كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3698 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدَّثنا مُعَرِّف بنُ واصلٍ، عن مُحاربِ بن دثارٍ، عن ابن بُرَيدة
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: " نهيتكُم عن ثلاثٍ، وأنا آمُرُكُم بهِنَّ: نهيتُكم عن زيارةِ القبورِ فزورُوها، فإنَّ في زيارتها تَذكِرَةً، ونهيتُكم عن الأشْرِبَةِ أن تَشربُوا إلا في ظروفِ الأدَمِ، فاشرَبُوا في كُلِّ وعاءٍ، غير أن لا تَشرَبُوا مسْكِراً، ونهيتُكم عن لحومِ الأضَاحِي أن تأكلُوها بعدَ ثلاثٍ، فكُلوا واستمتِعُوا بها في أسفارِكُم" 1. = "العلل" 3/ 246 حيث صحح رواية من قال: عن مالك بن عمير قال: كنت جالساً عند علي فجاءه صعصعة بن صوحان - يعني بهذا الحديث، وفي ذلك رد على ما زعمه أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" ص 221 أن روايته عن علي مرسلة.
عبد الواحد: هو ابن زياد.
وأخرجه النسائي (5170) من طريق مروان بن معاوية و (5171) و (5612) من طريق عبد الواحد كلاهما عن إسماعيل بن سميع، به.
وأخرجه النسائي كذلك (5169) من طريق إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، عن صعصعة بن صوحان، قال: قلت لعلي: انهنا عما نهاك عنه رسول الله ... فذكر الحديث قال النسائي: حديث مروان وعبد الواحد أولى بالصواب من حديث إسرائيل.
قلنا: وبنحو كلام النسائي هذا قال الدارقطني في "علله" 3/ 246. وهو في "مسند أحمد" (963) و (1162) و (1163). وأخرجه النسائي (5168) و (5611) من طريق عمار بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، عن صعصعة بن صوحان، عن علي.
قال الدارقطني في "علله" 3/ 246: هذا غريب من حديث أبي إسحاق.
وأخرجه الترمذي (3016)، والنسائي (5165) من طريق أبي الأحوص، والنسائي (5167) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن يَريم، عن علي بذكر النهي عن الجِعة.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقد جاء في رواية النسائي من طريق زهير: وعن الجِعة: شراب يصنع من الشعير والحنطة.
3699 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني منصورٌ، عن سالم بن أبي الجعْدِ
عن جابرِ بن عبد الله، قال: لما نَهَى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الأوْعِيَة، قال: قالت الأنصارُ: إنَّه لا بُدَّ لنا، قال: "فلا إذَنْ" 1. = وأخرجه مسلم (977)، وبإثر (1975) و (1999)، والنسائي (2032) و (4429) و (5652) و (5653) من طريق محارب بن دثار، به.
وقد سمي ابن بريدة في بعض الروايات عبد الله.
وأخرجه مسلم (977) من طريق عطاء الخراساني، والنسائي (2033) من طريق المغيرة بن سبيع، و (5654) من طريق حماد بن أبي سليمان، و (5655) من طريق عيسى بن عبيد الكندي، أربعتهم بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.
واقتصر بعضهم على ذكر الرخصة في الانتباذ في الأوعية واجتناب المسكر.
وأخرجه مسلم (977) وبإثر (1975) و (1999)، والترمذي (1587) و (1977) من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.
فذكر سيمان بدل أخيه عبد الله، وجاء في بعض الروايات: ابن بريدة غير مقيد.
والحديث عند الترمذي مقطَّع.
وأخرجه ابن ماجه (3405) من طريق القاسم بن مخيمرة، والنسائي (4430) و (5651) من طريق الزبير بن عدي، كلاهما عن ابن بريدة، عن أبيه.
هكذا قالا: ابن بريدة غير مقيد.
والذي جاء في "تهذيب الكمال" للمزي أن القاسم روى عن سليمان بن بريدة، والزبير روى عن عبد الله، واقتصر ابن ماجه على ذكر الإذن في الانتباذ.
وهو في "مسند أحمد" (22958) و (23016)، و"صحيح ابن حبان" (3168) و (5390). وقد سلف الاذن في زيارة القبور بهذا الإسناد عند المصنف برقم (3235).
3700 - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بن زياد الوَرْكاني، حدَّثنا شَرِيكٌ، عن زيادِ ابن فيَّاض، عن أبي عِياض عن عبدِ الله بن عمرو، قال: ذَكَرَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- الأوعيةَ: الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والمُزفَّت، والنَّقِيرَ، فقال أعرابيٌّ: إنه لا ظُروفَ لنا، فقال: "اشربُوا ما حَلَّ" 1. 3701 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ حدَّثنا شريكٌ، بإسناده، قال: " اجتنِبُوا ما أسْكرَ" 2. 3702 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: كان يُنْبَذُ لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ِ في سِقاءٍ، فإذا لم يَجِدُوا سِقاءً نُبِذَ له في تَوْرٍ من حِجَارَة 3.
