سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 479-518

كتاب الفرائض

صفحات 479-518
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

4429 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدَّثنا أبو عاصمٍ، حدَّثنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني أبو الزبيرِ، عن ابنِ عمِّ أبي هريرةَ عن أبي هريرة، بنحوه، زاد: واختلفوا علىَّ، فقال بعضُهم: رُبِطَ إلى شجرةٍ، وقال بعضُهم: وُقِفَ 1. 4430 - حدَّثنا محمدُ بنُ المتوكِّل العسقلانيُّ والحسنُ بنُ علي، قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سَلَمة = المسيب أن أبا هريرة قال: أتى رجل من أسلم رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله، إن الآخر قد زنى، يعني نفسه، فأعرض عنه، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبله، فقال: يا رسولَ الله، إن الآخر قد زنى، فأعرض عنه، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبله، فقال له ذلك فأعرض عنه، فتنحى له الرابعة، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه فقال: "هل بك جنون؟ " قال: لا، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "اذهبوا به فارجموه".
وكان قد أحصن.
هذا لفظ البخاري.
وأخرج ابنُ ماجه (2554)، والترمذي (1491) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بنحو رواية الزهري وزاد: فلما أصابته الحجارة أدبر يشتدُّ، فلقيه رجل بيده لحي جمل، فضربه فصرعه، فذكر للنبي -صلَّى الله عليه وسلم- فراره حين مسَّتْه الحجارة، قال: "فهلا تركتموه".
وهو في "صحيح ابن حبان" (4439). قوله: "ينقمسُ" قال الخطابي: معناه: ينغمس ويغوص فيها، والقاموس معظم الماء، ومنه: قاموس البحر.

عن جابرِ بنِ عبد الله: أن رجلاً من أسلم جاءَ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فاعترف بالزِّنى، فأعرضَ عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شَهِد على نفسه أربعَ شهاداتٍ، فقال له النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "أبِكَ جنونٌ؟ " قال: لا، قال: "أحصنتَ؟ " قال: نعم، قال: فأمرَ به النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- فَرُجِمَ في المُصلَّى، فلما أذلقتهُ الحِجَارةُ فرَّ، فأُدرك فرُجِمَ حتى مات، فقال له النبي - صلَّى الله عليه وسلم - خيراً، ولم يُصلِّ عليهِ 1. 4431 - حدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا يزيدُ -يعني ابن زريع.
وحدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، عن يحيى بن زكريا -وهذا لفظه- عن داود، عن أبي نضرة

عن أبي سعيدٍ قال: لما أمر النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- برجمِ ماعزِ بنِ مالك خرجنا به إلى البقيعِ، فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له، ولكنه قام لنا، -قال أبو كاملٍ: قال:- فرميناهُ بالعِظامِ والمَدَرِ والخزَفِ، فاشتدَّ، واشتددنا خلفَه، حتى أتى عُرْضَ الحرَّةِ، فانتصب لنا، فرميناه بجلاميدِ الحرةِ حتى سكت، قال: فما استغفرَ لهُ ولا سبَّهُ 1. 4432 - حدَّثنا مؤمَّلُ بنُ هشامٍ، حدَّثنا إسماعيلُ، عن الجُريري عن أبي نضرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، نحوه، وليس بتمامه، قال: ذهبُوا يسبُّونه، فنهاهم، قال: ذهبُوا يستغفرونَ له، فنهاهم، قال: "هو رجلٌ أصاب ذنباً، حسِيبُهُ الله" 2.

4433 - حدَّثنا محمدُ بنُ أبي بكر بنِ أبي شيبةَ 1، حدَّثنا يحيى بنُ يعلى ابنِ الحارِث، حدَّثنا أبي، عن غيلانَ، عن علقمةَ بنِ مرثدٍ، عن ابن بريدة عن أبيه: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - استنكَهَ ماعزاً 2. 4434 - حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازيُّ، حدَّثنا أبو أحمدَ، حدَّثنا بَشيرُ ابنُ المُهاجِر، حدَّثني عبدُ الله بنُ بُريدة عن أبيه، قال: كنا أصحابَ رسولِ الله نتحدَّثُ أن الغامِديَّة وماعِزَ ابنَ مالك لو رجعَا بعدَ اعترافِهما -أو قال: لو لم يرجِعَا بعدَ اعترافهما- لم يطلُبْهُمَا، وإنما رجَمَهُما عندَ الرابعة 3.

