كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أنَ عمر بن الخطاب سأل أبا واقِدٍ الليثيَّ ماذا كان يقرأُ به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في الأضحى والفطر؟ قال: كان يقرأُ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (1).
252 -
باب الجلوس للخطبة
1155 - حدثنا محمدُ بن الصَّبَّاحِ البزار، حدثنا الفضلُ بنُ موسى السِّيناني، حدثنا ابنُ جُريج، عن عطاءٍ1
عن عبدِ الله بنِ السَّائب، قال: شهدتُ معَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - العيدَ، فلما قضى الصلاةَ، قال: "إنا نَخْطُبُ فمن أحبّ أن يَجْلِسَ لِلخطبة فليجلِس، ومن أحبّ أن يذهبَ فَليَذهب" (1). قال أبو داود: هذا مرسل.
253 -
باب الخروج إلى العيد في طريق، ويرجعُ في طريق
1156 - حدثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدثنا عبدُ الله - يعني ابنَ عُمر - عن نافعٍ1
عن ابنِ عُمَرَ، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أَخَذَ يَوْمَ العيدِ في طريقٍ، ثم رَجَعَ في طريقٍ آخَرَ (1).
254 -
باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد
1157 - حدثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شعبةُ، عن جعفرِ بنِ أبي وَحشِيَّه، عن أبي عُمير بن أنس عن عمومةٍ له مِن أصحابِ رسولِ الله: أن ركباً جاؤوا إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يشهدون أنهم رأوا الهلالَ بالأمسِ، فأمَرهُمْ أن يُفْطِرُوا وإذا أصبَحُوا يَغدُوا إلى مُصَلَّاهُم 2.1
1158 - حدثنا حمزةُ بنُ نُصيرِ، حدثنا ابنُ أبي مريمَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سُويد، أخبرني أُنيس بنُ أبي يحيى، أخبرني إسحاقُ بنُ سالمٍ مولى نوفلِ بنِ عدي
أخبرني بكرُ بنُ مبشّر الأنصاريُّ، قال: كنتُ أغدو مع أصحابِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى المُصَلَّى يومَ الفِطر ويومَ الأضحى فنسلُك بطنَ بُطَحانَ حتًى نأتيَ المُصَلَّى فنُصلِّيَ مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ثم نَرْجِعَ مِن بطن بُطحانَ إلى بيوتنا 1. = وأخرجه ابن ماجه (1653)، والنسائي في "الكبرى" (1768) من طريقين عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، به.
وهو في "مسند أحمد" (20579)، و"صحيح ابن حبان" (3456). قال الخطابي: وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق في الرجل لا يعلم بيوم الفطر إلا بعد الزوال.
وقال الشافعي: إن علموا بذلك قبل الزوال خرجوا وصلى الإمام بهم صلاة العيد، وإن لم يعلموا إلا بعد الزوال لم يصلوا يومهم ولا من الغد، لأنه عمل في وقت إذا جاز ذلك الوقت لم يعمل في غيره، وكذلك قال مالك وأبو ثور.
قلت [القائل الخطابي]: سنة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أولى وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب.
255 -
باب الصلاة بعد العيد
1159 - حدثنا حفصُ بنُ عمر، حدثنا شعبةُ، حدثني عديُّ بن ثابت، عن سعيدبن جُبير عن ابن عباس، قال: خرجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يومَ فطرٍ، فصلى ركعتين لم يُصل قبلَهما ولا بعدهما، ثم أتى النساءَ ومعه بلالٌ، فأمرهنَّ بالصدقةِ فجعلتِ المرأةُ تُلقي خُرْصَهَا وسِخَابَها (1).
256 -
باب يصلي بالناس في المسجد إذا كان يومَ مطر
1160 - حدثنا هشام بنُ عمار، حدثنا الوليدُ (ح) وحدَثنا الربيعُ بن سليمان، حدثنا عبدُ الله بن يوسف، حدثنا الوَليدُ بنُ مسلم، حدثنا رجل من الفَرَويين - وسماه الربيعُ في حديثه: عيسى بن عبد الأعلى ابن أبي فروة - سمع أبا يحيى عُبيدَ الله التيميَّ يحدث1
عن أبي هريرة أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - صلاةَ العيد في المسجد (1).
257 -
جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها
1161 - حدثنا أحمدُ بنُ محمد بنِ ثابت المروزيُ، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزهري، عن عباد بنِ تميم عن عمه: أن رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - خَرَجَ بالناسِ يَستَسْقي، فصلَّى بهم رَكعتَينِ جَهَرَ بالقراءَةِ فيهما، وحَوَّل رِداءَه، ورَفَعَ يديه فدعا واستسقى، واستقبلَ القبلة 2. 1162 - حدثنا ابنُ السرح وسليمانُ بنُ داود، قالا: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أَخبرني ابنُ أبي ذئب، ويونسُ، عن ابنِ شهاب، قال: أخبرني عبادُ بنُ تميم المَازِني1
أنه سَمعَ عمه - وكان مِن أصحابِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: خَرَجَ
رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوماً يستسقي، فحوَّل إلى الناس ظهرَه يدعو الله عزَّ وجلَّ،
قال سليمان بن داود: واستقبل القبلة، وحول رداءَه ثمَ صَلّى ركعتينِ، قال ابنُ أبي ذئب: وقرأ فيهما، زادَ ابنُ السرح: يريد الجهر 1.
1163 - حدثنا محمدُ بنُ عوف، قال: قرأتُ في كتاب عمرو بن الحارث - يعني الحمصي - عن عبدِ الله بن سالمٍ، عن الزبيدي
عن محمد بن مسلم، بهذا الحديث بإسناده، لم يذكر الصلاةَ.
وحوَّل رداءَه، فجعل عِطَافَه الأيمنَ على عاتقهِ الأيسرِ، وجعلِ عطافَه الأيْسَرَ على عاتِقه الأيمنِ، ثم دعا الله عز وجل 2.
1164 - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا عبدُ العزيز، عن عُمارة بنِ غَزِيَّةَ، عن عبادِ بن تميم = لشيخه عبد الله بن سالم كان عند عمرو بن الحارث.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مستقيم الحديث.
وقد توبع.
وأخرجه البيهقي 3/ 350 من طريق أبي داود السِّجستاني، بهذا الإسناد.