9 -
باب في الخليطين
3703 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن عطاء بن أبي رباح عن جابرِ بن عبد الله، عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: أنه نهى أن يُنْتَبذَ الزَّبِيبُ والتمرُ جميعاً، ونَهَى أنْ يُنْتَبذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جميعاً 1. = وهو في "مسند أحمد" (4914) و (14267)، و"صحيح ابن حبان" (5413). قوله: تَور: هو إناء صغير من صُفْر أو حجارة يُشرَبُ منه، وقد يُتوضأ منه.
3704 - حدَّثنا أبو سلمةَ موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثني يحيى، عن عبدِ الله بن أبي قتادة
عن أبيه: أن نبيَّ الله -صلَّى الله عليه وسلم- 1 نهي عن خَلِيط الزَّبيبِ والتمرِ، وعن خليط البُسْر والتَّمْرِ، وعن خَلِيط الزَّهْوِ والرُّطَب، وقال: "انتَبِذُوا كُلَّ واحدةٍ على حِدَة".
قال: وحدثني أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمن، عن أبي قَتادةَ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بهذا الحديث 2.
3705 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ وحفصُ بنُ عُمرَ النَّمَري، قالا: حَدَّثنا شُعبةُ، عن الحَكَم، عن ابن أبي ليلى = وانظر "فح الباري" 10/ 67. وقال أبو بكر بن العربي: ثبت تحريم الخمر لما يحدث عنها من السكر، وجواز النبيذ الحلو الذي لا يحدث عنه سكر، وثبت النهي عن الانتباذ في الأوعية ثم نسخ، وعن الخليطين، فاختلف العلماء، فقال أحمد وإسحاق وأكثر الشافعية بالتحريم ولو لم يسكر، وقال الكوفيون بالحل.
عن رجلٍ - قال حفص: مِن أصحاب النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: نَهَى عن البَلَحِ والتَّمرِ، والزَّبيبِ والتَّمرِ 1. 3706 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن ثابتِ بن عُمارةَ، حَدَّثتني رَيْطَة، عن كَبْشَةَ بنتِ أبي مريم، قالت: سألتُ أمَّ سلمة: ما كان النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- يَنهَى عنه؟ قالت: كان ينهانا أن نَعجُمَ النَّوى طَبْخاً، أو نَخْلِطَ الزبيبَ والتَّمْرَ 2. 3707 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داودَ، عن مِسْعَر 3، عن موسى ابنِ عبد الله بن يزيد، عن امرأةٍ من بني أسد
عن عائشة: أنَّ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- كان يُنبَذُ له زَبيبٌ، فيُلْقَى فيه تَمرٌ، أو تَمْرٌ فيُلْقَى فيه الزَّبيبُ (1). 3758 - حدَّثنا زيادُ بنُ يحيى الحسَّانيّ، حدَّثنا أبو بَحْرٍ، حدَّثنا عَتَّابُ بنُ عبدِ العزيز الحِمانيُّ، حَدَّثتني صفيةُ بنتُ عطيَّةَ، قالت: دخلتُ مع نسوةٍ مِن عبدِ القيس على عائشَةَ، فسألْناها، عن التمرِ والزبيب، فقالت: كنتُ آخُذُ قبضةً مِنْ تمر وقَبْضَةً من زَبِيبِ، فاُلقيه في إناء، فأمْرُسُه، ثم أسقِيه النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- (2).
10 -
باب في نبيذ البُسْر
3759 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، حدَّثنا معاذُ بنُ هشام، حدثني أبي، عن قَتادة12
عن جابر بن زيد وعِكْرِمَة أنهما كانا يكرهان البُسْرَ وحدَه، ويأخذَانِ ذلك عن ابنِ عباس، وقال ابنُ عباس: أخشى أن يكونَ المُزَّاءَ الذي نُهِيَتْ عنه عَبْدُ القيسِ، فقلتُ لقتادة: ما المُزَّاءَ؟ قال: النبيذُ في الحنْتَمِ والمُزَفَّت (1).
11 -
باب في صفة النبيذ
3710 - حدَّثنا عيسى بن محمدٍ أبو عُمَيرٍ، حدَّثنا ضَمْرةُ، عن السَّيبانىِّ، عن عبدِ الله بن الدَّيلمي
عن أبيه، قال: أتينا النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقلنا: يا رسولَ الله، قد عَلِمْتَ مَنْ نَحنُ ومِن أينَ نحنُ، فإلى من نَحْنُ؟ قال: "إلى الله وإلى رسوله" فقلنا: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، إن لنا أعناباً.
