كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2 -
باب ما جاء في ترك الخاتِم
4221 - حدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ لُوَينٌ، عن إبراهيمَ بنِ سعْدٍ، عن ابنِ شهابٍ عن أنس: أنه رأى في يَدِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- خاتِماً مِن وَرِقٍ يوماً واحداً، فصنع الناسُ، فَلِبسُوا، وطَرَحَ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - فَطَرَحَ الناسُ (1). قال أبو داود: رواه، عن الزهري زيادُ بنُ سعدٍ وشعيبُ بن أبي حمزة وابنُ مسافِرٍ، كلُّهم قال: من وَرِقٍ.
3 -
باب في خاتم الذهب
4222 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا المُعتمرُ، سمعتُ الرُّكينَ بنَ الربيع يُحدّث، عن القاسم بنِ حسانَ، عن عبدِ الرحمن بنِ حَرْمَلَةَ أن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ: كان نبيُّ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يَكْرَهُ عشرَ خِلالٍ: الصُّفرةَ -يعني الخَلُوقَ- وتغييَر الشيبِ، وجرَّ الإزار، والتَّختُّمَ1
بالذهبِ، والتبرجَ بالزينةِ لِغير مَحَلِّها، والضربَ بالكِعَاب، والرُّقى إلا بالمعوِّذاتِ، وعَقْدَ التمائم، وعزلَ الماء لِغير أو غيرِ محلِّه، وفسادَ الصبي، غَير مُحَرِّمِهِ 1. قال أبو داود: انفردَ بإسنادِ هذا الحديثِ أهلُ البصرة 2.
4 -
باب في خاتِم الحديد
4223 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ عبدِ العزيز بن أبي رِزْمَةَ -المعنى- أن زيد بنَ الحُباب أخبرهم، عن عبدِ الله بنِ مسلم أبي طَيْبةَ السُّلميِّ المروزيِّ، عن عبدِ الله بنِ بُريدة عن أبيه: أن رجلاً جاء إلى النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- وعليه خاتِمٌ من شَبَهٍ، فقال له: "ما لي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأصنامِ؟ " فطرحه، ثم جاء وعليه خاتِمٌ من حديدٍ، فقال: "ما لي أرى عليكَ حِليةَ أهلِ النارِ؟ " فطرحَهَ، فقال: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، مِن أيِّ شيءٍ أتَّخِذُه؟ قال: اتَّخِذْهُ من وَرِقٍ، ولا تُتِمَّهُ مِثقالاً" 1.
ولم يقُلْ محمدٌ: عبدَ الله بنَ مسلم، ولم يقل الحسنُ: السلميَّ المروزيَّ.
4224 - حدَّثنا ابنُ المثنَّى وزيادُ بنُ يحيى والحسنُ بن عليٍّ، قالوا: حدَّثنا سهلُ بنُ حمادٍ أبو عتَّابٍ، حدَّثنا أبو مَكِينٍ نوحُ بنُ ربيعةَ، حدَّثني إياسُ بنُ الحارثِ بنِ المُعَيقيبِ -وجدُّه من قِبَل أُمه أبو ذُبابٍ-
عن جَدِّه، قال: كان خاتِمُ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - مِن حديدٍ مَلوِيٌّ عليه فضةٌ، قال: فربما كان في يَدِي، قال: وكان المعيقيبُ على خاتِمِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - 1.
4225 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا بِشْرُ بنُ المفضَّلِ، حدَّثنا عاصِمُ بنُ كُليبٍ، عن أبي بُردة
عن عليٍّ، قال: قال لي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "قُل اللهُمَّ اهْدِني وسَدِّدْنِي، واذكُرْ بالهُدَى هِدَايةَ الطريقِ، واذكر بالسَّداد تسديدَك السَّهم، قال: ونهاني أن أضَعَ الخاتِمَ في هذه أو في هذه، للسَّبابةِ والوسْطى -شك عاصم- ونهاني عن القَسِّيةِ والمِيثرَةِ.
قال أبو بردة: فقلنا لِعلي: ما
القسِّيَّة؟ قال: ثياب تأتينا مِن الشام أو مِن مصرَ مُضلّعةٌ فيها أمثالُ الأُتْرُجِّ، قال: والمِيثرَةُ: شيء كانت تَصْنَعُهُ النِّساءُ لِبُعُولَتِهنَّ (1).
5 -
باب في التختُّم في اليمين أو اليسار
4226 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني سليمانُ بنُ بلالٍ، عن شريكِ ابنِ أبي نَمِرٍ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ حُنَينٍ، عن أبيه، عن علي، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال شريكٌ: وأخبرني أبو سلمة بنِ عبدِ الرحمن: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان يتختمَّ في يمينهِ 2.1
4227 - حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي روَّادٍ، عن نانعٍ عن ابنِ عمر: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان يتختَّمُ في يسارِه، وكان فَصُّه في باطن كفِّه 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (9458) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
وهو في "صحيح ابن حبان" (5501). وقد جاء في بعض روايات حديث ابن عمر السالف برقم (4218) أنه -صلَّى الله عليه وسلم- كان يلبس الخاتم بيمينه.
بالإسناد الصحيح.
لكن تخالفهُ رواية ابن أبي روّاد، عن نافع عن ابن عمر الآتية بعده، كما يخالفه صنيع ابن عمر نفسه وسيأتي برقم (4228). قال ابن عبد البر في التمهيد" 17/ 109: وأما التختم في اليمين وفي اليسار فاختلفت في ذلك الآثار عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وعن أصحابه من بعده، وذلك محمول عند أهل العلم على الإباحة وقال النووي في "شرح مسلم" عند الحديث (2094): وأما الحكم في المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم في اليمين، وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما، وكذلك قال الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (900): وكل ذلك مباح، فأيهما فعل لم يكن به بأس.
قال أبو داود: قال ابنُ إسحاقَ وأسامةُ بنُ زيد، عن نافعٍ: في يمينه.
4228 - حدَّثنا هنَّادُ بن السَّرِيِّ، عن عبدةَ، عن عُبيدِ الله عن نافع: أن ابنَ عمر كان يَلْبَسُ خاتِمَه في يَدِه اليُسرى 1.
4229 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ
عن محمد بنِ إسحاقَ، قال: رأيتُ على الصَّلْتِ بنِ عبدِ الله بنِ نوفلِ بن الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِب خاتِماً في خِنْصِره اليُمنَى، فقلتُ: ما هذا؟ قال: رأيتُ ابنَ عباس يَلبَس خاتِمه هكذا، وجعل فَصَّه على ظهرِها، قال: ولا يُخالُ ابنُ عباس إلا وقد كان يذْكُرُ أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يَلْبَسُ خاتِمَه كذلك 2. = عقب رواية اليسار هذه: وهذا أصح ما يُروى فيه عن أنس، والله أعلم، ونقل الحافظ ابن رجب في "أحكام الخواتم" ص 145 - 146 عن الحافظ الدارقطني أنه سُئل عن هذا الحديث، فذكر أن المحفوظ رواية التختم باليسار.