وأخرج البخاري بإثر (1027)، وابن ماجه بإثر (1267/ م) من طريق سفيان بن عيينة قال: فأخبرنى المسعودي، عن أبي بكر - وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم - قال: جعل اليمين على الشمال.
قال الحافظ في "الفتح" 2/ 515: هو متصل بالإسناد
الأول، ثم قال: هو عن عباد بن تميم عن عمه.
قلنا: مما يؤكد صحة كلام الحافظ ما
رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 323 من طريق عبد الله بن رجاء، عن
المسعودي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه
قال: خرج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فاستسقى، فقلب رداءه.
قال: قلت: جعل الأعلى على الأسفل والأسفل على الأعلى؟ قال: لا، بل جعل الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر.
وعبد الله بن رجاء ممن سمع من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - قبل اختلاطه.
ويشهد لصحة هذه الرواية أيضاً ما أخرجه أحمد (16462) زيادة على الحديث الآتي عند المصنف بعده بعد قوله: فأراد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قلبها على عاتقه.
فزاد: الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن.
وإسناده قوي.
وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه (1268) وفيه: ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن.
وإسناده ضعيف.
وقد زاد ابنُ إسحاق في روايته عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه صفة أخرى في الثوب الذي لبسه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وهي أنه قلبه ظهراً لبطن.
أخرجه أحمد (16465) بسند حسن، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالسماع فانتفت شبهة تدليسه.
فتحصل بذلك أنه - صلَّى الله عليه وسلم - قلب رداعه ظهراً لبطن ثم لبسه واضعاً الشمال على اليمين واليمين على الشمال، والله تعالى أعلم.
وهو قول الإمام الشافعي في "الأم".
وانظر ما بعده، وما سلف برقم (1161).
عن عبد الله بنَ زيد قال: استَسْقَى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وعليه خَمِيصَة له سُوداء, فأراد رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يأخذ بأسفلِها فيجعَلَه أعلاها، فلما ثقُلت قلَبها على عاتِقه 1. 1165 - حدثنا النُّفيليُّ وعثمانُ بنُ أبي شيبة، نحوه، قالا: حدثنا حاتِمُ بنُ إسماعيل، حدثنا هشامُ بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، قال: أخبرني أبي، قال: أرسلني الوليدُ بنُ عتبة - قال عثمان: ابن عقبة - وكان أميرَ المدينةِ، إلى ابنِ عبَّاس أسأله عن صلاةِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في الاستسقاء, فقال: خَرَجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مُتبذِّلاَ مُتَواضعاَ مُتضرعاً حتى أتى المُصلَّى - زاد عثمان: فَرَقي على المنبر، ثم اتفقا -: فلم يَخطُبْ خُطَبَكُم هذه، ولكن لم يَزَلْ في الدُّعاء والتضرُّع والتكبيرِ، ثم صَلَّى ركعتينِ كما يُصلَّى في العيدِ 2.
قال أبو داود: والإخبار للنفيلى، والصوابُ: ابن عُتبةَ.
258 -
باب في أي وقت يُحول رداءه
1
1166 - حدثنا عبدُ الله بن مسلمة، حدثنا سليمانُ - يعني ابنَ بلال - عن يحيى، عن أبي بكرِ بنِ محمد، عن عبادِ بنِ تميم
أن عبدَ الله بنَ زيدٍ أخبره: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خرج إلى المُصَلَّى يستسقي، وأنه لما أرادَ أن يَدعُوَ استقبلَ القِبلَةَ، ثم حَوَّلَ رِدَاءَه 2. = وهو في "مسند أحمد" (2039)، و"صحيح ابن حبان" (2862). قال ابن المنذر في"الأوسط": اختلف أهل العلم في عدد التكبير في صلاة الاستسقاء، فقالت طائفة: يصلي الركعتين كسائر الصلاة لا يكبر فيها تكبير العيد، هذا قول مالك بن أنس وأبي ثور وإسحاق ... وقالت طائفة: يكبر فيها كما يكبر في العيدين، هذا قول عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم والشافعي، وروي ذلك عن مكحول وأبي الزناد، وقد روينا عن ابن عباس أنه سئل عن صلاة الاستسقاء فقال: سنة كسنة العيدين.
تنبيه: جاء هذا الحديث في (أ) و (ب) و (ج) بعد الحديثين التاليين، وتركناه على الترتيب الذي جاء في (د).
1167 - حدثنا القعنبي، عن مالكِ، عن عبدِ الله بنِ أبي بكر أنه سَمعَ عبادَ ابن تميم يقولُ: سمِعتُ عبدَ الله بنَ زيدِ المازنى يقولُ: خَرَجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى المُصلى، فاستسقَى، وحَوَّلَ رداءَه حين استقبل القبلةَ (1).
259 -
باب رفع اليدين في الاستسقاء
1168 - حدثنا محمدُ بنُ سلمة المُراديُّ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، عن حيْوةَ وعُمرَ بنِ مالكٍ، عن ابنِ الهاد، عن محمد بنِ إبراهيم عن عُمَيرٍ مولى بني آبي اللحمِ: أنه رأى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يستسقي عندَ أحجارِ الزَّيتِ قريباً مِنَ الزورَاءِ قائماً يدعو يستسْقِي رافعاً يديهِ قِبَلَ وجهه، لا يُجاوِزُ بهما رأسَه 2.1
1169 - حدَّثنا ابن أبي خلفِ، حدثنا محمد بن عبيدٍ، حدثنا مسعر، عن يزيدَ الفقيرِ
عن جابر بنِ عبدِ الله، قال: أتتِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - بَوَادٍ 1 فقال: "اللَّهُمَّ = وانظر ما سيأتى برقم (1172). وأخرجه الترمذي (565)، والنسائي في "الكبرى" (1833) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله ابن الهاد، عن عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم.
وسعيد بن أبي هلال أشار الإمام أحمد إلى اختلاطه، وقد وقع له في هذا الحديث وهم بإسقاط محمد بن إبراهيم التيمي بين يزيد بن عبد الله بن الهاد، وبين عمير.
وخالف بذلك حيوة بن شريح وعمر ابن مالك - وهو الشَّرعبي - كما في رواية المصنف هذه، وهما ثقتان.
