كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب فرض الصلاة
391 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه أنَّه سمع طلحةَ بنَ عُبَيد الله يقول: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من أهلِ نَجدٍ ثائِرَ الرّأسِ، يُسمَعُ دَوِيُّ صَوته ولا يفقَهُ ما يقولُ، حتَّى دنا، فإذا هو يَسألُ عن الإسلامِ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم - "خمسُ صلواتٍ في اليومِ والليلة" قال: هل عليَّ غيرُهنَّ؟ قال: "لا، إلا أن تَطَّوَّعَ" قال: وذكرَ له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صِيامَ شهرِ رمضانَ، قال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: "لا، إلا أن تَطَّوَّعَ" قال: وذكر له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّدَقةَ، قال: فهل عليَّ غيرُها؟ قال: "لا، إلا أن تَطَّوَّع"، فأدبَرَ الرجلُ وهو يقولُ: واللهِ لا أزيدُ على هذا ولا أنقُصُ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفلَحَ إن صَدَقَ" 1.
392 - حدّثنا سليمان بن داود، حدّثنا إسماعيل بن جعفر المدني
عن أبي سُهَيل نافع بن مالك بن أبي عامر، بإسناده بهذا الحديث، قال: "أفلَحَ وأبيهِ إن صَدَقَ، دخلَ الجنَّةَ وأبيهِ إن صَدَقَ" 1. =ثائر الرأس: المراد أن شعره متفرق من ترك الرفاهية، ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوِفادة.
والدوي: صوت مرتفع متكرر لا يفهم، وإنما كان كذلك، لأنه نادى من بُعد.
2 -
باب المواقيت
393 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيان، حدّثني عبد الرحمن بن فلان بن أبي ربيعة -قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن الحارث بن عيّاش بن أبي ربيعة-، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جُبير بن مطعم
عن ابن عبّاس، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمَّني جبريلُ عندَ البيت مَرّتَين، فصلّى بي الظُّهرَ حينَ زالتِ الشّمسُ وكانت قَدْرَ الشِّراك، وصلّى بي العَصرَ حينَ كان ظِلّه مِثلَه، وصلَّي بي -يعنى المَغربَ- حينَ أفطَرَ الصَّائمُ, وصلى بي العشاء حين غاب الشفق, وصلّى بي الفَجرَ حينَ حَرُمَ الطَّعاُم والشَّرابُ على الصائِمِ، فلمّا كانَ الغَدُ صلّى بي الظُّهرَ حينَ كانَ ظِلّه مِثلَه، وصلّى بي العَصرَ حينَ كانَ ظِلّه مِثلَيهِ، وصلّى بي المَغرِبَ حينَ أفطَرَ الصائمُ، وصلّى بي العِشاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ، وصلّى بي الفَجرَ فأسفَرَ، ثمَّ التَفَتَ إليَّ فقال: يا محمَّد، هذا وقتُ الأنبياء، مِن قَبلِكَ، والوقتُ ما بينَ هذَينِ الوقتَينِ" 1. = القرطبي هذا وقال: إنه يجزم الثقةُ بالروايات الصحيحة، وغفل القرافي فادعى أن الرواية بلفظ "وأبيه" لم تصح، لأنها ليست فى "الموطأ"، وكأنه لم يرتضِ الجواب، فعدل الى رد الخبر، وهو صحيح لا مريةَ فيه، وأقوى الأجوبة الأولان.
قلنا: والأول اختاره الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 2/ 292، والحازمي في "الاعتبار".
والثاني اختاره الخطابي فى "معالم السنن" والنووي في "شرح مسلم".
394 - حدَّثنا محمَّد بن سلمة المُراديُّ، حدَّثنا ابن وهب، عن أسامةَ بن زيد اللّيثيّ، أنّ ابنَ شهاب أخبره
أنَّ عمر بن عبد العزيز كان قاعداً على المِنبَرِ فأخَّرَ العصرَ شيئاً، فقال له عُروةُ بنُ الزُّبير: أما إنَّ جِبريلَ عليه السلام قد أخبَرَ محمَّداً - صلى الله عليه وسلم - بوقتِ الصّلاةِ، فقال له عمر: ما تقول 1؟ فقال عُروةُ: سمعتُ بشيرَ بنَ أبي مسعود يقول: سمعتُ أبا مَسعودٍ الأنصاريَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "نزلَ جبريلُ عليه السلام فأخبَرَني بوقتِ الصَّلاةِ، فصَلَّيتُ معه، ثمَّ صَلَّيتُ معه، ثمَّ صَلَّيتُ معه، ثمَّ صَلَّيتُ =وأخرجه الدارقطني في "سننه" (1016) من طريق زياد بن أبي زياد، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً.
قال الحافظ في "التلخيص" 173/ 1: هذا الحديث صححه أبو بكر ابن العربي وابنُ عبد البر، وقال ابنُ عبد البر: لا تُوجد هذه اللفظة وهي قوله: "هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك" إلا فى هذا الحديث.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتى برقم (397). قوله: "وكانت قدر الشراك" أي: كان ظلها، والشراك: أحد سُيور النعل التي تكون على وجهها.
ولم يذكر في هذا الحديث للمغرب إلا وقتاً واحداً، وهو حين يفطر الصائم، أي: عند مغيب الشمس، وهو مذهب مالك والشافعي في أظهر قوليه، ومذهب أبي حنيفة وأحمد أن وقت المغرب يمتد إلى غيبوبة الشفق، قال البغوي في "شرح السنة" 2/ 186: وهذا هو الأصح، لأن آخرَ الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه صلاها في وقتين، كما رويناه في حديث أبي موسى الأشعري، ورواه أيضاً بريدةُ الأسلمي وعبدُ الله بن عمرو بن العاص وأبو هريرة.
