سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 239-278

كتاب الصلاة

صفحات 239-278
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال أبو داود: وهذا لفظ حديث سفيانَ، وحديث شريك 1 لم يفسره.
قال أبو داود: ورواه زهير عن أبي إسحاق.
ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه وعلقمة عن عبد الله.
قال أبو داود: شعبةُ كان ينكر هذا الحديثَ حديثَ أبي إسحاق أن يكون مرفوعاً 2. 997 - حدثنا عَبدَةُ بن عبد الله، حدثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا موسى بن قيسِ الحضرميُّ، عن سلمة بن كُهيل، عن علقَمة بن وائل عن أبيه قال: صليتُ مع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فكان يُسَلمُ عن يمينه: = وأخر جه ابن ماجه (914)، والترمذي (295)، والنسائي في "الكبرى" (1246) و (1247) و (1324) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.
زاد ابنُ ماجه في روايته: و"بركاته"، وهي زيادة شاذة كما بيناه هناك.
وأخرجه النسائي (1249) من طريق الحُسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود وأبي الأحوص، قالوا: حدثنا عبد الله بن مسعود.
وأخرجه النسائي (674) و (1243) من طريق زهير بن معاوية، أبى إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود.
وهو في "مسند أحمد" (3660) و (3699)، و"صحيح ابن حبان " (1990).

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "، وعن شماله: "السلام عليكم ورحمة الله" 1. 988 - حدَثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدثنا يحيى بن زكريا ووكيع، عن مِسعَر، عن عُبيد الله ابن القِبطية عن جابر بن سمرة، قال: كنَّا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلَّم أحدُنا أشار بيده مِنْ عن يمينه ومِنْ عن يساره، فلما صلى قال: "ما بالُ أحدكم يرمي بيده كأنَّها أذنابُ خيلٍ شُمْسٍ؟ إنما يكفي أحدَكُم، - أو: لا يكفي أحدَكُم- أن يقول هكذا- وأشار بإصبعه- يُسَلّم على أخيه، من عن يمينه، ومن عن شماله" 2.

999 - حدثنا محمد بن سليمان الأنباريُ، حدَثنا أبو نعيم، عن مسعر، بإسناده ومعناه، قال: "أما يكفي أحدكم- أو أحدهم- أن يضع يدَه على فخذه، ثم يُسلم على أخيه مِن عن يمينه ومن عن شماله" 1. 1000 - حدَثنا عبد الله بن محمد النُّفيليُّ، حدثنا زُهير، حدثنا الأعمشُ، عن المُسَيّب بن رافع، عن تميم الطائي عن جابر بن سمرة، قال: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناسُ رافعو أيديهم، قال زهير: أراه قال: في الصَلاةِ فقال: " ما لي أراكم رافعي = وهو في "مسند أحمد" (20806)، و"صحيح ابن حبان"، (1880) و (1881). وانظر ما بعده.
وانظر ما سيأتي برقم (1000). وقوله: "مالي أراكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس".
قال النووي: هو بإسكان الميم وضمها، وهى التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الثانية.
وانظر الحديث الآتي بعد هذا، فإنه يوضح المراد.
وعنون الإمام للحديث بـ: باب الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام.
وقد أدرج ابن حبان في "صحيحه" حديث جابر بن سمرة (1880) تحت: باب ذكر الخبر المقتضي لِلّفظة المختصرة التي تقدم ذكرنا لها بأن القوم إنما أمروا بالسكون في الصلاة عند الإشارة بالتسليم دون رفع اليدين عند الركوع.

أيديكم كأنها أذنابُ خَيلِ شُمسٍ؟! اسكُنوا في الصَّلاة" (1).

189 -

باب الرد على الإمام

1001 - حدثنا محمد بن عثمان أبو الجُمَاهِرِ، حدثنا سعيد بن بَشير، عن قتادةَ، عن الحسن عن سَمُرَةَ قال: أمرنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن نرُدَّ على الإمام وأن نَتَحَابّ، وأن يُسلّم بعضُنا على بعضٍ 2.1

190 -

باب التكبير بعد الصلاة

1 1002 - حدثنا أحمدُ بن عَبدَةَ، أخبرنا سفيانُ، عن عَمرِو، عن أبى معبد عن ابن عباس، قال: كان يُعلَم انقضاءُ صلاةِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بالتكبير 2.

1003 - حدثنا يحيى بن موسى البلخيّ، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرني ابن جُريج، أخبرنا عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس أخبره: أن رَفْعَ الصَوتِ للذكر حين ينصرِف الناس مِن المكتوبة كان ذلك على عهد "رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، وأن ابن عباسِ قال: كنتُ أعلم إذا انصرفوا بذلك وأسمعه (1).

191 -

باب حذف التسليم

2 1004 - حدَثنا أحمد بنُ حنبلِ، حدثني محمد بن يوسف الفِريابىّ، حدَثنا الأوزاعيُ، عن قُرةَ بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "حَذْفُ السَلامِ سُنة" 3.1 ="يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعُون أصمّ ولا غائباً، إنه معكم إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده".
قال النووي: فيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه، فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمة، فإن دعت حاجة إلى الرفع رفع كما جاءت به أحاديث.

قال عيسى بن يونس: نهاني ابنُ المبارك، عن رفع هذا الحديث.
قال أبو داود: سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخُوريَّ الرَّملىَّ قال: لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث، وقال: نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه (1).

