كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1595 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدَّثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عراك بن مالك عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لَيسَ على المُسلمِ في عَبْدِهِ، ولا في فَرَسِهِ صَدَقَةٌ" (1).
11 -
باب صدقة الزَّرع
1596 - حدَّثنا هارونُ بنُ سعيد بن الهيثم الأيليّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني يونسُ بن يزيدَ، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله1 = وأخرجه مسلم (982)، والنسائي (2259) من طريق أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، به.
بلفظ: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة".
ولم يذكر صدقة الفطر.
وأخرج مسلم (982) من طريق بكير بن الأشج، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة رفعه: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر".
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "فيما سَقَتِ السماءُ والأنهارُ والعيونُ أو كان بعْلاً العُشُر، وفيما سُقِيَ بالسَّواني أو النَّضْح نِصْفُ العُشرِ" 1.
1597 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني عمرو، عن أبي الزبير
عن جابر بن عبد الله، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "فيما سَقَتِ الأنهارُ والعُيونُ العُشرُ، وما سُقِيَ بالسَواني، ففيه نِصْفُ العُشرِ" 2.
1598 - حدَّثنا الهيثمُ بنُ خالد الجُهَني وحسينُ بنُ الأسود العجليُّ، قالا: قال وكيع: البعلُ: الكَبوسُ الذي يَنْبُتُ مِن مَاء السَّماء.
قال ابنُ الأسود: وقال يحيى - يعني ابنَ آدم -: سألتُ أبا إياسِ الأسدي عن البَعْلِ، فقال: الذي يُسقى بماء السماء، قال النضرُ بنُ شُمَيلٍ: البعلُ: ماءُ المطر 3.
1599 - حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان، حدَّثنا ابنُ وهب، عن سليمانَ - يعني ابنَ بلال - عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعثه إلى اليمن فقال: "خُذِ الحب مِنَ الحبِّ، والشاةَ من الغَنَم، والبعيرَ مِن الإبل، والبقرةَ مِن البَقر" (1). قال أبو داود: شَبَرْتُ قِثَّاءة بمصرَ ثلاثة عشر شِبراً، ورأيت أترُجَّةَ على بعيرٍ بقطعتين قُطعت وصُيِّرت على مثل عِدلين.
12 -
باب زكاة العسل
1600 - حدَّثنا أحمدُ بن أبي شعيب الحرَّانيُّ، حدَّثنا موسى بنُ أعينَ، عن عمرو بن الحارثِ المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدِّه، قال: جاءَ هلالٌ أحدُ بني مُتْعانَ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعُشُور نَحْلٍ له، وكان سأله أن يحمي وادياً يقال له: سلَبَة، فحمى له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ذلك الوادي، فلمَّا ولي عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه كَتَبَ سفيانُ بنُ وهب إلى عُمَرَ بن الخطاب يسأله عن ذلك، فكتب عُمَرُ: "إن أدَّى إليك ما كان يُؤدي إلى رَسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - من عُشورِ نحله، فاحْمِ له سَلَبَةَ، وإلا فإنما هُوَ ذُباب غَيْثٍ يأكُلُه مَنْ يَشَاءُ" 2.1
1601 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدة الضبِّيُّ، حدَّثنا المغيرةُ ونسبه إلى عبد الرحمن ابن الحارث المخزومي، حدَّثني أبي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه
عن جده: أن شَبابةَ - بَطْن من فَهْمٍ - فذكر نحوه، قال: مِنْ كلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبة.
وقال سفيانُ بنُ عبد الله الثقفيُّ، قال: وكان يَحْمِي لهُم وادِيين، زاد: فأدَّوا إليه ما كانوا يُؤَدُّون إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وحَمَى لهم وادِيَيْهِمْ 1.
1602 - حدَّثنا الربيع بنُ سليمانَ المؤذِّنُ، حدَّثنا ابنُ وهب، اْخبرني أسامةُ ابنُ زيد، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه
عن جَدِّه: أن بطناً مِن فَهْمِ، بمعنى المغيرة، قال: مِنْ عَشْر قِرَبٍ
قِربة، وقال: وادِيْين لهم 2.
13 -
باب في خَرْصِ العِنب
1603 - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ السَّريِّ الناقط، حدَّثنا بِشْرُ بنُ منصورٍ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب
عن عتَّاب بن أسيد، قال: أمَرَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يُخرَصَ العِنَبُ، كما يُخْرَصُ النَّخْلُ، وتُؤخذ زكاتُه زبيباً، كما تُؤخَذُ صَدَقةُ النَّخْلِ تمراً 1. = وذهب الشافعي ومالك والثوري وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور إلى عدم وجوب الزكاة في العسل.
انظر "المغني" 4/ 183 - 184، و"زاد المعاد" 2/ 12 - 16 لابن القيم بتحقيقنا.
1604 - حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ المُسَيبي، حدَّثنا عبدُ الله بن نافع، عن محمد بن صالحٍ التمار، عن ابنِ شهابِ، بإسناده ومعناه (1). قال أبو داود: وسعيد لم يسمع مِن عتَّابٍ شيئاً (2).
14 -
باب في الخَرْص
1605 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود، قال:12 = فإن أصابت الثمرة جائحة بعد الخرص، فقد قال ابن عبد البر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جاثحة قبل الجداد، فلا ضمان.
وفائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال، ولذلك يجب عليه البينة في دعوى النقص بعد الخرص، وضبط حق الفقراء على المالك، ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه، وانتفاع المالك بالأكل ونحوه.