ورواه عبد ربه ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي فيما سيأتى عند المصنف برقم (1172). وقال الترمذي: كذا قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم، ولا نعرف له عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إلا هذا الحديث.
قلنا: قد أخرج هذا الحديث الحاكم 1/ 327 من طريق يحيى بن بُكير، و1/ 535 من طريق عبد الله بن عبد الحكم وشعيب بن الليث، ثلاثتهم عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمير.
ليس فيه آبي اللحم.
لكن وقع في "تلخيص" الذهبي في الموضعين زيادة: آبي اللحم!
اسقِنا غيثاً مُغيثاً مَرِيئاً مريعاً نافعاً غيرَ ضارٍّ، عاجلاً، غيرَ آجلٍ"، قال: فأطبقت عليهم السَّمَاءُ 1. 1170 - حدثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ، حدثنا سعيد، عن قتادةَ عن أنس: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان لا يرفعُ يديه في شيءٍ مِنَ الدُّعاء إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفعُ يديه حتى يُرى بياضُ إبطيه 2.
1171 - حدثنا الحسنُ بنُ محمد الزعفرانيُّ، حدثنا عفان، حدَّثنا حمادُ، أخبرنا ثابث
عن أنس أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان يستسقي هكذا، يعني ومدَّ يديه وجَعَل بُطونهما مما يلي الأرضَ، حتى رأيتُ بياضَ إبطيه 1. = وأخرجه البخاري (1030) تعليقاً من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وشريك ابن أبي نمر، عن أنس بن مالك.
وأخرجه بنحوه مختصراً ومطولاً ضمن قصة استسقائه - صلَّى الله عليه وسلم - يوم الجمعة وهو يخطب برفع يديه بالدعاء دون ذكر الصلاة: البخاري (933) و (1029) تعليقاً و (1033) ومسلم (897)، والنسائي (1851) و (1852) من طرق عن أنس بن مالك.
وأخرجه بذكر الدعاء دون ذكر رفع اليدين فيه ودون ذكر الصلاة: البخاري (1015 - 1019) و (1021) و (6093)، والنسائى (1818) و (1836) من طرق عن أنس.
وهو في "مسند أحمد" (12019)، و"صحيح ابن حبان" (992) و (2863). وانظر ما بعده، وما سيأتى برقم (1174) و (1175). وقول أنس: إنه - صلَّى الله عليه وسلم - كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء.
قال الحافظ: ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وقد تقدم أنها كثيرة، وقد أفردها البخاري بترجمة في كتاب الدعوات 11/ 141، وساق فيها عدة أحاديث فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس على نفى رؤيته وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره.
وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة إما الرفع البليغ فيدل عليه قوله: حتى يرى بياض إبطيه، ويؤيده أن غالب الأحاديث التى وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد به مد اليدين وبسطهما عند الدعاء، وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه، وبه حينئذ يرى بياض إبطيه.
1172 - حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدثنا شعبةُ، عن عبدِ ربِّه بن سعيد، عن محمدِ بنِ إبراهيم
أخبرني مَنْ رأى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يدعو عند أحجارِ الزيتِ باسطاً كَفيهِ 1.
1173 - حدثنا هارونُ بنُ سعيد الأيلي، حدثنا خالدُ بنُ نزارٍ، قال: حدثني القاسمُ بنُ مبرورٍ، عن يونسَ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه
عن عائشة قالت: شَكَا الناسُ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قُحُوطَ المطر،
فأمر بمنبر فوضع له في المُصلى، وَوَعَدَ الناسَ يوماً يخرجونَ فيه، قالت عائشةُ: فخرجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - حين بدا حَاجِبُ الشمسِ، فَقَعَدَ = وأخرجه مسلم (896) من طريق حماد بن سلمة، ومسلم أيضاً (895)، والنسائي في "الكبرى" (1440) من طريق شعبة بن الحجاج، كلاهما عن ثابت البناني، به.
وهو في "مسند أحمد" (12903)، و"صحيح ابن حبان" (877). وانظر ما قبله، وما سيأتى برقم (1174). قال النووي: قال جماعة من العلماء: والسنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله، جعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا بهذا الحديث.
على المنبر فكبر - صلَّى الله عليه وسلم - وحَمِدَ اللهَ عزَ وجل، ثم قال: "إنكم شَكَوْتُم جَدْبَ دِيارِكم، واستئخارَ المطرِ، عن إبَّانِ زَمَانِهِ عنكم، وقد أمركم الله عزَّ وجلَّ أن تدعوه، ووعدكم أن يَسْتَجِيبَ لكم" ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لا إله إلا الله يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، اللهُم أنتَ الله لا إله إلا أنتَ الغني ونحنُ الفقراء، أنزل علينا الغَيثَ، واجْعَل ما أنزلتَ لنا قُوَّةً وبلاغاَ إلى خير" 1 ثم رَفَعَ يديه، فلم يزل في الرفعِ حتى بدا بياضُ إبطيه، ثم حوّل إلى الناسِ ظهَره، وقَلَبَ - أو حَوَّلَ - رداءَه وهو رافعٌ يديه، ثم أقبل على الناسِ، ونزلَ فَصَلَّى ركعتينِ، فأنشأ الله سحابةً فرعَدت وبَرَقَت، ثم أَمطرت بإذن الله، فلم يأتِ مسجدَه حتن سالت السيُولُ، فلما رأى سرعَتَهُمْ إلى الكِنِّ ضَحِكَ - صلَّى الله عليه وسلم - حتى بَدَتْ نواجذُه فقال: "أشهدُ أنَّ الله على كل شيء قدير، وأني عبدُ الله ورسوله" 2. قال أبو داود: وهذا حديث غريب إسناده جيد، أهلُ المدينة يقرؤون ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وإن هذا الحديث حجةٌ لهم 3.