6 -
باب في الجَلاجِل
4230 - حدَّثنا عليُّ بنُ سَهْلٍ وإبراهيمُ بن الحَسَنِ، قالا: حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج، أخبرني عُمَرُ بنُ حفصٍ أن عامِرَ بنَ عبدِ الله -قال عليُّ بنُ سهلٍ: ابنُ الزبير- أخبرَه، أن مولاةً لهم ذهبت بابنةِ الزُّبير إلى عمرَ بنِ الخطابِ وفي رجْلَها أجْراسٌ، فقطعها عُمَرُ، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: إن مَعَ كُل جَرَسٍ شيطاناً" 1. 4231 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيم البزَّاز، أخبرنا روح، حدَّثنا ابن جريج، عن بُنانةَ مولاةِ عبدِ الرحمن بن حيَّانَ الأنصاري عن عائشة، قالت: بينما هي عندها إذ دُخِلَ عليها بجاريةٍ وعليها جلاجل يُصوِّتْنَ، فقالت: لا تُدْخِلْنها عليٍّ إلا أن تقطعوا جلاجلَها، وقالت: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "لا تدخُلُ الملائكةُ بَيتاً فيه جَرَسٌ" 2.
7 -
باب في ربطِ الأسنان بالذهب
4232 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ ومحمدُ بنُ عبد الله الخُزاعيُّ -المعنى- قالا: حدَّثنا أبو الأشْهبِ، عن عبدِ الرحمن بن طرَفَةَ أن جده عَرْفَجَةَ بن أسعدٍ قُطِعَ أنفُه يوم الكُلاب فاتخذ أنفاً من وَرِقٍ، فأنتنَ عليه، فأمرَهُ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فاتخذ أنفاً من ذهب 1.
4233 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ وأبو عاصم، قالا: حدَّثنا أبو الأشهبِ، عن عبدِ الرحمن بنِ طَرَفَةَ عن عرفَجَةَ بنِ أسعد، بمعناه، قال يزيد: قلتُ لأبي الأشهبِ أدرك عبدُ الرحمن بنُ طَرَفةَ جدَّه عرفجةَ؟ قال: نعم (1). 4234 - حدَّثنا مؤمَّلُ بنُ هشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن أبي الأشهب، عن عبدِ الرحمن بن طرفَةَ بن (2) عرفجَةً بن أسعدٍ، عن أبيه أن عرفجَةَ بمعناه (3).
8 -
باب في الذهب للنساء
4235 - حدَّثنا ابنُ نُفَيلٍ، حدَّثنا محمد بن سلمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، حدَّثني يحيى بن عبَّادٍ، عن أبيه عبَّادِ بن عبد الله عن عائشة، قالت: قدِمَتْ على النبي - صلَّى الله عليه وسلم - حليةٌ مِنْ عندِ النَّجاشيِّ أهداها له، فيها خاتِمٌ مِن ذهبٍ، فيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، قالت: فأخذه123
رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بِعُودٍ مُعرِضاً عنه، أو ببعضِ أصابعِه، ثم دعا أُمامةَ بنتَ أبي العاص -ابنةَ ابنتِهِ زينب- فقال: "تحلَّي بهذا يا بُنيةُ" 1. 4236 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ -يعني ابنَ محمد- عن أَسِيد بنِ أبي أسِيدٍ البرَّادِ، عن نافع بنِ عيَّاش عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: مَنْ أحبَّ أن يُحلِّق حَبِيبَهُ حَلْقةً مِن نارٍ فليُحلِّقْهُ حلقةً من ذَهَبٍ، ومن أحبَّ أن يطوِّق حبيبَه طوقاً من نارٍ فليطوِّقه طوقاً من ذهب، ومن أحبَّ أن يسوِّر حبيبَه سِواراً من نارٍ، فليُسوِّرْهُ سِواراً من ذهبٍ، ولكن عليكم بالفِضَّةِ فالعبُوا بِها" 2.
4237 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن منصورٍ، عن رِبعيِّ بنِ حراشٍ، عن امرأته
عن أُختٍ لحُذَيفة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِقال: "يا معشَرَ النِّساء، أما لَكُنَّ في الفضَّةِ ما تَحلَّينَ بهِ، أما إنَّهُ ليس مِنْكُنَّ امرأةٌ تَحلَّى ذهباً تُظهِرُه إلا عُذِّبَتْ به" 1.
4238 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ بنُ يزيدَ العطّارُ، حدَّثنا يحيى، أن محمودَ بنَ عَمرٍو الأنصاريَّ حدَّثه
أن أسماء بنتَ يزيدَ حدَّثته، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "أيُّما امرأةٍ تقلدَت قِلادةً مِن ذهبٍ قُلِّدت في عنقها مثله من النَّار يومَ القيامةِ، = يُذكر موصوفه من المؤنث لحقته التاء، نحو: هذه ذبيحة، ونطيحة، أي: مذبوحة ومنطوحة، وإن ذكر موصوفه حذفت منه التاء غالباً نحو: مررت بامرأة جريح وبعين كحيل، أي: مجروحة ومكحولة، وقد تلحقه التاء أحياناً نحو: خصلة ذميمة، أي: مذمومة، وفعلة حميدة، أي: محمودة.
انظر "شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك" 93/ 4 - 94. ولم يتفطن الشيخ الألباني رحمه الله في "آداب الزفاف" ص 223 إلى ذلك.
فجعل فعيلاً بمعنى مفعول يشمل الرجل والمرأة، فحرَّم بسبب خطئه على النساء لبس الذهب المحلق، مع أن الإجماع على حِلِّيَتِه لهن.
وأيُّما امرأةٍ جعلت في أُذُنها خُرْصاً مِن ذهب جُعِلَ في أُذنها مثلُها مِن النار يومَ القيامةِ" 1. 4239 - حدَّثنا حُميدُ بنُ مسعْدَة، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا خالدٌ، عن ميمونٍ القنَّادِ، عن أبي قِلابة عن معاوية بنِ أبي سُفيان: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نَهَى عن رُكُوب النِّمارِ، وعن لُبْسِ الذَّهَبِ إلا مُقطَّعاً 2.
قال أبو داود: أبو قِلابة لم يَلْقَ معاوية.
آخر كتاب الخاتِم = وهو في "مسند أحمد" (16833) و (16901).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 20/ 64: وأما باب اللباس، فإن لباس الذهب والفضة يباح للنساء بالاتفاق، ويُباح للرجل ما يحتاج إليه من ذلك، ويباح يسير الفضة للزينة، وكذلك يسير الذهب التابع لغيره، كالطرز ونحوه في أصح القولين في مذهب أحمد وغيره، فإن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن الذهب إلا مقطعاً.
