كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال ابن حرملةَ: فوهبتْ لنا أمُّ حبيبٍ صاعاً، حدَّثتنا عن ابن أخي صفيةَ، عن صفيةَ: أنه صاعُ النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال أنسٌ: فجرَّبتُه، فوجدتُه مُدَّين ونِصْفاً بمُدِّ هشام 1. 3280 - حدَّثنا 2 محمدُ بن محمدِ بن خلاَّد أبو عمر، قال: كان عندنا مَكُّوك يقال له: مَكُّوك خالدٍ، وكان كَيْلَجتَين بكيلجة هارون، قال محمدٌ: صاعُ خالدٍ صاعُ هشامٍ، يعني ابنَ عبد الملك 3. 3281 - حدَّثنا محمدُ بن محمد بن خلاّد، حدَّثنا مُسدَّدٌ عن أميةَ بن خالدٍ، قال، لما وَلِيَ خالدٌ القَسْرِيُّ أضعفَ الصاعَ، فصار الصاعُ ستةَ عشرَ رِطلاَ 4.
19 -
باب الرقبة المؤمنة
3282 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن الحجَّاج الصَّوَّاف، حدَّثني يحيى ابنُ أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسارٍ
عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، جاريةٌ لي صَكَكتُها صكَّةً، فعَظَّم ذلكَ علىَّ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقلت: أفلا أُعتِقُها؟ قال: "ائتِني بها" قال: فجئتُ بها، فقال: "أينَ اللهُ؟ " قالت: في السماء، قال: "مَن أنا؟ " قالت: أنتَ رسولُ اللهِ، قال: "أعتِقْها فإنها مؤمنةٌ" 1.
3283 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمةَ عن الشَّريد: أن أُمه أوصتْه أن يُعتقَ عنها رقبةً مؤمنةً، فأتى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ الله، إن أمي أوصتْ أن أُعتِق عنها رقبةً مؤمنةً، وعندي جاريةٌ سوداءُ نُوبيَّةٌ، أفأعتقها، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ادْعُ بها"، فدعوتها، فجاءت، فقال لها النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "من ربُّكِ؟ " قالت: الله، قال: "فمن أنا" قالت: رسولُ الله، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة" 2. = قال الإِمام العيني في "عمدة القاري": لما اجتمع أبو يوسف مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال، وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعاً.
وقال: هذا صاع النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال أبو يوسف: فوجدته خمسة أرطال وثلث، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه، رواه البيهقي بسند جيد.
قال أبو داود: خالدُ بن عبد الله أرسلَه، لم يذكر الشَّريدَ.
3284 - حدَّثنا إبراهيمُ بن يعقوبَ الجُوزَجانيُّ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرني المسعوديُّ، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن عتبة
عن أبي هريرة: أن رجلاً أتى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بجاريةٍ سوداءَ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ عليَّ رقبةً مؤمنةً، فقال لها: "أينَ اللهُ؟ " فأشارت إلى السماء بإصبعها، فقال لها: "فمن أنا؟ " فأشارت إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وإلى السماء، يعني أنت رسولُ الله، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أعتِقْها فإنها مؤمنة" 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (6447) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (17945)، و"صحيح ابن حبان" (189). وانظر تخريج الحديث السالف برقم (930). تنببه: اختصر اللؤلؤي روايته لهذا الحديث إلى قوله: سوداء نُوبيَة، ثم قال: فذكر نحوه.
وجاء الحديث بتمامه في رواية ابن داسه وابن العبد.
20 -
باب الاستثناء في اليمين بعد السُّكوت
3285 - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا شريكٌ، عن سماكٍ
عن عكرمةَ، أن رسول الله عنه قال: "والله لأغزُوَنَّ قُريشاً، والله لأغزُوَنَّ قُريشاً، والله لأغزونَّ قريشاً" ثم قال: "إن شاء الله" 1. = وأخرجه مالك في "الموطأ" عن ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن رجلاً من الأنصار جاء إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- بجارية له سوداء، فقال: يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها، فقال لها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أتشهدين أن لا إله إلا الله" قالت: نعم، قال: "أتشهدين أن محمداً رسول الله" قالت: نعم، قال: "أتؤمنين بالبعث بعد الموت" قالت: نعم، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم: "أعتقها".
وهذا مرسل صحيح الإسناد، وتابع مالكاً على إرساله يونس بن يزيد عند البيهقي 10/ 57. ووصله معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة سوداء وقال: يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقها، فقال لها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أتشهدين أن لا إله إلا الله" قالت: نعم، قال: "أتشهدين أني رسول الله" قالت: نعم، قال: "أتؤمنين بالبعث بعد الموت" قالت: نعم، قال: "أعتقها".
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (16814)، ومن طريقه أحمد في "المسند" (15743)، وابن خزيمة في "التوحيد"1/ 286 - 287. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" 1/ 283 - 284 من طريق زياد بن الربيع، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ... إلا أنه قال فيه: فرفعت رأسها، فقالت: في السماء ... وهذا إسناد حسن لولا أن محمد بن عمرو بن علقمة قد اختُلف عنه فيه، فقد رواه مرة عن أبي سلمة، عن الشريد كما في الحديث السالف قبله.
قال أبو داود: وقد أسنَد هذا الحديثَ غيرُ واحد عن شريكٍ عن سماكِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس.
3286 - حدَّثنا محمدُ بن العلاء حدَّثنا ابن بِشْرِ، عن مِسعرٍ، عن سماكٍ
عن عكرمة يرفعه، قال: "والله لأغزوَنَّ قريشاً" ثم قال: "إن شاء الله " ثم قال: "والله لأغزون قريشاً إن شاء الله" لا ثم قال: "والله لأغزون قريشاً" ثم سكت، ثم قال: "إن شاء الله" 1. = وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 2/ 743، والبيهقي في "الكبرى" 10/ 47 من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (2674)، والطحاوي في "مشكلل الآثار" (1930) و (1931)، والطبراني (11742)، وابن عدي في "الكامل" 2/ 743، والبيهقي 10/ 47 من طرق عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولاً.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (1004) من طريق سفيان بن مسعود، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولاً.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 5/ 1937 من طريق عبد الواحد بن صفوان عن عكرمة، عن ابن عباس موصولاً.
