كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1645 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود (ح)
وحدَّثنا عبدُ الملك بنُ حبيب أبو مروان، حدَّثنا ابن المبارك - وهذا حديثُه - عن بشير بن سلمان، عن سيَّار أبي حمزة، عن طارقٍ
عن ابن مسعود، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ أصابته فَاقَةٌ فأنزلها بالناسِ، لم تُسَدَّ فاقتُه، ومن أنزلها بالله أوشَك الله له بالغنى: إمَّا بموت عاجل، أو غِنًى عاجل" 1.
1646 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بَكر بن سَوادَةَ، عن مسلم بن مَخشيٍّ، عن ابنِ الفِرَاسي
أن الفِرَاسِيَّ قال لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: أسألُ يا رسولَ الله؟ فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا، وإن كنت سائلاً لا بد، فاسأل الصَّالحين" 2. = وأخرجه البخاري (6470)، ومسلم (1053) من طريقين عن ابن شهاب الزهري، به.
وهو في "مسند أحمد" (11091)، و"صحيح ابن حبان" (3400).
1647 - حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا ليثٌ، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد عن ابن الساعدي، قال: استعملني عُمرُ على الصدقةِ، فلما فرغتُ منها، وأديتُها إليه، أمر لي بعُمالة، فقلت: إنما عملتُ لله، وأجري على الله، قال: خذ ما أُعطِيتَ، فإني قد عَمِلْتُ على عهد رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فعمَّلني، فقلتُ مِثْلَ قولك، فقال لي رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا أعْطِيتَ شيئاً مِن غيرِ أن تسأله، فكُل وتصَدَّقْ" 1. 1648 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن نافع عن عبد الله بن عُمَرَ، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال وهو على المنبر وهو يَذكر الصَّدَقَةَ والتعففَ منها، والمسألة: "اليدُ العُليِا خيرٌ مِن اليد السُّفلى، واليِدُ العُليا المنفقَة، والسُّفلى السائلة" 2.
قال أبو داود: اختلف على أيوبَ عن نافع في هذا الحديث: قال عبد الوارث: "اليدُ العُليا المتعففةُ"، وقال أكثرُهم عن حماد بن زيد، عن أيوب: "اليدُ العليا المنفقة".
وقال واحدٌ عن حماد: المتعففة 1.
1649 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنا عَبيدة بن حُميد التيميُّ، حَدَثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص
عن أبيه مالك بن نضلة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "الأيْدي ثلاثة: فيَدُ الله العُليا، ويَدُ المُعطِي التي تَلِيها، ويَدُ السائِلِ السُّفلى، فأعْطِ الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن نَفْسِكَ" 2.
29 -
باب الصدقة على بني هاشم
1650 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا شُعبةُ، عن الحَكَمِ، عن ابنِ أبي رافعٍ عن أبي رافع: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - بعثَ رجلاً على الصدقة مِن بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني فإنَك تُصيبُ منها، قال: حتى آتيَ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فأسألَه، فأتاه فسأله، فقال: "مولى القَومِ مِنْ أنفسهم، وإنا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَة" 1.
1651 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل ومسلمُ بنُ إبراهيم - المعنى - قالا: حدَّثنا حماد، عن قتادة
عن أنسٍ: إن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - كان يَمُرُّ بالتمرةِ العائِرة فما يمنعُه مِنْ أخذها إلا مخافةَ أن تكون صدقةً 1.
1652 - حدَّثنا نصرُ بنُ علي، أخبرنا أبي، عن خالد بن قيس، عن قتادة
عن أنس: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وجَدَ تمرةً، فقال: "لولا أني اْخافُ أن تكونَ صدقةً لأكلتها" 2.
قال أبو داود: رواه هشامٌ عن قتادة هكذا.
1653 - حدَّثنا محمدُ بن عُبيدٍ المحاربيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن
الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن كُريب مولى ابن عباس
عن ابن عباسٍ قال: بعثني أبي إلى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - في إبلٍ أعطاها إيّاه من الصَّدقة (1). 1654 - حدَّثنا محمدُ بن العلاء وعثمانُ بن أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا محمدٌ - هو ابن أبي عُبيدة - عن أبيه، عن الأعمش، عن سالمٍ، عن كُريب مولى ابن عباس عن ابن عباس، نحوه، زاد أبي: يُبدِّلها (2).
30 -
باب الفقير يهدي للغنيِّ من الصدقة
1655 - حدَّثنا عمرو بنُ مرزوقِ، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادةَ عن أنس: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أُتي بلَحم، قال: "ما هذا؟ " قالوا: شيءٌ تُصدِّق به على بَريرةَ، فقال: "هو لها صدقةٌ ولنا هديةٌ" 3.12
31 -
باب من تصدق بصدقة ثم ورثها
1656 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا عبدُ الله ابنُ عطاء، عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه بريدة: أن امرأةً أتتْ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقالت: كُنتُ تصدقتُ على أمي بوليدةٍ، وإنها ماتَت وتَرَكَت تلك الوليدة، قال: "قد وجَبُ أجرُكِ، ورَجَعَت إليكِ في الميراث" (1).
