سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 545-584

كتاب المناسك

صفحات 545-584
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2228 - حدَّثنا محمدُ بنُ مَعمر، حدَّثنا أبو عامر عبدُ الملك بنِ عمرو، حدَّثنا أبو عمرِو السَّدُوسيُّ المديني، عن عبدِ الله بنِ أبي بكر بنِ محمد بن عَمرو ابنِ حَزم، عن عَمرَةَ عن عائشة: أن حبيبةَ بنتَ سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شمَّاس فضربها، فكسر بعضَها، فأتت رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - بعدَ الصُّبْحِ فاشتكته إليه، فدعا النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ثابتاً فقال: "خُذْ بَعْضَ مالِها وفارِقها" فقال: ويَصْلُح ذلك يا رسولَ الله؟ قال "نعم" قال: فإني أصدقتُها حديقَتْينِ وهما بيدها، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "خُذْهما وفَارِقْها" ففعل 1.

2229 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم البزازُ، حدَّثنا عليُّ بنُ بحرٍ القطان، حدَّثنا هشامُ بنُ يوسف، عن معمرٍ، عن عمرِو بنِ مسلم، عن عِكرمةَ عن ابنِ عباسِ أن امرأةَ ثابتِ بنِ قيس اختلعت منه، فجعل النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عِدَّتها حيضةً 1.

قال أبو داود: وهذا الحديث رواه عبدُ الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عِكرمَة، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، مرسلاً 1. 2230 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن نافع عن ابن عمر، قال: عِدَّةُ المختَلِعةِ حَيضَة 2.

19 -

باب في المملوكةِ تعتق وهي تحتَ حُرٍّ أو عَبدٍ

2231 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن خالدٍ الحذَّاء، عن عِكرمةَ عن ابنِ عباس: أن مُغيثاً كان عبداً، فقال: يا رسولَ الله، اشْفَعْ إليها، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يا بَريرَةُ اتقي اللهَ، فإنه زَوْجُكِ وأبو ولدكِ" فقالت: يا رسولَ الله، تأمرني بذلك؟ قال: "لا، إنما أنا شَافِعٌ" فكان دُمُوعُهُ تَسِيلُ على خَده، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - للعباسِ: "ألا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغيثٍ برَيرَة وبُغْضِهَا إيَّاه" 1. 2232 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا عفانُ، حدَّثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن عِكرِمَة = وثانيهما: أن آخر ما كان يفتي به ابن عمر هو أن عدتها حَيضَة، وعليه فلا تعارض بينهما أصلاً، وقد نصَّ على ذلك يحيى بن سعيد القطان في روايته عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع عند ابن أبي شيبة 5/ 114 حيث قال: عن ابن عمر: إن الرُّبيِّع اختلعت من زوجها، فأتى عمها عثمان، فقال: تعتد بحيضة، وكان ابن عمر يقول: تعتد ثلاث حيض، حتى قال هذا عثمان، فكان يفتي به ويقول: خيرُنا وأعلمُنا.
وانظر ما قبله.

عن ابنِ عباسٍ: أن زَوْجَ بريرةَ كان عَبْداً أسود يُسمى مُغيثاً، فخيَّرَهَا - يعني النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - وأمرها أن تَعتَدَّ 1. 2233 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه: عن عائشة في قصَّة بريرة، قالت: كان زوجها عبداً فخيرها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فاختارتْ نفسها، ولو كان حُرّاً لم يُخيَّرهَا 2.

2234 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا حسينُ بنُ علي والوليدُ بن عقبة، عن زائدةَ، عن سِماكٍ، عن عبد الرحمن بنِ القاسم، عن أبيهِ عن عائشة أن بريرة خيَّرهَا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - , وكان زوجُها عبداً (1).

20 -

باب من قال: كان حراً

2235 - حدَّثنا ابنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ عن عائشة: أن زوجَ بريرةَ كان حُرّاً حين أُعْتِقَتْ، وأنها خُيِّرَتْ، فقالت: ما أُحبُّ أن أكونَ مَعَه وإنَّ لي كذا وكذا 2.1

21 -

باب حتى متى يكونُ لها الخيار

2236 - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى الحراني، حدثني محمد - يعني ابنَ سلمةَ - عن محمد بن إسحاقَ، عن أبي جعفرٍ.
وعن أبانَ بنِ صالح، عن مجاهد.
وعن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة: أن بريرة أُعتِقَتْ وهي عندَ مغيثٍ - عبدٍ لآل أبي أحمد - فخيَّرها رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - وقال لها: "إن قَرِبَكِ فلا خيَارَ لك" 1. = قول الأسود منقطِعٌ، وقول ابن عباس: رأيته عبداً أصح، قلنا: يعني حديث ابن عباس الذي أخرجه برقم (5280). وهو عند المصنف برقم (2231) و (2232)، لكنه صح من رواية هشام بن عروة وغيره، عن أبيه، عن عائشة عند المصنف برقم (2233).ابن كثير: هو محمد العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.
وأخرجه البخاري (2536) وبإثر (5284) و (6754) و (6758)، والنسائي في "الكبرى" (5613) و (6193) من طريقين عن منصور، بهذا الإسناد.
وروايات البخاري خلا الرواية الثالثة دون ذكر صفة زوج بريرة.
وأخرجه ابن ماجه (2074)، والتر مذي (1189)، والنسائي في "الكبرى" (2407) من طريقين عن إبراهيم، به.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (24150)، و"صحيح ابن حبان" (4271). قلنا: وقوله: إن زوج بريرة كان حراً، قال الحافظ في "الفتح" 9/ 411: مدرج من قول الأسود، أدرج في أول الخبر وهو نادر، فإن الأكثر أن يكون في آخره، ودونه أن يقع في وسطه، وعلى تقدير أن يكون موصولاً فترجح رواية من قال: كان عبداً، بالكثرة.
قلنا: وقد بسط ذلك الحافظ 9/ 410 - 411 فانظره لزاماً.
وانظر سابقيه.