وعبد الواحد بن صفوان قال عنه ابن عدي: عامة ما يرويه مما لا يتابع عليه.
وقد أورد عبد الحق الإشبيلي هذه الطريق في "الأحكام الوسطى" وقال: عبد الواحد بن صفوان ليس بشيء، والصحيح مرسل.
ووافقه ابن القطان 2/ 329.
قال أبو داود: زاد فيه الوليدُ بن مُسلمٍ، عن شريكٍ: قال: ثم لم يغزُهم.
21 -
باب النهي عن النذر
3287 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَريرُ بن عبد الحميد، وحدَّثنا مُسدَّدُ بن مُسَرهَدٍ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن منصور بن المعتمر، عن عبد الله بن مرة -قال عثمان: الهَمْداني- عن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يَنْهَى عن النَّذْر ويقول: "لا يَرُدُّ شيئاً، وإنما يُسْتَخرجُ به من البخيل" 1.
قال مُسدَّد: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنّ النذرَ لا يَردُّ شيئاً".
3288 - حدَّثنا أبو داودَ، قال: قرئ على الحارثِ بن مسكينٍ -وأنا شاهدٌ-: أخبرَكم ابنُ وهْبٍ، قال: أخبرني مالكٌ، عن أبي الزنادِ، عن عبد الرحمن بن هُرْمز
عن أبي هريرة أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا يأتي ابنَ آدم النذر القدرَ بشيءٍ لم أكُن قدَّرتُه له 1، ولكن يُلقِيه النذرُ القدرَ قدَّرتُهُ، يُستخرج به من البخيل، يؤتَى عليه ما لم يكُن يؤتَى من قبلُ" 2. = النهي عن نذر المجازاة، فقال: هذا محله أن تقول مثلاً: إن شفى الله مريضي، فعلي صدقة كذا، ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكور على حصول الفرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه، بل سلك فيها مسلك المعاوضة، ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه، وهذه حالة البخيل، فإنه لا يخرج من ماله شيئاً إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالباً، وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث لقوله: "وإنما يستخرج به من البخيل" ما لم يكن البخيل يخرجه.
22 -
باب ما جاء في النذْر في المعصية
3289 - حدَّثنا عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنبيُّ، عن مالكِ، عن طلحةَ بن عبدِ الملك الأَيليِّ، عن القاسمِ عن عائشة قالت: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "من نذَرَ أن يطيعَ اللهَ فليُطِعْه، ومن نذَرَ أن يعصيَ اللهَ فلا يَعصِه" 1. 3290 - حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ أبو مَعْمَرٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن المبارك، عن يونسَ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ عن عائشة، أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا نذرَ في معصية، وكفَّارَتُهُ كَفارةُ يمين" 2. = تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و (هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد، قلنا: وهو أيضاً في رواية ابن داسه، لأن (هـ) عندنا بروايته.
3291 - حدَّثنا ابنُ السَّرح، حدَّثنا ابنُ وهبِ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، بمعناه وإسناده 1. = عن عائشة مرفوعاً، وروي عن الزهري قال: حدَّث أبو سلمة، وروي عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن كثير، عن أبي سلمة عن عائشة، وهذا هو الصحيح.
وقال الحافظ في "الفتح" 11/ 587 بعد أورد الحديث: أخرجه عن أصحاب السنن ورواته ثقات، لكنه معلول، فإن الزهري رواه عن أبي سلمة، ثم بين أنه حمله عن سليمان ابن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، فدلسه بإسقاط اثنين، وحسَّن الظن بسليمان بن أرقم، وهو عند غيره ضعيف باتفاقهم.
لكن تابع الزهري على روايته يحيى بن أبي كثير عند الطيالسي (1484) فقد رواه عن أبي سلمة، عن عائشة.
وإسناده صحيح.
وأخرجه الترمذي (1603)، والنسائي في "المجتبى" (3835 - 3838) من طرق عن يونس بن يزيد الأيلي، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (26098). وانظر ما بعده.
وله شاهد من حديث ابن عباس بسند قوي عند ابن الجارود (935) ومن طريقه البيهقي 10/ 72 رفعه: "النذر نذران، فما كان لله، فكلفارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين".
وفي الباب حديث عقبة بن عامر مرفوعاً عند مسلم (1645) وسيرد عند أبي داود (3224) ولفظه "كفارة النذر كفارة يمين".
وفي "المغني" لابن قدامة 13/ 624: نذر المعصية لا يحل الوفاء به إجماعاً ... ويجب على الناذر كفارة يمين، روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حُصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه.
وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه، فإنه قال فيمن نذر: ليهدمن دار غيره لبنة لبنة: لا كفارة عليه، وهذا في معناه وروي هذا عن مسروق والشعبي وهو مذهب مالك والشافعي ... وانظر لزاماً "تهذيب السنن" لابن القيم 4/ 373 - 376.
3292 - حدَّثنا أحمدُ بن محمد المروزيُّ، حدَّثنا أيوبُ بن سليمانَ، عن أبي بكر بن أبي أويسٍ، عن سليمانَ بن بلال، عن ابن أبي عَتيقٍ وموسى بن عُقبةَ، عن ابن شهابٍ، عن سليمانَ بن أرقمَ، أن يحيى بن أبي كثير أخبره، عن أبي سلمةَ
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا نَذْرَ في معصيةٍ، وكفارتُهُ كفارةُ يمين" 1.
قال أبو داود: سمعت أحمدَ بن حنبل يقول: أفسدُوا علينا هذا الحديثَ، قيل له: وصحَّ إفسادُه عندك؟ هل رواه غير ابن أبي أويس؟ قال: أيوبُ كان أمثلَ منه، يعني أيوب بن سليمان بن بلال، وقد رواه أيوب.
قال أبو داود: وسمعت أحمد بن شَبُّويه يقول: قال ابنُ المبارك -يعني في هذا الحديث-: حَدَّثَ أبو سلمةَ، فدلَّ ذلك على أن الزهريَّ لم يسمعْه من أبي سلمةَ، وقال أحمد بن محمد: وتصديقُ ذلك ما حدَّثنا أيوبُ -يعني ابنَ سليمانَ-، وقصَّ هذا الحديث.
= وأخرجه ابن ماجه (2125)، والنسائي في "المجتبى" (3834) من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
تنبيه: هذا الطريق أثبتناه من (أ) و (هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد.