قلنا: سيأتي حديث أبي موسى برقم (395)، وحديث عبد الله بن عمرو برقم (396).
معه، ثمَّ صَلَّيتُ معه" يَحسُبُ بأصابِعِه خمسَ صَلَواتٍ، فرأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الظُّهرَ حينَ تزولُ الشمسُ، وربّما أخّرَها حينَ يَشتَدُّ الحَرُّ، ورأيتُه يُصلّي العَصرَ والشَّمسُ مُرتفعة بيضاءُ قبلَ أن تَدخُلَها الصُّفرةُ، فَينصَرفُ الرجلُ من الصَّلاةِ فيأتي ذا الحليفةِ قبلَ غروبِ الشَّمسِ، ويُصلّي المَغرِبَ حينَ تَسقُطُ الشَّمسُ، ويُصلّي العِشاءَ حينَ يَسوَدُّ الأفُقُ، وربَّما أخَّرَها حتَّى يَجتَمعَ النَّاسُ، وصلَّى الصّبحَ مَرّة بغَلَسٍ، ثمَّ صلّى مرّة أُخرى فأسفرَ بها، ثمَّ كانت صلاتُه بعدَ ذلك التَّغليسَ حتَّى مات، لم يَعُد إلى أن يُسفِرَ 1. قال أبو داود: روى هذا الحديثَ عن الزُّهري مَعمَر ومالكٌ وابنُ عُيينة وشعيبُ بن أبي حمزة والليثُ بن سعد وغيرُهم، لم يذكروا الوقتَ الذي صلَّى فيه ولم يُفَسِّروه 2. وكذلك أيضاً روى هشامُ بنُ
عُروة وحبيبُ بنُ أبي مرزوق عن عُروة نحوَ روايةَ مَعمَر وأصحابِه، إلا أن حبيباً لم يذكر بشيراً.
وروى وهبُ بنُ كَيسانَ، عن جابر، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقتَ المَغرِب قال: ثمَّ جاءَه للمَغرِبِ حينَ غابت الشمسُ -يعني من الغَدِ- وقتاً واحداً 1.
قال أبو داود: وكذلك رُوي، عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثمَّ صلَّى بي المَغرِبَ -يعني من الغَدِ- وقتاً واحداً" 2. =ورواية ابن عيينة أخرجها الشافعي في "مسنده" 1/ 49 - 50، والحميدي (451)، وابن أبي شيبة 1/ 319، وأبو عوانة 1/ 341 - 342، والطبراني 17/ (714)، والبيهقي 1/ 363. ورواية شعيب بن أبي حمزة أخرجها البخاري (4007). ورواية الليث أخرجها البخاري (3221)، ومسلم (610) (166)، والنسائي في "الكبرى" (1494)، وابن ماجه (668).
وكذلك رُوي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسَّان ابن عطيَّة، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - 1. 395 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبد الله بن داود، حدَّثنا بدر بن عثمان، حدَّثنا أبو بكر بن أبي موسى عن أبي موسى: أن سائلاً سألَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - 2 فلم يَرُد عليه شيئاً، حتَّى أَمَرَ بلالاً، فأقام الفَجرَ حينَ انشَقَّ الفَجرُ، فصلَّى حينَ كانَ الرجلُ لا يَعرِفُ وجة صاحِبِه -أو أن الرجلَ لا يَعرِفُ مَن إلى جَنبِه-، ثمَّ أَمَرَ بلالاً فأقامَ الظهرَ حينَ زالت الشمسُ، حتَّى قالَ القائلُ: انتَصَفَ النَّهارُ، وهو أعلَمُ، ثمَّ أَمَرَ بلالاً فأقامَ العَصرَ والشمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ، وأَمَرَ بلالاً فأقامَ المَغرِبَ حينَ غابت الشَّمسُ، وأَمَرَ بلالاً فأقامَ العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، فلمَّا كانَ من الغَدِ صلَّى الفَجرَ وانصَرَفَ، فقلنا: أَطَلَعت الشَّمسُ؟ فأقامَ الظُّهرَ في وقتِ العَصرِ الذي كان قبلَه، وصلَّى العَصرَ وقد اصفَرَّت الشَمسُ -أو قال: أمسى-، وصلَّى المَغرِبَ قبلَ أن يَغيبَ الشَّفَقُ، وصلَى العِشاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ، ثمَّ قال: "أينَ السائلُ عن وقتِ الصَّلاة؟ الوقتُ فيما بين هذين" 3. =ولا تعارض بين الحديثين، فالأول من فعل جبريل، والثاني من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -, والأول محمول على وقت الفضيلة، والثاني على وقت الجواز.
قال أبو داود: روى سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في المَغرِبِ، نحوَ هذا، قال: ثمَّ صلَّى العِشاءَ، قال بعضُهم: إلى ثُلُثِ الليل، وقال بعضُهم: إلى شَطرِه 1.
وكذلك روى ابنُ بُرَيدة، عن أبيه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - 2.
396 - حدَّثنا عبيدُ الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبة، عن قتادة، سمع أبا أيوب
عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "وقتُ الظُّهرِ ما لم تَحضُر العَصرُ، ووقتُ العَصرِ ما لم تَصفَرَّ الشَّمسُ، ووقتُ المَغرِبِ ما لم يَسقُط فورُ الشَّفَقِ، ووقتُ العِشاءِ إلى نصفِ اللَّيلِ، ووقتُ صلاةِ الفَجرِ ما لم تَطلُع الشَّمسُ" 3. =وهو في "مسند أحمد" (19733). ونقل الترمذي في "العلل الكبير" 1/ 202 عن البخاري قوله: أصح الأحاديث عندي في المواقيت حديث جابر بن عبد الله وحديث أبي موسى.