192 -

باب اذا أحدث في صلاته يستقبل

1005 - حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدثنا جرير بن عبدالحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطَّان، عن مُسلم بن سلّام عن علي بن طلق، قال: قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "إذا فسا أحدُكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ وليُعِد صلاته" 2.1 = وأخرجه موقوفاً الترمذي (297)، وابن خزيمة بإثر (735)، والحاكم1/ 231. والبيهقي 2/ 180 من طريق ابن المبارك، والترمذي (297) من طريق الهقل بن زياد، وابن خزيمة بإثر (735) من طريق عيسى بن يونس ومحمد بن يوسف الفريابي، أربعتهم عن الأوزاعي به.
ونقل الترمذي عن ابن المبارك أن المراد من الحديث أن لا يمد السَّلام مداً.
وقال في "النهاية": هو تخفيفه وترك الإطالة فيه، ويدل عليه حديث النخعى: التكبير جزم، والسلام جزم.
فإنه إذا جزم السلام وقطعه، فقد خففه وحذفه.

193 -

باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة

1006 - حدثنا مُسددة حدثنا حماد وعبدُ الوارث، عن ليث، عن الحجّاج ابن عُبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "أَيَعجزُ أَحدُكم" قال عن عبد الوارث: "أن يتقدمَ أو يتأخر أو عن يمينه أَو عن شمالِه".
زاد في حديث حماد: "في الصلاة" يعني في السُّبحَةِ 1. 1007 - حدثنا عبدُ الوهّاب بن نجدةَ، حدثنا أشعثُ بن شعبةَ، عن المنهال ابنِ خليفةَ، عن الأزرق بنِ قيس, قال: صلّى بنا إمام لنا يكنى أبا رِمثَةَ فقال: صليتُ هذه الصلاة- أو مثلَ هذه الصلاة- مع النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -، قال: وكان أبو بكر وعمر يقومانِ في الصف المُقَدَّم عن يمينه، وكان رجل قد شَهِدَ التكبيرةَ الأولى من الصَلاة، فصلى نبى الله- صلى الله عليه وسلم -، ثم سلم عَن يمينه وعَن يساره حتى رأينا بياضَ خدَّيْهِ، ثم انفتلَ كانفتالِ أبي رِمْثةَ- يعني نفسَه- فقامَ الرجلُ

الذي أدرك معه التكبيرة الأولى مِن الصلاة يشفعُ، فوثبَ إليه عمر، فأخذ بمَنكِبه، فهزَّه، ثم قال: اجلِس، فإنه لم يَهلِك أهلُ الكِتاب إلا أنهم لم يكن بين صلواتِهم فصل، فرفع النبي- صلى الله عليه وسلم -بَصَرهُ فقال: "أصابَ الله بكَ يا ابن الخطاب" 1.

قال أبو داود: وقد قيل: أبو أُمية مكان أبي رِمثة (1).

