كتاب الوصايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب ما يُؤمَر به من الوصيةِ
2862 - حدَّثنا مُسددُ بن مُسَرهَد، حدَّثنا يحيي، عن عُبيد اللهِ، حدثني نافعٌ عن عَبد الله -يعني ابنَ عمر- عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "ما حَقُّ امريء مُسلمٍ له شيءٌ يُوصي فيه، يبيتُ لَيلَتينِ إلَّا ووصيتُه مكتوبةٌ عندَه" 1.
2863 - حدَّثنا مُسدَّدٌ ومحمدُ بن العلاءِ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ عن عائشة، قالتْ: ما تركَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ديناراً، ولا درهماً، ولا بعيراً، ولا شاةً، ولا أوصىَ بشيءٍ (1).
2 -
باب ما لا يجوز للموصي في ماله
2864 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ وابنُ أبي خَلَفٍ 2، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريّ، عن عامرِ بن سَعدٍ عن أبيه، قال: مرِضَ مرضاً -قال ابن أبي خَلَفٍ: بمكةَ، ثم اتفقا- أشْفَى فيه، فعادَه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ لي مالاً1
كثيراً، وليس يرثُني إلا ابنتي أفَأَتَصَدَّقُ بالثُلُثين؟ قال: "لا"، قال: فبالشَّطْرِ؟ قال: "لا"، قال: فبالثلث؟ قال: "الثُّلثُ، والثُّلثُ كثيرٌ، إنكَ أن تترُكَ ورثتك أغنياءَ خَيرٌ منْ أنْ تَدَعَهم عالَةَ يتكفَّفُونَ الناسَ، وإنكَ لنْ تنفقَ نفقةً إلا أُجِرْتَ بها، حتى اللقمةَ ترفعُها إلى في امرأتك"، قلتُ: يا رسولَ الله، أتَخلَّفُ عن هجرتي؟ قال: "إنّكَ لَن تُخلَّفَ بَعْدِي، فتعملَ عملاً تُرِيدُ بهِ وجْهَ اللهِ لا تزدادُ به إلا رِفعةً ودرَجةً، لعلكَ أن تُخلَّفَ، حتى ينتفع بِكَ أقوامٌ ويُضَرَّ بكَ آخروُنَ"، ثم قال: "اللهمَ أمْضِ لأصحابي هجرتَهُم، ولا تَرُدَّهُم على أعْقَابهم، لكنِ البائِسُ سَعْدُ بنُ خَولَة" يَرثي لَهُ رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - أن مَات بمكَّةَ 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد زعم قوم أنه إذا لم يكن له ورثة وضع جميع ماله حيث شاء، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه، وروى ذلك عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه.
وقد اختلف أهل العلم في جواز الوصية بالثلث:
فذهب بعضهم إلى أن قوله: و"الثلث كثير" منعاً من الوصية به، وأن الواجب أن يقصر عنه، وأن لا يبلغ بوصيته تمام الثلث.
وروي عن ابن عباس أنه قال: "الثلث جنف، والربع جنف".
وعن الحسن البصري أنه قال: "يوصي بالثلث، أو الخمس، أو الربع".
وقال إسحاق بن راهويه: السنة في الربع، لما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "الثلث كثير" إلا أن يكون رجلاً يعرف في ماله شبهات، فعليه استغراق الثلث.
وقال الشافعي: إذا ترك ورثته أغنياء لم يكره أن يستوعب الثلث، فإذا لم يدعهم اخترتُ له أن لا يستوعبه.
وقوله: "عالة يتكففون الناس" يريد فقراء يسألون الصدقة، يقال: رجل عائل، أي: فقير، وقوم عالة، والفعل منه: عال يعيل، إذا افتقر.
ومعنى "يتكففون": يسألون الصدقة بأكفهم.
وقوله: "أتخلف عن هجرتي " معناه خوف الموت بمكة، وهي دار تركوها لله عز وجل، وهاجروا إلى المدينة، فلم يحبوا أن تكون مناياهم فيها.
وقال المنذري: "لعلك أن تَخَلّف": "أن" ها هنا بالفتح لا غير.
وقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن تخلّف بعدى فتعمل عملاً صالحاً" رواه بعضهم بالفتح، وبعضهم بالكسر، ورواه بعضهم "لن" باللامِ.