قلنا: وحديث جابر سيأتى تخريجه في التعليق الآتي.
3 -
باب وقت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكيف كان يصليها
397 - حدَّثنا مُسلم بن إبراهيم، حدَّثنا شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمَّد بن عمرو -وهو ابنُ الحسن- قال:
سَألْنا جابراً عن وَقتِ صلاةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كانَ يُصلِّي الظُّهرَ بالهاجِرَةِ، والعَصرَ والشَّمسُ حيَّةٌ، والمَغرِبَ إذا غَرَبَت الشَّمسُ، والعِشاءَ إذا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وإذا قَلُّوا أَخَّرَ، والصُّبحَ بغَلَسٍ 1.
398 - حدَّثنا حفصُ بن عمر، حدَّثنا.
شعبة، عن أبي المِنهال
عن أبي بَرْزَةَ قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي الظهرَ إذا زالَت الشَّمسُ ويُصلِّي العَصرَ وإنَّ أحدَنا ليَذهَبُ إلى أقصى المدينةِ ويَرجِعُ والشَمسُ حيةٌ -ونَسيتُ المَغرِبَ- وكان لا يُبالي تأخيرَ العِشاء إلى =وأخرجه مسلم (612)، والنسائي في "الكبرى" (1512) من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (6966)، و"صحيح ابن حبان" (1473). قوله: "فور الشفق" قال الخطابي: هو بقية حمرة الشمس في الأفق، وسُمِّي فوراً لفورانه وسطوعه، وروي أيضاً: "ثور الشفق" وهو ثوران حمرته.
قلنا: وهى رواية أحمد ومسلم والنسائي.
ثُلُثِ اللّيلِ، قال: ثمَّ قال: إلى شَطرِ اللَّيل، قال: وكانَ يكرهُ النَّومَ قبلَها والحديثَ بعدَها، وكانَ يُصلِّي الصّبحَ ويَعرِفُ أحدُنا جَليسَه الذي كانَ يَعرِفُه، وكانَ يقرأُ فيها من السِّتِّين إلى المِئة (1)
4 -
باب وقت صلاة الظهر
399 - حدَّثنا أحمد بن حنبل ومُسدَّد، قالا: حدَّثنا عبّاد بن عبّاد، حدَّثنا محمَّد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري عن جابر بن عبد الله، قال: كنتُ أُصلِّي الظّهرَ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فآخُذُ قَبضةً من الحصى لِتَبرُدَ في كَفِّي أضَعُها لِجَبهَتي أسجُدُ عليها لشِدَّةِ الحَرِّ 2.1
400 - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عَبيدة بن حميد، عن أبي مالك الأشجَعيِّ سعدِ بنِ طارق، عن كثير بن مُدرِكٍ، عن الأسود
أنّ عبد الله بن مسعود قال: كانت قدرُ صلاةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في الصَّيفِ ثلاثةَ أقدامٍ إلى خمسةِ أقدامٍ، وفي الشِّتاءِ خمسةَ أقدامٍ إلى سبعةِ أقدامٍ 1. =وهو في "مسند أحمد" (14506)، و"صحيح ابن حبان" (2276). قلنا: والظاهر أنه لم يكن فى ثوبه فضلة يسجد عليها مع بقاء ستر عورته، فقد جاء عند البخاري (385) عن أنس بن مالك قال: كنا نُصلي مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيضع أحدنا طرفَ الثوب من شدة الحر في مكان السجود.
وفي رواية: (542) كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر.
401 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا شعبة، أخبرني أبو الحسن -قال أبو داود: أبو الحسن: هو مُهاجِر- قال: سمعتُ زيدَ بن وهب يقول: سمعتُ أبا ذَرٍّ يقول: كنا مَعَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأرادَ المُؤذنُ أن يُؤَذِّنَ الظهر، فقال: "أبرِدْ"، ثمَّ أرادَ أن يُؤَذَّنَ فقال: "أَبرِدْ" مرَّتَينِ أو ثلاثاً، حتَّى رَأينا فَيءَ التُّلولِ، ثمَّ قال: "إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيحِ جهنَّمَ، فإذا اشتد الحرُ فأبرِدوا بالصَّلاة" 1. 402 - حدَّثنا يزيدُ بن خالد بن مَوهَب الهَمداني وقتيبةُ بن سعيد الثقفي، أنَّ الليثَ حدَثهم، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المُسيْب وأبي سلمة = متأخرة عن الوقت المعهود قبله، فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام، وأما الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة وشيء، وفي كانون سبعة أقدام أو سبعة وشيء، فقول ابن مسعود منزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني، والله أعلم.
عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اشتَدَّ الحَرُّ فأَبرِدوا عن الصَّلاة -قال ابنُ مَوهَب: بالصَّلاة- فإن شِدَةَ الحَرِّ مِن فَيحِ جهنَّمَ" 1. 403 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن سِماكِ بن حرب عن جابر بن سَمُرة: أنَّ بلالاً كان يُؤذنُ الظُّهرَ إذا دَحَضَت الشَّمسُ 2.
