كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
4621 - حاثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا سُليمٌ
عن ابن عونٍ، قال: كنتُ أسيرُ بالشام، فناداني رَجُلٌ مِن خلفي، فالتفتُّ فإذا رجاءُ -يعني ابنَ حَيوةَ- فقال: يا أبا عَوْنٍ، ما هذا الذي يَذكُرُونَ عن الحسن؟ قال: قلت: إنّهم يكذبُون على الحسن كثيراً 1.
4622 - حدً ثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، قال:
سمعتُ أيوبَ يقول: كَذَب على الحَسَن ضَربَان من الناس: قومٌ القدَرُ رأيُهم وهم يريدونَ أن يُنَفِّقوا بذلك رأيَهم، وقوم له في قلوبهم شَنآنٌ وبغضٌ يقولون: أليس من قوله كذا؟ أليسَ من قوله كذا؟ 2.
4623 - حدَّثنا ابنُ المثنَّى، أن يحيى بن كثير العنبريَّ حدَّثهم، قال: كان قُرَّةُ بن خالد يقول لنا: يا فتيان، لا تُغلَبوا على الحسن، فإنَّه كان رأيُه السنَّةَ والصوابَ 3. = وقال مجاهد: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ من هذه الدنيا من مال وزهرة وأهل، وروي عن ابن عباس وابن عمر والربيع بن أنس، وهو قول البخاري وجماعة، والصحيح أنه لا منافاة بين القولين، فنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الأخرة فنعوا منه.
والأية واردة في وصف الكفار في الأخرة، إذ يتمنون أن يعودوا إلى الدنيا ليؤمنوا فيحال بينهم وبين ذلك.
4624 - حدَّثنا ابنُ المثنَّى وابن بشَّار، قالا: حدَّثنا مُؤمَّلُ بن إسماعيل، حدَّثنا حمادُ بنُ زيد عن ابن عونٍ، قال: لو عَلمنا أنَّ كلمةَ الحسن تَبلُغ الذي بَلَغَتْ لكتبْنا برجوعِه كتاباً، وأشهَدْنا عليه شُهوداً، ولكنا قلنا: كلمة خَرجَتْ لا تُحمَلُ (1). 4625 - حاثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوبَ قال: قال لي الحسن: ما أنا بعائد إلى شيءِ منه أبداً (2). 4626 - حدَّثنا هلال بن بشر، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عثمان عن عثمان البتِّيِّ، قال: ما فسَّر الحسن آيةً قطُّ إلا على الإثبات (3).
8 -
باب في التفضيل
4627 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أسودُ بنُ عامر، حدَّثنا عبدُ العزيز ابن أبي سَلَمة، عن عُبيد الله، عن نافعٍ عن ابن عمر، قال: كنَّا نقولُ في زمن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -: لا نَعدلُ بأبي بكرِ أحداً، ثم عُمرَ، ثم عثمان، ثم نتركُ أصحابَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لا نُفاضِلُ بينهم 4.123
4628 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: قال سالمُ بن عبد الله:
إن ابن عمر قال: كنَّا نقول ورسولُ الله-صلى الله عليه وسلم- حيٌّ: "أفضَلُ أَّمَّة النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعدَه أبو بكرٍ، ثم عُمرُ، ثم عثمانُ رضي الله عنهم 1.
4629 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا جامعُ بن أبي راشدٍ، حدَّثنا أبو يعلى، عن محمد ابن الحنفية، قال:
قلت لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: أبو بكر، قال: قلت: ثم مَنْ؟ قال: ثم عُمَر، قال: ثم خَشيتُ أن أقول: ثم مَنْ؟ فيقول = وأخرجه البخاري (3698) من طريق أسود بن عامر شاذان، بهذا الإسناد.
وأخرج الترمذي (4040) من طريق الحارث بن عمير، عن عبيد الله بن عمر، به بلفظ: كنا نقول ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيٌّ: أبو بكر وعمر وعثمان.
وأخرج البخاري (3655) من طريق يحى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي-صلى الله عليه وسلم-، فنخيِّر أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان.
وأخرج ابن هانئ في "مسائل الامام أحمد" (1938)، ومن طريقه الخلال في "السنة" (541) من طريق أبي صالح، عن ابن عمر قال: كنا نعد ورسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حيٌّ وأصحابه متوافرون أبو بكر وعمر وعثمان ثم نسكت.
وانظر ما بعده.
عثمان، فقلت: ثم أنتَ يا أبت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين 1. 4630 - حدَّثنا محمدُ بنُ مسكينٍ، حدَّثنا محمد -يعني الفِريابيَّ- سمعتُ سفيانَ يقول: مَنْ زَعَمَ أن عليّاً كان أحقَّ بالولاية منهما فقد خطَّا أبا بكر وعُمرَ والمهاجرين والأنصار، وما أُراهُ يَرتفعُ له مع هذا عَملٌ إلى السماء 2. 4631 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا قبيصةُ بن عقبة، حدَّثنا عبَّاد السمَّاك، سمعتُ سفيانَ الثوريَّ يقول: الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعلي، وعمرُ بن عبد العزيز رضي الله عنهم 3.
9 -
باب في الخلفاء
4632 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بن فارس، حدَّثنا عبدُ الرزاق -قال محمد: كتبته من كتابه-، أخبرنا مَعمز، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان أبو هريرة يحدِّث أن رجلاً أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أرى الفَيلةَ ظُلَّةً يَنطِفُ منها السَّمْنُ والعَسَلُ، فأرى الناسَ يتكففُون بأيديهم، فالمستكثِرُ والْمُستقلُّ، وأرى سَبباً واصلاً من السماء إلى الأرض، فأراك يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذتَ به فعلوتَ، به ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وُصِلَ فعلا به، قال أبو بكر: بأبي وأمِّي لتَدَعَنِّي فلأُعَبِّرنَّها، فقال: "اعْبُرْها" قال: أما الظُّلة فظُلَّةُ الإسلام، وأما ما يَنطِفُ من السمنِ والعَسل، فهو القرآنُ لِينُه وحلاوتُه، وأما المستكثِرُ والمُستقِلُّ فهو المستكثِر من القرآن والمستقلُّ منه.
