كتاب المناسك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أول كتاب الصوم
1 -
مبدأ فرض الصيام
2313 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد ابن شَبُّوْيَهْ، حدثني عليُّ بنُ حُسينِ بنِ واقِدٍ، عن أبيه، عن يزيدَ النحوي، عن عِكرِمَة عن ابنِ عباس ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183] فكان الناس على عهدِ النبيّ -صلَّى الله عليه وسلم- إذا صلُّوا العتَمَة حَرُمَ عليهم الطعامُ والشرابُ والنساءُ، وصاموا إلى القابلة، فاخْتانَ رجُلٌ نفسَه، فجامعَ امرأته وقد صلَّى العِشَاءَ ولم يُفطِر، فأرادَ اللهُ عر وجلَّ أن يجعلَ ذلك يُسْراً لِمَنْ بقي ورُخْصَةً ومنفعةً، فقال سبحانه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآيه [البقرة: 187]. وكان هذا مما نَفَعَ اللهُ به الناسَ، ورخصَ لهم ويسَّر 1.
2314 - حدَّثنا نصرُ بنُ على بنِ نصرٍ الجَهضَمِيُّ، أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاقَ عن البراء، قال: كان الرجلُ إذا صامَ فنامَ لمَ يأكُلْ إلى مِثلِها، وإنَّ صِرْمَة بن قيسٍ الأنصاريَّ أتى امرأتَه وكان صائماً فقال: عِندكِ شيء؟ قالت: لا، لعلي أذْهَبُ فأطلُبُ لك، فذهبتُ وغَلَبَتْهُ عينُه، فجاءت فقالت: خيْبةً لك، فلم ينتصِفِ النهارُ حتى غُشِيَ عليه، وكان يَعْمَلُ يومَه في أرضه، فذُكِرَ ذلك للنبي -صلَّى الله عليه وسلم- فنزلت ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ قرأ إلى قوله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] (1).
2 -
باب نسخ قوله تعالى:
﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة:
184] 2315 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا بَكرٌ -يعني ابنَ مُضر- عن عمرو بنِ الحارث، عن بُكير، عن يزيدَ مولى سلمة1
عن سلمةَ بنِ الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] كان من أراد منا أن يُفْطِرَ ويفتدي فعل، حتى نزلَتْ هذه الآيةُ التي بَعْدها فَنَسختها 1.
2316 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد، حدثني عليُّ بنُ حسين، عن أبيه، عن يزيدَ النحوي، عن عِكرمَة عن ابنِ عباسِ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعامِ مِسكين افتدى، وتمَّ له صومُه، فقال: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184] وقال ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] 1.
3 -
باب من قال: هي مُثبَتَة للشيخ والحبلى
2317 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادة، أن عِكرِمَة حدثه أن ابنَ عباسٍ قال: أُثْبِتَتْ لِلحُبلى والمُرْضِع 1.
2318 - حدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا ابنُ أبي عَدي، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عَزْرَةَ، عن سعيد بنِ جبيرٍ
عن ابنِ عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: كانت رُخْصَةً للشيخِ الكبيرِ والمرأةِ الكبيرة وهما يُطيقان الصيام أن يُفْطِرَا ويُطْعِمَا مكان كُل يومٍ مسكيناً، والحُبْلى والمُرْضِعُ إذا خافتا 2. وأخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 172 و 173، والخطيب في "تاريخ بغداد" 12/ 431 من طريق محمد بن سيرين، عن ابن عباس.
ولم يسمع ابن سيرين من عبد الله بن عباس فيما قاله غير واحدٍ من أهل العلم.
وأخرجه بنحوه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" 1/ 308 من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.
وابن أبي ليلى سيئ الحفظ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يُطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكيناً.
عَزْرة: هو ابن عبد الرحمن الخُزاعي، وقتادة: هو ابن دِعامة، وسعيد: هو ابن أبي عَروبة، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وابن المثنى: هو محمد.
وأخرجه بتمامه كما أشرنا ابن الجارود في "المنتقى" (381) واللفظ له، والطبري في "تفسيره" 2/ 135 من طريق سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد.
وأخرج الطبري 2/ 136 من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.
عن ابن عباس قال: إذا خافت الحامل على نفسها والمرضع على ولدها في رمضان، قال: يفطران ويطعمان مكان كل يوم مسكيناً ولا يقضيان صوماً.
وأخرج الدارقطني (2382) من طريق سعيد بن أبي عَروبة، به بلفظ: إن ابن عباس قال لأم ولد له حبلى أو مرضع: أنت من الذين لا يُطيقون الصيام عليك الجزاء، وليس عليك القضاء.
وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.
وأخرجه بنحو رواية الدارقطني هذه الطبري 2/ 136 بالإسناد نفسه، لكن وقع في إسناده سقط يستدرك من الدارقطني.
وأخرج الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 6/ 185 - 186، والدارقطني (2384) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به بلفظ: كانت لابن عباس جارية ترضع فجهدت، فقال لها: أفطري، فإنك بمنزلة الذين يطيقونَهُ.
هذا لفظ الطحاوي، ولفظ الدارقطني: أنه كانت له أمة ترضع فأجهضت، فأمرها أن تفطر، يعني وتطعم، ولا تقضي.
وقال الدراقطني: هذا صحيح.
وأخرج الدارقطني (2385) من طريق أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أو ابن عمر قال: الحامل والمرضع تفطر ولا تقضي.
وقال الدارقطني: وهذا صحيح.
وأخرج أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" بإثر (108) من طريق قتادة وأيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال لامرأة ترضع: أنت من الذين يطوّقونه، أفطري وأطعمي كل يوم مسكيناً.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج الطبري 2/ 138 من طريق شريك النخعي، والطحاوي 6/ 185 من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي، كلاهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ -وتحرف عند الطبري إلى: يطوَّقونه- قال: الذين يتجشمونه، ولا يطيقونه يعني إلا بالجهد: الحبلى والكبير والمريض وصاحب العطاش (فسره ابن الأثير فقال: العطاش بالضم: شدة العطش، وقد يكون داءً يَشرب معه ولا يَروى صاحبه) هذا لفظ الطحاوي وهو أتم.