5 -
باب وقت صلاة العصر
404 - حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا الليث، عن ابن شِهاب عن أنس بن مالك أنَّه أخبره: أنَّ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -كان يُصَلِّي العَصرَ والشَّمسُ بَيضاءُ مُرتَفِعة حيَّةٌ، ويَذهَبُ الذاهِبُ إلى العوالي والشَّمسُ مرتفعة 1. 405 - حدَّثنا الحسنُ بن عليّ، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر عن الزُّهريِّ قال: والعوالي على مِيلَينِ أو ثلاثة، قال: وأحسَبُه قال: وأربعة 2.
406 - حدَّثنا يوسف بن موسى، حدَّثنا جرير، عن منصور
عن خَيثَمة، قال: حياتُها أن تَجِدَ حَرَّها 1.
407 - حدَّثنا القَعنَبي قال: قرأتُ على مالك بن أنس، عن ابن شهاب، قال عُروة:
ولقد حدثتني عائشة: أنَّ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - كان يُصلي العَصرَ والشَّمسُ في حُجرَتِها قبلَ أن تَظهَرَ 2.
408 - حدَّثنا محمَّد بن عبد الرحمن العَنبريُّ، حدَّثنا إبراهيم بن أبي الوزير، حدَّثنا محمّد بن يزيد اليمامي، حدَّثني يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شَيبان، عن أبيه = من المدينة مسافة ميلين، وأبعدها مسافة ستة أميال إن كانت الرواية محفوظة.
قال: والعوالي: عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها: السافلة.
عن جَدِّه عليِّ بن شَيبان، قال: قَدِمْنا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ، فكانَ يُؤخِّرُ العَصرَ ما دامت الشمسُ بيضاءَ نقيَّةَ 1. 409 - حدَّثنا عثمان بن أبي شعيبة، حدَّثنا يحيي بن زكريا بن أبي زائدة ويزيد بن هارون، عن هشام بن حسَّان، عن محمَّد، عن عَبيدة عن علي رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال يومَ الخَندَقِ: "حَبَسُونا عن صلاةِ الوُسطى صلاةِ العَصرِ، مَلأَ اللهُ بُيوتَهم وقُبورَهم ناراً" 2. 410 - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن زيد بن أسلَم، عن القَعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة، أنه قال:
أمَرَتني عائشةُ أن أكتُبَ لها مُصحَفاً وقالت: إذا بَلَغتَ هذه الآيةَ فآذنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىَ﴾ [البقرة: 238]، فلمَّا بَلَغتُها آذَنتُها، فأملَت عليَّ: "حافِظُوا على الصَّلَواتِ والصلاةِ الوُسطى وصَلاةِ العَصرِ وقوموا لله قانِتينَ" ثمَّ قالت عائشةُ: سمعتُها من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - 1. 411 - حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى، حدّثني محمَّد بن جعفر، حدَّثنا شُعبة، حدَّثني عمرو بن أبي حَكيم، قال: سمعت الزِّبْزِ قان يُحدث عن عروة بن الزُّبير عن زيد بن ثابت قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الظهرَ بالهاجِرَةِ، ولم يكن يُصلِّي صلاةً أشَد على أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - منها، فنزَلَت:
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وقال: "إنَّ قبلَها صلاتَينِ وبعدَها صلاتَينِ" 1. 412 - حدَّثنا الحسنُ بن الربيع، حدَّثني ابنُ المبارك، عن مَعمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "مَن أدرَكَ من العَصرِ ركعةً قبلَ أن تَغرُبَ الشَّمسُ فقد أدرَكَ، ومَن أدرَكَ من الفَجرِ ركعةً قبلَ أن تَطلُعَ الشَّمسُ فقد أدرَكَ" 2.
413 - حدَّثنا القَعنَبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال:
دَخَلنا على أنس بن مالك بعدَ الظُّهرِ فقامَ يُصَلي العَصرَ، فلمَّا فَرَغَ من صَلاتِه ذَكَرنا تعجيلَ الصَلاةِ، أو ذَكَرَها، فقال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "تلك صلاةُ المُنافقينَ، تلك صلاةُ المُنافقينَ، تلك صلاةُ المُنافقينَ، يَجلِسُ أحدُهم حتَّى إذا اصفَرَّت الشَّمسُ فكانت بينَ قَرنَي شَيطانٍ -أو على قَرنَي الشيطانِ- قامَ فنَقَرَ أربعاً لا يَذكُرُ اللهُ عز وجل فيها إلا قليلاً" 1.
414 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن نافع = وهو وهم منه، فقد رواه ابن المبارك، وعبد الرزاق (2227)، ورباح بن زيد الصنعاني عند أحمد (7798)، ثلاثتهم عن معمر، قالوا: "ركعة".
وأخرجه البخاري (556) و (579)، ومسلم (608)، والترمذي (184)، والنسائي في "الكبرى" (1513) و (1514) و (1516) و (1547)، وابن ماجه (699) من طرق عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7216) و (7798)، و"صحيح ابن حبان" (1557) و (1582). وانظر ما سيأتي برقم (1121).
عن ابن عمر، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الذي تَفوته صلاةُ العَصرِ فكأنَّما أُوترَ 1 أهلَه ومالَه" 2. قال أبو داود: وقال عُبيد الله بن عمر: "أُتِرَ" 3، واختُلِفَ على أيوب فيه 4، وقال الزهريُّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: "وُتِرَ".
415 - حدَّثنا محمود بن خالد، حدَّثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو -يعني الأوزاعيَّ-: وذلك أن ترى ما على الأرضِ من الشَّمسِ صَفراءَ (1).
