كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عن أنس، قال: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا رُقْيةَ إلا منِ عَيْنٍ أو حُمَةٍ أو دَمٍ لا يَرْقأ".
لم يذكر العباس العَيْنَ، وهذا لفظ سليمان بن داود 1.
19 -
باب، كيف الرُّقَى؟
3890 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، عن عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيْبِ قال:
قال أنس بن مالك -يعني لِثابت-: ألا أرْقِيكَ بِرُقيةِ رسولِ الله؟ قال: بلى، قال: فقال: "اللهمَّ ربَّ الناس، مُذْهِبَ الباسِ، اشفِ أنتَ الشَّافي، لا شَافِيَ إلا أنتَ، اشْفِهِ شِفاءَ لا يُغادِرُ سَقَماً" 1.
3891 - حدَّثنا عبدُ الله بن مَسْلَمة القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن يزيد ابنِ خُصيفَةَ، أن عمرو بنَ عبدِ الله بنِ كعبٍ السُّلميِّ أخبره، أنَّ نافعَ بنَ جُبير أخبره
عن عثمانَ بنِ أبي العاص: أنه أتى رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال عثمانُ: وبي وجَعٌ قد كاد يهلِكُني، قال: فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "امْسَحْه بِيَميِيكَ سبعَ مراتٍ، وقُلْ: أعوذُ بعزةِ الله وقُدرتِه، مِن شرِّ ما أجِدُ" قال: ففعلتُ ذلك، فأذهبَ اللهُ عزَّ وجل ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرَهم 2. = وقد صح عن أنس بن مالك عند مسلم (2196) بلفظ: رخص رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في الرقية من العين والحمة والنملة.
يقال: رَقأ الدمْعُ والدمُ والعرق يَرْقأ رُقُوءاً بالضم، إذا سكن وانقطع.
3892 - حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدِ بنِ مَوْهَبٍ الرمليُّ، حدَّثنا الليثُ، عن زيادةَ ابنِ محمد، عن محمد بنِ كعب القُرظِىِّ، عن فضالةَ بنِ عُبيد
عن أبي الدَّرداء، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "من اشْتكَى مِنْكُم شيئاً أو اشتكَاهُ أخٌ لهُ فَلْيقُلْ: ربُّنا اللهُ الذي في السَّماء، تَقَدَّسَ اسمُكَ، أمرُكَ في السَّماء والأرضِ، كما رحمتُك في السَّماء، فاجعلْ رحمتَك في الأرضِ، اغْفِرْ لنَا حُوبَنَا وخَطَايانا، أنتَ ربُّ الطَّيبين، أنزِلْ رحمةً من رحمتِك، وشفاء مِن شِفَائِكَ على هذا الوَجْعِ، فيبرأُ" 1. = وأخرجه مسلم (2202)، وابن ماجه (3522)، والترمذي (2212)، والنسائي في "الكبرى" (7504) و (7677) و (10771) و (10772) و (10773) من طريق نافع ابن جبير، به.
وفي رواية مسلم وابن ماجه والرواية الأخيرة عند النسائي زيادة: "باسم الله قبل الدعاء لكه عند ابن ماجه مرة وعند مسلم والنسائي قال: ثلاثاً، والدعاء سبع مرات.
وزادوا أيضاً آخر الحديث: "من شر ما أجد وأحاذر".
وهو في "مسند أحمد" (16268)، و "صحيح ابن حبان" (2964).
3893 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّه: أنَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يُعلِّمُهُمْ مِن الفَزَعِ كلِمَاتٍ: "أعوذُ بكلِماتِ اللهِ التامةِ، من غضبه وشرِّ عِباده، ومن هَمَزَاتِ الشَّياطين وأن يحضُرُونِ" وكان عبدُ اللهِ بنُ عَمرو يُعلِّمُهُن مَنْ عَقَلَ مِن بنيهِ، ومَنْ لم يَعْقِلْ كَتَبُه فعَلّقَه عليه 1. = وفي الباب عن رجل عند النسائي في "الكبرى" (10807) و (10808) لكنه اختُلف في إسناده كما بيَّنه النسائي، وانظر مزيد بيان لذلك أيضاً في "المسند" (23957). قال الخطابي: "الحُوب": الإثم، ومنه قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: 2] والحوبة أيضاً مفتوحة الحاء مع إدخال الهاء.
3894 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي سُريجٍ الرازيُّ، أخبرنا مكِّيُّ بن إبراهيم
حدَّثنا يزيدُ بنُ أبي عُبيدٍ، قال: رأيتُ أثر ضَرْبَةٍ في ساقِ سَلَمةَ، فقلت: ما هذه، قال: أصابتْني يَوْمَ خيبرَ، فقال الناسُ: أُصيبَ سلمةُ، فأُتي بِي النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فَنَفَثَ فيَّ ثلاث نَفَثَات، فما اشتكَيْتُها حتى السَّاعَة 1.
3895 - حدَّثنا زهيرُ بنُ حربٍ وعثمانُ بنُ أبي شيبة، قالا: حدَّثنا سفيانُ ابن عُيينةَ، عن عبدِ ربِّه ابنِ سعيدٍ، عن عَمْرَةَ
عن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- يقولُ للإنسان إذا اشتكىِ، يقول بِرِيقِه، ثم قال به في التُّراب: "تُربَةُ أرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنا يُشْفى سَقِيمُنا بإذنِ ربِّنا" 2. = وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (3371) وغيره ولفظه: "أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامَّة ومن كل عين لامَّة".
وللاستعاذة من الشياطين يشهد له قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: 97 - 98]. قوله: "كلمات الله التَّامة": قال الحافظ أبو موسى المديني في "غريبي القرآن والحديث" 1/ 241: إنما وصف كلامه تبارك وتعالى بالتمام، لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في لام الآدميين ... وفي وصفه بالتمام قطعاً للأوهام، وإعلاماً أن حكم كلامه خلاف كلام الآدميين وقيل: معنى التمام ها هنا: أنها تنفع المتعوّذ بها وتشفيه وتحفظه من الآفات وتكفيه.
وقوله: "وأن يحضرونِ" قال ابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 110: قال أهل المعاني: معناه: وأن تصيبوني بسوء، وكذلك قال أهل التفسير في قوله عز وجل: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾.
3896 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن زكريا، حدَّثني عامرٌ، عن خارجةَ بنِ الصَّلْتِ التميميِّ
عن عمه: أنه أتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فأسلم، ثم أقبلَ راجعاً مِنْ عنده، فمرَّ على قومِ عندَهم رَجُلٌ مجنونٌ مُوثَقٌ بالحديدِ، فقال أهلُه: إنَّا حُدِّثْنا أن صاحبَكم هذا قد جاء بخيرٍ، فهلْ عندكم شيءٌ نُداويه؟ فرقَيتُه بفاتحةِ الكتابِ، فبرأ، فأعطَوني مئة شاةٍ، فأتيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فاخبرتُه، فقال: "هلْ إلا هذا؟ " - وقال مُسَدَّدٌ: في موضعٍ آخر: "هل قلت غير هذا؟ " قلت: لا، قال: "خُذها، فَلَعَمْرِي لَمَن أكلَ برقيَةِ باطلِ لقد أكلتَ برُقْيَةِ حَقٍّ" 1.