قلنا: وبحسب رواية ابن الجارود والطبري التامة يتضح أن ابن عباس كان يرى أن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان حكماً خاصاً للشيخ الكبير والعجوز اللذين يطيقان الصوم كان مرخَّصاً لهما أن يفديا صومهما بإطعام مسكين ويفطرا، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، فلزمهما من الصوم مثل الذي لزم الشابَّ، إلا أن يعجِزا عن الصوم فيكون ذلك الحكم الذي كان لهما قبل النسخ ثابتاً لهما حينئذٍ بحاله.
بيَّنه الطبري 2/ 135.
وهذا يُخالف روايات أخرى من غير طريق سعيد بن جبير نص فيها ابن عباس على أن الآية محكمة لم تُنسَخ بحالٍ.
منها: ما أخرجه البخاري (4505)، والنسائي في "الكبرى" (2638) و (10951)، والطبري 2/ 138، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 6/ 182، والطبراني في "الكبير" (11388) والدارقطني (2377) و (2378) و (2381)، والحاكم 1/ 440، والبيهقي 4/ 270 من طريق عمرو بن دينار، والبيهقي 4/ 271 من طريق ابن أبي نجيح، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [وتحرف عند النسائي والطبري والدارقطني (2377) و (2378) و (2381)، والحاكم (يطوَّقونه) إلى: يطيقونه] قال: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً.
وقد صحح الدارقطني (2379) إسناد طريق ابن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح.
وأخرجه الطبري 2/ 137 و 138 من طريق مجاهد بن جبر المكي، وعبد الرزاق (7573)، والطبري 2/ 137، والطبراني في "الكبير" (11854) من طريق عكرمة، كلاهما عن ابن عباس أنه قال: ليست بمنسوخة.
وعند بعضهم: هي للناس اليوم قائمة.=
قال أبو داود: يعني على أولادهما أفطرَتَا وأطْعَمَتا.
4 -
باب الشهر يكون تسعاً وعشرين
2319 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن الأسود بن قيسٍ، عن سعيدِ بنِ عمرو -يعني ابنَ سعيد بنِ العاص-
عن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنَا أُمَّة أميَّة، لا نكتُبُ، ولا نحسُبُ، الشهرُ هكذا وهكذا وهكذا" وخنس سليمانُ إصبَعهُ في الثالثة، يعني تسعاً وعشرين وثلاثين 1. ثم إن من روى عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾، يقتضي أنه لا نسخ كما قال الحافظ في "الفتح" 108/ 8، لأنه يجعل الفدية على من تكلَّف الصوم وهو لا يقدر عليه، فيفطر ويكفّر، وهذا الحكم باقٍ.
وممن روى عنه أنه كان يقرؤها كذلك عطاء بن أبي رباح ومجاهد وعكرمة: فقد أخرجه عبد الرزاق (7575) و (7577)، والبخاري (4505)، والنسائي في "الكبرى" (10952)، والطبري 2/ 137، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 6/ 182، والطبراني في "الكبير" (11388)، والدارقطني (2377) و (2379) و (2381)، والحاكم 1/ 440، والبيهقي 4/ 270 - 271 و271 من طريق عطاء بن أبي رباح وعبد الرزاق (7574)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (71)، والطبري 2/ 137، والطحاوي 6/ 184، والدارقطني (2379)، والبيهقي 4/ 271 من طريق مجاهد بن جبر، وعبد الرزاق (7573)، والطبري 2/ 137، والطبراني (11854) من طريق عكرمة مولى ابن عباس، ثلاثتهم عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ لكن تحرف عند الدارقطني (2377) و (2381) إلى: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾.
وكذلك كانت عائشة تقرؤها.
أخرجه عنها عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 70، وفي "مصنفه" (7576)، ومن طريقه الطبري 2/ 138، والبيهقي 4/ 272. وإسناده صحيح.
إلا أنها كانت تشدد الطاء كذلك، فتقول: (يطَّوَّقونه) مِن اطَوّاَق.
وانظر ما قبله.
2320 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ العَتكي، حدَّثنا حَمَّادٌ، حدَّثنا أيوبُ، عن نافع
عن ابنِ عمر قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "الشَهْرُ تِسْعٌ وعِشرونَ، فلا تَصُوموا حتى تَرَوْهُ، ولا تُفْطِرُوا حتى تَرَوْهُ، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له" قال: فكان ابنُ عمر إذا كان شعبانُ تسعاً وعشرينَ نُظِرَ له، فإن رُؤي فذاك، وإن لم يُرَ ولم يَحُلْ دونَ منظَرِه سَحَابٌ ولا قَتَرَةٌ أصْبَحَ مفطراً، فإن حالَ دونَ منظرِه سَحَابٌ أو قَتَرَةٌ أصبحَ صائماً، قال: وكان ابنُ عُمَرَ يُفطِرُ معَ الناسِ ولا يأخُذُ بهذا الحسابِ 1. وأخرجه البخاري (1913)، ومسلم (1080)، والنسائي في "الكبرى" (2462) و (2463) و (2464) مختصراً و (5853) من طريق شعبة، ومسلم (1080)، والنسائي (2461) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن الأسود بن قيس، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصراً وتاماً البخاري (1908) و (5302)، ومسلم (1080)، والنسائي (2460) من طرق عن عبد الله بن عمر، به.
وهو في "مسند أحمد" (4611) و (4815) و (5017)، و "صحيح ابن حبان" (3449) و (3454) و (3455). وقوله: "إنا أمَّةٌ أمِّيَّةٌ" قال ابن الأثير: أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب، فهم على جِبِلَّتِهم الأولى، وقيل: الأُمي الذي لا يكتب، ومنه الحديث: "بُعثت إلى أمة أمية"، قيل للعرب: الأُميُّون؛ لأن الكتابة كانت فيهم عزيزةً أو عديمةً، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: 2].