4435 - حدَّثنا عبدُة بنُ عبدِ الله ومحمدُ بنَ داود بن صَبِيح -قال عبدةُ:- أخبرنا حَرَمي بنُ حفص، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عُلاثَةَ، حدَّثنا عبدُ العزيز ابنُ عُمَرَ بنِ عبد العزيز، أن خالدَ بنَ اللَّجلاجِ حدَّثه أن اللَّجلاجَ أباه أخبره: أنه كان قاعداً يعتمِلُ في السوق، فمرَّتِ امرأةٌ تحملُ صبيَّاً، فثارَ الناسُ معها، وثُرتُ فيمن ثار، فانتهيتُ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وهو يقولُ: "من أبو هذا معكِ؟ " فسَكَتت، فقالَ شابٌّ حَذوَها: أنا أبوهُ يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فأقبلَ عليها، فقال: "من أبو هذا معَكِ؟ " فقال الفتى: أنا أبوه يا رسولَ الله، فنظر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى بعضِ مَنْ حولَه يسألهم عنه، فقالوا: ما عَلِمنا إلا خيراً، فقال له النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "أحصنتَ؟ " قال: نعَم، فأمَرَ به فَرُجِمَ، قال: فخرجنا به، فحفرنا له حتى أمكننا، ثم رميناه بالحجارةِ حتى هدأ، فجاء رجل يسألُ عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فقلنا: هذا جاءَ يسألُ عن الخبيثِ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "لهو أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المِسكِ" فإذا هو أبوه، فأعنَّاهُ على غسلِه وتكفينه ودفنِه، وما أدري قال: والصلاةِ عليه، أم لا.
وهذا حديث عبدة، وهو أتم 1. = وهو في "مسند أحمد" (22942). قلنا: وفي قوله -صلَّى الله عليه وسلم- "هلا تركموه" من حديث جابر بن عبد الله السالف برقم (4420) وحديث نعيم بن هزال السالف أيضاً (4419) وغيرهما، دليل على أن الحَدَّ يُدرأ عن المعترف إذا رجَع، كما بوَّب له الترمذي في "جامعه" للحديث (1491). وانظر كلام الحافظ في "الفتح" 12/ 127.

4436 - حدَّثنا هشام بن عمار، حدَّثنا صدقةُ بنُ خالدِ (ح) وحدَّثنا نصرُ بنُ عاصم الأنطاكي، حدَّثنا الوليد -جميعاً- قالا: حدَّثنا محمَّد، قال هشام: محمَّد -بن عبد الله الشُّعيثي- عن مسلمةَ بنِ عبدِ الله الجهني، عن خالد بنِ اللجلاج، عن أبيه، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، ببعض هذا الحديث 1. 4437 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا طَلْقُ بنُ غنَّامٍ، حدَّثنا عبدُ السَّلام بنُ حفصٍ، حدَّثنا أبو حازم عن سهلِ بنِ سعد، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: أن رجلاً أتاه، فأقرَّ عندَه أنه زنى بامرأةٍ سمَّاها له، فبعثَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- إلى المرأةِ، فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنَت، فجلدَه الحدَّ وتَرَكها 2. = أبي داود (4433) مختصراً، وحديث المرأة الجهنية وسيأتي خبرها برقم (4440) و (4442). وأخرجه النسائي في "الكبرى" (7146) و (7165) من طريق حرمي بن حفص، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (15934). وانظر ما بعده.

4438 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا.
وحدَّثنا ابنُ السرح -المعنى- أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزبير = وأخرجه أحمد (22875) عن حسين بن محمَّد، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4942) والطبراني في "الكبير" (5767)، والدارقطني (3155)، والبيهقي 8/ 251 من طريق هشام بن عمار، والدارقطفي (3155) من طريق يونس بن محمَّد، و (3155) من طريق أبي علي أحمد بن الحكم، أربعتهم عن مسلم بن خالد الزنجي، عن عباد بن إسحاق، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.
لكن قال حسين في روايته: فحده وتركها، وقال الآخرون: فرجمه النبي - صلَّى الله عليه وسلم - وتركها.
والصحيح رواية حسين لموافقتها لرواية عبد السلام بن حفص على أن مسلم بن خالد الزنجي ضعيف.
وأخرجه الطحاوي (4941)، والحاكم 4/ 370 من طريق أسد بن موسى، عن مسلم بن خالد، عن أبي حازم، عن سهل.
فأسقط من إسناده عباداً، والصحيح ذكره كما رواه من سبق ذكرهم عن مسلم.
وأخرجه الدارقطني (3156) من طريق فليح بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل: أن وليدة في عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - حملت من الزنى، فسئلت: من أحبلك؟ قالت: أحبلني المقعد، فسئل عن ذلك، فاعترف، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: إنه لضعيف عن الجلد، فأمر بمئة عثكول، فضربه بها ضربة واحدة.
ثم قال الدارقطني: كذا قال، والصواب عن أبي حازم، عن أبي أمامة بن سهل.
قلنا: يعني أن فليحاً وهم في ذكر قصة المُقعد بهذا الإسناد، وإنما هذه القصة من رواية أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل، ثم ساقها من طريق أبي الزناد ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي أمامة.
وسيتكرر برقم (4466). تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من هامش (هـ)، وقال صاحب "عون المعبود": هذا الحديث في بعض النسخ في هذا المحل، وفي أكثر النسخ في باب إذا أقر الرجل بالزنى، ولم تقر المرأة، وسيأتي، وهو الصحيح، والله أعلم.
قلنا: قد يكون أبو داود كرره في الموضعين عمداً تفقهاً وثبت ذلك في بعض الروايات عنه، فلا مجال لتصحيح وجودِه في مكان دون آخر.