194 -

باب السهو في السجدتين

1008 - حدثنا محمدُ بنُ عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوبَ، عن محمد عن أبي هريرة، قال: صَلَّى بنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم -إحدى صلاتي العَشِي: الظهرَ أو العصرَ، قال: فَصَلَّى بنا ركعتينِ، ثم سلم، ثم قام إلى خشبةٍ في مقدم المسجد، فوضع يديه عليها، إحداهما على الأخرى، يُعْرَفُ في وجهه الغَضَبُ، ثم خرج سَرَعانُ الناسِ، وهم يقولون: قَصُرَتِ الصلاةُ، قَصُرتِ الصلاةُ،- وفي الناسِ أبو بكرٍ وعمر، فهاباه أن يكلماه، فقام رجل كان رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -يُسميه ذا اليَديْنِ، فقال: يا رسولَ الله، أنسيتَ أم قَصُرتِ الصلاة؟ قال: "لم أنْسَ ولم تَقصُرِ الصلاة"، قال: بل نسيتَ يا رسول الله، فأقبل رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -على القوم، فقالَ: "أصَدَقَ ذو اليدين؟ " فأومَؤوا: أي: نعم، فرجع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إلى مَقامه، فصلى الركعتينِ الباقيتين، ثم سَلَّم، ثم كبّر وسجد مِثلَ سجوده، أو أطولَ، ثم رَفَعَ وكبَّر، ثم كبّر وسجدَ مثلَ سجوده، أو أطولَ، ثم رفع وكبَّر، قال: فقيل لمحمدٍ: سلَّم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة، ولكن نبِّئتُ أن عمران بن حُصين قال: ثم سلم 2.1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = و (1159) من طريق خالد الحذاء، أربعتهم عن محمد بن سيرين، به.
ورواية النسائي مختصرة بذكر السجود يوم ذى اليدين للسهو بعد السلام.
وهو في "مسند أحمد" (7201)، و"صحيح ابن حبان" (2253) و (2256). وأخرجه مسلم (573)، والنسائي (579) و (1150) من طريق أبي سفيان مولى ابن أبى أحمد، عن أبي هريرة، وقال فيه: فأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين، وهو جالس، بعد التسليم.
وأخرجه النسائي (575) من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام.
وانظر ما بعده، وما سيأتى بالأرقام (1009 - 1016). وقد اختلف أهل العلم في محل سجدتي السهو، أهما قبل السلام أم بعده؟ ذكر مذاهبهم في ذلك الحافظ العلائى في كتابه "نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد" ص 488 - 540، وملخص قوله: إن المشهور من مذب الشافعى أن سجود السهو قبل السلام على الإطلاق، سواء كان عن نقص أو زيادة.
وروي هذا القول عن أبي هريرة والسائب بن أبى السائب وعبد الله بن الزبير، ومعاوية وعبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري، وبه قال سعيد بن المسيب ومكحول وابن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة والأوزاعي والليث بن سعد.
وقال أبو حنيفة وأصحابه جميعاً: سجود السهو كله بعد السلام سواء كان عن نقص أو زيادة.
وهو مروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وسعد بن أبى وقاص وعمار بن ياسر وعمران بن حصين والضحاك بن قيس والمغيرة بن شعبة وأنس ابن مالك وأبي هريرة والسائب القاري .. واختُلف فيه عن معاوية بن أبى سفيان وابن عباس وابن الزبير.
وقال مالك وجماعة من أصحابه: إن كان السهو بزيادة فالسجودُ له بعدَ السلام، وإن كان بنقصان فالسجود قبل السلام، وهو قول أبي ثور والمزني من الشافعية، ونقله أبو إسحاق الشيرازى وجماعة عن القديم.
وعند مالك: أن الذي لا يدري صلى ثلاثاً أم أربعاً قولان: قول: إنه يسجد قبل السلام، وآخر أنه يسجد بعد السلام.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما أحمد بن حنبل يستعمل الأحاديث كلها بأن كُلّ سهو سجد فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم -قبل السلام أو بعده فمحله حيث سجد النبي- صلى الله عليه وسلم -، وما سوى المواضع التى ورد السهو فيها عنه - صلى الله عليه وسلم - فالسجود لها قبل السلام، لأنه يُتم ما نقص من صلاته، قال: ولولا ما روي عن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -، لرأيت السجود كله قبل السلام، لأنه من شأن الصلاة أن يقضيها قبل السلام.
وقال داود الظاهري نحو قول أحمد لكنه اقتصر في مشروعية السجود على المواضع التي ثبت أن النبي- صلى الله عليه وسلم - سجد فيها.
وعن أحمد روايتان أخريان كمشهور مذهب الشافعي والأخرى قول مالك.
وقول إسحاق بن راهويه كأحمد في تبعية الأحاديث، وفيما عداها كمذهب مالك في التفريق بين الزيادة والنقص.
هذا ونقل عن الماوردي في "الحاوي" قوله: لا خلاف بين الفقهاء أن سجود السهو جائز قبل السلام وبعده، وإنما اختلفوا في المسنون والأَولى.
واختلفوا أيضاً: هل يعقب سجود السهو تشهد وسلام أم لا؟ فذهب ابن مسعود إلى أنه يتشهد فيها ويسلم، وهو قول حماد بن أبي سليمان والحكم وإبراهيم النخعي وقتادة، وهو مذهب أبي حنيفة.
وذهب أنس بن مالك إلى أنه لا تشهد بعدها ولا تسليم، وهو قول الحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح على خلاف عنه، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي.
وذهب سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وعبد الرحمن بن أبي ليلى وابن سيرين وكذلك إبراهيم النخعي والحسن البصري أيضاً في رواية عنهما إلى أنه يسلم فيها ولا يتشهد.
وذهب يزيد بن قسيط إلى أنه يتشهد ولا يسلم، وهو رواية عن الحكم بن عتيبة وحماد النخعي.
وقال غيرهم: إن سجد قبل السلام لم يتشهد، وإن سجد بعده يتشهد ويسلم وهو مروي عن أحمد بن حنبل، وأكثر أصحاب مالك.
ونقل البويطي عن الشافعي أنه رأى التشهد بعدها واجباً.
وغلط العلائى هذا القول عن الشافعي.
وقوله: قصرت الصلاة: قال الحافظ في "الفتح"3/ 100: بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول، أي: أن الله قصرها، وبفتح ثم ضم على البناء للفاعل، أي: صارت قصيرة، قال النووي: هذا أكثر وأرجح.

1009 - حدَثنا عبدُ الله بن مَسلَمة، عن مالك، عن أيوبَ، عن محمد، بإسناده، وحديث حماد أتم.
قال: صلى رسول الله، لم يقل: بنا، ولم يقل: فأومؤوا، قال: فقال الناسُ: نعم، قال: ثم رفع، ولم يقل: وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع، وتمّ حديثه، لم يذكر ما بعده 1. ولم يذكُر "فأومؤوا" إلا حمادُ بن زيد.
قال أبو داود: وكل من روى هذا الحديث لم يقل: فكبَّر 2. 1010 - حدثنا مُسدد، حدثنا بشر- يعني ابن المفضل- حدثنا سلمة- يعني ابن علقمةَ- عن محمد عن أبي هريرة، قال: صلَى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -،بمعنى حماد كُلّه، إلى آخر قوله: نبئتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلم.
قال: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحَبّ إلىّ أن يتشهد، ولم يذكر: كان يُسميه ذا اليدينِ، ولا ذكر: فأومؤوا ولا ذكرَ الغضبَ 3. وحديث أيوبَ أتم.