قنا: وقد بوّب له النسائي بقوله: تحريم الذهب على الرجال، وهو واضح الدلالة في ذلك، لأن النهي عن الحرير وعن لبس الذهب إنما هو في حق الرجال، لا النساء، وهذا الذي انتهى إليه أهل العلم الذين تعتمد أقوالهم ويُرجع إليها في فقه النصوص.
وعامة أهل العلم سلفاً وخلفاً على إباحة تحلي النساء بالذهب محلقاً أو غير محلق كالطوق والخاتم والسوار والخلخال والقلائد، ونقل الإجماع على ذلك أبو بكر الجصاص الرازي في "أحكام القرآن" 4/ 477، والقرطبي في "تفسيره " 16/ 71 - 72، والنووي في "المجموع" 4/ 442 و 6/ 40، وابن حجر في "فتح الباري"10/ 317. وانظر لزاماً رسالة الشيخ الفاضل مصطفى العدوي، فإنها نفيسة في بابها.
أول كتاب الفتن
1 -
ذكرُ الفتنِ ودلائلِها
4240 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ عن حُذيفة، قال: قامَ فينا رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- قائماً، فما تركَ شيئاً يكونُ في مقامِه ذلك إلى قيامِ السَّاعة إلا حدَّثَه، حَفِظَهُ من حَفِظَه ونَسِيَهُ مَنْ نَسِيَه، قد عَلِمَه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكونُ منه الشيءُ فأذكرُه كما يذكرُ الرجلُ وجهَ الرجِل إذا غابَ عنه، ثم إذا رآه عرفه 1. 4241 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا أبو داودَ الحفريُّ، عن بدرِ بنِ عُثمان، عن عامِرٍ، عن رجُلٍ عن عبد الله، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "يكون في هذه الأُمَّةِ أربعُ فِتَنٍ في آخِرِهَا الفنَاءُ" 2.
4242 - حدَّثنا يحيى بنُ عثمانَ بنِ سعيدٍ الحمصيُّ، حدَّثنا أبو المُغيرةِ، حدَّثني عبدُ الله بنُ سالمٍ، حدَّثني العلاءُ بن عُتبةَ، عن عُمير بن هانئٍ العنسيّ سمعتُ عبدَ الله بنَ عُمر، يقولُ: كنا قُعوداً عندَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فذكر الفِتن، فأكثر في ذِكْرها حتى ذَكَرَ فِتنةَ الأحْلاسِ، فقال قائِلٌ: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ، وما فِتنةُ الأحْلاسِ؟ قال: هي هَرَبٌ وحَرَبٌ، ثم فِتنةُ السَّرَّاء دَخَنُها مِنْ تَحتِ قدَمَي رَجُلٍ مِن أهل بيتي يزعُمُ أنهُ منَّي وليسَ مني، وإنما أوليائِيَ المتقونَ، ثم يصطلحُ الناسُ على رجلٍ كورِكٍ على ضِلَعٍ، ثم فتنةُ الدُّهيماءِ لا تَدَع أحداً مِن هذه الأمةِ إلا لطمتهُ لطمةً، فإذا قيل: انقضت، تمادت، يُصبِحُ الرجلُ فيها مؤمناً ويُمسي كافراً، حتى يصيرَ الناسُ إلى فُسطاطَيْن: فُسطاطُ إيمانٍ لا نِفاقَ فيه، وفُسْطاط نِفاقٍ لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكُم، فانتظروا الدَّجالَ من يومه أو غدِهِ" 1.
4243 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، أخبرنا ابنُ فرُّوخَ، أخبرنا أسامةُ بنُ زيدٍ، أخبرني ابن لقبيصةَ بنِ ذُؤيب، عن أبيه قال:
قال حذيِفةُ بنُ اليمانِ: والله ما أدرِي: أنَسِيَ أصحابي أم تناسَوْا؟ واللهِ ما تركَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مِن قائدِ فتنةٍ إلى أن تنقَضِيَ الدنيا يبلغُ من مَعَهُ ثلاثَ مئةٍ فصاعداً، إلا قد سماه لنا باسمِه واسمِ أبيه واسم قَبِيلتِه 1. = قال الخطابي: قوله: "فتنة الأحلاس" إنما أُضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها، وطول لبثها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح منه: هو حِلْس بيته، لأن الحِلْس يفترش فيبقى على المكان ما دام لا يُرفع، وقد يحتمل أن تكون هذه الفتنة إنما شبهت بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها.
والحَرَب: ذهابُ المالِ والأهلِ، يقال: حَرب الرجل فهو حريب: إذا سُلب أهلُه ومالُه، والدَّخَن: الدخان يُريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه، وقوله: "كورك على ضلع" مثل، ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، وإنما يقال في باب الملائمة والموافقة إذا وصفوا: هو ككف في ساعد وكساعد في ذراع، أو نحو ذلك، يريد: إن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقِلٍّ به.
والدُّهيماء: تصغير الدهماء، وصغرها على مذهب المذمة لها، والله أعلم.
وفتنة السراء: قال القاري: والمراد بالسراء النعماء التي تسرّ الناس من الصحة والرخاء والعافية من البلاء والوباء، وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدوّ.
والفسطاط: المدينة التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينة فسطاط، ويكون الفسطاط مجتمع أهل الكورة حول جامعها، ومنه فسطاط مصر.
4244 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وقتيبة بن سعيد 1 -دخل حديث أحدهما في الآخر- قالا: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن قتادَة، عن نصرِ بنِ عاصمٍ
عن سُبَيع بنِ خالدٍ، قال: أتيتُ الكوفة في زمنِ فُتحَتْ تُسْتَرُ أجلُبُ منها بِغالاً، فدخلتُ المسجدَ، فإذا صَدَعٌ من الرِّجالِ، وإذا رَجُلٌ جالسٌ تَعْرِفُ إذا رأيته أنه مِن رجال أهلِ الحِجاز، قال: قلتُ: من هذا؟ فتجهَّمني القومُ، وقالوا: أما تَعْرِفُ هذا؟ هذا حذيفةُ صاحبُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال حُذيفة: إن الناسَ كانوا يسألون رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الخيرِ، وكنتُ أسألُه عن الشَّرِ، فأحْدَقَهُ القومُ بابصارِهم، فقال: إني قد أرَى الذي تُنْكِرُونَ، إني قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ هذا الخيرَ الذي أعطانا الله أيكونُ بعدَهُ شرٌّ كما كان قبلَه؟ قال: "نعم" قلتُ: فما العِصْمَةُ من ذلك؟ قال: "السيفُ " -قال قتيبة في حديثه- قلت: وهل للسيف يعني من بقيّةٍ؟ قال: "نعم"، قال: قلتُ: ماذا؟ قال: "هُدْنةٌ على دَخَنٍ" قال: قلتُ: يا رسول الله، ثم ماذا؟ قال: "إن كان لله خليفةٌ في الأرض، فضرَبَ ظهرَك وأخذَ مالك فأطعهُ، وإلا فمت وأنت = وذكر الحافظ في "الفتح" 11/ 496 أن القاضي عياضاً أخرج هذا الحديث في "الشفاء" بإسناد الحديث السابق برقم (4240)، قال: ولم أر هذه الزيادة في كتاب أبي داود.