وقوله: "لا نحسُب" بضم السين، أي: لا نعرف العدَّ.
وقوله: "خَنَسَ إصْبَعَهُ": قال الخطابي: أي: أضجعها فأخرها عن مقام أخواتها، ويقال للرجل إذا كان مع أصحابه في مسير أو سفر فتخلَّف عنهم: قد خَنَس عن أصحابه.
2321 - حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسعدةَ، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدثني أيوبُ، قال:
كَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أهلِ البَصْرَةِ: بلغنا عن رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نحوَ حديثِ ابنِ عمر، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، زاد: "وإن أحْسنَ ما يُقْدَرُ له إذا رأينا هِلالَ شعبانَ لكذا وكذا فالصومُ إن شاء الله لِكذا وكذا، إلا أن تَرَوا الهِلالَ قبلَ ذلك" 1.
2322 - حدَّثنا أحمدُ بنُ منيع، عن ابنِ أبي زائدة، عن عيسى بنِ دينارٍ، عن أبيه، عن عمرِو بنِ الحارث بن أبي ضِرار
عن ابنِ مسعودٍ، قال: لَمَا صُمنا مع النبي -صلَّى الله عليه وسلم- تسعاً وعشرينَ أكثرُ مِمَّا صمنا معه ثلاثين 2. وأخرجه البخاري (1900)، ومسلم (1080)، وابن ماجه (1655)، والنسائي (2441) من طريق سالم بن عبد الله، والبخاري (1907)، ومسلم (1080) من طريق عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر، به.
وهو في "مسند أحمد" (4488)، و"صحيح ابن حبان" (3441) و (3445) و (3451) و (3593). وقوله: "غُمَّ عليكم" من قولك: غممت الشيء إذا غَطيته: فهو مغموم.
وقوله: "فاقدُروا له " معناه: التقدير له بإكمال العدة ثلاثين، يقال: قدرت الشيء أقدرُه قَدراً -بمعنى قدرته تقديراً- ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: 23].
2323 - حدَّثنا مُسَدَد، أن يزيدَ بنَ زُريع، حدَثهم، حدَّثنا خالدٌ الحذَّاء, عن عبدِ الرحمن بنِ أبي بكرة عن أبيه، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "شَهرَا عيدٍ لا يَنقُصَانِ: رمضانُ، وذو الحِجة" (1).
5 -
باب إذا أخطأ القوم الهلالَ
2324 - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدَّثنا حمادٌ في حديث أيوبَ، عن محمد ابنِ المنكدرِ عن أبي هُريرة، ذكر النبيّ -صلَّى الله عليه وسلم- فيه قال: "وفِطْرُكم يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وأضْحَاكُم يَوْمَ تُضَحُّونَ، وكُلُّ عَرَفَةَ مَوقِفٌ، وكُلُّ مِنىً مَنْحَرٌ، وكُلُّ فِجاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وكُلّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ" 2.1 = وأخرجه الترمذي (697) من طريق أحمد بن مَنيع، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (3776). ويشهد له حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (1658). وإسناده صحيح.
وحديث عائشة عند أحمد (24518). وإسناده صحيح كذلك.
6 -
باب إذا أُغمي الشهر
2325 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدثني عبدُ الرحمن بنُ مهدي، حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عبدِ الله بنِ أبي قيسٍ، قال: وأخرجه ابن ماجه (1660) عن محمد بن عمر المُقرِئ، عن إسحاق بن عيسى، عن حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
دون قوله: "وكل عرفة ... ". وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن عمر المقرئ.
وأخرجه الترمذي (706) عن محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن المنذر، عن إسحاق بن جعفر بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سيد المقبري، عن أبي هريرة دون قوله أيضاً: "وكل عرفة ... ". وهذا إسناد حسن متصل.
وأخرجه أيضاً الترمذي (813) من طريق يحيي بن اليمان، عن معمر، عن محمد ابن المنكدر، عن عائشة.
ويحيى بن اليمان ضعيف كثير الخطأ، وقد خالفه من هو أوثق منه فجعله من مسند أبي هريرة.
ويشهد لقوله: "كل عرفة موقف .... " حديث جابر بن عبد الله السالف (1907) و (1936) و (1937).
قال الخطابي: معنى الحديث: أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوماً اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعاً وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماضٍ، فلا شيء عليهم من وزر أو عتب، وكذلك هذا في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة، فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاهم كذلك، وإنما هذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده.
وقال الترمذي بإثر الحديث: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطر مع الجماعة وعُظْم الناس.
وقوله: "وكل فجاج مكة منحر": الفجاج جمع فج: وهو الطريق الواسع.
وقوله: "كل جمع" جمع: هي المزدلفة.
والمعنى: أن محل الوقوف بعرفة، ومحل النحر في منى ومكة، ومحل الوقوف في مزدلفة لا ينحصر فيما وقف النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، ونحر من تلك الأماكن، بل يجوز الوقوف في جميع أمكنة عرفة، وجمغ أمكنة مزدلفة، ويجوز النحر في جميع أمكنة الحرم من منى ومكة.
سمعتُ عائشةَ رضي اللهُ عنها تقولُ: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يتحفظ من شعبانَ ما لا يتحفَّظ مِن غيرهِ، ثم يصوُم لِرؤيةِ رمضانَ، فإن غُمَّ عليهِ عدَّ ثلاثينَ يوماً، ثم صَامَ 1. 2326 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصباح البزازُ، حدَّثنا جريرُ بنُ عبد الحميد الضبيُّ، عن منصور بن المعتمر، عن ربْعيِّ بنِ حِراش عن حُذيفة قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا تَقَدِّمُوا الشهرَ حتى تروا الهِلالَ أو تكمِلوا العِدةَ، ثم صُوموا حتى تروا الهِلالَ أو تكملُوا العِدَّة" 2.
