّة، عن بَحير -هو ابنُ سعد-، عن خالد =وأخرجه ابن ماجه (665) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (12487). وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه سيورده المصنف تعليقاً بعده.

عن بعض أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يُصلي وفي ظَهرِ قَدَمِهِ لُمعَةٌ قَدرُ الدِّرهَمِ لم يُصِبْها الماءُ, فأمَرَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُعيدَ الوضوءَ والصلاة (1).

66 -

باب إذا شك في الحدث

176 - حدَّثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد ومحمَّدُ بن أحمد بن أبي خَلَف، قالا: حدَّثنا سُفيان، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيب وعبَّاد بن تميم عن عمِّه: شُكِيَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الرجلُ يَجِدُ الشيءَ في الصَّلاة حتَّى يُخيَّلَ إليه، فقال: "لا يَنفَتِلُ حتَّى يَسمَعَ صَوتاً أو يَجِدَ ريحاً" 2.1

177 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، أخبرنا سُهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كانَ أحدُكم في الصَّلاة فوَجَدَ حَرَكةً في دُبُرِهِ أحدَثَ أو لم يُحدِث، فأشكَلَ عليه، فلا يَنصَرِف حتَّى يَسمَعَ صَوتاً أو يَجِدَ ريحاً" (1).

67 -

باب الوضوء من القُبلة

178 - حدَّثنا محمّد بن بشار، حدَّثنا يحيى وعبدُ الرحمن، قالا: حدَّثنا سُفيان، عن أبي رَوْق، عن إبراهيم التَّيميِّ عن عائشة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَها ولم يتوضَّأ 2.1

قال أبو داود: وهو مُرسَل، إبراهيم التَّيميُّ لم يَسمَع من عائشة.
قال أبو داود: كذا رواه الفريابيُّ وغيرهُ.
179 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا الأعمَشُ، عن حبيب، عن عُروة عن عائشة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَ امرأةَ مِن نسائه، ثمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاة ولم يَتَوَضَّأ.
قال عُروة: فقلت لها: مَن هي إلا أنتِ؟ فضَحِكَت 1. قال أبو داود: هكذا رواه زائدةُ وعبدُ الحميد الحِمَّانيُّ عن سُليمان الأعمش.
180 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مَخلَد الطَّالْقانيُّ، حدَّثنا عبد الرحمن -يعني ابن مَغْراء- حدَّثنا الأعمَش، حدَّثنا أصحابٌ لنا عن عُروة المُزَنيِّ، عن عائشة بهذا الحديث 2.

قال أبو داود: قال يحيى بنُ سعيد القطَّان لرجل: احْكِ عنِّي أنَّ هذينِ -يعني حديثَ الأعمش هذا عن حبيب، وحديثَه بهذا الإسناد في المُستَحاضة أنَّها تتوضَّأُ لكُلِّ صلاةٍ (1) - قال يحيى: احكِ عنِّي أنَّهما شبه لا شيء.
قال أبو داود: ورُوِيَ عن الثَّوريِّ قال: ما حدَّثنا حبيبٌ إلا عن عُروة المُزَنيِّ، يعني لم يُحدِّثهم عن عُروة بن الزُّبير بشيء.
قال أبو داود: وقد روى حمزةُ الزَّيَّات، عن حبيب، عن عُروة ابن الزُّبير، عن عائشة حديثاً صحيحاً (2).

68 -

باب الوضوء من مسِّ الذكر

181 - حدَّثنا عبد الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أنَّه سمع عُروة يقول: دخلتُ على مروانَ بن الحكم، فذكرنا ما يكونُ منه الوضوءُ، فقال مَروانُ: ومِن مَسَّ الذكرِ، فقال عُروةُ: ما عَلِمتُ ذلك، فقال مروانُ: أخبَرَتني بُسْرَةُ بنتُ صَفوان، أنَّها سمعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَن مَسّ ذَكرَه فليَتَوضأ" 3.12

69 -

باب الرخصة في ذلك

182 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا مُلازِمُ بن عمرو الحنفيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن بدر، عن قيس بن طَلْق عن أبيه، قال: قَدِمنا على نبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رجلٌ كأنَّه بَدَويُّ فقال: يا نبيَّ الله، ما ترى في مَسَّ الرجلِ ذَكَرَهُ بعد ما يَتَوَضَّأ، فقال: "هل هو إلا مُضغَةٌ منه" أو: "بَضعَةٌ منه" 1. =وهو في "موطأ مالك" 1/ 42، ومن طريقه أخرجه النسائي في "الكبرى" (159). وأخرجه النسائي في "المجتبى" (164) من طريق الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضاً "المجتبى" (444) من طريق سفيان، و (445) من طريق الزهري، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة.
لم يذكر مروان بن الحكم.
وأخرجه الترمذى (83)، وابن ماجه (479) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة.
وأخرجه الترمذي (82) و (84)، والنسائي في "المجتبى" (446) و (447) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة، لم يذكر مروان.
وهو في "مسند أحمد" (27293)، و"صحيح ابن حبان" (1112). وانظر حديث طلق الآتي بعده.