6 -
باب وقت المغرب
416 - حدَّثنا داود بن شَيب، حدَّثنا حمَّاد، عن ثابت البُنانيِّ عن أنس بن مالك، قال: كنَّا نُصَلِّي المَغرِبَ مَعَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ نرمي، فيرى أحدُنا مَوضِعَ نَبْلِهِ 2. 417 - حدَّثنا عمرو بن علي، عن صفوان بن عيسى، عن يزيد بن أبي عُبيد عن سَلَمة بن الأكوع قال: كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلي المَغرِبَ ساعةَ تَغرُبُ الشَّمسُ إذا غابَ حاجِبُها 3.1
418 - حدَّثنا عُبيدُ الله بن عمر، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، حدَّثنا محمَّد بن إسحاق، حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن مَرثَد بن عبد الله، قال: قَدِمَ علينا أبو أيوب غازياً، وعُقبةُ بنُ عامر يومئذٍ على مِصرَ، فأخرَ المَغرِبَ، فقامَ إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصَّلاةُ يا عُقبةُ؟ قال: شُغِلنا، قال: أمَا سمعتَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا تزالُ أُمَّتي بخيرٍ -أو قال: على الفِطرةِ- ما لم يُؤَخِّروا المَغرِبَ إلى أن تَشتَبكَ النُّجومُ" (1).
7 -
باب وقت عشاء الآخرة
419 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن أبي بشر، عن بَشير بن ثابت، عن حَبيب بن سالم1
عن النُّعمان بن بشير، قال: أنا أعلَمُ النَّاسِ بوقتِ هذه الصَّلاةِ صلاةِ العِشاءَ الآخرَةِ 1، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّيها لِسقوطِ القَمَرِ لِثالثةٍ 2. 420 - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن منصور، عن الحكم، عن نافع عن عبد الله بن عمر، قال: مَكَثنا ذاتَ ليلةٍ نَنتَظِرُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاةِ العِشاء فخَرَجَ إلينا حينَ ذهبَ ثُلُثُ اللَّيلِ، أو بعده، فلا ندري أشيء شَغَلَه أم غيرُ ذلك، فقال حينَ خرج: "أتنتَظِرُونَ هذه الصَّلاةَ؟ لولا أن تَثقُلَ على أُمتي لَصَلَّيتُ بهم هذه السَّاعةَ" ثمَّ أمرَ المُؤذِّنَ فأقامَ الصلاة 3.
421 - حدَّثنا عمرو بن عثمان الحِمصيُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا حَريزٌ، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد السَّكُوني أنَّه سمع معاذَ بنَ جبل يقول: ارتقبْنا 1 النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاة العَتَمةِ فأخَّرَ حتَّى ظنَّ الظَّانُّ أنه ليس بخارجٍ، والقائلُ منَّا يقولُ: صَلَّى، فإنَّا لكذلك حتَّى خرجَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له كما قالوا، فقال: "أَعتِمُوا بهذه الصَّلاةِ، فإنَّكم قد فضِّلتُم بها على سائرِ الأُمَمِ، ولم تُصَلِّها أُمَة قبلَكم" 2. 422 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا بشر بن المُفضَّل، حدَّثنا داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: صَلَّينا مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ العَتَمةِ، فلم يَخرُج حتَّى مضى نحوٌ من شَطرِ الليل، فقال: "خُذُوا مَقاعِدَكم" فأخَذْنا مَقاعِدَنا، فقال: "إن النَّاسَ قد صَلَّوا وأخذوا مَضاجِعَهم،
وإنَّكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتَظَرتُمُ الصَّلاةَ، ولولا ضَعفُ الضَّعيفِ وسُقمُ السَّقيمِ، لأخَّرتُ هذه الصَّلاةَ إلى شَطرِ اللَّيلِ " (1).
8 -
باب وقت الصبح
423 - حدَّثنا القَعنَبيُّ، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة عن عائشة أنها قالت: إنْ كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لَيُصَلِّي الصُّبحَ، فَينصَرِفُ النِّساءُ مُتَلَفِّعاتٍ بمُرُوطِهِنَّ ما يُعرَفْنَ من الغَلَسِ 2.1
424 - حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيل، حدَّثنا سفيان، عن ابن عَجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النُّعمان، عن محمود بن لَبيد عن رافع بن خَديج قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَصبِحُوا بالصُّبحِ فإنه أعظَمُ لأُجُورِكم" أو "أعظَمُ للأجرِ" (1).
9 -
باب المحافظة على الوقت
2 425 - حدَّثنا محمَّد بن حرب الواسطيُّ، حدَّثنا يزيدُ -يعني ابنَ هارون- أخبرنا محمَّد بن مُطَرِّف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسار1 =وقال الحافظ في "الفتح" 2/ 55: فيه استحباب البادرة بصلاة الصبح في أول الوقت، وجواز خروج النساء إلى المساجد، لشهود الصلاة في الليل، ويؤخذ منه جوازه بالنهار من باب أولى، لأن الليل مَظِنَّة الريبة أكثر من النهار.
عن عبد الله الصُّنابحيِّ، قال: زعمَ أبو محمَّد أنَّ الوِترَ واجبٌ، فقال عُبادةُ بن الصامت: كذبَ أبو محمَّد، أَشهَدُ أنِّي سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "خمسُ صلواتٍ افتَرَضَهُنَّ اللهُ عز وجل، مَن أحسَنَ وُضوءَهُنَّ وصَلاَّهنّ لوقتِهنَّ وأتمَّ ركوعَهُنَّ وخُشوعَهُنَّ كانَ له على الله عَهدٌ أن يَغفِرَ له، ومن لم يَفعَل فليسَ له على الله عَهدٌ، إن شاءَ غَفَرَ له، وإن شاءَ عَذَّبَه" 1.