1011 - حدثنا علىُّ بن نصر، حدثنا سليمانُ بن حرب، حدَثنا حمادُ بن زيد، عن أيوبَ وهشامِ ويحيى بنِ عتيق وابنِ عون، عن محمدٍ عن أبي هريرة، عن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -في قِصة ذي اليدينِ أنَّه كبّرَ وسَجَدَ، وقال هشام- يعني ابنَ حسان-: كبّر، ثم كبّرَ وسجد 1. قال أبو داود: روى هذا الحديث أيضاً حبيبُ بن الشهيد وحُميدٌ ويونسُ وعاصمٌ الأحول، عن محمد، عن أبي هريرة، لم يذكر أحدٌ منهم ما ذكر حمادُ بنُ زيد، عن هشام: أنه كبَّر، ثم كبَّر، وروى حماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش هذا الحديثَ، عن هشام، لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد: أنه كبر ثم كبر.
1012 - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدَثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعُبيد الله بن عبد الله = وأخرج البخاري بإثر (1228) من طريق حماد بن زيد، عن سلمة بن علقمة، قال: قلت لمحمد: في سجدتى السهو تشهد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة.
وانظر سابقيه.

عن أبي هريرة، بهذه القصة، قال: ولم يسجد سجدتي السَّهوِ حتى يقَّنه الله ذلك 1.

1013 - حدثنا حجاجُ بن أبى يعقوب، حدثنا يعقوبُ- يعنى ابن إبراهيمَ- حدثنا أبى، عن صالح عن ابن شهاب، أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حَثمَةَ أخبره، أنه بلغه أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، بهذا الخبر، قال: ولم يسجد السَّجدتين اللتين تُسجدانِ إذا شكَّ حين لقَّاه الناس 1. = وأخرجه عبد الرزاق (3442) عن ابن جريج: حدثنى الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة وأبى سلمة بن عبد الرحمن، عمن يقنعان بحديثه: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -صلى ركعتين في صلاة الظهر أو العصر فقال له ذو الشمالين ابن عمرو: يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ أم نسيت؟ وذكر الحديث.
وأخرجه ابن خزيمة (1050) من طريق عبد الله بن نافع، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، مرسلاً.
ورواه صالح بن كيسان ومحمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري بوجه آخر مختلف كما سيأتى عند المصنف بعده.
وقد ضعف الحافظ العلائى في "نظم الفرائد" ص215جميع الروايات الأخرى من غير طريق الزهري مما ورد فيه تسمية الرجل بذي الشمالين.
وانظر ما بعده، ما سلف برقم (1008).

قال ابن شهاب: وأخبرني بهذا الخبر سعيدُ بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن الحارث بن هشام وعُبيد الله بن عبد الله.
قال أبو داود: رواه يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
والعلاءُ بن عبد الرحمن عن أبيه، جميعاً 1 عن أبي هريرة بهذه القصة، ولم يذكر أنِّه سجد السَّجدتين.
قال أبو داود: ورواه الزُّبيديُّ، عن الزهريّ، عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حَثْمَة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: ولم يسجد سجدتي السَهو.
1014 - حدَثنا ابن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شُعبةُ، عن سعد، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -صلى الظهر، فسلم في الرَكعتين، فقيل له: نقَصَتِ الصلاة؟ فصلَى ركعتين، ثم سجد سجدتين 2.

1015 - حدَثنا إسماعيل بن أسدِ، أخبرنا شبابةُ، حدثنا ابن أبي ذئبِ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبري عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -انصرف من الركعتين من صلاة المكتوبة، فقال له رجل: أقصُرَتِ الصَلاةُ يا رسول الله أم نَسِيتَ؟ قال: "كُلِّ ذلك لم أفعل" فقال الناسُ: قد فعلتَ ذلك يا رسول الله، فركع ركعتين أُخريين، ثم انصرف، ولم يسجد سجدتَي السهو 1.

قال أبو داود: رواه داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - بهذه القصة، قال: ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.
1016 - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدَثنا عكرمةُ ابن عمار، عن ضَمضَم بن جَوْسٍ الهِفّاني حدثني أبو هريرة، بهذا الخبر، قال: ثم سجد سجدتي السَّهو بعدما سلَّم 1. 1017 - حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، حدثنا أبو أُسامة (ح) وحدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا أبو أُسامة، أخبرني عُبَيد الله، عن نافع عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسلم في الركعتين، فذكر نحو حديث ابن سيرين عنْ أبي هريرة، قال: ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهوِ 2. 1018 - حدثنا مُسدد، حدثنا يزيد بن زُرَيع (ح)

وحدَثنا مُسدد، حدثنا مسلمة بن محمد، قالا: حدَثنا خالد الحذّاء، حدثنا أبو قِلابةَ، عن أبي المُهلب عن عمران بن حُصين، قال: سلَّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -في ثلاثِ ركعاتِ مِن العَصْرِ، ثم دخل- قال عن مسلَمة: الحُجَرَ- فقام إليه رجلُ يُقال له: الخِرباقُ، كان طويلَ اليدينِ فقال له: أقصُرَتِ الصَلاةُ يا رسول الله؟ فخرج مُغضباً يَجُرُّ رِداءَهُ فقال: "أصدق؟ " قالوا: نعم، فصلَّى تلك الركعة، ثمَّ سَلَّمَ، ثم سَجَدَ سجدتَيْهَا، ثم سَلَّم (1).