1174 - حدثنا مُسَدَّد، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عبد العزيزِ بنِ صُهيب، عن أنس بنِ مالك ويونسَ بنِ عُبيد، عن ثابتٍ عَنْ أنسِ قال: أصابَ أهلَ المدينةِ قَحْطٌ على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فبينما هُوَ يَخْطُبُنا يومَ جُمعة إذ قامَ رَجُل فقال: يا رسولَ الله، هَلَكَ الكُرَاعُ، هَلَكَ الشَّاءُ، فادعُ الله أن يَسْقِيَنَا، فمد يديه ودعا، قال أنسٌ: وإن السَّماء لمثلُ الزجاجةِ، فهاجَتْ ريحٌ، ثم أنشأت سحابةً، ثم اجتمعت، ثم أرسَلَتِ السماءُ عَزَالِيَها، فخرجنا نخوضُ الماءَ حتى أتينا منازلنا، فلم يَزَلِ المطرُ إلى الجمعةِ الأخرى، فقامَ إليه ذلك الرجلُ، أو غيرُه، فقال: يا رسول الله، تهدَّمت البيوتُ، فادع الله أن يَحْبِسَه، فتبسم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ثم قال: "حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا" فنظرتُ إلى السحابِ يَتَصدَّع حَوْلَ المدينةِ كأنه إكلِيلٌ 1. 1175 - حدثنا عيسى بنُ حماد، أخبرنا الليثُ، عن سعيدٍ المقبري، عن شريكِ بنِ عبد الله بن أبي نَمِرٍ
عن أنس؛ أنه سَمِعَه يقولُ؛ فذكر نحوَ حديثِ عبدِ العزيزِ، قال: فرفع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يديه بحذاءِ وجهه فَقَالَ: "اللهم اسقِنَا" وساق نحوَه 1. 1176 - حدثنا عبدُ الله بنُ مسلمة، عن مالك، عن يحيي بنِ سعيدٍ عن عمرو بنِ شُعيب: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - (ح) وحدَّثنا سهلُ بنُ صالح، حدثنا علي بنُ قَادِم، حدثنا سفيانُ، عن يحيي ابنِ سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا استسقَى قال: "اللهمَّ اسقِ عِبادَك وبَهَائِمَكَ، وانشُر رَحمَتَكَ، وأحي بلَدك الميت" هذا لفظُ حديثِ مالك 2.
260 -
باب صلاة الكسوف
1177 - حدثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُليَّة، عن ابنِ جريج، عن عطاء
عن عُبيد بنِ عُمير، أخبرني من أُصدِّقُ، وظننتُ أنه يريدُ عائشة، قالت: كُسِفَتِ الشمسُ على عهدِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقامَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قياماً شديداً: يقومُ بالناس، ثم يركعُ، ثم يقومُ، ثم يركعُ، ثم يقومُ، ثم يركعُ، فركع ركعتين: في كلِّ ركعةٍ ثلاثُ ركعاتٍ، يركعُ الثالثةَ ثم يسجد، حتى إن رجالاً يومئذ ليُغشى عليهم مما قامَ بهم، حتى إن سِجَالَ الماء لَتُصَبُّ عليهم يقول إذا ركع: اللهُ أكبرُ، وإذا رفع: سمع الله لمن حمده، حتى تجلّت الشمسُ، ثم قال: "إن الشمسَ والقمرَ = محمد بن الزبير قد أكثر عنه الطبراني، وروى عنه العقيلي هنا، فمثله لا ينحط عن رتبة الصدوق إن شاء الله.
وأما متابعه عبد الرحيم بن سليمان، فأخرجها البيهقي 3/ 356 لكن في إسنادها سليمان بن داود المنقري الشاذكونى ضعيف.
وأخرج المرسلَ أبو داود في "مراسيله" (69)، وهو في"موطأ مالك" 1/ 190 - 191.
وأخرجه مرسلا كذلك عبد الرزاق (4912) عن معتمر بن سليمان التيمي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب.
وأخرج الموصول ابن أبي حاتم الرازي، عن أبيه في "العلل" 1/ 80 عن سهل بن صالح، بهذا الإسناد.
وسأل ابنُ أبي حاتم أباه عن الموصول والمرسل، أيهما أصح؟
فصحح المرسل.
وشهد له مرسل حبيب بن أبي ثابت عند ابن أبي شيبة 11/ 499 - 500 ورجاله ثقات.
لا ينكسِفَانِ لموتِ أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتانِ مِنْ آياتِ الله عز وجلَ يُخوّفُ بهما عباده، فإذا كُسِفا، فافزعُوا إلى الصَلاةِ 1.
261 -
باب من قال: أربع ركعات
1178 - حدثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا يحيي، عن عبدِ الملك، حدَّثني عطاء عن جابر بنِ عبد الله، قال: كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وكان ذلك اليوم الذي ماتَ فيه إبراهيمُ ابنُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال = وأخرجه كذلك بإثر (902) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن عطاء، به.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتي بعده، وهو عند مسلم (904). وهو مُعَلٌّ أيضاً.
وعن ابن عباس عند الترمذي (568) وفى إسناده اضطراب ومخالفة كما سيأتي بيانه عند الحديث الآتي برقم (1183).
وبالجملة فلا يصح في الكسوف أنه - صلَّى الله عليه وسلم - صلاها ستة ركوعات في أربع سجدات، والله تعالى أعلم.
ومع ذلك فقد صحح بعض أهل العلم اعتماداً على بعض ما ذكرناه من الروايات أن تصلى بهذه الهيئة منهم الترمذي بإثر الحديث (568)، وحمل هذا الاختلاف على أن كل ذلك جائز على قدر الكسوف إن تطاول الكسوف، فصلى ست ركعات في أربع سجدات فهو جائز، وأن صلَّى أربع ركعات في أربع سجدات وأطال القراءة فهو جائز.
وكذا ابن المنذر فقد قال في "الأوسط" 5/ 303 - 304 بعد أن ذكر الروايات كلها: ولا أعلم في شيء من الأخبار التي ذكرناها في عدد صلاة الكسوف علة إلا خبر علي (قلنا: يعني رواية الخمس ركوعات في كل ركعة) فإن في إسناده مقالاً، فأما سائر الأخبار فالعمل بها كلها جائز.
ونقل هذا المذهبَ ابنُ القيم في "الزاد"1/ 455 عن إسحاق بن راهويه وابن خزيمة وأبي بكر بن إسحاق الضبعي وأبي سليمان الخطابي.
ثم قال: والذي ذهب إليه البخاري والشافعي في ترجيح الأخبار أولى لما ذكرنا من رجوع الأخبار إلى حكاية صلاته - صلَّى الله عليه وسلم - يوم توفي ابنه.
قلنا: يعنى أنه - صلَّى الله عليه وسلم - إنما صلاها مرة واحدة.