وأما السَّبب الواصل من السماء إلى الأرض، فهو الحقُّ الذي أنت عليه: تأخُذُ به فيعليك الله، ثم يأخذُ به بعدَك رجلٌ فيعلُو به، ثم يأخُذُ به رجل آخرُ فيعلُو به، ثم يأخُذُه رجل آخر فينقطع، ثم يوصَلُ له فيعلو به.
أي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لَتُحَدِّثنّي أصبتُ أم أخطاتُ، فقال: "أصبتَ بعضاً وأخطاتَ بعضاً" قال: أقسمتُ يا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - لَتُحَدِّثَتّي ما الذي أخطَاْتُ، فقال النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُقسِمْ" 1.
4633 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، حدَّثنا سليمانُ بنُ كثيرِ، عن الزهريِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله
عن ابنِ عباسٍ، عن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -، بهذه القصة، قال: فأبى أن يخبِرَه 1. = وانظر ما بعده.
قال الخطابي: قوله: "إني أرى الليلة" أخبرني أبو عمر، عن أبي العباس قال: يقول: ما بينك من لدن الصباح وبين الظهر رأيت الليلة، وبعد الظهر إلى الليل رأيت البارحة.
والظلة: كل ما أظلَّك من فوقك وعلاك، وأراد بالظلة ها هنا -والله أعلم- سحابة.
ينطف منها السمن والعسل، أي: يقطر، والنطف: القطر.
وقوله: "يتكففون بأيديهم" يريد: أنهم يتلقونه بأكفهم، يقال: تكفف الرجل الشيء واستكفه: إذا مد كفَّه وتناوله بها، والسبب: الحبل، والواصل: معناه الموصول، فاعل بمعنى مفعول.
وقد اختلف الناس في معنى قوله: "أصبت بعضاً، وأخطات بعضاً" فقال بعضهم: أراد به الإصابة في عبارة بعض الرؤيا والخطأ في بعض.
وقال آخرون: بل أراد بالخطأ هاهنا: تقديمه بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومسألته، والإذن له في تعبير الرؤيا، ولم يترك رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - ليكون هو الذي يعبرُها، فهذا موضع الخطأ.
وأما الاصابة فهي ما تأوله في عبارة الرؤيا وخروج الأمر في ذلك على وفاق ما قاله وعبره.
وقد بلغني عن أبي جعفر الطحاوي رواية عن بعض السلف أنه قال: موضع الخطا في عبارة أبي بكر رضي الله عنه أنه مخطئ في أحد المذكورَين من السمن والعسل، فقال: وأما ما ينطف من السمن والعسل، فهو القرآن، لينه وحلاوته، وإنما أحدهما القرآن والأخر السنة، والله أعلم.
4634 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاري، حدَّثنا الأشعثُ، عن الحسن عن أبي بَكرَة، أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم: "مَنْ رأى منكم رؤيا؟ " فقال رجل: أنا، رأيت كان ميزاناً نَزلَ من السماء، فوُزِنْتَ أنتَ وأبو بكر، فرجَحْتَ أنتَ بأبي بكر، ووُزِنَ عُمرُ وأبو بكر، فرجَحَ أبو بكرٍ، ووُزِنَ عُمر وعثمانُ، فرجح عُمرُ، ثم رُفعَ الميزانُ، فرأينا الكراهيةَ في وجهِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- 1. 4635 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بَكرَة عن أبيه، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - هي قال ذات يوم: "أيُّكم رأى رؤيا؟ " فذكر معناه، ولم يَذكرِ الكراهيةَ، قال: فاسْتاء لها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، يعني فَساءَهُ ذلك، فقال: "خِلافةُ نبوَّةٍ، ثم يُؤتي الله المُلكَ مَنْ يشاء 2.
4636 - حدَّثنا عَمرُو بن عثمان، حدَّثنا محمدُ بنُ حربٍ، عن الزُّبيديِّ، عن ابنِ شهابِ، عن عمرو بن أبانَ بن عثمان عن جابر بن عبد الله، أنه كان يُحدث، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "أُرِيَ اللَّيلةَ رجلٌ صالحٌ أنَّ أبا بكر نِيَط برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونِيطَ عُمرُ بأبي بكرِ، ونِيطَ عثمانُ بعُمرَ" قال جابر: فلما قُمنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا: أما الرجلُ الصَّالِحُ فرسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وأما تَنَوُّطُ بعضهم ببعض فهم وُلاةُ هذا الأمر الذي بَعَثَ الله به - صلى الله عليه وسلم - 1.
قال أبو داود: رواه يونس وشعيبٌ، لم يذكرا عَمْراً.
4637 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثني عفَّان بن مسلمٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أشعثَ بن عبد الرحمن، عن أبيه
عن سَمُرَة بن جُندُبٍ: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، رأيتُ كان دَلْواً دُلِّي من السماء، فجاءَ أبو بكرِ، فأخَذَ بعَرَاقيها فشَرِبَ شُرباً ضعيفاً، ثم جاءَ عُمرُ فأخَذَ بعَرَاقيها فشَرِبَ حتى تَضَلَّعَ، ثم جاء عثمانُ فأخذ بعَرَاقيها فشَرِبَ حتى تَضَلَّعَ، ثم جاء عليٌّ فأخذ بعَرَاقيها، فانْتَشطَتْ، وانتُضِحَ عليه منها شيءٌ 1.