قال أبو داود: رواه هشامُ بنُ حسان، وسُفيانُ الثَّوريُّ، وشُعبةُ، وابنُ عُيينة، وجريرٌ الرَّازيُّ، عن محمّد بن جابر، عن قيس بن طَلْق.
183 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا محمَّد بنُ جابر، عن قيس بن طَلْق، بإسناده ومعناه، وقال: "في الصَّلاة" (1).

70 -

باب في الوضوء من لحوم الإبل

184 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو مُعاوية، حدَّثنا الأعمَشُ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، قال: سُئِلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوءِ من لُحومِ الإبلِ، فقال: "تَوضَّؤوا منها" وسُئِلَ عن لُحوم الغَنَم، فقال: "لا توضَّؤوا منها" وسُئِلَ عن الصلاة في مَبَارِكِ الإبلِ، فقال: "لا1 =قلنا: والجمع بين حديث طلق هذا وحديث بسرة السالف قبله بأن يُحمل الأمر بالوضوء في حديث بسرة على الندب لوجود الصارف عن الوجوب في حديث طلق كما هو مذهب الحنفية، ويدل عليه تبويب ابن خزيمة لحديث بسرة بباب استحباب الوضوء من مس الذكر، وأسند فيه عن الإمام مالك قوله: أرى الوضوء من مس الذكر استحباباً ولا أوجبه.
وذهب بعضهم إلى أن حديث طلق منسوخ، لكن قال السندي: إن في قوله: "بضعة" تعليلاً لعدم الانتفاض بعلة دائمة، والأصل دوام المعلول بدوام العلة، فهذا يؤيد بقاء الحكم.

تُصَلُّوا في مَبَارِكِ الإبل، فإنَّها مِنَ الشَّياطين" وسُئِلَ عن الصَّلاة في مَرَابِضِ الغَنَم، فقال: "صَلُّوا فيها فإنَّها بَرَكةٌ" (1).

71 -

باب الوضوء من مسِّ اللحم النِّيء وغسله

185 - حدَّثنا محمَّد بن العلاء وأيوبُ بن محمّد الرَّقى وعمرُو بنُ عثمان الحمصي -المعنى- قالوا: حدَّثنا مروانُ بنُ معاوية، أخبرنا هلالُ بن ميمون الجُهَنيُّ، عن عطاء بن يزيد الليثيِّ، قال هلال: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد، وقال أيوب وعمرو -أراه-: عن أبي سعيد: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بغُلامٍ وهو يَسلَخُ شاةً، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تَنَحَّ حتَّى أُرِيَكَ" فأدخَلَ يَدَهُ بين الجلدِ واللَّحمِ، فدَحَسَ بها حتَّى تَوارَت إلى الإبْط، ثمَّ مضى فصَلَّى للناس ولم يَتَوضَّأ 2.1

قال أبو داود: زاد عمروٌ في حديثه: "يعني لم يَمَسَّ ماءً"، وقال: عن هلال بن ميمون الرَّمليِّ.
ورواه عبدُ الواحد بنُ زياد وأبو معاوية، عن هلال، عن عطاء، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً، لم يذكر أبا سعيد.

72 -

باب ترك الوضوء من الميتة

(1) 186 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، حدَّثنا سُليمان -يعني ابن بلال-، عن جعفر، عن أبيه عن جابر: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بالسُّوقِ داخِلاً مِن بعضِ العالية، والنَّاسُ كَنَفَتَيه، فمَرَّ بجَدْيٍ أَسَكَّ مَيتِ، فتناوَلَه، فأخَذَ بأُذُنِهِ، ثمَّ قال: "أيُّكم يُحِبُّ أنَّ هذا له؟ "وساق الحديث (2).

73 -

باب في ترك الوضوء مما مست النار

187 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، حدَّثنا مالكٌ، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يسار12

عن ابن عبَّاس: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثمَّ صلَّى ولم يَتَوضَّأ 1. 188 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة ومحمَّدُ بنُ سليمان الأنباريُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن مِسعَر، عن أبي صَخْرة جامع بن شدَّاد، عن المُغيرة بن عبد الله عن المُغيرة بن شُعبَة، قال: ضِفْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ ليلةٍ فأمَرَ بجَنْبٍ فشُوِيَ، وأخذ الشَّفْرَة، فجعَلَ يَحُز لي بها منه، قال: فجاءَ بلالٌ فآذَنَه بالصَّلاة، قال: فألقى الشَّفْرَةَ وقال: "ما له؟ تَرِبَت يَدَاهُ؟ " وقامَ 2. زاد الأنباريُّ: وكانَ شاربي وَفَى، فقَصَّه لي على سِواكٍ.
أو قال: "أقُصُّهُ لَكَ على سِواكٍ" 3.