قال اليحصُبي وغيره: وكلاهما صحيح المعنى على ما تقدم.
يريد قوله: "إنك إن تَذر".
وقوله: "حتى ينتفع بك أقوام" هذا علم من أعلام نبوته - صلَّى الله عليه وسلم -. وذلك أن سعداً أُمر على العراق، فأتي بقوم ارتدوا عن الإسلام، فاستتابهم، فأبى بعضهم، فقتلهم، وتاب بعضهم، فانتفعوا به، وعاش سعد بعد حجة الوداع نيفاً وأربعين سنة.
ومعنى "أمض لأصحابي هجرتهم" أي: أتممها لهم ولا تبطلها، ولا تردهم على أعقابهم، بشرط هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم.
و"البائس" الذي اشتدت حاجته.
عدَّه -صلَّى الله عليه وسلم- من المساكين والفقراء لما فاته من الفضل لو مات في غير مكة.
3 -
باب في كراهيةِ الإضرار في الوصية
2865 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحِد بن زيادٍ، حدَّثنا عُمارةُ بن القَعقَاعِ، عن أبي زُرعةَ بن عَمرِو بن جَريرٍ عن أبي هريرة، قال: قال رجلٌ للنبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -: يا رسولَ الله، أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "أنْ تَصّدَّقَ وأنتَ صَحيحٌ حَرِيصٌ، تأمُلُ البقاء، وتَخشى الفَقرَ، ولا تُمهِل، حتى إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ: لفُلان كذا، ولفُلان كذا، وقد كان لفُلان" 1. 2866 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا ابنُ أبي فدَيكِ، أخبرني ابنُ أبي ذِئبٍ، عن شُرَحْبيلَ عن أبي سعيد الخدري، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لأنْ يَتَصَدّقَ المَرْءُ في حَيَاتِهِ بدِرهَمٍ خَيرٌ لهُ مِنْ أن يَتَصَدَّقَ بمئةٍ عِندَ مَوته" 2.
2867 - حدَّثنا عبدةُ بن عبدِ الله، أخبرنا عبدُ الصمَدِ، حدَّثنا نصرُ بن عَلىِّ الحُدَّاني، حدَّثنا الأشعثُ بن جَابر، حدثني شَهر بن حوشَبٍ أن أبا هريرة حدثه، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: " إنّ الرَجُلَ لَيَعمَلُ أو المَرْأةَ بِطَاعَةِ الله ستِّين سنةً، ثمَ يحضرُهما الموتُ فيُضارّانِ في الوَصِيةِ فتجبُ لهما النارُ" قال: وقرأ علىَّ أبو هريرةَ من ها هنا ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ حتى بلغ: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (1) [النساء:11 - 13]. قال أبو داود: هذا [يعني الأشعث بن جابر] جدُّ نصر بن علي (2).
4 -
باب ما جاء في الدخول في الوصايا
2868 - حدَّثنا الحَسنُ بن علي، حدَّثنا أبو عبد الرحمن المُقرئ، حدَّثنا سعيدُ بن أبي أيوبَ، عن عُبيد الله بن أبي جَعفرٍ، عن سالمِ بن أبي سالم الجَيْشانىِّ، عن أبيه12
عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا أبا ذَرٍّ، إني أراكَ ضعيفاً، وإني أُحِبُّ لك ما أُحبُّ لنفسي، فلا، تأمَّرَنَّ على اثنَين، ولا تَوَلَّيَنَّ مالَ يتيمٍ" (1). قال أبو داود: تفرَّد به أهلُ مصرَ (2).
5 -
باب في نسخِ الوصية للوالدَين والأقربين
2869 - حدَّثنا أحمدُ بن محمد بن ثابت المروزِيُّ، حدثني علي بن حُسين ابن واقد، عن أبيه، عن يزيدَ النّحوي، عن عكرمةَ عن ابن عباس: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180] فكانت الوصيةُ كذلك حتى نسختها آيةُ الميراثِ 3.12
6 -
باب في الوصيةِ للوارث
2870 - حدَّثنا عبدُ الوهاب بن نَجْدةَ، حدَّثنا ابن عَيّاشٍ، عن شُرَحبيل بن مسلمٍ
سمعت أبا أمامةَ، سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله قَدْ أعطى كل ذي حقٍّ حقهُ، فلا وصيةَ لِوَارثٍ" 1. = وأخرجه بنحوه البخاري (2747) من طريق عطاء بن أبي رباح، والطبري 2/ 118، والحاكم 2/ 273 و 281، والبيهقي 6/ 265 و 7/ 427، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 60 من طريق محمد بن سيرين، والطبري 2/ 118 - 119، وابن الجوزي ص 59 من طريق عطية العوفي، ثلاثتهم عن ابن عباس.