426 - حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الخُزاعيُّ وعبدُ الله بن مَسلَمة، قالا: حدَّثنا عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنَّام، عن بعض أُمَّهاته عن أُمِّ فَرْوةَ قالت: سُئِلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضَلُ؟ قال: "الصَّلاة في أوّلِ وَقتِها" قال الخزاعي في حديثه: عن عَمَّةٍ له يقالُ لها: أُمُّ فَرْوة قد بايَعَتِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ 1. 427 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدَّثنا أبو بكر بن عُمارة بن رُوَيبة عن أبيه، قال: سأله رجلٌ من أهلِ البصرةِ فقال: أخبِرني ما سمعتَ من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يَلجُ النارَ رجل صلى قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وقبلَ أن تَغرُبَ" قال: أنتَ
سمعتَه منه -ثلاثَ مرَّات-؟ قال: نعم، كل ذلك يقول: سَمِعَته أُذُنايَ ووَعاهُ قلبي، فقال الرجلُ: وأنا سَمِعتُه يقولُ ذلك 1.
428 - حدَّثنا عمرُو بن عَون، أخبرنا خالد عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فَضَالة
عن أبيه، قال: عَلَّمَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فكان فيما عَلَّمَني: "وحافِظْ على الصلَواتِ الخَمسِ" قال: قلتُ: إنَّ هذه ساعاتٌ لي فيها أشغالٌ، فمُرني بأمرٍ جامعِ إذا أنا فَعَلتُه أجزَأَ عني، فقال: "حافِظْ على العَصْرَينِ" -وما كانت من لُغَتِنا- فقلتُ:.
وما العَصرانِ؟ فقال: "صلاةٌ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ، وصلاة قبلَ غُروبِها" 2.
429 - قال ابن الأعرابي 1: حدَّثنا محمَّد بن عبد الملك الروَّاس، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا محمَّد بن عبد الرحمن العَنبَريُّ، حدَّثنا أبو على الحنفي عبيدُ الله ابن عبد المجيد، حدَّثنا عمران القطَّان، حدَّثنا قتادة وأبان، كلاهما عن خُلَيد العَصَري =وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/ 341، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (939)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (996)، وابن قانع في "معجم الصحابة" 2/ 325 - 326، وابن حبان (1742)، والطبرانى 18/ (826)، والحاكم 1/ 20 و 199 - 200 و 3/ 628، والبيهقي 1/ 466 من طريق خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 5/ 170 من طريق زهير بن إسحاق السلولى، والبيهقي 1/ 466 من طريق على بن عاصم الواسطى، كلاهما عن داود، به.
وزهير وعلي ضعيفان.
وأخرجه ابن سعد 7/ 79 - 80، وأحمد (19024)، والبخاري في "التاريخ" 5/ 170، والطحاوي (997)، وابن حبان (1741)، والحاكم 1/ 20 و199 - 200 من طريق هشيم بن بشير، عن داود، عن أبي حرب، عن فضالة.
لم يذكر عبد الله.
ورواه مسلمة بن علقمة المازني فيما ذكر البخاري في "تاريخه" 5/ 170، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 135، والمزي في "تحفة الأشراف" (11042) عن داود، عن أبي حرب، عن عبد الله بن فضالة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً، لم يذكر أباه، لكن أخرجه ابن قانع 2/ 326 من طريق مسلمة بن علقمة، وفيه: عن أبيه!! والحديث على فرض صحته معناه: أدِّ العصرين -يعني الفجر والعصر- في أحسن أوقاتهما، وأد البقية على الوجه المتيسر لك في أوقات جوزاها، ولا دلالة فيه على أنهما تكفيان عن الخمس.
عن أبي الدرداء: قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "خمس من جاء بهن مع إيمانٍ دَخَل الجنة، من حافظ على الصلوات الخمسِ على وُضوئهن وركوعهن وسجودهن ومَواقيتِهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاةَ طيّبةً بها نفسُه، وأدّى الأمانةَ" قالوا: يا أبا الدرداء، وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة 1. 430 - قال أبو سعيد ابنُ الأعرابي، حدَّثنا محمَّد بن عبد الملك بن يزيد الروَّاس قال: حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا حَيوةُ بن شُريح المصري، حدَّثنا بقيَّةُ، عن ضُبارة بن عبد الله بن أبي سُلَيك الألهاني، أخبرني ابنُ نافع، عن ابن شهاب الزُّهريُّ قال: قال سعيدُ بن المُسيّب: إنَّ أبا قتادة بنَ رِبعيٍّ أخبره قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله عز وجل: إنِّي فَرضتُ على أُمَّتِكَ خمسَ صَلَواتٍ، وعَهِدتُ عندي عَهداً أنه مَن جاء يُحافِظُ عليهنَّ لوقتِهنَّ أدخَلتُه الجنَّةَ، ومَن لم يُحافِظ
عليهنَّ فلا عَهدَ له عندي" (1).