وذكر المزي في "الأطراف" (17770): أنه في رواية ابن داسه أيضاً.
قلنا: هو عندنا في (هـ) وهي بروايته.
قال أحمد بن محمد المروزي: وإنما الحديث حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-.
أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، وحمله عنه الزهري.
وأرسله عن أبي سلمة، عن عائشة.
قال أبو داود: سمعت من يقول: سقط من كتاب ابن أبي أويس ابنُ شهاب.
ورواه بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن الزبير، بإسناد علي بن المبارك مثله.
3293 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى بن سعيد، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني عُبيد الله بن زَحْرٍ، أن أبا سعيد أخبرَه، أن عبد الله بن مالك أخبرَه
أن عقبةَ بن عامر أخبره: أنه سأل النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- عن أختٍ له نذرت أن تحج حافيةً غير مُخْتَمِرةٍ، فقال: "مُرُوها فلتَخْتمِرْ ولتَركَبْ، ولتَصُمْ ثلاثةَ أيام" 1.
3294 - حدَّثنا مَخلَدُ بن خالد، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا ابن جُرَيج، قال: كتب إليَّ يحيى بنُ سعيد، قال:
أخبرني عُبيد الله بن زَحْرٍ مولًى لبني ضمرة، وكان أيَّما رجلٍ، أن أبا سعيدٍ الرُّعينيَّ أخبره، بإسناد يحيى ومعناه 1.
3295 - حدَّثنا حجَّاج بن أبي يعقوبَ، حدَّثنا أبو النضْر، حدَّثنا شريكٌ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كُريبٍ
عن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ الله، إن أختي نذَرَتْ -يعني أن تحجَّ ماشيةً- فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "إن الله لا يصنَع بشقاء أُختِك شيئاً، فلتَحُجَّ راكبةً، وتُكفِّر عن يمينها" 2. = والصحيح عن عقبة بن عامر في كفارة النذر ما أخرجه مسلم (1645)، وسيأتي عند المصنف برقم (3323) و (3324)، ولفظه: "كفارة النذر كفارة اليمين".
فقد أطلق في هذا الحديث ولم يقيده بالصوم.
وقد جاء تقييده بالهدي بدل الصوم في حديث ابن عباس: أن أخت عقبة بن عامر نذرت ... وسيأتي عند المصنف برقم (3296). وإسناده صحيح.
وانظر ما بعده وما سيأتي برقم (3299).
3296 حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، حدَّثنا أبو الوليد، حدَّثنا همَّام، عن قتادةَ، عن عِكرمةَ
عن ابن عبَّاس: أن أختَ عقبةَ بن عامرِ نذرت أن تمشيَ إلى البيتِ، فأمرها النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- أن تركَب وتُهدِي هَدْياً 1. = والرجل السائل في هذا الحديث هو عقبة بن عامر الجهني كما في الحديث الذي بعده.
تنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (أ) و (هـ) حديثُ مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس الآتي برقم (3303) ونحن تركناه على ترتيب المطبوع.
3297 - حدَّثنا مُسلم بن إبراهيمَ، حدَّثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن عكرمة
عن ابن عبَّاس: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- ما بلغَه أن أخت عقبةَ بن عامر نذرتْ أن تحُجَّ ماشيةً، قال: "إن الله لَغَنِيٌّ عن نذْرِها، مُرْها فلتَركَبْ" 1.
قال أبو داود: رواه سعيدُ بن أبي عَروبةَ نحوه، وخالدٌ، عن عكرمةَ، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- نحوه.
3298 - حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، حدَّثنا ابن أبي عَديٍّ، عن سعيدِ، عن قتادةَ عن عكرمةَ: أن أختَ عقبةَ بن عامرٍ، بمعنى هشامٍ، ولم يذكُر الهدي، وقال فيه: "مُرْ أختَك فلتَركَبْ" 2.
قال أبو داود: رواه خالدٌ عن عكرمةَ، بمعنى هشام.
3299 - حدَّثنا مَخلدُ بن خَالدٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابن جُريجِ، أخبرني سعيدُ بن أبي أيوبَ، أن يزيدَ بن أبي حبيب أخبره، أن أبا الخير حدثه
عن عقبة بن عامر الجُهنيِّ أنه قال: نذرتْ أُختي أن تمشيَ إلى بيت الله، فأمرتْني أن أستفتيَ لها رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فاستفْتَيتُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: "لتَمْشِ ولْتَركَبْ" 1.
3300 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا أيوبُ، عن عكرمةَ
عن ابن عباس، قال: بينما النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- يخطُب إذا هو برجلٍ قائمٍ في الشَّمس، فسأل عنه؟ قالوا: هذا أبو إسرائيلَ، نذر أن يقومَ ولا يقعدَ، ولا يَستظلَّ، ولا يتكلمَ، ويصومَ.
قال: "مُرُوهُ فَلْيتكلمْ وليستظلَّ وليقعدْ، وليتمَّ صومه" 1.
3301 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن حميدٍ الطويل، عن ثابت البُنانىِّ
عن أنس بن مالك: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- رأى رجلاً يُهادَى بين ابنَيه، فسأل عنه، فقالوا: نذر أن يمشيَ، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إن الله لَغنيٌّ عن تَعذيبِ هذا نَفْسَهُ وأمره أن يركب 2.
قال أبو داودَ: رواه عَمرو بن أبي عَمرٍو، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- نحوه 1.
3302 - حدَّثنا يحيى بنُ مَعين، حدَّثنا حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، أخبرنا سليمانُ الأحولُ، أن طاووساً أخبره
عن ابن عباس: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مَرَّ وهو يطوفُ بالكعبة بإنسانٍ يقودُه إنسانٌ بخُزَامةٍ في أنفِهِ، فقطَعَهُ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بيده، ثم أمره أن يقودَه بيدهِ 2. = وهو في "مسند أحمد" (12038)، و"صحيح ابن حبان" (4383). وقوله: يُهادى، هو بضم أوله من المهاداة: وهو أن يمشي معتمداً على غيره.
وأخرجه الترمذي (1618) من طريق محمد بن أبي عدي، والنسائي (3854) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن حميد الطويل، عن أنس.
دون ذكر ثابت.