قال أبو داود: ورواه سفيانُ وغيرُه عن منصورٍ، عن ربعيٍّ، عن رجُلٍ من أصحابِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، لم يُسَمِّ حذيفة (1).
7 -
باب من قال: فإن غُم عليكم فصومُوا ثلاثين
2327 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا حسين، عن زائدةَ، عن سِماكٍ، عن عِكرمة عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا تَقَدَمُوا الشهرَ بصيام يومٍ ولا يومينِ، إلا أن يكونَ شيءٌ يصومُه أحدُكُم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صُوموا حتى تَرَوْه، فإن حال دونه غَمامة فأتِمُّوا العِدّة ثلاثين، ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون" 2.1 وأخرجه (2449) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي، به.
مرسلاً.
وهو في "صحيح ابن حبان" (3458) من حديث حذيفة، وفي "مسند أحمد" (18825) من حديث بعض أصحاب النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-.
قال السندي: قوله: "لا تقدموا" أصله تتقدموا بتائين، والمقصود أن كلاً من الفطر والصوم لا يثبت إلا بأحد الأمرين.
قال أبو داود: رواه حاتِم بن أبي صَغيرةَ وشعبةُ والحسنُ بنُ صالح، عن سماكٍ، بمعناه، لم يقولوا: "ثم أفطروا".
قال أبو داود: وهو حاتِم بنُ مسلم وأبو صغيرة: زوجُ أُمِّه.
8 -
باب في التقدم
2328 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ، عن مُطرِّفٍ، عن عِمران بنِ حُصين.
وسعيدٍ الجُريريّ، عن أبي العلاء، عن مُطرِّف
عن عمران بن حصين، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال لرجلٍ: "هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَرِ شعبانَ شيئاً؟ " قال: لا، قال: "فإذا أفْطَرْتَ فَصمْ يوماً" وقال أحدهما: "يومين" 1. وهو في "مسند أحمد" (1931)، و"صحيح ابن حبان" (3590) و (3594). وانظر ما سيأتي برقم (2332). ولقوله: "لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين" شاهد من حديث أبي هريرة سيأتي برقم (2335).
2329 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ العلاء الزُّبيديُّ من كتابه، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، حدَّثنا عبدُ الله بنُ العلاء، عن أبي الأزهرِ -المغيرةِ بنِ فروةَ- قال:
قام معاويةُ في الناسِ بدَيْرِ مِسْحَل الذي على بابِ حِمْص، فقال:
يا أيّها الناس، إنا قد رأينا الهِلالَ.
يومَ كذا وكذا، وأنا مَتقَدّمٌ بالصِّيام، فمن أحبَّ أن يَفْعَلَه فليفعلْه، قال: فقام إليهِ مالك بنُ هُبَيرة السَّبَئي، فقال: يا معاويةُ، أشيءٌ سمعته من رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أمْ شيء مِنْ رأيك؟ قال: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "صُومُوا الشَّهْرَ وسِرَّه" 1.
2330 - حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن الدمشقي في هذا الحديثِ قال: قال الوليدُ: سمعتُ أبا عمرو -يعني الأوزاعيَّ- يقول: سِرُّه: أولُه 2. = الرجل قد أوجبه على نفسه بنذره، فأمره بالوفاء به، أو كان ذلك عادة قد اعتادها في صيام أواخر الشهور، فتركه لاستقبال الشهر فاستحب له -صلَّى الله عليه وسلم- أن يقضيه، وأما المنهي عنه في حديث ابن عباس، فهو أن يبتدئ المرء متبرعاً به من غير إيجاب نذر ولا عادة كان قد تعودها فيما مضى.
2331 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ، حدَّثنا أبو مُسهِرٍ، قال: كان سعيد - يعني ابنَ عبد العزيز - يقول: سِرُّهُ أوَّلُه (1). قال أبو داود: وقال بعضهم: سِرُّه وسَطه، وقالوا: آخرُه (2).
9 -
باب إذا رُئِيَ الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة
2332 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا إسماعيلُ -يعني ابنَ جعفر- أخبرني محمدُ بنُ أبي حرملَةَ أخبرني كُرَيْبٌ، أن أُمَّ الفضلِ ابنةَ الحارث بَعَثَتْهُ إلى معاوية بالشامِ، قال: فَقَدِمْتُ الشامَ فقضيت حاجَتَها، فاستُهِلَّ رَمَضَانُ وأنا بالشام، فرأينا الهلالَ ليلة الجمعة، ثم قَدِمت المدينة في آخرِ الشهرِ، فسألني ابنُ عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتُم الهلالَ؟ قلتُ: رأيتُه ليلةَ الجمعة، قال: أنتَ رأيتَه؟ قلتُ: نعم، ورآه الناسُ، وصَامُوا وصامَ معاويةُ، قال: لكنا رأيناه ليلةَ السبت، فلا نزالُ نصومه حتى نكمِّل الثلاثينَ أو نراه، فقلتُ: أفلا تكتفي برؤيةِ معاوية وصيامِه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- 3.12
2333 - حدَّثنا عُبيدُ الله بن مُعاذٍ، حدثني أبي، حدَّثنا الأشعثُ
عن الحسن، في رجلٍ كان بمصْرٍ من الأمصارِ فصامَ يومَ الاثنينِ، وشَهِدَ رجلانِ أنهما رأيا الهلالَ ليلةَ الأحَدِ، فقال: لا يَقْضِي ذلك اليومَ الرَّجل ولا أهلُ مصره، إلا أن يَعْلَموا أن أهلَ مصرٍ من أمصارِ المسلمين قد صامُوا يَوْمَ الأحد فيقضُوه 1. وقوله: "فاستَهلَّ رمضان"، قال السندي: على بناء الفاعل، أي: تَبيَّن هلالُه، أو المفعول، أي: رُئي هلالُه، كذا في الصحاح.