32 -
باب في حقوق المال
1657 - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، حدَّثنا أبو عَوانَة، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن شقيقٍ عن عبد الله، قال: كنَا نعُدُّ الماعونَ على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عاريةَ الدَّلوِ والقِدْرِ 2.1
1658 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حماد، عن سهيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه
عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "ما مِنْ صاحب كنزٍ لا يُؤدي حقَّه إلا جعله الله يومَ القيامةِ يُحمَى عليها في نارِ جهنم فتُكْوى بها جَبْهَتُه وجَنبُه وظَهْره، حتى يقضيَ الله بينَ عباده في يومٍ كان مقدارُه خمسينَ ألفَ سنةٍ مما تعدُّون، ثم يَرَى سبيلَه إما إلى الجنةِ وإما إلى النار، وما مِنْ صاحب غنمٍ لا يُؤدي حَقَّها إلا جاءتْ يومَ القيامةِ أوفَر ما كانتْ، فيُبطَحُ لها بقَاعٍ قَرقرٍ فتنطَحُهُ بقُرونها، وتطؤُه بأظلافها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء كلما مضتْ أخراها رُدَّت عليه أولاها، حتى يحكمَ الله بين عباده في يومٍ كانَ مقدارُه خمسينَ ألفَ سنةٍ مما تَعُدُّون، ثم يَرَى سبيلَه إماْ إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبلٍ لا يُؤدي حَقَّها إلا جاءت يومَ القيامة أوفَر ما كانت، فيُبطَحُ لها بقاعٍ قَرْقرٍ، فتطؤه بأخفافِها كلما مَضتْ عليه أُخراها، رُدَّت عليه أولاها، حتى يحكمَ الله بين عباده في يَومٍ كان مقدارُه خمسينَ ألف سنةٍ مما تعدُّونَ، ثم يَرَى سَبيلَه إما إلى الجنة وإما إلى النار" 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (11637) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه: المنخل والدلو والإبرة، قال ابن كثير: وهذا الذي قاله عكرمة حسن، فإنه يشمل الأقوال كلها، وترجع كلها إلى شيء واحد، وهو ترك المعاونة بمال أو بمنفعة.
1659 - حدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر، حدَّثنا ابنُ أبي فُديكٍ، عن هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلمَ، عن أبي صالح
عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - نحوه.
قال في قصةِ الإبل بعدَ قوله: "لا يُؤدِّي حَقَّها" قال: "ومِن حقِّها حَلْبُها يَوْمَ وِرْدِها" 1. = وأخرجه مختصراً بذكر الكنز النسائي في "الكبرى" (11557) من طريق معمر، عن سهيل، به.
بلفظ: "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة شجاعاً من نار، فيكوى بها جبهته وجبينه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس".
وأخرجه مسلم (987) من طريق بكير بن عبد الله، عن أبي صالح، به.
بنحو حديث سهيل عند المصنف.
وأخرجه مختصراً بذكر الكنز البخاري (1403)، والنسائي في "الكبرى" (2273) من طريق عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، به.
إلا أنه قال في روايته: "من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته، مُثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يطوِّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني بشِدقَيه - ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك".
وأخرجه نحوه مختصراً البخاري (6958) من طريق همام بن منبه، وابن ماجه (1786) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، كلاهما عن أبي هريرة، به.
ولفظهما في الكنز بنحو لفظ عبد الله بن دينار عن أبي صالح.
وأخرجه البخاري (1402)، والنسائي في "الكبرى" (2240) من طريق عبد الرحمن ابن هرمز، عن أبي هريرة، به.
ورواية البخاري ليس فيها ذكر الكنز.
ولفظ رواية النسائي في الكنز كرواية عبد الله بن دينار، عن أبي صالح.
وهو في "مسند أحمد" (7563)، و"صحيح ابن حبان" (3253) و (3254). وانظر ما سيأتي برقم (1659) و (1660). القاع: الأرض الواسعة.
قر قر: أملس.
والأظلاف: جمع ظلف وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس، والعقصاء: ملتوية القرن، والجلحاء: التي لا قرن لها.
1660 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا شُعبةُ، عن قتادة، عن أبي عمر الغُدانيِّ
عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - نحو هذه القصَّة، فقال له - يعني لأبي هريرة -: فما حقُّ الإبل؟ قال: تُعطي الكَريمةَ، وتَمنَحُ الغَزيرةَ وتُفْقِرُ الظهر، وتُطرِقُ الفَحلَ، وتَسْقِي اللَّبَن 1. = وأخرجه مسلم بتمامه (987) من طريق هشام بن سعد، و (987) من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما عن زيد بن أسلم، به.
وأخرج البخاري (2378) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة، به.
رفعه: "من حق الإبل أن تُحلَب على الماء".
وانظر ما قبله.
قال الطيبي: ومعنى حلبها يوم وردها: أن يسقي ألبانها المارة، وهذا مثل نهيه عليه الصلاة والسلام عن الجذاذ بالليل أراد أن يصرم بالنهار ليحضرها الفقراء.