4638 - حدَّثنا عليٍّ بنُ سهل الرملي 1، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا سعيدُ بن عبد العزيز عن مكحولٍ، قال: لَتَمْخُرَنَّ الرُّومُ الشامَ أربعينَ صباحاً لا يَمتنعُ منها إلا دمشقُ وعمَّان 2. 4639 - حدَّثنا موسى بنُ عامر الْمُرِّيُّ، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا عبدُ العزيز بن العلاء أنه سمع أبا الأعيس عبدَ الرحمن بنَ سلمان، يقول: سيأتي مَلِكٌ من ملوك العَجَم يَظهرُ على المدائن كلِّها إلا دمشقَ 3.
4640 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلُ، حدَّثنا حماد، حدَّثنا بُردٌ؟ أبو العلاء عن مكحول، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "مَوضِعُ فُسطاطِ المسلمين في الملاحِمِ أرضٌ يقال لها الغوطة" 1. 4641 - حدَّثنا أبو ظَفَرٍ عبدُ السلام، حدَّثنا جعفرٌ، عن عوف، قال: سمعتُ الحجّاج يخطُبُ وهو يقول: إن مَثلَ عثمانَ عند الله كمثلِ عيسى ابن مريم، ثم قرأ هذه الأية يقرَؤها ويفسِّرها: {إِذْ قَالَ اللَّهُ
يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: 55] يشير إلينا بيده وإلى أهل الشَّام 1.
4642 - حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيل الطالقانيُّ، حدَّثنا جريرٌ.
وحدَّثنا زُهيرُ بنُ حرب، حدَّثنا جرير، عن المُغيرة، عن الربيع بن خالد الضَّبِّيِّ، قال: سمعتُ الحجَّاج يخطُبُ، فقال في خطبته: رسولُ أحدكم في حاجته أكرمُ عليه أم خليفته في أهله؟ فقلت في نفسي: لله عليَّ ألا أُصلِّي خلفَكَ صلاةَ أبداً، وإن وَجَدْتُ قوماً يجاهدونَكَ لأجاهِدَنَّك معهم.
زاد إسحاق في حديثه: قال: فقاتل في الجماجم حتّى قُتِلَ 2.
4643 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، حدَّثنا أبو بكر، عن عاصم، قال:
سمعتُ الحجَّاج وهو على المنبر وهو يقول: اتَّقوا الله ما استطعتم ليس فيها مَثْنويَّة، واسمعوا وأطيعوا، ليس فيها مثنويَّة، لأمير المؤمنين عبد الملك، والله لو أمَرْتُ الناس أن يخرجوا من بابِ من المسجد، = وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 12/ 158 - 159 من طريق أبي داود، بهذا الإسناد.
إلا أنه سمى الربيع بن خالد: بزيغاً، وكذلك سماه جعفر بن محمد المستغفري فيما نقله عنه ابن ماكولا في "الإكمال" 1/ 262 - 263 وقال: أرجو أن يكون ضبطه وكذلك أورده ابن حجر في "التبصير" في باب بزيغ.
أما البخاري فقد ذكره في "تاريخه الكبير"، 2/ 131 غير أنه سماه بزيعاً، بالمهملة بدل المعجمة.
وذكر ابن ماكولا أنه كان من الصالحين، وأنه خرج مع ابن الأشعث، فقُتل.
ووقعة الجماجم: وقعة كانت بالعراق بين عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والحجاج بن يوسف الثقفي، وكان جيثى ابن الأشعث أزيد من ثلاثين ألف فارس، ونحو مئة ألف وعشرين ألف راجل فيهم علماء وفقهاء وصالحون، وهَزَم ابن الأشعث الحجاج مرات عدة، وأمداد عساكر الثام تأتيه من الخليفة، ثم انكسر ابنُ الأشعث وقُتِلَ.
وقد اختلف في سنة وقوعها، فقيل: سنة ثلاث وثمانين، وقيل: سنة اثنتين وثمانين.
وجمع بينهما الذهبي بقوله: لعلها كانت في آخر سنة اثنتين وأوائل سنة ثلاث انظر "دول الإسلام" للحافظ الذهبي أحداث سنة اثنتين وثمانين ص 58، و"تاريخ الإسلام" له أيضاً، حوادث 81 - 90.
والجماجم أراد بها وقعة دير الجماجم وهو بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر السالك من البصرة.
وقوله: رسول أحدكم في حاجته: هذا تعريض من الحجاج بتفضيل عثمان على علي رضي الله عنهما إذا ترك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عُثمانَ يوم بدر يُمرِّض زوجته، وأرسل علياً يوم الحج بعد أبي بكر ينادي: "ألا لا يطوفن بالبيت عريانُ، وجهل الحجاج أنه صدر من النبي-صلى الله عليه وسلم- يوم الحديبية خلاف ذلك، فأرسل عثمان وترك عليَّاً خليفتَه في بعض الغزوات.
انظر "بذل المجهود" 18/ 164.
فخرجوا من بابٍ آخر لحلَّتْ لي دماؤهم وأموالهم، والله لو أخذتُ ربيعةَ بمضَرَ، لكان ذلك لي من الله حلالاً، ويا عَذيري من عَبد هُذَيلٍ، يَزعُمُ أن قراءته من عند الله، والله ما هي إلا رَجَزٌ من رجز الأعراب، ما أنزلها الله عز وجل على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وعَذيري من هذه الحمراء، يَزعُمُ أحدهم أنه يرمي بالحجر، فيقول: إلى أن يقع الحجرُ حَدَثَ أمر، فوالله لأَدَعَنَّهم كالأمسِ الدَّابر 1.
قال: فذكرته للأعمش، فقال: أنا والله سمعته منه.
4644 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ إدريس، عن الأعمش، قال: سمعتُ الحجاج يقول على المنبر: هذه الحمراء هَبْرٌ هَبْرٌ، أما والله لو قد قَرَعْتُ عَصاً بعصاً، لأذرنَّهم كالأمس الذَّاهب، يعني الموالي 2.