10 -
باب إذا أخَّر الإمامُ الصلاة عن الوقت
431 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حماد بن زيد، عن أبي عِمران -يعني الجَونيِّ-، عن عبد الله بن الصَّامت عن أبي ذر، قال: قال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا ذَر، كيف أنتَ إذا كانت عليك أُمراءُ يُميتونَ الصَّلاةَ -أو قال: يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ-؟ " قلتُ: يا رسولَ الله، فما تأمُرُني؟ قال: "صَلِّ الصَّلاةَ لوَقتِها، فإن أَدرَكتَها معهم فصَلِّهْ، فإنَّها لكَ نافِلَةٌ" 2.1
432 - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدّثني حسان عن عبد الرحمن بن سابطٍ، عن عَمرو بن ميمون الأوْديِّ قال: قَدِمَ علينا مُعاذُ بنُ جَبَلِ اليَمَنَ رسولَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - علينا، قال: فسَمِعتُ تكبيرَه مع الفَجرِ، رجل أجشُّ الصَّوتِ، قال: فألقَيتُ مَحبَّتي عليه فما فارَقتُه حتَّى دَفَنتُه بالشَّامِ مَيتاً، ثمَّ نَظَرتُ إلى أفقَهِ النَّاسِ بعدَه، فأتيتُ ابنَ مسعودِ فلَزِمتُه حتَّى ماتَ، فقال: قال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "كيفَ بكم إذا أَتَت عليكم أُمراءُ يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لغيرِ مِيقاتِها؟ " قلتُ: فما تأمُرُني إن أدرَكَني ذلك يا رسولَ الله؟ قال: "صَلِّ الصلاةَ لِميقاتِها، واجعَل صلاتَكَ معهم سُبحةً" 1. 433 - حدَّثنا محمَّد بن قُدامةَ بن أَعيَن، حدَّثنا جريرٌ، عن منصور، عن هِلال بن يِساف، عن أبي المُثنَّى، عن ابن أُخت عُبادة بن الصَّامِتِ، عن عُبادة ابن الصَّامِت (ح)
وحدَّثنا محمَّد بن سليمان الأنباريُّ، حدَّثنا وكيع، عن سُفيان -المعنى-، عن منصور، عن هِلال بن يِساف، عن أبي المُثنى الحِمصي، عن أبي أُبيٍّ ابنِ امرأةِ عُبادة بن الصَّامت عن عُبادة بن الصَّامت قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّها ستكونُ عليكم بعدي أُمراءُ تَشغَلُهم أشياءُ عن الصلاةِ لوَقتِها حتَّى يَذهَبَ وقتُها، فصَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقتِها" فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أُصَلِّي معهم؟ قال: "نعم إن شِئتَ" وقال سُفيان: إن أدرَكتُها معهم أُصلِّي معهم؟ قال: "نعم إن شِئت" 1. 434 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا أبو هاشم -يعني الزعفرانيَّ-, حدَّثني صالح بن عُبيد عن قبيصة بن وقَّاص، قال: قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "تكونُ عليكم أُمراءُ مِن بعدي يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ، فهي لكم، وهي عليهم، فصَلُّوا معهم ما صَلَّوُا القِبلَة" 2.
11 -
باب من نام عن صلاةٍ أو نسيها
435 - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا ابنُ وَهب، أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، عن ابن المُسيِّب
عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ قَفَلَ مِن غَزوةِ خَيبَرَ، فسارَ ليلةً حتَّى إذا أدرَكَنا الكَرَى عَرّسَ وقال لبلالٍ: "اكلأ لنا الليلَ" قال: فغَلَبَت بلالاً عَيناهُ، وهو مُستَنِدٌ إلى راحِلَتِه، فلم يَستَيقِظ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا بلالٌ ولا أحدٌ مِن أصحابه، حتَّى ضَرَبَتهم الشَّمسُ، فكانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَولَهم استيقاظاً، ففَزِعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "يا بلال" فقال: أخذَ بنفسي الذي أخذَ بنفسكَ، يا رسولَ الله بأبي أنت وأُمِّي، فاقتادوا رواحِلَهم شيئاً، ثمَّ تَوَضَّأ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمرَ بلالاً فأقامَ لهمُ الصَّلاةَ وصلَّى لهمُ الصبحَ، فلما قضى الصَّلاةَ قال: "مَن نَسِيَ صلاةً فليُصَلها إذا ذَكَرَها، فإن اللهُ تعالى قال: "أَقِمِ الصلاةَ للذِّكْرَى"، قال يونُسُ: وكانَ ابنُ شِهاب يَقرَؤُها كذلك 1. =وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 7/ 55 - 56، والبخاري في "التاريخ الكبير" 7/ 137، وابن قانع في "معجم الصحابة" 2/ 343، والطبراني في "الكبير" 18/ (959)، وفي "الأوسط" (2623)، وابن عبد البر في "التمهيد" 8/ 65 - 66، والمزي في ترجمة قبيصة بن وقاص من "تهذيب الكمال" 23/ 497 من طريقين عن أبي هاشم الزعفراني، بهذا الإسناد.
وانظر أحاديث الباب السالفة قبله.
قال أحمد: قال عَنبَسة -يعني عن يونس- في هذا الحديث: "لِلذِّكرى" 1.
قال أحمد: الكَرَى: النُّعاس.
436 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسيّب =وهو في "صحيح ابن حبان" (2069). وأخرجه مختصراً مسلم (680) (310)، والنسائي في "الكبرى" (1601) من طريق أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (9534). وأخرجه النسائي في "المجتبى" (620) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزُّهريّ، عن سعيد مرسلاً.
ووقع فى مطبوع "المجتبى" موصولاً بذكر أبي هريرة، وهو خطأ، والتصويب من "التحفة" (13373). ومراسيل سعيد قوية عند أهل العلم.