3897 - حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ معاذٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعبةُ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي السَّفَر، عن الشعبيِّ، عن خَارِجَةَ بنِ الصَّلْتِ = وأخرجه البخاري (5745) و (5746)، ومسلم (2194)، وابن ماجه (3521)، والنسائي في "الكبرى" (7508) و (10795) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وقال النسائي: لا نعلم أحداً روى هذا الحديث إلا ابن عيينة.
وزادوا جميعاً في هذا الحديث خلا البخاري في الموضع الثاني: "باسم الله، تربة أرضنا ... ، وعند مسلم زيادة قبل الحديث: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى الإنسان والشيء منه، أو كانت به قَرحة أو جرح، قال النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بإصبعه هكذا، ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها ... فذكر الحديث.
وهو في "مسند أحمد" (24617)، و "صحيح ابن حبان" (2973). قوله: يقول بريقه، أي: يُشير بالريق، ففيه استعمال القول بمعنى الفعل.
عن عمِّه، أنه مرَّ، قال: فرقَاه بِفَاتحةِ الكتَابِ ثلاثة أيامٍ غُدْوةً وعشيةً، كما خَتَمَها جَمَعَ بُزَاقُه ثم تفل، فكأنما أُنْشِطَ مِن عِقَالٍ، فأعطوهُ شيئاً، فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، ثم ذكر معنى حديث مُسَدَّدٍ 1. 3898 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا زُهيرٌ، حدَّثنا سهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيهِ، قال: سمعتُ رجلاً من أسلمَ، قال: كنْتُ جالساً عندَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فجاء رجلٌ مِن أصحابِه، فقال: يا رسولَ اللهِ، لُدِغتُ الليلةَ، فلم أنَمْ حتى أصبحتُ، قال: "ماذا؟ " قال: عقربٌ، قال: "أما إنَّك لو قلت حين أمسَيْتَ: أعُوذُ بِكلِماتِ الله التَّاماتِ من شرِّ ما خَلَقَ، لم يَضُرَّك إنْ شاءَ اللهُ" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي صالح بسماعه من الرجل الأسلمي تفرد به أحمد بن يونس، عن زهير عند المصنف هنا، وخالفه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن زهير عند النسائي في "الكبرى" (10355)، فقال: عن رجل من أسلم دون التصريح بالسماع.
وذلك رواه معمر بن راشد وسفيان ابن عيينة وسفيان الثوري -في رواية عنه- ووهيب بن خالد وشعبة بن الحجاج وأبو عوانة اليشكري، عن سهيل بن أبي صالح، فقالوا جميعاً: عن رجل من أسلم.
دون التصريح بالسماع.
ورواه مالك وحماد بن زيد وهشام بن حسان وعُيد الله بن عُمر وسفيان الثوري -في رواية أخرى- وروح بن القاسم وجرير بن حازم وسعيد بن عبد الرحمن الجُمحي وغبرهم، فقالوا: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة يحكي قصة هذا الرجل الأسلمي.
ومما يقوي أن رواية أبي صالح، عن الرجل الأسلمي مرسلة أن الحديث رواه عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح قال: لدغ رجل من الأنصار، فلما أصبح ...
الحديث مرسلاً، وبذلك تكون روايته عن أبي صالح عن أبي هريرة هي الصحيحة كما رواه مالك وأصحابه، وهذا ما قواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار 1/ 27، وصنيع البخاري في "خلق أفعال العباد" يدل على ذلك، إذ لم يُورده إلا من طريق أبي صالح، عن أبيه، وساق ذلك من طرق عن سهيل.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (19834) عن معمر بن راشد، والنسائي في "الكبرى" (10354) من طريق وهيب بن خالد، و (10355) من طريق زهير بن معاوية، و (10356) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد في "مسنده" (15709)، والنسائي (10357) من طريق شعبة بن الحجاج، وأحمد في "مسنده" (23083) والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 11/ 146 من طريق سفيان الثوري، كلهم عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن رجل من أسلم.
ورواية أبي عوانة اليشكري أخرجها الطحاوي في "شرح مثكل الآثار" (27).
وأخرجه مالك في "موطئه" 2/ 951 ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (10350)، وابن حبان (1021)، وأخرجه النسائي (10349) من طريق حماد بن زيد، والترمذي =
3899 - حدَّثنا حيوة بنُ شُريحٍ، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثني الزُّبيديُّ، عن الزهريَّ، عن طارِق -يعني ابنَ مُخَاشِنِ-
عن أبي هريرة، قال: أُتيَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- بلديغٍ لدغَتْهُ عقربٌ، قال: فقال: "لو قال: أعوذُ بِكلماتِ اللهِ التَّامةِ مِنْ شرِّ ما خَلَقَ لم يُلْدَغْ -أو لم يَضُرَّه-" 1. = (3923)، والنسائي (10351) من طريق هشام بن حسان، و (10352) من طريق عُبيد الله بن عمر، وابن ماجه (3518)، والنسائي (10353) من طريق سفيان الثوري، كلهم (مالك وحماد وهشام وعُبيد الله والثوري) عن سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة - وعند مالك تنصيص على أن أبا هريرة هو الذي حكى قصة الأسلمي.
ورواية روح بن القاسم عند الطحاوي (18)، وأما رواية جرير بن حازم فهي عند الطحاوي (21)، وابن حبان (1022)، وأما سعيد بن عبد الرحمن الجمحي فروايته عند البخاري في "خلق أفعال العباد" (448) و (449). وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 417 - 418 عن جرير بن عبد الحميد، والنسائي في "الكبرى" (10358) من طريق إسرائيل بن يونس السَّبيعي، كلاهما عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي صالح قال: لُدع رجل من الأنصار ... الحديث هكذا رواه مرسلاً.
وقد جاء اسمُ عبد العزيز بن رفيع في مطبوع ابن أبي شيبة: رُفَيعاً، والصواب عبد العزيز ابن رفيع كما عند النسائي.
وقد جاء عن أبي هريرة بإسناد آخر عند مسلم (2709) والنسائي في "الكبرى" (10346 - 10348) من طريق القعقاع بن حكيم، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج، كلاهما عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة.
وهذا أيضاً يؤكد صحة ما قلناه سابقاً بأن الصحيح رواية أبي صالح عن أبي هريرة.
والله تعالى أعلم.