189 - حدَّثنا مُسدَّدٌ بن مُسرهَد، حدَّثنا أبو الأحوص، حدَّثنا سِماك، عن عكرمة عن ابن عبَّاس، قال: أكلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كَتِفاً، ثمَّ مَسَحَ يَدَه بمِسْحٍ كان تحتَه، ثمَّ قامَ فصلَّى 1. 190 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر النَّمَريُّ، حدَّثنا همَّامٌ، عن قتادة، عن يحيى ابن يَعمَرَ عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - انتَهَسَ مِن كَتِفٍ، ثمَّ صلَّى ولم يَتَوضَّأ 2. =وقوله: ضِفْتُ بكسر الضاد وسكون الفاء: نزلت عليه ضيفاً، يقال: ضِفُت الرجل وتضيفته: إذا نزلت عليه ضيفاً، وأضفته وضيفته: إذا أنزلته بك ضيفاً.
وقوله: تربت يداه.
معناه: افتقر.
قال الخطابي: هي كلمة تقولها العرب وهم لا يريدون وقوع الأمر، كما قالوا: عقرى حلقى، وهَبِلَتهُ أمُّه، أي ثكلته، فإن هذا الباب لما كثر في كلامهم، ودام استعمالهم له فى خطابهم، صار عندهم بمنزلة اللغو، كقولهم: لا والله وبلى والله، وذلك من لغو اليمين الذي لا اعتبار له، ولا كفارة فيه.

191 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحسن الخَثعَميُّ، حدَّثنا حجَّاج، قال ابنُ جُرَيج: أخبرني محمَّدُ بنُ المُنكَدر، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول: قَرَّبتُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خُبزاً ولحماً، فأكلَ ثمَّ دعا بوَضوءٍ فتوضَّأ، ثمَّ صلَّى الظُّهرَ، ثمَّ دعا بفَضلِ طعامِهِ فأكلَ، ثمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ ولم يتوضَّأ 1. 192 - حدَّثنا موسى بنُ سهل أبو عِمران الرَّمليُّ، حدَّثنا عليّ بنُ عيَّاش، حدَّثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن محمَّد بن المُنكَدر عن جابر، قال: كانَ آخِرَ الأمرَين مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَرْكُ الوضوءِ ممَّا غَيَّرَت النَّارُ 2.

قال أبو داود: هذا اختصارٌ مِن الحديث الأول.
193 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمرو بن السَّرح، حدَّثنا عبدُ الملك بنُ أبي كريمة - قال ابنُ السَّرح: مِن خِيار المسلمين- قال: حدَّثني عُبيدُ بنُ ثُمامة المُراديُّ، قال: قدِمَ علينا مِصرَ عبدُ الله بنُ الحارث بن جَزءٍ من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فسمعتُه يُحدِّث في مَسجدِ مِصرَ، قال: لقد رأيتُني سابعَ سبعةٍ أو سادسَ ستَّة مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في دارِ رجلٍ، فمَرَّ بلالٌ، فناداه بالصَّلاة، فخَرَجْنا، فمَرَرنا برجلٍ وبُرْمَتُه على النَّار، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أطابَت بُرمَتُكَ؟ " قال: نعم بأبي أنتَ وأمِّي، فتناوَلَ منها بضعةً فلم يَزَلَ يَعلُكُها حتَّى أحرَمَ بالصَّلاة، وأنا أنظُرُ إليه 1.

74 -

باب التشديد في ذلك

1 194 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبة، حدّثني أبو بكر بنُ حفص، عن الأغَرِّ عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الوضوءُ ممَّا أنضَجَتِ النَارُ" 2. 195 - حدَّثنا مُسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا أبان، عن يحيى -يعني ابن أبي كثير-، عن أبي سلمة، أنَّ أبا سُفيان بنَ سعيد بن المُغيرة حدَّثه أنَّه دَخَلَ على أمِّ حبيبةَ فسَقَتهُ قَدَحاً من سَويقٍ، فدعا بماءٍ فَمضمَضَ، قالت: يا ابنَ أُختي، ألا تَوَضَّأ؟ إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "توضَّؤوا ممَّا غَيَّرتِ النَّارُ" أو قال: "مَسَّتِ النَّارُ" 3.