ما نصنعُ بها، قال: "زبِّبوها"، قلنا: ما نصنعُ بالزبيب؟ قال: "انبِذُوه على غَدائكم واشرَبُوه على عَشائكم، وانبِذوه على عَشائِكم واشربُوه على غدائِكم، وانبذوه في الشِّنَانِ، ولا تَنبِذوه في القُلَلِ، فإنَّه إذا تأخَّر عن عصره صَارَ خلاًّ 2.1
3711 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثني عبدُ الوهاب بن عبدِ المجيد الثقفيِّ، عن يونسَ بن عُبيدٍ، عن الحَسَنِ، عن أُمِّه عن عائشة، قالتْ: كان يُنبَذُ لرسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في سِقاءٍ يُوكَأُ أعلاه، وله عَزْلاء، يُنبَذُ غُدوةً فيشربُه عِشاءً، ويُنبَذُ عِشاءً فيشربُه غُدوةً 1. 3712 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا المُعتَمِرُ، سمعتُ شبيبَ بنَ عبد الملك يُحدِّث، عن مقاتل بن حَيَّان، حدَّثتني عمَّتي عَمْرَةُ تكنَى أمِّ جناب عن عائشةَ: أنها كانت تَنبذُ للنبى -صلَّى الله عليه وسلم- غُدوةً، فإذا كان مِن العَشيِّ فتعشَّى شَرِبَ على عَشائه، وإن فَضَلَ شيءٌ صببتُه أو فزغتُه، ثم تنبذُ له بالليل، فإذا أصبح تَغَدَّى فشرب على غَدائِه، قالت: يُغسَلُ السِّقاءُ غُدوةً وعَشيَّةً، فقال لها أبي: مرتين في يومٍ؟ قالت: نعم 2. = وهو في "مسند أحمد" (18042). قال الخطابي: "الشِّنان": الأسقية من الأدم وغيرها واحدها شَنٌّ، وأكثر ما يقال ذلك في الجلد الرقيق أو البالي من الجلود، و"القُلل": الجرار الكبار واحدتها قُلَّة، ومنه الحديث: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً".
3713 - حدَّثنا مَخلَدُ بنُ خالدٍ، حَدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي عُمَر -قال أبو داود: أبو عُمَرَ يحيى بن عُبَيد البَهْرانيُّ- عن ابنِ عباسِ، قال: كانَ يُنْبَذُ للنبى -صلَّى الله عليه وسلم- الزبيبُ، قال: فيشربُه اليومَ والغَدَ، وبعدَ الغدِ إلى مساءِ الثالثة، ثم يأمرُ به فيُسقَى الخدَمَ أو يُهْرَاقُ (1). قال أبو داود: معنى يُسقى الخدمَ: يُبادَرُ به الفساد.
12 -
باب شراب العسل
3714 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن حنبل، حدَّثنا حجاجُ بنُ محمد قال: قال ابنُ جُريج، عن عطاء، أنه سَمعَ عُبَيدَ بنَ عُمير، قال:
سمعت عائشة زوجَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- تُخبر: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يَمْكُثُ عندَ زينبَ بنت جَحْشِ، فيَشرَبُ عندها عَسَلاَ، فتواصيت أنا وحفصةُ أيتُّنا ما دَخَلَ عليها النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- فلتقُلْ: إني أجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغافِير، فدَخَلَ1 = طريق آخر صحيح كما في الحديث السالف قبله.
ثم إن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - كان يشرب النبيذ ثلاثة أيام ثم يسقيه بعد ذلك الخدم أو يهراق كما في حديث ابن عباس الآتي بعده.
وأخرجه أحمد (24930)، والبخاري في "تاريخه"الكبير"4/ 232، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - صلَّى الله عليه وسلم - " ص 210، والبيهقي 8/ 300، والخطيب في "تاريخه" 12/ 470 من طريق شبيب بن عبد الملك التيمي، بهذا الإسناد.
على إحداهُن، فقالت له ذلك، فقال: "بل شَرِبْتُ عسلاً عندَ زينبَ بنتِ جحش ولن أعود له"، فنزلت: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي﴾ إلى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم:1 - 4] لعائشة وحفصة، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لقوله -صلَّى الله عليه وسلم-: "بلْ شَرِبْتُ عَسَلا َ" 1.
3715 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن أبيه
عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُحبُّ الحَلواءَ والعَسَلَ، فذكر بعضَ هذا الخبر، وكان النبي - صلَّى الله عليه وسلم - يشتدُّ عليه أن تُوجَدَ منه الرِّيحُ.
قال أبو داود: وفي الحديث: قالت سودةُ: بل أكلْتَ مَغافيرَ، قال: "بل شربت من عَسَلِ، سَقَتني حَفصةُ" فقلت: جَرَسَتْ نَحلُهُ العُرفُط 1. = وله شاهد مرسل أخرجه الطبري 28/ 155 بسند صحيح كما قال الحافظ عن زيد ابن أسلم التابعي الشهير قال: أصاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أمَّ إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه، فقالت: أي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في بيتي وعلى فراشي؟ فجعلها عليه حراماً، فقالت: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كيف تحرم عليك الحلال؟ فحلف لها بالله: لا يُصيبها، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قال زيد بن أسلم: فقول الرجل لامرأته: أنت علي حرام لغو وإنما تلزمه كفارة يمين إن حلف.
وقال الحافظ في "الفتح" 9/ 289 - 290: وقد اختلف في الذي حرم على نفسه، وعوقب على تحريمه، كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على أقوال، فالذي في "الصحيحين" أنه العسل ... وقول آخر: أنه في تحريم جاريته مارية، ووقع في رواية يزيد بن رومان عن عائشة عند ابن مردويه ما يجمع القولين، وذكر غيره ثم قال: والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل، فإنه اجتمع فيه جماعة منهن، قال: ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى أهمها، ويؤيد شمول الحلف للجميع، ولو كان مثلاً في قصة مارية فقط، لاختص بحفصة وعائشة.
قال أبو داود: المَغافير مُقْلَة، وهي صَمْغَة، وجَرَسَتْ: رَعَتْ، والعُرْفُط: شجرة: نبتٌ من نبت النَّحْل (1).