22 -

باب في المملوكين يُعتقان معاً، هل تخيَّر امرأته؟

2237 - حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب ونصرُ بنُ علي، قال زهير: حدَّثنا عُبيد الله ابنُ عبد المجيد، حدَّثنا عُبيد الله بن عبدِ الرحمن بنِ موهب، عن القاسم = شعيب بن إسحاق، لكن في الإسناد إليه رجل متروك.
وقد روي عن عائشة من طريق آخر حسن كما سيأتي، وله ما يشهد له.
وأخرجه الدارقطني في "السنن" (3775)، والبيهقي في "الكبرى" 7/ 225 من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارقطني (3775)، والبيهقي 7/ 225 من طريق أحمد بن علي الخزَّاز، عن محمد بن إبراهيم الشامي، عن شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، به.
ولفظه: "إن وطئك فلا خيار لك".
ومحمد بن إبراهيم الشامي، قال ابن عدي في "الكامل": منكر الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة، واتهمه الدارقطني بالكذب.
وأخرج الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4384) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة: أن بريرة كانت تحت عبد مملوك، فلما عتقت، قال لها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أنت أملَكُ بنفسك إن شئتِ أقمتِ مع زوجك، وإن شئت فارقتيه ما لم يَمَسَّك" وإسناده حسن.
ويشهد له حديث الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضَّمري، قال: سمعتُ رجالاً من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يتحدثون أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا أعتقت الأمة وهي تحت العبد فأمرها بيدها، فإن هي أقرّت حتى يطأها، فهي امرأته لا تستطيع فراقه".
أخرجه أحمد (16620)، والطحاوي (4382). وإسناده حسن.
وأخرج مالك في "الموطأ" 2/ 562، وابن أبي شيبة 4/ 212 من طريق نافع عن ابن عمر: أنه كان يقول في الأمة تكون تحت العبد فتُعتق: إن الأمة لها الخيار ما لم يمَسها، وإسناده صحيح موقوف.
وأخرج مالك أيضاً 2/ 563، وسعيد بن نصور (1250) عن حفصة أنها قالت لأمة يقال لها: زبراء، كانت تحت عبد، فعتقت، فقالت لها: إني مخبرتك خبراً، ولا أحب أن تصنعي شيئاً، إن أمرك بيدك ما لم يمسَّك زوجك، فإن مسَّكِ فليس لك من الأمر شيء ... وقد صحح إسناده الحافظ في "فتح الباري" 9/ 413. قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (25730): لا أعلم مخالفاً لعبد الله وحفصة ابني عمر بن الخطاب في أن الخيار لها ما لم يمسَّها زوجها.

عن عائشة: أنها أرادت أن تَعْتِقَ مملوكَيْن لها، زوج، قال: فسألت النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فأمرها أن تبدأ بالرجُلِ قبل المرأة.
قال نصر: أخبرني ابو علي الحنفيُّ، عن عُبيدِ الله (1).

23 -

باب إذا أسلم أحدُ الزوجين

2238 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عِكرمةَ عن ابنِ عباس: أن رجلاً جاء مُسلِماً على عهدِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ثم جاءت امرأتُه مسلمةً بعدَه، فقال: يا رسول الله، إنها قد كانت أسلَمَتْ معي، فرَدَّها عليهِ 2.1

2239 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرني أبو أحمد، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباس، قال: أسلَمَتِ امرأةٌ على عَهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فتزوَّجَتْ، فجاء زوجُها الى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ الله، إني قد كُنْتُ أسلَمتُ وعَلِمَت بإسلامي، فانتزعَها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - منْ زَوْجِهَا الآخرِ، ورَدَّها إلى زوجها الأول (1).

24 -

باب إلى متى تُردُّ عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟

2240 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمة (ح) وحدثنا محمدُ بنُ عَمرو الرازيُّ، حدَّثنا سلمةُ - يعني ابنَ الفَضلِ - (ح) وحَدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيد -المعنى- كلهم عن ابنِ إسحاقَ، عن داود بنِ الحصين، عن عكرمةَ عن ابن عباس، قال: ردَّ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ابنته زينبَ على أبي العاصِ بالنكاحِ الأول، لم يُحدثْ شيئاً، قال محمدُ بنُ عمرو في حديثهِ: بعد ستِّ سنين، وقال الحسنُ بنُ علي: بعدَ سنتين 2.1 = ومراسيل صحيحة عن عامر الشعبي وقتادة وعكرمة بن خالد عند ابن سعد في "الطبقات" 8/ 32، وعبد الرزاق في "مصنفه" (12647)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 149.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بإثر إخراج حديث ابن عباس السالف برقم (2238) و (2239): سمعت يزيد بن هارون يذكر عن محمد بن إسحاق هذا الحديث وحديث الحجاج عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ردَّ ابنته زينب على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد.
قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس (يعني هذا الحديث) أجودُ إسناداً.
قلنا: وصححه كذلك الإمام أحمد في "مسنده" عقب إخراجه حديث عمرو بن شعيب (6938). ونقل الترمذي في "العلل الكبير" 1/ 452 عن البخاري قوله: حديث ابن عباس أصحُّ في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
يزيد: هو ابن هارون السلمي.
وأخرجه ابن ماجه (2009)، والترمذي (1175) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وقال الترمذى: هذا حديث ليس بإسناده بأس.
ورواية ابن ماجه بذكر سنتين، أما الترمذي: بعد ست سنين.
وهو في "مسند أحمد" (1876) و (2366). وله شاهد صحيح من مرسل قتادة بن دعامة عند ابن سعد 8/ 32. ولفظه: أن زينب بنت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كانت تحت أبي العاص بن الربيع، فهاجرت مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ثم أسلم زوجها فهاجر إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فردها عليه.
قال قتادة: ثم أنزلت سورة براءة بعد ذلك، فإذا أسلمتِ المرأةُ قبل زوجها، فلا سبيل له عليها إلا بخطبة، وإسلامها تطليقة بائنة.
ونقل ابن عبد البر في "الاستذكار" 16/ 327 عن قتادة قوله: كان هذا قبل أن تنزل سورة براءة بقطع العهود بين المسلمين والمشركين.
وقال الزهرى: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض.
وشاهد آخر من مرسل الشعبي، وهو صحيح، عند عبد الرزاق (12640)، وسعيد بن منصور (2107)، وابن سعد 8/ 32، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 256 أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ردَّ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع حيث أسلم بعد إسلام زينب، فردها بالنكاح الأول.
وثالث من مرسل عمرو بن دينار، وهو صحيح أيضاً، عند عبد الرزاق (12643)، وسعيد بن منصور (2108) ولفظه: أن زينب بنت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كانت تحت أبي العاص ابن الربيع فأسلمت قبله وأسر، فجيء به أسيراً في قِدّ، فأسلم فكانا على نكاحهما.=