عن أبي هريرة في هذا الخَبَر قال: فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تحوَّلوا، عن مَكانِكم الذي أصابَتكُم فيه الغَفلةُ" قال: فأمرَ بلالاً فأذّنَ وأقامَ وصَلَّى 1. قال أبو داود: رواه مالكٌ 2، وسفيانُ بن عُيينة، والأوزاعيُّ 3 وعبد الرزَّاق عن مَعمَر 4، وابنُ إسحاق لم يذكر أحدٌ منهم الأذانَ في حديث الزهرى هذا 5 , ولم يُسنِده منهم أحد إلا الأوزاعيُ وأبانُ العطَّار عن مَعمَر.
437 - حدَّثنا موسى بن اسماعيل، حدَّثنا حماد، عن ثابت البُناني، عن عبد الله بن رَباح الأنصاري حدَّثنا أبو قتادة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ في سَفَرٍ له، فمالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ومِلتُ معه فقال: "انظُر" فقلتُ: هذا راكِب، هذان راكبانِ، هؤلاء ثلاثة، حتَّى صِرْنا سبعةً، فقال: "احفَظُوا علينا صلاتَنا" يعني صلاةَ الفَجرِ، فضُربَ على آذانِهم فما أيقَظَهم إلا حَرٌّ الشَّمس، فقاموا فساروا هُنَيَّةً، ثمَّ نَزلَوا فتَوَضَّؤوا، وأذَّنَ بلالٌ فصَلّوا ركعَتَي الفَجرِ، ثمَّ صَلَّوُا الفَجرَ ورَكبُوا، فقال بعضُهم لبعضٍ: قد فَرّطنا في صلاتِنا، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنه لا تفريطَ في النَّومِ، إنَّما التَّفريطُ في اليَقَظَةِ، فإذا سَهَا أحدُكم عن صَلاةٍ فليُصَلِّها حين يَذكُرُها، ومِن الغَدِ للوَقتِ" 1.
438 - حدَّثنا عليٌّ بن نصر، حدَّثنا وَهبُ بن جرير، حدَّثنا الأسود بن شَيبان، حدَّثنا خالد بن سُمَير، قال: قَدِمَ علينا عبدُ الله بن رباحٍ الأنصاريُّ من المدينة وكانت الأنصارُ تُفَقِّهُه، فحدَّثنا قال:
حدّثني أبو قتادة الأنصاريُّ فارسُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: بَعَثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جيشَ الأمَراءِ، بهذه القِصَّةِ، قال: فلم تُوقِظْنا إلا الشَّمسُ طالعةً، فقُمنا وَهِلينَ لِصلاتِنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رُوَيداً رُوَيداً" حتَّى إذا تَعالَتِ الشَّمسُ قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن كانَ منكم يَركَعُ ركعَتَي الفَجرِ فليَركَعهما" فقام مَن كانَ يَركَعُهما ومَن لم يكن يَركَعُهما فرَكَعَهما، ثمَّ أمرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُنادى بالصَّلاةِ، فنُودِيَ بها، فقامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فصَلَّى بنا، فلمَّا انصَرَفَ قال: "ألا إنَّا نَحمَدُ الله أنَا لم نكن في شيءٍ من أُمورِ الدنيا يَشغَلُنا عن صلاتِنا، ولكن أرواحنا كانت بيَدِ اللهِ عزَّ وجل، فأرسَلَها أنَّى شاء، فمَن أدرَكَ منكم صلاةَ الغَدَاةِ من غَدٍ صالحاً فليَقضِ مَعَها مِثلَها" 1. =وقوله: "ومن الغد للوقت" أي: يصلي صلاة الغد في وقتها المعتاد، وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين: مرة في الحال ومرة في الغد.
وذهب الخطيب البغدادي إلى أن معنى الحديث أنه يقضيها مرتين إلا أنه منسوخ، وقال: والأمر بإعادة الصلاة المنسية بعد قضائها حال الذكر من غَدِ ذلك الوقت منسوخ، لإجماع المسلمين أن ذلك غير واجب ولا مستحب.
قال الشوكاني: وفي الحديث أن الفوائت يجب قضاؤها على الفور وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والمزنى والكرخي، وقال القاسم ومالك والشافعى: إنه على التراخي.
439 - حدَّثنا عمرو بن عَون، أخبرنا خالد، عن حُصَين، عن ابن أبي قتادة عن أبي قتادة في هذا الخبر، قال: فقال: "إن اللهُ قَبضَ أرواحَكم حيثُ شاء، وردها حيثُ شاء، قُم فأَذِّنْ بالصلاةِ" فقاموا فتَطَهَّروا، حتَّى إذا ارتَفَعَت الشَّمسُ قامَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالنَّاس 1.
440 - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا عَبثَر، عن حُصَين، عن عبد الله بن أبي قتادة =قال العيني: هذا وهم من خالد بن سمير عند الجميع، فإن جيش الأمراء هو غزوة مؤتة، ولم يكن عليه الصلاة والسلام بنفسه الشريفة فيها.
والثاني: في قوله: "فليقض معها مثلها" فالصحيح أنه بلفظ: "فليصلها من الغد للوقت" يعني صلاة الغد، فلا يدل على إعادة الفائتة مرتين كما سلف بيانه فيما قبله.
وأخرجه الطبراني في "الأحاديث الطوال" 25/ (53)، وابن حزم في "المحلى" 3/ 18 - 19، والبيهقى 2/ 216 - 217 من طريق الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.
قوله: "فليقض معها مثلها" قال الخطابي: يشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب؛ ليحوز فضيلة الوقت في القضاء.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" 2/ 71 بأنه لم يقل باستحباب ذلك أحد من السلف، بل عدّوه غلطاً من راويه.