قال حماد بن سلمة وشعبة: ما يرويه حميد عن أنس سمعه من ثابت أو ثبته فيها ثابت، قلنا: ولهذا قال الحافظ العلائي في "جامع التحصيل": على تقدير أن تكون روايات حميد عن أنس مراسيل، قد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة محتج به.
وهو في "مسند أحمد" (12038). وأخرجه الترمذي (1616) من طريق عمران القطان، عن حميد، عن أنس، إلا أنه أخطأ فجعل الناذر امرأة، وخالف الجماعة من أصحاب حميد.
3303 - حدَّثنا أحمدُ بن حفصِ بن عَبد الله السَّلَمِيُّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني إبراهيمُ -يعني ابنَ طهمانَ- عن مَطَرٍ، عن عكرمةَ
عن ابن عباس، أن أختَ عقبةَ بن عامرٍ نذَرَتْ أن تحجَّ ماشيةً، وأنها لا تُطيق ذلك، فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "إن الله لَغَنيٌّ عن مَشْي أختِك، فلْتَركَبْ، ولْتُهْدِ بَدَنةَ" 1. = والخزامة: بكسر الخاء: حلقة من شعر أو وَبرِ تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشذ فيها الزِّمامُ ليسهل انقياده إذا كان صعباً، قال ابن بطال: وإنما قطعه، لأن القَوْدَ بالأزمة إنما يُفعل بالبهائم وهو مُثلَةٌ.
وانظر "الفتح" 3/ 482 في وجه إدخال هذا الحديث في أبواب النذر.
ننبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و (هـ) وهو في روايتي ابن العبد وابن داسه.
وذكره المزي في "تحفة الأشراف".
3304 - حدَّثنا شعيبُ بن أيوبَ،.
حدَّثنا معاويةُ بن هشامٍ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ
عن عقبة بن عامر الجُهنىِّ، أنه قال للنبي -صلَّى الله عليه وسلم-: إن أختي نذرتْ أن تمشيَ إلى البيتِ، فقال: "إن الله لا يصنَع بمشْيِ أختِكَ إلى البيت شيئاً" (1).
23 -
باب من نذر أن يصليَ في بيتِ المقدس
3305 - حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا حبيبٌ المعلمُ، عن عطاء بن أبي رباحٍ عن جابرِ بن عبد الله: أن رجلاً قام يوم الفتح، فقال: يا رسولَ الله، إني نذرتُ لله إن فتح الله عليك مكةَ أن أصلِّيَ في بيت المقدس -قال أبو سلمة مرة:- ركعتين، قال: "صَلِّ ها هنا" ثم أعاد عليه، فقال: "صَلِّ ها هنا" ثم أعادَ عليه، فقال: شأنَك إذَنْ" 2.1
قال أبو داودَ: رُوي نحوُه، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- 1.
3306 - حدَّثنا مَخلَدُ بن خالدٍ، حدَّثنا أبو عاصم (ح)
وحدَّثنا عباس العَنْبريُّ، حدَّثنا رَوحٌ، عن ابنِ جُريجٍ، أخبرني يوسفُ بن الحكم بن أبي سفيانَ، أنه سمع حفصَ بن عُمر بن عبد الرحمن بن عَوف وعَمْراً -وقال عبَّاس: ابن حَنَّة- أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن بن عَوف
عن رجالٍ من أصحابِ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- بهذا الخبر، زاد: فقال النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المُصنَّف" 4/ 42 - قسم العمروي- وأحمد (14919)، وعبد بن حميد (1009)، والدارمي (2339)، وابن الجارود (945)، وأبو يعلى (2116) و (2224)، وأبو عوانة (5883)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 125، والحاكم 4/ 304 - 355، وابن عبد البر في "الاستذكار" (20773) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 2/ 477، والبيهقي 10/ 82 - 83 من طريق حبيب بن الشهيد عن عطاء، به والإسناد إليه ضعيف.
وقال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد لا أعرفه إلا عن بكار هذا عن حبيب.
وأخرجه عبد الرزاق (9140) و (15891) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن عطاء ابن أبي رباح قال: جاء الشريد إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- ... فذكره مرسلاً.
وإبراهيم بن يزيد هو الخُوزي متروك الحديث.
وفي هذا الحديث دليل على أن من جعل لله عليه أن يُصليَ في مكان، فصلى في غيره أجزأه ذلك، قال في "بدائع الصنائع": وإن كان الشرط مقيداً لمكان بأن قال: لله علي أن أصلِّي ركعتين في موضع كذا، أو أتصدق على فقراء في بلد كذا يجوز أداؤه في غير ذلك المكان عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن.
"والذي بعث محمداً بالحق لو صليتَ ها هنا لاجزأَ عنك صلاةً في بيت المقدس" (1). قال أبو داود: رواه الأنصاريُّ عن ابن جريجٍ، فقال: جعفر بن عمر، وقال: عَمرو بن حَيّه، وقال: أخبراه عن عبد الرحمن بن عوف، وعن رجال من أصحاب النبي -صلَّى الله عليه وسلم-.
24 -
باب (2) في قضاء النذر عن الميت
3307 - حدَّثنا القَعْنبي، قال: قرأتُ على مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيد الله بن عَبد الله عن عبد الله بن عباس: أن سعدَ بن عُبادةَ استفتى رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-12
: باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه،
وذكر حديث مسدَّدٌ وأحمد بن صالح.
ولم يذكر حديث أحمد بن يونس وجاء في (ب) و (ج) مثل (أ) غير أنه ليس فيهما حديث مسدَّد عن يحيى، ولا حديث أحمد بن صالح.
ونحن تركناه على ترتيب المطبوع.
فقال: إن أمي ماتتْ وعليها نذْرٌ لم تَقْضِه، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "اقْضِهِ عنها" 1. 3308 - حدَّثنا عَمرو بن عَونٍ، أخبرنا هُشيمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن امرأةً ركبتِ البحر، فنذرتْ إن الله نجّاها أن تصومَ شهراً، فنجّاها الله، فلم تصُمْ حتى ماتتْ، فجاءت ابنتُها أو أختُها إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فأمرَها أن تصومَ عنها 2.
3309 - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عَبد الله بن عطاءٍ، عن عبدِ الله بن بُريدةَ عن أبيه بُريدةَ: أن امرأةً أتت رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فقالت: كنت تصدقتُ على أُمي بوَليدة، وإنها ماتت وتركتْ تلك الوليدةَ، قال: "قد وجبَ أجرُك ورجعتْ إليك في الميراث"، قالت: وإنها ماتت وعليها صومُ شهرٍ، فذكر نحوَ حديث عَمرٍو (1).