الناسُ: إنما كَسَفَت لِموت إبراهيم فقام النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فصلَّى بالناسِ ستَّ ركعاتٍ في أربعِ سجداتِ: كَبَّرَ، ثم قرأ فأطالَ القِراءة، ثم ركع نحواً مما قامَ، ثم رفع رأسَه فقرأ دُون القِراءَة الأولى، ثم رَكَعَ نحواً مما قامَ، ثم رفع رأسه فَقَرأ القراءَة الثالثة دون القراءَةِ الثانية، ثم رَكَعَ نحواَ مما قام، ثم رَفَعَ رأسه، فانحدَر لِلسجود فسجد سجدتينِ، ثم قام فركع ثلاثَ ركعات قبل أن يسجُدَ، ليس فيها ركعة إلا التي قَبلَهَا أطولَ مِن التي بعدَها؛ إلا أن رُكُوعَه نحواَ مِن قيامه؛ قال: ثمَّ تأخَّرَ في صلاته؛ فتأخَّرت الصُفوفُ معه؛ ثم تقدم فقام في مقامه وتقدمت الصفوفُ؛ فَقَضَى الصلاة وقد طلعتِ الشَمْس، فقال: "يا أيها الناسُ إن الشمسَ والقَمَرَ آيتانِ مِن آيات الله عز وجل لا ينكسِفَانِ لموتِ بشرٍ، فإذا رأيتُم شيئاَ مِن ذلك فَصَلُّوا حتى تنجلي" وساق بقيةَ الحديثِ 1.
1179 - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ هشامِ، حدثنا إسماعيلُ، عن هشامٍ، حدَّثنا أبو الزبيرِ عن جابرٍ، قال: كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في يومِ شديدِ الحر، فصلى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بأصحابه، فأطالَ القيامَ حتى جعلوا يَخِرُّون، ثم ركع، فأطال، ثم رفع، فأطالَ، ثم ركع فأطال، ثم رفعَ فأطال، ثم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثم قامَ فصنعَ نحواَ مِن ذلك، فكانَ أربعَ ركعاتِ وأربعَ سَجَداتٍ، وساق الحديثَ 1.
1180 - حدَّثنا ابنُ السَّرْح، حدثنا ابنُ وهب.
وحدثنا محمدُ بنُ سلمة المراديُ، حدثنا ابنُ وهب، عن يونَس، عن ابنِ شهَاب، أخبرني عروةُ بنُ الزبير عن عائشة زوج النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قالت: خَسَفَتِ الشمسُ في حياةِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فخرجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى المسجدِ، فقام فكبرَ وصَفَّ = وقد سلف في الحديث الذي قبله تضعيف شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع فتاواه" 18/ 73 لروايات مسلم في صلاة الكسوف بهذه الهيئة، وعدها من الأغلاط، وكذلك كلام الحافظ في "الفتح" 2/ 532 حيث قال: لا يخلو إسناد منها من علة.
عطاء: هو ابن أبي رباح، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.
وأخرجه مسلم (904) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، به.
وهو في "مسند أحمد" (14417)، و"صحيح ابن حبان" (2843) و (2844) وإطلاق الصحة على إسناد هذا الحديث تسمُّح.
وانظر ما بعده، وما قبله.
الناسُ وراءَه، فاقترأ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قراءَةً طويلةً، ثم كَبرَ، فركع ركوعاً طويلاً، ثم رَفَعَ رأسَه، فقال: "سَمِعَ الله لمن حمده، ربنا ولَكَ الحَمْدُ" ثم قام فاقترأ قِراءةَ طويلةً هي أدنى مِن القراءَة الأُولى، ثم كبَّر فَرَكَعَ ركوعاً طَوِيلاً هو أدنى مِن الركوعِ الأوَلِ، ثم قال: "سمع الله لمن حَمِدَه، ربنا ولَكَ الحمدُ" ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فاسْتكْمَلَ أربعَ ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ، وانجلت الشمسُ قبل أن يَنْصَرِفَ 1. 1181 - حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا عنبسةُ، حدثنا يونُس، عن ابنِ شهاب، قال: كان كَثِيرُ بنُ عباس يحدِّثُ
أن عبدَ الله بنَ عباس كان يُحدَّثُ: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صَلَّى في كسوفِ الشمسِ، مثلَ حديثِ عُروة عن عائشة، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أنه صَلَّى ركعتينِ في كُل ركعة ركعتين 1.
1182 - حدَّثنا أحمدُ بنُ الفراتِ بنُ خالد أبو مسعود الرازي.
أخبرنا محمدُ ابنُ عبدِ الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن أبي جعفرٍ الرازي.
قال أبو داود:
وحُدِّثتُ، عن عُمَرَ بنِ شقيق، حدَثنا أبو جعفر الرازي، وهذا لفظه وهو أتمُّ، عن الربيع بنِ أنسٍ، عن أبي العَالِيَةِ
عن أُبي بنِ كَعْبِ، قال: انكسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وإن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى بهم، فقرأ بسورةِ من الطُّوَلِ، ورَكَع خمَس ركعاتٍ، وسَجَدَ سجدتين، ثم قام الثانيةَ، فقرأ سورةً من الطُّوَلِ،
ورَكَع خمسَ ركعاتِ وسجد سجدتَينِ ثم جلس كما هو مُستقبلَ القِبلة يدعو حتى انجلى كُسُوفُها 1. 1183 - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيي، عن سُفيانَ، حدثنا حبيبُ بنُ أبي ثابتِ، عن طاووس عن ابنِ عباسٍ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: أنه صَلي في كُسُوفِ: فقرأ، ثم رَكَعَ، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركعَ، ثم سَجَدَ، والأخرى مثلُها 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الكسوف ستة ركوعات في كل ركعة، ومرة يحكي عنه أنه صلاها أربعة ركوعات في
كل ركعة.
ولهذا قال ابن عبد البر في "التمهيد" 3/ 306: حديث طاووس هذا مضطرب ضعيف، رواه وكيع، عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - مرسلاً، ورواه غير الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس - لم يذكر طاووساً،
ووقفه ابن عيينة عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس فعله، ولم يرفعه، وهذا الاضطراب يوجب طرحه، واختُلف أيضاً في متنه، فقوم يقولون: أربع ركعات في ركعة، وقوم يقولون: ثلاث ركعات في ركعة، ولا يقوم بهذا الاختلاف حجة.