13 -
باب كراهية النبيذ إذا غَلَى
3716 - حدَّثنا هشامُ بن عمَّار، حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا زيدُ بنُ واقد، عن خالدِ بن عبد الله بن حُسين
عن أبي هريرة، قال: علمتُ أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يَصُومُ، فتَحيَّنْتُ فِطرَهُ بنبيذٍ صنعتُهُ في دُبَّاءٍ، ثم أتيتُه به، فإذا هو يَنِشُّ، فقال: "اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شرابُ مَن لا يُؤمنُ بالله واليومِ الآخر" 2.1 = البخاري خلا الثانية والأخيرة وكذا رواية ابن ماجه والترمذي وروايات النسائي مختصرة بلفظ: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يحب الحلواء والعسل.
وهو في "مسند أحمد" (24316)، و"صحيح ابن حبان" (5254). قال ابن الأثير في "النهاية": العرفط بالضم: شجر الطلح، وله صمغ كريه الرائحة، فإذا أكلته النحل حصل في عسلها من ريحه.
14 -
باب الشُّرب قائماً
3717 - حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا هشامٌ، عن قتادة عن أنسٍ: أنَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نهى أن يَشرَبَ الرجلُ قائماً 1. 3718 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن مِسعَرِ بن كِدَامِ، عن عبد الملك ابن مَيسَرَة عن النَّزَّال بن سَبْرة: أن علياً دَعَا بماءِ فشرِبَه وهو قائِم، ثم قال:
إنَّ رجالاَ يكْرَهُ أحدُهُم أن يفعل هذا، وقد رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يفعلُ مثلَ ما رأيتموني فعَلْتُ (1).
15 -
باب الشُّربِ من في السِّقاء
3719 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، أخبرنا قتادةُ، عن عِكرِمَة عن ابنِ عباسِ، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الشُّرب مِن فِي السِّقاء، وعن رُكوبِ الجَلاّلَة، والمُجثَّمة 2.1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلنا: فالنهي متجه إلى أمرين: الأول: تجثيم الدابة، والثاني: أكلُها، وقد جاء التصريح بالنهي عن أكلها من حديث أبي الدرداء عند الترمذي (1541) ولفظه: نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن أكل المجثمة وهي التي تصبر بالنبل.
ومن حديث ابن عباس عند الحاكم 2/ 34، وعنه البيهقي 9/ 334 قال: نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن لبن الجلالة، وعن أكل المجثمة، وعن الشرب مِن في السِّقاء.
وأما الشرب مِن في السقاء: فإنما يكره ذلك من أجل ما يُخاف من أذى عساه يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل جوفه، فاستحب أن يشرب في إناء ظاهر يبصره.
وقال المناوي في "فيض القدير" 6/ 316: نهى عن الشرب من في السقاء، أي: فم القِربة، لأن انصباب الماء دفعة واحدة في المعدة ضارٌّ جداً، وقد يكون ما لا يراه الشارب فيدخل جوفه فيؤذيه، ولأنه قد يُنتِنُه بتردد أنفاسه فيُعاف، ولأن الشرب كذلك يملأ الجوف من الهواء فيضيق عن أخذ حظه من الماء ويزاحمه أو يؤذيه.
ثم قال: ثم إن ما تقرر لا ينافيه ما في "الشمائل" أن المصطفى -صلَّى الله عليه وسلم- قام إلى قربة معلقة فشرب من فمها فقطعت ميمونة أو أم سليم موضع فمه فاتخذته عندها تبركاً، لأن المصطفى -صلَّى الله عليه وسلم- ليس كغيره تبركاً وطهارة وعطرية وأمناً من الغوائل والحوادث.
ونحو ذلك ما قاله ابن العربي في "عارضة الأحوذي" 8/ 82 حيث قال: النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أعطر من المسك فلا يدخل في النهي.
والحديث الذي أورداه بشرب النبي - صلَّى الله عليه وسلم - من في القربة أخرجه ابن ماجه (3423) والترمذي (2001) وإسناده صحيح.
قلنا: وأما النهي عن ركوب الجلالة، فقد قال المناوي في "فيض القدير" 6/ 313: وأخذ بظاهره جمع من السلف، فمنعوا ركوبها، قال عمر لرجل له إبل جلالة: لا تحج عليها ولا تعتمر، وقال ابنه: لا أصاحب أحداً ركبها وحمل ذلك في "المطامح" على التغليظ، قال: وليس في ركوبها معنى يوجب التحريم.
قال المناوي: ومن زعم أن ذلك لنجاسة عرقها فيجسه فقد وهم إذ الرواية مقيدة في الصحيح بالأبل وعرقها طاهر.
قلنا: الجلالة: قال ابن الأثير في "النهاية": الجلالة من الحيوان: التي تأكل العَذِرة.
والجَلَّة: البعر، فوضع موضع العَذِرة، يقال: جلَّت الدابة الجَلَّة، فهي جالّة وجلالة: إذا التقطتْها.
قال أبو داود: الجَلاّلةُ التي تأكل العَذِرَة (1).