وقال ابن عبد الملك: وحصر يوم الورد لاجتماعهم غالباً على المياه، وهذا على سبيل الاستحباب.
وقال ابن حزم في "المحلى" 6/ 50: وفرض على كل ذي إبل وبقر وغنم أن يحلبها يوم وردها على الماء، ويتصدق من لبنها بما طابت به نفسه.
قال شعيب: وأهل القرى في دمشق بارك الله فيهم الذين عندهم البقر يُوزِّع غالبهم الحليب يوم الجمعة على الفقراء حسبة لله، وقد كانوا يفعلون ذلك إذ كنت فيهم قبل ربع قرن، وأظنهم لا يزالون يقومون بذلك إلى يومنا هذا لما أعلم فيهم من الكرم وحب الخير، والبر بالفقراء والمساكين.
1661 - حدَّثنا يحيي بنُ خَلَف، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُريْج، قال: قال أبو الزبير:
سمعتُ عُبيدَ بنَ عُميرٍ، قال: قال رجل: يا رسولَ الله، ما حَقُّ الإبل؟ فذكر نحوه، زاد: "وإعارة دلوها" 1.
1662 - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى الحَرَّانيُّ، حدثني محمدُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيي بن حبَّان، عن عَمّه واسع بن حَبّان = وقول أبي هريرة آخر الحديث أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 33 عن وكيع عن عكرمة ابن عمار، عن علقمة بن الزبرقان - وهو علقمة بن بجالة بن الزبرقان - قال: قلت لأبي هريرة: ما حق الإبل ... وعلقمة هذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وفي "مشاهير علماء الأمصار" وقال: كان ثبتاً.
وانظر سابقيه.
الغزيرة: الكثيرة اللبن، والمنيحة: الشاة اللبون، أو الناقة ذات الدَّرِ تُعار لدرها، فإذا حُلبت رُدت إلى صاحبها، وإفقار الظهر: إعارته للركوب، يقال: أفقرت الرجل بعيري: إذا أعرته ظهره يركبه، ويبلغ عليه حاجته، وإطراق الفحل: إعارته للضرب لا يمنعه إذا طلبه، ولا يأخذ عليه أجرة.
عن جابر بن عبد الله: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أمرَ من كُلِّ جادِّ عشرةِ أوسُقٍ من التمر بقِنْوٍ يُعَلَّقُ في المسجدِ للمساكين 1. 1663 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله الخزاعيُّ وموسى بنُ إسماعيل، قالا: حدَّثنا أبو الأشهب، عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحنُ مَعَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - في سفر إذ جاء رَجُلٌ على ناقةٍ له، فجعل يصرفها يميناً وشمالاً، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ كانَ عندَه فَضْلُ ظَهرٍ فلْيَعُدْ به على مَنْ لا ظَهْرَ له، ومَنْ كان عندَه فَضْلُ زادٍ فليعُدْ به على من لا زادَ له" حتى ظننا أنه لا حق لأحدٍ منا في الفضل 2.
1664 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بنُ يعلى المحاربىُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا غيلانُ، عن جعفر بن إياس، عن مجاهدٍ عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: 34]، قال: كَبُر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أُفرِّجُ عنكم، فانطلق، فقال: يا نبيَّ الله، إنه كَبُرَ على أصحابِك هذه الآيةُ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنَ الله لم يَفرِض الزكاةَ إلا ليطيِّبَ ما بقي مِن أموالكم، وإنما فرض المواريثَ لِتكون لِمَن بعدكم" قال: فكبَّر عُمَرُ ثم قال له: "ألا أُخْبِرُكَ بخيرِ ما يكنِزُ المرءُ؟ المرأةَ الصالحةَ: إذا نَظَر إليها سَرَّته، وإذا أمَرَها أطاعَتْه، واذا غَابَ عنها حَفِظْتْه" 1.
33 -
باب حق السائل
1665 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا مصعبُ بنُ محمد بن شُرَحبيلٍ، حدثني يعلى بنُ أبي يحيى، عن فاطمة بنت حُسين
عن حُسين بن علي قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "للسَائِلِ حَقٌّ وإن جاء على فرس" 1. = وللشطر الثاني في الحديث، وهو قوله: "ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ... " شاهد من حديث ثوبان عند أحمد (22392)، وابن ماجه (1856)، والترمذي (3094)، وحسَّنَه.
وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (6567)، ومسلم (1467)، وابن ماجه (1855)، والنسائي في "الكبرى" (5325) بلفظ: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة".
وثالث من حديث أبي هريرة عند النسائي (5324) قال: قيل لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: أيّ النساء خير؟ قال: "التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر" ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره".
وإسناده صحيح.
1666 - حدَّثنا محمدُ بنُ رافع، حدَّثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا زهيرٌ، عن شيخٍ، قال: رأيتُ سفيان عنده، عن فاطمةَ بنتِ حُسين، عن أبيها، عن عليّ، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - مثله 1. = وابن عبد البر في "التمهيد" 5/ 296 من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
لكن سقط بعضُ الإسناد من مطبوع ابن خزيمة.