وقد ضعَّف هذا الحديثَ أيضاً ابنُ حبان بإثر الحديث (2854) 7/ 98 - 99، والبيهقي 3/ 327 بأن حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن، حتى جزم ابنُ حبان بأن حبيباً لم يسمع هذا الخبر من طاووس، ثم أعله البيهقي بالاختلاف في الرفع والوقف بين حبيب وسليمان الأحول وبالاختلاف في العدد كذلك كالذي ذكرناه آنفاً، وأقره ابنُ القيم في "زاد المعاد" 1/ 455. وما أعله.
به ابن حبان والبيهقي من أن حبيباً مدلس وقد عنعنه غير متجه هنا، وذلك أنه إذا كان علي بن المديني ويحيى بن معين في رواية الدوري قد ثبتا سماع حبيب من ابن عباس مباشرة، فلا شك حينئذ أنه إذ ذكر بينه وبينه واسطة وهو طاووس أن احتمال التدليس - إن صح وصف حبيب به - بعيد جداً، والله تعالى أعلم.
سفيان: هو الثوري، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومسدد: هو ابن مُسرهَد.
وأخرجه مسلم (908)، والنسائي في "الكبرى" (1863) من طريق إسماعيل ابن
علية، ومسلم (909)، والنسائى (1864) عن محمد بن المثنى - وقرن به مسلم أبا بكر بن خلاد - عن يحيى القطان، كلاهما (ابنُ علية ويحيى القطان)، عن سفيان الثوري، به.
وهو في "مسند أحمد" (1975) و (3236).
وأخرجه الترمذي (568) عن محمد بن بشار، عن يحيى القطان، بهذا الإسناد.
غير أنه ذكر ركوع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ثلاث مرات كل ركعة.
ثم قال: حديث حسن صحيح.
وأخرجه الشافعي في "مسنده" 1/ 167، وابنُ المنذر في "الأوسط" 5/ 301، والبيهقي 3/ 327 من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن =
1184 - حدثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زهير، حدثنا الأسود بنُ قيسِ، حدثني ثعلبةُ بنُ عِبَادِ العبدي - مِن أهلِ البصرةِ - أنه شَهِدَ خطبة يوماً لِسَمُرَةَ بن جُندب قال:
قال سَمُرَةُ: بينما أنا وغلام مِن الأنصار نرمي غَرَضَيْنِ لنا حتى إذا كانت الشمسُ قِيْدَ رمحينِ أو ثلاثة في عينِ الناظر مِن الأفق اسودَّت حتَى آضَتْ كأنها تنُّومَةٌ، فقال أحَدُنَا لِصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فوالله ليُحْدِثنَّ شأنُ هذه الشمس لِرسول اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - في أُمته حدثاً، قال: فدفعنا، فإذا هُوَ بارِزٌ، فاسْتَقْدَمَ فصلَّى، فقامَ بنَا كأطولِ ما قامَ بنا في صلاةِ قَط، لا نسْمَعُ له صوتاً، قال: ثم ركع بنا كأطولِ ما ركع بنا في صلاة قَط، لا نسمَعُ له صوتاً، ثم سجد بنا كأطولِ ما سَجَدَ بنا في صلاةِ قَط، لا نَسْمَعُ له صوتاً.
ثم فَعَلَ في الركعةِ الأُخرى مثلَ ذلك، قال: فوافق تجلِّي الشمسِ جلوسه في الركعةِ الثانية، قال: ثُمَّ سَلَّمَ، = ابن عباس أنه صلَّى في صفة زمزم ست ركعات في أربع سجدات، هكذا رواه موقوفاً عليه من فعله.
وخالف ابنَ عيينة ابنُ جريج، فرواه عبد الرزاق (4934)، وابن أبي شيبة 2/ 468، وابن المنذر 5/ 302 قال: أخبرني سليمان الأحول أن طاووساً أخبره أن ابن عباس وكسفت الشمس فصلى على ظهر صفة زمزم ركعتين في كل ركعة أربع ركعات، فخالفه في عدد الركوعات.
وأخرج عبد الرزاق (4935) عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت أنه صلَّى لكسوف الشمس فقرأ ثم ركع أربع ركعات في كل سجدة إلا أنه لما رفع رأسه من الركوع قرأ ثم سجد.
فخالف حبيب هنا بفعله روايتَه بزيادة القراءة بعد الركوع الأخير وقبل السجود، ولم يروِ ذلك عن طاووسِ عن ابن عباس.
والصحيح عن ابن عباس ما سلف عند المصنف برقم (1181) أنه - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى الكسوف أربعة ركوعات في كل ركعة.
ثم قام فَحَمِدَ الله، وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلا الله، وشهد أنه عبلُه ورسولُه، ثم ساق أحمد بنُ يونس خُطبةَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - 1. 1185 - حدثنا موسى بنُ إسماعيل، حدثنا وُهَيبُ، حدثنا أيوبُ، عن أبي قلابه عن قَبيصَةَ الهِلالي، قال: كَسَفَتِ الشمسُ على عهدِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فخرج فزعاً يَجُرُّ ثوبَه وأنا معه يومئذ بالمدينةِ، فصلَّى ركعتينِ فأطال فيهما القيامَ، ثم انصرف وانجلتْ، فقالَ: "إنما هذه الآيات يُخوِّفُ
الله عز وجل بها، فإذا رأيتُموها فَصَلُّوا كأحدثِ صلاةٍ صليتموها مِن المكتوبة" 1. 1186 - حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ريحانُ بنُ سعيد، حدثنا عبّادُ بنُ منصور، عن أيوبَ، عن أبي قلابة، عن هلالِ بنِ عامر أن قَبِيصةَ الهلاليَ حدَّثه أن الشمسَ كَسَفَتْ، بمعنى حديثِ موسى، قال: حتى بَدَتِ النُجُومُ 2.
262 -
باب القراءَة في صلاة الكسوف
1187 - حدثنا عُبَيدُ الله بنُ سعد، حدثنا عَمي، حدثنا أبي، عن محمد بنِ إسحاق، حدثني هشامُ بنُ عروة.