قلنا: هو في "الشفا" 1/ 336 في فصل: ومن ذلك ما أُطلع عليه من الغيوب.
عاضٌّ بجِذْل شَجَرةٍ" قلتُ: ثم ماذا؟ قال: "ثم يخرُجُ الدَّجَّالُ معه نهرٌ ونارٌ، فمن وقع في نارِه وجبَ أجرُه وحُطَّ وزرُهُ، ومَنْ وقَعَ في نهرِهِ وجَبَ وزْرُه وحُطَّ أجرُه" قال: قلتُ: ثم ماذا؟ قال:، ثم هي قيامُ الساعةِ" 1.
4245 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، عن نصرِ بنِ عاصمٍ، عن خالدِ بنِ خالدٍ اليَشْكُرِيِّ، بهذا الحديثِ، قال:
قلت: بعدَ السيف، قال: "بقيةٌ على أقذاءٍ، وهُدْنَة على دَخَنٍ" ثم ساقَ الحديثَ، قال: وكان قتادُة يَضَعُهُ على الرِّدة التي في زمنِ أبي بكر: "على أقذاء"، يقول: قذىً، و"هُدنة" يقول: صُلْحٌ "على دَخَنٍ" لما على ضغائن 1. = وأخرج منه قصة سؤال حذيفة النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- عن الشر وسؤال الناس له عن الخير: البزار (2794) من طريق جندب بن عبد الله البجلي، والبخاري (3607) والبزار (2939) من طريق قيس بن أبي حازم، كلاهما عن حذيفة.
ولفظ البخاري: تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر.
وأخرج قصة الدجال منه البخاري (3450)، ومسلم (2934) من طريق ربعي بن حراش، ومسلم (2934)، وابن ماجه (4071) من طريق أبي وائل شقيق، كلاهما عن حذيفة.
لفظ ربعي عند البخاري: "إن مع الدجال إذا خرج ماء وناراً، فأما الذي يرى الناس أنها النار فماء بارد، وأما الذي يرى الناسُ أنه ماء بارد فنار تحرق، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنها نار، فإنه عذب بارد".
ولفظ أبي وائل: "الدجال أعور العين اليسرى، جُفَالُ الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار".
وقوله: جفال الشعر، أي: كثيره.
وستأتي قصة الدجال من طريق ربعي بن حراش عند المصنف برقم (4315). وانظر تمام تخريجه في "مسند أحمد" (23282). وانظر الأحاديث الثلاثة الآتية بعده.
قال الخطابي: وروى أبو داود في غير هذه الرواية أنه قال: "هدنة على دخَن، وجماعة على أقذاء".
الصدع من الرجال -مفتوحة الدال-: هو الشابّ المعتدل القناة، ومن الوعول الفتى.
وقوله: "والجذل، أصل الشجرة إذا قطع أغصانها، ومنه قول القائل من الأنصار: "أنا جُذَيلها المُحكَّك".
4246 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدَّثنا سليمانُ بن المُغيرة، عن حُميدٍ
عن نصرِ بنِ عاصم الليثيِّ قال: أتينا اليشْكُرِي في رهْطٍ مِن بني ليْثٍ، فقال: مَنِ القومُ؟ فقلنا: بنو ليث.
فقُلنا: أتيناكَ نسالُك، عن حديثِ حُذَيفة، قال: أقبلْنا مع أبي موسى قافلين، وغَلَت الدوابُّ بالكوفة قال: فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي، فأذِن لنا، فقدمنا الكوفةَ، فقلت لصاحبي: أنا داخل المسجدَ، فإذا قامتِ السوقُ خرجتُ إليك، قال: فدخلتُ المسجدَ، فإذا فيه حَلْقةٌ كأنما قُطِعت رؤوسهم لِستمعون إلى حديث رجلٍ، قال: فقمتُ عليهم، فجاء رجل فقام إلى جنبي، فقلتُ: من هذا؟ قال: أبصريٌّ أنت؟ قلتُ: نعم، قال: قد عرفتُ، لو كنت كوفياً لم تسألْ عن هذا، قال: فدنوت منه، فسمعتُ حذيفة يقول: كان الناسُ يسألون رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفتُ أن الخير لن يسبقني.
= وهو في"مصنف عبد الرزاق" (20711)، ومن طريقه أخرجه أحمد (23429)، والبغوي في "شرح السنة" (4219).
وانظر ما قبله، وانظر تالييه أيضاً.
وقد زاد في حديث معمر زيادة بعد ذكر الدجال وهي: "ثم يُنتجَ المُهرُ فلا يُركب حتى تقوم الساعة"، وهذه الزيادة أيضاً مروية من طريق صخر بن بدر الآتي عند المصنف برقم (4247)، وهي زيادة لا تصح، لأنها مخالفة لحديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقم (4324) وهو حديث صحيح، ومخالف كذلك لحديث عائشة عند أحمد (24467) وهو حديث حسن.
ولأن صخراً مجهول.
قال الخطابي: قوله: "هدنة على دخَن" معناه: صلح على بقايا من الضغن، وذلك أن الدخان أثر من النار دالٌّ على بقية منها.
وقوله: "جماعة على أقذاء" يؤكد ذلك.
وقوله: "بقية على أقذاء": قال السندي: أي يبقى الناسُ بقية على فساد قلوبهم، فشبّه ذلك الفساد بالأقذاء، جمع قذى، وهو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ.
قال: قلتُ: يا رسولَ الله، بعدَ هذا الخيرِ شرٌّ؟ قال: "يا حذيفة، تعلَّم كتابَ الله، واتَّبعْ ما فيه" ثلاثَ مرارٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، بعد هذا الخير شرٌّ؟ فقال: "يا حذيفةُ، تعلَّم كتابَ اللهِ، واتبع ما فيه" قلتُ: يا رسولَ الله، بعدَ هذا الخير شرٌّ؟ قال: "فِتنةٌ وشرٌّ"، قلتُ: يا رسول الله، بعد هذا الشرِّ خيرٌ؟ قال: "يا حذيفةُ، تعلَّم كتابَ اللهِ، واتَّبعْ ما فيه" ثلاث مِرارٍ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، بَعْدَ هذا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قال: "هُدْنة على دَخَنٍ، وجماعةٌ على أقذاء، فيها -أو فيهم-" قلتُ: يا رسولَ الله، الهدنةُ على الدَّخَنِ ما هِيَ؟ قال: "لا ترجِعُ قلوبُ أقوامٍ على الذي كانت عليه" قال: قلتُ: يا رسولَ الله، بعدَ هذا الخيرِ شرٌّ؟ قال: "يا حذيفةُ، تعلَّم كتابَ اللهِ، واتّبعْ ما فيه" ثلاث مِرارٍ، قال: قلت: يا رسولَ الله، بعد هذا الخير شرٌّ؟ قال: "فِتنةٌ عمياءُ صمَّاءُ، عليها دُعاةٌ على أبوابِ النارِ، فإن مِتَّ يا حُذيفةُ وأنتَ عاضٌّ على جِذْلٍ، خيرٌ لكَ مِن أن تتبعَ أحداً منهم" 1.