وانظر ما بعده.
ويشهد له حديث الهرماس بن زياد عند ابن قانع في "معجم الصحابة" 3/ 211، والطبراني في "الكبير" 22/ (535) وفي إسناده عثمان بن فائد، وهو ضعيف.
ومرسل زيد بن أسلم عند مالك في "الموطأ" 2/ 996، وعبد الرزاق (20017) ورجاله ثقات.
وانظر "المقاصد الحسنة" للحافظ السخاوي (873). قال ابن الأثير في "النهاية": معناه الأمر بحسن الظن بالسائل إذا تعرّض لك، وأن لا تجْبَهَه بالتكذيب والردّ مع إمكان الصدق، أي: لا تخيب السائل وإن رابك منظره وجاء راكباً على فرس، فإنه قد يكون له فرس ووراءه عائلة، أو دين يجوز معه أخذ الصدقة، أو يكون من الغزاة أو من الغارمين وله في الصدقة سهم.
1667 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليث، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بُجَيدٍ عن جدته أم بُجَيد - وكانت ممَن بايَع رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أنها قالت له: يا رسولَ الله صلَّى الله عليكَ، إن المسكينَ ليقومُ على بابي، فما أجِدُ له شيئاً أعطيه إيَّاه، فقال لها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنْ لم تَجِدي له شيئاً تُعطينه إياه إلا ظِلْفاً مُحَرَّقاً فادفعيه إليه في يَدِه" (1).
34 -
باب الصدقة على أهل الذِّمَّة
1668 - حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب الحرانيُّ، حدَّثنا عيسى بنُ يونس، حدَّثنا هشامُ بنَ عروةَ، عن أبيه عن أسماء قالت: قَدِمَتْ عليَّ أمي راغبةً في عَهْدِ قُريشٍ وهيَ راغِمَةٌ مشركةٌ، فقلت: يا رسولَ الله، إن أمي قَدِمَتْ علي وهِيَ راغِمةٌ مشركة أفأصِلُها؟ قال: "نَعَم، فصِلي أُمَّكِ" 2.1
35 -
باب ما لا يجوز منعُه
1669 - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا كهمَس، عن سيارِ بن منظور - رجل من بني فَزارَة - عن أبيه، عن امرأة يقال لها: بُهَيسةُ
عن أبيها قالت: استأذنَ أبي النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فدخل بينَه وبينَ قميصه، فجعل يُقبِّل ويلتزِمُ، ثم قال: يا رسولَ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ = وقولها: راغبة في عهد قريش، قال الخطابي: أي: طالبة يري وصلتي، وقولها: راغمة.
معناه: كارهة للإسلام، ساخطة علي، تريد أنها لم تَقدَم مهاجرة راغبة في الدين كما كان يقدم المسلمون من مكة للهجرة والإقامة بحضرة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وإنما أمر بصلتها لأجل الرحم، فأما دفع الصدقة الواجبة إليها، فلا يجوز، وإنما هي حق للمسلمين لا يجوز صرفها إلى غيرهم، ولو كانت أمها مسلمة لم يكن أيضاً يجوز لها إعطاؤها الصدقة، فإن خَلتها مسدودة بوجوب النفقة لها على ولدها إلا أن تكون غارمة فتعطى من سهم الغارمين، فأما من سهم الفقراء والمساكين، فلا، وكذلك إذا كان الوالد غازياً جاز للولد أن يدفع إليه من سهم السبيل.
وأخرج ابن سعد في"الطبقات" 8/ 252 والطبري 28/ 66 وأبو داود الطيالسي (1639) والحاكم 2/ 485 من حديث عبد الله بن الزبير قال: قدمت قُتَيلَةُ بنت عبد العزى ابن سعد من بني مالك بن حِسل على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهدنة، وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية بهدايا وزبيب وسمن وقرظ، فأبت أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها، فأرسلت إلى عائشة: سلي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: لتدخلنها.
قلنا: وهو في "المسند" (16111) وفي سنده عندهم مصعب بن ثابت وهو لين الحديث.
قال الحافظ في "الفتح " 333/ 5: ووقع عند الزبير بن بكار أن اسمها قيلة، ورأيته في نسخة مجردة منه بسكون التحتانية، وضبط ابن ماكولا 7/ 130 بسكون المثناة قتلة، فعلى هذا فمن قال: "قتيلة" صغرها قال الزبير: أم أسماء وعبد الله ابني أبي بكر قيلة بنت عبد العزى، وساق نسبها إلى حسن بن عامر بن لؤي.
منعه؟ قال: "الماء" قال: يا نبي الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِل منعه؟ قال: "الملحُ " قال: يا نبي الله، ما الشيءَ الذي لا يَحِلُّ منعه؟ قال: "أن تَفْعل الخيرَ خَيرٌ لَكَ " (1).