25 -
باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه
2
3310 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، سمعتُ الأعمشَ وحدَّثنا محمدُ بن العَلاءِ، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، -المعنى- عن مُسلمٍ البَطِين، عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس: أن امرأةً جاءت إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فقالت: إنه كان على أُمِّها صومُ شهرٍ، أفاقضِيه عنها؟ قال: "لو كان على أمكِ دَينٌ، أكنتِ قاضيتَه؟ " قالت: نعم، قال: "فَدَينُ الله أحقُّ أن يُقضَى" 3.1 = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (4739) من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، به.
وهو في "مسند أحمد" (1861). وانظر ما سيأتي برقم (3310).
3311 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عبد الله بنُ وهْب، أخبرني عَمرو بن الحارث، عن عُبيد الله بن أبي جَعفرٍ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزُّبير، عن عُروة
عن عائشة، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ مات وعليه صيام صامَ عنه وليُّه" 1. = وأخرجه البخاري (1953)، ومسلم (1148)، وابن ماجه (1758)، والترمذي (725) و (726)، والنسائي في "الكبرى" (2924 - 2928) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وقد قرن بمسلم البطين في بعض طرقه الحكم وسلمةُ بن كهيل، وقرن أيضاً بسعيد بن جبير عطاءٌ ومجاهد.
واختُلف أيضاً في ذكر السائل فبعضهم رجلاً، وبعضهم يذكر امرأةً تسأل عن أختها، وبعضهم يذكر صوم شهر كما عند المصنف، وبعضهم يذكر شهرين متتابعين.
وهذا يؤيد أن المقصود بهذا الصوم المذكور صوم النذر.
وهو في "مسند أحمد" (1970)، و"صحيح ابن حبان" (3570). وأخرجه مسلم (1148)، والنسائي (2929) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وقال فيه: عيها صوم نذر.
وعلَّقه البخاري بإثر (1953) بصيغة الجزم.
وهذا كالحديث السالف برقم (3308) مُقيِّد لمطلق الصوم بأنه صوم نذر.
وانظر ما سلف برقم (3308). تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من (أ) و (هـ)، وأشار في (أ) إلى أنه في رواية ابن العبد، قلنا: وهو عندنا في (هـ) وهي برواية ابن داسه.
26 -
باب ما يؤمر بوفائه من النذر
(1)
3312 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا الحارثُ بن عُبيد أبو قُدامةَ، عن عُبيد الله بن الأخنس، عن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه
عن جده: أن امرأةً أتتِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقالت: يا رسولَ الله، إني نَذَرْتُ أن أضرِبَ على رأسِك بالدُّفِّ، قال: "أوفِي بنذْرِكِ" قالت: إني نذرتُ أن أذبحَ بمكان كذا وكذا -مكانِ كان يَذبح فيه أهلُ الجاهلية- قال: "لصِنمِ؟ " قالت: لا، قال: "لِوثَنِ؟ لا قالت: لا، قال: "أوفي بنذْرِكِ" 1.2 = قال الحافظ في "الفتح" 4/ 193: وقد اختلف السلف في مسألة الصيام عن الميت، فأجاز أصحاب الحديث الصيام عنه، وعلق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث كلما نقله البيهقي في "المعرفة" وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية.
وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة لا يُصام عن الميت.
وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: لا يُصام عنه إلا النذر حملاً للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس، وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره: فدين الله أحق أن يقضى، وأما رمضان فيطعم عنه.
وقوله: "صام عنه وليه" خبر بمعنى الأمر تقديره: فليصم عنه وليه، وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور.
باب في النذر فيما لا يملك،
غير أنه ليس في (ب) و (ج) حديث الحسن بن علي وحديث محمد بن بشار.
3313 حدَّثنا داودُ بن رُشَيد، حدَّثنا شعيبُ بن إسحاقَ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرِ، حدَّثني أبو قِلابةَ
حدَّثني ثابتُ بن الضحَّاك، قال: نذرَ رجلٌ على عهدِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أن ينحرَ إبلاً ببُوانةَ، فأتى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: إني نذرتُ أن أنحر إبلاً ببُوانةَ، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "هل كان فيها وثنٌ من أوثانِ الجاهليةُ يُعبَدُ؟ " قالوا: لا، قال: "هل كان فيها عِيدٌ من أعيادِهم؟ " = وأخرجه البيهقي 10/ 77 من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث بريدة الأسلمي بسند قوي عند أحمد (22989)، والترمذي (4022)، وابن حبان (6892)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
قال البيهقي: يشبه أن يكون -صلَّى الله عليه وسلم- إنما أذن لها في الضرب لأنه أمر مباح، وفيه إظهار الفرح بظهور رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، ورجوعه سالماً لا أنه يجب بالنذر.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" 11/ 588 فقال: إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد مندوباً كالنوم في القائلة للتقوي على قيام الليل، وأكلة السحور للتقوي على صيام النهار، فيمكن أن يُقال: إن إظهار الفرح بعود النبىٍ -صلَّى الله عليه وسلم- سالماً معنى مقصود يحصل به
الثواب.
وقد اختلف في جواز الضرب بالدف على غير النكاح والختان، ورجح الرافعي في "المحرر" وتبعه في "المنهاج" الإباحة والحديث حجة في ذلك.
وقال الإِمام الخطابي: ضرب الدف ليس مما يعد في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور، وأحسن حاله أن يكون من باب المباح، غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح لسلامة مقدم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- حين قدم من بعض غزواته، وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين، صار فعله كبعض القرب، ولهذا استُحب ضرب الدف في النكاح لما فيه من إظهاره والخروج به عن معنى السفاح الذي لا يظهر، ومما يشبه هذا المعنى قول النبي -صلَّى الله عليه وسلم- في هجاء الكفار: "اهجوا قريشاً، فإنه أشد عليهم من رشْق النبل".
تنبيه: هذا الحديث جاء في أصولنا الخطية متاخراً إلى آخر الباب.