25 -

باب في من أسلَم وعنده نساء أكثر مِن أربع أو أُختان

2241 - حدَّثنا مُسَدَدٌ، حدَثنا هُشيم (ح) وحدَثنا وهبُ بنُ بقية، أخبرنا هُشَيم، عن ابنِ أبي ليلى، عن حُميضَة بن الشَّمَرْدَل عن الحارث بنِ قيسٍ - قال مُسَدد: ابنِ عُميرة، وقال وهبٌ: الأسدي - قال: أسلمتُ وعندي ثمانُ نسوةٍ، فذكرتُ ذلك للنبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "اختر منهنَّ أربعاً" 1. = ورابع من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في "مسند أحمد" (6938) أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ردّ ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد، ونكاح جديد.
وإسناده ضعيف.
وانظر حديث الزهري في قصة صفوان بن أمية مع امرأته بعدما أسلم عند مالك في "الموطأ" 2/ 543. وانظر حكم المسألة في "معالم السنن" 3/ 259 - 260، و"المغني" 10/ 10 - 11، و"نصب الراية" 3/ 209 - 212.

2241 م - وحدَّثنا بهِ أحمدُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هُشَيم، بهذا الحديثِ، فقال: قيسُ بنُ الحارث، مكان الحارث بنِ قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هذا الصواب، يعني قيسَ بن الحارث 1. = والبيهقي في "الكبرى" 7/ 149 و 183، وابن عبد البر في "التمهيد" 56/ 12 من طرق عن هُشَيم، بهذا الإسناد.
وانظر تالييه.
قال ابن عبد البر: الأحاديث المروية في هذا الباب كُلُّها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يُرو شيء يُخالفها عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، والأصول تعضدها، والقولُ بها، والمصير إليها أولى، وبالله التوفيق.

2242 - حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا بكْرُ بنُ عبدِ الرحمن قاضي الكُوفة، عن عيسى بنِ المختار، عن ابنِ أبي ليلى، عن حُمَيضَةَ بنِ الشَّمردلِ، عن قيس ابنِ الحارث، بمعناه 1. 2243 - حدَّثنا يحيي بنُ معين، حدَّثنا وهبُ بنُ جرير، عن أبيه، سمعتُ يحيي بنَ أيوب يحدث، عن يزيد بنِ أبي حبيب، عن أبي وهب الجَيْشاني، عن الضحاك بنِ فيروز عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إني أسلمتُ وتحتي أُختَانِ، قال: "طلِّق أيتَهما شِئثَ" 2. = أخبرنا مغيرة بن مقسم الضبي، عن بعض ولد الحارث بن قيس -وقال بعضهم: عن رجل من ولد الحارث، وسماه بعضهم: الربيع بن قيس-: أن الحارث أسلم ... فذكره بنحوه.
وأخرجه أبو يعلى (6873) من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: قدم وفد بني تميم على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فيهم قيس بن الحارث، ورجاله ثقات، لكنه معضل.
وانظر ما قبله وما بعده.

26 -

باب إذا أسلم أحد الأبوين مع مَن يكون الولد

2244 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى، حدَّثنا عبدُ الحميدِ ابنُ جعفر، أخبرني أبي عن جدِّي رافعِ بنِ سنان: أنه أسلَمَ، وأبَتِ امرأتُه أن تُسْلِمَ، فأتتِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالت: ابنتي، وهي فَطيمٌ أو شبهه، وقال رَافِعٌ: ابنتِي، فقال له النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "اقعُدْ ناحيةً" وقال لها: "اقعُدِي نَاحِيةً" قال: وأقعَدَ الصبيّةَ بينهما، ثم قال: "ادعُواها" فمالت الصبيةُ إلى أُمها، فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "اللهُمَّ اهدِهَا" فمالتْ إلى أبيها، فأخَذَهَا 1. وأخرجه ابن ماجه (1951)، والترمذي (1159) من طريق ابن لهيعة، عن أبي وهب، به.
وأخرجه ابن ماجه (1950) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي وهب الجيشانى، عن أبي خِراش الرُّعيني، عن الديلمي، قال: قدمت على رسول الله، فذكر نحوه.
وإسحاق بن عبد الله متروك الحديث.
وهو في "مسند أحمد" (18040)، و"صحيح ابن حبان" (4155)، وانظر تتمة كلامنا عليه في "المسند".
قلنا: وتحريم الجمع بين الأختين ثابت في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23].