جاءَ سَهْلُ بنُ أبي حثْمَة إلى مَجْلِسنا، قال: أمَرَنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: " إذا خَرَصْتُم فَخُذوا ودَعُوا الثُّلُثَ، فإن لم تَدَعُوا أو تَجِدُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ" (1). قال أبو داود: الخارصُ يدع الثلثَ للخُرفة، وكذا قال يحيى القطان (2).
15 -
باب متى يُخرص التمر؟
1606 - حدَّثنا يحيى بنُ معين، حدَّثنا حَجاج، عن ابن جُريج قال: أخبِرتُ عن ابن شهابِ، عن عُروة عن عائشة أنها قالت: وهي تذكُرُ شأن خَيْبر: كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - يبعث عبدَ الله بنَ رَوَاحةَ إلى يهود، فيَخْرِصُ النخلَ حِين يطيبُ قَبلَ أن يُؤكَلَ منه 3.12
16 -
باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة
1607 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمان، حدَّثنا عبادٌ، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامةَ بنِ سهل
عن أبيه قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الجُعْرُورِ ولونِ الحُبيقِ أن يؤخذا في الصَّدَقة، قال الزهري: لونين من تمر المدينة 1. = كما صرَّح بذلك في هذا الإسناد.
حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.
وأخرجه أبو عبيد بن سلام في "الأموال" (1438)، والدارقطني في "سننه" (2053)، والبيهقي 4/ 123 من طريق حجاج، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (7219)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (904)، وأحمد بن حنبل في "مسنده" (25305) و (25306)، وابن خزيمة (2315)، والدارقطني في "سننه" (2052)، وابن حزم في "المحلى" 5/ 255 - 256، والبيهقي في"معرفة السنن والآثار" (8178) و (8179) من طريقين عن ابن جريج، به.
وقد علق ابن خزيمة القول بصحته على سماع ابن جريج من الزهري، قائلاً: فإني أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمع هذا الخبر من ابن شهاب.
وله شاهد من حديث عتّاب بن أسيد، سلف برقم (1603).
قال أبو داود: وأسنده أيضاً أبو الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهري.
1608 - حدَّثنا نصرُ بنُ عاصم الأنطاكي، حدَّثنا يحيى - يعني القطان - عن
عبدِ الحميد بن جعفر، حدثني صالحُ بنُ أبي عَريبٍ، عن كثير بن مُرَّة
عن عوف بن مالك، قال: دخل علينا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - المسجدَ، وبيده عصاً، وقد علَّق رجل قِناً (1) حَشَفاً، فطَعَنَ بالعَصا في ذلك القِنْوِ، وقال: "لو شاءَ ربُّ هذه الصدقةِ تصدَّق بأطيب منها" وقال: "إن رب هذه الصدقةِ يأكُلُ الحَشَفَ يَومَ القيامَة" (2).
17 -
باب زكاة الفطر
1609 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدِ الدِّمشقيُّ وعبدُ الله بن عبدِ الرحمن السمرقندي، قالا: حدَّثنا مروانُ - قال عبدُ الله: قال: حدَّثنا أبو يزيد الخولاني، وكان شيخَ صِدْقٍ، وكان ابنُ وهب يروي عنه - حدَّثنا سَيارُ بنُ عبد الرحمن - قال محمود: الصَّدَفي - عن عِكرمَة12
عن ابن عباسٍ قال: فرض رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - زكاةَ الفِطْر طُهْرةً للصَائم مِن اللغو والرَّفثِ وطُعْمةً للمساكينَ، مَنْ أدَّاها قبلَ الصَّلاة، فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاة، فهي صَدَقةٌ من الصَّدقات (1).
18 -
باب متى تؤدى؟
1610 - حدَّثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زهير، حدَّثنا موسى بنُ عُقبة، عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ، قال: أمَرَنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بزكاةِ الفِطْرِ أن تُؤدَّى قبلَ خروجِ النَاسِ إلى الصَّلاة، قال: فكان ابنُ عمر يُؤديها قبلَ ذلك باليومِ واليومين (2).
19 -
باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟
1611 - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ، حدَّثنا مالك - وقراءةً على مالك أيضاً - عن نافعٍ12
عن ابن عمر: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فَرَضَ زكاةَ الفِطر، قال فيه فيما قرأه على مالك: زَكاةُ الفِطْرِ مِن رمضانَ صاعٌ مِن تمر أو صاعٌ مِن شعير، على كل حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذكرٍ أو أنثى، من المسلمين 1. 1612 - حدَثنا يحيى بنُ محمد بن السَّكن، حدَثنا محمدُ بنُ جَهضَمٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن عُمَرَ بن نافع، عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: فَرَضَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - زكاةَ الفِطْر صاعاً، فذكر بمعنى مالك، زاد: والصَغيرِ والكبير، وأَمَرَ بها أن تُؤَدَّى قَبلَ خروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة 2.
قال أبو داود: رواه عبدُ الله العُمري عن نافع، قال: على كل مسلمٍ، ورواه سعيدٌ الجمحيُّ عن عُبيد الله، عن نافع، قال فيه: من المسلمين، والمشهورُ عن عُبيد الله ليس فيه: من المسلمين.
1613 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، أن يحيى بن سعيد وبِشْرَ بنَ المفضلِ حدثاهم، عن عُبيدالله (ح)
وحدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبانُ، عن عُبيد الله، عن نافع
عن عبد الله، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -: أنه فرضَ صدقةَ الفِطرِ صاعاً مِن شعير أو تمرٍ، على الصغيرِ والكبيرِ والحرِّ والمملوك، زاد موسى:
والذكرِ والأنثى 1.
قال أبو داود: قال فيه أيوب وعبد الله - يعني العُمَريَّ - في حديثهما عن نافع: ذكر أو أنثى، أيضاً.