وقوله: هكذا أمرنا النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: يحتمل أن المراد به أنه أمرنا أن لا نقبل شهادة الواحد في حق الإفطار، أو أمرنا بأن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد على رؤية غيرهم، وكلامُ العلماء يميلُ إلى المعنى الثاني، والله تعالى أعلم.
قال الحافظ العراقي في "طرح التثريب" 4/ 116: إذا رئي الهلال ببلدة لزم أهل جميع البلاد الصوم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد والليث بن سعد، وحكاه ابن المنذر عن أكثر الفقهاء، وبه قال بعض الشافعية، فإنهم قالوا: إن تقاربت البلدان، فحكمهما حكم البلد الواحد، وإن تباعدتا وجهان، أصحهما عند الشيخ أبي حامد والشيخ أبي إسحاق والغزالي والشاشي والأكثر من أنه لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر.
والثاني: الوجوب وإليه ذهب القاضي أبو الطيب والروياني، وقال: إنه ظاهر المذهب، واختاره جميع أصحابنا، وحكاه البغوي عن الشافعي نفسه.
قلنا: وقد ألف الحافظ أبو الفيض أحمد الصديقي الغماري رسالة أسماها "توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار" ذهب فيها إلى أنه لا عبرة في اختلاف المطالع، وأن جميع المسلمين في مختلف الأقطار يلزمهم الصوم مع من ثبت عندهم رؤية الهلال في أهل أي قطر من الأقطار، وقد أقام على ذلك الأدلة القاطعة والبراهين والحجج، وأبان أنه لا دليل في حديث ابن عباس أصلاً ولا ذكر فيه لاختلاف المطالع، ولا لكل بلد رؤيتهم، بل كل ذلك من التقول على الحديث وتحميله ما لا يحتمل.
10 -
باب كراهية صوْمِ يومِ الشَّك
2334 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن نُمَير، حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عمرو بنِ قيسٍ، عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ، قال: كُنَّا عندَ عمارِ في اليومِ الذي يُشَكُّ فيه، فأُتي بشاةٍ، فتنحَّى بعضُ القَوْمِ، فقال عمار: مَنْ صامَ هذا اليومَ، فقد عَصَى أبا القَاسِمِ -صلَّى الله عليه وسلم- (1).
11 -
باب فيمن يصلُ شعبانَ برمضانَ
2335 - حدَّثنا مسلُم بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هشام، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا تَقَدمُوا صَوْمَ رمضَانَ بيوْمٍ ولا يومين، إلا أن يكونَ صوم يصومُه رجُل فليصُمْ ذلك الصَوْمَ" 2.1 تنبيه: هذا الأثر أثبتناه من (هـ)، وهامش (ج) بخط مغاير وصحح عليه، وقال الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" 13/ 162: هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسه.
2336 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، حدَّثنا شعبةُ، عن توبةَ العنبريِّ، عن محمد بنِ إبراهيمَ، عن أبي سلمة
عن أمِّ سلمة، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: أنه لم يكُنْ يصومُ مِن السَّنةِ شهراً تاماً إلا شعبانَ يَصِلُه بِرَمضانَ 1. وأخرجه البخاري (1914)، ومسلم (1082)، وابن ماجه (1650)، والترمذي (693)، والنسائي في "الكبرى" (2493) و (2494) و (2511) من طرق عن يحيي بن أبي كثير، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (692) من طريق محمد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، به.
وهو في "مسند أحمد" (7200)، و "صحيح ابن حبان" (3586) و (3592). قال الخطابي: معنى الحديث أن يكون قد اعتاد صوم الاثنين والخميس، فيوافق صوم اليوم المعتاد فيصومه، ولا يتعمد صومه إن لم تكن له عادة.
12 -
باب في كراهية ذلك
2337 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، قال: قَدِمَ عَبّادُ ابنُ كثيرٍ المدينةَ، فمال إلى مجلس العلاءِ فأخذ بيدِه فأقامه، ثم قال: اللهُمَ إن هذا يَحدِّث عن أبيه عن أبي هُريرة، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إذا انتَصَفَ شعبانُ، فلا تَصُوموا" فقال العلاء.
اللَّهُمَّ إن أبي حدَّثني عن أبي هريرة عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بذلك 1.
[قال أبو داود: رواه الثوريُّ وشِبلُ بنُ العلاء وأبو عميس وزهيرُ ابن محمد، عن العلاء.
قال أبو داود: وكان عبدُ الرحمن لا يُحدث به، قلتُ لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يَصِلُ شعبانَ برمضان، وقال: عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- خِلافُه.
قال أبو داود: هذا عندي ليس خلافه] (1).
13 -
باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال
2338 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم أبو يحيى البزاز، أخبرنا سعيدُ بنُ سليمانَ، حدَّثنا عباد، عن أبي مالك الأشجعيِّ، حدَّثنا حسينُ بنُ الحارثِ الجَدَليُ جَديلة قيس أن أميرَ مكةَ خطبَ ثم قالَ: عَهِدَ إلينا رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- أن نَنْسُكَ لِلرؤيةِ، فإن لم نَرَه وشَهِدَ شاهدا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادتِهِمَا، فسألتُ الحسينَ بن الحارث: مَنْ أميرُ مكَّة؟ قال: لا أدري، ثم لقيني بَعْدُ فقال: هُوَ الحارثُ بن حاطب أخو محمد بنِ حاطب، ثم قال الأمير: إنَ فيكم من هو أعلمُ بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، وأومأ بيدِه إلى رجُلٍ، قال الحسينُ: فقلتُ لِشيخٍ إلى جنبي من: هذا الذي أومأ إليهِ الأميرُ؟ قال: هذا عبدُ الله بنُ عمر، وصَدَقَ، كان أعلَم باللهِ مِنْه، فقال: بذلك أمَرَنَا رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- 2.1
2339 - حدَّثنا مُسَدَدٌ وخلفُ بنُ هشام المُقرئ، قالا: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن منصورٍ، عن ربْعى بن حِراش
عن رجلٍ من أصحاب النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: اختلف الناسُ في آخر يومٍ من رمضانَ، فقدم أعرابيانِ فشهدا عندَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- بالله لأهلاَّ الهِلال أمسِ عشيةً، فأمرَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- الناسَ أن يُفْطِرُوا، زاد خلف في حديثه: وأن يَغْدُوا إلى مُصَلاَّهُم 1. وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (192)، والدارقطني في "سننه" (2191) و (2192)، والبيهقي في "الكبرى" 4/ 247، وابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف" (1073) من طرق عن سعيد بن سليمان، بهذا الإسناد.