27 -

باب في اللعان

2245 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالك، عن ابنِ شهابٍ أن سهل بنَ سعدٍ الساعديَّ أخبره، أن عُوَيمِرَ بنَ أشقر العجلانيَّ جاء إلى عاصِم بنِ عديٍّ، فقال له: يا عاصِمُ، أرأيتَ رجلاً وجَدَ مع امرأتِه رجلاً أيقتُلُه، فتقْتُلُونَه أمْ كيفَ يَفعَلُ؟ سَلْ لي يا عاصِمُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن ذلك، فسأل عاصِمٌ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فكره رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - المسائِلَ وعَابَها، حتى كَبُرَ على عاصمٍ ما سَمعَ مِن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فلما رَجَعَ عاصِمٌ إلى أهلِه جاءه عُويمرٌ، فقال له: يا عاصِمُ، ماذا قال لك رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ فقال عَاصِمٌ: لم تأتِني بخيرٍ، قد كَرِهَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - المسألة التي سألتُه عنها، فقال عويمرٌ: والله لا أنتَهِي حتى أسأله عنها، فأقبل عُويمرٌ حتى أتى رَسُولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو وَسَطَ الناسِ، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ رجلاً وجَدَ مع امرأته رجلاً أيقتلُه، فتقتلونَه، أم كيفَ يفعلُ؟ فقال رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم -: "قد أُنزِلَ فيك وفي صاحبتِك قرآنٌ، فاذهبْ فأتِ بها" قال سهل: فتلاعَنا وأنا مَع الناسِ عندَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فلما فرغا قال عويمرٌ: كَذَبْتُ عليها يا رسولَ الله إن أمسكتُها، فطلَّقها عُويمرٌ ثلاثاً قَبْلَ أن يأمُرَهُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال ابنُ شهابٍ: فكانت تِلك سُنةَ المتلاعِنَيْنِ 1. وهو في "مسند أحمد" (23756). وانظر تمام كلامنا عليه فيه.
قال الخطابي: في هذا بيان أن الولد الصغير إذا كان بين المسلم والكافر، فإن المسلم أحق به، وإلى هذا ذهب الشافعي.
وقال أصحاب الرأي في الزوجين يفترقان بالطلاق والزوجة ذميه: إن الأم أحق بأولادها ما لم تتزوج، ولا فرق في ذلك بين الذمية والمسلمة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهو عند مالك في "الموطأ" 2/ 566 - 567، ومن طريقه أخرجه البخاري (5259) و (5308)، ومسلم (1492)، والنسائي في "الكبرى" (5565). وأخرجه البخاري (7166) و (7304)، ومسلم (1492)، وابن ماجه (2066)، والنسائي في "الكبرى" (5632) من طرق عن الزهري، به.
وهو في "مسند أحمد" (22851)، و "صحيح ابن حبان" (4284). وانظر ما سيأتي بالأرقام (2246 - 2252). قال الخطابي: قوله: "كره رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - المسائل وعابها" يريد به المسألة عما لا حاجة بالسائل إليها دون ما به إليه حاجة، وذلك أن عاصماً إنما كان يسأل لغيره لا لنفسه، فأظهر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - الكراهة في ذلك إيثاراً لستر العورات وكراهةً لهتك الحرمات.
وقد وجدنا المسألة في كتاب الله عز وجل على وجهين: أحدهما: ما كان على وجه التبين والتعلم فيما يلزم الحاجة إليه من أمر الدين.
والآخر: ما كان على طريق التكلف والتعنت، فأباح النوع الأول وأمر به وأجاب عنه فقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43] وقال: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: 94] وقال في قصة موسى والخضر: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: 70] وقال: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187] فأوجب على من يُسأل عن علم أن يجيب عنه وأن يبين ولا يكتم، وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار" وقال عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189] وقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: 222] وقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 1] وقال في النوع الآخر: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85]: وقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44)﴾ [النازعات:42 - 44] وعاب مسألة بني إسرائيل في قصة البقرة لما كان على سبيل التكلف لما لا حاجة بهم إليه، وقد كانت الغُنية وقعت بالبيان المتقدم فيها، وكل ما كان من المسائل على هذا الوجه فهو مكروه، فإذا وقع السكوت عن جوابه فإنما هو زجر ورع للسائل، وإذا وقع الجواب فهو عقوبة وتغليظ.=

2246 - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى، حدثني محمدٌ -يعني ابن سلمةَ- عن محمد بن إسحاق، حدَّثني عباسُ بنُ سهل عن أبيه أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال لِعاصم بن عدي: "أمْسِكِ المرأةَ عندَك حتى تَلِدَ" 1. 2247 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن سهلِ بنِ سعد الساعديِّ، قال: = وفي قوله: "هي طالق ثلاثاً" دليل على أن إيقاع التطليقات الثلاث مباح، ولو كان محرماً لأشبه أن يرد عليه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قوله في ذلك، وبين بطلانه لمن بحضرته لأنه لا يجوز عليه أن يجري بحضرته باطل فلا ينكره ولا يرده.
وقد يحتج به من يرى أن الفرقة لا تقع بنفس اللعان حتى يفرق بينهما الحكام، وذلك أن الفرقة لو كانت واقعة بينهما لم يكن للتطليقات الثلاث معنى.
وقد يحتج بذلك أيضاً من يرى الفرقة بنفس اللعان على وجه آخر وذلك أن الفرقة لو لم تكن واقعة باللعان لكانت المرأة في حكم المطلقات ثلاثاً.
وقد أجمعوا على أنها ليست في حكم المطلقات ثلاثاً تحل له بعد زوج، فدل على أن الفرقة واقعة قبل، وشبه أن يكون إنما دعاه إلى هذا القول أنه قيل له لا سبيل لك عليها وجد من ذلك في نفسه فقال: كذبت عليها إن أمسكها هي طالق ثلاثاً، يريد بذلك تحقق ما مضى من الفرقة وتوكيده.
قوله: (فكانت سنة المتلاعنين) يريد التفريق بينهما.
وقد اختلف في الوقت الذي يزول فيه فراش المرأة وتقع فيه الفرقة، فقال مالك والأوزاعي: إذا التعن الرجل والمرأة جميعاً وقعت الفرقة، وروى ذلك عن ابن عباس.
وقال الشافعي: إذا التعن الرجل وقعت الفرقة وإن لم تكن المرأة التعنت بعد.
وقال أصحاب الرأي: الفرقة إنما تقع بتفريق الحاكم بينهما بعد أن يتلاعنا معاً.

حضرت لِعَانَهما عندَ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ سنةً، وساق الحديثَ، قال فيه: ثم خَرَجَتْ حاملاً، فكان الولدُ يُدعى إلى أُمه 1. 2248 - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ الوَرْكانيُّ, أخبرنا إبراهيمُ -يعني ابنَ سعد- عن الزهري عن سهل بنِ سعد، في خبر المتلاعِنَيْنِ قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أبصروها، فإن جاءت به أدعَجَ العينينِ، عظيمَ الأليتَيْنِ فلا أراه إلا قد صَدَقَ، وإن جاءت به أُحَيْمِرَ كأنه وَحَرَةٌ فلا أُراه إلا كاذِباً" قال: فجاءت به على النعتِ المكروه 2. 2249 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري

عن سهل بنِ سعد الساعدي، بهذا الخبرِ، قال: فكان يُدعى -يعني الولد- لأمه 1. 2250 - حدَّثنا أحمدُ بن عمرو بنِ السرح، حدَّثنا ابنُ وهب، عن عياض بنِ عبد الله الفِهري وغيره، عن ابنِ شهاب، عن سهل بنِ سعد، في هذا الخبرِ، قال: فطلَّقها ثلاثَ تطليقاتٍ عندَ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فأنفذه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-،وكان ما صُنِعَ عندَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- سُنَّةً.
قال سهل: حضرتُ هذا عندَ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فمضتِ السنةُ بعدُ في المتلاعِنَيْن أن يفرَّق بينهما، ثم لا يجتمعانِ أبداً 2. 2251 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ ووهبُ بنُ بيان وأحمدُ بنُ عمرو بن السرح وعمرو بنُ عثمان، قالوا: حدَّثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد، -قال مسدَّدٌ-: قال:

شهدت المتلاعنين على عهد النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وأنا ابن خمس عشرة، ففرَّق بينهما رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- حين تلاعَنَا -وتم حديث مسدَّدٌ- وقال الآخرون: إنه شَهِدَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فرَّق بينَ المتلاعِنْينِ، فقال الرجلُ: كذبتُ عليها يا رسولَ الله إن أمسكتُها، بعضهم لم يقل: "عليها" 1. قال أبو داود: لم يُتابِع ابنَ عيينة أحدٌ على أنه فرَّق بين المتلاعنَين 2. 2252 - حدَّثنا سليمانُ بن داود العتكعيُّ، حدَّثنا فُلَيحٌ، عن الزهريِّ عن سهل بنِ سعد، في هذا الحديث: وكانت حاملاً، فأنكر حملَها، فكان ابنُها يُدْعَى إليها، ثم جَرَتِ السُّنة في الميراثِ أن يَرِثَها وتَرِثَ منه ما فرض الله عزَّ وجلَّ لها 3.

2253 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمة عن عبدِ الله، قال: إنا لَلَيلةَ جُمُعَةٍ في المسجدِ إذ دخل رجل مِن الأنصارِ المسجد، فقال: لو أنَّ رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، فتكلم به جلدتموه أو قتَل قتلتُموه، فإن سَكَتَ سَكَتَ على غيظٍ، واللهِ لأسألنَّ عنه رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فلما كان مِن الغدِ أتى رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فسأله، فقال: لو أن رجلاً وجد معَ امرأتِه رجلاً فتكلَّم به جَلدتُموهُ، أو قَتَل قتلْتُموه، أو سكتَ سكتَ على غيظ، فقال: "اللهم افتح" وجعل يدعو فنزلت آية اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6]، فابتلي به ذلك الرجلُ من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فتلاعنَا: فشهد الرجلُ أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين، ثم لَعَنَ الخامسةَ عليه إن كان من الكاذبين، قال: فذهبت لِتَلْتعِن، فقال لها النبي -صلَّى الله عليه وسلم- "مَه" فأبت، ففعلت، فلما أدبرا، قال: "لعلها أن تجيء به أسودَ جَعْداً" فجاءت به أسودَ جَعداً 1. وأخرجه البخاري (5309) من طريق ابن جريج، ومسلم (1492) (2) من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن ابن شهاب، به.
وهو في "صحيح ابن حبان" (4283). وانظر ما سلف برقم (2245).

2254 - حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا ابن أبي عَدي، أنبأنا هشام بن حسان، حدَثني عكرمةُ عن ابن عباس: أن هلالَ بن أميةَ قذف امرأته عند النبي -صلَّى الله عليه وسلم- بشريك ابن سَحماء، فقال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "البينةَ أو حَدٌّ في ظهرِك" فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا رجُلاً على امرأته يلتمس البيِّنةَ؟ فجعل النبي -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "البينةَ وإلا فحَدٌّ في ظهرك" فقال هلالٌ: والذي بعثك بالحق إني لصادق، وليُنزِلنَّ الله في أمري ما يبرِّئ ظهري من الحد، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ قرأ حتى بلغ ﴿لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 6] فانصرف النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، فأرسل إليهما فجاءا، فقام هلالُ بن أُميةَ فشهد والنبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "الله يعلم أن أحدَكما كاذبٌ، فهلِ منكما مِن تائِب؟ " ثم قامتْ فشهِدتْ، فلما كان عند الخامسة ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 9] , وقالوا لها: إنها مُوجِبَةٌ، قال ابن عباس: فتلكَّأت ونكصت حتى ظننا أنها سترجع، فقالت: لا أفْضَحُ قومي سائرَ اليومِ، فَمَضَتْ، فقال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "أبْصِرُوهَا فإن جاءَت بهِ أكحَلَ العينينِ، سابغَ الأليتَين، خَدلَّج الساقَين، فهو لشريكِ = وأخرجه مسلم (1495)، وابن ماجه (2068) من طرق عن الأعمش، به.
وهو في "مسند أحمد" (4001) و"صحيح ابن حبان" (4281). قال الخطابي في "معالم السنن " 3/ 265: قوله: "اللهم افتح" معناه: اللهم احكم أو بيِّن الحُكم فيه، والفتاح: الحاكم، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: 26] وفي قوله: "لعلهما أن تجىء به أسودَ جَعداً": دليل على أن المرأة كانت حاملاً وأن اللعان وقع على الحمل.
وممن رأى اللعان على نفى الحمل مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يلاعن بالحمل لأنه لا يدري لعله ريح.

ابن سَحْماء" فجاءت به كذلك، فقال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "لولا ما مضى من كِتابِ اللهِ لكان لي ولها شأن" 1. قال أبو داود: وهذا مما تفرد به أهل المدينة، حديث ابن بشار حديث هلال.

2255 - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ الشعيريُّ، حدَّثنا سفيانُ، عن عاصم بنِ كُليب، عن أبيه عن ابنِ عباس: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- أمر رجلاً حين أمر المتلاعنَين أن يتلاعنا أن يضعَ يده على فيهِ عندَ الخامسة يقول: إنها مُوجِبة 1. 2256 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا عبَّادُ بنُ منصور، عن عِكرِمَة عن ابنِ عباسٍ قال: جاء هلالُ بنُ أُميةَ -وهو أحد الثلاثة الذين تابَ الله عليهم- فجاء مِن أرضهِ عِشاءً فَوَجَدَ عند أهلِه رجلاً، فرأى بعينه وسَمعَ بأُذنَيه، فلم يُهِجْهُ حتى أصبَح، ثم غدا على رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ الله، إني جئتُ أهلي عِشاءً فوجدتُ عندَهم رجلاً، فرأيت بعينيَّ وسمعتُ بأذنيَّ، فكره رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- ما جاء به، واشتدَّ عليه، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: 6] الآيتين كِلتيهما، فسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: "أبْشِرْ يا هلالُ، قد جعل الله عزَ وجل لك فرجاً ومخرجاً" قال هلال: قد كُنْتُ أرجُو ذلك مِن ربي، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أرسلوا إليها" فجاءت، فتلا عليهما رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وذكَّرهما وأخبرهما أن عذابَ الآخِرَة أشدُّ مِن عذابِ الدنيا، فقال هِلال: واللهِ لقد صدقتُ عليها، فقالت: كَذَبَ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لاعِنوا بينهما" فقيل لهلالٍ: اشهَدْ، فشهد

أربَع شهاداتٍ بالله: إنه لمن الصَّادقينَ، فلما كانتِ الخامِسَة قيلَ: يا هلالُ، اتقِ الله، فإن عذابَ الدنيا أهونُ مِن عذابِ الآخِرَةِ، وإن هذه المُوجبةُ التي توجبُ عليكَ العذابَ، فقال: واللهِ لا يُعَذبُنِي الله عليها كما لم يَجْلِدني عليها، فَشَهِدَ الخامسَة أن لعة الله عليه إن كانَ مِن الكاذبينَ، ثم قيل لها: اشْهَدِي، فَشَهِدتْ أربعَ شهاداتِ بالله إنه لمِنَ الكاذبينَ، فلما كانت الخامسة، قيل لها: اتقي اللهَ فإن عذابَ الدنيا أهونُ مِن عذابِ الآخرة، وإن هذه الموجبةُ التي تُوجِبُ عليكِ العذابَ، فتلكأت ساعةً، ثم قالت: والله لا أفْضَحُ قومي، فشهدتِ الخامِسَةَ أن غَضبَ اللهِ عليها إن كانَ مِنَ الصَادِقينَ، ففرَّق رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بينهما وقَضَى أن لا يُدعى ولدها لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها، ومَنْ رماها أو رَمَى ولدها فعليه الحَدُّ، وقضى أن لا بَيْتَ لها عليه، ولا قُوتَ مِن أجْلِ أنهما يتفرقانِ مِن غير طَلاق، ولا مُتوفَّى عنها، وقال: "إن جاءت بهِ أُصيْهِبَ أُرَيصِحَ أثُيبجَ حَمْشَ الساقيْن فهو لِهلال، وإن جاءت به أورْقَ جَعْداً جُمالياً خدلَّج السَّاقيْنِ سابغَ الأليَتَيْنِ، فهو للذي رُمِيَت به" فجاءت به أورقَ جعداً جُمالياً خَدَلّجَ الساقَينِ سابغَ الأليتين، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ" قال عِكرمة: فكان بعد ذلك أميراً على مِصر وما يُدْعَى لأب 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطيالسي (2667)، وأبو يعلى (2740) و (2741)، والطبري في "تفسيره" 18/ 82 - 83، والبيهقي 7/ 349 من طرق عن عباد بن منصور، بهذا الإسناد.
وأخرج عبد الرزاق (12451)، وأحمد (3106) و (3360) من طريق القاسم بن محمد، عن ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: ما لي عهد بأهلي مذ عفار النخل، قال: فوجدتُ رجلاً مع امرأتي، قال: وكان زوجها مصفراً، حمشاً، سبط الشعر، والذي رميت به خدْلٌ إلى السواد جَعد قطط، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "اللهم بيِّن" ثم لاعن بينهما، فجاءت برجل يشبه الذي رميت به.
وإسناده صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (2131). وانظر ما سلف برقم (2254). وفي الباب عن أنس بن مالك عند مسلم (1496)، والنسائي في "الكبرى" (5633) و (5634). قوله: "فَسُرِّيَ عن رسول الله" بالبناء للمجهول، أي: كُشِفَ الوحي أو ذهب عنه ما كان قد ألَمَّ به من الشدة والكراهية بما جاء به.
أُصَيْهب: تصغير الأصْهب، وهو من الرجال الأشقر، ومن الإبل الذي يخالط بياضه حمرة.
أُرَيصِح: تصغير الأرْصَح: وهو خفيف الأليتين، أبدلت السين منه صاداً، وقد يكون تصغير الأرْسَع أبدلت عينه حاءً.
أثيبِج: تصغير الأثبَج: وهو الناتىء الثَبَج وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر، قاله السيوطي.
حَمش الساقين: دقيق الساقين.
الأورق: هو الأسمر.
جعداً: الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه.
جُمَاليّاً: الضخم الأعضاء التام الأوصال كأنه الجَمَل.
خَدلَّج الساقين، أي: ممتلئ الساقين وعظيمهما.
سابغ الأليتين، أي: تامَّهما وعظيمهما.
وقوله: "لولا الأيمان" أي: الشهادات، واستدل به من قال: إن اللعان يمين، وإليه ذهب الشافعي والجمهور، وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي في قول: أنه شهادة.

2257 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، قال: سَمعَ عمرٌو سعيدَ بنَ جبير يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- للمُتَلاعِنَيْنِ: "حِسَابُكما على الله، أحدُكما كاذِبٌ، لا سبيلَ لك عليها" قال: يا رسولَ الله مالي، قال: "لا مَالَ لك، إن كنتَ صدقتَ عليها، فهو بما استحللتَ مِنْ فرْجِها، وإن كُنْتَ كذبتَ عليها فذلك أبعدُ لك" 1. 2258 - حدَّثنا أحمدُ بن محمد بنِ حَنبلٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا أيوبُ، عن سعيد بنِ جُبير، قال: قلت: لابنِ عُمَرَ: رجلٌ قذف امرأتَه، قال: فرَّق رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بين أخوَيْ بني العجلان، وقال: "اللهُ يَعْلَمُ أن أحدَكما كاذِبٌ، فهل منكما تائب؟ " يُردِّدُها ثلاثَ مرات، فأبيا، ففرَّق بينهما 2.

2259 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ عن ابنِ عمر: أن رجلاً لاعن امرأته في زمانِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وانتفى من ولَدِهَا، ففرَّقَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بينهما، وألحق الولَدَ بالمرأة 1. قال أبو داود: الذي تفرَّد بِهِ مالك قوله: وألحق الولدَ بالمرأةِ 2.

28 -

باب إذا شكَّ في الولد

2260 - حدَّثنا ابنُ أبي خلفٍ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن سعيدٍ عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- من بني فزَارَةَ فقال: إن امرأتي جاءت بولدٍ أسودَ، فقال: "هل لك مِن إبل؟ " قال: نعم، قال: "ما ألوانُها؟ " قال: حُمْرٌ، قال: "فهل فيها من أوْرقَ؟ " قال: إن فيها لوُرْقاً، قال: "فأنى تُراه؟ " قال: عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ، قال: "وهذا عسى أن يكونَ نزعَه عِرْقٌ" 1.

2261 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزهري، بإسناده ومعناه، قال: وهو حينئذ يُعرِّضُ بأن ينفيَه (1). 2262 - حدثتا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة: أن أعرابياً أتى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: إن امرأتي وَلَدَتْ غلاماً أسودَ وإني أُنكره، فذكر معناه (2).

29 -

باب التغليظ في الانتفاء

2263 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا ابنُ وهبِ، أخبرنى عمرو -يعني ابنَ الحارث- عن ابنِ الهاد، عن عبدِ الله بن يونس، عن سعيدِ المَقبُرِي عن أبي هريرة: أنه سَمِعَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول حين نزلت آيةُ المُلاعنة: "أيما امرأة أدخلَتْ على قوم مَنْ ليس منهم، فليستْ مِن الله في شيء،12

ولن يُدْخلَها اللهُ جنتَه، وأيُّما رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَه وهو ينظُرُ إليه احتجبَ اللهُ تعالى منه، وفضَحَهُ على رُؤُوسِ الأولين والآخِرِين" (1).

30 -

باب في ادعاء ولد الزِّنَى

2264 - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا مُعْتَمِرٌ، عن سَلم -يعني ابنَ أبي الذَّيَّال- حدثني بعضُ أصحابنا، عن سعيدِ بنِ جُبير عن ابن عباس أنه قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا مُسَاعاة في الإسلام، مَن سَاعى في الجاهلية، فقد لحق بعصَبَته، ومن ادّعى ولداً من غيرِ رِشْدَةٍ فلا يَرِثُ ولا يُوَرثُ" 2.1

2265 - حدَّثنا شيبانُ بن فرّوخٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ راشدٍ (ح) وحدثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا محمد بنُ راشد -وهو أشبعُ- عن سليمان بنِ موسى، عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه عن جده، قال: إن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- قضَىَ أن كُلَّ مُستَلْحَقٍ استُلْحِقَ بعدَ أبيه الذي يُدعى له ادّعاه ورثتُه، فقضى أن كُلَّ مَنْ كان مِن أمَةٍ يملِكُها يومَ أصابَها، فقد لَحِقَ بمن استلحقَه، وليس له مما قسم قبلَه مِن الميراث [شيء] وما أدْرَكَ مِن ميراثٍ لم يُقْسَم، فله نصيبُه، ولا يُلْحَقُ إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره، وإن كان مِنْ أمةٍ لم يَمْلِكْها أو مَن حُرَّةٍ عَاهَرَ بها، فإنه لا يلحقُ ولا يَرِثُ، وإن كان الذي يُدعى له هو ادعاه، فهو وَلَدُ زنْيَةٍ من حُرّة كان أو أمةٍ 1. = وقال ابن الأثير في "النهاية" 1/ 369 نحو ذلك، وزاد: يقال: ساعت الأمة: إذا فجرت، وساعاها فلان: إذا فجر بها، وهي مفاعلة من السعي، كأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه.
وقوله: "من غير رِشدة": قال الخطابي 3/ 273، وابن الأثير 1/ 225: يقال هذا ولد رشْدة: إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضده ولد زِنية، بكسر الراء والزاي وفتحهما، لغتان.

2266 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالد، حدَّثنا أبي عن محمد بنِ راشد، بإسناده ومعناه، زاد: وهو وَلَدُ زِنى لأهل أُمِّه مَنْ كانوا حرّةً أو أمَةً، وذلك فيما استُلْحِقَ في أولِ الإسلامِ، فما اقتُسِمَ مِن مال قبل الإسلامِ فقد مَضَى (1).

31 -

باب في القافَةِ

2267 - حدَّثنا مُسَدد وعثمانُ بنُ أبي شيبة -المعنى- وابنُ السرْح، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُروة1 = وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عند بحشل في "تاريخ واسط" ص 164، وابن حبان في "صحيحه" (5996)، والطبراني في "الكبير" 25/ (59)، وإسناده عند ابن حبان حسن.
وآخر ضعيف من حديث ابن عباس سلف قبله.
قوله: "مستلحَق"، قال السندي: بفتح الحاء: الذي طلب الورثةُ إلحاقه بهم.
قوله: "استُلحق" على بناء المفعول، والجملة كالصفة الكاشفة، لمستَلحَق.
قوله: "بعد أبيه"، أي: بعد موت أبيه، وإضافة الأب إليه باعتبار الادعاء والاستلحاق.
قوله: "فقد لَحِقَ بمَنِ اسْتَلْحَقَهُ"، أي: فقد لحق بالوارث الذي ادعاه.
قوله: "عاهر بها"، أي: زنى.
قوله: "لا يلحق به": على بناء الفاعل من اللحوق، أو بناء المفعول من الإلحاق، والأول أظهر.

عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: مُسدَّدٌ وابنُ السرح: - يوماً مسروراً، وقال عثمان: تُعرَفُ أساريُر وجهه، فقال: "أي عائشة ألم تري أن مُجزِّراً المُدْلِجيَّ رأى زيداً وأُسَامَةَ قد غطَّيا رؤوسهما بقَطيفة، وبدت أقدامُهما، فقال: إن هذه لأقْدامٌ بعضُها مِن بَعْضٍ" 1.

قال أبو داود: كان أُسامةُ أسودَ: وكان زيدٌ أبيضَ.
2268 - حدثثا قتيبةُ، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ شهابٍ، بإسناده ومعناه، قال: قالت: دَخَلَ علي مَسْرُوراً تَبْرُقُ أساريرُ وَجْهِهِ (1). قال أبو داود: أساريرُ وجهه، لم يحفظه ابنُ عُيينة.
قال أبو داود: أساريرُ وجهه: هو تدليسٌ مِن ابنِ عيينة، لم يَسْمَعْهُ مِن الزهري، إنما سَمعَ الأسارير مِن غير الزهري، والأساريرُ في حديث الليث وغيرِه.
قال أبو داود: سمعتُ أحمد بنَ صالحٍ يقول: كان أُسامةُ أسودَ شديدَ السواد مِثْلَ القَارِ، وكان زيدٌ أبيضَ منَ القطن.