وعبدُ الله بن أبي سلمة، عن سليمانَ بنِ يسار، كلهم قد حدثني عن عُروة عن عائشة قالت: كَسَفَت الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فخرجَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فَصَلَّى بالناسِ، فَقَامَ فَحزَرْتُ قِرَاءَته، فرأيتُ أنه قرأ بسورة البقرة، وساقَ الحديثَ، ثم سَجَدَ سجدتينِ، ثم قام، فأطال القراءَة فحزرت قراءَته، فرأيتُ أنه قرأ بسورة آل عمران 1. = وأخرجه الطبراني في "الكبير" 18/ (958)، والبيهقي 3/ 334، والمزي في ترجمة هلال بن عامر من "تهذيب الكمال" 30/ 341 - 342 من طريق عباد بن منصور، والطبراني 18/ (957)، والمزي 30/ 341 من طريق أنيس بن سوار الجرمي، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابه، عن هلال بن عامر، أن قبيصة حدثه.
أنيس بن سوار روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وانظر ما قبله،
1188 - حدثنا العباسُ بنُ الوليد بنِ مَزيدِ، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعيُّ، أخبرنى الزهري، أخبرنى عروةُ بنُ الزبير
عن عائشة أن رَسُولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قرأ قراءة طويلة فجهَرَ بها، يعني في صلاةِ الكُسوف 1. = يقدم على ما لم تصرح فيه، لأنه كما يقول الحافظ في "الفتح" 2/ 550: مثبت الجهر معه قدر زائد، فالأخذ به أولى.
وقد ذكر الحافظ في"الفتح" أن ممن يقول بالجهر في صلاة الكسوف صاحبي أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهما من محدثى الشافعية، وابن العربي من المالكية.
وذكر ابن المنذر في "الأوسط" 5/ 296 - 297 أن علي بن أبي طالب جهر بالقراءة، وفعل ذلك عبد الله بن يزيد الخطمي وبحضرته البراء بن عازب وزيد بن أرقم.
قلنا: ومن أدلة من يقول بالإسرار في صلاة الكسوف حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري (1052)، ومسلم (907)، وسيأتى عند المصنف برقم (1189) حيث قال فيه ابن عباس: صلَّى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - والناس معه، فقام قياماً طويلاً بنحو من سورة البقرة، فقد قال الشافعي ومالك: لو كان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - جهر بالقراءة لخبر بالذي قرأ، ولم يقدر ذلك بغيره.
نقله عنهما ابنُ المنذر في"الأوسط" 5/ 297. ونقل ابن المنذر في الرد عليهما أن عائشة تخبر أنه جهر بالقراءة، فإن قبول خبرها أولى، لأنها في معنى شاهد، فقبول شهادتها يجب، والذي لم يحك الجهر في معنى نافي، وليس بشاهد، وقد يجوز أن يكون ابن عباس من الصفوف بحيث لم يسمع قراءة النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فقدر ذلك بغيره، وتكون عائشة سمعت الجهر فأدت ما سمعت.
قلنا: وممن ذهب إلى الإسرار وترك الجهر غير مالك والشافعي: أبو حنيفة، نقله عنه محمد بن الحسن الشيباني في "الأصل" 1/ 445، وخالفه هو وأبو يوسف فقالا بالجهر لورود ذلك عن علي بن أي طالب.
1189 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن زيدِ بنِ أسلَم، عن عطاء بن يسارِ عن ابن عباس: قال: خَسَفَتِ الشمسُ فصلَّى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - والناسُ معه، فقام قياماً طويلاً بنحو من سورة البقرة ثم ركع، وساقَ الحديثَ 1. = 2/ 550: لو لم يرد في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت كافية، قلنا: وقال البخاري: حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - جهر بالقراءة في صلاة الكسوف أصح عندي من حديث سمرة: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أسر القراءة فيها.
وتعليل ابن أبى داود فيما نقله عنه الدارقطني بإثر الحديث (1790) بأن هذه سنة تفرد بها أهل المدينة الجهر، وكذلك إعلال البيهقي 3/ 336 بأن الزهري ينفرد بهذا الحديث، فتعليل لا ينتهض، لأن مثل الزهري إذا انفرد بحديث لا يسعُ ردّه البتة إن لم يخالف حديثه حديثا أعلى منه، ويكفي إخراج البخاري ومسلم لحديثه هذا، فما بالك وقد عرفت أن ما استدل به من يقول بالإسرار مستفاد من دلالة المفهوم كما بيناه عند الحديث السالف قبله، وحديث عائشة صريح في الجهر، والنص الصريح مقدم على المفهوم عند علماء الأصول، إضافة إلى أن قول عائشة مثبت والمثبت مقدم على النافي إن كلان النافي صريحاَ، فكيف به وهو مفهوم؟! وأخرجه البخاري (1065)، ومسلم (901)، والنسائى في "الكبرى" (1892) من طريق عبد الرحمن بن نمر، والترمذي (571) من طريق سفيان بن حسين، كلاهما عن الزهري، به.
وهو في "مسند أحمد" (24473)، و"صحيح ابن حبان" (2849) و (2850). وانظر ما قبله.
263 -
باب ينادي فبها بالصلاة
1190 - حدثنا عمرُو بنُ عثمانَ، حدثنا الوليدُ، حدثنا عبدُالرحمن بنُ نِمر، أنه سَأَلَ الزهري، فقال الزهري: أخبرني عُرْوَةُ عن عائشة، قالت: كَسَفَتِ الشمسُ، فأمَرَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - رجلاً، فَنَادى: أن الصلاةَ جامعةٌ (1).
264 -
باب الصدقة فيها
1191 - حدثنا القعنبي، عن مالكٍ، عن هشام بنِ عُروة، عن عروة عن عائشة، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الشَمسُ والقَمَرُ لا يَخْسِفَانِ لموتِ أحدٍ، ولا لِحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فادعوا الله عز وجل، وكَبِّروا وتَصَدَّقُوا" 2.1
265 -
باب العتق فيها
1192 - حدثنا زهير بنُ حرب، حدثنا معاويةُ بنُ عميرو، حدثنا زائدةُ، عن هشامِ، عن فاطِمَة عن أسماء، قالت: كان النبيّ - صلَّى الله عليه وسلم - يأْمُرُ بالعَتَاقةِ في صَلاة الكُسُوفِ (1).