4645 - حدَّثنا قَطَنُ بن نُسير، حدَّثنا جعفرٌ -يعني ابنَ سليمان- حدَّثنا داودُ بنُ سليمان، عن شَريكِ، عن سليمانَ الأعمش، قال:
جمَّعتُ مع الحجاج، فخطب، فذكر حديثَ أبي بكر بن عياش، قال فيها: فاسمعُوا وأطيعوا لخليفة الله، ولصفيِّه عبد الملك بن مروان، وساق الحديث، قال: لو أخذت ربيعةَ بمُضَرَ، ولم يذكر قصةَ الحمراء 1.
4646 - حدَّثنا سَوَّار بنُ عبد الله بنِ سوّار، حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سعيد، عن سعيد بنِ جُمْهان، عن سفينة (ح).
4647 - وحدثنا عمرو بن عون 2، أخبرنا هشيم، عن العوّام بن حوشب، عن سعيد بن جُمْهان
عن سفينة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: خلافةُ النُّبوَّة ثلاثونَ سنةَ، ثم يؤتي الله المُلكَ -أو ملكه- من يشاء" 3. = الحمراء: هم العجم، لأن العرب تسمي الموالي: الحمراء: لأذرنهم: لأدعنهم ولأتركنهم.
والهَبْر: هو الضرب والقطع، وقد هَبَرتُ له من اللحم هَبْرة، أي: قطعت له قطعة.
قال سعيد: قال لي سفينة: أمسِكْ عليكَ: أبا بكرٍ سنتين، وعُمرَ عشراً، وعثمانَ اثنتي عشرة، وعليٌّ كذا، قال سعيدٌ: قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعُمون أن علياً لم يكن بخليفةٍ، قال: كذبَتْ أستاهُ بني الزَّرقاء، يعني بني مروان.
4648 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاء، عن ابن إدريس، أخبرنا حُصينٌ، عن هلال بن يِسافٍ، عن عبدِ الله بن ظالم.
وسفيانُ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسافِ، عن عبدِ الله بن ظالم المازنيِّ -ذكر سفيانُ رجلاً فيما بينه وبين عبد الله ابن ظالم المازنيِّ-
سمعتُ سعيدَ بنَ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ قال: لَمَّا قَدِمَ فلانٌ إلى الكوفة أقام فلانٌ خطيباً، فأخذ بيدي سعيدُ بنُ زيدٍ، فقال: ألا ترى = وأخرجه الترمذي (2375) من طريق حَشْرج بن نباتة والنسائي في، "الكبرى" (8099) من طريق العوّام بن حوشب، كلاهما عن سعيد بن جُمهان، به.
وقال الترمذي هذا حديث حسن.
وهو في "مسند أحمد" (21919)، و"صحيح ابن حبان" (6657) و (6943). سفينة: هو مولى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أبا عبد الرحمن اختلف في اسمه، وكان أصله من فارس، فاشترته أم سلمة، ثم أعتقته، واشترطت عليه أن يخدم النبي-صلى الله عليه وسلم-، ولقبه رسول الله-صلى الله عليه وسلم- سفية، لأنه كان مع رسول الله في سفر، فكلما أعيا بعض القوم ألقى عليه سيفه وترسه ورمحه حتى حَمَل من ذلك شيئاً كثيراً، فقال له النبي-صلى الله عليه وسلم-: "أنت سفية".
انظر "مسند أحمد" (2192).
وقوله: كذبت أستاه بني الزرقاء.
أستاه جمع است وأصله سَتَةٌ حذفت الهاء من آخره وعوض منها ألف الوصل في أوله، والاست: الدبر، شبه ما يخرج من أفواههم من الكلام المرذول بالفساء.
تنبيه: جاء بعد هذا الحديث في (أ) حديث الأقرع مزذن عمر الآتي برقم (4656).
والحديث في (ب) و (د) و (هـ) أيضأكير أنه جاء بعد الحديث (4652).
إلى هذا الظالم، فأشهَدُ على التسعةِ إنَّهم في الجنَّة، ولو شَهِدْتُ على العاشر لم إيثَمْ 1 قال ابن إدريس: والعرب تقول: آثم - قلت: ومَنِ التِّسعةُ؟ قال: قال رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم- وهو على حراء: "اثبُتْ حراء، إئه ليس عليك إلا نبي أو صِدِّيق أو شهيدْ" قلت: ومَنِ التسعة؟ قال: رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-، وأبو بكرٍ، وعُمرُ، وعثمانُ، وعلي، وطلحةُ، والزبيرُ، وسعدُ بن أبي وقاصٍ، وعبد الرحمن بن عوفٍ، قلت: ومَن العاشرُ، قال: فتلكَّأ هُنيَّةً، ثم قال: أنا 2. قال أبو داود: رواه الأشجعيُّ، عن سفيان، عن منصور، عن هلال ابن يساف، عن ابن حيَّان، عن عبدِ الله بن ظالم، بإسناده نحو معناه.
4649 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمرَ النَّمَرِيُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن الحرِّ بن الصيّاح عن عبد الرحمن بن الأخنس، أنه كان في المسجد، فذكر رجلٌ عليّاً، فقام سعيد بن زيد فقال: أشهدُ على رسولِ الله-صلى الله عليه وسلم- أني سمعتُه وهو يقول: "عشر في الجنّة: النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعُمَرُ في الجنة، وعثمانُ في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وطلحةُ في الجنة، والزبيرُ ابن العوام في الجنة، وسعدُ بنُ مالكٍ في الجنة، وعبدُ الرحمن بن عوفٍ في الجنة" ولو شئت لسميتُ العاشرَ، قال: فقالوا: من هو؟ فسكَتَ، قال: فقالوا: مَنْ هو؟ فقال: هو سعيد بن زيد 1. 4650 - حدَّثنا أبو كامل، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زيادِ، حدَّثنا صدقةُ بن المثنى النخَعيُّ، حدَّثني جدِّي رياحُ بن الحارث، قال: كنت قاعداً عند فلانٍ في مسجدِ الكوفةِ وعنده أهلُ الكوفة، فجاء سعيدُ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، فرحَّبَ به وحيَّاه، وأقعدَه عند رجله على السرير، فجاء رجلٌ من أهل الكوفة، يقال له: قيسُ بنُ علقمة،
فاستقبله فسبَّ وسبَّ، فقال سعيد: من يَسُبُّ هذا الرجُلُ؟ فقال: يَسُبُّ علياً، قال: ألا أرى أصحابَ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يُسبُّون عندَك ثم لا تُنْكِرُ ولا تُغيِّرْ، أنا سمعتُ رسولَ الله-صلى الله عليه وسلم - يقول، وإني لغنيٌّ أن أقول عليه ما لم يقل فيسألني عنه غداً إذا لقيته: "أبو بكر في الجنة، وعمر فيِ الجنة" وساق معناه، ثم قال: لمشهدُ رجلٍ منهم مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يغبِّرُ فيه وجهه خيرٌ من عمل أحدكم عمرَه ولو عُمِّر عُمُرَ نوح 1.