وأخرجه الدارمي (3263) عن أحمد بن إسماعيل، والطبري 2/ 119 عن محمد ابن حميد الرازي، كلاهما عن أبي تميلة يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري - فلم يذكرا ابن عباس.
وأحمد بن إسماعيل ضعيف، وابن حميد متروك.
7 -
باب مخالطةِ اليتيم في الطعام
2871 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَريرٌ، عن عَطاءٍ، عن سعيدِ بن جبير عن ابن عباس قال: لما أنزل الله عز وجل ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: 152 والإسراء: 32] و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: 10]- انطلق مَن كان عنده يتيمٌ فَعزلَ طعامَه من طعامِه وشرابَه من شرابِه، فجعل يَفْضُلُ من طعامِه فيُحْبَسُ له حتى يأكلَه أو يفسُد، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فأنزلَ اللهُ عز وجل ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: 220] فخلَطُوا طعامَهم بطعامِه وشرابَهم بشرابِه 1. = وإنما تبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة، فإذا أجازوها جازت، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز.
وذهب بعضهم إلى أن الوصية للوارث لا تجوز بحالٍ، وإن أجازها سائر الورثة.
لأن المنع منها إنما هو لحق الشرع، فلو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ.
وذلك غير جائز، كما أن الوصية للقاتل غير جائزة، وإن أجازها الورثة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي (3669)، وابن جرير 2/ 371 من طريق أبي كدينة يحيى بن المهلب، والنسائي (3670)، وابن جرير 2/ 370 - 371 من طريق عمران بن عيينة، وأحمد (3000)، وابن جرير 2/ 369، والحاكم 2/ 278 - 279، والضياء المقدسي في "المختارة" 10/ (272) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، ثلاثتهم عن عطاء ابن السائب، به.
وأخرجه ابن جرير 2/ 370 من طريق عمرو بن أبي قيس الرازي، عن عطاء بن السائب، والواحدي في "أسباب النزول" ص 59 من طريق سالم الأفطس، كلاهما (عطاء ابن السائب وسالم الأفطس) عن سعيد بن جبير مقطوعاً من قوله - فلم يذكرا ابنَ عباس.
وأخرجه بنحوه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (437)، وابن جرير 2/ 371، والطبراني في "الكبير" (13020) من طريق علي بن أبي طلحة، وابن جرير 2/ 372 من طريق عطية العوفي، كلاهما عن ابن عباس.
وإسناداهما ضعيفان.
قال أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص 191: وهذا مما لا يجوز فيه ناسخ ولا منسوخ، لأنه خبر ووعيد، ونهي عن الظلم والتعدي، فمحالٌ نسخُهُ، فإن صح ذلك عن ابن عباس فتأويله من اللغة أن هذه الآية على نسخة تلك الآية، فهذا جواب، وأصح منه ما عليه أهلُ التأويل، قال سعيد بن جبير: لما نزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: 10] اشتدت على الناس، وامتنعوا من مخالطة اليتامى حتى نزلت ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 220] فالمعنى على هذا القول: أنه لما وقع بقلوبهم أنه لا ينبغي أن تخالطوا اليتامي في شيء لئلا يُحرجوا بذلك، فنسخ الله عز وجل ما وقع بقلوبهم منه، أي: أزاله أن أباح لهم مخالطة اليتامي.
وقال مكي بن أبي طالب في "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الإسراء: 34]: والذي يوجبه النظرُ وعليه جماعةٌ من العلماء أنه غيرُ منسوخ، لأنه قال تعالى: ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ففي هذا جواز مخالطتهم بالتي هي أحسن، وهو قوله ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220] فكلا الآيتين يجوز مخالطة اليتيم فلا يجوز أن تنسخ إحداهما الأخرى، لأنهما بمعنى واحد.