195 -

باب إذا صلى خمساً

1019 - حدثنا حفص بن عمر ومسلمُ بن إبراهيم- المعنى- قال حفص: حدثنا شُعبة، عن الحَكَم، عن إبراهيمَ، عن علقمة عن عبدِ الله، قال: صلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -الظُّهر خمساً، فقيل له: أزِيدَ في الصلاة؟ قال: "وما ذاك؟ " قال: صلَيْتَ خمساً، فَسَجَدَ سجدتينِ بعدما سلَّم 2.1

1020 - حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبدُ الله: صلَّى رسول الله- صلى الله عليه وسلم -قال إبراهيم: فلا أدري زاد أم نَقَصَ- فلما سلَّم، قيل له: يا رسول الله، أحدثَ في الصَلاة شئ؟ قال: "وما ذاكَ؟ " قالوا: صليتَ كذا وكذا، فثنى رجلَه واستقبلَ القبلةَ، فسَجَدَ بهم سجدتين، ثم سلَّم، فلما انفتلَ أقبل علينا بوجهه- صلى الله عليه وسلم -,فقال: "إنه لو حَدَثَ في الصلاة شيءٌ أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بَشَر أنسَى كما تنسَون، فإذا نسيتُ فذكِّروني" وقال: "إذا شَكَّ أحَدُكُم في صلاتِه، فليتحرَّ الصَوابَ، فليُتمَّ عليه، ثم ليُسلم ثم ليسجُدْ سجدتَين" 1. 1021 - حدثنا محمد بن عبدِ الله بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ = وأخرجه البخاري (404) و (1226) و (7249)، ومسلم (572)، وابن ماجه (1205)، والترمذي (394)، والنسائى في" الكبرى" (1178) و (1179) من طريق الحكم بن عتيبة، بهذا الإسناد.
وقرن النسائى في الموضع الثاني بالحكم مغيرة - وهو ابن مقسم.
وأخرجه مسلم (572)، والنسائى (1183) من طريق عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، عن أبيه، عن ابن مسعود.
وهو في "مسند أحمد" (3566)، و"صحيح ابن حبان " (2658). وانظر تالييه، وما سيأتي برقم (1022).

عن عبدِ الله، بهذا، قال: "فإذا نَسِيَ أَحَدُكُم، فليسجد سجدتين" ثم تحوَّل فسجدَ سجدتين 1. قال أبو داود: رواه حُصين نحوَ الأعمش.
1022 - حدثنا نصرُ بن علي، أخبرنا جرير (ح) وحدثنا يوسفُ بن موسى، حدثَنا جرير- وهذا حديثُ يوسف - عن الحسن بن عُبيد الله، عن إبراهيمَ بن سُويد، عن علقمةَ، قال: قال عبدُ الله: صلى بنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم -خمساً، فلما انفتلَ توشوش القوم بينهم، فقال: "ما شأنكُم؟ " قالوا: يا رسولَ اللهِ، هل زِيدَ في الصلاة؟ قال: " لا" قالوا: فإنّك قد صليتَ خمساً، فانفتلَ فسجد سجدتينِ، ثم سلّم، ثم قال: "إنما أنا بَشَر أَنسى كما تنسون" 2.

1023 - حدثنا قُتيبةُ بن سعيد، حدَّثنا الليثُ- يعني ابنَ سعد- عن يزيد بن أبي حبيب، أن سُويدَ بنَ قيس أخبره عن معاوية بن حُديِج: أن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -صلّى يوماً، فسلَّم، وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيتَ مِن الصلاةِ ركعةً، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالاً، فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعةً، فأَخبرتُ بذلك الناسَ، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلتُ: لا، إلا أن أراه، فمرَّ بي، فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحةُ بن عُبيد الله (1).

196 -

باب إذا شكَّ في الثنتين والثلاث، مَن قال: يُلقي الشك

1024 - حدَّثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو خالدٍ، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسارٍ عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "إذا شكَّ أحَدُكُم في صلاته فَلْيُلق الشَّكَّ، وليَبْنِ على اليقين، فإذا استيْقن التمامَ سجدَ سجدتين، فإن كانت صلاتُه تامةً كانت الركعة نافلةً والسجدتان 2، وإن كانت ناقصةَ كانت الركعة تماماً لِصلاته وكانت السجدتانِ مُرغمتي الشيطانِ" 3.1

قال أبو داود: رواه هشامُ بن سعد ومحمد بن مطرف، عن زيد، عن عطاء بن يَسار، عن أبي سعيدٍ الخدري، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -، وحديث أبي خالد أشبعُ.
1025 - حدثنا محمد بن عبدِ العزيز بن أبي رِزمةً، أخبرنا الفضلُ بن موسى، عن عبدِ الله بن كَيسانَ، عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -سَمى سجدتي السهو المُرغِمتَيْنِ 1. = والنسائي (1163) من طريق عبد العزيز أبي سلمة، أربعتهم عن زيد بن أسلم، به.
زاد سيمان وداود في روايتيهما عند مسلم: يسجد سجدتين قبل أن يُسلم.
وهو في "مسند أحمد" (11689)، و"صحيح ابن حبان" (2664) و (2667). وسيأتي برقم (1026) من طريق مالك بن أنس، و (1027) من طريق يعقوب بن عبدالرحمن القاري، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلاً.
والذين وصلوه جماعة ثقات، فلا يضر إرسال من أرسله.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 5/ 19: والحديث متصل مسند صحيح، لا يضر تقصير من قصر به في اتصاله، لأن الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم، وبالله التوفيق.
وانظر ما سيأتي برقم (1029). وقوله: مرغمتي الشيطان: أصل هذا قولهم: أرغم الله أنف فلان، أي: ألصقه بالرغام بفتح الراء، وهو التراب، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره، والمعنى هنا: الباعثتين على إذلال الشيطان.