4651 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيع.
وحدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى -المعنى- قالا: حدَّثنا سعيدُ بن أبي عَروبة، عن قتادة
أن أنس بن مالكِ حدَّثهم: أن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - صَعِدَ أحُداً، فتبِعَه أبو بكرِ وعُمَرُ وعثمان، فرَجَفْ بهم، فضَرَبَه نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - برِجله، وقال: "اثْبُتْ أحد، نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدان" 2.
4652 - حدَّثنا هنَّاد بنُ السَّريِّ، عن عبد الرحمن بن محمد المُحاربيِّ، عن عبد السلام بن حَرْبٍ، عن أبي خالد الدَّالانيِّ، عن أبي خالدٍ مولى آل جَعدَةَ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أتاني جبريل عليه السلام فأخذ بيدي، فأراني بابَ الجنَّة الذي تدخُلُ منه أمتي"، فقال أبو بكر: يا رسول الله وَدِدتُ أني كنتُ معك حتى أنظرَ إليه، فقال رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-: "أمَا إنَّك يا أبا بكْرِ أوَّلُ مَن يدخُلُ الجنةَ من أُمتي" 1. 4653 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ويزيدُ بن خالد الرمليُّ، أن الليثَ حَدَّثهم، عن أبي الزُّبير
عن جابر، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يدخُلُ النار أحدٌ ممن بايَع تحتَ الشَّجرة" 1.
4654 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة (ح).
وحدَّثنا أحمدُ بنُ سنان القطان، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا حمادُ بنُ سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، قال موسى: "فلَعَل الله" وقال ابن سنان: "اطَّلع الله على أهل بدرٍ، فقال: اعملُوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم" 2.
4655 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، أن محمدَ بن ثورٍ حدَّثهم، عن مَعمَير، عن الزُهرىّ، عن عُروة بن الزبير
عن المِسورِ بن مَخرمَةَ، قال: خَرَجَ النبُيُّ - صلى الله عليه وسلم - زَمنَ الحديبية، فذكر الحديث، قال: فأتاه -يعني عروة بن مَسعودٍ- فجَعلَ يكلمُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فكلّما كَلمهُ أخذ بلحيته، والمغيرةُ بن شعبةَ قائم، على رأسِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومعه السيف، وعليه المِغفَرُ، فضَربَ يَدَهُ بنعلِ السيف، وقال: أخِّرْ يَدَك عن لحيته، فرفعَ عُروةُ رأسَه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرةُ ابن شعبة 1.
4656 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر أبو عمر الضريرُ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، أن سعيد بن إياسٍ الجُريرىَّ أخبرهم، عن عبدِ الله بن شقيق العُقَيلىِّ
عن الأقرع مؤذنِ عُمرَ بن الخطاب، قال: بعثني عُمرَ إلى الأُسقُفِّ، فدعوته، فقال له عمر: وهَل تجدني في الكتاب؟ قال: نعم، قال: = التي فيها الترجي، لا الجزم، وكذلك رواه عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة على الترجي عند الدارمي (2761) وأسد بن موسى عن حماد عند ابن عبد البر في "التمهيد" 10/ 160، ويُؤيد ذلك حديث علي بن أبي طالب في "الصحيحين"، وقد سلف عند المصنف برقم (2650). وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 155، وأحمد (7940)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (332)، وابن حبان في "الثقات" 1/ 182, والحاكم 4/ 77 - 78، وأبو القاسم ابن بشران في "أماليه" (43) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
على الجزم.
وأخرجه الدارمي (2761) عن عمرو بن عاصم، وابن عبد البر في "التمهيد" 10/ 160 من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
على الترجي.
وفي الباب عن علي بن أبي طالب سلف عند المصنف برقم (2650).
كيف تجدني؟ قال: أجِدُك قَرْناً 1، قال: فرفَعَ عليه الدَرَّة، فقال: قَرنُ مَهْ؟ فقال: قَرن حديدٌ، أمينُ شديدُ، قال: كيف تجدُ الذي يجيءُ بعدي؟ فقال: أجِدُه خليفةً صالحاً غير أنه يُؤثرُ قرابتَه، قال عمر: يرحمُ الله عثمان! ثلاثاً، قال كيف تجد الذي بعدَه؟ قال: أجده صدأ حديد، فوَضَعَ عمرُ يدَه على رأسه فقال: يا دَفراه يا دفراه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه خليفةٌ صالحٌ، ولكنه يُستخلَفُ حين يُستخلَفُ والسيفُ مسلولٌ والدَّمُ مُهْراقٌ 2.
قال أبو داود: الَدَّفر: النَتُن.
10 -
باب في فضل أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-
4657 - حدَّثنا عمرُو بن عونٍ، أخبرنا.
وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى
عن عِمران بن حُصَين، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "خَيرُ أُمَّتي القرنُ الذين بُعثتُ فيهم، ثم الذين يلونَهُم، ثم الذين يلونَهُم -والله أعلمُ أذكر الثالث أم لا- ثم يظهرُ قوم يَشهدُون ولا يُستَشهدُون، ويَنذُرون ولا يُوفُون، ويخونُونَ ولا يُؤتَمنون، ويفشُو فيهم السِّمَنُ" 1. = الأصول التي برواية اللؤلؤي، ثم هو في (ب) و (د) بخط مغاير لخط الناسخ جاء ملحقاً.