3900 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن أبي المُتوكِّل
عن أبي سعيدٍ الخدريِّ: أن رهطاً مِن أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - انطلقُوا في سَفْرَةٍ سافَرُوهَا، فنزلوا بحيٍّ مِنْ أحياءِ العَرَبِ، فقال بعضُهم: إن سيَّدنا لُدِغَ فهلْ عِنْدَ أحدٍ منكم شيءٌ ينفعُ صاحبَنا؟ فقال رجلٌ مِن القوم: نَعَمْ، واللهِ إني لأَرْقِي، ولكن استضفنَاكُم فأبيتُم أن تُضيِّفونا، ما أنا بِرَاقٍ حتى تَجْعَلُوا لي جُعْلاً، فجعلُوا له قطيعاً مِن الشاءِ، فأتاهُ، فقرأ عليهِ أمَّ الكِتَابِ، ويَتْفُلُ، حتى برأ كأنما أُنْشِطَ من عقالٍ، قال: فأوفاهُم جُعْلَهُمْ الذي صالحوهُم عليه، فقالوا: اقتسِمُوا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا، حتى نأتيَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فنستأمِرَه، فَغَدَوْا على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فذكرُوا له، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مِنْ أين عَلِمْتُم أنَّها رُقْيَةٌ؟ أحسنتُم، اقتسِمُوا، واضْرِبُوا لي معكُم بِسهْمٍ" 1.
3901 - حدَّثنا ابنُ بشَّار، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الله ابن أبي السَّفر، عن الشَّعبي، عن خارجة بنِ الصَّلت التميمي
عن عمه، قال: أقبلنا مِن عندِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فأتَيْنا على حيٍّ مِن العربِ، فقالوا: إنا أُنبِئْنا أنَّكم قد جِئْتُم مِن عندِ هذا الرجلِ بخيرٍ، فهل عِنْدكُم من دواءٍ أو رُقيةٍ، فإنَّ عندنا مَعتْوهاً في القيودِ؟ قال: فقلنا: = وخالفهما يونس بن يزيد الأيلي، فرواه عن الزهري قال: بلغنا أن أبا هريرة نحوه أخرجه النسائي (10361). وطريق يونس هذه أصح من الطريقين السالفين عن ابن أخي الزهري والزبيدي.
لكن صح الحديث عن أبي هريرة من غير طريق الزهري كما في الحديث الذي
نعم، قال: فجاؤوا بمعتوهٍ في القُيود، قال: فقرأتُ عليه فاتحة الكتابِ ثلاثة أيَّام غُدْوَةً وعَشِيَّةَ، أجمعُ بُزاقي ثم أتْفُلُ، فكأنما أُنشِطَ من عِقَالٍ فأعطَوْني جُعْلاَ، فقلتُ: لا، حتى أسألَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: "كُلْ، فَلَعَمْري مَنْ أكل برُقية باطلٍ لقد أكلتَ برقيةِ حقٍّ" 1. 3902 - حدَّثنا القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروة عن عائشةَ زوجِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان إذا اشْتكَى يقرأُ على نفسِه بالمعوِّذاتِ وينفُثُ، فلما اشتَدَّ وجعه كنتُ أقرأُ عليه وأمْسَحُ عليه بيده رجاءَ بركَتِها 2.
20 -
باب في السُّمْنَةِ
3903 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارس، حدَّثنا نوحُ بنُ يزيدَ بن سَيّار، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعْدٍ، عن محمد بنِ إسحاقَ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه عن عائشة، قالت: أرادت أُمِّي أن تُسمِّنني لِدُخُولي على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فلم أقبلْ عليها بشيءٍ مِمَّا تُريد، حتى أطعمتني القِثَّاء بالرطبِ، فَسَمِنْتُ عليه كأحْسَنِ السِّمَنِ (1).
21 -
باب في الكاهن
3904 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن حكيمٍ الأثْرم، عن أبي تَميمَةَ عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أتى كاهِناً -قال موسى في حديثه:- فَصَدَّقَهُ بما يَقُولُ، -ثم اتفقا- أو أتى امرأةً -قال مسدَّدٌ: امرأته حائضاً أو أتى امرأةً- قال مُسَدَّدٌ: امرأتَه في دُبُرِهَا- فقد برِئ مِمَّا أنْزَلَ اللهُ على محمدِ" 2.1 وأخرجه مسلم (2192) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوِّذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه ...
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لأبي تميمة [قلنا: هو طريف بن مجالد الهُجيمي] سماعاً من أبي هريرة.
ولم يُشر المزي في "تهذيب الكمال" ولا في "تحفة الأشراف" إلى وجود إرسال في رواية أبي تميمة عن أبي هريرة على عادته، وقد توبع.
وله ما يشهد له دون ذكر الحائض.
يحيى: هو ابن سعيد القطان.
وأخرجه ابن ماجه (639)، والترمذي (135)، والنسائي في "الكبرى" (8967) و (8968) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه بذكر الكاهن وحسب الحارث بن أبي أسامة في مسنده"، ومن طريقه الحاكم 1/ 8 من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن خلاس ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
وإسناده صحيح، وقال الحافظ العراقي في "أماليه": حديث صحيح، ورواه عن الحاكم البيهقي في "سننه" [8/ 135]، فقال الذهبي في "مختصره": إسناده قوي.
نقله عنهما المناوي في "فيض القدير" 6/ 23.
وقد سلف ذكر الإتيان في الدبر برقم (2162) من طريق الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ملعون من أتى امرأة في دبرها".
ويشهد للنهي عن الإتيان في الدبر حديث ابن عباس عند الترمذي (1200)، والنسائي في "الكبرى" (8952)، وصححه ابن حبان (4202) بلفظ: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر".
وحديث خزيمة بن ثابت عند أحمد (21858)، والنسائي في "الكبرى" (8933) بلفظ: إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".
وهو صحيح لغيره، ورجاله ثقات.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (6706)، والنسائي في "الكبرى" (8947) بلفظ: "هي اللوطية الصغرى"، يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها.
وإسناده حسن.
ويشهد للنهي عن إتيان الكاهن حديث جابر بن عبد الله عند البزار (3045 - كشف الأستار) بلفظ: "فقد كفر بما أنزل على محمد" وإسناده صحيح.
وحديث عمران بن الحصين عنده كذلك (3044)، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.
=
22 -
باب النظر في النجوم
3905 - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيبةَ ومُسَدَّدٌ -المعنى- قالا: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ الله بنِ الأخنَسِ، عن الوليدِ بنِ عبدِ اللهِ، عن يوسفَ بنِ ماهَكَ = وحديث عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه عند الطيالسي (382)، والبزار (1873)، و (1931)، وأبو يعلى (5408) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (2017 - 2039)، والطبراني في "الكبير" (10005)، وفي "الأوسط" (1453) بلفظ: من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد -صلَّى الله عليه وسلم- ومثل هذا في حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قِبَل الرأي كما قال الحافظ في "الفتح" 10/ 217. وإسناده صحيح.
وجاء عند بعضهم زيادة الساحر أيضاً.
وأخرج مسلم (2230) من حديث صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة".
وهو في "مسند أحمد" (16638)، وهذا الحديث فيه ذكر السؤال وحسب الذي قد يقترن بالتصديق، وقد لا يقترن به.