عن جابر: أن رجلاً زنى بامرأة، فأمرَ بهِ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- فجُلِدَ الحدَّ، ثم أُخبِرَ أنه مُحصَنٌ، فأمَرَ به فَرُجِم 1. قال أبو داود: روى هذا الحديثَ محمدُ بنُ بكرٍ البُرسانيُّ، عن ابنِ جريج، موقوفاً على جابرِ.
ورواه أبو عاصم، عن ابنِ جُريجِ بنحو ابنِ وهْبٍ، لم يذكر النبي - صلَّى الله عليه وسلم، قال: إن رجلاً زَنَى، فَلَمْ يعلمْ بإحصانِه فجُلِدَ، ثم علِمَ بإحصانه فَرُجِمَ 2. 4439 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم أبو يحيى البزَّاز، أخبرنا أبو عاصِمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبير عن جابر: أن رجلاً زنى بامرأةٍ فلم يُعلَم بإحصَانِه فجُلِد، ثم عُلِمَ بإحصانه فَرُجِمَ 3.

25 -

باب المرأة التي أمر النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- برجمْها من جُهينةَ

4440 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، أن هشاماً الدَّستُوائيَّ وأبانَ بنَ يزيد، حدَّثاهم -المعنى- عن يحيى، عن أبي قِلابة، عن أبي المُهلَّب عن عِمرانَ بنِ حُصَين: أن امرأةً، قال في حديثِ أبانَ: مِن جُهينة أتَتِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقالت: إنها زَنَت وهي حُبْلى، فدعا النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- ولياً لها: فقال له رسُولُ الله: "أحسن إليها، فإذا وضَعَتْ فَجِئْ بها"، فلما أن وضَعَتْ جاء بها، فأمر بها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - فشُكَّت عليها ثيابُها، ثم أمر بِها فرُجِمَت، ثُمَّ أمرهم فصلَّوْا عليها، فقال عُمَرُ: يا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - تُصلي عليها وقد زنت؟ قال: "والذي نفسي بيدِه، لقد تابت توبةً لو قُسِّمت بين سبعِينَ من أهلِ المدينةِ لوسعتهم، وهل وجدَت أفضلَ من أن جادَت بنفسها؟ ". لم يَقُل عن أبانَ: فشُكَّت عليها ثيابَها 1. = عبد الملك بن عبد العزيز- وأبي الزبير -وهو محمَّد بن مسلم بن تدرُس- بالسماع، فانتفت شبهة تدليسهما.
أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (7174) عن محمَّد بن بشار، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.
وقال: هذا الصواب، والذي قبله خطأ.