وقال الدارقطني: هذا إسناد متصل صحيح.
14 -
باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان
2340 - حدَّثنا محمدُ بنُ بكار بنِ الريان، حدَّثنا الوليدُ -يعني ابنَ أبي ثور- (ح) وحدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا الحسين -يعني الجعفي- عن زائدةَ -المعنى- عن سِمَاك، عن عِكرمة عن ابنِ عباسٍ قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: إني رأيتُ الهِلالَ -قال الحسنُ في حديثه: يعني رمضان- فقال: " أتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله؟ " قال: نعم، قال: "أتَشهدُ أن محمداً رسولُ الله؟ " قال: نعم، قال: "يا بلالُ، أذِّن في النَّاسِ، فليصُومُوا غداً" 1. 2341 - حدثني موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن سماكِ بنِ حرب عن عِكرمَةَ، أنهم شكُّوا في هلالِ رمضانَ مرةً فأرادُوا أن لا يَقُومُوا ولا يَصُومُوا، فجاء أعرابيٌّ من الحرَّة، فشهد أنه رأى الهِلالَ، فأُتيَ به النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: "أتَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله؟ "
قال: نعم، وشَهِدَ أنه رأى الهِلال، فأمر بلالاً فنادَى في النَّاسِ أن يقوُمُوا وأن يَصُومُوا 1. قال أبو داود: رواه جماعة عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة مرسلاً، لم يذكر القيامَ أحدٌ إلا حمادُ بنُ سَلَمَةَ.
2342 - حدَّثنا محمودُ بنُ خالدِ وعبدُ الله بنُ عبدِ الرحمن السمرقنديُ -وأنا لحديثه أتقَنُ- قالا: حدَّثنا مروانُ -هو ابنُ محمد- عن عبدِ اللهِ بنِ وهْب، عن يحيى بن عبد الله بنِ سالم، عن أبي بكرِ بنِ نافع، عن أبيه
عن ابنِ عمر، قال: تراءى الناسُ الهِلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أني رأيتُه فَصَامَ وأمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ 2.
15 -
باب في توكيد السّحور
2343 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن موسى بنِ عُلَيّ بنِ رباح، عن أبيه، عن أبي قيسٍ مولى عمرو بنِ العاص عن عمرو بن العاص، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إنَّ فَصْلَ ما بَيْنَ صِيامِنَا وصِيامِ أهْلِ الكتاب أكلَةُ السَّحَرِ" (1).
16 -
باب من سمَّى السَّحور الغداءَ
2344 - حدَّثنا عمرُو بنُ محمد الناقد، حدَّثنا حمادُ بن خالدٍ الخياط، حدَّثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن يونسَ بنِ سيفٍ، عن الحارث بنِ زيادٍ، عن أبي رُهْم عن العِرْباضِ بنِ سَارِيَةُ، قال: دعاني رسُولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- إلى السَّحُورِ في رمضان، فقال: "هلُمَّ إلى الغَدَاء المُبَاركِ " 2.1
2345 - حدَّثنا عمرُ بنُ الحسنِ بنِ إبراهيمَ، حدَّثنا محمدُ بنُ أبي الوزير أبو المطرّفِ، حدَّثنا محمدُ بنُ موسى، عن سعيدٍ المقبريِّ عن أبي هريرة، عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "نِعْمَ سَحُورُ المُؤمِنِ التَّمْرُ" (1).
17 -
باب وقت السّحور
2346 - حدَّثنا مُسَدَد، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عبدِ الله بنِ سَوَادة القُشيريِّ، عن أبيه قال:1 وأخرجه النسائى في "الكبرى" (2484) من طريق معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (17143)، و"صحيح ابن حبان" (3465). وللحديث شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب، وعائشة، وأبي الدرداء، وعمر بن الخطاب.
انظرها في "المسند".
قال الخطابي: إنما سماه غداءً، لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار، فكأنه قد تغدى، والعرب تقول: غدا فلان لحاجته: إذا بكر فيها، وذلك من لدن وقت السحر إلى طلوع الشمس.
والسحور بفتح السين: اسم ما يؤكل في وقت السحر، والفطور كذلك ما يفطر به، والسحور بالضم: اسم الفعل بالوجهين.
سمعت سَمُرة بن جُنْدُب يَخْطُبُ وهو يقول: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا يمنعنَ من سَحورِكُم أذانُ بِلالٍ، ولا بياض الأفقِ الذي هكذا حتى يستطِيرَ" 1. 2347 - حدَّثنا مُسَدَد، حدَّثنا يحيى، عن التيميِّ (ح) وحدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدَّثنا زُهير، حدَّثنا سليمانُ التيمي، عن أبي عثمانَ عن عبدِ الله بنِ مسعود، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا يَمْنَعَن أحَدَكُم أذانُ بلالٍ من سَحورهِ، فإنه يُؤذِّنُ -أو قال: يُنادِي- لِيَرْجِعَ قائِمَكُم، وينتبِه نائمُكُم، وليس الفَجْرُ أن يقول هكذا" -قال مُسَدَّد: وجمع يحيى كَفَّهُ- "حتى يقول هكذا" ومدَّ يحيى بإصبعيه السَّبابَتْين 2.