1614 - حدَّثنا الهيثمُ بنُ خالدٍ الجُهنيُّ، حدَّثنا حُسينُ بنُ علي الجعفيُّ، عن زائدةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن أبي رَوادٍ، عن نافعٍ
عن عبد الله بن عُمَرَ، قال: كان الناسُ يُخرِجُون صَدَقةَ الفِطرِ على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صاعاً من شعيرٍ أو تمرٍ أو سُلْتٍ أو زبيبٍ،
قال: قال عبد الله: فلما كان عُمَرُ وكَثُرَت الحِنْطَةُ جَعَلَ عمرُ نِصف صاعِ حِنطةٍ مكانَ صاعٍ مِن تلك الأشياء 1. 1615 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وسليمانُ بنُ داود العَتكيُّ، قالا: حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن نافعِ، قال: قال عبدُ الله: فعدَل الناسُ بَعْدُ نصفَ صاعٍ مِن بُر، قال: وكانَ عبدُ الله يُعطي التمر، فأعوَز أهلَ المدينة التمرُ عاماً، فأعطى الشَّعيرَ 2. 1616 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، حدَّثنا داود - يعني ابنَ قيس - عن عياضِ بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري، قال: كُنَّا نُخرِجُ إذ كان فينا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - زَكاةَ الفِطْرِ عن كُل صغيرٍ وكبير، حُرّ أو مملوكٍ: صاعاً مِن طعام، أو صاعاً من أقِطٍ، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً مِنْ تمرٍ، أو صاعاً من
زبيبٍ، فلم نزلْ نُخرجه حتَى قَدِمَ معاويةُ حاجاً، أو معتمِراً، فكلَّم الناسَ على المنبر، فكان فيما كَلَّم به الناسَ أن قال: إني أرى أن مُدَّيْنِ من سمراءِ الشَام تَعدِلُ صاعاً مِن تمرٍ، فأخَذَ الناسُ بذلك، فقال أبو سعيد: فأما أنا، فلا أزالُ أُخْرِجُه أبداً ما عِشتُ 1.
قال أبو داود: رواه ابن عُليَّةَ وعبدةُ وغيرهما عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حِزام، عن عياض، عن أبي سعيد، بمعناه، وذكر رجلٌ 1 واحد فيه عن ابن عُلَيّةَ: أو صاعَ حنطةٍ، وليس بمحفوظ.
1617 - حدَّثنا مسدَّدٌ، أخبرنا إسماعيلُ، ليس فيه ذِكرُ الحنطة.
قال أبو داود: وقد ذَكَرَ معاويةُ بنُ هشام في هذا الحديث عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: نصف صاعٍ من بُر، وهو وَهَمٌ من معاوية بن هشام، أو ممن رواه عنه 2.
1618 - حدَّثنا حامدُ بنُ يحيي، أخبرنا سفيان (ح)
وحدثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن ابن عجلانَ، سمع عياضاً سمعتُ أبا سعيد الخُدري يقول: لا أُخرجُ أبداً إلا صاعاً، إنا كنا نُخْرِجُ على عهد رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صاعَ تمرٍ، أو شعيرٍ أو أقطٍ أو = الأئمة، فغير جائز أن يُعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم، ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطرة نصف صاع من قمح.
قال الحافظ: وهو مصير منه إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية.
ومما يقوي مذهب الحنفية حديث أسماء بنت أبي بكر عند أحمد (26936) كنا نؤدى زكاة الفطر على عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - مُدين من قمح بالمُد الذي تقتاتون به.
وهو حديث صحيح كما هو مبين في تعليقنا على "المسند".
زبيبٍ - هذا حديث يحيى - زاد سفيان: أو صاعاً من دقيق، قال حامدٌ: فأنكروا عليه، فتركه سفيان (1). قال أبو داود: فهذه الزيادة وَهمٌ من ابن عيينة.
20 -
باب من روى نصف صاع من قمح
1619 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وسليمانُ بن داود العتكيُّ، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري - قال مُسدَدٌ: - عن ثعلبة ابن أبي صُعَير، عن أبيه - وقال سليمان بن داود: عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعيْر - عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "صاعٌ من بُرٍّ أو قمح على كلِّ اثنين، صغيرٍ أو كبيرٍ حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، أما غَنِيكُم فيزكِيه الله تعالى، وأما فقيرُكُم فيرد الله تعالى عليه أكثرَ مما أعْطى" زادَ سليمانُ في حديثه: "غنيٍّ أو فقيرٍ" 2.1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في "التنقيح" 228/ 3، وابن دقيق العيد في "الإمام" كما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 407، ونقل أيضاً عن الإمام أحمد في رواية مهنّا أنه صحح رواية من رواه عن الزهري مرسلاً، وكذلك صحح الدارقطني في "العلل" 7/ 40، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (6867) رواية من رواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلاً، ولعل أحمد ابن حنبل إنما قصد ما قصداه.
فقد أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3414 - 3417) من طرق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلاً.
وأخرجه الطحاوي كذلك (3418)، ومن قبله أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (616) و (1366) من طريق عبد الخالق بن سلمة الشيباني عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
والنعمان بن راشد ضعفه المصنف ويحيى القطان، وقال أحمد: مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير.
قلنا: وقد انفرد بقوله: "أو غني أو فقير".
ثم إنه مخالف لصريح ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري من أن القمح أو البر لم يذكره رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في زكاة الفطر، وإنما هو شئ زاده معاوية بن أبي سفيان في خلافته فقال: إني أرى مدين من سمراء الشام [وهو القمح]، تعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك.