1026 - حدثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن زيدِ بن أسلم عن عطاء بن يسار، أن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا شَك أحدُكم في صلاتِه، فلا يدري كم صلى ثلاثاَ أو أربعاَ، فليُصَل ركعةَ، وليسجُد سجدتَين وهو جالِس قبلَ التسليم، فإن كانتِ الركعةُ التي صلى خامسةً شفعها بهاتين، وإن كانت رابعةَ فالسجدتانِ ترغيمٌ لِلشيطان" 1. 1027 - حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوبُ بن عبد الرحمن القارئ، عن زيدِ بنِ أسلم، بإسنادِ مالك قال: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا شَك أحدُكُم في صلاته، فإن استيْقَن أن قد صلَّى ثلاثاً فليقُم، فليتِمَّ ركعةَ بسجودها، ثم يجلسُ فيتشهد، فإذا

فَرَغَ فلم يبقَ إلا أن يُسلّم، فليسجد سجدَتْينِ وهو جالس، ثم ليُسلمْ" ثمَ ذكر معنى مالك (1). قال أبو داود: وكذلك رواه ابن وهب عن مالك وحفصُ بن ميسرة وداودُ بن قيس وهشامُ بن سعد، إلا أن هشاماً بلغ به أبا سعيد الخدريَّ.

197 -

باب من قال: يتم على أكبر ظنه

1028 - حدَثنا النُّفيليُّ، حدثنا محمد بن سلمةَ، عن خُصَيف، عن أبي عُبيدة بن عبد الله عن أبيه، عن رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا كنتَ في صلاةٍ فَشَكَكتَ في ثلاثٍ وأربع، وأكبرُ ظنك على أربعٍ، تَشهدتَ ثم سجدتَ سجدتينِ وأنتَ جالسٌ قبل أن تُسلّم، ثمَ تشهّدتَ أيضاً، ثم تُسلّمُ" 2.1

قال أبو داود: رواه عبدُ الواحد عن خُصَيفٍ ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان وشريك وإسرائيل واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يُسندوه.
1029 - حدثنا محمد بن العلاء، حدَثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، حدثنا هشام الدستُوائي، حدثنا يحيي بن أبي كثيرٍ، حدَّثنا عياضٌ (ح) وحدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدثنا يحيي، عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري أن رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -قال: "إذا صلَّى أحدُكم فلم يدرِ زادَ أم نَقَصَ، فليَسجُد سجدتَيْنِ وهو قاعد، فإذا أتاهُ الشيطانُ فقال: إنك قد أحدثتَ، فليقل: كذبتَ، إلا ما وَجَد ريحاً بأنفه أو صوتاً بأُذنه" وهذا لفظ حديثِ أبان 1.

قال أبو داود: وقال معمر وعلي بن المبارك: عياضُ بن هلال، وقال الأوزاعي: عياضُ بن أبي زهير.
1030 - حدَّثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رَسُولَ الله- صلى الله عليه وسلم -قال: "إن أحَدَكم إذا قام يُصَلّي جاءه الشيطانُ، فلبَّس عليه حتَى لا يدري كم صلّى، فإذا وجد أحدُكم ذلك، فليَسجُد سجدتَين وهو جالسٌ" 1. قال أبو داود: وكذا رواه ابن عُيينةَ ومعمرٌ والليثُ.
1031 - حدَّثنا حجاجُ بن أبي يعقوبَ، حدَّثنا يعقوبُ، حدَّثنا ابن أخي الزهري = وهو بتمامه في "مسند أحمد" (11082)، و"صحيح ابن حبان" (2665). ويشهد للشطر الأول منه حديث أبي هريرة الآتي بعده.
ويشهد للشطر الثاني حديث عبد الله بن زيد وحديث أبي هريرة السالفين عند المصنف برقم (176) و (177).

عن محمد بن مسلم، بهذا الحديث بإسناده، زاد: "وهو جالس قبلَ التسليم " (1). 1032 - حدثنا حجاجُ، حدثنا يعقوبُ، أخبرنا أبي، عن ابن إسحاقَ حدّثني محمدُ بن مسلم الزهريُ، بإسناده ومعناه قال: "فليسجُد سجدتَينِ قبلَ أن يُسلّم ثم ليُسَلِّم " (2).

198 -

باب مَن قال: بعدَ التسليم

1033 - حدثنا أحمدُ بن إبراهيمَ، حدّثنا حجاج، عن ابن جُريج، أخبرنى عبد الله بن مُسافع، أن مُصعَب بن شيبةَ أخبره، عن عُتبةَ بن محمد بن الحارث12

عن عبد الله بن جعفرٍ، أنْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -قال: "مَنْ شَكَّ في صلاتِه، فليسجُدْ سجدَتينِ بعدما يُسلمُ" (1).