8 -
باب ما لوليِّ اليتيم أن يَنالَ من مالِ اليتيم
2872 - حدَّثنا حُميدُ بن مَسعَدةَ، أن خالدَ بن الحارثِ حدثهم، حدَّثنا حسينٌ -يعني المُعلِّم- عن عمرِو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن رجلاً أتى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: إني فقيرٌ ليس لي شيءٌ، ولي يتيمٌ, قال: فقال: "كُلْ من مالِ يتيمِكَ غيرَ مُسرِفٍ، ولا مُبادِرٍ، ولا مُتأثلٍ" 1. = وجاء في "زاد المسير" 2/ 24 بتحقيقنا: وقد توهم قوم لا علم لهم بالتفسير وفقهه أن هذه الآية منسوخة، لأنهم لما سمعوا أنها لما نزلت تحرج القوم عن مخالطة اليتامى، فنزل قوله: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ وهذا غلط، وإنما ارتفع عنهم الحرج بشرط الإصلاح، لا على إباحة الظلم.
9 -
باب متى ينقطعُ اليُتْمُ؟
2873 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا يحيى بن محمد الْمَدينيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن خالدِ بن سعيدٍ بن أبي مريمَ، عن أبيه، عن سعيدِ بن عبد الرحمن ابن رُقَيش، أنه سمع شيوخاً من بني عمرو بن عوفٍ ومن خالِه عبدِ الله بن أبي أحمدَ، قال:
قال عليُّ بن أبي طالب: حفظتُ، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يُتمَ بعدَ احتلامٍ، ولا صُمَاتَ يومٍ إلى اللَيْلِ" 1. = وقال الحسن والنخعي: يأكل ولا يقضي.
وقال عبيدة السلمانى وسعيد بن جبير ومجاهد: يأكل ويؤديه إليه إذا كبر, وهو قولُ الأوزاعي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه عبد الرزاق (11450)، وسعيد بن منصور (1030)، والطبراني في "الأوسط" (7331)، وابن عدي في ترجمة أيوب بن سويد وترجمة جويبر بن سعيد، والدارقطني في "العلل" 4/ 142 - 143 من طريق جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن علي.
وجويبر بن سعيد ضعيف جدا.
وجاء عند عبد الرزاق بإثر روايته: فقال الثوري: يا أبا عروة [يعني معمر بن راشد]:إنما هو عن علي موقوف، فأبى عليه معمر إلا عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ولهذا صحح العقَيلي في "الضعفاء" 4/ 428، والدارقطني في "العلل" 4/ 142 وغيرهما أنه موقوف على عليٍّ.
وفي الباب عن الذيال بن عُبيد، عن جده حنظلة عند الطبراني في "الكبير" (3502)، وابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 204 بلفظ: " لا يتم بعد احتلام، ولا يُتم على جارية إذا حاضت".
قال الحافظ في "التلخيص الحبير" 3/ 101: إسناده لا بأس به.
وعن جابر بن عبد الله عند الطيالسي (1767)، وعبد الرزاق (13899)، وابن حبان في "المجروحين" 1/ 318، وابن عدي في ترجمة حرام بن عثمان وترجمة أبي سعد سعيد بن المرزبان البقال، والبيهقي 7/ 319، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" 2/ 641 من طرق عن جابر بن عبد الله، ولا يخلو طريق منها من مقالٍ.
قال الخطابي: ظاهر هذا القول يوجب انقطاع أحكام اليتم عنه بالاحتلام وحدوث أحكام البالغين له.
فيكون للمحتلم أن يبيع ويشتري، ويتصرف في ماله، ويعقد النكاح لنفسه، وإن كانتَ امرأة فلا تزوج إلا بإذنها.
ولكن المحتلم إذا لم يكن رشيدا، لم يُفَكَّ الحجر عنه.
وقد يحظر الشىء بسببين، فلا يرتفع بارتفاع أحدهما مع بقاء السبب الآخر.
وقد أمر الله تعالى بالحجر على السفيه فقال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5]، وقال: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ [البقرة: 282] فأثبت الولاية على السفيه، كما أثبتها على الضعيف، فكان معنى الضعيف راجعاً إلى الصغير، ومعنى السفيه راجعا إلى الكبير البالغ، لأن السفه اسم ذمٍّ، ولا يُذم الإنسان على مالم يكتسب، والقلم مرفوع عن غير البالغ، فالحرج والذم مرفوعان عنه.