4247 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا أبو التَّيَّاح، عن صخْر ابنِ بدرٍ العِجْليِّ، عن سُبَيع بنِ خالد، بهذا الحديثِ
عن حذيفةَ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: فإن لم تَجِدْ يومئذٍ خليفةً فاهْرُبْ حتى تموتَ، فإن تَمُتْ وأنتَ عاضٌّ" وقال في آخره قال: قلتُ: فما يكون بعد ذلك؟ قال: "لو أن رجلاً نَتَجَ فرسَاً لم تُنتَجْ حتى تقوم الساعة" 1. = فقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (7979)، والحاكم 4/ 432 من طريق أبي عامر صالح بن رستم هذا، عن حميد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قرط، عن حذيفة.
وعبد الرحمن بن قرط مجهول.
وقد رُوي معظم الحديث من طرق أخرى صحيحة كما بيناه عند الحديث السالف برقم (4244). وأخرج منه أمره حذيفةَ بتعلم القرآن واتباع ما فيه، ابن حبان (117)، والبيهقي في "الشعب" (1941) من طريق عبد الله بن الصامت، والبزار في "مسنده" (2799) من طريق أبي الطُّفيل، كلاهما عن حذيفة.
والطريق الأول إسناده صحيح والثاني حسن.
وأخرجه دون قصة أمره - صلَّى الله عليه وسلم - حذيفةَ بتعلم القرآن: البزار (2811)، والطبراني في "الأوسط" (3531) من طريق زيد بن وهب، عن حذيفة.
وإسناده حسن.
4248 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، حدَّثنا الاعمشُ، عن زيدِ ابنِ وهبٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عبدِ ربَّ الكعبةِ
عن عبدِ الله بن عمرو، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "من بايَعَ إماماً فأعطاهُ صَفقَة يدِهِ وثمرةَ قَلْبِه، فليطِعْهُ ما استطاعَ، فإن جاء آخرُ يُنازِعهُ فاضرِبوا رقبةَ الآخرِ".
قلتُ، أنتَ سمعتَ هذا مِنْ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ قال: سمِعَتْه أُذُناي، ووسماه قلبي، قلت: هذا ابنُ عمك معاويةُ يأمرُنا أن نفعَلَ ونفعَلَ، قال: أطِعْهُ في طاعَةِ الله، واعْصِهِ في معصيةِ اللهِ 1.
4249 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدَّثنا عُبيد الله بنُ موسى عن شيبانَ، عن الاعمشِ، عن أبي صالح
عن أبي هريرة، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-صلَّى الله عليه وسلم- قال: "ويْل لِلعَربِ مِن شرٍّ قد اقتربَ، أفلحَ من كفَّ يَدَهُ" 1.
4250 - قال أبو داود: حُدِّثت، عن ابنِ وهب، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ حازم، عن عُبيد الله بنِ عمر، عن نافعٍ = لكن الراوي عنه عند الفريابي قتيبة، وهو ممن حسَّن أهل العلم روايته عن ابن لهيعة.
ويشهد لقوله آخر الحديث: "المتمسك منهم يومئذ على دينه ... " حديث أنس عند الترمذي (2412)، وحديث أبي ثعلبة الخشني الآتي عند المصنف برقم (4341).
وأخرجه أحمد (10926) و (10984)، والبزار (3331 - كشف الأستار)، وأبو يعلى (6645) من طريق عاصم بن بهدلة، عن زياد بن قيس، عن أبي هريرة رفعه: "ويل للعرب من شر قد اقترب، ينقص العلم، ويكثر الهرج" قلت: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وما الهرج؟ قال: "القتل".
وزياد بن قيس مجهول، لكن تابعه على الشطر الأول من الحديث من سبق ذكرهم، وأما الشطر الثاني: فتابعه عليه غير واحد كما سيأتي عند الحديث (4255).
وأخرجه الحاكم 4/ 180 من طريق عاصم بن محمَّد بن زيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: "ويل للعرب من شر قد اقترب" ورجاله ثقات، لكن أعله الذهبي بالانقطاع.
وأخرجه عبد الرزاق (20777)، ومن طريق نعيم بن حماد (1981)، والحاكم 4/ 483 عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن رجل -قال معمر: أراه سعيداً.
قلنا: يعني المقبري- عن أبي هريرة موقوفاً عليه من قوله.
وقد روي مرفوعاً من هذا الطريق لكن قال الدارقطني في "العلل" 10/ 371، الموقوف أشبه بالصواب.
قلنا: يعني من طريق المقبري ولفظه: ويل للعرب من ثر قد اقترب على رأس ستين، تفسير الأمانة غنيمة، والصدقة غرامة، والشهادة بالمعرفة، والحكم بالهوى.
وأخرجه موقوفاً كذلك ابن أبي شيبة 15/ 49 - 50 من طريق سماك، عن أبي الربيع المدني، عن أبي هريرة.
ولفظه: ويل للعرب من شر قد اقترب، إمارة الصبيان، إن أطاعوهم أدخلوهم النار، وإن عصوهم ضربوا أعناقهم.
وأخرجه موقوفاً كذلك ابن أبي شيبة 15/ 186 - 187 من طريق ابن عَون، عن عمير بن إسحاق، عن أبي هريرة، بنحو لفظ أبي الغيْث عن أبي هريرة المرفوع.
عن ابنِ عمر، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يُوشِكُ المسلِمُونَ أن يُحاصَروا إلى المدينَةِ حتى يكون أبعدَ مسالحهم سَلاَحٌ" 1.
4251 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، عن عنبسةَ، عن يونسَ، عن الزهريِّ، قال: وسَلاَحٌ؟: قريبٌ من خيبر.