16 -
باب في اختناث الأسقية
3720 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، سَمعَ عُبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيدٍ الخدري: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نهى عن اختِناثِ الأسقِيَة 2. 3721 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا عبدُ الأعلى، حدَّثنا عُبيد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله -رجلٍ من الأنصار-1
عن أبيه: أن نبيَّ الله -صلَّى الله عليه وسلم- دعا بإدَاوَةٍ يَومَ أُحد، فقال: "اخْنِثْ فَمَ الإداوَةِ" ثم شَرِبَ مِن فيها (1).
17 -
باب الشُّرب من ثُلْمة القَدَح والنفخ في الشراب
3722 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْب، أخبرني قُرَّة بن عبد الرحمن، عن ابنِ شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي سعيدِ الخدري قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عن الشُّربِ من ثُلْمَة القَدَح، وأن يُنْفَخَ في الشَراب 2.1
18 -
باب الشرب في آنية الذهب والفضَّة
3723 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا شعبةُ، عن الحَكَم، عن ابن أبي ليلى، قال:
كان حُذَيفةُ بالمدائِنِ، فاسْتَسْقَى، فأتاه دِهْقَانٌ بإناءِ، فضَّةٍ، فرماه به، فقال: إني لم أرْمِهِ به إلا أني قد نَهَيْتُهُ فلم يَنْتَه، وإن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نهى عن الحريرِ والدِّيباج، وعن الشربِ في آنية الذهبِ والفضَّة، وقال:، هِيَ لهُمْ في الدُنيا، ولكُم في الآخرة" 1. = ويشهد للنهي عن الشرب من ثُلمة القدح حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (6833)، وأبي نعيم في "الحلية" 9/ 38 قال: نُهي عن الشرب من كَسْر القدح.
وإسناده صحيح.
وهو عند عبد الرزاق (19592) من فتوى أبي هريرة.
وانظر تمام شواهده في "مسند أحمد" (11760). قال الخطابي: إنما نهي عن الشراب من ثلمة القدح، لأنه إذا شرب منها تصبب الماء، وسأل قطره على وجهه وثوبه، لأن الثلمة لا تتماسك عليها شفة الشارب كما تتماسك على الموضع الصحيح من الكوز والقدح، وقد قيل: إنه مقعد الشيطان، فيحتمل أن يكون المعنى في ذلك أن موضع الثلمة لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء فيكون شربه على غير نظافة وذلك من فعل الشيطان وتسويله، وكذلك إذا خرج الماء فسال من الثلمة فأصاب وجهه وثوبه فإنما هو من إعنات الشيطان وإيذائه إياه، والله أعلم.
19 -
باب في الكَرْع
3724 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يونسُ بنُ محمد، حدَّثني فُليح، عن سعيدِ بن الحارث عن جابر بن عبد الله، قال: دخل النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- ورَجلٌ من أصحابه على رجلٍ من الأنصار وهو يحَوِّلُ الماءَ في حائِطِه، فقال رَسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: " إن كان عِنْدَكَ ماءٌ باتَ هذه الليلة في شَنٍّ وإلا كَرَعْنا" قال: بل عندي ماءٌ بات في شَنٍّ (1).
20 -
باب الساقي متى يشرب
3725 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي المختار1 = والمدائن: جمع مدينة، وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكنَ ملوكِ الفرس، وبها إيوانُ كسرى المشهور، وكان فتحُها على يد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في خلافة عمر سنة ست عشرة.
والدِّهقان: هو كبير القرية، والديباج: نوع من الحرير، وقال في "المجمع": الإستبرق: ما غَلُظَ من الحرير، والديباج: ما رقَّ، والحرير أعم.
وأخرجه أحمد (23437) ومسلم (2067) (5) من طريقين عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة، وزاد فيه بعد قوله: أن نشرب في آنية الذهب والفضة: وأن نأكل فيها.
عن عبدِ الله بن أبي أوفى، أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "سَاقِي القَوْمِ آخِرُهم شُرْباً" 1. 3726 - حدَّثنا القَعنبيُّ عبد الله بن مسلمةَ، عن 2 مالك، عن ابنِ شهاب عن أنس بن مالك: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- أُتِيَ بلبن قد شِيبَ بماءٍ، وعن يمينِه أعرابيٌّ، وعن يساره أبو بكر، فشَرِبَ، ثم أعْطَى الأعْرابىَّ وقال: " الأيمنَ فالأيمنَ" 3.
3727 - حدَّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هشامٌ، عن أبي عصام عن أنس بن مالك: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان إذا شَرِبَ تَنَفَّس ثلاثاً، وقال: "هو أهْنأ وأمرأُ وأبرأُ (1).
21 -
باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه
3728 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد النُّفيليُّ، حدَّثنا ابنُ عُيينة، عن عبد الكريم، عن عِكرمة1 = وهو في "مسند أحمد" (12077)، و "صحيح ابن حبان"، (5333). وفي الحديث من الفوائد أن من سبق إلى مجلس علم أو مجلس رئيس لا يُنَحَّى منه لمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور، بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس، لكن إن آثره السابق جاز.