=
10 -
باب التشديد في أكل مال اليتيم
2874 - حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ الهَمدانيُّ، حدَّثنا ابنُ وهب، عن سليمانَ ابن بلالٍ، عن ثَورِ بن زيدٍ، عن أبي الغَيث
عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "اجتنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ" قيل: يا رسولَ الله، وَمَا هُنَّ؟ قال: "الشِّرْكُ بالله، والسحرُ، وقَتلُ النفسِ التي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيم، والتَّوَلِّي يومَ الزَّحْفِ، وقَذْتُ المُحْصنَاتِ الغافِلات المؤمنات" 1. = وقال سبحانه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6] فشرط في دفع المال إليهم شيئين: الاحتلام والرشد.
والحكم إذا كان وجوبه معلقاً بشيئين لم يجب إلا بوُرُودهما معاً.
وقوله: "لا صمات يوم إلى الليل"وكان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت، ولا ينطق، فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر والنطق بالخير.
قال أبو داود: أبو الغَيث: سالمٌ مولى ابن مُطيع.
2875 - حدَّثنا إبراهيمُ بن يعقوبَ الجُوزجَاني، حدَّثنا معاذُ بن هانىءٍ، حدَّثنا حَربُ بن شدَّاد، حدَّثنا يحيى بن أبي كَثير، عن عبد الحميد بنِ سنان، عن عُبيد بن عُمير
عن أبيه، أنه حدَّثه -وكانت له صحبة- أن رجلاً سأله فقال:
يا رسولَ الله، ما الكبائرُ؟ فقال: "هُنَّ تِسْعٌ" فذكر معناه، زاد: "وعُقُوقُ الوالدَينِ المُسلمَينِ، واستِحلالُ البيتِ الحرامِ قِبلَتِكُم أحياءً وأمواتاً" 1. = والموبقات: الأفعال المهلكات التي توقع فاعلها في الهلكة، والتولي يوم الزحف، أي: الجهاد ولقاء العدو إلا متحرفاً لقتال.
أو متحيزاً إلى فئة.
واختلفوا في حد الكبيرة، فقيل: الكبيرة: هي الموجبة للحد، وقيل: ما يلحق الوعيدُ بصاحبه بنص كتاب أو سنة، وقيل: الكبيرة: كل ذنب قرن به وعيد أو لعن، وقيل: كل ذنب أدخل صاحبه النار.
وقال القرطبي في "المفهم": كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع: أنه كبيرة أو عظيم، أو أخبر فيه بشدة العقاب، أو علق عليه الحد، أو شدد النكير عليه، فهو كبيرة.
11 -
باب الدليل على أن الكَفَن من رأسِ المال
2876 - حدَّثنا محمدُ بن كَثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ
عن خَبّابٍ، قال: مُصعبُ بن عميرٍ قُتِلَ يوم أُحدٍ، ولم تكن له إلا نَمِرَةٌ، كنَّا إذا غَطّيْنَا بها رأسَهُ خرجَتْ رجلاهُ، وإذا غطَّينا رجليه خرج رأسُه، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "غطُّوا بها رأسَه، واجعَلُوا على رجليهِ منَ الإذِخرِ" 1. = عبد الحميد بن سنان.
وأيوب بن عتبة ضعيف، لكن قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" 2/ 253: كتبه في الأصل فهي صحيحة عن يحيى بن أبي كثير قال: قال لي سليمان بن شعبة هذا الكلام وكان عالماً بأهل اليمامة، وقال: أروى الناس عن يحيى بن أبي كثير وأصح الناس كتاباً عنه.
وفي الباب عن ابن عُمر عند أبي القاسم البغوي في "الجعديات" (3426)، والبيهقي 3/ 409، وابن عبد البر في "التمهيد" 5/ 69 من طريق أيوب بن عتبة اليمامي، عن طيسلة بن علي (ولقب عليٍّ مياس) عن ابن عمر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. لكن خالف أيوبَ بن عتبة -وهو ضعيف في غير يحيى بن أبي كثير- زيادُ بن مخراق -وهو ثقة- فرواه عن طيسلة بن علي، عن ابن عمر موقوفاً عليه، أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (8)، والطبري في "تفسيره" 5/ 39. ورواه سلْم بن سلّام الواسطي عن أيوب بن عتبة، عن طيسلة، كرواية زياد بن مخراق.