4252 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ومحمد بنُ عيسى، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوبَ، عن أبي قلابة، عنَ أبي أسماء
عن ثوبانَ قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إن الله زوى ليَ الأرض -أو قال: إنَّ ربِّي زوى ليَ الأرضَ- فرأيتُ مَشَارِقَها ومَغَارِبَها، وإن مُلْكَ أُمتي سيبلُغُ ما زُوِيَ لي منها، وأُعطِيتُ الكنزَين الأحمر والأبيض، وإني سألتُ ربي لأمتي أن لا يُهْلِكَها بسَنَةٍ بعافَّة، ولا يُسلِّطَ عليهم عدواً مِن سوى أنفسِهم فيستبيحَ بيضتَهم، وإن ربي قالَ: يا محمدُ، إني إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُرَدُ، ولا أُهلِكُهم بسنةٍ بعامةٍ، ولا أسلِّطُ عليهم عَدُواً مِن سوى أنفسِهم فيستبيحَ بَيْضَتَهم، ولو اجتمَعَ عليهم مَنْ بين أقطارها -أو قال: بأقطارِها- حتى يكونَ بعضُهم يُهْلِكُ بعضاً، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضاً، وإنما أخافُ على أُمَّتي الأئمةَ المُضِلَّينَ، فإذا وُضِعَ السيفُ في أُمتي لم يُرفعْ عنها إلى يومِ القيامةِ، ولا تقومُ السَّاعةُ حتى تَلْحَقَ قبائلُ مِن أُمتي بالمشركينَ، وحتى تَعبُدَ قبائلُ مِن أُمَّتي الأوثانَ، وإنه سيكونُ في أُمَّتي كذَّابون ثلاثونَ، كلُّهُمْ يزعُم أنه نبيّ، وأنا خَاتَمُ النبيين لا نَبيَّ بعدي، ولا تزالُ طائفةٌ مِنْ أمَّتي على الحق -قال ابنُ عيسى- ظاهرينَ -ثم اتفقا- لا يَضُرُّهم مَنْ خالفهُمْ حتى يأتيَ أمرُ اللهِ" 1.
4253 - حدَّثنا محمدُ بنُ عوفِ الطائيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ -إسماعيلَ، حدَّثني
أبي- قال ابنُ عوف: وقرأتُ في أصل إسماعيلَ، قال: - حدَّثني ضمضم، عن
شُريحٍ
عن أبي مالك -يعني الأشعريَّ- قالَ: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن الله أجَارَكُم مِنْ ثلاثِ خلالٍ: أن لا يَدْعُوَ عليكم نبيُّكم فتهلِكُوا جميعاً، وأن لا يَظهَرَ أهلُ الباطِلِ على أهْلِ الحق، وأن لا تجتمِعُوا على ضَلالَةٍ" 1. = قال الخطابي: قوله: "زوى لي الأرض" معناه: قبضها وجمعها، ويقال: انزوى الشيء إذا انقبض وتجمع.
وقوله: "ما زوي لي منها" يتوهم بعض الناس أن حرف "مِن" ها هنا معناه التبعيض، فيقول: كيف اشترط في الكلام الاستيعاب، ورد آخره إلى التبعيض.
وليس ذلك على ما يقدِّرونه، وإنما معناه التفصيل للجملة المتقدمة.
والتفصيل لا يناقض الجملة، ولا يبطل شيئاً منها، لكنه يأتي عليها شيئاً شيئاً، ويستوفيها جزءاً جزءاً، والمعنى أن الأرض زُويت جملتها له مرة واحدة، فرآها، ثم يُفتح له جزء جزء منها، حتى يأتي عليها كلها، فيكون هذا معنى التبعيض فيها.
والكنزان: هما الذهب والفضه.
وقوله: "لا يهلكها بسنة بعامة" فإن السنة القحط والجدْب، وإنما جرت الدعوة بأن لا تعمهم السنة كافة، فيهلكوا عن آخرهم، فأما أن يُجدِب قوم ويُخصِب آخرون فإنه خارج عما جرت به الدعوة، وقد رأينا الجدب في كثير من البلدان، وكان عام الرمادة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووقع الغلاء بالبصرة أيام زياد، ووقع ببغداد في عصرنا الغلاء، فهلك خلق كثير من الجوع، إلا أن ذلك لم يكن على سبيل العموم والاستيعاب لكافة الأمة، فلم يكن في شي منها خُلْف للخبر.
قلنا: وقوله: "يستبيح بيضتهم" قال في النهاية! أي: مجتمعهم وموضع سلطانهم ومُستقر دعوتهم.
4254 - حدَّثنا محمدُ بنُ سُليمانَ الأنباريُ، حدَّثنا عبدُ الرحمن، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن ربعيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن البراءِ بن ناجيةَ
عن عبدِ الله بنِ مسعود، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم، قال: "تَدُورُ رحَى الإِسلامِ لخمسٍ وثلاثين، أو سِتٍّ وثلاثينَ، أو سبْعٍ وثلاثين، فإن يهلِكُوا فسبيلُ = وسألت عمرو بن عثمان عنه فدفعه.
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": وقد أخرج أبو داود عن محمَّد بن عوف، عنه، عن أبيه عدة أحاديث، لكن يروونها بأن محمَّد بن عوف رآها في أصل إسماعيل.
قلنا: ثم إنه اختُلف فيه عن إسماعيل بن عياش، فرواه يحيى بن يحيى النيسابوري الثقة الحافظ وغيره عنه، عن يحيى بن عُبيد الله بن عَبد الله ابن مَوْهَب، عن أبيه، عن أبي هريرة، ويحيى بن عُبيد الله متروك.
وقال أبو حاتم الرازي عن رواية شريح -وهو ابن عُبيد الحضرمي-: حديثه عن أبي مالك الأشعري مرسل.
ولهذا قال الحافظ في "التلخيص" 3/ 141: في إسناده انقطاع.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (92) عن محمَّد بن عوف، بهذا الإسناد.
إلا أنه قال في روايته: "لا يجوعوا" بدل: "أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (3440)، وفي "مسند الشاميين" (1663) عن هاشم ابن مرثد الطبراني، عن محمَّد بن إسماعيل بن عياش، به، وعنده زيادة في متن الحديث.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (421) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (59 - زوائد الهيثمي) عن إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (367) من طريق علي بن معبد، ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن عُبيد الله بن عَبد الله بن مُوهَب، عن أبيه عن أبي هريرة.
وأخرجه مختصراً ابنُ أبي عاصم في "السُّنَّة" (82) من طريق سعيد بن زُربي، عن الحسن البصري، عن أبي مالك كعب بن عاصم الأشعري، سمع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة" وسعيد بن زُربي منكر الحديث، والحسن لم يصرح بسماعه.
قلنا: لكن لهذا القطعة شواهد كثيرة تصح بها، ذكرناها في "جامع الترمذي" (2305) بتحقيقنا، وانظر شواهدها أيضاً في "مسند أحمد" (21293).
من هلَكَ، وإن يَقُم لهم دينُهم يَقُم لهم سبعينَ عاماً" قال: قلتُ: أَمِمَّا تقِيَ أو مِمَّا مضَى؟ قال: "مِمَّا مضى" 1.
قال أبو داود: من قال خِراش، فقد أخطأ 1. 4255 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عَنبَسَةُ، حدَّثني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، حدَّثني حُميدُ بن عبدِ الرحمن أن أبا هريرة قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يتقَارَبُ الزَّمانُ ويَنْقُصُ العِلْمُ، وتَظْهَرُ الفِتَنُ، ويُلقى الشُّحُّ، ويكثرُ الهَرْجُ" قيلَ: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ، أيْمَ هو 2؟ قال: "القَتلُ القَتلُ" 3. قال الخطابي: قوله: "تدور رحى الإسلام" دوران الرحى كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحب لما يكون فيه من تلف الأرواح وهلاك الأنفس.