وهو حديث صحيح مخرج في "الصحيحين" كما سلف بيانه.
وأخرجه البيهقي 4/ 167، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 189 من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" تعليقاً 5/ 36، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 45، وفي "شرح مثكل الآثار" (3411)، والدارقطني (2107)، والبيهقي 4/ 167 من طريق مسدَّدٌ، به.
إلا أن الدارقطني قال في روايته: صاع من بر أو قمح، ولم يقل: على كل اثنين.
وأخرجه أحمد (23664)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/ 253، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (628)، والطحاوي في "شرح المعاني" 2/ 45، وفي "شرح مشكل الآثار" (3410)، وابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 122، والدارقطني (2103 - 2106) من طرق عن حماد بن زيد، به.
وانظر تالييه.
1620 - حدَّثنا عليُّ بنُ الحسن الدَّرَابِجِرديُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ يزيد، حدَّثنا همَّامٌ، حدَّثنا بكْرٌ - هو ابنُ وائل - عن الزهري، عن ثعلبةَ بن عبد الله، أو عبد الله بن ثعلبة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - (ح)
وحدَّثنا محمدُ بنُ يحيى النَيْسابوريُ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا همَّام، عن بكر الكوفي - قال محمد بن يحيى: هو بكر بن وائل بن داود - أنَّ الزهري حدَّثهم، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير
عن أبيه، قال: قام رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خطيباً، فأمر بصَدَقةِ الفطرِ صاع تمرٍ، أو صاعِ شعيرٍ، عن كُلِّ رأس - زاد على في حديثه: أو صاع بُرٍّ أو قمحٍ بينَ اثنين، ثم اتفقا: - عن الصغيرِ والكبيرِ والحرِّ والعبد 1. = وقد خالف بكرُ بنُ وائل - وهو صدوق - النعمان بن راشد، فلم يذكر في روايته الغني والفقير كما في الرواية التالية.
بل انفرد بها النعمان عن سائر من روى هذا الخبر عن الزهري على اختلاف وجوهه إلا في رواية واحدة عند الدارقطني (2110) من طريق نعيم بن حماد - وليس هو بذاك - عن ابن عيينة، عن الزهري عن ابن أبي صعير، عن أبي هريرة رواية [أي مرفوعاً]، أنه قال: "زكاة الفطر على الغني والفقير" ثم قال: أُخْبرتُ عن الزهري، فهذا يضعّف الإسناد أيضاً.
وقد صح من قول أبي هريرة عند أحمد (7724).
1621 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريجٍ، قال: وقال ابنُ شهابٍ: قال عبدُ الله بنُ ثعلبة - قال أحمد بنُ صالح العدويُّ
قال أبو داود: وإنما هو العُذْريُّ - خَطَبَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الناسَ
قبل الفطر بيومين، بمعنى حديث المقرئ 1. = محمد بن يحيى موصولة، أما طريق علي بن الحسن فمرسلة كما نبه عليه.
همام: هو ابن يحيى بن دينار العوذي.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكببر" 5/ 36 تعليقاً، وابن خزيمة (2410)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (3412) و (3413)، والدارقطني (2108)، والحاكم في "المستدرك" 279/ 3، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1367) من طرق عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه موصولاً كذلك ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (629)، وابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 122، والطبراني في "المعجم الكبير" (1389)، والدارقطني (2109)، وابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 288 من طريق عمرو بن عاصم، عن همام، به وزاد فيه عندهم خلا ابن قانع وابن الأثير ذكر القمح، يعني كالزيادة التي زادها علي بن الحسن المشار إليها.
ويشهد لرواية موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن همام بن يحيى حديثُ ابن عمر السالف برقم (1611) و (1613)، وهو في "الصحيحين".
يعني دون ذكر الغني والفقير والقمح.
وقد أشار إلى ذلك الحافظ الذهلي كما أسلفنا.
وانظر ما قبله.
1622 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثنا سَهلُ بنُ يوسف، قال: حُميدٌ أخبرنا عَنِ الحَسَن، قال:
خطبَ ابنُ عباس في آخر رمضانَ على منبرِ البصرة، فقال: أخْرِجُوا صَدَقةَ صَوْمِكُم، فكأنَّ الناسَ لم يَعلَمُوا، قال: مَنْ ها هنا مِنْ أهلِ المدينة؟ قُوموا إلى إخوانِكُم فعَلِّموهم، فإنهم لا يَعلمون:
فَرَضَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - هذه الصَدَقَة صاعاً مِن تمر، أو شعيرٍ، أو نصفَ صاعِ قمحٍ، على كُلِّ حُرٍّ، أو مملوكٍ، ذكر أو أنثى، صغير أو كبيرٍ، فلما قدم عليٌّ رأى رُخْصَ السِّعْر، قال: قد أوسعَ اللهُ عليكم، فلو جعلتُموه صاعاً مِن كُلَّ شيءٍ.
قال حميدٌ: وكان الحسنُ يرى صَدَقَةَ رمضانَ على مَنْ صام 1. = وأخرجه الدارقطني (2111) من طريق يحيي بن جرجة، عن ابن شهاب الزهري، به.
ويحيى بن جرجة هذا قال عنه أبو حاتم: شيخ، وقال عنه الدارقطني: ليس بقوي.
انظر "نصب الراية" 2/ 47. وانظر سابقيه.