أخرجه الطبري 5/ 39. قلنا: وسواء كان موقوفاً على ابن عُمر أو مرفوعاً فإن مثله لا يُقال من قبل الرأي، والله تعالى أعلم.
12 -
باب الرجل يَهَبُ الهبةَ ثم يُوصى له بها أو يرثُها
2877 - حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عبدُ الله بن عطاء، عن عبدِ الله بن بُريدةَ
عن أبيه -بريدة-: أن امرأةً أتَتْ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقالت: كنت تَصَدَّقْتُ على أمّي بوَليدَةٍ،؛ وإنها ماتت وتركتْ تلك الوليدةَ، قال: "قَدْ وجَبَ أجرك ورجعتْ إليك في المِيراثِ"، قالت: وإنها ماتت وعليها صومُ شَهْرٍ، أفيَجزِي -أو يَقضي- عنها أن أصومَ عنها؟ قال: "نعم"، قالت: وإنها لم تحجَّ أفيَجزي -أو يَقضي- عنها أن أحُجَّ عنها؟ قال: "نعم" 1. = وسيتكرر عند المصنف برقم (3155). قال الخطابي: فيه دلالة على أن الكفن من رأس المال، وأنه إذا استغرق الكفن جميع المال كان الميت أولى به من الورثة.
وقال ابن الأثير: كل شَمْلةٍ مخططهٍ من مآزِر الأعراب فهي نَمِرة، وجمعها نِمارٌ، كانها أُخذتْ من لون النَّمِر؛ لما فيها من السواد والبياض.
وقال: الإذخر، بكسر الهمزة: حَشيشةٌ طيبةُ الرائحةِ تُسقَّفُ بها البيوت فوق الخشب.
ومصعب بن عمير: هو ابن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يجتمع مع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في قصي، وكان يكنى أبا عبد الله، من السابقين إلى الإسلام إلى هجرة المدينة، قال البراء: أول من قدم علينا من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن.
أخرجه البخاري (4941) وذكر ابن إسحاق: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- أرسله مع أهل العقبة الأولى يقرئهم ويعلمهم، وكان مصعب وهو بمكة في ثروة ونعمة، فلما هاجر صار في قلة وكان يفقه أهل المدينة، ويقرئهم القرآن، وأسلم على يديه أُسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وشهد بدراً مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وشهد أحداً ومعه لواء رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وقتل بأحد شهيداً.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مسلم (1149)، وابن ماجه (1759) و (2394)، والترمذي (673) و (948)، والنسائي في "الكبرى" (6281 - 6283) من طريق عبد الله بن عطاء، به.
واقتصر ابن ماجه في الموضع الأول على ذكر قضاء الصوم، واقتصر في الموضع الثاني هو والنسائي على ذكر الوليدة، وقد سلفت قصة الوليدة وحدها عند المصنف برقم (1656)، واقتصر الترمذي في الموضع الثانى على ذكر قضاء الحج.
وهو في "مسند أحمد" (22956).
وسيأتي الحديث مختصراً كذلك برقم (3309).
وأخرجه مسلم (1149)، والنسائى في "الكبرى" (6280) من طريق عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.
وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب عبد الله بن بريدة.
قلنا: وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما ثقة، إلا أن الأكثرين رووه عن عبد الله بن عطاء، فقالوا: عبد الله بن بريدة.
قال الخطابي: "الوليدة" الجارية المملوكة، ومعى الصدقة هنا: العطية.
وإنما جرى عليها اسم الصدقة لأنها برٌّ وصلة فيها أجر، فحلَّت محل الصدقة.
وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشئ فاشتراه منه بعد أن أقبضه إياه فإن البيع جائز، وإن كان يستحب ألا يُرجعه إلى ملكه بعد أن أخرجه بمعنى الصدقة.
وقولها: "أصوم عنها؟ " يحتمل أن تكون أرادت الكفارة عنها، فيحل محل الصوم، ويحتمل أن تكون أرادت الصيام المعروف.
وقد ذهب إلى جواز الصوم عن الميت بعض أهل العلم.
وذهب أكثر العلماء إلى أن عمل البدن لا تَقعُ فيه النيابة، كما لا تقع في الصلوات.
وقال النووي في "شرح مسلم" 8/ 20 - 21: اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان أو قضاء أو نذر أو غيره: هل يقضى عنه، وللشافعي في المسألة قولان مشهوران: أشهرهما: لا يُصام عنه، ولا يصح عن ميت صوم أصلاً.