266 -
باب من قال: يركع ركعتين
1193 - حدثنا أحمدُ بنُ أبي شُعيب الحراني، حدّثني الحارثُ بن عُمير البصريُّ، عن أيوبَ السِّختياني، عن أبي قِلابةَ عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، قال: كسَفَتِ الشمسُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم -، فَجَعَلَ يُصلي ركعَتْينِ، ركعَتين، ويسأل عنها، حتى انجَلَت 2.1
1194 - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حماد، عن عطاء بنِ السائبِ، عن أبيه
عن عبدِ الله بنِ عمرو، قال: انكَسَفت الشمسُ على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقامَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لم يَكَد يَرْكَعُ ثم رَكَعَ، فلم يَكَدْ يَرْفَعُ ثم رَفَع، فلم يَكَد يَسجُدُ ثم سَجَدَ، فلم يَكَد يرفع، ثم رَفَعَ، فلم يَكَدْ يسجُدُ، ثم سجد، فلم يَكَدْ يرفعُ، ثم رَفَعَ، وفَعَلَ في الركعةِ الأُخرى مثلَ ذلك، ثم نَفَخَ في آخرِ سجودِه، فقال: "أُفْ أُفْ"، ثم قال: "ربِّ، ألم تَعِدْني أن لا تُعذِّبَهُم وأنا فيهم؟ ألم تَعِدني ألا تُعذبَهُمْ وهم = وأخرجه ابن ماجه (1262)، والنسائي في "الكبرى" (1883) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النعمان، بلفظ: فلم يزل يصلي حتى انجلت.
زاد النسائي في آخره قوله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة".
وذكر خالداً الحذاء بدل أيوب السختيانى.
وأخرجه أحمد (18351) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان.
بلفظ رواية عبد الوهاب الثقفي السالف ذكرها قريباً
عند أحمد أيضاً.
وأخرجه النسائي (1886) من طريق قتادة، عن أبي قلابة، عن النعمان.
بلفظ: "إذا انخسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها".
وأخرجه أيضاً (1887) من طريق عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن النعمان.
بلفظ: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا، يركع ويسجد.
وأخرجه كذلك (1888) من طريق قتادة، عن الحسن، عن النعمان.
بلفظ: فصلى حتى انجلت.
وقد أخرج البيهقي الحديث من هذا الطريق 3/ 333 - 334 ثم قال: هذا أشبه أن يكون محفوظاً.
قلنا: نقل العلائي في "جامع التحصيل" عن علي ابن المديني أن الحسن لم يسمع من النعمان.
وانظر تمام الاختلاف فيه برقم (1185).
يستغفِرُون"؟ ففرغ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مِن صلاتهِ وقد أمحَصَتِ الشمسُ، وسَاقَ الحديثَ 1.
1195 - حدثنا مُسَدد، حدثنا بِشرُ بنُ المُفَضَلِ، حدثنا الجُريريُّ، عن حَيان ابن عمير
عن عبدِ الرحمن بنِ سَمُرَةَ، قال: بينما أنا أترمَّى بأسْهُمٍ في حياةِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذ كسَفَتِ الشمْسُ، فنبذتهنَّ وقلت: لأنظرنَّ ما أحدثَ لِرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كسوفُ الشَمسِ اليوم، فانتهيتُ إليه وهو رافع يديه، يُسبِّح ويَحمَدُ ويهلِّلُ ويدعو، حتى حُسِرَ عن الشمس، فقرأ بسورتين، ورَكَعَ ركعتين 1. = وأما حديث يعلى بن عطاء فلا نعلم رواه إلا مؤمل عن الثوري فجمعهما، والجمع بين الشيوخ أسلوب يتخذه الذي يسوء حفظه شكا في الذي حدثه لا أنه سمع الكلَّ كما بينه الحافظ ابن رجب في "شرح العلل".
وجاء حديث الباب في البخاري (1051)، ومسلم (910) عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أنه قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - نوديَ: إن الصلاة جامعة، فركع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جُلِّيَ عن الشمس.
وانظر حديث عائشة السالف برقم (1180)، وحديث ابن عباس برقم (1181). قلنا: وقد ثبت أن صلاة الكسوف ركعتان كالركعات المعتادة من حديث سمرة بن جندب عند أحمد في "مسنده" (20178)، ومن حديث أي بكرة عند البخاري (1040)، ومن حديث قبيصة عند أحمد (20607)، ومن حديث النعمان بن بشير عند المصنف (1193)، ومن حديث محمود بن لبيد عند أحمد (23629)، ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة عند مسلم (913) وانظر "نصب الراية" 2/ 227 - 230. وقد استدل بهذه الأحاديث أبو خنيفة وموافقوه وسفيان الثوري بأن صلاة الكسوف مثل الصلوات المعهودة ليس فيها إلا ركوعان في ركعتين انظر "اختلاف العلماء" 1/ 380 - 382.
267 -
باب الصلاة عند الظلمة ونحوها
1196 - حدثنا محمدُ بنُ عمرو بنِ جبلة بنِ أبي روَّاد، حدثني حَرَميُّ بنُ عُمارة، عن عُبيدِ الله بن النضر حدثني أبي، قال: كانت ظُلْمَة على عهدِ أنسِ بنِ مالكٍ، قال: فأتيتُ أنساً، فقلت: يا أبا حمزة, هل كان يُصيبكم مثلُ هذا على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -؟ قال: مَعَاذ الله، إن كانت الريحُ لتشتدُّ فَنُبادِرَ المسجد مخافة القيامة (1).
268 -
باب السجود عند الآيات
1197 - حدثنا محمد بن عثمان بنِ أبي صَفوَانَ الثقفيُّ، حدثنا يحيى بن كثير، حدثنا سلمُ بنُ جعفر، عن الحكم بن أبان1 = وأخرجه مسلم (913)، والنسائي في "الكبرى" (1854) من طريقين عن سعيد ابن إياس الجُريري، به.
وهو في "مسند أحمد" (20617)، و"صحيح ابن حبان " (2848).
عن عِكرمة، قال: قيل لابنِ عباسِ: ماتت فلانةُ، بعضُ أزواج النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فخرَّ ساجِداً، فقيل له: تَسجُدُ هذه الساعةَ؟ فقال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم آيةَ، فاسجُدوا" وأيُ آيةٍ أعظمُ مِن ذهابِ أزواجِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -؟ 1.