قالوا: لا، قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أوْفِ بنَذْرِكَ، فإنه لا وفاءَ لنذْرِ في معصيةِ الله، ولا فيما لا يملكُ ابنُ آدمَ" 1. 3314 - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، أخبرنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا عبدُ الله ابن يزيدَ بن مِقْسَم الثقفيُّ -من أهل الطائف- قال: حدَّثتني سارَة بنت مِقْسمٍ الثقفيّ أنها سمعتْ ميمونةَ بنتَ كَرْدَم، قالت: خرجتُ مع أبي في حجةِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فرأيتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وسمعتُ الناسَ يقولون: رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فجعلت أُبِدُّه بصري، فدنا إليه أبي وهو على ناقةٍ له معه دِرَّةٌ كدِرَّةِ الكُتَّاب، فسمعت الأعرابَ والناسَ يقولون: الطَّبطَبيَّة الطَّبطَبيَّة .. فدنا إليه أبي، فأخذ بقدَمِه، قالت: فأقرَّ له، ووقف عليه واستمع منه، فقال: يا رسول الله، إني نذرتُ إنْ ولدٌ لي ولا ذكرٌ أن أنحرَ على رأسِ بُوانةَ -في عقبة من الثَّنايا- عدةً من الغنم، قال: لا أعلم إلا أنها قالت: خمسين، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "هل بها من الأوثان شيءٌ؟ " قال: لا، قال: "فأوفِ بما نذرتَ به لله" قالت:
فجمعها فجعل يذبحُها، فانفلتت منهُ شاةٌ، فطلبَها وهو يقول: اللهم أوفِ عني نذْري، فظفِر بها، فذبحَها 1. 3315 - حدَّثنا محمد بن بشَّار، حدَّثنا أبو بكر الحنفيُّ، حدَّثنا عبدُ الحميد ابن جعفرٍ، عن عَمرو بن شُعيب، عن ميمونةَ بنت كرْدَمِ بن سفيانَ عن أبيها، نحوه، مختصرٌ منه شيءٌ، قال: "هل بها وثنٌ أو عيدٌ من أعياد الجاهليَّة؟ " قال: لا، قلت: إن أمِّي 2 هذه عليها نذرٌ،
ومَشْيٌ، أفاقضيه عنها، وربما قال ابن بشَّار: أنقضيه عنها؟ قال: "نعم" (1) ..
27 -
باب في النذر فيما لا يملك
2 3316 - حدَّثنا سليمانُ بن حَرْب ومحمد بن عيسى، قالا: حدَّثنا حمَّادٌ؟، عن أيوبَ، عن أبي قلابة، عن أبي المُهلَّب عن عمران بن حُصَين، قال: كانت العَضْباءُ لرجل من بني عُقيلٍ، وكانت من سوابق الحاجِّ، قال: فاُسِرَ، فأُتيَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- وهو في وَثاقٍ، والنبي -صلَّى الله عليه وسلم- على حمارِ عليه قطيفةٌ، فقال: يا محمد، عَلامَ تأخذُني وتأخذُ سابِقةَ الحاج؟ -زاد ابنُ عيسى: فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- إعظاماً لذلك، ثم اتفقا- قال: "نأخُذُكَ بجَريرَةِ حُلفائكَ ثَقيفِ" قال: وكانَ ثقيفٌ قد أسَرُوا رجلَين من أصحاب النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: وقد قال فيما قال: وأنا مسلمٌ -أو قال: وقد أسلمتُ- فلما مضى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-قال أبو داود: فهمت هذا من محمد بن عيسى- ناداه يا محمد! يا محمد! قال: وكان1
النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- رحيماً رَفيقاً فرجع إليه، فقال: "ما شانُك؟ " قال: إني مسلمٌ، قال: "لو قلتَها وأنت تملكُ أمرَك إذن أفلحتَ كلَّ الفَلاح".
قال أبو داود: ثم رجعتُ إلي حديث سَليمانَ - قال: يا محمد، إني جائع فأطعِمْني، إني ظماَنُ فاسْقِني، قال: فقال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "هذه حاجتُك -أو قال: هذه حاجتُه-" ففُودِي الرجلُ بعدُ بالرجلين.
قال: وحبس رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- العضباءَ لرَحْلِه، قال: فأغارَ المشركون على سَرْح المدينةِ فذهبوا به وذهبوا بالعَضْباء، قال: فلما ذهبُوا بها وأسرُوا امرأةَ من المسلمين، قال: فكانوا إذا كان من الليل يُريحون إبلَهم في أفْنيتِهم، قال: فنُوِّمُوا ليلةً وقامتِ المرأةُ فجَعلت لا تضعُ يدَها على بعيرٍ إلا رَغَا، حتى أتت على العضباء" قال: فأتت على ناقةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسةٍ، -قال ابن عيسى: فلم تَرْغُ- قال: فركبَتْها، ثم جعلتْ لله عليها إن نجّاها الله لتنحرنَّها، قال: فلما قدمتِ المدينةَ عُرِفَتْ الناقةُ ناقةُ النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، فأُخبر النبي -صلَّى الله عليه وسلم- بذلك، فأرسل إليها، فجيء بها، وأُخبِر بنذْرِها، فقال: "بئس ما جزيتيها -أو جَزَتهْا- إنِ اللهَ عزّ وجلّ نجاها عليها لَتنحرنَّها، لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةِ الله، ولا فيما لا يملكُ ابنُ آدم" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج منه قصة نداء الرجل بالرجلين الترمذي (1658) من طريق أيوب، به.
وقال: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (19863)، و"صحيح ابن حبان" (4391).
وأخرج منه قصة أسْر المرأة إلى آخر الحديث النسائي في "الكبرى" (8709) من طريق الحسن، عن عمران.
والحسن لم يسمع من عمران.
وهو في "مسند أحمد" (19856)، و"صحيح ابن حبان" (4392).
وأخرجه أحمد (19888)، والنسائي في "المجتبى" (3841) و (3845) من طريق محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل، عن عمران بن حصين، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا نذر في غضب وكفارته كفارة اليمين" وإسناده ضعيف جداً، محمد بن الزبير متروك الحديث، وفيه رجل مبهم، وقد روي بإسقاط الرجل المبهم عند النسائي (3841) و (3845)، ولم يسمع الزبير من عمران.
العضباء: اسم ناقة النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وهو علم منقول من قولهم: ناقة عضباء، أي: مشقوقة الأذن، ولم تكن مشقوقة الأذن، وقال بعضهم: إنها كانت مشقوقة الأذن، والأول أكثر.