36 -
باب المسألة في المساجد
1670 - حدَّثنا بشرُ بنُ آدم، حدَّثنا عبدُ الله بن بكر السَهميُّ، حدَّثنا مُبارَكُ ابنُ فضالة، عن ثابتٍ البُنانىِّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "هلْ منكم أحدٌ أطْعَمَ اليومَ مسكيناً؟ " فقال أبو بكر: دخلتُ المسجد، فإذا1
أنا بسائلِ يسألُ، فوجدت كسرةَ خبزٍ في يد عبدِ الرحمن، فأخذتُها فدفعتُها إليه (1).
37 -
باب كراهية المسألة بوجه الله عز وجل
1671 - حدَّثنا أبو العباس القِلَوريُّ، حدَثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحضرمي، عن سليمانَ بن معاذ التميمي، حدَّثنا ابنُ المنكدر عن جابرٍ قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لا يُسأل بوجْه الله إلا الجنَّةُ" 2.1
38 -
باب عطية من سأل بالله عز وجل
1672 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن مجاهدٍ عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنِ استعاذَ بالله فأعيذُوه، ومَنْ سألَ بالله فأعطُوه، ومَن دعاكم فأجيبُوه، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ" (1).
39 -
باب الرجل يخرج من ماله
1673 - حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بن إسحاق، عن عاصم بن عُمَرَ بن قتادة، عن محمود بن لَبِيدٍ عن جابر بن عبد الله الأنصاريِّ قال: كنا عندَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل بمثل بيْضَةٍ مِن ذهب، فقال: يا رسولَ الله، أصبتُ هذه مِن مَعْدنٍ، فخذها فهي صدقة ما أملِكُ غيرها، فأعرض عنه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ثم أتاه مِن قبل رُكنِه الأيمن، فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه مِنْ قِبَلِ ركنه الأيسر، فأعرض عنه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ثم أتاه مِنْ خلفه، فأخذها رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فحذفه بها، فلو أصابته لأوجَعَته - أو لعَقَرَته - فقال1
رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "يأتي أحدُكم بما يملكُ فيقول: هذه صدقة، ثم يَقعُدُ يُستكِف الناسَ، خَيرُ الصدَقةِ ما كان عَن ظَهرِ غنىً" 1.
1674 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا ابنُ إدريس عن ابن إسحاق بإسنادِه ومعناه، زاد: "خُذ عَنّا مالكَ، لا حاجَةَ لنا به" 1. 1675 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيل، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد سمع أبا سعيد الخدريَّ يقول: دَخَلَ رجلٌ المسجدَ، فأمر النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - الناسَ أن يطرحوا ثياباً، فطرحوا، فأمر له بثوبينِ ثم حَثَّ على الصدقة، فجاء فَطَرَحَ أحدَ الثوبين، فصاحَ به، وقال: "خُذْ ثوبَكَ" 2. 1676 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنَّ خَيرَ الصَدَقَة ما ترك غنًى، أو تُصدِّق به عَنْ ظَهرِ غِنى، وابدأ بمَن تَعُولُ" 3.
40 -
باب الرخصة في ذلك
1677 - حدَّثنا قُتيبة بنُ سعيد ويزيدُ بن خالد بن مَوهب الرمليُّ، قالا: حدَّثنا الليثُ، عن أبي الزُّبير، عن يحيى بن جَعدة
عن أبي هريرة أنه قال: يا رسولَ الله، أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ، وابدأ بمَنْ تَعُولُ" 1.
1678 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح وعثمانُ بنُ أبي شيبة - وهذا حديثه - قالا: حدَّثنا الفضلُ بنُ دكينٍ، حدَّثنا هشامُ بنُ سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: = وأخرجه البخاري (5355)، والنسائي في "الكبرى" (9165) من طريق حفص ابن غياث، عن الأعمش، به.
وأخرجه النسائي (9166) و (9167) من طريق زيد بن أسلم، عن أبي صالح، به.
وأخرجه البخاري (1426) و (1428) و (5356)، والنسائي في "الكبرى" (2325)، و (2326) و (2336) من طرق عن أبي هريرة.
وأخرجه مقتصراً على قوله: "ابدأ بمن تعول" مسلم (1042)، والترمذي (687) من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (7155) و (7429)، و"صحيح ابن حبان" (3363) و (4243). وانظر ما بعده.
سمعت عُمَرَ بن الخطاب يقول: أمرنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوماً أن نَتَصَدَّقَ، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليومَ أسْبِقُ أبا بكر إنْ سبقتُه يوماً فجئتُ بنصف مالي، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ما أبقيتَ لأهلك؟ " قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكُلَّ ما عنده، فقال له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ما أبقيتَ لأهلك؟ " قال: أبقيتُ لهم اللهَ ورسولَه، فقلت: لا أسابِقُكَ إلى شيءٍ أبداً (1).