2348 - حدَّثنا محمدُ بن عيسى، حدَّثنا مُلازِمُ بن عَمرو، عن عبد الله بنِ النعمان، حدثني قيسُ بنُ طلقٍ
عن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "كُلُوا واشْرَبُوا، ولا يَهيدَنكُمُ السَّاطِعُ المُصْعِدُ، فَكُلوا واشْرَبُوا حتى يعترِضَ لكُمُ الأحْمَرُ" 1.
قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهلُ اليمامة 2. = وهو في "مسند أحمد" (3654)، و"صحيح ابن حبان" (3468) و (3472). وقوله: "ليرجع قائمكم": لفظ قائمكم منصوبة على أنها مفعول به "ليرجع" ورجع يستعمل لازماً ومتعدياً، قال الله سبحانه ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: 83] ومعناه يرد القائم، أي: المتهجد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الفجر نشيطاً، أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر.
وقوله: "وينتبه نائمكم" في رواية مسلم: "ويوقظ نائمكم" ولفظ البخاري: "وينبه نائمكم" وقوله: "وليس الفجر أن يقول هكذا وهكذا".
فيه إطلاق القول على الفعل، أي: يظهر، وكذا قوله: "حتى يقول" وكأنه -صلَّى الله عليه وسلم- يحكي بذلك صفة الفجر الصادق، لأنه يطلع معترضاً ثم يعم الأفق ذاهباً يميناً وشمالاً بخلاف الفجر الكاذب وهو الذي تسميه العرب: ذنب السرحان، فإنه يظهر في أعلى السماء ثم ينخفض.
2349 - حدَّثنا مُسَدَد، حدَّثنا حُصينُ بنُ نمير (ح) وحدَثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا ابنُ إدريس -المعنى- عن حُصين، عن الشَعبى عن عدي بنِ حاتِم، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: 187] قال: أخذتُ عِقالاً أبيضَ وعِقالاً أسودَ، فوضعتُهما تحتَ وسَادتي، فنظرتُ، فلم أتبيَّن، فذكرتُ ذلك لِرسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فَضَحِكَ فقال: "إن وِسَادَكَ إذاً لعَرِيضٌ طويلٌ، إنما هو الليل والنهار" وقال عثمانُ: "إنما هو سوادُ الليل وبياضُ النهارِ" (1).
18 -
باب [في] الرجل يسمع النداء والإناءُ على يده
2350 - حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ حمَّادِ، حدَّثنا حماد، عن محمد بنِ عمرو، عن أبي سلمة1
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا سَمِعَ أحَدُكُم النداء والإناءُ على يَدِهِ، فلا يَضَعْهُ حتى يقضِيَ حاجتَه منه" (1).
19 -
باب وقت فطر الصائم
2351 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا هِشَامٌ (ح) وحدَثنا مُسَدد، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود، عن هشامٍ -المعنى، قال: هشام ابنُ عروة- عن أبيه، عن عَاصِمِ بنِ عُمَرَ1
عن أبيهِ، قال: قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا جاء الليلُ مِن ها هنا، وذهبَ النهارُ مِن ها هنا" زاد مسدد: "وغابت الشمسُ، فقد أفْطَرَ الصَّائِمُ" 1. 2352 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحِدِ، حدَّثنا سليمانُ الشَّيبَانيُّ، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ أبي أوفى يقول: سِرْنا مع رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- وهو صَائِمٌ، فلما غَرَبَتِ الشمسُ قال: "يا بلالُ، انزِل فاجْدَحْ لنا" قال: يا رسولَ اللهِ، لو أمسيتَ، قال: "انزِلْ فاجْدَحْ لنا" قال: يا رسولَ الله، إنَّ عليكَ نهاراً، قال: " انزِلْ فاجْدَحْ لنا" فنزل، فَجَدَحَ، فَشَربَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، ثم قال: "إذا رأيتُمُ الليلَ قد أقبل من ها هنا، فقد أفْطَرَ الصَائمُ" وأشارَ بإصبعه قِبَلَ المشرِقِ 2.
20 -
باب ما يُستحب من تعجيل الفطر
2353 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقية، عن خالدٍ، عن محمد -يعني ابنَ عمرو- عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا يَزَالُ الذينُ ظاهِراً ما عجَّل الناسُ الفِطْر، لأن اليهودَ والنصارى يُؤخِّرونَ" 1.
2354 - حدَّثنا مُسَدَدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عُمَارَة بنِ عُميرٍ، عن أبي عطية، قال:
دخلتُ على عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أنا ومسروقٌ فقلنا: يا أمَّ المؤمنين، رَجُلانِ من أصحابِ محمدٍ -صلَّى الله عليه وسلم- أحدهما يُعجِّل الإفطارَ، ويُعَجِّلُ الصَلاةَ، والآخر يُؤخِّرُ الإفطارَ، ويُؤخِّرُ الصَّلاة، قالت: = وقوله: "اجدح لنا": الجدح: أن يخاض السَّويق بالماء ويُحرك حتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه، والمِجدَحُ: العود المجنح الرأس الذي يخاض به الأشربة لِترِقّ وتستوي.
قاله الخطابي.
أيهما يُعجِّلُ الإفطارَ، ويُعَجِّلُ الصَّلاة؟ قلنا: عبدُ الله، قالت: كذلك كان يَصْنَعُ رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- (1).