وقوله: نأخذك بجريرة حلفائك، معناه: الذنب والجناية، قال الخطابي: اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: هذا يدل على أنهم عاهدوا بني عقيل على أن لا يعرضوا للمسلمين ولا لأحد من حلفائهم، فنقض حلفاؤهم العهد، ولم ينكره بنو عقيل، فأخذوا بجريرتهم.
وقال آخرون: هذا رجل كافر لا عهد له، وقد يجوز أخذه وأسره وقتله، فإن جاز أن يؤخذ بجريرة نفسه وهي كفره، جاز أن يؤخذ بجريرة غيره ممن كان على مثل حاله من حليف وغيره، ويحكى معنى هذا عن الشافعي.
وفيه وجه ثالث وهو أن يكون في الكلام إضمار يريد أنك إنما أُخِذْتَ ليدفع بك جريرة حلفائك فيفدى بك الأسيرين اللذين أسرتهم ثفيف، ألا تراه يقول: ففودي الرجل بعد بالرجلين.
وقوله: "لو قلتها وأنت تملك أمرك".
قال الخطابي: يريد أنك لو تكلمت بكلمة الإسلام طائعاً راغباً فيه قبل الإسار، أفلحت في الدنيا بالخلاص من الرق، وأفلحت في الآخرة بالنجاة من النار.
=
قال أبو داود: والمرأة هذه امرأةُ أبي ذرٍّ.
28 -
باب فيمن نذر أن يتصدق بماله
1
3317 - حدَّثنا سليمانُ بن داود وابنُ السَّرْح، قالا: حدَّثنا ابن وهْبٍ، أخبرني يونسُ، قال ابن شهابٍ: فأخبرني عبدُ الرحمن بن عبد الله بن كعْب بن مالك، أن عبدَ الله بن كعب -وكان قائد كعْبٍ من بنَيه حين عَمِيَ- قال:
سمعتُ كعب بن مالك، قال: قلت: يا رسول الله، إن من تَوْبتي أن أنخلعَ من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله، قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أمسِكْ عليك بعضَ مالِكَ، فهو خيرٌ لك"، قال: فقلتُ: فإني أُمسك سهمي الذي بخيبر 2. = والسرح: المال السائم، والرغاء: صوت الإبل.
مجرسة: مدربة في الركوب والسير.
وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرها إذا كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكالهرب ممن يريد منها فاحشة ونحو ذلك، والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة.
3318 - حدَّثنا أحمدُ بن صالح، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني يونُس، عن ابن شهابٍ، أخبرني عبدُ الله بن كعْب بن مالك
عن أبيه: أنه قال لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- حين تِيبَ عليه: إني أنخلعُ من مالي، فذكر نحوه، إلى "خيرٌ لك" 1. = أبيه، عن كعب وقد قيل غير هذا، وروى يونس بن يزيد هذا الحديث، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن أباه حدثه عن كعب بن مالك.
وهو في "مسند أحمد" (15789) مطولاً.
وانظر ما سيأتي (3318) و (3319) و (3320) و (3321). تنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (أ) و (ب) و (ج) حديث محمد بن يحيى الآتي برقم (3321) ونحن أبقيناه على ترتيب المطبوع.
3319 - حدَّثني عُبيد الله بن عُمر، حدَّثنا سفيان بن عُيينة، عن الزهريِّ، عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي -صلَّى الله عليه وسلم- أو أبو لبابةَ أو مَنْ شاءَ الله-: إن من توبتي أن أهجُر دارَ قومي التي أصَبْتُ فيها الذنْبَ، وأن أنخلعَ من مالي كلِّه صدقةً، قال: "يُجزئ عنك الثلث" 1.
3320 - حدَّثنا محمدُ بن المتوكِّل العسقلاني، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري = الزهري فلم يذكر أحداً كلما أخرجه مالك 2/ 481، وعبد الرزاق في "تفسيره " 2/ 286، وفي "المصنف" (9745) و (16397)، والطبراني في "تفسيره " 9/ 221 و 11/ 15.
وهذه الأسانيد التي تلقى من خلالها الزهري قصة أبي لبابة لا يخلو واحدٌ منها من مقال، ولهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" 20/ 90: حديث منقطع لا يتصل بوجه من الوجوه.
وقال ابن حزم في "المحلى" 8/ 13: كلها مراسيل.
قلنا: ولكنها بانضمامها يحدث منها قوة، فيحسن الحديث، والله أعلم.
وقد تابع ابن عيينة على ذكر هذه القصة بهذا اللفظ لكعب بن مالك وبهذا الإسناد محمد بن إسحاق كما سيأتي برقم (3321) إلا أنه جعل الحديث عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جده.
وابن إسحاق متكلَّم في روايته عن الزهري كما بسطه الحافظ ابن رجب في شرح "العلل" 2/ 483 - 485. وكذلك ابن عيينة في روايته عن الزهري شيء كما بينه الحافظ ابن رجب.
قلنا: وهذا عند الانفراد، فكيف وقد خالفهما الحفاظ من أصحاب الزهري، فرووا بهذا الإسناد قصة توبة كعب بن مالك التي ليس فيها ذكر هجران الدار ولا التقدير بالثلث.
مثل يونس بن يزيد الأيلي، وعقيل بن خالد الأيلي، ومعمر بن راشد.
على أنه اختُلف على محمد بن إسحاق في إسناده ومتنه كما سيأتي بيانه هناك.
وقال البيهقي 10/ 68: هو بهذا اللفظ في قصة أبي لبابة، فاما ما قال لكعب فغير مقدّر بالثلث.
وقال ابن القيم في "حاشية السنن" 9/ 109: لعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته.
وقد أشار المصنف بإثر الحديث التالي إلى ذلك بقوله: والقصة لأبي لبابة، ثم ساق بعض الأسانيد التي تؤيد ذلك معلقة.
وأخرجه من طريق المصنف هنا البيهقي 10/ 68.
وأخرجه سيد بن منصور في "سننه" قسم التفسير (988) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك: أن أبا لبابة بن عبد المنذر، أو كعب بن مالك ... الحديث.
هكذا رواه هنا مرسلاً.
وفي هذا دليل آخر على عدم ضبط ابن عيينة لهذا الحديث عن الزهري، والله أعلم.