21 -
باب في تعجبل الزكاة
1623 - حدَّثنا الحسنُ بنُ الصبَّاح، حدَّثنا شَبابةُ، عن ورقاء، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: بعثَ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة فمنع ابن جَميل، وخالدُ بن الوليد، والعباسُ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ما ينقِم ابنُ جميل إلا أن كان فقيراً، فأغناه الله، وأمَّا خالدُ بنُ الوليد، فإنَّكم تَظلِمونَ خالداً، فَقَدِ احْتبسَ أدرَاعَهُ وأعتُلَهُ في سبيلِ الله عز وجل، وأما العباسُ عَم رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فهي علىَّ، ومثلُها"، ثم قال: "أما شعرتَ أن عَمَّ الرجل صِنوُ الأب - أو صِنْوُ أبيه -" 1.
1624 - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصور، حدَّثنا إسماعيلُ بن زكريا، عن الحجاج ابن دينارٍ، عن الحَكَمِ، عن حُجيَّه
عن علي: أنَّ العباسَ سأل النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في تعجيلِ صَدَقَته قبل أنْ تَحُلَّ، فرَخَّصَ في ذلك 1. = والأعتاد: جمع عتاد، وكذلك الأعتد: وهو ما أعده الرجل من الدواب والسلاح والآلة للحرب.
قال البغوي في "شرح السنة": ثم له تأويلان: أحدهما: أن هذه الآلات كانت عنده للتجارة فطلبوا منه زكاة التجارة، فأخبر النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قد جعلها حبساً في سبيل الله، فلا زكاة عليه فيها، وفيه دليل على وجوب زكاة التجارة (وهو قول جمهور السلف والخلف) وجواز وقف المنقول.
والتأويل الثاني: أنه اعتذر لخالد يقول: إن خالداً لما حبَّسَ أدراعه تبرعاً وهو غيرُ واجب عليه، فكيف يظن أنه يمنع الزكاة الواجبة عليه.
وقوله: "فهي علي ومثلها" دلالة على أنه - صلَّى الله عليه وسلم - التزم بإخراج ذلك عنه، وفيه تنبيه على سبب ذلك وهو قوله: "إن عم الرجل صنو الأب" تفضيلاً له وتشريفاً.
ورواية البخاري والنسائى من طريق شعيب "فهي عليه صدقة ومثلها معها" وتابع شعيباً على ذلك موسى بن عقبة عند النسائى.
قال السندي في "حاشيته على النسائى": الظاهر أن ضمير "عليه" للعباس ولذلك قيل: إنه ألزمه بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره، وأنبه لذكره، وأنفى للذم عنه، والمعنى فهي صدقته ثابتة عليه سيصدَّق بها ويضيف إليها مثلها كرماً، وعلى هذا فما جاء في مسلم وغيره "فهي علي .... " محمول على الضمان، أي: أنا ضامن متكفل عنه، وإلا فالصدقة عليه.
ويحتمل أن ضمير "عليه" لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو الموافق لما قيل: إنه - صلَّى الله عليه وسلم - استسلف منه صدقة عامين أو هو عجل صدقة عامين إليه - صلَّى الله عليه وسلم -، ومعنى"عليّ": عندي.
لا يقال لا يبقى حيئذ للمبتدأ عائد لأنا نقول: ضمير فهي لصدقة العباس أو زكاته، فيكفى للربط كأنه قيل: فصدقته على الرسول.
قال أبو داود: رَوَى هذا الحديث هُشيمٌ، عن منصورِ بن زاذانَ، عن الحَكَم، عن الحَسَنِ بن مسلمٍ، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - وحديثُ هُشيمٍ أصحُّ.
22 -
باب في الزكاة تحمل من بلد إلى بلد
1625 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا أبي، أخبرنا إبراهيمُ بنُ عطاء مولى عمرانَ بن حُصين، عن أبيه = وذكره ابن حبان في الثقات، وكذلك ابن خلفون، وقال ابن القطان في "بيان الوهم" 5/ 371: روي عنه عدة أحاديث هو فيها مستقيم، وقال الذهبي في "الميزان": هو صدوق إن شاء الله.
وأخرجه ابن ماجه (1795)، والترمذي (685) من طريق سعيد بن منصور، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (686) من طريق إسرائيل عن الحجاج بن دينار، عن الحكم ابن جَحل، عن حجر العدوي، عن علي.
وحجر العدوي قال الحافظ في "التقريب": قيل: هو حجية بن عدي، وإلا فمجهول.
ويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.
فقد علق النووي على قوله: "ومثلها معها" فقال: معناه: أني تسلفت منه زكاة عامين.
ورواية هشيم المعلقة التي ذكرها المصنف عن الحسن بن مسلم - وهو ابن ينّاق - تابعي ثقة، مرسلة صحيحة الإسناد.
ولهذا المرسل شواهد يتقوى بمجموعها، منها حديث علىّ عند البيهقي 4/ 111 وأعله بالانقطاع بين أبي البختري وبين علي رضي الله عنه، ورجاله ثقات كما قال الحافظ.
والثاني: حديث أبي رافع عند الدارقطني (2014) وإسناده ضعيف.
والثالث: عن عبد الله بن مسعود ورواه البزار (896) وفي سنده محمد بن ذكوان وهو ضعيف.
قال الحافظ في "الفتح " 3/ 334 وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق.
وفيه دليل على جواز تعجيل الزكاة قبل الحول ولو لعامين، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد.
أن زياداً، أو بعضَ الأمراء، بَعَثَ عِمرانَ بن حُصينٍ على الصدقة، فلما رجع قال لعِمران: أينَ المالُ؟ قال: وللمالِ أرْسَلْتَني؟ أخَذْنَاها مِن حيثُ كنا نأخُذُها على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ووضعناها حيثُ كنا نضعُها على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - (1).