21 -
باب ما يُفطَرُ عليه
2355 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَثنا عبدُ الواحد بنُ زياد، عن عاصم الأحولِ، عن حفصةَ بنتِ سيرينَ، عن الرَّباب عن سلمان بنِ عامرٍ عمِّها، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا كان أحدُكُم صائماً فليفطِرْ على التمر، فإن لم يجدِ التمرَ فعلى الماء، فإن الماءَ طهورٌ" 2.1
2356 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا جعفرُ بنُ سيمانَ، أخبرنا ثابت البُناني أنه سَمِعَ أنسَ بنَ مالكِ يقولُ: كان رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يُفْطِرُ على رُطَبَاتٍ قبل أن يصلي، فإن لم تكن رُطَبَاتٌ فعلى تَمَرَاتٍ، فإن لم تكن تَمَراتٌ حسا حسوَاتٍ من ماء (1).
22 -
باب القول عند الإفطار
2357 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يحيى أبو محمد، حدَّثنا عليُّ بن الحسن، أخبرني الحسينُ بنُ واقد، حدَّثنا مروانُ -يعني ابنَ سالم المُقَفَّع- قال:1 = ورواه شعبة بن الحجاج، عن عاصم الأحول فأسقط من إسناده الرباب، كذلك أخرجه أحمد (16242)، والنسائي في "الكبرى" (3301) و (6677)، وكذلك رواه شعبة عن هشام بن حسان، عن حفصة عند النسائي (3300) و (6678)، وكذا رواه عن خالد الحذاء عنده أيضاً (3302). وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في "سنن ابن ماجه" (1699). وله شاهد من حديث أنس بن مالك سيأتى بعده.
وإسناده صحيح.
رأيتُ ابنَ عُمر يَقْبِضُ على لِحيَتِهِ فيقطعُ ما زادَ على الكفِّ، وقال: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال: "ذهب الظمأ وابتلَّت العُرُوقُ وثبتَ الأجر إن شاء اللهُ" 1. 2358 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن حُصينٍ عن معاذ بن زُهْرة، أنه بلغه أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان إذا أفطر، قال: "اللَهُمَّ لك صُمْتُ، وعلى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ" 2.
23 -
باب الفطر قبل غروب الشمس
2359 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله ومحمدُ بنُ العلاء -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو أُسامة، حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، عن فاطمةَ بنتِ المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أفطرنا يوماً في رمضانَ في غيْم في عهدِ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- ثم طلعت الشمسُ، قال أبو أسامةَ: قلتُ لهشامٍ: أُمِرُوا بالقضاء؟ قال: وبدٌّ مِنْ ذلك؟! 1. = وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (479) من طريق سفيان الثوري، عن حصين بن عبد الرحمن، عن رجل، عن معاذ بن زهرة.
بزيادة رجل قبل معاذ بن زهرة.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 6/ 189 من طريق سفيان الثوري، عن حصين، عن معاذ، عن الربيع بن خُثيم قوله.
فجعله من قول الربيع بن خثيم، وليس من قول النبي -صلَّى الله عليه وسلم- والظاهر أنه هو الصواب، فقد أُسنِد من وجه آخر عند ابن سعد أيضاً 6/ 189 من طريق شريك النخعي، عن حصين، عن هلال بن يِساف، عن الربيع بن خثيم، قوله وشريك يعتبر به عند المتابعة.
وفي الباب عن ابن عباس عند الدارقطني في "سننه" (2280)، والطبراني في "الكبير" (12720)، وابن السُني في "عمل اليوم والليلة" (480). وفي سنده عبد الملك بن هارون، وقال الحافظ في "التلخيص" 2/ 202: سنده ضعيف، وقال الذهبي في "الضعفاء": تركوه.
وآخر من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في "الأوسط" (7545)، وفي "الصغير" (912)، وأبي نعيم في "تاريخ أصبهان " 2/ 217 - 218. وفي سنده داود بن الزبرقان متروك وكذبه الأزدي.
24 -
باب في الوِصال
2360 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن نافع عن ابنِ عُمَرَ: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نهى عن الوصال، قالوا: فإنَّكَ تُواصِلُ يا رسولَ الله، قال: "إني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُم، إني أُطْعَمُ وأُسْقَى" 1. 2361 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، أن بكْرَ بنَ مُضَرَ حدَّثهم، عن ابنِ الهاد، عن عبدِ الله بنِ خَبَّابٍ عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِي، أنه سَمِعَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: " لا تُواصِلُوا، فأيُّكم أراد أن يُوَاصِلَ فليواصِلْ حتى السَّحر" قالوا: فإنك تُوَاصِلُ، قال: "إني لَسْتُ كهيئتِكُم، إن لي مُطْعِمَاً يُطعُمِني وساقياً يسقيني" 2. = وقوله: و"بدٌ من ذلك" في رواية البخاري "بُدٌّ من قضاء": هو استفهام إنكار محذوف الأداة، والمعنى: لا بد من قضاء، وأكثر أهل العلم على إيجاب القضاء، وقال إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر: لا قضاء عليه، ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس، وروي ذلك عن الحسن البصري.
25 -
باب الغِيبة للصائم
2362 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن المَقْبُرِيِّ، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ به، فليسَ لله حاجَةٌ أن يَدَعَ طعامَه وشرابه" قال أحمد: فهمتُ إسنادَه من ابنِ أبي ذئب، وأفهمني الحديثَ رجل إلى جنبه أُراه ابنَ أخيه 1. 2363 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمة القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج = قال الخطابي: الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- وهو محظور على أمته، يشبه أن يكون المعنى في ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف وسقوط القوة فيعجزوا عن الصيام المفروض وعن سائر الطاعات، أو يملوها إذا نالتهم المشقة، فيكون سبباً لترك الفريضة.
عن أبي هريرة أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "الصِّيامُ جُنّة (1)، إذا كان أحدُكُم صائماً، فلا يرفُث ولا يجهل، فإن امرُؤٌ قاتله أو شاتمه، فليقُلْ إني صَائِمٌ، إني صَائِمٌ" (2).
26 -
باب السِّواك للصائم
2364 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصبَّاح، حدَّثنا شريكٌ (ح) وحدَثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، عن عاصم بنِ عُبيد الله، عن عبدِ الله بنِ عامر بنِ ربيعة12