75 -

باب الوضوء من اللبن

196 - حدَّثنا قُتَيبةُ، حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيل، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيد الله ابن عبد الله عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - شَرِبَ لَبَناً، فدعا بماءٍ فتَمضمَضَ، ثمَّ قال: "إنَّ له دَسَماً" 1. =وهو في "مسند أحمد" (26773) و (26783) و (27406) وفيه: يا ابن أخي فهو على هذا نداء تلطف، فإن أم حبيبة خالته كما جاه التصريح في بعض الروايات.
ويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.
وهذا الحديث منسوخ وكذا الذي قبله بحديث جابر السالف برقم (192) وفيه أن آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما غيرت النار.
وهو مذهب أكثر أئمة السلف والخلف، وأخرج أحمد في "المسند" (14262) من حديث جابر قال: أكلت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر خبزاً ولحماً فصلوا ولم يتوضوؤا.
وهو حديث صحيح لغيره كما حققناه في "المسند".

197 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، عن زيد بن الحُبَاب، عن مُطيع بن راشد، عن توبة العَنبَريِّ أنَّه سمع أنسَ بنَ مالك: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - شَرِبَ لَبَناً فلم يُمَضمِضْ ولم يَتَوضَّأ وصَلَّى (1). قال زيد: دَلَّني شُعبَة على هذا الشَّيخ.

76 -

باب الوضوء من الدم

198 - حدَّثنا أبو تَوبةَ الربيعُ بن نافع، حدَّثنا ابنُ المُبارَك، عن محمَّد بن إسحاق، حدَّثني صَدَقَةُ بنُ يسار، عن عَقيل بن جابر عن جابر، قال: خَرَجْنا مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -يعني في غَزوةٍ ذاتِ الرَّقاع- فأصابَ رجلٌ امرأةَ رجلٍ من المُشركينَ، فحَلَفَ أن لا أنتهي حتَّى أُهريقَ دماً في أصحابِ محمَّد، فخرجَ يَتبَعُ أثَرَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فنزلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَنزِلاً، فقال: "مَن رجلٌ يكلؤُنا؟ " فانتَدَبَ رجلٌ من المُهاجِرينَ ورجلٌ من الأنصارِ، فقال: "كُونا بفمِ الشِّعْب" قال: فلمَّا خَرَجَ الرجلانِ إلى فمِ الشِّعب واضطجَعَ المُهاجريُّ، وقامَ الأنصاريُّ يُصلِّي، وأتى الرجلُ، فلمَّا رأى شَخصَه عرفَ أنَّه رَبيئةٌ للقوم، فرماه بسَهمٍ فوَضَعه فيه، فنَزَعَه حتَّى رماه بثلاثةِ أسهُمٍ، ثمَّ ركعَ وسجدَ، ثمَّ أنبهَ صاحِبَه،1

فلمَّا عرفَ أنَّهم قد نَذِرُوا به هَرَبَ، ولمَّا رأى المُهاجريُّ ما بالأنصاريِّ من الدَماء، قال: سُبحانَ الله، ألا أنبَهتَني أوَّل ما رمى قال: كنتُ في سُورةٍ أقرؤها، فلم أُحِبَّ أن أقطَعَها 1.

77 -

باب في الوضوء من النوم

199 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد بن حنبل، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني نافع حدَّثني عبدُ الله بن عمر: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - شُغِلَ عنها ليلةً فأخَّرَها حتَّى رَقَدْنا في المَسجِدِ، ثمَّ استَيقَظنا، ثمَّ رَقَدْنا، ثمَّ استَيقَظنا، ثمَّ رَقَدنا، ثمَّ خَرَجَ علينا فقال: "ليسَ أحدٌ يَنتظِرُ الصَّلاةَ غيرُكم" 1. 200 - حدَّثنا شاذُّ بن فيَّاض، حدَّثنا هشامٌ الدَّستوائيُّ، عن قتادة عن أنس قال: كان أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرونَ العِشاءَ الآخرة حتَّى تَخفِقَ رؤوسُهُم، ثمَّ يُصَلُّون ولا يَتَوضَّؤون 2.