عن ابنِ عبَّاس، قال: نهى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يُتنَفَّسَ في الإناء أو يُنفَخَ فيه 1. 3729 - حدَّثنا حفصُ بنُ عُمَر، حدَّثنا شُعبةُ، عن يزيدَ بن خُميرِ عن عبدِ الله بن بُسْرٍ -من بني سُلَيم- قال: جاءَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى أبي، فنزلَ عليه، فقَدَّمَ إليه طعاماً، فذكر حَيْساً أتاه به، ثم أتاه بشرابِ فشرب فناول مَنْ على يَمينه، فأكل تمراً، فجعل يُلْقي النوى على ظهر أصبعَيه السَّبَّابة والوُسْطى، فلما قامَ، قامَ أبي، فأخذ بلِجام دابَّته فقال: ادْعُ الله لي، فقال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لهم فيما رزقتَهم، واغْفِرْ لهم، وارْحَمْهُم" 2.
22 -
باب ما يقول إذا شَرِبَ اللبن
3730 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا حمادٌ - يعني ابنَ زيد وحدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد -يعني ابنَ سلمة- عن علي بن زيد، عن عُمَرَ بن حرملة
عن ابنِ عباس، قال: كنتُ في بيتِ ميمونة، فدَخَل رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ومعه خالدُ بنُ الوليد، فجاؤوا بضَبَّينِ مَشوِيَّيْن على ثُمامَتَيْن، فتبزَّقَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال خالد: إخالك تقْذَرُهُ يا رسولَ الله، قال: "أجل"، ثم أُتِيَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بلَبَنٍ، فشرِبَ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا أكل أحدُكم طعاماً، فليقل: اللَّهُمَ بَارِكْ لنا فيه، وأطعِمْنا خيراً منه، وإذا سُقي لبناً، فليقل: اللَّهُمَّ بارِكْ لنا فيه، وزِدْنا منه، فإنه ليسَ شيء يُجزئ من الطعامِ والشرابِ إلا اللبنُ" 1.
هذا لفظ مُسدَّدٌ.
= وهو في "مسند أحمد" (17673) و (17675) و (17678)، و"صحيح ابن حبان" (5297). وانظر ما سيأتي برقم (3773).
23 -
باب إيكاء الآنية
3731 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل، حدَّثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، أخبرني عطاءٌ عن جابر، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "أغلق بَابَك، واذْكُرِ اسمَ الله، فإنَّ الشيطانَ لا يَفْتَحُ باباً مغلقاً، وأطفى مِصْباحَكَ واذكُرِ اسمَ الله، وخَمِّر إناءَك ولو بعُودٍ تَعرُضُهُ عليه، واذكُرِ اسمَ الله، وأوْكِ سِقاءَكَ، واذكُرِ اسمَ الله" 1.
3732 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي الزُّبير
عن جابر بن عبد الله، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بهذا الخبر، وليس بتمامه، قال: "فإنَّ الشيطانَ لا يَفْتَحُ غَلَقاً، ولا يحُلُّ وِكَاءً، ولا يكْشِفُ إناءً، وإن الفُوَيْسقَةَ تُضْرِمُ على الناسِ بيتَهمْ - أو بيوتَهم" 1.
3733 - حدَّثنا مُسدَّد وفُضَيلُ بنُ عبد الوهاب السُّكَّريُّ، قالا: حدَّثنا حماد، عن كثير بن شِنْظيرٍ، عن عطاء
عن جابر بن عبد الله، رفعَه، قال: "واكفِتُوا صِبْيانكُم عند العشاء -وقال مُسدَّدٌ: عند المساء- فإنَّ للجِنِّ انتشاراً وخَطْفَةَ" 2. = الندب وهو التسمية على كل حال، ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد معاً كإغلاق الأبواب من أجل التعليل بأن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، لأن الاحتراز من مخالطة الشيطان مندوب إليه، وإن كان تحته مصالح دنيوية كالحراسة، وكذا إيكاء السقاء وتخمير الإناء.
والله أعلم.
3734 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن جابر، قال: كُنَّا مَعَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فاستسقى، فقال رجلٌ من القوم: ألا نسقِيكَ نبيذاً؟ قال: "بلى" قال: فخَرَجَ الرجُلُ يَشتدُّ فجَاءَ بقَدَح فيه نبيذٌ، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ألا خَمَّرتَهُ ولو أن تَعرُضَ عليه عُوداً 1. = وأخرجه البخاري (3316)، والترمذي (3068) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
ولم يذكر الترمذي في روايته إمساك الصبيان عند العشاء.
وأخرجه البخاري (3280) و (3304)، ومسلم (2012) من طريق ابن جُريج، عن عطاء بن أبي رباح، والبُخاري (3304)، ومسلم (2012) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، كلاهما عن جابر.
وهو في "مسند أحمد" (14898) و (15167)، و"صحيح ابن حبان" (1276). وانظر سابقيه.
قال أبو داود: قال الأصمعي: تَعْرُضه عليه 1.
3735 - حدَّثنا سعيدُ بنُ منصور وعبدُ الله بن محمد النُّفَيليُّ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، قالوا: حدَّثنا عبدُ العزيز -يعني ابنَ محمد- عن هشام، عن أبيه
عن عائشة: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يُستَعذَبُ له الماءُ مِن بموتِ السُّقيا.
قال قتيبة: هي عينٌ بينها وبينَ المدينةِ يومان 2.