وحديثنا فيه ذكر التصديق، ومن هنا اختلف حُكم كلٍّ منهما.
قال الحافظ في "الفتح" 10/ 217: والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة، وتارة بالتكفير، فيحمل على حالين من الآتي، أشار إليه القرطبي.
وقال الخطابي في "الغنية عن الكلام وأهله" ص 24: والعلة الموجبة للحكم بالكفر ليست إلا اعتقاد أنه مشارك الله تعالى في علم الغيب، مع أنه يقع في الغالب غير مصحوب بهذا الاعتقاد، ولكن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
قال الخطابي: الكاهن: هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن، وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور، فمنهم من كان يزعم أن له رَئياً من الجن وتابعة تلقي إليهم الأخبار، ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه، وكان منهم من يُسمى عرافاً وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالشيء يسرق، فيعرف المظنون به السرقة، وتتهم المرأة بالزنى، فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من الأمور، ومنهم من كان يُسمي المنجم كاهناً، فالحديث يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم، وتصديقهم على ما يدعونه من هذه الأمور.
عن ابنِ عباسِ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "من اقتبَسَ علْماً مِنَ النُّجُومِ اقْتبَسَ شُعبَة مِن السِّحرِ، زادَ ما زادَ" 1. 3906 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن صالح بنِ كَيسانَ، عن عُبَيْدِ الله بنِ عبدِ الله عن زيد بن خالد الجُهَنِي، أنه قال: صلَّى لنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صلاةَ الصُّبْحِ بالحُديبيَةِ في إثْر سَمَاءٍ كانت مِن الليلِ، فلما انصرفَ أقبلَ على الناسِ، فقالَ: "هَلْ تَدْرونَ ماذا قال ربُّكم؟ " قالوا: الله ورسولُه أعلمُ، قال: قال: "أصبحَ مِنْ عبادِي مُؤْمنٌ بي وكافِرٌ: فأما من قال: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ ورَحْمَتِه، فذلك مؤمِنٌ بي كافِرٌ بالكوكَبِ، وأما مَنْ قال: مُطِرْنَا بِنَوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكبِ" 2.
23 -
باب في الخَط وزجْر الطَّير
3907 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، حدَّثنا عوف، حدَّثنا حيَّان -قال غيرُ مُسَدَّدٍ: حَيان بنُ العلاء- حدَّثنا قَطَنُ بنُ قَبيصَةَ
عن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقولُ: "العيِافَةُ والطِّيرَةُ والطَّرقُ مِن الجِبتِ" الطرق: الزَّجْرُ، والعيافة: الخطُّ 1. = طريق سليمان بن بلال، والبخاري مختصراً (7503)، والنسائي (1847) و (15694) من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن صالح بن كيسان، به.
وهو في "مسند أحمد" (17061)، و"صحيح ابن حبان" (188) و (6132). وخالف صالحَ بن كيسان ابنُ شهاب الزهري عند مسلم (72)، والنسائي في "الكبرى" (1848) و (10693) فرواه عن عُبيد الله بن عَبد الله، عن أبي هريرة.
فجعله من مسند أبي هريرة، ومثل هذا الاختلاف لا يضر، لأنه حيثما دار كان على صحابي، وكلهم عدول.
وله أصل من حديث أبي هريرة، فقد أخرجه مسلم (72) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، عنه.
قال الخطابي: قوله: في إثر سماء، أي: في إثر مطر، والعرب تسمي المطر سماء، لأنه نزل منها.
قال الشاعر: إذا سقط السماءُ بأرضِ قوم ... رعيناه، وإن كانوا غضابا والنَّوء: واحد الأنواء، وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، كانوا يزعمون أن القمر إذا في نزل بعض تلك الكواكب مُطرِوا.
فأبطل -صلَّى الله عليه وسلم- قولهم، وجعل سقوط المطر من فعل الله سبحانه دونَ فعل غيره.
3908 - حدَّثنا ابنُ بشار، حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ:
قال عوف: العيافةُ: زَجْرُ الطيرِ، والطرقُ: الخَطُّ يُخَطُّ في الأرضِ، والجبت: من الشيطان 1.
3909 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن الحجاجِ الصَّوَّافِ، حدَّثني يحيى ابنُ أبي كثير، عن هلالِ بنِ أبي ميمونةَ، عن عطاء بنِ يَسَارٍ
عن مُعاويَةَ بنِ الحكمِ السُّلَميِّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، ومنّا رجال يَخُطُّونَ، قال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافق خَطَّه فذَاكَ" 2. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (11043) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (15915)، و"صحيح ابن حبان" (6131). العيافة بكسر العين: زجر الطير للتفاؤل، والطرق بفتح الطاء وسكون الراء: هو الضرب بالحصى التي تفعله النساء، قال لبيد: لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع وأصل الطرق: الضرب، ومنه سميت مطرقة الصائغ والحداد، لأنه يطرق بها، أي: يضرب بها.
والجبت بكسر الجيم وسكون الباء: هو المذكور في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء:51] أي: من التكهن والسحر.
قاله السندي.
وقال في "لسان العرب": الجبت كل ما عبد من دون الله، وقيل: هي كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك.
24 -
باب في الطِّيَرةِ
3915 - حدَّثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن سلمةَ بنِ كُهَيل، عن عيسى بن عاصم، عن زِرِّ بن حُبيش
عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الطِّيَرَةُ شِرْك، الطِّيرة شركٌ، الطيرة شِرْكٌ -ثلاثاً- وما منا إلا، ولكن اللهُ يُذْهبه بالتوكل" 1. = وأخرجه ضمن حديث مطول مسلم (537)، وبإثر (2227)، والنسائي (1218) من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (23762)، و "صحيح ابن حبان" (2247). وقد سلف ضمن حديث مطول عند المصنف برقم (930). قال الخطابي: صورة الخط ما قاله ابن الأعرابي، ذكره أبو عمر، عن أبي العباس أحمد بن يحيى، عنه، قال: يقعد المُحازي [المُحازي والحزاء: الذي يحزر الأشياء ويقدرها بظنه]، ويأمر غلاماً له بين يديه، فيخط خطوطاً على رملٍ، أو تراب، ويكون ذلك منه في خفة وعجلة كي لا يدركها العَدُّ والإحصاء، ثم يأمره فيمحوها خطين خطين، وهو يقول: ابني عِيان أسرِعا البيان، فإن كان آخر ما يبقى منها خطين فهو آية النجاح، وإن بقي خط واحد فهو الخيبة والحرمان.
وأما قوله: "فمن وافق خطه فذاك" فقد يحتمل أن يكون معناه الزجر عنه، إذ كان مَن بعده لا يوافق خطه ولا ينال حظه من الصواب، لأن ذلك إنما كان آية لذلك النبيِّ، فليس لمن بعده أن يتعاطاه طمعاً في نيله، والله أعلم.
3911 - حدَّثنا محمدُ بنُ المُتوكِّل العسقلانيُّ والحسنُ بنُ علي، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا معمَر، عن الزهريِّ، عن أبي سَلَمَةَ
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا عَدْوى، ولا صَفَرَ، ولا هَامةَ" فقال أعرابيٌّ: ما بالُ الإبل تكون في الرّمْل كأنَّها الظِّباء فَيُخَالِطُها البَعِيرُ الأجْرَبُ فيُجْرِبُها؟ قال: "فمن أعْدى الأوَّلَ؟ " 1. = قلنا: ونقل الترمذي بإثر الحديث عن البخاري قوله: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث: وما منا إلا، ولكن اللهُ يُذهبه بالتوكل.
قال سليمان: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج الترمذي (1022) من طريق أبي الربيع، عن أبي هريرة رفعه: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لن يدعهن الناس: .. وذكر منها: "العدوى".
قال: "أجربَ بعيرٌ، فأجرب مئةَ بعيرٍ، من أجرب البعير الأول؟ ".
وهو في "مسند أحمد" (7908)، و"صحيح ابن حبان" (3142) وإسناده عند ابن حبان صحيح، وعند الباقين حسن.
وأخرج الشطر الثاني منه، وهو قوله: "لا يُورِدَنَّ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ" ابن ماجه (3541) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (9263).
وانظر ما بعده.
قال القاضي أبو بكر الباقلاني ونقله عنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" 10/ 160:
إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى، فيكون معنى قوله: "لا عدوى" أي: إلا من الجذام والبرص والجرب مثلاً، فكأنه قال: لا يعدي شيء شيئاً إلا ما تقدم تبييني له أن فيه العدوى.
ونقل علي القاري في "شرح المشكاة" 4/ 519 عن التوربشتي قوله: العدوى هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره، يقال: أعدى فلان فلاناً من خلقه أو من علة به وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في علل سبعٍ: الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية.
وقد اختلف العلماء في التأويل، فمنهم من يقول: المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث والقرائن المنسوقة على العدوى وهم الأكثرون.
ومنهم من يرى أنه لم يرد إبطالها، فقد قال -صلَّى الله عليه وسلم-: "وفر من المجذوم فرارك من الأسد" وقال: "لا يُوردن ذو عاهة على مصح" وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة، فإنهم كانوا يرون "العلل" المعدية مؤثرة لا محالة، فأعلمهم بقوله هذا: أن ليس الأمر على ما يتوهمون، بل هو متعلق بالمشيئة إن شاء كان وإن لم يشأ لم يكن، ويشير إلى هذا المعنى قوله: "فمن أعدى الأول" أي: إن كنتم ترون أن السبب في ذلك العدوى لا غير، فمن أعدى الأول، وبين بقوله: "وفر من المجذوم" وبقوله: "لا يوردن ذو عاهة على مصح" أن مداناة ذلك بسبب العلة فليتقه اتقاءه من الجدار =
قال معمرٌ: قال الزهريُّ: فحذَثني رجلٌ، عن أبي هريرة أنه سَمِع رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقولُ: " لا يُورِدَنَّ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ" قال: فراجَعَه الرجلُ، فقال: أليس قد حدَّثتنا أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا عَدْوى ولا صَفَر ولا هامة؟ " قال: لم أُحدِّثْكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة: قد حَدَّثَ به، وما سمعتُ أبا هريرة نَسِيَ حديثاً قطُّ غيرَه.
3912 - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمد-، عن العلاء، عن أبيه
عن أبي هريرِة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا عَدْوى، ولا هَامةَ، ولا نَوْءَ ولا صَفرَ" 1. = المائل والسفينة المعيوبة ... واختار هذا التأويل وقال: هو أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه، ثم لأن القول الأول يفضي إلى تعطيل الأصول الطبية، ولم يرد الشرع بتعطيلها، بل ورد بإثباتها والعبرة بها على الوجه الذي ذكرناه.
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار"10/ 189 - 190: ثابت عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا عدوى" وإنما أراد به على الوجه الذي كانوا يعتقدون في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله عز وجل، وقد يجعل الله تعالى بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه العيوب سبباً لحدوث ذلك به، ولهذا قال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يورد ممرض على مصح" وقال في الطاعون: "من سمع به في أرض فلا يقدمن عليه" وغير ذلك مما في معناه، وذلك ذلك بتقدير الله عز وجل.
3913 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيم بنِ البَرْقيِّ، أن سعيدَ بن الحكم حدَّثهم، أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، حدَّثني ابنُ عجلانَ، حدَّثني القعقاعُ بنُ حَكيمٍ وعُبَيدُ الله بنُ مِقْسَم وزيدُ بنُ أسلمَ، عن أبي صالح
عن أبي هريرة أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا غُوْلَ" 1.
3914 - قُرئ على الحارِثِ بنِ مِسكينٍ -وأنا شاهدٌ- أخبركم أشهبُ، قال: = قال الخطابي: وأما الهامة، فإن العرب كانت تقول: إن عظام الموتى تصير هامة فتطير، فأبطل النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ذلك من قولهم، وتطير العامة اليوم من صوت الهامة ميراث ذلك الرأي.
وهو من باب الطيرة المنهي عنها.
وقوله: ولا نوء، أي: لا تقولوا: مطرنا بنوء كذا ولا تعتقدوه.
سُئِلَ مالكٌ عن قوله: "لا صَفَر"؟ قال: إن أهل الجاهليَّة كانوا يُحِلُّونَ صَفَرَ، يُحِلُّونه عاماً ويُحرِّمُونَه عاماً، فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا صَفَرَ" 1.
3915 - حدَّثنا محمدُ بنُ المُصفَّى، حدَّثنا بقيَّةُ، قال: قلت لمحمدٍ -يعني ابنَ راشِدِ- قوله: "هَامَ"؟ قال:
كانتِ الجاهليَّةُ تقولُ: ليس أحدٌ يموتُ فيدفن إلا خرج من قبره هامة، قلت: فقوله: "صَفَرَ"، قال: سمعتُ أن أهلَ الجاهلية يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَر، فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا صفر".
قال محمد: وقد سمِعْنا مَنْ يقول: هو وجع يأخُذُ في البَطْنِ، فكانُوا يقولُونَ: هو يُعْدِي، فقال: "لا صَفَرَ".
3916 - حدَّثنا مسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هِشَامٌ، عن قتادة
عن أنسِ، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا عَدْوى ولا طِيرَةَ، ويُعجِبُني الفألُ الصَّالِحُ، والفألُ الصَّالِحُ: الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ" 2.
3917 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن سُهَيْل، عن رجُل عن أبي هريرة أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سَمِعَ كلمةً فأعجبتْه فقال: "أخذْنا فَأْلَكَ مِن فِيك" 1.
3918 - حدَّثنا يحيى بنُ خَلَفٍ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عطاء، قال:
يقول ناسٌ: الصفر وجَعٌ يأخذ في البطن، قلت: ما الهامة؟ قال: يقولُ ناسٌ: الهامةُ التي تَصْرُخُ هامةُ الناسِ، وليست بهامَة الإنسانِ، إنما هي دابّةٌ 1.
3919 - حدَّثنا أحمد بن حنبل وأبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ -المعنى-، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن عروة بنِ عامر -قال أحمد: القرشي- قال: = أبي صالح السمان واسمه ذكوان، فصح الحديث بحمد الله - غير مُسلَّم له، لأن مقتضى المنهج العلمي هو تعليل الرواية التي قيل فيها: عن أبيه، بدل: عن رجل، كما بيناه، والله تعالى أعلم.
لكن يشهد له حديث كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1117)، والطبراني في "الكبير" 17/ (23)، وفي "الأوسط" (3929) و (9132)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (290)، وأبو الشيخ ص 255، وابن عدي في "الكامل" في ترجمة كثير بن عبد الله المزني.
وهذا يصلح للشواهد، فكثير بن عبد الله حسَّن الرأيَ فيه البخاريُّ والترمذي، وضعفه الجمهور، فمثله يصلح للاعتبار كما بيناه في مقدمتنا على "سنن الترمذي".
ويشهد له أيضاً حديث ابن عمر عند البزار في "مسنده" كما في "المداوي لعلل المناوي " 1/ 237 وعنه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - صلَّى الله عليه وسلم -" ص 250 وإسناده ضعيف.
وحديث سمرة عند الخلعي في "فوائده" كما في "المداوي لعلل المناوي" 1/ 237 وإسناده ضعيف أيضاً.
وبمجموع هذه الأحاديث مع أحاديث التفاؤل الصحيحة الأخرى يحسن الحديث، والله تعالى أعلم.
ذُكرت الطِّيَرَةُ عند النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: "أحسنها الفأل، ولا تَرُدُّ مُسْلِماً، فإذا رأى أحَدُكُم ما يَكْرَه فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ لا يأتي بالحَسَنَات إلا أنْتَ، ولا يدَفْعَ السَّيئَاتِ إلا أنت، ولا حَوُلَ ولا قُوةَ إلا بِكَ" 1. 3920 - حدَّثنا مسلم بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هِشامٌ، عن قتادةَ، عن عبدِ الله بنِ بُريدةَ عن أبيه: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان لا يتطيَّرُ مِن شيءٍ، وكان إذا بَعَثَ عاملاً سأل عن اسمِه: فإذا أعجَبَه اسمُه فَرِحَ به ورُئيَ بِشْرُ ذلك في
وجهه، وإن كَرِهَ اسمَه رُئي كراهِيةُ ذلك في وجهِه، وإذا دَخَل قريةً سأل عن اسمها: فإن أعجبه اسمُها فَرِحَ بها ورُئي بِشْرُ ذلك في وجهه، وإن كرِهَ اسمَها رُئيَ كراهِيةُ ذلك في وجهه 1. 3921 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثني يحيى، أن الحضرميَّ ابنَ لاحِقٍ حَدَّثه، عن سعيد بنِ المُسيَّب عن سعدِ بنِ مالك، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يقولُ: "لا هَامَةَ، ولا عَدْوى، ولا طِيرَةَ، وإن تكن الطِّيَرَةُ في شيءٍ ففي الفَرَسِ والمرأةِ والدارِ" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن حبان (6127)، والبيهقي 8/ 140، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" 1/ 228 وابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 194 من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.
والحديث عند بعضهم مختصر.
وفي باب قوله: "لا هامة، ولا عدوى، ولا طيرة عدة أحاديث منها حديث أبي هريرة السالف عند المصنف برقم (3911)، وحديث أنس سلف أيضاً برقم (3916).
وحديث ابن عمر عند البخاري (5753) و (5772) ومسلم (2225).
وفي باب قوله: "وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار" حديث ابن عمر عند البخاري (5094)، ومسلم (2225).
وحديث سهل بن سعْد عند البخاري (2859) و (5095)، ومسلم (2226).
وحديث جابر بن عبد الله عند مسلم (2227) إلا أنه ذكر الخادم بدل المرأة.
ورواية هؤلاء الثلاثة بلفظ: "إن كان الشؤم في شيء ... " كصيغة لفظ المصف.
وجاء في روايات أخرى لحديث ابن عمر بصيغة الجزم: "الشؤم في ثلاثة ... " كما في الحديث التالي والصحيح رواية الأكثرين.
ويكون المعنى حينذٍ ما قاله الإمام الطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" ص 34: أنه لم يُثبت بذلك صحة الطيرة، بل إنما أخبر -صلَّى الله عليه وسلم- أن ذلك إن كان في شيء، ففي هذه الثلاث، وذلك إلى النفي أقرب منه إلى الإيجاب، لأن قول القائل: إن كان في هذه الدار أحد فزيد، غير إثبات منه أن فيها زيداً، بل ذلك من النفي أن يكون فيها زيد، أقرب منه إلى الإثبات أن فيها زيداً.
وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار": فكان ما في هذا على أن الشؤم إن كان، كان في هذه الثلاثة الأشياء، لا يتحقق كونه فيها، وقد وافق ما في هذا الحديث ما روي عن جابر وسهل بن سعد عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - في هذا المعنى.
قال: وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها إنكارها لذلك، وإخبارها أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إنما قال ذلك إخباراً منه عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يقولونه، غير أنها ذكرته عنه عليه السلام بالطيرة لا بالشؤم، والمعنى فيهما واحد.
قلنا: حديث عائشة هذا أخرجه أحمد (26034) وإسناده صحيح.
وانظر كلام الإِمام العيني عند الحديث التالي.
3922/ 1 - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا مَالِكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن حمزةَ وسالم ابني عَبدِ الله بنِ عُمَرَ عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ قال: "الشُوْمُ في الدَّارِ والمَرْأةِ والفَرَسِ" 1.
3922/ 2 - قُرِئ على الحارث بن مسكين -وأنا شاهدٌ-: أخْبَرَك ابنُ القاسم، قال سُئِلَ مالكٍ عن الشؤم في الفرس والدار، قال: كم مِنْ دَارٍ سَكَنَها ناسٌ فهلَكُوا، ثم سَكَنها آخرون فهَلَكُوا، فهذا تفسيرُه فيما نُرى، والله أعلم 1. قال أبو داود: قال عمرُ رضِيَ الله عنه: حَصِيرٌ في البيتِ خَيْرٌ من امرأةٍ لا تَلِدُ 2. 3923 - حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ وعبَّاس العنبريُّ -المعنى-، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمر، عن يحيى بن عبدِ الله بن بحيرٍ، قال: = سياق النفي فتعم الأشياء التي يتطير بها، ولو خلينا الكلام على ظاهره لكانت هذه الأحاديث ينفي بعضها بعضاً، وهذا مُحال أن يُظن بالنبي -صلَّى الله عليه وسلم- مثل هذا الاختلاف من النفي والإثبات في شيء واحد ووقت واحد، والمعنى الصحيح في هذا الباب نفي الطيرة بأسرها بقوله: "لا طيرة" فيكون قوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الشؤم في ثلاثة" بطريق الحكاية عن أهل الجاهلية، لأنهم كانوا يعتقدون الشؤم في هذه الثلاثة، لا أن معناه أن الشؤم حاصل في هذه الثلاثة في اعتقاد المسلمين، وكانت عائشة تنفي الطيرة ولا تعتقد منها شيئاً، حتى قالت لنسوة كن يكرهن الابتناء بأزواجهن في شوال: ما تزوجني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلا في شوال ولا بني بي إلا في شوال، فمن كان أحظى مني عنده، وكان يستحب أن يدخل على نسائه في شوال ... ثم ذكر حديث عائشة في اعتراضها على أبي هريرة إذ روى عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنه قال: "الطيرة في المرأة والدار والفرس".
أخبرني مَنْ سَمعَ فَرْوةَ بن مُسَيْكٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ، أرض عندنا يقال لها: أرضُ أبينَ هي أرضُ رِيفنِا وميرتنا وإنها وبئَةٌ -أو قال: وباؤها شديدٌ -، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -:، دَعْها عنك، فإن مِنَ القَرَفِ التَّلَفَ" 1. 3924 - حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى الأزدُني، حدَّثنا بِشرُ بنُ عُمَرَ، عن عِكرمةَ ابنِ عمار، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ عن أنس بنِ مالكٍ، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا في دارٍ، كثيرٌ فيها عَدَدُنا، وكثيرُ فيها أموالُنا، فتحوَّلنا إلى دارٍ أخرى، فقلَّ فيها عَدَدُنَا، وقَلَّت فيها أموالُنا، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ: "ذَرُوها ذَمِيمَةً" 2.
3925 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يونسُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا مُفَضَّلُ ابنُ فَضَالةَ، عن حبيبِ بنِ الشهيدِ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ
عن جابِرٍ: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أخذ بيدِ مَجْذوُمٍ فوضَعَها مَعَه في = وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (918)، والطبري في مسند علي من "تهذيب الآثار" ص 25، والبيهقي 8/ 140 من طريق عكرمة بن عمار، به.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند البيهقي في "شعب الإيمان" (1362) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد وعُبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر، قال البيهقي: هذا الحديث بهذا الإسناد غلط.
قلنا: وذلك لأنه روي بهذا الإسناد حديثان، وهذا الثاني منهما جاء موصولاً بالأول، وإنما الإسناد للأول، كما رواه جماعة عن يونس فلم يذكروا حديثنا هذا.
قلنا: قد رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (19526)، ومن طريقه اليهقي 8/ 140 عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، مرسلاً ورجاله ثقات.
وخالف معمراً صالحُ بن أبي الأخضر عند البزار (3051 - كشف الأستار)، والطبري في "تهذيب الآثار" في مسند علي ص 26، فرواه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
قال البزار: أخطأ فيه عندي صالح، إنما يرويه الزهري، عن عبد الله بن عبد الله ابن الحارث، عن عبد الله بن شداد مرصلاً.
قلنا: صالح بن أبي الأخضر ضعيف الحديث.
وعن عبد الله بن مسعود عند البيهقي في "شعب الإيمان" (1363) وإسناده ضعيف.
وعن سهل بن حارثة عند البخاري في "التاريخ الكبير" 4/ 100، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2160) والطبراني في "الكبير" (5639) وهو مرسل كما قال البخاري، وقال ابن حبان في ترجمته في "الثقات": يروي المراسيل.
وفي الباب أيضاً عن يحيى بن سعيد الأنصاري عند مالك في "موطئه" 2/ 972 مرسلاً.
ورجاله ثقات.
القَصْعَةِ، وقال: "كُلْ، ثَقةً بالله وتوكُّلاً عَلَيْهِ" 1 آخر كتاب الطب
أول كتاب العتاق
1 -
باب في المكاتب يُؤَدِّي بعض كتابته فيعجِز أو يموت
3926 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا أبو بدرِ، حدَّثني أبو عُتتةَ -وهو إسماعيلُ بنُ عياش- حدَّثني سليمانُ بنُ سليم، عن عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيه عن جَدِّه، عن النبيِّ قال: "المكاتَبُ عَبدٌ ما بَقِيَ عليهِ مِنْ مكَاتبتِه دِرهَمٌ" 1. 3927 - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ، حدَّثنا همامٌ، حدَّثنا عباس الجُرَيرِيُّ، عن عمرِو بنِ شُعيب، عن أبيه عن جَدِّه، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "أيُّما عبدٍ كاتَبَ على مئة أوقِيَّة فأداها إلا عشرةَ أواقٍ فهو عبدٌ، وأيُّما عبدٍ كاتب على مئة دينارٍ فأدّاها إلا عشرةَ دنانيرَ فهو عَبْدٌ" 2.
قال أبو داود: ليس هو عباس الجُريري، قالوا: هُوَ وَهْمٌ، ولكنه هو شيخٌ آخر 1.
3928 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن نَبْهَانَ مكاتَبِ أمِّ سَلَمَةَ، قال: سمعتُ أمَّ سَلَمَةَ تقولُ: قال لنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ: "إذا كان لإحداكُنَّ مُكاتَبٌ فكان عنْده ما يُؤَدِّي فلتحتَجِبْ منه" 2. = وهذا لا يضر فقد تابعه أبو سلمة سُليمان بن سُلَيم في الحديث السابق وحجاج بن أرطاة ويحيى بن أبي أُنيسة كما سيأتي.
همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري مولاهم.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (5009) من طريق عمرو بن عاصم، عن همام، بهذا الإسناد.
وأخرجه كذلك (5008) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن همام، عن العلاء الجُريري، عن عمرو بن شعيب، به وقال النسائي بإثره: العلاء الجُريري كذا قال.
وأخرجه ابن ماجه (2519)، والنسائي في "الكبرى" (5007) من طريق الحجاج ابن أرطأة، والترمذي (1306) من طريق يحيى بن أبي أُنيسة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.
وهو في "مسند أحمد" (6666) و (6726).
2 -
باب بَيع المكاتب إذا فُسخت المكاتبة
3929 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمةَ القعنبيُّ وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، قالا: حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ شهابِ، عن عُروة
أنَّ عائشةَ أخبرته: أن بَرِيرَة جاءت عائشةَ تستعينُها في كتابتِها، ولم تكن قَضَت مِن كتَابتِها شيئاً، فقالت لها عائِشَةُ: ارجِعِي إلى أهلِكِ، فإن أحبُّوا أن أقْضِي عَنْكِ كتابتَك ويكُونَ ولاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فذكرت ذلك بَرِيرةُ لأهلِها، فأبَوْا، وقالوا: إن شاءَتْ أن تحتسِبَ عليكِ فلتَفْعَلْ، ويكونَ لنا ولاؤك، فذكرتْ ذلك لِرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال لها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ابتاعِي فأعْتِقي؟ فإنما الولاءُ لِمَن أعْتَقَ" ثم قام رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ فقال: "ما بالُ أناسِ يَشترِطُونَ شُرُوطاَ ليست في كِتَابِ اللهِ؟ مَنِ اشترطَ شَزطاً ليس في كِتَابِ اللهِ فليس له، وإن شَرَطَهُ مِئةَ مرةِ، شَرْطُ اللهِ أحقُّ وأوثَقُ" (2).1 = وحديث أفعمياوان أنتُما، قلنا: ومما يدل على ضعفه عمل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بخلافه، فقد روى البيهقي في "سننه" 10/ 324 بإسناد صحيح عن سليمان بن يسار قال: استأذنت على عائشة، فقالت: مَن هذا؟ فقلتُ: سليمان، قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك، قال: قلت: عشر أواقٍ، قالت: ادخُل، فإنك عبد ما بقي عليك درهم.
سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه ابن ماجه (2520)، والترمذي (1307)، والنسائي في "الكبرى" (5011 -
3930 - حدَثنا موسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه
عن عائشة، قالت: جاءت بَريرَةُ لِتَسْتَعِينَ في كِتابتهِا، فقالت: إني كاتبتُ أهْلي على تِسْعِ أواقٍ، في كُلِّ عامٍ أُوقية، فأعينيني، فقالت: انْ أحبَّ أهلُكِ أن أعُدَّها عَدَّةً واحِدَةَ وأُعْتِقَكِ ويكونَ ولاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فذهَبَتْ إلى أهلِهَا، وساق الحديثَ نحو الزهري، زادَ في كلامِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - في آخره:، "ما بالُ رِجَالٍ يقول أحدهم: أعْتِقْ يا فلانُ والولاءُ لي، إنَّما الولاءُ لِمَنْ أعْتَقَ" 1.
3931 - حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ يحيى أبو الأصبغ الحرَّاني، حدَّثني محمد -يعني ابنَ سلمةَ- عن محمد بنِ إسحاق، عن محمدِ بنِ جعفر بنِ الزبير، عن عُروة بن الزبير = وأخرجه البخاري (2560) تعليقاً و (2561) و (2717)، ومسلم (1504)، والترمذي (2257)، والنسائي (4655) و (4656) من طريق ابنُ شهاب، به.
وهو في "مسند أحمد" (24053). وانظر ما سلف برقم (2916). وما سيأتي بعده.
عن عائشة، قالت: وقَعَتْ جُويريةُ بنتُ الحارث بنِ المُصْطَلِقِ في سَهْمِ ثابت بن قيس بن شمَّاس، أو ابنِ عمٍّ له، فكاتَبت على نفسِها، وكانتِ امرأةً مُلاحةً تاخُذها العينُ، قالت عائِشةُ: فجاءت تسألُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في كتابتها، فلما قامَتْ على البابِ فرأيتُها كَرِهْتُ مكانَها، وعرفتُ أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- سيرى منها مِثْلَ الذي رأيتُ، فقالت: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، أنا جُويريةُ بنتُ الحارِثِ، وأنا كان من أمرِي 1 ما لا يخفى عليكَ، وإني وقعتُ في سهم ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمّاس، وإني كاتبتُ على نفسي، فجئتُك أسالُك في كتابتي، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "فهل لك إلى ما هو خيرٌ منه؟، قالت: وما هو يا رسولَ الله؟ قال: "أُؤدِّي عَنْكِ كتابتك وأتزوَّجُكِ" قالت: قد فعلتُ، قالت: فتسامع -تعني الناسَ- أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ قد تزوَّج جُويريَةَ، فأرسلُوا ما في أيدِيهم من السَّبْي، فاعتقُوهُمْ، وقالوا: أصهار رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فما رأينا امرأةً كانت أعْظَمَ بركةً على قومها منها، أُعتق في سَبَبِها مئةُ أهلِ بَيْتٍ من بني المُصْطَلِقِ 2.
قال أبو داود: هذا حجةٌ في أن الولي هو يُزوِّجُ نفسَه.
3 -
باب في العَتق على الشرط
3932 - حدَّثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرهَدٍ، حدَّثنا عبدُ الوارث، عن سعيد بنِ جُمْهان عن سفينة، قال: كنت مملوكاً لأمِّ سلمة، فقالت: أعتِقُكَ وأشترِطُ عليكَ أن تَخْدِمَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ما عِشْتَ، فقلتُ: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ما عِشْتُ، فاعتقتني واشترَطَتْ عليَّ (1).
4 -
باب من أعتقَ نصيباً في مَملوكٍ له
3933 - حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، حدَّثنا همام.
وحدَّثنا محمدُ بنُ كثير -المعنى- أخبرنا همَّام، عن قتادةَ، عن أبي المليحِ، -قال أبو الوليد:-
عن أبيهِ، أنَّ رجلاً أعتق شِقْصاً له من غلامٍ، فذُكِر ذلك للنبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: "ليس لله شَريكٌ" زاد ابنُ كثير في حديثه: فأجازَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- عِتْقَهُ 2.1 = وانظر تمام تخريجه في "مسند أحمد".
قال الخطابي: قوله: "مُلاحة": يقال: جارية مليحة وملاحة: وفُعالة: يجئ في النعوت بمعنى التوكيد، فإذا شدد كان أبلغ في التوكيد، كقوله سبحانه: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: 2].
5 -
باب من أعتقَ نصيباً له من مملوك بينه وبين آخر
1
3934 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرني همَّامٌ، عن قتادَةَ، عن النَّضرِ بنِ أنسٍ، عن بَشِيرِ بنِ نَهيك
عن أبي هريرة: أن رجلاً أعْتَقَ شِقْصاً لهُ من غُلامٍ، فأجازَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- عِتْقَه، وغرَّمَهُ بقِيةَ ثمنِهِ 2. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (4951) من طريق أبي الوليد الطيالسي، ومن طريق حَبان بن هلال، كلاهما عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد.
موصولاً.
وأخرجه النسائي (4952) من طريق سعيد بن أبي عروبة، و (4953) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة، عن أبي المليح، مرسلاً.
وهو في "مسند أحمد" (20709) من طريق سعيد بن أبي عروبة موصولاً، و (20710) عن بهز بن أسد، عن همام مرسلاً، (20716) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن همام موصولاً، و (20718) عن أبي سعيد، عن هشام مرسلاً.
قال الخطابي: فيه دليل على أن المملوك يعتق كله إذا عتق الشقص منه، ولا يتوقف على عتق الشريك الآخر وأداء القيمة ولا على الاستسعاء، ألا تراه يقول: فأجاز النبي - صلَّى الله عليه وسلم - عتقه، وقال: "ليس لله شريك" فنفى أن يقارّ الملك العتق، وأن يجتمعا في شخص واحد، وهذا إذا كان المعتق موسراً، فإذا كان معسراً فإن الحكم بخلاف ذلك على ما ورد بيانه في السنة، وسيأتي برقم (3937).