23 -
باب من يعطى من الصدقة، وحدُّ الغنى
1626 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا سفيانُ، عن حَكيم بن جبَيْرٍ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمن بن يزيد، عن أبيه عن عبد الله، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ سألَ وله ما يُغنيه، جاءَتْ يومَ القيامة خُمُوشٌ - أو خُدُوشٌ، أو كُدوحٌ - في وَجْهِهِ"،1
فقيل: يا رسولَ الله، وما الغِنى؟ قال: "خَمسونَ دِرهماً، أو قيمتُها مِن الذَّهب" 1.
قال يحيي: فقال عبدُ الله بنُ عثمان لسفيان: حفظي أن شعبةَ لا يروي عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: فقد حدَّثناه زُبيدٌ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
1627 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن زيدِ بن أسلم، عن عطاء بن يسار
عن رجلٍ من بني أسد، أنه قال: نزلتُ أنا وأهلي ببقيع الغَرقدِ، فقال لي أهلي: اذهت إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فَسَلهُ لنا شيئاً نأكُلُه، فجعلُوا يذكرون مِن حاجَتهم، فذهبتُ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فوجدتُ عنده رجلاً يسألُه، ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "لا أجِدُ ما أعطيكَ"، فتولى الرجلُ عنه وهو مُغضَبٌ، وهو يقول: لَعَمرِي إنَّك لتُعطي مَنْ شئتَ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يَغضَبُ عليَّ أن لا أجِدَ ما أعطيه، مَن سَألَ منكم وله أوقيةٌ أو عِدلها، فقد سألَ إلحافاً".
قال الأسدي: فقلت: للقحة لنا خيرٌ مِن أوقية، والأوقية أربعونَ درهماً، قال: فرجعتُ ولم أسأله، فقَدِمَ على رَسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذلك شعير وزبيب، فقسم لنا منه، أو كما قال، حتى أغنانا الله عز وجل! 1
قال أبو داود: هكذا رواه الثوري كما قال مالك.
1628 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ وهشامُ بنُ عمار، قالا: حدَّثنا عبدُ الرحمن ابنُ أبي الرِّجال، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري
عن أبيه قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَن سَألَ وله قيمةُ أوقيةٍ فَقَدْ ألْحَفَ"، فقلت: ناقتي الياقوتة هي خيرٌ مِن أوقية - قال هشام: خيرُ مِن أربعين درهماً - فرجعتُ، فلم أسأله، زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أربعين درهماً 1.
1629 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا مِسكين، حدَّثنا محمدُ بنُ المهاجر، عن ربيعةَ بن يزيدَ، عن أبي كَبشةَ السَلولي
حدَّثنا سَهلُ بنُ الحنظلية، قال: قَدِمَ على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عُيينةُ بنُ حِصْنٍ، والأقرعُ بنُ حابسٍ، فسألاه، فأمر لهما بما سألا، وأمَرَ معاويةَ فكتب لهما بما سألا، فأما الأقرعُ، فأخذ كتابه، فلفَّه في عِمامته
وانطلق، وأما عُيينة، فأخذ كتابه، وأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - مكانه، فقال: يامحمد، أتراني حاملاً إلى قومي كتاباً لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمِّس، فأخبرَ معاويةُ بقوله رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ سألَ وعندَه ما يُغْنِيه، فإنما يَسْتكثِرُ مِن النار" وقال النفيليُّ في موضع آخر: "مِنْ جَمْرِ جَهنم", فقالوا: يا رسولَ الله، وما يُغنيه؟ وقال النُّفيليُّ في موضع آخر: وما الغِنَى الذي لا تنبغي مَعَهُ المسألةُ؟ قال: "قَدْرَ ما يُغذِّيه ويُعشِّيه" وقال النفيليُّ في موضع آخر: "أن يكونَ له شِبَعُ يَومِ ولَيلةٍ، أو ليلةٍ ويَومٍ" وكان حدَّثنا به مختصراً على هذه الألفاظ التي ذَكَرْتُ 1.
1630 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمةَ، حدَّثنا عبدُ الله - يعني ابن عمر ابن غانمٍ - عن عبد الرحمن بن زياد أنه سَمعَ زياد بن نعيم الحضرميَّ
أنه سمع زيادَ بنَ الحارث الصُّدائيَّ، قال: أتيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فبايعتُه، فذكَرَ حديثاً طويلاً قال: فأتاه رجل فقال: أعطني مِنَ الصدقة، فقال له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله لم يَرضَ بحُكم نبيٍ ولا غيرِه في الصدقات حتى حَكَم فيها هو، فجزَّأها ثمانيةَ أجزاء، فإن كنتَ مِن تلك الأجزاء أعطيتُك حقَّك" 1.
1631 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ وزُهيرُ بن حرب، قالا: حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح = وصحيفة المتلمس لها قصة مشهورة عند العرب، وهو المتلمس الشاعر، وكان هجا عمرو بن هند الملك، فكتب له كتاباً إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه بعطية، وقد كان كتب إليه يأمره بقتله، فارتاب المتلمس به ففكه وقرئ له، فلما علم ما فيه رمى به ونجا فضربت العرب المثل بصحيفته بعده، واسم المتلمس: جرير بن عبد المسيح الضبعي، وهو شاعر جاهلي مُفْلِقٌ مُقِلُّ ذكره ابن سلام الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الجاهلية، وكان مع ابن أخته طرفة بن العبد ينادمان عمرو بن هند ملك الحيرة، ثم إنهما هجواه، فلما علم بذلك كره قتلهما عنده، فكتب لهما كتابين إلى عامله بالبحرين يأمره بقتلهما.
انظر "الشعر والشعراء" 1/ 179 - 174 لابن قتيبة.