والثاني: يستحب لوليه أن يصوم عنه ويصح صومه عنه ويبرأ الميت ولا يحتاج إلى إطعام عنه، وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده، وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة ... =
13 -
باب في الرجل يُوقف الوَقف
2878 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بن زُريعٍ (ح)
وحدثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا بِشر بن المُفضّل (ح)
وحدثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ابنِ عَونٍ، عن نافعٍ
عن ابن عمر، قال: أصابَ عمرُ أرضاً بخيبرَ، فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: أصبْتُ أرضاً لم أُصِبْ مالاَ قَطُّ أنفَسَ عندي منه، فكيف تأمرُني به؟ قال: "إن شئتَ حَبَّسْتَ أصلَها وتصدقتَ بها"، فتصدقَ بها عمرُ: أنه لا يُباعُ أصلُها، ولا يُوهَب، ولا يُورَثُ: للفقراء، والقُربى، والرِّقاب، وفي سبيل الله، وابنِ السبيل -وزاد عن بشر: والضيف، ثم اتفقوا-: لا جُناحَ على مَن يَليها أن يأكلَ منها بالمعروفِ، ويُطعم صديقاً غيرَ مُتموّل فيه - زاد عن بشر: قال: وقال محمد 1: غير مُتأثِّلٍ مالاً 2. = وممن قال به من السلف: الحسن البصري والزهري وقتادة وأبو ثور، وبه قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد في صوم النذر دون رمضان وغيره.
وذهب الجمهور إلى أنه لا يُصام عن ميت لا نذر ولا غيره، حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعائشة ورواية عن الحسن والزهري وبه قال مالك وأبو حنيفة.
2879 - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ المَهريُّ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني الليثُ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن صَدَقَةِ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
نسخها لي عبدُ الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتبَ عبدُ الله عُمَرُ في ثَمْغٍ، فقصَّ مِن خبَرِه نحوَ حديثِ نافعٍ، قال: غيرَ مُتأثِّلٍ مالاً، فما عفا عنه من ثمرِه فهو للسائل والمحروم، قال: وساق القصةَ، قال: وإن شاءَ وليُّ ثَمْغٍ اشترى من ثمرِه رقيقاً لعمَلِه، وكتب مُعَيْقيبُ، وشهدَ عبدُ الله ابن الأرقَمِ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبدُ الله عمرُ أميرُ المؤمنين إن حَدَثَ به حَدَثٌ، أن ثمغاً وصِرْمَةَ ابنِ الأكْوَعِ والعبدَ الذي فيه، والمئةَ سهْمٍ التي بخيبرَ ورقيقَه الذي فيه، والمئةَ التي أطعمَه = ابن عمر عن عمر، يعني يجعله من مسند عمر، وهذا اختلاف لا يضر، غاية ما فيه أن يكون عن ابن عمر مرسل صحابي، وهذا لا يضر.
وأخرجه البخاري (2764) من طريق صخر بن جويرية عن نافع، به.
وقال فيه: "تصدق بأصله، لا يُباعُ ولا يُوهَب ولا يُورث، ولكن يُنفَقُ ثمرُه" فجعل قوله: "لا يباع ... " إلخ صَريحاً في الرفع.
وأخرجه ابن ماجه (2397) من طريق عُبيد الله، عن نافع، به، وفيه: أن عمر قال: يا رسول الله، إن المئة سهم التي بخيبر لم أصب مالاً قط هو أحب إلي منها ...
فلم يذكر الأرض، وذكر بدلها: مئة سهم.
وجاء فيه أيضاً أن محمد بن يحيى بن أبي عمر شيخ ابن ماجه قال بإثر الحديث: فوجدتُ هذا الحديث في موضع آخر في كتابي: عن سفيان، عن عَبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر.
قلنا: يعني بذكر عَبد الله العمري أخي عُبيد الله، وعبد الله ضعيف.
وهو في "مسند أحمد" (4608)، و"صحيح ابن حبان" (4901).
وانظر ما بعده.
محمد - صلَّى الله عليه وسلم - بالوادي، تليه حفصةُ ما عاشَتْ، ثم يليه ذو الرأيِ من أهلِها: أن لا يُباعَ ولا يُشتَرى، ينفقُه حيثُ رأى مِن السائلِ والمحرومِ وذي القُربَى، ولا حَرَجَ على مَن وَلِيَهُ إن أكَلَ، أو آكَلَ، أو اشترى رقيقاَ منه (1).