قال أبو داود فيه: زاد فيه شُعبة عن قتادة قال: على عَهدِ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-.
ورواه ابن أبي عَروبةَ عن قتادة بلفظ آخر 1. 201 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل وداودُ بن شَبيب، قالا: حدَّثنا حمَّادٌ، عن ثابت البُنانيِّ أنَّ أنس بن مالك قال: أُقيمَت صلاةُ العِشاءِ فقامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، إنَّ لي حاجةً، فقامَ يُناجِيهِ حتَّى نَعَسَ القَومُ، أو بعضُ القَومِ، ثمَّ صلَّى بهم، ولم يذكر وضوءاً 2. =قال الخطابي في "معالم السنن" 1/ 71: في هذا الحديث من الفقه أن عين النوم ليس بحدث ولو كان حدثاً، لكان على أي حالٍ وُجِدَ ناقضاً للطهارة كسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدُها وخطؤها سواء في نقض الطهارة، وإنما هو مَظِنَّةٌ للحدث موهم لوقوعه من النائم غالباً، فإذا كان بحال من التماسك والاستواء في القعود المانع من خروج الحدث منه كان محكوماً له بالسلامة وبقاء الطهارة المتقدمة ... وانظر: "شرح مشكل الآثار" 9/ 55 - 71، و "شرح السنة" 1/ 337 - 339 بتحقيقنا.

202 - حدَّثنا يحيى بنُ معين وهنَّادُ بن السَّريِّ وعثمانُ بن أبي شيبة, عن عبد السلام بن حرب - وهذا لفظ حديث يحيى -، عن أبي خالد الدَّالانيِّ، عن قتادة، عن أبي العالية عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- كان يَسجُدُ وينامُ ويَنفُخُ ثمَّ يقومُ فيُصلي ولا يَتَوضَّأ، فقلتُ له: صَلَّيتَ ولم تَتوَضَّأ وقد نِمتَ؟! فقال: "إنَّما الوضوءُ على مَن نامَ مُضطَجِعاً" زاد عثمان وهنَّاد: "فإنَّه إذا اضطَجَعَ استَرخَت مفاصِلُه" 1. قال أبو داود: قوله: "الوضوءُ على مَن نامَ مُضطَجِعاً" هو حديثٌ مُنكَر لم يَروِه إلا يزيدُ الدَّالانيُّ عن قتادة، وروى أوَّلَه جماعةٌ عن ابن عبَّاس ولم يذكروا شيئاً من هذا 2، وقال: كان النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- محفوظاً 3.

وقالت عائشةُ: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "تنامُ عَينايَ ولا ينامُ قلبي" 1 وقال شُعبة: إنَّما سمعَ قتادةُ من أبي العالية أربعةَ أحاديث: حديث يونس ابن متَّى، وحديث ابن عمر في الصَّلاة، وحديثَ: "القضاةُ ثلاثةٌ"، وحديثَ ابن عباس: حدَّثني رجالٌ مرضيُّون 2 3. 203 - حدَّثنا حَيْوَةُ بن شُرَيح الحِمصيُّ في آخرين قالوا: حدَّثنا بقيَّة، عن الوَضِين بن عطاء، عن محفوظ بن عَلقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "وِكاءُ السَّهِ العَينانِ، فمَن نامَ فليَتَوضَّأ" 4.

78 -

باب في الرجل يطأ الأذى

204 - حدَّثنا هنادُ بن السَّريِّ وإبراهيمُ بن أبي معاوية، عن أبي معاوية (ح) وحدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا شَريك وجرير وابنُ إدريس، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبدُ الله: كُنَّا لا نتوضَّأ مِن مَوطِئٍ، ولا نَكُفُّ شَعراً، ولا ثوباً 1. =وأخرجه ابن ماجه (477) من طريق بقية، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (887). قوله: "وكاء السَّه" الوكاء: هو الخيط الذي تُشد به القِربة والكيس ونحوهما، والسَّه: هو حلقة الدبر.
قال ابن الأثير: جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة، كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج كذلك اليقظة تمنع الاست أن يحدث إلا باختيار.

قال إبراهيمُ بن أبي معاوية: عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق - أو: حَدَّثَه عنه - قال: قال عبد الله.
وقال هنَّاد: عن شقيق - أو: حَدَّثَه عنه - قال: قال عبدُ الله.

79 -

باب من يُحدِث في الصلاة

205 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا جريرُ بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطَّان، عن مُسلم بن سلاّم عن عليِّ بن طَلْق، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا فَسَا أحدُكُم في الصَّلاة، فليَنصَرِف، فليَتَوضَّأ، وليُعِدِ الصلاة" (1).