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لَيسَ المِسكينُ الذي تَرُدُّه التَّمْرَةُ والتَّمرَتان والأُكْلَةُ والأُكلَتانِ، ولكن المِسكينَ الذي لا يَسْألُ الناسَ شيئاً ولا يَفطَنونَ به فيُعطونَه" 1. 1632 - حدَّثنا مسدَّدٌ وعبيدُ الله بن عمر وأبو كامل - المعنى - قالوا: حدَّثنا عبدُ الواحد بن زياد، حدَّثنا مَعمَر، عن الزهريِّ، عن أبي سَلَمَة عن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، مثله: "ولكن المِسكينَ المُتَعفِّفُ"، زاد مُسدَّد في حديثه: "لَيسَ له ما يَسْتَغني به، الذي لا يَسْأل، ولا يُعلَمُ بحاجته فيتصَدَقَ عليه، فذاك المَحرُوم" ولم يذكر مُسدَّدٌ: "المتعففُ الذي لا يَسألُ" 2.
قال أبو داود: روى هذا مُحمَّدُ بنُ ثور وعبدُ الرزاق عن معمر، جعلا المحرومَ مِن كلام الزُّهري، وهو أصحُّ 1.
1633 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا هِشامُ بن عُروة، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عَديّ بن الخِيار
أخبرني رجلان: أنهما أتيا النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - في حجَّة الوَدَاع وهو يقسِمُ الصدَقة، فسألاه منها، فرفَّع فينا البصرَ وخفَّضَه، فرآنا جَلدَين، فقال: "إنْ شِئتُما أعطيتكما، ولا حَظَّ فيها لغِنيّ ولا لقويّ مُكتسب" 2.
1634 - حدَّثنا عبَّادُ بن موسى الأنباري الختَّليُّ، حدَّثنا إبراهيمُ - يعني ابن سعد - أخبرني أبي، عن ريحان بن يزيد = وأخرجه النسائى في "الكبرى" (2365) من طريق عبد الأعلى، عن معمر، بهذا الإسناد.
بلفظ: "ليس المسكين الذين ترده الأُكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان" قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد غنى، ولا يعلم الناس بحاجته فيتصدق عليه".
وانظر ما قبله.
عن عبد الله بن عمرو، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا تَحِل الصَّدقةُ لغنيّ، ولا لذي مِرَّةِ سَويٍّ" 1. قال أبو داود: رواه سفيانُ عن سعد بن إبراهيم، كما قال إبراهيم، ورواه شعبةُ عن سعد قال: "لذي مِرَّة قوي" والأحاديث الأُخَر عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بعضها: "لذي مِرَّة قوي" وبعضها: "لذي مِرَّة سوي ".
وقال عطاءُ بنُ زهير: إنه لقي عبدَ الله بن عمرو فقال: إنَّ الصدقةَ لا تَحِلُّ لقوي، ولا لذي مِرَّة سَوِي.
24 -
باب من يجوز له أخذُ الصدقة وهو غنيٌ
1635 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن زيدِ بن أسلم عن عطاء بن يسار، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا تَحِلُّ الصَدَقةُ لغني إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو لِعَاملٍ عليها، أو لِغارمٍ، أو لرَجُلٍ اشتراها بماله، أو لرَجُلٍ كان له جارٌ مسكين فتُصُدِّقَ على المسكين، فأهْداها المسكينُ للغنيِّ" 1. 1636 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعناه 2.
قال أبو داود: ورواه ابنُ عيينة عن زيد كما قال مالك.
ورواه الثوري عن زيد قال: حدثني الثَّبتُ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -.
1637 - حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ الطائي، حدَّثنا الفِريابيُّ، حدَّثنا سُفيانُ، عن عِمران البارقيِّ، عن عَطيَّه
عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغني، إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جارٍ فقيرٍ يُتصدَّقُ عليه، فيُهدي لك أو يدعوك" 1. = وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7152) عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عطاه بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، به.
وهذا اختلاف في تعيين الصحابي، ومثل هذا لا يضر بصحة الحديث، ثم إن إبهام الصحابي لا يضر أيضاً، لأنهم كلهم ثقات.
على أنه مرة نص على ذكر أبي سعيد كما بيناه في الطريق السالف قبله.
وهو في "مسند أحمد" (11538).
قال أبو داود: ورواه فراسٌ وابن أبي ليلى عن عطية، مثله.
25 -
باب كم يُعطَى الرجلُ الواحد من الزكاة؟
1638 - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمد بن الصَّباح، حدَّثنا أبو نعيم، حدثني سعيد بن عبيد الطائيُّ، عن بشير بن يسار زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له: سَهْلُ بنُ أبي حَثْمة أخبره: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - ودَاهُ بمئةٍ من إبل الصَّدَقة - يعني دِيّة الأنصاريِّ الذي قتل بخيبر - 1.
26 -
باب ما تجوز فيه المسألة
1
1639 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمر النَّمَريُ، حدَّثنا شُعبةُ، عن عبد الملك بن عُمير، عن زيدِ بن عُقبة الفَزاريِّ
عن سَمُرَة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "المسائِلُ كُدُوحٌ يمدَحُ بها الرَّجُلَ وَجْهَهُ، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شَاءَ تَرَكَ، إلا أن يسأل الرجلُ ذا سلطانٍ، أو في أمر لا يَجِدُ منه بُداً" 2.
1640 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن هارون بن رِئاب، حدَّثني كِنانة بن نُعَيم العدويُّ
عن قَبِيصة بن مُخارق الهلاليِّ، قال: تحمَّلت حَمالةً، فأتيتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: "أقم يا قبيصةُ حتى تأتينا الصَدَقَة، فنأمرَ لك بها".