وفي آخره في (ب) ما نصه: وجدنا هذه الزيادة هنا في بعض النسخ، وفي (د) ما نصه: هذه الزيادة نسخة أخرى.
فالظاهر أنه ليس في رواية اللؤلؤي وإنما هو في رواية ابن العبد وابن داسه فقط، والله أعلم.
ويؤيده أن الحافظ لما ذكره في نسخته أشار إلى أنه في رواية ابن العبد فقط، وإنما نسبناه لابن داسه أيضاً لأن (هـ) عندنا بروايته والأثر فيها.
11 -
باب في النهي عن سبِّ أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-
4658 - حدَّثنا مُسدَّدُ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيدٍ الخدري، قال: قال رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-: "لا تَسُبُوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفَقَ أحدُكُم مثلَ أحُدِ ذهباً ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَه" 1. 4659 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زائدةُ بن قُدامة الثَّقفيُّ، حدَّثنا عمر ابن قيس الماصِرُ، عن عمرو بن أبي قُرَّة، قال: كان حذيفةُ بالمَدَائن، فكانَ يَذْكُرُ أشياءَ قالها رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم- لأناسِ من أصحابه في الغضب، فينطلق ناسٌ مِمن سَمعَ ذلك مِنْ حذيفة فيأتون سلمان، فيذكرون له قولَ حذيفة، فيقول سلمانُ: حذيفةُ أعلم بما يقول، فيرجِعُون إلى حذيفة، فيقولون له: قد ذكرنا قولَك لسلمانَ فما صدَّقَكَ ولا كَذَّبكَ، فأتى حذيفةُ سلمانَ، وهو في مَبْقَلةِ فقال:
يا سلمان، ما يمنعكَ أن تُصَدِّقني بما سمعتُ من رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟ فقال سلمان: إن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - كان يَغْضَبُ، فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويَرضَى، فيقول في الرِّضا لناسٍ من أصحابه، أما تنتهي حتى تورِّثَ رجالاً حبَّ رجالٍ ورجالاً بُغْضَ رجال، وحتى تَوقِعَ اختلافاً وفُرقةً؟ ولقد علمتَ أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - خطب، فقال: "أيُّما رجُلِ من أمتى سببتُه سَبّةً أو لعنته لَعنةً في غضبي، فإنما أنا مِنْ ولدِ آدمَ أغضبُ كما يغضَبون، وإنما بعثني رحمةً للعالمين، فاجْعَلْها عليهم صلاةً يومَ القيامة" والله لتنتهينَ أو لأكتبنَّ إلى عُمَرَ 1.
12 -
باب في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه
4660 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة، عن محمَّد ابن إسحاق، حدَّثني الزهري، حدَّثني عبدُ الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه
عن عبدِ الله بن زَمْعَةَ، قال: لما استُعِزَّ برسول الله-صلى الله عليه وسلم- عملى وأنا عنده في نفرٍ من المسلمينَ دعاهُ بلال إلى الصَّلاة، فقال: مُرُوا مَنْ يصَلي للناس، فخَرَج عبد الله بن زَمْعة، فإذا عُمرَ في الناس، وكان أبو بَكْرٍ غائباً، فقلت: يا عُمرُ، قُمْ فصل بالناس، فتقدّم فكَبَّر، فلما سَمِعَ رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم-صوتَهُ -قال وكان عُمرُ رجلاً مجهراً- قال: "فأين أبو ْبكرٍ؟ يأبَى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون" فبعث إلى أبي بكرٍ فجاءَ بعد أن صَلى عُمرُ تلك الصلاة، فصلَّى بالناس 1. =وقوله: "أيما رجل من أمتي" إلى قوله: "يوم القيامة" أخرجه من طريق آخر أحمد (7311) والبخاري (6361) ومسلم (2601) من حديث أبي هريرة رفعه، لفظ مسلم "اللهم إني أنا بشر، فأيما رجُل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته، فاجعلها له زكاة ورحمة" وفي رواية له: "اللهم إنما محمَّد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه، فأيما مومن آذيته أو سببته أو جلدته، فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك إلى يوم القيامة".
والمبقلة: مزرعة البقل، والبقل: كل نبات اخضرت به الأرض.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ورواه كذلك سليمان بن عُمر بن خالد الرقي عند ابن أبي عاصم في "السنة" (1161) عن محمَّد بن سلمة، ولم يذكر فيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث.
ويؤيد عدم سماع ابن إسحاق لهذا الخبر: أن إبراهيم بن سعد قد رواه عند أحمد في "مسنده" (18906)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق " 30/ 262، فقال فيه: عن ابن إسحاق، قال: وقال ابن شهاب الزهري ... وقد قال الإِمام أحمد: ان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعو إذا كان سماعٌ قال: حدثني، إذا لم يكن قال: قال.
قلنا: وهذا ما فعله ابنُ إسحاق في إسناد أحمد.
وكذلك هو في "سيرة ابن هشام" 4/ 303 كما رواه إبراهيم بن سعد على السواء.
ورواه أيضاً عبد الأعلي بن عبد الأعلى عند يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ"1/ 243، وزياد بن عبد الله البكائي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4253) كلاهما عن ابن إسحاق.
ولم يذكرا فيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث.
وما جاء من تصريحه عند الحاكم 3/ 640 - 641 من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، فوهم كذلك؛ لأن الطحاوي قد رواه (4254) من طريق أحمد بن عبد الجبار أيضاً عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق.
فزاد راوياً بين ابن إسحاق والزهري هو يعقوب بن عتبة بن المغيرة.
وأحمد بن عبد الجبار فيه ضعف.