80 -

باب في المذي

206 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا عَبيدةُ بنُ حُميد الحذَّاء، عن الرُّكَين ابن الرَّبيع، عن حُصَين بن قَبِيصة عن عليٍّ رضي الله عنه قال: كنتُ رجلاً مذَّاءً، فجَعَلتُ أغتَسِلُ حتَّى تَشَققَ ظَهري، فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، أو ذُكِرَ له، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-:1

"لا تَفعَل، إذا رأيتَ المَذْيَ فاغسِل ذَكَرَكَ وتَوَضَّأ وُضوءَك للصَّلاةِ، وإذا فَضَختَ الماءَ فاغتَسِل" 1. 207 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن أبي النَّضر، عن سُليمان ابن يسار عن المِقداد بن الأسود أن عليّ بنَ أبي طالب رضي الله عنه أمَرَه أن يَسألَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن الرجل إذا دَنَا مِن أهلِهِ، فخرجَ منه المَذيُ، ماذا عليه؟ فإنَّ عندي ابنَتَه وأنا أستَحيي أنْ أسأَلَه، قال المِقدادُ: فسألتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال: "إذا وَجَدَ أحدُكُم ذلكَ فليَنضَحْ فَرجَه، وليَتَوَضَّأ وُضوءَهُ للصَلاةِ" 2.

208 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ، عن هشام بن عُروة، عن عُروة أنَّ عليَّ بنَ أبي طالب قال للمِقداد، وذكرَ نحوَ هذا، قال: فسألَهُ المِقدادُ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لِيَغسِلْ ذَكَرَه وأُنثَيَيهِ" 1. = عباس: أن علياً أرسل المقداد، كما سيأتي في التخريج.
أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية.
وهو في "موطأ مالك" 1/ 40، ومن طريقه أخرجه النسائي في "المجتبى" (156) و (440)، وابن ماجه (505). وهو في "مسند أحمد" (23819)، و"صحيح ابن حبان" (1101). وأخرجه مسلم (303) (19)، والنسائي في "المجتبى" (438) من طريق بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: قال علي: أرسَلْنا المقداد ... فذكره.
وهو في "مسند أحمد" (823). وانظر ما قبله.
وقوله: فلينضح فرجه، أي: يغسله، فإن النضح يكون غسلاً ويكون رشاً، وقد جاء في إحدى روايات البخاري (269) عن علي، وفيه "واغسل ذكرك".

قال أبو داود: رواه الثَّوريُ وجماعةٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المِقدادِ، عن عليٍّ، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- 1. 209 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، حدَّثنا أَبي، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن حديث حُدَّثَه أنَّ عليَّ بن أبي طالب قال: قلتُ: للمِقدادِ، فذكرَ معناه 2. قال أبو داود: ورواه المُفضَّلُ بن فَضَالة والثوريُّ وابنُ عُيينة عن هشام، عن أبيه، عن عليٍّ, ورواه ابنُ إسحاق عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن المِقداد، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- لم يذكر: "أُنثَيَيهِ" 3. 210 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ - يعني ابنَ إبراهيم -، أخبرنا محمَّد ابن إسحاق، حدَّثني سعيدُ بن عُبيد بن السَّبَّاق، عن أبيه عن سَهل بن حُنَيف، قال: كنتُ ألقى مِنَ المَذْيِ شِدَّةَ، وكنتُ أُكثِرُ منه الاغتِسالَ، فسألتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال: "إنَّما يَجزيكَ مِن ذلكَ الوضوءُ" قلتُ: يا رسولَ الله، فكيفَ بما يُصيبُ ثَوبي منه؟ قال: "يكفيكَ بأنْ تأخُذَ كفّاً من ماءِ فتَنضَحَ بها مِن ثَوبِكَ حيثُ تَرَى أنَّه أصابَه" 4. =والأمر بغسل الأنثيين - وإن كان محفوظاً - محمول على الندب عند جمهور الفقهاء، وقال الأوزاعي بوجوبه، وهو رواية عن أحمد كما في "المغني" 1/ 232.

211 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا عبدُ الله بنُ وَهب، حدَّثنا معاوية ابنُ صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حَرَام بن حَكيم عن عمِّه عبد الله بن سعد الأنصاريِّ، قال: سألتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عمَّا يُوجِبُ الغسلَ، وعن الماءِ يكون بعدَ الماء، فقال: "ذاكَ المَذْيُ، وكلُّ فَحلِ يَمذي، فتَغسِلُ مِن ذلك فَرجَكَ وأُنثَيَيكَ، وتَوَضَّأ وُضوءك للصَلاة" 1. 212 - حدَّثنا هارونُ بن محمَّد بن بكَّار، حدَّثنا مروانُ - يعني ابنَ محمَّد -، حَدثنا الهيثمُ بنُ حُميد، حدَّثنا العلاء بن الحارث، عن حَرَام بن حَكيم =وأخرجه الترمذي (115)، وابن ماجه (506) من طريق محمَّد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (15973)، و "صحيح ابن حبان" (1103). قال الترمذي: اختلف أهل العلم في المذي يُصيبُ الثوبَ، فقال بعضهم: لا يُجزئ إلا الغسلُ، وهو قوَلُ الشافعى وإسحاق (وغيرهما)، وقال بعضهم: يُجزئه النضحُ، وقال أحمد: أرجو أن يُجزئه النضحُ بالماء.