= وقال شمس الدين الرملي في "شرح المنهاج": إن المسكين والفقير إن لم يحسن كل منهما كسباً بحرفة ولا تجارة يعطى كفاية ما بقي من العمر الغالب لأمثاله في بلده، لأن القصد إغناؤه، ولا يحصل إلا بذلك، فإن زاد عمره عليه، أعطي سنة بسنة.
وليس المراد بإعطاء من لا يحسن الكسب إعطاعه نقداً يكفيه بقية عمره المعتاد، بل إعطاءه ثمن ما يكفيه دخله منه، كأن يشتري له بها عقاراً يستغله، ويغتني به عن الزكاة فيملكه ويورث عنه ... وانظر تفصيل المسألة في "فقه الزكاة" للعلامة القرضاوي 2/ 563 - 578.
ثم قال: "يا قبيصةُ، إن المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لإحدى ثلاثة: رَجُلٍ تحمَّلَ حَمالةً، فحلَّت له المسألةُ، فسأل حتَى يُصيبَها، ثم يمسك.
ورجلٌ أصابته جَائحةٌ، فاجتاحت مالَه فَحَلَّت له المسألةُ، فسأل حتى يُصيب قِواماً مِن عيش - أو سِداداً مِن عيشٍ -
ورجلٍ أصابتْهُ فاقةٌ حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجى مِنْ قومه: قد أصابت فلاناً الفاقةُ، فحلَّت له المسألةُ، فسأل حتى يُصيب قِواماً مِن عيشٍ - أو سِداداً من عيش - ثم يُمسك، وما سِواهُن مِن المسألةِ يا قَبيصَةُ سُختٌ، يأكلُها صَاحِبُها سُحتاً" 1.
1641 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، أخبرنا عيسى بنُ يونس، عن الأخضرِ ابن عجلان، عن أبي بكر الحنفيِّ
عن أنس بن مالك: أن رجلاً من الأنصار أتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - يسأله، فقال: "أما في بيتك شيء؟ " قال: بلى، حِلْسٌ: نَلْبَسُ بعضَه ونَبْسُطُ
بعضَه، وقَعْبٌ نشربُ فيه من الماء، قال: "ائتني بهما"، قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بيده، وقال: "من يشتري هذين؟ " قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: "مَنْ يزيدُ على درهم؟ " مرتين أو ثلاثاً، قال رجل: "أنا آخذُهما بدرهمين"، فأعطاهما إياه، وأخذَ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاريَّ، وقال: "اشترِ بأحدهما طعاماً، فانبِذْه إلى أهلك، واشترِ بالآخر قَدوماً فأتني به" فأتاه به، فشدَّ فيه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عوداً بيده، ثم قال له: "اذهبْ فاحتَطِبْ وبع، ولا أرَيَنَّك خمسةَ عشرَ يوماً" فذهب الرجلُ يَحْتَطِب ويبيع، فجاء، وقد أصابَ عشرةَ دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً، وببعضها طعاماً، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - "هذا خيرٌ لك من أن تجيءَ المسألةُ نكتةً في وجهك يومَ القيامة، إن المسألة لا تَصلُحُ إلا لثلاثة: لذي فَقْرٍ مُدْقع، أو لذي غُرْمِ مُفْظِعِ، أو لذي دَمٍ مُوجِع" 1.
27 -
باب كراهية المسألة
1642 - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّار، حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا سعيدُ بن عبد العزيز، عن ربيعة - يعني ابن يزيد - عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني حدَّثني الحبيبُ الأمينُ، أما هو إليّ فحبيبٌ، وأما هو عندي فأمينٌ:
عوفُ بن مالك، قال: كنا عندَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سبعةً، أو ثمانيةً، أو تسعةً، فقال: "ألا تبايعون رسولَ الله؟ " وكُنَّا حديثَ عهدٍ ببيعة، قلنا: قد بايعناك، حتى قالها ثلاثاً، فبسطنا أيدينا فبايعناه، فقال قائل: يا رسولَ الله، إنا قد بايعناك، فعلام نُبايعُك؟ قال: "أن تعبدُوا الله، ولا تُشْرِكوا به شيئاً، وتُصَلُّوا الصلواتِ الخمسَ، وتسمعُوا وتُطيعوا - وأسرَّ كلمةً خفيَّةً - قال: ولا تَسْألوا الناسَ شيئاً"، قال: فلقد كان بعضُ أولئك النفر يَسقُطُ سَوطُه، فما يسألُ أحداً أن يُناوِلَه إيَّاه 1.
قال أبو داود: حديثُ هشام لم يروه إلا سعيد.
1643 - حدَّثنا عُبيدُ الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن عاصم، عن أبي العالية
عن ثوبان - قال: وكان ثوبانُ مولى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ تكفَّلَ لي أن لا يَسْألَ الناسَ شيئاً وأتكفَّلَ له بالجنة"، فقال ثوبانُ: أنا، فكان لا يسألُ أحداً شيئاً (1).
28 -
باب في الاستعفاف
1644 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، عن مالكٍ، عن ابن شهاب، عن عطاء ابن يزيد الليثيِّ عن أبي سعيد الخدريِّ: أن ناساً من الأنصار سألوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتَى إذا نَفِدَ ما عندَه قال: "ما يكونُ عندي مِن خير، فلن أدَّخره عنكم، ومن يَستَعفِفْ يُعِفُّه الله، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، ومن يَتَصبَّر يُصبرْهُ الله، وما أُعطيَ أحدٌ مِن عطاءٍ أوسعَ مِن الصبر" 2.1