199 -

باب من قام من ثنتين ولم يتشهَّد

1034 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهابِ، عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ابن بُحَينةَ أنه قال: صلّى لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتَين، ثم قام فلم يجلِس، فقام الناسُ معه، فلما قضى صلاتَه وانتظرنا التسليمَ كبّر، فَسَجَدَ سجدتَينِ وهو جالس قبلَ التسليمِ، ثم سلَّم- صلى الله عليه وسلم - 2. 1035 - حدّثنا عمرو بن عثمانَ، حدَثنا أبي وبقيةُ، قالا: حدثنا شعيب1

عن الزهريِّ، بمعنى إسناده وحديثه، زاد: وكان منا المتشهِّدُ في قيامه (1). قال أبو داود: وكذلك سجدهما ابن الزبير، قام مِن ثنتين قبل التسليم، وهو قول الزهري.

200 -

باب من نسيَ أن يتشهد وهو جالس

1036 - حدَّثنا الحسنُ بن عمرٍو، عن عبد الله بن الوليد، عن سُفيان، عن جابر، حدَّثنا المغيرةُ بن شُبَيل الأحمسيُّ، عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "إذا قام الإمامُ في الركعتين: فإن ذكر قبل أن يستويَ قائماً فليجلِسْ، فإن استوى قائماً فلا يَجلِس، ويسجدُ سجدتي السهوِ" 2.1

قال أبو داود: وليس في كتابي عن جابرِ الجعفيِّ إلا هذا الحديثُ 1. 1037 - حدَّثنا عُبيد الله بن عمرَ الجُشميُّ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا المسعوديُّ، عن زياد بن عِلاقةَ، قال: صلّى بنا المغيرةُ بن شعبةَ فنهضَ في الركعتين، قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله، ومضى، فلما أتمَّ صلاتَه وسلّم، سَجَدَ سجدتي السَّهوِ، فلما انصرفَ قال: رأيتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -يصنعُ كما صَنَعتُ 2. = وهو في "مسند أحمد" (18222) و (18223). وانظر تمام تخريجه فيه.
وانظر الطريق الآتي بعده.
قال ابن المنذر في "الأوسط" 3/ 291: وقد اختلف فيمن ذكر وقد نهض للقيام قبل أن يستوي قائما فجلس، فرأت طائفة: أن يسجد سجود السهو، روي ذلك عن النعمان بن بشير وأنس بن مالك، وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، ... وأسقطت طائفة عنه سجود السهو، كان علقمة والنخعي والأوزاعي لا يرون عليه سجود السهو.

قال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى عن الشعبي، عن المغيرةِ ابن شعبةَ، ورفعه، ورواه أبو عُميسٍ عن ثابت بن عُبيد قال: صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبةَ، مثل حديث زياد بن عِلاقةَ.
قال أبو داود: أبو عُميس أخو المَسعودي، وفعلَ سعدُ بن أبي وقاص مثل ما فعلَ المغيرةُ بن شعبة، وعمرانُ بن حصين والضحاكُ ابن قيس ومعاويةُ بن أبي سفيانَ، وابن عباس أفتى بذلك، وعمرُ بن عبد العزيز.
قال أبو داود: وهذا فيمن قام من ثنتين ثم سجدوا بعد ما سَلَّموا.
1038 - حدثنا عمرو بن عثمانَ والربيعُ بن نافع وعثمان بن أبي شيبةَ وشجاعُ ابن مخلد - بمعنى الإسناد - أن ابن عياش حدثهم، عن عُبَيد الله بن عُبَيدِ الكَلاعِيِّ، عن زهير - يعني ابن سالم العَنسيّ - عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير - قال عمرو وحده: عن أبيه - عن ثوبان، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لِكُلِّ سهوٍ سجدتانِ بعدما يُسَلِّم" 1. لم يذكر "عن أبيه" غيرُ عمرو.

201 -

باب سجدتي السهو فيهما تشهُّدٌ وتسليم

1039 - حدثنا محمدُ بن يحيى بن فارس، حدَّثنا محمدُ بن عبدالله بن المثنى، حدثني أشعثُ، عن محمدِ بن سيرين، عن خالدِ- يعني الحذَّاءَ- عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهلَّب عن عِمران بن حُصين: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى بهم، فسها فسجد سجدتين، ثم تشهّد، ثم سَلَّم 1. = وآخر من حديث ابن مسعود عند مسلم (572) (94) بلفظ: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس".
وصح عنه - صلَّى الله عليه وسلم - أنه سجدهما بعد ما سلم في حديث أبي هريرة عند أحمد (7201) والبخاري (482).

202 -

باب انصرافِ النساء قَبلَ الرجال من الصلاة

1040 - حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث عن أُم سلمة قالت: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا سلّم مكثَ قليلاً، وكانوا يَرَونَ أنَّ ذلك كيما ينفُذَ النساء قبلَ الرجالِ 1. = قلنا: وروى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 434 عن ربيع المؤذِّن، عن يحيى بن حسان، عن وهيب، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا صلَّى أحدكم فلم يدْر، أثلاثا صلَّى أم أربعا، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتمه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو، ويتشهد ويسلم" وإسناده صحيح.
وقال ابن المنذر في "الأوسط" 3/ 314 - 316: اختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو، فقالت طائفة: ليس فيهما تشهد ولا تسليم، كذلك قال أنس بن مالك والحسن البصري وعطاء ... قال: وروي ذلك عن الشعبي.
وقالت طائفة: فيهما تشهد هكذا قال الحكم وحماد ويزيد بن عبد الله بن قُسيط، وبه قال النخعي.
وقال ابن سيرين: أحَبُّ إلى أن يتشهد، وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود.
وفيه قول ثالث: وهو أن فيهما تسليم وتشهد، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود والنخعي وقتادة والحكم وحماد.
وقال الليث بن سعد: إني لأستحسن أن يتشهد في سجدتى السهو ويسلم فيهما ... وحكي هذا القول عن مالك، وبه قال الثوري والشافعي والأوزاعي وأصحاب الرأي.
قلنا: نصُّ الشافعي في "الأم" 1/ 131:إذا كانت سجدتا السهو بعد السلام تشهد لهما، وإذا كانتا قبل السلام أجزأه التشهدْ الأول.
وجاء في "الأم" أيضاً أن هذا مذهبه في القديم.
قلنا: وهذا كمذهب الإمام أحمد الذى حكاه عنه ابن المنذر 3/ 316، وقد حكاه عنه أبو داود في "مسائله" ص 53، وإسحاق بن منصور الكوسج في "مسائله" (312). وانظر " البناية " للعيني 2/ 602، و"المجموع" للنووي 4/ 159 - 160، و"المبدع" لابن مفلح الحفيد 1/ 529.