آخر كتاب الأشربة
أول كتاب الأطعمة
1 -
باب ما جاء في إجابة الدعوة
1 3736 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكِ، عن نافع عن عبدِ الله بن عُمر، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "إذا دُعِيَ أحدُكُم إلى الوَليمَة فَلْيَأتِها" 2.
3737 - حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ خَالدِ، حَدثنا أبو أُسَامَةَ، عن عُبَيدِ الله، عن نافعٍ عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعناه، زاد "فإنْ كانَ مُفْطِراً فليَطْعَمْ، وإن كان صائماً فلْيَدْعُ" 1. 3738 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا دَعَا أحدُكُم أخاه فَلْيُجِبْ، عُرساً كان أو نَحْوَهُ" 2. = في "الفتح" 9/ 247 وهو كما قال، وهذا يدل على أن ابن عمر فهم من الخبر عموم الدعوة كما قال المناوي في "فيض القدير" 6/ 126 وانظر الحديث الآتي (3738).
3739 - حدَّثنا ابنُ المصفَّى، حدَّثنا بقيةُ، حدَّثنا الزبيديُّ، عن نافعٍ، بإسنادِ أيوبَ ومعناه 1. 3740 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، عن أبي الزبيرُ عن جابر، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ، فإنْ شاء طَعِمَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ" 2. 3741 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا دُرُسْتُ بن زياد، عن أبانَ بن طارق، عن نافع، قال: قال عبدُ الله بن عُمَرَ: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ دُعِيَ فلم يُجِبْ فقد عَصَى اللهَ ورَسُولَه، ومَن دخلَ على غير دَعوَةِ دخلَ سارِقاً وخرجَ مُغيراً" 3.
قال أبو داود: أبانَ بنُ طارقٍ مجهول 1.
3742 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابِ، عن الأعرج عن أبي هريرة، أنه كان يقول: شَرُّ الطَّعام طعامُ الوليمة، يُدْعَى لها الأغنياءُ ويُتْرَكُ المَساكِينُ، ومَنْ لم ياتِ الدَّعوةَ، فقَدْ عَصَى الله ورسوله 2. = وأخرجه البزار (1245 - كشف الأستار)، والعقيلي في "الضعفاء" 2/ 161، وابن حبان في "المجروحين" 1/ 294، وابن عدي في "الكامل" في ترجمة أبان بن طارق 1/ 381 وفي ترجمة درُست 3/ 968، والقضاعي في "مسند الشهاب" (527) و (528) و (529)، والبيهقي في "السنن الكبرى" 7/ 68 و 265، وفي "شعب الإيمان" (9647) و (9648)، وفي "الآداب" (568)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (871)، والمزي في لأتهذيب الكمال" في ترجمة دُرست بن زياد 8/ 485 من طريق دُرُست بن زياد، وابن عدي 1/ 380، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (870) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن أبان بن طارق، به.
وفي الباب عن عائشة عند البزار (1244 - كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (8270) وابن عدي في "الكامل" في ترجمة يحيى بن خالد أبي زكريا 7/ 2703 ولفظه: "من دخل على قوم لطعام لم يُدع له، دخل فاسقاً وأكل حراماً، قال ابن عدي: حديث منكر، لا يرويه عن روح غير يحيى بن خالد، وهو من مجهولي شيوخ بقية، ولا أعلم رواه عن يحيى هذا غير بقية.
وعن سمرة بن جندب عند البزار (1246 - كشف الأستار) أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان ينهى إذا دعي الرجلُ إلى طعام أن يدعو معه أحدنا أو أحداً، إلا أن يأمره أهل الطعام.
وإسناده مسلسل بالضعفاء والمجاهيل.
2 -
باب استحباب الوليمة عند النكاح
3743 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، وقتَيبةُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا حمادٌ
عن ثابت، قال: ذُكِرَ تزويج زينَب بنتِ جَحْشِ عند أنسِ بنِ مالك، فقال: ما رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أوْلَمَ على أحدٍ مِن نسائه ما أوْلَمَ عليها، أولَم بِشَاةٍ 1. = وهو في "موطأ مالك" 2/ 546، ومن طريقه أخرجه البخاري (5177)، ومسلم (1432)، وأخرجه مسلم (1432)، وابن ماجه (1913) من طريق سفيان بن عيينة، ومسلم (1432) من طريق معمر، ثلاثتهم (مالك وابن عيينة ومعمر) عن ابن شهاب الزهري، به.
وأخرجه مسلم (1432) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، به.
وأخرجه أيضاً (1432) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وأخرجه (1432) من طريق ثابت الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فرفعه! وهو في "مسند أحمد" (7279)، و"صحيح ابن حبان" (5304) و (5305) وقال ابن حبان: قال لنا ابن قتيبة: عن أبي هريرة أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وأنا قصّرتُ به، لأن أصحاب الزهري كلهم كذا قالوا موقوفاً، والمسند هو آخر الحديث: ومن لم يُجب الدعوة.