41 -
باب في فضل سقي الماء
1679 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا همَّام، عن قتادةَ، عن سعيدٍ أن سعداً أتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - وقال: أيُّ الصدقةِ أعجبُ إليك؟ قال: "الماء" 2.1
1680 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم, حدَّثنا محمدُ بنُ عَرعرةَ، عن شُعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن، عن سعد بن عبادة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، نحوه 1. 1681 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن رجلٍ عن سعدِ بن عبادة، أنه قال: يا رسولَ الله، إن أمَّ سعدٍ ماتت، فأيُّ الصَّدَقَة أفضَلُ؟ قال: "الماءُ" قال: فحفر بئراً، وقال: هذه لأم سعد 2. 1682 - حدَّثنا عليُّ بنُ الحسين، حدَّثنا أبو بَدرٍ، حدَّثنا أبو خالد - الذي كان يَنْزِلُ في بني دالان - عن نُبيحٍ
عن أبي سعيد عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "أيما مُسلِمٍ كسا مسلماً ثوباً على عُرْيٍ كساه الله من خُضْرِ الجنة، وأيما مسلم أطعمَ مسلماً على جُوع أطعمه الله مِن ثمار الجنة، وأيُّما مسلمٍ سقى مسلماً على ظمإٍ سقاه الله عز وجل من الرحيقِ المختوم" (1).
42 -
باب في المَنيحَة
1683 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، أخبرنا (ح) وحدَّثنا مُسدَّد، حدَّثنا عيسى - وهذا حديث مسدَّدٍ وهو أتمُّ - عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشَة السَّلُوليِّ، قال: سمعتُ عبدَ الله بن عمرو يقول: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أربعون خَصلةً أعلاهُن مَنيحةُ العَنز، ما يعمل رجل بخَضلةٍ منها رجاءَ ثوابِها وتصديقَ موعودِها إلا أدخله الله بها الجنة".1
قال أبو داود: في حديث مُسدَّدٍ: قال حسان: فعددنا ما دُونَ منيحةِ العَنْز مِن رَدِّ السلام، وتشميتِ العاطِس، وإماطةِ الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعنا أن نَبلُغَ خمسَ عشرة خصلةً (1).
43 -
باب أجر الخازن
1684 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ العلاء - المعنى - قالا: حدَّثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن أبي بُردة عن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنَّ الخازنَ الأمينَ الذي يُعطِي ما أُمِرَ به كاملاً موفراً، طَيبةَ به نفسُهُ، حتى يَدفَعَه إلى الذي أمر له به أحدُ المتصدِّقين" 2.1
44 -
باب المرأة تَصدَّقُ من بيت زوجها
1685 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عوانة، عن منصورٍ، عن شقيقٍ، عن مسروقٍ عن عائشة قالت: قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا أنفَقَتِ المرأةُ مِنْ بيتِ زوجها غَيرَ مُفسدة كانَ لها أجرُ ما أنفقت، ولزَوجها أجرُ ما اكتسَبَ، ولخازنه مثلُ ذلك، لا يَنقُصُ بعضهم أجرَ بعض" 1. = وأخرجه البخاري (1438) و (2319)، ومسلم (1023) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2260)، والنسائى في "الكبرى" (2352) من طريق سفيان الثوري، عن بُريد، به.
وهو في "مسند أحمد" (19512)، و"صحيح ابن حبان" (3359).
1686 - حدَّثنا محمد بن سَوَّار المصريّ، حدَّثنا عبدُ السلام بن حرب، عن يونس بن عُبيد، عن زيادِ بنِ جُبير عن سعْد، قال: لما بايعَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - النساءَ قامَتِ امرأةٌ جليلةٌ، كأنها مِن نساءِ مُضَر، فقالَت: يا نبى الله، إنا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا
- قال أبو داود: وأرى فيه: وأزواجِنا - فما يَحِلُّ لنا مِن أموالهم؟ فقال: "الرَّطبُ تأكلنه وتُهْدِينَه" 1. = والثاني: الإذن المفهوم من اطراد العرف والعادة، كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به، واطرد العرف فيه، وعلم بالعرف رضا الزوج والمالك به، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم، وهذا إذا علم رضاه لاطراد العرف، وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به، فإن اضطرب العرف أو شك في رضاه، أو كان شخصاً يشح بذلك، وعلم من حاله ذلك أو شك فيه، لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه.
قال أبو داود: الرَّطب، الخبز والبقل والرُّطَب.
قال أبو داود: وكذا رواه الثوري عن يونس.
1687 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنبِّه، قال:
سمعْتُ أبا هريرة يقولُ: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إذا أنفقَتِ المرأةُ مِن كَسبِ زَوجِها عن غيرِ أمرِه، فلها نِصفُ أجرِهِ" 1.
1688 - حدَّثنا محمد بن سوَّار المصريُّ، حدَّثنا عبدُة، عن عبد الملك، عن عطاء = وأخرجه البزار (1241)، وأبو أحمد العسكري في "تصحيفات المحدثين" 1/ 321 - 322، والحاكم 4/ 134 من طريق سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، به.
وقوله: جليلة، أي: عظيمة القدر، أو جسيمة طويلة القامة.
وقولها: إنّا كلٌّ، هو بكسر الهمزة وتشديد النون، وكل، بفتح الكاف وتشديد اللام، خبر "إن"، أي: نحن عيالٌ عليهم، ليس لنا من الأموال ما ننتفع به.