أخبرنا ابنُ كعْب بن مالك، قال: كان أبو لُبابةَ، فذكر معناه، والقصةُ لأبي لُبابةَ 1.
قال أبو داود: رواه يونسُ عن ابن شهابٍ عن بعض بني السائب ابن أبي لُبابةَ، ورواه الزُّبيديُّ عن ابن شهاب، فقال: عن حسين بن السائب بن أبي لُبابةَ، مثله.
3321 - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، حدَّثنا الحسن بن الربيع، حدَّثنا عبد الله بنُ إدريس قال: قال ابنُ إسحاقَ: حدَّثني الزهريُّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعْب بن مالك، عن أبيه عن جده، في قصته، قال: قلت: يا رسولَ الله، إن من توبتي إلى الله أن أخرجَ من مالي كلِّه إلى الله وإلى رسولِه صدقةً، قال: "لا" قلت: فنصفُه، قال: "لا" قلت: فثلثُه، قال: "نعم" قلت: فإني أُمسِك سَهْمي من خيبر 2.
29 -
باب النذر لا يُسمَّى
3322 - حدَّثنا جعفرُ بنُ مُسافرٍ التِّنِّيسيُّ، عن ابن أبي فُديكٍ، حدَّثني طلحةُ بن يحيى الأنصاريُّ، عن عَبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ، عن بُكير بن عبد الله ابن الأشَجِّ، عن كُريب = رواه ابن إدريس -وهو عبد الله- عن محمد بن إسحاق كما عند المصنف هنا بهذا اللفظ.
وهو في "السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 175 - 180 عن ابن إسحاق، عن الزهري محمد بن مسلم، به لكن بلفظ روايته الجماعة عن الزهري.
يعني دون ذكر هجران الدار، ولا التقدير بالثلث.
وكذلك أخرجه الطبراني في "الكبير" 19/ (91) من طريق أبي جعفر النُّفيليُّ، عن محمد بن إسحاق.
لكن تحرف فيه الزهري محمد بن مسلم، إلى: الزهري عن محمد بن مسلم.
وقال البخاري في "تاريخه "الكبير" 2/ 385 وروى ابن إسحاق، عن حجاج بن السائب أخي حسين بن السائب بن أبي لبابة.
قلنا: يعني قصة أبي لبابة التي فيها هجران الدار والتقدير بالثلث.
فلعل ابن إسحاق دخل عليه حديث الزهري في حديث حجاج هذا فقلب الإسناد، فجعل إسناد الزهري لحديث أبي لبابة، ولم يضبط حديث أبي لبابة أيضاً فرواه بهذه السياقة التي عند المصنف.
ولهذا قال ابن القيم في "حاشية السنن" 9/ 109: المحفوظ في هذا الحديث ما أخرجه أصحاب الصحيح من قوله: "أمسك عليك بعض مالك" وأما ذكر الثلث فيه، فإنما أتى به ابن إسحاق، ولكن هو في حديث أبي لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأنخلع من مالي صدقة لله عزّ وجلّ ولرسوله.
فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "يجزئ عنك الثلث"، ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته ...
وانظر ما سلف برقم (3317) و (3319).
تنبيه: هذا الحديث مكانه في (أ) و (ب) و (ج) بعد الحديث (3317).
عن ابن عبَّاس، أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "من نذر نذْراً لم يُسمِّه فكفارتُه كفارةُ يمين، ومن نذر نذراً في معصيةٍ فكفارتُه كفارةُ يمينٍ، ومن نذر نذْراً لا يُطيقُه فكفارتُه كفارةُ يمينٍ، ومن نذر نذراً أطاقه فليف به" 1.
قال أبو داود: روى هذا الحديثَ وكيعٌ وغيرُه عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، أوقفوه على ابن عباس.
3323 - حدَّثنا هارونُ بن عبَّادِ الأزديُّ، حدَّثنا أبو بكر -يعني ابنَ عياشٍ- عن محمد مولى المغيرة، حدَّثني كعبُ بن علقمةَ، عن أبي الخير
عن عقبة بن عامر، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-:كفارةُ النذر كفارةُ اليمين" 2.
قال أبو داود: ورواه عَمرو بن الحارث عن كعْب بن علقمةَ، عن ابنِ شِماسة، عن عُقبةَ 1.
3324 - حدَّثنا محمد بن عَوفٍ، أن سعيدَ بن الحكَم حدثهم، أخبرنا يحيى ابنُ أيوب، حدثني كعْب بن علقمةَ، أنه سمع ابن شِمَاسةَ، عن أبي الخير، سمعت عقبةَ بن عامر، يقول: سمعت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول مثله 2. = وأخرجه الترمذي (1608) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد، وزاد فيه: "إذا لم يسمَّ" وهي زيادة ضعيفة انفرد بها محمد بن يزيد مولى المغيرة.
وأخرجه أحمد (17301)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2156) و (2157)، والطبراني 17/ (479) من طرق عن أبي بكر بن عياش بهذا الإسناد، ولم يذكروا في حديثهم جميعاً: إذا لم يُسمَّ.
وفي الباب عن عائشة سلف برقم (3290). وعن عمران عند النسائي (3840 - 3845)، وأحمد (19888). وانظر ما بعده.
3325 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيى، عن عُبيد الله، حدَّثني نافعٌ، عن ابن عمر
عن عمر أنه قال: يا رسول الله، إني نذرتُ في الجاهليةِ أن أَعتكِفَ في المسجد الحرام ليلةَ، فقال له النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "أوْفِ بنَذْرِكَ" 1.
آخر كتاب الأيمان والنذور = نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر، وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا: هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين.
والله أعلم.
وقال العلامة الشوكاني: والظاهر أن اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسمَّ، لأن حمل المطلق على المقيد واجب، وأما النذور المسماة إن كانت طاعة، فإن كانت غير مقدورة ففيها كفارة يمين، وإن كانت مقدورة، وجب الوفاء بها سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال، وإن كان معصية لم يجز الوفاء بها ولا ينعقد، ولا يلزم فيها الكفارة وإن كانت مباحة مقدورة، فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة، لوقوع الأمر بها في أحاديث الباب في قصة الناذرة بالمشي، وإن كانت غير مقدورة، ففيها الكفارة، لعموم: "ومن نذر نذراً لم يطقه" هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة.