كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فأبى، فكانت كذلك في حياةِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، حتى مضى لِسبيلِه، فلما أن وليَ أبو بكر عَمل فيها بما عَملَ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - في حياتِه، حتى مضى لِسبيلِه، فلما أن وليَ عمرُ عمل فيها بمثل ما عملا، حتى مضى لِسبيلِه ثم أُقْطِعَها مروانُ، ثم صارت لِعمر بن عبد العزيز، ثم قال -يعني عمرَ بنَ عبد العزيز-: فرأيتُ أمراً منعَه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فاطمة ليس لي بحقّ، وإني أُشهِدُكم أني قد رددْتُها على ما كانت، يعني على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - 1. قال أبو داود: ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وغَلّتُه أربعون ألف دينار، وتوفي وغَلَّته أربع مئة دينار، ولو بقي لكان أقلَّ 2. 2973 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بن الفُضَيل، عن الوليد ابن جُمَيعٍ
عن أبي الطُّفَيلِ، قال: جاءت فاطمةُ إلى أبي بكر تطلبُ ميراثَها من النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: فقال أبو بكر: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "إنّ الله عز وجَل إذا أطعمَ نبياً طُعمةً فهِي للَذي يَقُوم من بعدِه" 1. 2974 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمَةَ، عن مالك، عن أبي الزّنادِ، عن الأعرَجِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا تقتسِمُ وَرثتِي ديناراً، ما تركتُ بعدَ نفقةِ نسائي ومُؤْنة عاملي فهو صدقةٌ" 2.
قال أبو داود: "مُؤنة عامِلي" يعني أكَرَةَ الأرض 1. 2975 - حدَّثنا عَمرو بن مرزُوقٍ، أخبرنا شعبةُ، عن عَمرو بن مُرّةَ، عن أبي البَختَريِّ، قال: سمعتُ حديثاً من رجل فأعجبني فقلتُ: اكتْبه لي، فأتى به مكتوباً مذَبَّراً: دخل العباس وعلىٌّ على عمر، وعنده طلحةُ والزبيرُ وعبدُ الرحمن وسعْدٌ، وهما يختصمان، فقال عمر لطلحةَ والزبيرِ وعبدِ الرحمن وسعدٍ: ألم تعلموا أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "كلّ مالِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - صدقةٌ، إلَّا ما أطعمهُ أهلَهُ وكساهُم، إنَّا لا نورَثُ"؟ فقالوا: بلى، قال: فكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ينفق من مالِه على أهلِه ويتصدَّق بفضلِه، ثم توفي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فوليها أبو بكر سنتين، فكان يصنَعُ الذي كان يصنَعُ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ثم ذكَر شيئاً من حديث مالكِ بن أوسِ بن الحَدَثان 2. = وهو في "مسند أحمد" (7303)، و"صحيح ابن حبان" (6610). قال ابن عيينة: أزواج النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - في حكم المعتدات إذ لا يجوز أن ينكحن، فلهذا أوجبت النفقة لهن فيما تركه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، أو الخليفة بعده - صلَّى الله عليه وسلم -. والأكرة: جمع أكار، كأنه جمع آكر: الحراث.
2976 - حدَّثنا القَعنبىُّ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عُروةَ
عن عائشةَ أنها قالت: إن أزواج النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - حين توفي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أرَدْنَ أن يبعثن عثمانَ بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألْنَه ثُمُنَهُنَّ من النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالت لهن عائشةُ: أليس قد قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لانُورَثُ، ما تركنا فهو صدقةٌ" 1.
2977 - حدَّثنا محمد بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ، حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عن أُسامةَ بن زيدٍ
عن ابنِ شهاب، بإسناده نحوه، قلت: ألا تتَقينَ اللهَ؟ ألم تسمعْنَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: " لا نُورَثُ، ما تركنا فهو صدقةٌ، وإنما هذا المالُ لآلِ محمدٍ لنائبتِهم ولضيفِهم، فإذا مِتُّ فهو إلى وَليِّ الأمرِ من بعْدي" 2؟ = ويشهد له حديث مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، وقد سلف برقم (2963)، وهو في "الصحيحين".
قوله: مذبّراً، أي: متقناً سهل القراءة.
20 -
باب بيان مواضعِ قَسمِ الخُمس وسهْم ذي القُربَى
2978 - حدَّثنا عُبيد الله بن عُمر بن مَيسرةَ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مَهدِيّ، عن عبدِ الله بن المُباركِ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن الزهريِّ، أخبرني سعيدُ بن المُسيِّب
أخبرني جُبير بن مُطعم: أنه جاء هو وعثمانُ بن عفّانَ يكلمانِ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فيما قَسَمَ من الخُمس بين بني هاشمٍ وبني المطَّلب، فقلت: يا رسولَ اللهِ، قَسَمْتَ لإخوانِنا بني المطَّلب، ولم تُعطِنا شيئاً، وقرابَتُنَا وقرابتُهم منك واحدةٌ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنما بَنُو هاشم وبنو المطَّلب شيءٌ واحدٌ"، قال جُبيرٌ: ولم يقسِم لبني عبد شمسٍ, ولا لبني نَوفَلٍ، من ذلك الخُمس، كما قسم لبني هاشم وبني المطَّلب.
قال: وكان أبو بكر يقسم الخُمس نحو قَسْمِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، غير أنه لم يكن يُعطِي قُربَى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ما كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - يُعطيهم.
قال: وكان عمرُ بن الخطاب يعطيهم منه، وعثمانُ بعده 1.
2979 - حدَّثنا عُبيد الله بن عمرَ، حدَّثنا عثمانُ بن عمرَ، أخبرني يونسُ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المُسيِّب قال:
أخبرني جُبَير بن مُطعِم: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لم يقسِم لبني عبد شمسٍ، ولا لبني نَوفَلٍ من الخُمس شيئاً، كما قَسَم لبني هاشمِ وبني المطَّلبِ.
قال: وكان أبو بكر يقسِمُ الخُمس نحو قَسْمِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، غير أنه لم يكن يُعطي قُربَى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كما كان يُعطِيهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -،وكانَ عُمرُ يُعطيهم ومَن كان بعدَه منه 1.
2980 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا هشيمٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن الزهرِّي، عن سعيد بن المُسيِّب
أخبرني جُبير بن مُطعِمٍ، قال: فلما كان يومُ خيبرَ وَضَعَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سهْم ذي القُربى في بني هاشمٍ، وبني المُطلب، وترك بني نَوْفَلٍ، وبني عبد شمسٍ، فانطلقتُ أنا وعثمانُ بن عفان حتى أتينا النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقلْنا: يا رسولَ اللهِ، هؤلاء بنو هاشمٍ، لا ننكر فضلَهم للموَضِع الذي وضعَك اللهُ به منهم، فما بالُ إخوانِنا بني المطَّلب أعطيتَهم وتركتَنا، = وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذي القربى، لأن عثمان وجبيراً إنما طالباه بالقرابة.
وقد عمل به الخلفاء بعدُ عمر وعثمان، وجاء في هذه الرواية أن أبا بكر لم يقسم لهم، وقد جاء في غير هذه الرواية عن عليّ أن أبا بكر قسم لهم، وقد رواه أبو داود [2858].
وقرابَتُنَا واحدةٌ؟ فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنا وبَنُو المطَّلب لا نفترقُ في جاهليةِ ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد وشبَّك بين أصابعه 1. 2981 - حدَّثنا حسينُ بن علي العِجْلىُّ، حدَّثنا وكيعٌ، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن السُّدِّيِّ في ذي القربى، قال: هم بنو عبد المطَّلب 2. 2982 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عَنْبَسةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ أخبرني يزيدُ بن هُرْمُزَ: أن نَجْدَةَ الحرُوريَّ حين حجَّ في فتنةِ ابنِ الزُّبير أرسلَ إلى ابن عباسٍ يسألُه عن سَهم ذي القُربى، ويقول: لمن تراه؟ قال ابنُ عبّاس: لِقُربى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قَسَمَهُ لهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وقد كان عمرُ عَرَضَ علينا من ذلك عَرْضاً رأيناه دون حقِّنا، فرددناه عليه وأَبَينا أن نقبلَه 3.
2983 - حدَّثنا عباسُ بن عبد العظيم، حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ، حدَّثنا أبو جعفرٍ -يعني الرازيَّ- عن مُطَرِّفٍ، عن عبدِ الرحمن بن أبي لَيلى
سمعت علياً يقول: ولَّاني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خمُسَ الخُمس، فَوَضعتُه مواضعَه حياةَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وحياةَ أبي بكرِ، وحياةَ عمرَ، فأُتِي بمالٍ، فدَعَاني، فقال: خذْه، فقلتُ: لا أُريدُه، قال: خُذْه فأنتم أحقُّ به، قلت: قد استغنَينا عنه، فجعلَه في بيتِ المالِ 1.
2984 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، حدَّثنا هاشمُ بنُ البَريدِ، حدَّثنا حسينُ بن مَيمونٍ، عن عَبدِ الله بن عَبد الله، عن عبدِ الرحمن بن أبي لَيلى
سمعت علياً يقول: اجتمعتُ أنا والعباسُ وفاطمةُ وزيدُ بن حارثة عند النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقلتُ: يا رسولَ الله، إن رأيتَ أن تولِّيَني حقَّنا من هذا الخُمس في كتابِ اللهِ، فأقْسِمَهُ حياتَكَ كي لا ينازِعَني أحدٌ بعدَك، = وأخرجه النسائي (4134) من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، به.
وأخرجه بنحوه مسلم (1812)، والنسائي (4134) من طرق عن يزيد بن هرمز، به.
وهو في "مسند أحمد" (2235)، و"صحيح ابن حبان" (4824).
فافْعل، قال: ففعل ذلك، قال: فقسمتُه حياةَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ثم وَلَّانِيه أبو بكرٍ حتى كانت آخرَ سنةٍ من سِنِىِّ عمرَ فإنه أتاه مالٌ كثيرٌ، فعَزَلَ حقَّنا، ثم أرسل إليَّ، فقلت: بنا عنه العامَ غِنىً، وبالمسلمين إليه حاجةٌ فارْدُدهُ عليهم، فردَّه عليهم، ثم لم يَدعُني إليه أحدٌ بعدَ عُمر، فلقيت العباسَ بعدما خرجتُ من عند عُمرَ، فقال: ياعَليُّ، حرمْتَنا الغداةَ شيئاً لا يُرَدُّ علينا أبداً، وكان رجلاً داهياً 1.
2985 - حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابن شهابٍ، أخبرني عبدُ الله بن الحارث بن نَوفَلٍ الهاشميُّ
أن عبدَ المُطَّلِب بنَ ربيعةَ بن الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِب أخبره: أن أباه ربيعةَ بنَ الحارث وعباسَ بنَ عبد المطلب قالا لعبدِ المُطَّلب بن رَبيعةَ وللفضلِ بن عبّاس: ائْتيا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقولا له: يا رسول الله، قد بَلَغْنا من السِّنِّ ما تَرى، وأحبَبْنا أن نتزوجَ، وأنتَ يا رسولَ الله أبرُّ الناسِ وأوْصَلُهم، وليس عند أبوَينا ما يُصدِقَانِ عنا، فاستعمِلْنا يا رسولَ الله على الصدقاتِ، فلنؤدِّ إليك ما يؤدِّي؟ العمالُ، ولنُصِبْ ما كان فيها من مِرْفَقٍ، قال: فأتى عليُّ بنُ أبي طالب ونحن على تلك الحال، فقال لنا: إن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: لا والله لا يَستعملُ منكم أحداً على الصدقة، فقال له ربيعةُ: هذا من.
أمرِك، قد نلتَ صهرَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فلم نحسُدكَ عليه، فألقى عليٌّ رداءه، ثم اضطجع عليه، فقال: أنا أبو حسن القَرْم، والله لا أَرِيمُ حتى يرجِعَ إليكما ابناكُما بجوابِ ما بعثتُما به إلى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قال عبدُ المطلب: فانطلقتُ أنا والفضلُ حتى نوافقَ صلاةَ الظهرِ قد قامتْ، فصلَّينا مع الناسِ، ثم أسرعتُ أنا والفضل إلى باب حُجْرةِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وهو يومئذٍ عند زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقُمنا بالبابِ، حتى أتى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فأخذَ بأذُني وأذُن الفضْل، ثم قال: "أخرِجا ما تُصَرِّرَان"، ثم دخل فأذنِ لي وللفضْل، فدخلْنا، فتواكَلْنا الكلامَ قليلاً، ثم كلَّمْتُه، أو كلَّمه الفضْلُ، -قد شكّ في ذلك عَبدُ الله- قال: كلّمه بالذي أمرَنا به أَبَوَانَا، فسكتَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ساعةً ورفع بصرَه قِبَلَ سقفِ البيت حتى طال علينا أنه لا يرجِعَ إلينا شيئاً، حتى رأينا زينبَ تُلمعُ من وراء الحجابِ بيدِها، تريد: أن لا تعجَلا، وإن
رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في أمرِنا، ثم خفَّض رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - رأسَه، فقال لنا: "إن هذه الصدقةَ إنما هي أوساخُ الناسِ، وأنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ، ولا لآلِ محمدٍ، ادْعُوا لي نوفلَ بن الحارث"، فدُعي له نوفل بن الحارثِ، فقال: "يا نوفلُ أنكِح عبدَ المطَّلب"، فأنكحَني نوفلٌ، ثم قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - "ادعُوا لي مَحمِيَةَ بن جَزْءِ" وهو رجلٌ من بني زُبَيدٍ، كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - استعملهَ على الأخماسِ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لمحميةَ: " أنكِحِ الفَضْلَ" فأنكحه، ثم قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "قمْ فأصدِقْ عنهما من الخُمس كذا وكذا" لم يُسمِّه لي عبدُ الله بن الحارث 1.
2986 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عنبسةُ بن خالد، حدَّثنا يونسُ، عن ابن شهابٍ، أخبرني علي بن حُسين، أن حسينَ بن عليٍّ أخبره
أن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارِفٌ من نصيبي من المَغنمِ يومَ بدر، وكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أعطاني شارِفاً من الخُمس يومئذ، فلما أردتُ أن أبني بفاطمةَ بنتِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - واعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغاً من بني قَيْنُقَاع أن يرتحلَ معي فنأتيَ بإذْخِرٍ، أردتُ أن أبيعَه من الصوَّاغين فأستعينَ به في وليمةِ عُرسي، فبينا أنا أجمع لِشارفي متاعاً من الأقتاب والغَرائِر والحبالِ، وشَارِفَايَ مُنَاخان إلى جنب حُجرة رجلٍ من الأنصارِ، أقبلتُ حين جمعتُ ما جمعتُ، فإذا بشارفَىَّ قد اجتُبَّت أسنمتُهما، وبُقِرتْ خَواصرُهما، وأُخذ من أكبادِهما، فلم أملِك عينَىَّ = وقال الخطابي: "أخرجا ما تُصرِّران" يريد ما تكتمان، أو ما تضمران من الكلام.
وأصله: من الصرر، وهو الشد والإحكام.
وقوله: فتواكلنا الكلام، معناه أن كل واحد منا قد وكل الكلام إلى صاحبه، يريد أن يبدأ الكلامَ صاحبُه دونه.
وقوله: "قم فأصدِق عنهما من الخُمس" أي: من حصته من الخُمس الذي هوسهم النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، وكان يأخذ لطعامه ونفقة أهله منه قدر الكفاية، ويرد الباقي منه على يتامى بني هاشم وأياماهم، ويضعه حيث أراهُ اللهُ من وجوه المصلحة، وهو معنى قوله: "مالي مما أفاء الله عليَّ إلا الخمس، وهو مردود عليكم".
وقد يحتمل أن يكون إنما أمره أن يسوق المهر عنهما من سهم ذي القربى، وهو من جملة الخمس والله أعلم.
قلنا: وقوله: "مرفق" قال في "اللسان": المِرفَق والمَرفِقُ والمَرفَقُ: ما استُعين به، وفي التنزيل: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: 16].
وقوله: لا أريم، قال النووي في "شرح مسلم": هو بفتح الهمزة وكسر الراء، أي: لا أفارقه.
حين رأيتُ ذلك المنظرَ، فقلت: مَنْ فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزةُ بن عبد المطلب، وهو في هذا البيتِ في شَرْبٍ من الأنصارِ، غَنَّتْه قينةٌ وأصحابَهُ، فقالتْ في غنائها: ألاَ يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاء فوثب حمزةٌ إلى السيفِ، فاجْتَبَّ أسنِمتَهما وبقر خواصِرَهما، فأخذ من أكبادهما، قال عليٌّ: فانطلقتُ حتى أدخُلَ على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وعندَه زيدُ بن حارثةَ، قال: فعرف رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الذي لقيتُ، فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مالكَ؟ " قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما رأيتُ كاليوم، عَدا حمزةُ على ناقتيَّ، فاجتبَّ أسنمتَهما وبَقَر خواصِرَهما، وها هو ذا في بيتٍ معه شَرْبٌ، فدعا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بردائِه، فارتداه، ثم انطلقَ يمشي واتَّبعتُه أنا وزيدُ بن حارثةَ حتى جاء البيتَ الذي فيه حمزةُ، فاستأذن، فأُذن له، فإذا هم شَرْبٌ، فطفقَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يلومُ حمزةَ فيما فعل، فإذا حمزةُ ثَمِلٌ مُحمرَّةٌ عيناه، فنظر حمزةُ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -, ثم صَعّدَ النظر، فنظر إلى ركبتيه، ثم صعَّد النظرَ، فنظر الى سُرَّتِه، ثم صعَّد النظرَ، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزةُ: وهل أنتم إلا عَبيدٌ لأبي؟ فعرفَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أنه ثَمِلٌ، فنكَصَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - على عَقِبه القَهْقَرَى، فخرجَ وخرجْنا معه 1.
2987 - حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن وهْب، حدَثني عيَّاش ابن عُقبة الحَضْرَميُّ، عن الفضلِ بن الحَسن الضَّمْريِّ
أن ابن أُم الحكم أو ضُبَاعة ابنتَي الزبيرِ حدَّثه، عن إحداهما أنها قالت: أصابَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سبباً، فذهبتُ أنا وأختي وفاطمةُ بنتُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فشكَونا إليه ما نحنُ فيه، وسألْناه أن يأمرَ لنا بشيءٍ من السبي، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "سبقَكُنَّ يتامى بدر، ولكنْ سأدلُكنَّ على ما هو خيرٌ لكنَّ من ذلك: تُكبِّران اللهَ على إثر كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين تكبيرةً، وثلاثاً وثلاثين تسبيحةً، وثلاثاً وثلاثين تحميدةً، = وأخرجه البخاري (2089) و (3091) من طريق عبد الله بن المبارك، ومسلم (1979) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2375)، ومسلم (1979) من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب الزهري، به.
وهو في "مسند أحمد" (1201)، و"صحيح ابن حبان" (4536). قال الخطابي: "الشارف": المسنة من النوق".
وقولها: " ألا يا حمز للشُّرُفِ النِّواء" فإن الشُّرف جمع الشارف، و"النواء": السِّمان، يقال: نوت الناقة تنوي، فهي ناوية، وهن نواء.
قال الشاعر:
لطالما جررتكن جَرَّا ... حتى نوى الأعجف واستمرا
وتمام البيت:
ألا يا حمزُ للشُّرف النِّواء ... وهن مُعقَّلات بالفِناء
في أبيات تستدعيه فيها نحرَهنَّ.
وأن يطعم لحومهن أصحابه وأضيافه، فهزَّتْه أريحية الشراب والسماع، فكان منه ذلك الصنيع.
و"الثمل": السكران.
وقال ابن الأثير في "النهاية": الشَّرب، بفتح الشين وسكون الراء: الجماعة يشربون الخمر.
وقال الجوهري في "الصحاح" القَتَب: رحلٌ صغير على قدر السَّنام.
ولا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كل شيء قديرٌ" 1.
قال عياش: وهما ابنتا عمِّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -
2988 - حدَّثنا يحيي بن خَلَفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ -يعني الجُرَيريَّ- عن أبي الوَردِ، عن ابن أعبُدَ، قال:
قال لي علىٌّ: ألا أحدثُك عنِّي وعن فاطمةَ بنتِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -, وكانت مِن أحبِّ أهلِه إليه؟ قلتُ: بلى، قال: إنها جَرَّتْ بالرَّحَى حتى أثّر في يدها، واستَقَتْ بالقِربة حتى أثَّر في نحرِها، وكَنَستِ البيتَ حتى اغبرَّت ثيابُها، فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - خدمٌ، فقلت: لو أتيتِ أباكِ فسألتيه خادماً، فأتَتْه، فوجَدَتْ عنده حُدَّاثاَ، فرجعتْ، فأتاها من الغد، فقال: "ما كانَ حاجتُكِ؟ "فسكتتْ، فقلت: أنا أُحدَّثك يا رسولَ اللهِ، جَرَّتْ بالرحى حتى أثَّرت في يدِها، وحملتْ بالقِربة حتى أثّرت في نحرِها، فلمَّا أن جاءك الخدَمُ أَمرتُهَا أن تأتيَك فتستخْدمَك خادماً يقيها حَرَّ ما هي فيه، قال: "اتقِي الله يا فاطمة، وأدِّي فريضةَ ربِّكِ، واعْمَلي عَمَلَ أهلِكِ، وإذا أخذتِ مضجعَكِ فسبّحي ثلاثاً وثلاثين، = الحباب، كلاهما عن عياش بن عقبة، بهذا الإسناد.
على الصواب.
وتحرف في رواية المزي اسم عياش بن عقبة إلى: ابن عباس.
ونبّه على أنه خطأ.
وأخرجه الطحاوي 3/ 299 من طريق زيد بن الحباب، عن عياش بن عقبة، عن الفضل بن الحَسن، عن عمرو بن الحكم (وتحرف في المطبوع إلى: بن الحكيم كما نبه عليه صاحب "تراجم الأحبار") أن أمه حدثته أنها ذهبت هي وأمها حتى دخلنا على فاطمة رضي الله عنها فخرجن جميعاً ... فسمى الرجل: عمرو بن الحكم، والذي جاء عند ابن أبي عاصم والطبراني من طريق زيد بن الحباب أصح، لموافقته لرواية عبد الله بن وهب.
ولقصة فاطمة وحدها شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند البخاري (3113)، ومسلم (2727)، وسيأتي عند المصنف بعده وبرقم (5062) (5063) و (5064).
واحْمَدي ثلاثاً وثلاثين، وكبِّري أربعاً وثلاثين، فتلك مئةٌ، فهي خير لكِ من خادِمٍ "، قالت: رضيتُ عن اللهِ، وعن وسوله 1. 2989 - حدَّثنا أحمدُ بن محمد المروزي، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن على بن حُسين، بهذهِ القصة، قال: ولم يُخدِمها 2. 2990 - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا عنبسةُ بن عبد الواحدِ القُرشيُّ -قال أبو جعفر يعني ابنَ عيسى: كنا نقولُ: إنه من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من المَوالي- قال: حدَثني الدَّخِيل بن إياسِ بن نوح بن مُجَّاعةَ، عن هلالِ بن سِراجِ بن مُجَّاعةَ، عن أبيه
عن جده مُجَّاعة: أنه أتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - يطلبُ دِيَةَ أخيه -قتلتْه بنو سَدوسٍ من بني ذهلٍ- فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "لو كنتُ جَاعِلاً لمُشرِكٍ دِيَةً جعلْتُها لأخيك، ولكنْ سأُعْطِيكَ مِنهُ عُقْبَى"، فكتب له النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بمئة من الإبل من أول خُمْسٍ يخرُج من مُشركي بني ذُهلٍ، فأخذ طائفةً منها، وأسلمتْ بنو ذهْلٍ، فطلبها بعدُ مُجَّاعَةُ إلى أبي بكر، وأتاه بكتابِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فكتبَ له أبو بكر باثنَي عشرَ ألفَ صاعٍ من صدقةِ اليمامة: أربعةُ آلافٍ بُرٌّ، وأربعةُ آلافٍ شعيرٌ، وأربعةُ آلافٍ تمرٌ، وكان في كتاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - لِمُجَّاعة: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من محمدٍ النبيَّ، لِمُجَّاعةَ بن مُرَارةَ من بني سُلْمى، إني أعطيتُه مئةً من الإبلِ من أول خُمسٍ يخرُج من مُشركي بني ذهلٍ عُقْبَةً من أخيه" 1.
21 -
باب ماجاء في سهم الصفيِّ
2991 - حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن مُطرِّفٍ عن عامرٍ الشعبيِّ، قال: كانَ للنبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - سهمٌ يُدعَى الصَّفِيَّ، إن شاء عبداً، وإن شاءَ أمةً، وإن شاءَ فرساً، يختارُه قبلَ الخُمس 1. 2992 - حدَّثنا محمدُ بن بشَار، حدَّثنا أبو عاصِم وأزْهَرُ، قالا: حدَّثنا ابن عَونٍ، قال: سألتُ محمداً عن سهْمِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - والصفِىِّ، قال: كان يُضرَب له بسهمٍ من المسلمين وإن لم يشهدْ، والصفيُّ يؤخذ له رأسٌ من الخُمس قبلَ كل شيءٍ 2.
2993 - حدَّثنا محمودُ بن خالدِ السُّلَمي، حدَّثنا عُمر -يعني ابنَ عبد الواحد-، عن سعيد -يعني ابنَ بَشير-
عن قتادةَ، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا غزا كان له سهْمٌ صافٍ يأخذُه من حيثُ شاءَ، وكانت صفيَّةُ من ذلك السهمِ، وكان إذا لم يَغْزُ بنفسِه ضُرِبَ له بسهمِه ولم يُخيَّر 1.
2994 - حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، حدَّثنا أبو أحمدَ، أخبرنا سفيانُ، عن هشامِ ابن عُروةَ، عن أبيهِ
عن عائشة قالتْ: كانَتْ صفيةُ من الصَّفِيِّ 2.
2995 - حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ، حدَّثنا يعقوبُ بن عبدِ الرحمن الزهريُّ، عن عَمرو بن أبي عَمرو = وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 434، والبيهقي 6/ 304، وابن عبد البر في "التمهيد" 20/ 44 من طريق عبد الله بن عون، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 432 من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين.
وأخرجه سعيد بن منصور (2679) من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُضرَب له سهم من الغنائم شهد أو غاب.
قال الخطابي: الصفي: هو ما يصطفيه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - من عَرض الغنيمة من شيء قبل أن يخمس: عبد، أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها، وكان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مخصوصاً بذلك مع الخمس الذي له خاصة.
عن أنس بن مالك، قال: قدِمْنا خيبرَ فلما فتحَ اللهُ الحصنَ ذُكِرَ له جمالُ صفيةَ بنتِ حُييٍّ، وقد قُتل زوجُها، وكانت عَروساً، فاصطفاها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لنفسِه، فخرج بها حتى بلغنا سُدَّ الصهْبَاء، حَلَّت فبنى بها 1. 2996 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك، قال: صارتْ صفيةُ لِدِحْيَةَ الكلْبىِّ، ثم صارتْ لِرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم- 2
2997 - حدَّثنا محمدُ بن خَلَّاد الباهليُّ، حدَّثنا بهزُ بن أسَدٍ، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا ثابتٌ عن أنس، قال: وقَعَ فيْ سهمِ دحيةَ جاريةٌ جميلةٌ فاشتراها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بسبعة أرؤسٍ، ثم دفعها إلى أُم سليم تصنعها وتهيئُها، قال حمادٌ: وأحسبه قال: وتعتد في بيتِها صفيةُ بنتُ حُييٍّ 1.
2998 - حدَّثنا داودُ بن مُعاذ، حدَّثنا عبدُ الوارث.
وحدَثنا يعقوبُ بن إبراهيم -المعنى-، حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن عبدِ العزيز بن صُهيبٍ
عن أنس، قال: جُمِعَ السبْيُ -يعني بخيبرَ- فجاء دحيةُ، فقال: يا رسولَ الله: أعْطِنِي جاريةً من السبيِ، قال: "اذهب فَخُذْ جاريةً" فأخذَ صفيةَ بنتَ حُييٍّ، فجاء رجلٌ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: يا نبىَّ اللهِ، اْعطيتَ دحيةَ -قال يعقوبُ: صَفيّةَ بنتَ حُيي، ثم اتفقا- سيدةَ قريظةَ والنضيرِ؟ ما تصلحُ إلا لكَ.
قال: " ادْعُوهُ بها" فلما نظر إليها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال له: "خُذْ جارِيةً من السَّبْي غيرَهَا" وإن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أعتقَها وتزوجَها 2.
2999 - حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا قُرَّةُ سمعتُ يزيدَ بنَ عبدِ اللهِ، قال: كنا بالمِرْبَد، فجاء رجلٌ أشعثُ الرأسِ بيده قطعةُ أدِيمٍ أحمرَ، فقلنا: كأنَّك من أهلِ الباديةِ، قال: أجلْ، قلنا: ناوِلْنا هذه القطعةَ الأديمَ التي في يدك، فناولنَاهَا، فقرأْنا ما فيها فإذا فيها: "من محمدِ رسولِ الله إلى بني زُهير بن أُقَيْش، إنكم إن شهدتُم أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسولُ الله، وأقمتُم الصلاةَ، وآتيتُم الزكاةَ، وأديتُم الخُمس من المَغْنَمِ، وسَهْمَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - وسَهْمَ الصفيِّ أنتم آمنون بأمان الله ورسولِه" فقلْنا: مَنْ كتب لك هذا الكتابَ؟ قال: رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - (1).
22 -
باب كيف كان إخراجُ اليهودِ من المدينة
3000 - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، أن الحَكَم بن نافع حدثهم، أخبرنا شُعيبٌ، عن الزهريِّ، عن عبدِ الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكِ1 = وهو في "مسند أحمد" (11992). وانظر ما سلف بالأرقام (2995) و (2996) و (2997). وقوله في الحديث عن صفية: إن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أعتقها وتزوجها، سلف عند المصنف برقم (2054).
عن أبيه -وكان أحد الثلاثة الذين تِيبَ عليهم-: وكان كعْب بن الأشرفِ يَهجُو النبىَّ - صلَّى الله عليه وسلم - ويُحرَّضُ عليه كفارَ قريشٍ، وكان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - حين قدم المدينةَ وأهْلُهَا أخلاطٌ منهم المسلمون والمشركون يعبُدون الأوثانَ، واليهودُ، وكانوا يُؤْذونَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - وأصحابَه، فأمر اللهُ نبيّه بالصبرِ والعفْوِ، ففيهم أنزلَ اللهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [آل عمران: 186]، فلما أبى كعبُ بن الأشرفِ أن يَنزِعَ عن أذى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أمرَ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - سعدَ بن مُعاذٍ أن يبعث رهْطاً يقتُلُونه، فبعث محمدَ بن مَسلَمةَ، وذكر قصةَ قتْلِه، فلمَّا قتلُوه فزِعَتِ اليهودُ والمشركُون، فغَدَوْا على النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فقالوا: طُرقَ صاحبُنا فقُتل، فذكَر لهم النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - الذي كان يقول، ودعاهم النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - إلى أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ينتهون إلى ما فيه، فكتب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بينه وبينهم وبين المسلمين عامةً صحيفةً 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 3/ 198، والواحدي في "أسباب النزول" ص 114 - 115 من طريق محمد بن يحيى بن فارس الذهلى، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 1/ 220 عن أبيه أبي حاتم، والواحدي في "أسباب النزول" ص 30 - 31 من طريق محمد بن يحيى الذهلي، كلاهما (أبو حاتم والذهلي) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، به.
إلا أنه جاء عندهما أن الآية التي نزلت هي قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ﴾ [البقرة: 109] بدل آية اَل عمران، وفيها أيضاً الأمر بالعفو والصفح، ولا يبعد أن الآيتين نزلتا في هذا الشأن، ويؤيده رواية البخاري ومسلم الأتي ذكرهما آخر التخريج.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 9/ 183، وفي "دلائل النبوة" 3/ 196 - 197 من طريق عبد الكريم بن الهيثم، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك - قال في "السنن": أظنه عن أبيه، وكان ابن أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، ولم يذكر ذلك في "الدلائل" واكتفى بقوله: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم يريد كعب بن مالك، كذا جاء في المطبوع من كليهما، فليحرر.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (9388) عن معمر بن راشد والطبراني في "الكبير"19/ (154) من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك مرسلاً.
وأورده البخاري في "تاريخه الكبير" 5/ 308 تعليقاً عن معمر مرسلاً من طريق آخر غير طريق عبد الرزاق.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 142 - 143، ومن طريقه الطبري في "تفسيره" 4/ 201 عن معمر، عن الزهري مرسلاً.
فلم يذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك، ولا أباه.
وقد صح عند البخاري (4566) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عُروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد بن حارثة أن هاتين الآيتين أعني آيتي البقرة وآل عمران السالفتى الذكر قد نزلتا في شأن قوم بالمدينة كانوا يُؤذون النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وأصحابه ولكن جاء في هذه الرواية ذكر عبد الله بن أبي ابن سلول بدل كعب بن الأشرف، وهو عند مسلم بنحوه (1798) لكن لم يذكر الآيتين.
وقصة قتل كعب بن الأشرف صحت من حديث جابر بن عبد الله، وقد سلفت عند المصنف برقم (2768).
3001 - حدَّثنا مُصَرِّفُ بن عَمرِو الأياميُّ، حدَّثنا يونُس -يعني ابنَ بُكَيرٍ-, حدَّثنا محمد بن إسحاقَ، حدثني محمدُ بن أبي محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن سَعيد بن جُبيرٍ وعِكرمةَ عن ابن عباسٍ، قال: لما أصابَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قريشاً يومَ بدرٍ وقدم المدينةَ جمعَ اليهودَ في سوقِ بني قَيْنُقَاع، فقال: "يا معشرَ يهودَ، أسلِموا قَبلَ أن يُصِيبَكُم مثلُ ما أصابَ قُريشاً" قالوا: يا محمدُ، لا يَغُرَّنَّكَ من نفسِك أنك قتلتَ نَفَراً من قريشِ كانوا أغْماراً لا يعرفون القتالَ، إنك لو قاتلْتَنا لعَرَفْتَ أنا نحن الناس، وأنك لم تَلْقَ مثلَنا، فأنزلَ اللهُ في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: 12] قرأ مُصَرِّفٌ إلى قوله ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 13] ببدر ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: 13] 1. 3002 - حدَّثنا مصرِّف بن عَمرو، حدَّثنا يونُس، قال ابنُ إسحاقَ: حدّثني مولى لِزيدِ بن ثابتٍ، حدثتني بنتُ مُحَيِّصَة
عن أبيها مُحَيِّصَةَ، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ ظَفِرْتُم بِهِ منْ رجال يهود فاقتُلُوه" فوثَبَ مُحَيّصَةُ على شُبَيبةَ رجلٍ من تجار يهود كان يُلابِسُهم، فقتَلَه، وكان حُويِّصَةُ إذ ذاك لم يُسِلْم، وكان أسَنَّ من مُحيِّصةَ، فلما قتله جعلَ حُويِّصةُ يضربُه، ويقول: أي عَدُوَّ اللهِ، أما والله لَرُبَّ شَحمٍ في بَطنِكَ من مَالِهِ 1. 3003 - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن أبيه عن أبي هريرةَ أنه قال: بينما نحْنُ في المسجد إذ خرج إلينا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: "انْطَلِقُوا إلى يهودَ" فخرجْنا معه حتى جئناهُم، فقامَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فناداهُم فقال: "يا معشرَ يهودَ، أسْلِموا تَسلَمُوا" فقالوا: قد بلّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أسلِمُوا تَسْلَمُوا" فقالوا: قد بلّغْتَ يا أباْ القاسم، فقال لهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - "ذلكَ أُريِدُ"، ثم قالها الثالثةَ: "اعلَموا أنّما الأرضُ لله وَرسُوله،
وإني أرِيدُ أن أُجْلِيَكُم مِن هذه الأرضِ، فمن وجدَ مِنكُم بمالِهِ شيئاً فلْيبِعهُ، وإلَّا فاعلَمُوا أنَّمَا الأرض للهِ ورسولهِ" (1).
23 -
باب ماجاء في خَبِر بني النضيرِ
3004 - حدَّثنا محمدُ بن داودَ بنِ سفيانَ، حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عبدِ الرحمن بن كعب بن مالكٍ عن رجل من أصحابِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -: أن كفارَ قريشٍ كتبُوا إلى ابن أُبَيٍّ ومَن كان معه يعبُد الأوثانَ من الأوسِ والخزرجِ، ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يومئذٍ بالمدينة قبلَ وقعةِ بدرٍ: إنكم آوَيتُم صاحبَنا، وإنا نُقسِم بالله لَتُقاتِلُنَّهُ أو لَتُخرِجُنَّهُ أو لنَسِيرَنَّ إليكم بأجمَعِنا حتى نقتلَ مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغَ ذلك عبدَ الله بن أبيّ ومَن كان معه من عَبَدةِ الأوثانِ، اجتمعوا لقتالِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فلما بلغ ذلك النبىَّ - صلَّى الله عليه وسلم - لقيهم فقال: "لَقدْ بَلغَ وعيدُ قُريشٍ منكم المبَالغ، ما كانت تكِيدُكم بأكْثرَ مِمَّا تريدُون أن تكيدُوا بِهِ أنفُسَكم، تريدُون أن تُقاتلوا أبنَاءَكم وإخوانَكم" فلما سمعُوا ذلك من النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - تفرَّقوا، فبلغ ذلك كفارَ قريشٍ، فكتبت كفارُ قريشٍ بعد وقعةِ بدرٍ إلى اليهود: إنكم أهلُ الحَلْقَةِ والحُصُونِ، وإنكم لَتُقاتِلُنَّ صاحبَنا أو لنَفْعلَنَّ كذا وكذا، ولا يحولُ بيننا وبين خَدَمِ نسائكم شيء -وهي الخلاخيل- فلما بلغَ كتابُهم النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أجْمعَتْ بنو النَّضير1
بالغَدْرِ: فأرسَلُوا إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: اخرُج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حِبْراً، حتى نلتقي بمكان الْمَنصَف فيسمعوا منك، فإن صدَّقُوك وآمنوا بك آمنّا بك، فقصَّ خبرهم، فلما كان الغَدُ غدا عليهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالكتائبِ فحَصَرهم، فقال لهم: "إنكم واللهِ لا تأمَنُون عِندي إلا بعَهْدٍ تُعَاهِدوني عليه) فأبَوا أن يعطُوه عهداً، فقاتَلَهم يومَهم ذلك، ثم غدا الغدَ على بني قُريظةَ بالكتائبِ، وتَرك بني النَّضيرِ، ودعاهم إلى أن يعاهِدوه، فعاهَدوه: فانصرف عنهم، وغدا على بني النضيرِ بالكتائبِ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجَلاَء، فجَلَتْ بنو النضيرِ واحتَمَلُوا ما أقَلَّتِ الإبلُ من أمتعتِهم وأبواب بيوتهم وخشبِها، فكان نخلُ بني النضير لِرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خاصةً، أعطاه الله إياها وخَصَّه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] يقول: بغيرِ قتالٍ، فأعطى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - أكثرَها للمهاجرين، وقَسَمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجةٍ، لم يقسِم لأحدٍ من الأنصارِ غيرِهما، وبقي منها صدقةُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - التي في أيدي بني فاطمةَ رضي الله عنها 1.
3005 - حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ، أخبرنا ابن جُريجِ، عن موسى بن عُقبةَ، عن نافع عن ابن عمر: أن يهودَ النَّضِير وقُرَيظَةَ حاربُوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فأجلى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بني النضيرِ، وأقرَّ قريظةَ ومَنَّ عليهم، حتى حاربتْ قريظةُ بعد ذلك، فقتلَ رجالَهم وقسم نساءَهم وأولادَهم وأموالَهم بين المسلمين إلا بعضَهم لحقوا برسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فأمَّنهم وأسلَمُوا، وأجلى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يهودَ المدينةِ كلَّهم: بني قينقاع، وهم قوم عبدِ الله بن سلاَم، ويهودَ بني حارثةَ: وكل يهوديٍّ كان بالمدينة (1).
24 -
باب في حكم أرض خيبرَ
3006 - حدَّثنا هارونُ بن زيدِ بن أبي الزرقاءِ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، عن عُبيد الله بن عُمر، قال: أحسبه عن نافع1 = قال الخطابي: قوله: "أنكم أهل الحلقة والحصون" يريد بالحلقة السلاح، وقيل: أراد بها الدرع، لأنها حلق مسلسلة.
وخدم النساء: خلاخيلهن، واحدتها: خَدمة، والمخدَّم: موضع الخلخال من الرِّجل.
والكتائب: الجيوش المجتمعة، واحدتها: كتيبة، ومنها الكتاب المكتوب، ومعناه: الحروف المضمومة بعضها إلى بعض.
قلنا: وقوله: فقص خبرهم، يعني: أخبر النبي - صلَّى الله عليه وسلم - الناس بخبرهم.
عن ابن عمر: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قاتَلَ أهل خيبرَ، فغلبَ على النخلِ والأرضِ، وأَلجأهم إلى قَصرِهم، فصالَحُوه على أن لِرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الصفراءَ والبيضاءَ والحَلْقَةَ، ولهم ما حملتْ رِكابُهم، على أن لا يكتُموا، ولا يُغَيّبوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمةَ لهم ولا عهد، فغَيَّبُوا مَسْكاً لحُيَيِّ بن أخْطَبَ، وقد كان قُتلْ قَبل خيبرَ، كان احتَمَله معه يوم بني النضير حين أُجليت النضيرُ، فيه حُلِيُّهُم، قال: فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم - لسَعْيةَ: "أين مَسْكُ حُيَيِّ بنِ أخْطَبَ؟ " قال: أذهبتْه الحروبُ والنفقاتُ، فوجدُوا المَسك، فقَتل ابنَ أبي الحقَيقِ وسَبَى نساءهم وذراريَهم، وأراد أن يُجْليَهم، فقالوا: يا محمدُ، دعْنا نعملْ في هذه الأرض ولنا الشطرُ ما بدا لك ولكم الشطرُ، وكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يعطي كل امرأةٍ من نسائِه ثمانين وَسْقاً من تمرٍ وعشرين وَسْقاً من شعيرٍ 1.
3007 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني نافعٌ مولى عبد الله بن عُمرَ
عن عبد الله بن عمر: أن عمر قال: أيُّهَا الناس، إن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان عامَلَ يهود خيبر على أنّا نُخرجُهم اذا شئنا 1، فمن كان له مالٌ فَلْيَلْحَقْ به، فإني مُخرِجٌ يهودَ، فأخرجَهم 2. = وستأتي قصة إقرارهم على أن يعطوا شطر ثمرهم بالأرقام (3008) و (3408) و (3409). وستأتي من حديث مقسم عن ابن عباس برقم (3410). وانظر ما بعده.
قال الخطابي: مَسْك حيي بن أخطب: ذخيرةٌ مِن صامِتٍ وحُلِيٍّ، كانت له، وتُدعى: مَسك الحمل، ذكروا أنها قُوّمت عشرةَ آلاف دينار، فكانت لا تُزَفُّ امرأة إلا استعاروا لها ذلك الحلي، وكان شارَطَهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - على أن لا يكتموه شيئاً مِن الصفراء والبيضاء، فكتموه ونقضوا العهدَ وظهر عليهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فكان من أمره فيهم ما كان.
قلنا: الصفراء والبيضاء، قال ابن الأثير في "النهاية": أي: الذهب والفضة.
و"المسك،: هو الجلد.
و"سعية": هو عمُّ حيى بن أخطب، واسمه سعية بن عمرو كما جاء في رواية البلاذري.
3008 - حدَّثنا سليمانُ بن داودَ المَهْريُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني أُسامةُ ابن زيدٍ اللَّيثيُّ، عن نافعٍ
عن عبد الله بن عمر، قال: لما افتُتِحتْ خيبرُ سألتْ يهودُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يُقِرَّهم على أن يعمَلُوا على النصفِ مما خرَجَ منها، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شئنا" فكانوا على ذلك، وكان التمرُ يقسَم على السُّهْمان من نصفِ خيبرَ، ويأخذُ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - الخُمس، وكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أطعم كلَّ امرأةٍ من أزواجِه من الخُمس مئةَ وَسْقٍ تمراً وعشرين وسقاً شعيراً، فلما أراد عمرُ إخراجَ اليهود أرسل إلى أزواج النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فقال لهن: مَن أحب مِنْكنَّ أن أقسِمَ لها نَخلاً بِخَرصِها مئةَ وَسْقٍ فيكون لها أصلُها وأرضُها وماؤُها، ومن الزَّرع مزرعةً خرصَ عشرين وسْقاً فَعَلْنا، ومن أحبَّ أن نعزِلَ الذي لها في الخُمس كما هو فعلْنا 1. وأخرجه بنحوه البخاري (2730) من طريق مالك، عن نافع، به بلفظ: قام عمر خطيباً فقال: إن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: "نقركم ما أقركم الله " ... إلى أن قال: وقد رأيتُ إجلاءهم.
وأخرج قصة إجلاء عمر لهم من الحجاز البخاري (2338) و (3152)، ومسلم (1551) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به.
وفيه أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "نقركم بها على ذلك ما شئنا".
وقول عمر آخر الحديث: فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود: أخرجه ابن حبان (5199)، والبيهقي في "السنن الكبرى" 6/ 114 و 9/ 137، وفي "دلائل النبوة" 4/ 229 - 231 من طريق عُبيد الله بن عمر، عن نافع، به.
ضمن حديث مطول في قصة خيبر.
وانظر ما قبله وما بعده.
3009 - حدَّثنا داودُ بن معاذ، حدَّثنا عبد الوارث (ح) وحدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ وزيادُ بن أيوبَ، أن إسماعيلَ بن إبراهيمَ، حدَّثهم، عن عبد العزيز بن صُهَيبٍ
عن أنس بن مالك: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - غزا خيبرَ فأصبناها عَنْوَةً، فجُمِعَ السبْيُ 1.
3010 - حدَّثنا الربيعُ بن سليمانَ المُؤذِّنُ، حدَّثنا أسدُ بن موسى، حدَّثنا يحيى بنُ زكريا، حدثني سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن بُشَير بن يسارٍ = بقوله: مئة وسق تمراً، والمحفوظ أنه - صلَّى الله عليه وسلم - أطعم زوجاته كل واحدة ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيراً، كما في حديث عُبيد الله بن عمر، عن نافع السالف برقم (3006). عبد الله: هو ابن وهب.