فحصل بذلك أن ما جاء عند المصنف هنا، وما جاء في رواية محمَّد بن يحيى الذهلي عن عبد الله بن محمَّد النفيلي عند الضياء المقدسي في "المختارة" 9/ (314) وما جاء في يونس بن بكير عند الحاكم من تصريح ابن إسحاق بالتحديث وهمٌ بلا ريب، والله أعلم.
وله طرق أخرى عن الزهرى كلها ضعاف لا يصح منها شيء كما بيناه في "مسند أحمد" (18906). ومنها الطريق الآتي بعده.
وأخرجه عبد الرزاق (9754) عن معمر، قال الزهري: قال النبي-صلى الله عليه وسلم-، وهذا هو الصحيح عن الزهري أنه من بلاغاته، وبلاغات الزهري لا شيء، وهو في "مسند أحمد" عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري بلاغاً كذلك ضمن حديث عائشة (24061).
4661 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، حدَّثني موسى بنُ يعقوبَ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ الله بن عبد الله ابن عتبة، أن عبدَ الله بن زَمْعَةَ أخبره بهذا الخبر، قال:
لما سَمِعَ النبي-صلى الله عليه وسلم-صوتَ عُمرَ- قال ابنُ زَمْعَةَ:- خرج النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- حتى أطلعَ رأسَه مِن حُجرته، ثم قال: "لا، لا، لا، ليصلّ للناسِ ابنُ أبي قُحَافةَ" يقول ذلك مُغضَباً 1. = ويخالفه ما جاء في صحيح مسلم (418) أن النبي-صلى الله عليه وسلم-أرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول، فقال: إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر- وكان رجلاً رقيقاً-: يا عمر، صل بالناس.
فقال عمر: أنت أحق بذلك.
فصلى بهم أبو بكر.
وقد روى صلاة أبي بكر بالناس: العباسُ وابن عباس وأبو موسى الأشعري، وعائشة كما سلف بيانه في "مسند أحمد" (18906). وليس في شيء منها أن عمر صلى، ثم أعاد بهم أبو بكر تلك الصلاة كما في هذه الرواية.
قال الخطابي: يقال: استُعِزّ بالمريض: إذا غُلب على نفسه من شدة المرض، وأصله من العزّ، وهو الغلبة والاستيلاء على الشيء، ومن هذا قولهم: مَن عَزَّ بَزَّ، أي: غَلَب وسَلَب.
وقوله: وكان رجلاً مُجهراً: أي: صاحب جَهر ورفع لصوته، يقال: جهر الرجلُ صوته، ورجل جَهير الصوت وجَهير المنظر، وأجهر: إذا عُرف بشدة جهر الصوت، فهو مُجهِر.
13 -
باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة
4662 - حدَّثنا مُسدَّدُ ومسلم بن إبراهيم، قال: حدَّثنا حمادُ، عن عليٍّ بن زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة (ح).
وحدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ، حدَّثني الأشعثُ، عن الحسن عن أبي بكرة، قال: قال رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم- للحسن بن عليٍّ: "إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، وإني أرجُو أن يُصلحَ الله به بين فئتين من أمتي".
وقال عن حماد: "ولعلَّ الله أن يُصلحَ به بين فئتين من المسلمين عظيمتين" 1.
4663 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيدُ، أخبرنا هشامٌ، عن محمَّد، قال: قال حُذَيفة: ما أحد من الناس تُدْرِكُه الفتنةُ إلا أنا أخافُها عليه إلا
محمدَ بن مَسلَمةَ، فإني سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تَضرُّكَ الفتنة" 1. 4664 - حدَّثنا عمرُو بن مرزوقٍ، أخبرنا شُعبةُ، عن الأشعث بن سُليم، عن أبي بُردة عن ثعلبة بن ضُبيعةَ، قال: دخلنا على حُذَيفة، فقال: إني لأعرفُ رجلاً لا تَضُرُّه الفتنُ شيئاً، قال: فخرجنا، فإذا فُسطاط مضروب، فدخلنا، فإذا فيه محمدُ بن مَسلَمةَ، فسألناه عن ذلك، فقال: ما أريدُ أن يَشتملَ على شيءٌ من أَمصارِهم حتى تنجليَ عما انْجلَت 2.
4665 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، عن أشعثَ بن سُليمٍ، عن أبي بُردة، عن ضُبيعة بن حُصينٍ الثَّعلبيِّ بمعناه 1. 4666 - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم الهذلُىُّ، حدَّثنا ابنُ عُليهَ، عن يونس، عن الحسن عن قيس بن عُباد، قال: قلت لعلي: أخبرنا عن مَسيرِكَ هذا، أعَهْدٌ عَهِدهَ إليك رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم- أم رأيٌ رأيتَه؟ فقال: ما عَهِدَ إلىَّ رسولُ الله-صلى الله عليه وسلم- بشيءٍ، ولكنَّه رأىٌ رأيتُه 2. 4667 - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدَّثنا القاسمُ بن الفضْل، عن أبي نضرةَ عن أبي سعيدِ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "تمرُقُ مارقةٌ عند فُرقةٍ من المسلمين يقتُلُها أولى الطَّائفتين بالحق" 3.
14 -
باب في التخيير بين الأنبياء
4668 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا عمرٌو -يعني ابن يحيى- عن أبيه عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُخيِّروا بين الأنبياء" 1. 4669 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن أبي العالية عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ-صلى الله عليه وسلم- قال: "ما ينبغي لعبدٍ أن يقول: إني خيرٌ من يونسَ بنِ متَّى" 2.