14 -
باب في الصدقة عن الميت
2880 - حدَّثنا الرَبيعُ بن سُليمانَ المُؤذِّن، حدَّثنا ابنُ وهبِ، عن سليمانَ -يعني ابنَ بلالٍ-، عن العلاء بن عبد الرحمن، أُراه عن أبيه1
عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا ماتَ الإنسانُ انقطَعَ عنه عملُه إلا من ثلاثةِ أشياء: مِن صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنْتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعُو له" 1.
15 -
باب فيمن ماتَ عن غيرِ وصيّة يُتَصدَّق عنه
2881 - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمَّاد، عن هشامِ، عن أبيه عن عائشة، أن امرأةً قالت: يا رسولَ الله، إن أمي افْتُلِتَتْ نفسُها، ولولا ذلك لتصدَّقَتْ وأعطتْ، أفيُجزئ أن أتصدق عنها؟ فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "نَعم فَتصدّقي عنها" 1. 2882 - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، حدَّثنا رَوح بن عُبادةَ، حدَّثنا زكريا بن إسحاقَ، أخبرنا عَمرو بن دينارِ، عن عكرمةَ عن ابن عباس: أن رجلاً قال: يا رسولَ اللهِ إن أُمَّه تُوفّيَتْ، أفينفعها إن تصدقتُ عنها؟ قال: "نعم" قال: فإنَّ لي مَخْرفاً, وأُشهدُك أني قد تصدقتُ به عنها 2.
16 -
باب وصيةِ الحربيِّ يُسلِمُ وليُّه، أيلزمه أن يُنفِذها؟
2883 - حدَّثنا العباسُ بن الوليد بن مَزيَد، أخبرني أبي، حدّثنا الأوزاعيُّ، حدثني حسانُ بن عطيةَ، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه
عن جده: أن العاصَ بن وائلِ أوصى أن يُعتَقَ عنه مئةُ رقبةٍ، فأعتق ابنُهُ هشامٌ خمسين رقبةً، فأراد ابنه عَمرو أن يُعتِقَ عنه الخمسين الباقية فقال: حتى أسأل رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن أبي أوصى بعَتق مئة رقبةٍ، وإن هشاماً أعتق عنه خمسين، وبقيتْ عليه خمسون رقبةً، أفأُعتِق عنه؟ فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لو كان مُسلماً فأعتقتُم عنه أو تصدقتُم عنه أو حَججتُم عنه بَلَغه ذلك" 1. = وأخرجه البخاري (2756)، والترمذي (675)، والنسائى (3654) و (3655) من طريق عكرمة، به.
وفي رواية البخاري والنسائي التصريح بأنه الرجل المبهم هنا هو سعد بن عبادة.
وهو في "مسند أحمد" (3080). ولا تنافي بين هذا الحديث وبين ما سيأتي عند المصنف برقم (3307)، وهو عند البخاري (2761) و (6698)، ومسلم (1638) وغيرهما عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: إن أمى ماتت وعليها نذر، فقال: "اقضه عنها" لاحتمال أن يكون سأل عن النذر، وعن الصدقة عنها كما قال الحافظ في "الفتح" 5/ 389. و"المَخرَف" هو الحائط من النخل، وهو من خَرَفْتُ الثمارَ أَخرُفُها، بالضم، أي: اجتنَيتُها.
17 -
باب الرجل يموت وعليه دين، وله وفاءٌ يُستَنظَرُ غُرماؤه، يُرفَقُ بالوارث
2884 - حدَّثنا محمدُ بن العلاء أن شعيبَ بن إسحاقَ حدَّثهم، عن هشامِ ابن عروة، عن وهب بن كَيْسانَ عن جابر بن عبد الله، أنه أخبره: أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وَسْقاً لرجلٍ من يهودَ، فاستنظَرَه جابرٌ, فأبَى، فكلَّم جابرٌ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أن يَشْفَعَ له إليه، فجاء رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فكلَّم اليهوديَّ ليأخذَ ثمرَ نخلِه بالذي له عليه، فأبى، وكلَّمه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يُنظِرَهُ، فأبى، وساق الحديثَ 1. آخر كتاب الوصايا