203 -

باب كيف الانصراف من الصلاة؟

1041 - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبةُ، عن سماكِ بن حرب، عن قَبيصةَ بن هُلبِ رجل مِنْ طَيِّئٍ عن أبيه، أنه صلَّى مع النبيَّ- صلَّى الله عليه وسلم -فكان يَنصَرفُ عن شِقَّيه 1. 1042 - حدثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدّثنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن عُمارةَ، عن الأسودِ بن يزيد عن عبد الله، قال: لا يجعلْ أحدُكم نصيباً للشيطان من صلاتِه، أن لا ينصرفَ إلا عن يمينه، وقد رأيتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أكثرَ ما ينصرفُ عن شمالِه 2. = وأخرجه البخاري (837) و (849) وتعليقا (850)، وابن ماجه (932)، والنسائي في "الكبرى" (1257) من طرق عن الزهري، به.
وهو في "مسند أحمد" (26541)، و"صحيح ابن حبان" (2233) و (2234).

قال عُمارةُ: أتيتُ المدينةَ بعدُ فرأيتُ منازلَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عن يساره.

204 -

باب صلاةِ الرجل التطوعَ في بيته

1034 - حدثنا أحمدُ بن محمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عُبيد الله، أخبرني نافع عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "اجعلُوا في بيوتكم مِن صلاتكم، ولا تَتَّخِذُوها قبوراً" 1.

1044 - حدَثنا أحمد بن صالحِ، حدثنا عبدُ الله بن وهبٍ، أخبرني سليمان ابن بلال، عن إبراهيمَ بن أبي النضر، عن أبيه، عن بُسر بن سعيد عن زيدِ بن ثابت، أن النبي- صلَّى الله عليه وسلم - قال: "صَلاةُ المرء في بيته أفضلُ مِنْ صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة" (1).

205 -

باب من صلَّى لغير القبلة ثم عَلِمَ

1045 - حدثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن ثابتِ وحُميدٍ عن أنسٍ: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - وأصحابَه كانوا يُصَلُّونَ نحو بيتِ المقدسِ فلما نزلت هذه الاَية ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144] فمرَّ رجل منِ بني سَلِمَة1

فَنَاداهم وهُمْ ركوعٌ في صلاة الفجر نحو بَيتِ المقدسِ: ألا إنَّ القِبلةَ قد حُوِّلتْ إلى الكعبةِ، مرتين، قال: فمالوا كما همُ ركوعٌ إلى الكعبةِ (1).

في تفريع أبواب الجمعة

206 -

باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة

2 1046 - حدَّثنا القعنبي، عن مالك، عن يزيدَ بن عبدِ الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيمَ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرحمن عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فيه الشمسُ يَومُ الجُمعة: فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهْبِطَ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقومُ الساعة، وما مِنْ دابة إلا وهي مُسيخة يَوْمَ الجُمعة مِن حِين تُصبِحُ حتى تطلُعَ الشمسُ شَفَقاً مِنَ الساعةِ إلا الجِنَ والإنسَ، وفيه1

ساعةٌ لا يُصادِفُها عبد مسلم وهو يُصَلّي يسأل الله حاجةً إلا أعطاه إياها" قال كعبٌ: ذلك في كل سنةٍ يومٌ، فقلت: بل في كل جمعةٍ.
قال: فقرأ كعبٌ التوراةَ، فقال: صدق النبيَّ- صلَّى الله عليه وسلم -، قال: أبو هريرةَ: ثم لقيتُ عبدَ الله ابن سلام، فحدثتُه بمجلسي مع كعْب، فقال عبدُ الله بن سلام: قد علمتُ أيةً ساعةٍ هي؟ قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها، فقال عبدُ الله بن سلام: هي آخِرُ ساعةٍ من يومِ الجمعة، فقلت: كيفَ هي آخِرُ ساعةٍ مِن يومِ الجمعةِ، وقد قال رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يُصَادِفُها عبدٌ مُسِلمٌ وهو يُصَلّي" وتلك الساعةُ لا يُصَلّى فيها؟ فقال عبدُ الله بنُ سلام: ألم يَقُل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من جَلَسَ مجلساً ينتَظِرُ الصَّلاةَ، فهو في صَلاةٍ حتى يُصَلّيَ"؟ قال: فقلتُ: بلى، قال: هو ذاكَ 1.

جارٍ التحميل