2 -
باب النهي عن السعي في الفتنة
4256 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن 1 عثمانَ الشَّحَّام، حدَّثني مُسلِمُ بنُ أبي بكرة
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنَّها ستكُونُ فِتنة يكونُ المضطجعُ فيها خيراً مِن الجالِسِ، والجَالِسُ خيْراً مِن القائِمِ، والقائِمُ خيراً مِن الماشِي، والماشي خيراً من السَّاعي" قال: يا رسولَ الله ما تأمرني؟ قال: "مَن كانت له إبلٌ فليَلحَق بإبلِه، ومن كانت له غنمٌ فليلحق بغنَمِه، ومن كانت له أرضٌ فليَلحَق بأرضه" قال: فمن لم يكُن له شيءٌ مِنْ ذلك؟ قال: "فليعمِدْ إلى سَيفِه فليضرِبْ بحدِّه على حرَّةٍ، ثم لينجُ ما استطاعَ النَّجَاءَ" 2. = وأخرجه البخاري (85) و (1036) و (1412) و (7061) و (7121)، ومسلم بإثر الحديث (2672)، وبإثر (2888)، وابن ماجه (4047) و (4052) من طرق عن أبي هريرة.
ولم يذكروا "ويُلقي الشُّح" سوى البخاري (7061)، ومسلم في بعض طرقه، وهي طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
وزاد بعضهم: "وتكثر الزلازل"، وبعضهم يزيد أيضاً: "حتى يكثر فيكم المال فيفيض" وروايتا مسلم وابن ماجه الأوليتان مختصرتان.
وهو في "مسند أحمد" (7186)، و"صحيح ابن حبان" (6711) و (6717). قال الخطابي: ومعنى يتقارب الزمان: قصر زمان الأعمار وقلة البركة فيها، وقيل: هو دنو زمان الساعة، وقيل؟ هو قصر مدة الأيام والليالي على ما روي أن الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق الشمعة.
والهرج أصله القتال، يقال: رأيتهم يتهارجون، أي: يتقاتلون.
4257 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدٍ الرمليُّ، حدَّثنا المفضَّلُ، عن عيَّاش بن عبَّاسٍ، عن بُكيْرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن حُسين بنِ عبدِ الرحمن الأشجعيِّ
أنه سمَع سعدَ بنَ أبي وقَّاصِ، عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- في هذا الحديثِ، قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن دخلَ عليَّ بيتي، وبَسَطَ يدَه ليقتلني؟ قال: فقالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - "كُنْ كابن 1 آدمَ" وتلا يزيد: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ الآية [المائدة:28] 2 = وهو في "مسند أحمد" (20412)، و"صحيح ابن حبان" (5965). وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (3601)، ومسلم (2886). وعن سعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري، سيأتيان بعده وبرقم (4259). وحديث محمَّد بن مسلمة عند أحمد (17979) وغيره، وانظر تمام شواهده هناك.
ولقوله: "من كانت له غنم فليلحق بغنمه" شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (19)، وسيأتي عند المصنف برقم (4267) ولفظه: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن".
وقوله: "على حرَّة"، الحرة: أرض ذات حجارة سود، والمدينة تقع بين حرَّتين حرة واقم وحرة الوبرة.
"والنَّجاء" بفتح النون والمد، أي: الاسراع.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (8678) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس القتباني، عن بكير بن عبد الله ابن الأشج، عن بسر، عن عبد الرحمن بن حسين الأشجعي، عن سعد بن أبي وقاص.
وخالف عبد الله بن صالح قتيبةُ بن سعيد، عند أبي خيثمة زهير بن حرب في "مسنده" كما في: "النكت الظراف" 3/ 280، وأحمد (1609)، والترمذي (2340)، وأبي يعلى (750)، والهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" (126)، والسهمي في "تاريخ جرجان" ترجمة (1160) والضياء في "المختارة" (938) عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس، عن بكير ابن الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص.
دون ذكر الأشجعي.
وقد صوّب الدارقطني ذكره كما ذكرناه آنفا.
وأخرجه أحمد (1446) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن بكير ابن الأشج، أنه سمع عبد الرحمن بن حسين يحدث أنه سمع سعد بن أبي وقاص.
فأسقط من إسناده بسر بن سعيد، وابن لهيعة سيء الحفظ.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/ 7، والدورقي في "مسند سعد" (115)، والبزار (1223) و (1224)، وأبو يعلى (789) من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن أبي وقاص، دون قوله: يا رسولَ الله، أرأيت إن دخل عليَّ بيتي وبسط يده ليقتلني ... إلى آخر الحديث.
وإسناده صحيح.
ويشهد لهذا الحديث حديث أبي بكرة السالف قبله، وحديث أبي موسى الأشعري الآتي برقم (4259)، وحديث أبي هريرة الذي سلفت الإشارة إليه عند الحديث السابق.
ويشهد للقطعة الأخيرة منه في قوله -صلَّى الله عليه وسلم-: "كن كابنى آدم" حديث أبي موسى الآتي برقم (4259).
وحديث أبي ذر الآتي عند المصنف برقم (4261) وهو حديث صحيح.
وحديث أبي بكرة عند مسلم (2887).
وقوله: "كن كابن آدم" قال في "عون المعبود": المطلق ينصرف إلى "الكامل"، وفيه إشارة لطيفة إلى أن هابيل المقتول ظلماً هو ابن آدم لا قابيل القاتل الظالم كما قال تعالى في حق ولد نوح عليه السلام: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ وفي بعض: كابني آدم، وفي بعض النسخ: كخير ابني آدم، أي: فلتستسلم حتى تكون قتيلاً كهابيل، ولا تكن قاتلاً.
وانظر الحديث الآتي برقم (4771).
4258 - حدَّثنا عَمرو بنُ عُثمانَ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شهابُ بنُ خِرَاش، عن القاسمِ بنِ غَزوانَ، عن إسحاقَ بنِ راشدٍ الجَزَريِّ، عن سالم، حدَّثني عمرو بنُ وابِصة الأسَديُّ، عن أبيه وابصةَ عن ابنِ مسعودٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقولُ: فذكر بعض حديثِ أبي بَكرة، قال: "قتلاها كلُّهم في النارِ" قال فيه: قلتُ: متى ذلك يا ابنَ مسعود؟ قال: تِلكَ أيامُ الهَرْجِ حيثُ لا يأمنُ الرَّجُلُ جليسَه، قلتُ: فما تأمُرُني إن أدركني ذلك الزمانُ؟ قال: تكفُّ لِسَانَكَ ويدكَ، وتكونُ حِلْسا مِن أحلاسِ بيتِك، فلما قُتِلَ عثمانُ طار قلبي مَطارَهُ، فركبتُ حتى أتيتُ دمشقَ، فلقيتُ خُريم بنَ فاتِكٍ الأسَديَّ فحدَّثته، فحلفَ بالله الذي لا إله إلا هو لسمعهُ من رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كما حدَّثنيه ابنُ مسعودٍ 1.