عن أبي هريرة في المرأة: تَصَدَّقُ مِن بيتِ زَوْجِهَا؟ قال: لا، إلا مِن قُوتها، والأجرُ بينهما، ولا يَحِلُّ لها أن تصدّق من مال زَوجِها إلا بإذنه (1). قال أبو داود: هذا يضعِّف حديث همام (2).
45 -
باب في صلة الرحم
1689 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ عن أنس، قال: لما نزلَت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] قال أبو طلحة: يا رسولَ الله، أرى ربَّنا يسألُنا مِنْ12
أموالِنَا، فإني أشهِدُك أني قد جَعَلتُ أرضي بارِيحا له، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "اجعَلْها في قَرابَتِك" فقسمها بينَ حَسَّانَ بنِ ثابت وأُبي بنِ كعب 1. قال أبو داود: بلغني عن الأنصاري محمد بن عبد الله قال: أبو طلحة: زيدُ بنُ سهل بن الأسود بن حَرام بن عمرو بن زيْد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النّجار، وحسان: ابن ثابت بن المنذر بن
حرام، يجتمعان إلى حرام وهو الأبُ الثالث، وأبيّ: ابن كعب بنِ قيس بن عُبَيد 1 بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فعمرو يجمع حسانَ وأبا طلحة وأُبيّاً، قال الأنصاري: بين أبي وأبي طلحة ستةُ آباء.
1690 - حدَّثنا هناد بنُ السَّريِّ، عن عَبدةَ، عن محمد بن إسحاق، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمانَ بن يسار
عن ميمونةَ زوج النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قالت: كانتْ لي جاريةٌ فأعتقتُها، فدخلَ عليَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فأخبرتُه، فقال: "آجرَكِ اللهُ، أما إنك لو كنتِ أعطيتِها أخوالَكِ كان أعظَم لأجرِك" 2.
1691 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، عن محمد بن عجلان، عن المَقبريِّ
عن أبي هريرة، قال: أمرَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بالصَّدَقَة، فقال رجل: يا رسولَ الله، عندي دينارٌ، قال: "تَصَدقْ به على نفسك" قال: عندي آخرُ، قال: "تَصَدَّقْ به على وَلَدِكَ" قال: عندي آخر، قال: "تَصَدَّق به على زوجتِك - أو زوجك -" قال: عندي آخرُ، قال: "تصدَّق به على خادِمِك" قال: عندي آخرُ، قال: "أنتَ أبْصَرُ" 1. 1692 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدَّثنا أبو إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "كَفَى بالمرءِ إثماً أن يضيّعَ مَنْ يَقُوتُ" 2.
1693 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ ويعقوبُ بنُ كَعْبٍ - وهذا حديثُه - قالا: حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن الزهريِّ عن أنس، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ سَرَّهُ أن يُبسطَ عليه في رِزقه، ويُنسَأَ في أثره، فَليَصِل رَحِمَه" 1. 1694 - حدَّثنا مسدَّدٌ، وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري، عن أبي سَلَمة عن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "قال الله تعالى: أنا الرحمن، وهي الرحم، شققتُ لها اسماً مِن اسمِي، مَنْ وَصَلها وَصَلتُه، ومَنْ قَطَعَها بتتُّه" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إسناد هذا الحديث، كما بينه الدارقطني في "العلل" 4/ 262 - 264، فمنهم من يرويه عن
الزهري عن أبي سلمة عن أبيه كما هو هنا عند المصنف، ومنهم من يرويه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي الرداد - ويقال: الرداد - عن عبد الرحمن بن عوف كما في الطريق الآتي بعده عند المصنف.
ورجح الدارقطنى وغيره ذكر أبي الرداد في الإسناد، وصَوَّب غيرُه كالبخاري وابن حبان وغيرهما عدم ذكره، والله أعلم.
وأبو الرداد هذا ذكره الواقدي في الصحابة وقال: كان يسكن المدينة وكذا قال ابن حبان وأبو أحمد الحاكم: له صحبة، وتبعهم أبو نعيم وابن عبد البر وابن الأثير فذكروه في الصحابة، وروى أبو نعينم حديثه هذا وجاء في روايته ما نصه: عن سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن بن عوف عاد رجلاً من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، يقال له: أبو الرداد، فقال أبو الرداد: خيرهم وأوصلُهم - ما علمتُ - أبو محمد ... ثم قال: رواه بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري مثله، وقال: وكان من الصحابة.
وقد ذكره الحافظ في "الإصابة" 7/ 137 - 138 في القسم الأول.
وقد صحح حديثه هذا الطبري في "تهذيب الآثار" في الجزء الذي حققه علي رضا (164). فالحديث على مذهب الدارقطني يكون صحيحاً، لأنه رواية صحابي عن صحابي، وعلى مذهب غيره منقطع.
وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الرحمن بن عوت كما سيأتي بيانه.
وانظر ما بعده.
سفيان: هو ابن عيينة، ومُسئد: هو ابن مُسَرْهد.
وأخرجه الترمذي (2019) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وقال: حديث صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (1686)، وكنا قد حكمنا هناك على أبي الرداد بأنه مجهول، فيُستدرك من هنا.