وأخرجه مسلم (1551) من طريق عَبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
ولقصة إقرار النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أهل خيبر على أن يعطوه شطر ثمارها، وقصة إطعامه - صلَّى الله عليه وسلم - كل واحدة من زوجاته ثمانين وسقاً من التمر وعشرين وسقاً من الشعير، انظر ما سلف برقم (3006). وأما قصة تخيير عمر لزوجاته - صلَّى الله عليه وسلم - عندما أراد إخراج اليهود من خيبر، فأخرجها البخاري (2328) من طريق أنس بن عياض، ومسلم (1551) من طريق على بن مُسهر، و (1551) من طريق عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.
عن سهل بن أبي حَثْمةَ، قال: قَسَمَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خيبرَ نصفَين: نصفاً لنوائبِه وحاجتِه، ونصفاً بين المسلمين، قسمَها بينهم على ثمانيةَ عشرَ سهْماً 1.
3011 - حدَّثنا حسين بن علي بن الأسود، أن يحيى بنَ آدمَ حدَّثهم، عن أبي شهابٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن بُشَير بن يَسارٍ أنه سمع نفراً من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قالوا، فذكر هذا الحديثَ، قال: فكان النصفُ سهامَ المسلمين وسهمَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وعزلَ النصفَ للمسلمين لما ينوبُه من الأُمورِ والنَّوائبِ 1. 3012 - حدَّثنا حسينُ بن عليٍّ، حدَثنا محمدُ بن فُضَيل، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن بُشَير بن يَسارٍ مولى الأنصارِ عن رجالٍ من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لما ظَهَر على خيبرَ قَسمَها على ستةٍ وثلاثين سهْماً، جَمَعَ كلُّ سَهْم مئةَ سَهْم، فكان لِرسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - وللمسلمين النصفُ من ذلك، وعزلَ النصفَ الباقيَ لمن نزل به من الوفود والأمور ونَوائبِ النّاس 2. 3013 - حدَّثنا عبدُ الله بن سعيدٍ الكِنْديُّ، حدَّثنا أبو خالدِ -يعني سليمانَ ابن حَيان-، عن يحيى بنِ سعيدٍ
عن بُشَير بن يَسارٍ، قال: لما أفاء الله على نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلم - خيبرَ قسمَها على ستةٍ وثلاثين سهْماً جَمَعَ كُلُّ سهْم مئَةَ سهْمٍ، فعَزَل نصفَها لنوائبِه وما ينزِل به: الوَطِيحَةَ والكُتَيبَةَ وما أُحِيز معهما، وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين: الشَّقَّ والنَّطاة وما أُحيزَ معهما، وكان سهمُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فيما أُحيزَ معهما 1. 3014 - حدَّثنا محمد بن مِسكين اليَماميُّ، حدَّثنا يحيى بن حسان، حدَّثنا سليمانُ -يعني ابنَ بلالٍ- عن يحيى بن سعيد عن بُشَير بن يَسارِ: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لما أفاءَ اللهُ عليه خيبرَ، قسمها ستةً وثلاثين سَهْماً جُمَعَ، فعزل للمسلمين الشطرَ: ثمانيةَ عشرَ سهماً، يجمعُ كلُّ سهمٍ مئةً، النبي - صلَّى الله عليه وسلم - معهم، له سهمٌ كسَهْمِ
أحدِهم، وعزلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ثمانيةَ عشر سهماً -وهو الشطرُ- لنوائبِه وما ينزلُ به من أمرِ المسلمين، فكان ذلك الوَطِيحَ والكُتيبةَ والسُّلالمَ وتوابعَها، فلما صارتِ الأموالُ بيد النبي - صلَّى الله عليه وسلم - والمسلمين لم يكن لهم عُمّال يكفُونهم عملَها، فدعا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - اليهودَ فعامَلَهم 1. 3015 - حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا مُجَمِّعُ بن يعقوبَ بن مُجمِّعِ بن يزيدَ الأنصاريُّ، سمعتُ أبي يعقوبَ بن مُجمِّع يذكر، عن عمه عبد الرحمن بن يزيدَ الأنصاريّ عن عمّه مُجمِّع بن جاريةَ الأنصاري -وكان أحدَ القراء، الذين قرؤوا القرآن- قال: قُسمت خيبرُ على أهل الحديبيةِ، فقسَمَها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - على ثمانيةَ عشرَ سهماً، وكان الجيشُ ألفاً وخمس مئة، فيهم ثلاثُ مئة فارسٍ، فأعطى الفارسَ سهمَين، وأعطى الراجلَ سهماً 2. 3016 - حدَّثنا حسينُ بن عليٍّ العِجليُّ، حدَّثنا يحيي -يعني ابنَ آدمَ- حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن محمد بن إسحاقَ عن الزُّهري وعبد الله بن أبي بكرٍ وبعضِ ولدِ محمد بن مَسْلَمةَ، قالوا: بقيتْ بقيةٌ من أهل خيبرَ تحصَّنوا، فسألوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يحقِنَ دماءهم ويُسَيِّرهَم، ففعل، فسمع بذلك أهلُ فَدَكَ، فنزلُوا على
مثل ذلك، فكانتْ لِرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - خاصَّةً، لأنه لم يُوجَفْ عليها بخيلٍ ولا ركابٍ 1. 3017 - حدَثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن محمد، عن جُوَيريةَ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ أن سعيد بن المُسيَّب أخبره: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - افتتح بعض خيبر عنوةً 2.
قال أبو داود: قُرىء على الحارثِ بن مِسكينٍ -وأنا شاهدٌ- أخبركم ابنُ وهبٍ، حدثني مالك، عن ابنِ شهاب: أن خيبر كانَ بعضُها عَنوةً، وبعضُها صلحاً، والكُتيبةَ أكثرُها عَنوةٌ، وفيها صلحٌ.
قلت لمالك: وما الكُتيبةُ؟ قال: أرضُ خيبر، وهي أربعون ألفَ عَذْقٍ.
3018 - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني يُونس بنُ يزيدَ عن ابنِ شهابٍ، قال: بلغني أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - افتتح خيبرَ عَنْوَةً بعد القتالِ، ونزل مَنْ نزلَ من أهلها على الجَلاء بعد القتالِ 1. = وأخرج مرسل سعيد بن المسيب البيهقي 9/ 138 من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.
وأخرج مرسل الزهري البيهقي 6/ 317 من طريق أبي داود السجستاني، بهذا الإسناد.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 445: أجمع العلماء من أهل الفقه والأثر وجماعة أهل السير على أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً، وأن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قسمها، فما كان منها صلحاً أو أخذ بغير قتال كالذي جلا عنه أهله، عمل في ذلك كله بسنة الفيء، وما كان منها عنوة، عمل فيه بسنة الغنائم، إلا أن ما فتحه الله عليه منها عنوة، قسمه بين أهل الحديبية وبين من شهد الوقعة.
تنبيه: جاء بعد هذا الحديث في رواية ابن الأعرابي: قال أبو داود: العَذقُ النخلةُ والعِذْق العُرْجون.