عن عمِّه: أنه سأل رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: ما يَحِلُّ لي مِنَ امرأتي وهي حائِضٌ؟ قال: "لَكَ ما فوقَ الإزارِ" وذكرَ مُؤاكَلَةَ الحائِضِ أيضاً، وساق الحديثَ 1. 213 - حدَّثنا هشامُ بنُ عبد الملك اليَزَني، حدَّثنا بقيَّةُ عن سعد الأغطَش - وهو ابنُ عبد الله - , عن عبد الرحمن بن عائذ الأزْدي، قال هشامٌ: وهو ابن قُرْط أميرُ حِمص عن معاذ بن جبل، قال: سألتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- عما يَحِلُّ للرجلِ مِن امرأتِه وهي حائِضٌ؟ قال: فقال: "ما فوقَ الإزارِ، والتعفُّفُ عن ذلك أفضَلُ" 2.

قال أبو داود: وليس بالقوي.

81 -

باب في الإكسال

214 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وَهب، أخبرني عمروٌ - يعني ابنَ الحارث - عن ابن شِهاب قال: حدَّثني بعضُ مَن أرضى: أنَّ سهلَ بنَ سَعدٍ السَّاعِدِي أخبره أن أُبيَّ بنَ كعب أخبره: أنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- إنَّما جعلَ ذلك رُخصةً للناسِ في أوَّلِ الإسلامِ لقلَّةِ الثِّيابِ، ثمَّ أمرَ بالغُسلِ ونهى عن ذلك.
قال أبو داود: يعني: الماءَ مِنَ الماء 1. =ولقوله: "لك ما فوق الإزار" شاهد من حديث عبد الله بن سعد، وهو السالف قبله.
وآخر من حديث عائشة عند البخاري (300)، ومسلم (293). وثالث من حديث ميمونة عند البخاري (303)، ومسلم (294).

215 - حدَّثنا محمّد بنُ مِهرانَ الرَّازيُّ، حدَّثنا مُبشِّرٌ الحلبيُّ, عن محمَّد أبي غسان ,عن أبى حازم، عن سَهلِ بنِ سعد قال: حدَّثني أُبيُّ بنُ كعب: أن الفُتيا التي كانوا يُفتُونَ: أنَّ الماءَ مِنَ الماء، كانت رخصةً رَخّصَها رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- في بَدءِ الإسلامِ، ثمَّ أمرَ بالاغتِسالِ بعدُ 1. 216 - حدَّثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيم الفَرَاهيديُّ، حدَّثنا هشامٌ وشعبةُ، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إذا قَعَدَ بينَ شُعَبِها الأربَعِ، وألزَقَ الخِتانَ بالخِتانِ، فقد وَجَبَ الغُسلُ" 2.

217 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدّثنا ابنُ وَهْب، أخبرني عمرٌو، عن ابن شِهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخُدريِّ، أنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "الماءُ مِنَ الماءِ".
وكانَ أبو سلمة يَفعَلُ ذلك (1).

82 -

باب في الجنب يعود

218 - حدّثنا مسدَّدٌ، حدّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا حُميد الطويلُ عن أنس: أنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- طافَ على نِسائِهِ في غُسلٍ واحدٍ 2.1 =وقوله: فقد وجب الغسل، أي: على الزوج والزوجة وإن لم يكن إنزال، فالموجب للغسل: هو غيبوبة الحشفة، قال الترمذي: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق (وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه).

قال أبو داود: هكذا رواه هشامُ بنُ زيد عن أنس، ومَعمَرٌ عن قتادة، عن أنس، وصالحُ بنُ أبي الأخضر عن الزُّهريِّ، كلُّهم عن أنس، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-.

83 -

باب الوضوء لمن أراد أن يعود

219 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمَّادٌ، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمَّتِهِ سَلمى عن أبي رافع: أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- طافَ ذاتَ يومِ على نِسائِهِ يَغتَسِلُ عندَ هذه وعندَ هذه، قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، ألا تَجعَلُه غُسلاً واحداً؟ قال: "هذا أزكى وأطيَبُ وأطهَرُ" 1. قال أبو داود: حديثُ أنس أصحُّ من هذا.
=وأخرجه البخاري (284)، والنسائي (5286) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والبخاري (268) من طريق هشام الدستوائي، والترمذي (140)، والنسائي (256) و (8987)، (8988)، وابن ماجه (588) من طريق معمر بن ثابت، ثلاثتهم عن قتادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (309) من طريق هشام بن زيد، وابن ماجه (589) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كلاهما عن أنس.
وهو في "مسند أحمد" (12640)، و"صحيح ابن حبان" (1207).