4259 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ جُحادة، عن عبدِ الرحمن بن ثروانَ، عن هُزَيلِ بن شُرَحْبيلَ
عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إن بينَ يدي الساعةِ فِتَناً كقِطَعِ الليلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرجلُ فيها مؤمناً، ويُمسي كافراً، ويُمسي مؤمناً ويُصبحُ كافرا، القاعدُ فيها خير من القائِمِ، والماشي فيها خير مِن السَّاعي، فكسِّروا قِسِيَّكم، وقطَّعوا أوتاركم، واضرِبوا سيوفكُم بالحجَارةِ، فإن دُخِلَ -يعني على أحدٍ منكم- فليكن كخيرِ ابني آدم 1. = (عبد الرزاق وابن المبارك) عن معمر بن راشد، وابن عساكر 62/ 335 من طريق سليمان بن صهيب الرقي، كلاهما (معمر وسليمان) عن إسحاق بن راشد، عن عمرو ابن وابصة، عن أبيه، عن ابن مسعود، به فلم يذكرا في الإسناد سالماً.
وأخرجه أحمد (4276) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن رجل، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، عن ابن مسعود.
فلم يسمِّ الرجل، وجزم الدارقطني في "العلل" 5/ 281 بأنه إسحاق بن راشد، وتبعه الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة".
وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" -برواية حبان بن موسى- (262) عن معمر بن راشد، عن سالم، عن إسحاق بن راشد، عن عمرو بن وابصة، عن أبيه، عن ابن مسعود.
كذا وقع في المطبوع، ولا ندري أثمَّ تقديم وتأخير لم يتنبه له المحقق، فيكون سالم بين إسحاق وعمرو بن وابصة، أم هو كذلك في رواية حبان بن موسى، فإن يكن كذلك فقد خالفه جماعة أصحاب ابن المبارك فلم يذكروا سالماً هذا في الإسناد كما سلف ولم يذكره الدارقطني أيضاً في "العلل"، 5/ 280 - 281 حين ساق الاختلاف في إسناد هذا الحديث، والله تعالى أعلم.
4260 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن رقبَةَ بن مصقلةَ، عن عونِ بنِ أبي جُحَيفةَ
عن عبدِ الرحمن -يعني ابن سَمُرَةَ 1 - قال: كنتُ آخذاً بيد ابنِ عمر في طريقٍ من طُرُقِ المدينة إذ أتى على رأسٍ منصوبٍ، فقال: = وأخرجه ابن ماجه (3961) من طريق عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (19730)، و "صحيح ابن حبان" (5962). وأخرجه مختصراً ابنُ أبي شيبة 11/ 19 من طريق الحسن البصري، عن أبي موسى رفعه: "تكون في آخر الزمان فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً".
والحسن لم يسمع أبا موسى.
وسيأتي من طريق آخر برقم (4262). ويشهد لأوله حديث أبي هريرة عند مسلم (118)، والترمذي (2341) بلفظ: "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا، وهو في "مسند أحمد" (8030). ويشهد لتفضيل القاعد في هذه الفتن على القاتم، والماشي على الساعي حديث أبي بكرة وحديث سعد بن أبي وقاص السالفان برقم (4256) و (4257). وحديث أبي هريرة عند البخاري (3601)، ومسلم (2886). ويشهد لكسر السلاح عند الفتن والنزام البيوت حديث أبي بكرة وسعد السالفين أيضاً.
وحديث أبي ذر الآتي برقم (4261). وحديث محمَّد بن مسلمة عند أحمد (17979) وغيره، وانظر تمام شواهده عنده.
وانظر في اختلاف العلماء في قتال الفتنة "شرح مسلم" للإمام النووي 18/ 8 عند الحديث (2886). وقوله: "كقطع الليل المظلم" قطع الليل: طائفةٌ منه، وقِطعةٌ، وجمعُ القِطْعة قِطَع، أراد: فتنة مظلمة سوداء تعظيماً لشأنها.
شَقِي قاتل هذا، فلما مضى قال: وما أُرى هذا إلا قد شَقِيَ، سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَن مَشَى إلى رجلٍ مِن أُمَّتي لِيقتُله فليقُلْ هكذا -يعني فليمُدَّ عُنُقَه 1 -، فالقاتِلُ في النَّارِ والمقتولُ في الجنة" 2.
قال أبو داود: رواه الثوريُّ، عن عونٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ سُميرٍ أو سميرة، ورواه ليثُ بن أبي سُليم، عن عونٍ، عن عبد الرحمن بن سُميرةَ.
قال أبو داود: قال لي الحسنُ بن عليٍّ: حدَّثنا أبو الوليد -يعني بهذا الحديثِ- عن أبي عوانةَ، فقال: هو في كتابي ابن سبرةَ، وقالوا: سَمُرة، وقالوا: سميرة، هذا كلام أبي الوليد.
اختلفوا فيه.
4261 - حدَّثنا مُسَدد، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدِ، عن أبي عِمرَانَ الجَوني، عن المُشَعثِ بنِ طريفٍ، عن عبدِ الله بن الصَّامت
عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "يا أبا ذرِّ" قلتُ: لبيكَ يا رسولَ الله وسَعْديك، فذكرَ الحديثَ، قال فيه: "كيفَ أنتَ إذا أصابَ
الناسَ مَوتٌ يكونُ البيتُ فيه بالوصِيفِ؟ " يعني القبرَ، قلت: اللهُ ورسولُه أعلمُ -أو قال: ما خَارَ اللهُ لي ورسولُه- قال: "عليكَ بالصَّبرِ -أو قال: تَصبِرُ-".
ثم قال لي: "يا أبا ذرِّ" قلت: لبيكَ وسعديكَ.
قال: "كيفَ أنت إذا رأيتَ أحجارَ الزيتِ قد غَرِقَتْ بالدَّمِ؟ قلتُ: ما خارَ اللهُ لي ورسولُه، قال: "عليك بمَنْ أنتَ منه" قلتُ: يا رسولَ الله أفلا آخُذُ سيفي، فأضعَه على عاتقي؟ قال: "شاركتَ القومَ إذَنْ" قلتُ: فما تأمرُني؟ قال: تلزمُ بيتَكَ" قلت: فإن دُخِلَ عليَّ بيتي؟ قال: "فإن خَشِيتَ أن يبهَرَك شُعَاعُ السَّيفِ، فألقِ ثوبَكَ على وجهِكَ، يبوءُ بإثمكَ وإثمهِ" 1.