4670 - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى الحرَّانىُّ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ سَلمَة، عن محمَّد بن إسحاقَ، عن إسماعيل بن أبي حكيمٍ، عن القاسم بن محمَّد عن عبدِ الله بن جعفرِ، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما يَنبغي لنبىٍّ أن يقولَ: إني خيرٌ من يونسَ بن مَتَّى" 1. 4671 - حدَّثنا حجاجُ بن أبي يعقوبَ ومحمدُ بن يحيى بن فارس، قالا: حدَّثنا يعقوبُ، حدَّثنا أبي، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال رجلٌ من اليهود: والذي اصْطَفى موسى، فرفعَ المسلمُ يدَه فلَطَمَ وجه اليهودىِّ، فذهب اليهوديُّ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فأخبره، فقال النبيٌّ - صلى الله عليه وسلم - "لا تُخيِّروني على موسى، فإن الناسَ يُصْعَقون
فأكون أؤَّل من يُفيقُ، فإذا موسى باطِشٌ في جانب العرش، فلا أدري أكان ممن صُعِقَ قبلي، أو كان ممن استثنَى الله عزَ وجل" 1.
قال أبو داود: وحديثُ ابن يحيى أتّمُ.
4672 - حدَّثنا زيادُ بن أيوب، حدَّثنا عبدُ الله بنُ إدريسَ، عن مختار بن فُلفُل يذكرُ عن أنس، قال: قال رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا خيرَ البرية، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"ذاكَ إبراهيم" 2.
4673 - حدَّثنا عمرُو بن عثمان، حدَّثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ، عن أبي عمّارِ، عن عبدِ الله بن فَرُّوخَ
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" أنا سيِّدُ ولدِ آدم، وأولُ مَنْ تنشقُّ عنه الأرضُ، وأوَّل شافع، وأوَّل مشفَّعٍ" 1.
4674 - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكِلِ العسقلانيُّ ومخلدُ بنُ خالدٍ الشَّعيرىُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا معمرٌ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن سعيد ابن أبي سعيدٍ =وأخرجه مسلم (2369) و (2369) (150)، والترمذي (3646)، والنسائي في "الكبرى" (11628) من طريق عن المختار بن فلفل، به.
وهو في "مسند أحمد" (12826). قال النووي في "شرح مسلم" 15/ 121: قال العلماء: إنما قال- هذا تواضعاً واحتراماً وإبراهيم عليه السلام لخُلَّته وأُبوَّته، وإلا فنبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - أفضل كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "أنا سيدُ ولد آدم" (سيأتي بعد هذا الحديث) ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول على من تقدمه، بل قاله بياناً لما أمر ببيانه وتبليغه، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: "ولا فخر" لينفي ما قد يتطرق إلى بعض الأفهام السخيفة.
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما أدرِي تبَّعٌ ألَعينٌ هو أم لا، وما أدري أعُزَيزٌ نبىٌّ هو أم لا" 1. 4675 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول: "أنا أولى الناس بابنِ مريم، الأنبياءُ أولادُ عَلّاتٍ، وليسَ بيني وبينه نبىٌّ" 2.
15 -
باب في ردِّ الأرجاء
4676 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا سهيلُ بن أبي صالح، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "الإيمانُ بضعٌ وسبعون، أفضلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ العَظْمِ عن الطريق، والحياءُ شعبةٌ من الإيمان" 1. = وأخرجه البخاري (3443) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، ومسلم (2365) (145) من طريق همام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7529)، و"صحيح ابن حبان"، (6194) و (6406). وقوله: "أولى" بمعنى أقرب، ولما لم يكن بينهما نبي كانا كأنهما في زمن واحد.
والعلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام، واحدة عَلة: وهم الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد، أراد أن إيمانهم واحد، وشرائعهم مختلفة.
قاله في "النهاية".
4677 - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بنِ حنبل، حدَّثني يحيى بن سعيدٍ، عن شُعبة، حدَّثني أبو جَمرَة، قال:
سمعت ابن عباس قال: إن وقد عبد القيس لما قَدِمُوا على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أمرهم بالايمان بالله، قال: "أتدرونَ ما الإيمانُ بالله؟ " قالوا: الله ورسولُه أعلمُ، قال: "شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وإقامُ الصلاة وإيتاءُ الزكاة، وصومُ رمضانَ، وأن تعطُوا الخُمُسَ من المَغنَم" 1.
4678 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزبير
عن جابر، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم -: "بين العبدِ وبين الكفر تركُ الصلاة" 2. = وفي هذا الباب إثبات التفاضل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاته.
ومعنى قوله: " والحياء شعبة من الإيمان، أن الايمان يقطع صاحبه عن المعاصي، ويحجزه عنها، فصار بذلك من الإيمان, إذ الإيمان بمجموعه ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به، وانتهاه عما نهى الله عنه.
16 -
باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه
4679 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن السَّرْح، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن بكر بن مُضَر، عن ابن الهاد، عن عبدِ الله بن دينار
عن عبدِ الله بن عُمرَ، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "ما رأيتُ من ناقصات عَقلٍ ولا دين أغلبَ لذي لُبٍّ منكنَّ"، قالت: وما نقصانُ العقل والدين؟ قال: "أما نقصانُ العقلِ فشهادةُ امرأتين شهادةُ رجُلٍ، وأما نقصانُ الذين، فإن إحداكُنَّ تُفْطِرُ رمضانَ، وتقيمُ أيَّاماً لا تصلَّي" 1. = وأخرجه مسلم (82) (134)، والنسائي في "الكبرى" (328) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، به.
وأخرجه مسلم (82)، والترمذي (2806) و (2807) من طريق أبي سفيان طلحة ابن نافع، عن جابر، به.
وهو في "مسند أحمد"، (14979) و (15183)، و "صحيح ابن حبان" (1453). والكفرُ الوارد في هذا الحديث محمول على سبيل التغليظ والتشبيه له بالكفار، لا على الحقيقة، أو بأنه كفر عملي لا يُعدُّ المتلبِّس به خارجاً عن الملّة، كقوله عليه السلام: "سبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر"، وقوله: "كفرٌ بالله تبرّؤ من نسب ان دق" وقوله: "من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما"، وقوله:" من أتى امرأة في دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمَّد".
وانظر "شرح السنة" 2/ 179 - 180.