وأخرجه أحمد (1659)، وابن أبي الدنيا في"مكارم الأخلاق" (205) وأبو يعلى (841)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (263)، والشاشي في "مسنده" (252)، والحاكم 4/ 157 من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف.
وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، فلم يُصب، لأن هذا الإسناد قد اختُلف فيه عن يحيى ابن أبي كثير فيما حكاه الدارقطنى في "العلل" 4/ 295، وبين أن بعضهم رواه عن =
1695 - حدَّثنا محمدُ بن المتوكلِ العسقلانيُّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزهريِّ، حدَّثنا أبو سلمة، أن الردادَ الليثي أخبره، عن عبد الرحمن ابن عوف، أنه سَمعَ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، بمعناه 1. = إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن رجل، عن عبد الرحمن بن عوف، واستحسنه، وعليه يكون في الإسناد مبهم.
قلنا: وإن صح ذكر أبيه فيه فهو لا يُعرف.
لكن الحديث بانضمام هذين الطريقين يصح إن شاء الله تعالى.
على أن له شواهد كثيرة كما قال ابن كثير في "تفسيره" عند تفسير قوده تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22].
قلنا: منها: حديث عائشة عند البخاري (5989)، ومسلم (2555) بلفظ: "الرحم شجنة، فمن وصلها وصلتُه، ومن قطعها قطعتُه".
وحديث أبي هريرة عند البخاري (5988) بلفظ: "الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته".
وقوله في هذين الحديثين: "شجنة" قال البيهقي في"الأسماء والصفات": إنما أراد أن اسم الرحم شعبة مأخوذة من تسمية الرحمن.
وقال الخطابي: في هذا بيان صحة الاشتقاق في الأسماء اللغوية، وذلك أن قوماً أنكروا الاشتقاق، وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة، وهذا يبين فساد قولهم.
وفيه دليل على أن اسم الرحمن عربي، مأخوذ من الرحمة، وقد زعم بعض المفسرين أنه عبراني.
قلت: والرحمن بناؤه فعلان، وهو بناء نعوت المبالغة، كقولهم غضبان، وإنما يقال لمن اشتد غضبه، ولم يغلب عليه الغضب ضجر وحَرِدَ ونحو ذلك، حتى إذا امتلأ غضباً، قيل: غضبان.
قال: ولا يجوز أن يسمى بالرحمن أحد غير الله، ولذلك لا يثنى ولا يجمع، كما ثنوا وجمعوا الرحيم، فقيل: رحيمان ورحماء، وقوله: "بتتَه" معناه: قطعتُه، والبتُّ: القطع.
1696 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه، يبلغ به النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا يَدخُلُ الجنَّةَ قَاطِعٌ" 1. 1697 - حدَّثنا ابنُ كثيرِ، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمش والحسنِ بن عمرو وفِطْرِ، عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو - قال سفيان: ولم يرفعه سليمانُ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ورفعه فطر والحسن - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لَيسَ الواصِلُ بالمُكافئ، ولكن الواصلَ الذي إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها" 2.
46 -
باب في الشُّحِّ
1698 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرة، عن عبد الله ابن الحارث، عن أبي كثيرٍ
عن عبدِ الله بن عمرو، قال: خَطَبَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: "إيَّاكم والشُّحَّ، فإنما هَلَكَ مَن كان قَبلَكم بالشُّحِّ: أمرهم بالبُخلِ فبَخِلُوا، وأمرَهم بالقَطيعةِ فقَطَعُوا، وأمرَهم بالفُجُور ففَجَرُوا" 1. = وهو في "مسند أحمد" (6524)، و"صحيح ابن حبان" (445). وقوله: "ليس الواصل بالمكافئ".
أي: الذي يُعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير، وأخرج عبد الرزاق (20232) عن عُمر موقوفاً: ليس الوصل أن تصل من وصلك ذلك القصاص، ولكن الوصل أن تصل من قطعك".
وقوله: ولكن الذي إذا قطعت رحمه وصلها.
قال الطيبي: المعنى ليست حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله، ولكنه من يتفضل على صاحبه.
قال الحافظ العراقي: والمراد بالواصل في هذا الحديث الكامل، فإن في المكافاة نوع صلة بخلاف من إذا وصله قريبه لم يكافئه، فإن فيه قطعاً بإعراضه عن ذلك، فهو من قبيل: "ليس الشديد بالصُّرَعَةِ وليس الغنى عن كثرة العرض.
قال ابن حجر: وأقول: لا يلزم من نفي الوصل ثبوت القطع، فهم ثلاث درجات مواصل ومكافئ وقاطع.
1699 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، أخبرنا أيوبُ، حدَّثنا عبدُ الله بن أبي مُليكة حدَّثتني أسماءُ بنتُ أبي بكرِ، قالت: قلت: يا رسولَ الله، ما لي شيء إلا ما أدْخَلَ علىَّ الزبيرُ بيتَه، أفأُعطي منه؟ قال: "أَعْطِي ولا تُوكِي فيُوكَى عَلَيكِ" 1.