220 - حدَّثنا عمرُو بنُ عَون، حدَّثنا حفصُ بنُ غياث، عن عاصم الأحوَلِ، عن أبي المُتوكِّل عن أبي سعيد الخُدريِّ، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إذا أتى أحدُكم أهلَه، ثمَّ بَدَا له أن يُعاوِدَ، فليَتَوَضَّأ بينَهما وُضوءاً" (1).

84 -

باب الجنب ينام

221 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ذكرَ عمرُ بنُ الخطَّاب لرسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أنه تُصيبُه الجنابةُ مِنَ اللَّيلِ، فقالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- "تَوَضَّأ واغسِلْ ذَكَرَكَ، ثمَّ نَمْ" 2.1

85 -

باب الجنب يأكل

222 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وقُتيبةُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة عن عائشة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا أرادَ أن ينامَ وهو جُنُب تَوَضَّأَ وضوءَه للصَّلاة 1. 223 - حدَّثنا محمَّدُ بنُ الصَّبَّاح البزَّار، حدَّثنا ابنُ المُبارَك، عن يونس، عن الزُّهريِّ، بإسناده ومعناه، زاد: وإذا أرادَ أن يأكُلَ وهو جُنُب غَسَلَ يَدَيهِ 2. =وأخرجه البخاري (287) و (289)، ومسلم (306) (23) و (24)، والترمذي (120) , والنسائي (9009)، وابن ماجه (585) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.
وهو في "مسند أحمد" (4662) و (5314)، و"صحيح ابن حبان" (1213).

قال أبو داود: ورواه ابنُ وَهْب، عن يونس، فجعلَ قِصَّةَ الأكلِ قولَ عائشةَ مقصوراً، ورواه صالحُ بنُ أبي الأخضر، عن الزُّهريِّ كما قال ابنُ المُبارَك، إلا أنه قال: عن عُروة أو أبي سلمة.
ورواه الأوزاعيُّ، عن يونس عن الزُّهريِّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -, كما قال ابنُ المُبارَك (1).

86 -

باب من قال: الجنب يتوضَّأ

224 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا شُعبةُ، عن الحَكَمِ، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا أرادَ أن يأكُلَ أو ينامَ توَضَّأَ؛ تعني وهو جُنُبٌ 2.1

225 - حدَّثنا موسى -يعني ابنَ إسماعيل-، حدَّثنا حماد، أخبرنا عطاءٌ الخُراسانيُّ، عن يحيي بن يَعمَرَ عن عمَّار بن ياسر: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ للجُنُب إذا أكَلَ أو شَرِبَ أو نامَ أن يَتَوَضَّأَ (1). قال أبو داود: بين يحيى بن يَعمَرَ وعمَّار بن ياسر في هذا الحديث رجلٌ.
وقال عليُّ بنُ أبي طالب وابنُ عمر وعبدُ الله بنُ عَمرٍو: الجُنُبُ إذا أرادَ أن يأكُلَ تَوَضَّأَ.

87 -

باب الجنب يؤخر الغسل

226 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا المعتَمرُ (ح) وحدثنا أحمدُ بنُ حَنبَل، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم؛ قالا: حدَّثنا بُردُ بنُ سِنان، عن عُبادة بن نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث، قال: قلتُ لعائشةَ: أرأيتِ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَغتَسِلُ مِنَ الجنابةِ في أوَّلِ اللَّيلِ أو في آخِرِه؟ قالت: رُبما اغتَسَلَ في أوَّلِ اللَّيلِ ورُبما اغتَسَلَ في آخِرِه، قلتُ: اللهُ أكبَرُ، الحمدُ لله الذي جَعَلَ في الأمرِ سَعَةً.1

قلتُ: أرأيتِ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُوتِرُ أوَّلَ اللَّيلِ أم في آخِرِه؟ قالت: رُبما أوتَرَ في أوَّلِ اللَّيلِ، ورُبما أوتَرَ في آخِرِه، قلت: اللهُ أكبَرُ، الحمدُ لله الذي جَعَلَ في الأمرِ سَعَةً.
قلتُ: أرأيتِ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَجهَرُ بالقُرآنِ أم يَخفِتُ به؟ قالت: رُبما جَهَرَ به ورُبما خَفَتَ، قلتُ: الله أكبَرُ، الحمدُ لله الذي جعَلَ في الأمرِ سَعَةً 1. 227 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شُعبةُ، عن علي بن مُدرِكٍ، عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه عن عليٍّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَدخُلُ الملائكةُ بَيتاً فيه صُورةٌ ولا كلبٌ ولا جُنُبٌ" 2.

جارٍ التحميل