3744 - حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا وائلُ بن داود، عن ابنه بكر بن وائلٍ، عن الزُّهري
عن أنس بنِ مالك: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أولَمَ على صفيةَ بسَويقٍ وتَمْرٍ 1. = وأخرج مسلم (1428) من طريق أبي مجلز، و (1428) من طريق ابن شهاب الزهري، و (1428) من طريق الجعد أبي عثمان، ثلاثتهم عن أنس بقصة زواجه -صلَّى الله عليه وسلم- بزينب، لكن الزهري وأبا مجلز أطلقا الطعام ولم يسمياه، وأما الجعد فذكر أن أم سليم صنعت حَيْسا في تور وأرسلته للنبي - فأولم عليه.
وهو في "مسند أحمد" (11943) و (12759) و (13378).
3 -
باب كم تُستحب الوليمة؟
3745 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثتى، حدَّثنا عفانُ بنُ مسلم، حدَّثنا هَمَّامٌ، حدَّثنا قتادةُ، عن الحسنِ، عن عبدِ الله بن عُثمانَ الثقفيِّ عن رَجُلٍ أعورَ مِن ثقيف -كان يُقال له معروفاً، أي: يُثنَى عليه خيراً، إن لم يكن اسمُه زهيرَ بنَ عثمان، فلا أدري ما اسمُه- أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الوليمَةُ أوَّلَ يومٍ حَقٌّ، والثَّاني مَعْرُوفٌ، واليومُ الثالث سُمعةٌ ورِياء" 1.
قال قتادة: وحدثني رَجُلٌ: أنَّ سعيدَ بنَ المسيِّب دُعيَ أوَّلَ يومٍ فأجابَ، ودُعيَ اليومَ الثاني فأجابَ، ودُعيَ اليومَ الثالث، فلم يجب، وقال: أهلُ سُمْعةٍ ورِيَاء.
ْ3746 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هِشامٌ، عن قتادةَ
عن سعيد بن المُسيِّب، بهذه القصة، قال: ودُعيَ اليوم الثالث فلم يُجب وحَصَبَ الرسول (1).
4 -
باب الإطعام عند القدوم من السفر
3747 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن شُعبةَ، عن مُحاربِ ابن دثارٍ عن جابرٍ، قال: لما قَدِمَ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - المدينةَ نحر جزوراً أو بقرةً (2).
5 -
باب في الضِّيافة
3748 - حدَّثنا القَعنبيُّ، عن مالكٍ، عن سعيد المَقبُري12 = وعن وحشي عند الطبراني في "الكبير" 22/ (362) وعن ابن عباس عنده أيضاً (11331)، وقال الحافظ في "التلخيص" 3/ 196: إسنادهما ضعيف.
والأثر الذي رواه قتادة عن رجلٍ عن سعيد بن المسيب أخرجه أحمد في "العلل" (5468)، والدارمي (2065)، والبيهقي 7/ 260.
عن أبي شُرَيحٍ الكعبىِّ، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ كان يُؤمِن بالله واليوم الآخرِ فَلْيُكرِم ضَيفَه، جائزَتُهُ يومٌ وليلة 1، والضيافةُ ثلاثةُ أيام، وما بعد ذلك فهو صدقةٌ، ولا يَحِلُّ له أن يَثْوِيَ عنده حتى يُحْرِجَهْ" 2.
قال أبو داود: قُرئ على الحارثِ بن مسكين -وأنا شاهدٌ-: أخبرَكُم أشهبُ، قال: وسُئِلَ مالكٌ عن قولِ النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "جائزتُه يوم وليلةٌ "، فقال: يُكرِمُه ويُتْحِفُه ويخُصُّهُ ويحفظه يوماَ وليلةً، وثلاثة أيام ضيافةً.
3749 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، ومحمدُ بنُ مَحبوبٍ، قا لا: حدَّثنا حمادٌ، عن عاصمٍ، عن أبي صالح
عن أبي هُريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "الضيافةُ ثلاثةُ أيامٍ، فما سوى ذلك فهو صدقةٌ" 1.
3750 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وخلفُ بنُ هشامٍ المُقرئ، قالا: حدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن منصورٍ، عن عامر
عن أبي كريمة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ليلةُ الضَّيفِ حَقٌّ على كُلِّ مُسلمٍ، فمن أصبحَ بفِنائِهِ، فهو عليه دَيْنٌ، إن شاءَ اقْتَضَى، وإن شاءَ تَرَكَ" 1. 3751 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن شُعبةَ، حَدَّثني أبو الجُوديِّ، عن سعيدِ بن أبي المُهاجر عن المقدامِ أبي كَريمةَ، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أيُّما رَجُلٍ أضاف قوماً فأصْبَحَ الضَّيفُ مَحروماً فإنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ على كلِّ مُسْلِمٍ حتى يأخُذَ بقِرى لَيلتِه من زَرْعِهِ ومَالِهِ" 2. 3752 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن أبي الخير
عن عُقبة بن عامر، أنه قال: قلنا: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، إنك تَبْعَثُنا فننزِلُ بقوم، فلا يَقرُونَنَا، فما ترى؟ فقالَ لنَا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنْ نَزَلتُمْ بقوْمٍ فأمَرُوا لكم بما يَنْبَغي للضَّيْفِ فأقبَلُوا، فإن لم يَفْعَلُوا فخُذُوا منهم حَقَّ الضَّيْفِ الذي ينبغِي لَهمْ" 1. قال أبو داود: وهذه حجة للرجلِ يأخذ الشيء يعني إذا كان له حقٌّ 2.