32 -

باب من قال بالقُرعَة إذا تنازعوا في الولد

2269 - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا يحيي، عن الأجلحِ، عن الشعبيِّ، عن عبدِ الله ابنِ الخليل عن زيدِ بنِ أرقم، قال: كنت جالساً عندَ النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، فجاءَ رجلٌ مِن اليمن، فقال: إن ثلاثةَ نَفَرٍ مِن أهل اليمن أتوا علياً يختصِمُون إليه في ولدٍ، وقد وقعوا على امرأةٍ في طُهْرٍ واحِدٍ، فقال لاثنينِ منهما:1

طيبا بالولَدِ لهذا، فغليا، ثم قال لاثنين: طِيبا بالولدِ لهذا، فَغَلَيا، ثم قال لاثنين: طِيَبا بالولدِ لهذا، فغليا، فقال: أنتم شُركاءُ متشاكِسُون، إني مُقْرعٌ بينكم فمن قَرَعَ فله الوَلَدُ، وعليه لِصاحبيه ثلثا الديةِ، فأقرع بينهم، فجعله لمن قَرَعَ، فَضَحِكَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- حتى بدَت أَضْراسُه أو نَوَاجِذُه 1.

2270 - حدَّثنا خُشيشُ بنُ أصرمَ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا الثوريُّ، عن صالح الهمدَانيِّ، عن الشعبيِّ، عن عبدِ خيرٍ عن زيد بن أرقم، قال: أُتِيَ عَليٌّ بثلاثة وهو باليمن وقَعُوا على امرأةٍ في طُهرٍ واحدٍ، فسأل اثنين: أتُقِرَّان لهذا بالولد؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعاً، فَجَعَلَ كلما سأل اثنين، قالا: لا، فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارتْ عليه القرعةُ، وجَعَلَ عليه ثلثي الدية، قال: فذُكِرَ ذلك للنبى -صلَّى الله عليه وسلم-، فَضَحِكَ حتى بَدَتْ نَوَاجِذُه 1. قلنا: يعني أصح ما روي في هذا الباب، كما قال البيهقي.
وروايته مرسلة كما ذكرنا.
وستأتي رواية سلمة بن كهيل برقم (2271). قال الخطابي: فيه دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد، وفيه إثبات القرعة لأمر الولد وإحقاق القارع، وللقرعة مراضع غير هذا في العتق وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان فصاعداً، وفي الخروج بالنساء في الأسفار، وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها، وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء، ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع ولم يقل بها في بعض.
وممن ذهب إلى ظاهره إسحاق بن راهويه، وقال: هو سنة في دعوى الولد، وقال به الشافعي قديماً، وقيل لأحمد في حديث زيدٍ هذا فقال: حديث القافة أحب لدي، وقد تكلم بعضهم في إسناده.
وقوله: فغليا، أي: صاحا وتخاصما ورفضا.
وقوله: متشاكسون، أي: مختلفون متنازعون.

2271 - حدَّثنا عُبيد الله بنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن سَلَمَةَ، سمع الشعبيَّ، عن الخليلِ، أو ابنِ الخليل، قال: أُتيَ علي بنُ أبي طالبِ في امرأةٍ وَلَدَتْ مِن ثلاثةٍ، نحوَه، ولم يَذْكُرِ اليَمَنَ، ولا النبي -صلَّى الله عليه وسلم- ولا قوله: طِيبا بالولد (1).

33 -

باب في وجوه النكاح التي كان يتناكَحُ بها أهلُ الجاهلية

2272 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عنبسةُ بنُ خالدٍ، حدثني يونسُ بنُ يزيد، قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني عروةُ بن الزبير أن عائشة رضيَ الله عنها زوجَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- أخبرته: أن النّكاحَ كان في الجاهليةِ على أربعةِ أنحاء: فَنِكَاحٌ منها نِكَاحُ النَّاسِ اليوم، يخطبُ الرجلُ إلى الرجل وليَّته، فَيُصْدِقُها ثم يَنْكِحُها، ونكاح آخر: كان الرَّجُلُ يقول لامرأتِه إذا طَهُرَت مِن طمثْها: أرسلي إلى فلانٍ فاستبضعي منه، ويعتزِلُها زوجُها، ولا يَمسُّها أبداً حتى يتبينَ حَمْلُهَا1 = وقال المنذري: فأما حديث عبد خير، فرجال إسناده ثقات غير أن الصواب فيه الإرسالُ.
وهو في "مسند أحمد" (19329). وانظر ما قبله.

مِن ذلك الرجل الذي تستبضِعُ منه، فإذا تبين حَمْلُهَا أصابَها زوجها إن أحبَّ، وإنما يَفْعل ذلك رغبةً في نجابة الولد، فكان هذا النكاح يُسمى نِكاحَ الاستبضَاع.
ونكاح آخر، يجتمعُ الرَّهط دونَ العشرةِ، فيدخلون على المرأةِ كلُّهم يُصيبها، فإذا حَمَلتْ ووضَعَتْ ومرَّ ليالٍ بعد أن تضعِ حملَها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجُل منهم أن يمتنِعَ، حتى يجتمعوا عندها، فتقولُ لهم: قد عرفتُم الذي كان مِن أمركم، وقد ولَدْتُ وهو ابنُك يا فلان، فتُسمي مَنْ أحبَّتْ منهم باسمه، فيَلْحَقُ به ولدها.
ونكاح رابع: يجتمعُ الناسُ الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءَها وهُنَّ البغايا، كنَّ يَنْصِبْنَ على أبوابهن راياتٍ تكونُ عَلَماً لمن أرادهن دخلَ عليهن، فإذا حَمَلَت، فوضَعَتْ حَملَها جُمِعوا لها، ودعوا لهم القَافَةَ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يَروْن، فالتاطه، ودُعي ابنه، لا يمتنعُ من ذلك، فلما بعثَ الله محمداً -صلَّى الله عليه وسلم- هَدَمَ نكاحَ أهلِ الجاهلية كله، إلا نكاحَ أهلِ الإسلامِ اليومَ 1.

جارٍ التحميل