4441 - حدَّثنا محمدُ بنُ الوزيرِ الدمشقي، حدَّثنا الوليدُ عن الأوزاعى، قال: فشُكَّت عليها ثيابُها، يعني: فشُدَّت 1. 4442 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، أخبرنا عيسى بنُ يونس، عن بشير بن المُهاجِرِ، حدَّثنا عبدُ الله بن بُريدة عن أبيه، أن امرأةً -يعني مِن غامدٍ- أتتِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقالت: إني قد فجرتُ، فقال: "ارجِعي"، فرجعت، فلما كانَ الغَدُ، أتته، فقالت: لعلكَ أن تُرَدِّدَني كما رَدَّدْتَ ماعِزَ بنَ مالكٍ، فوالله إني لحُبلى، فقال لها: "ارجِعي"، فرجعت، فلما كان الغد، أتته، فقال لها: "ارجِعي حتَّى تَلِدي"، فرجعت، فلما ولدت، أتته بالصبى، فقالت: هذا قد ولدته، فقال لها: "ارجعي فأرضِعيه حتى تفطِميهِ"، فجاءت به وقد فَطَمَتْهُ، وفي يده شيءٌ يأكلُه، فأمر بالصبىِّ، فدُفِعَ إلى رجُلٍ من المسلمينَ، وأَمَرَ بها فَحُفِر لها، وأَمَرَ بها فرُجِمَت، وكان خالدٌ فيمن يرجُمُها، فرجمها بحجر، فوقعت قَطرةٌ من دمِها على وجنَتهِ، فسبَّها، فقال له النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "مهلاً يا خالدُ، فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبةً لو تابها صاحِبُ مَكسٍ لغُفِرَ له" وأمرَ بها فصُلِّي عليها، ودُفِنَت 2. = وهو في "مسند أحمد" (19861)، و"صحيح ابن حبان" (4403) و (4441). قال الخطابي: شُكَّت عليها ثيابها، أي: شُدَّت عليها لئلا تتجرد فتبدو عورتها.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مسلم (1695)، والنسائي في "الكبرى" (7159) و (7231) من طريق بشير بن المهاجر، به.
وهو في "مسند أحمد" (22949). وأخرجه مسلم (1695)، والنسائي في "الكبرى" (7148) من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.
وليس فيه قصة الفطام ولا قصة سب خالد بن الوليد للمرأة الغامدية.
وبيان عظم توبتها.
ورجال هذه الطريق كلهم ثقات.
وقد جاء ذكر الرجم بعد الفطام في غير حديث بريدة الأسلمي، فقد رواه محمود ابن لبيد الأنصاري فيما نقله ابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 128، قال: قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عنه، عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -. ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة صالحة.
وكذلك رواه أنس بن مالك عند البزار (1541 - كشف الأستار)، ورجاله ثقات لكنه منقطع فإنه من رواية الأعمش عن أنس، ولم يسمع منه.
ورواه جابر بن عبد الله عند النسائي في "الكبرى" (7149) وغيره.
ورجاله ثقات لكن فيه عنعنة أبي الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرُس.
ورواه مالك في "موطئه" 2/ 821 - 822 عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي مليكة.
هكذا رواه يحيى بن يحيى الليثي، عن مالك من حديث عبد الله بن أبي مليكة، والصواب -كما ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 127 - : أنه لزيد بن طلحة مرسلاً، كذا رواه القعنبيُّ وابن القاسم وابن بكير وابن وهب، عن مالك.
قلنا: فهو مرسل لا بأس برجاله.
وقد جاء ذكر الفطام أيضاً في حديث عمران بن حصين في قصة رجم الجُهنيّة، رواه الدارقطني (3238) عن عبد الله بن الهيثم بن خالد الطيبي، عن أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق بإسناده.
لكن ذكر الفطام فيه شادٌّ، لم يروه عن عبد الرزاق غير أحمد بن منصور الرمادي، وقد رواه غير واحد عن عبد الرزاق لم يذكروا فيه انتظار الفطام.
وكذلك لم يأت ذكره في سائر روايات الحديث، ولعل الوهم من الرمادي أو من عبد الله بن الهيثم، والله تعالى أعلم.
=

4443 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شبة، حدَّثنا وكيعٌ بنُ الجراح، عن زكريا أبي عِمرانَ، قال: سمعتُ شيخاً يُحدِّث، عن ابن أبي بكرةَ عن أبيه: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- رَجَمَ امرأةً، فَحُفِر لها إلى الثَّندُوَةِ 1. = قال الخطابي: أما حديث عمران بن حصين ففيه أنه لم يستأنِ بها إلى أن ترضع ولدها، ولكنه أمر برجمها حين وضعت.
وكذلك روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه فعل بشُراحة، رجمها لما وضعت حملها، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: تُترك حتى تضع ما في بطنها، ثم تترك حولين حتى تفطمه ويشبه أن يكونا قد ذهبا إلى هذا الحديث، إلا أن الحديث الأول أجود.
وبشير بن المهاجر ليس بذاك، وقال أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث، وقال في أحاديث ماعز كلها: إن ترديده إنما كان في مجلس واحد، إلا ذلك الشيخ بشير بن المهاجر، وذلك عندي منكر الحديث.
قلنا: قد علمتَ أن ذكر الرجم بعد الفطام قد ورد في عدة أحاديث إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعض حصل منها قوة، فليس عُمدة أحمد وإسحاق حديث يشعر بن المهاجر وحده كما ذكر الخطابي، ولكن مجموعُ تلك الروايات.
ونقل المنذري عن بعضهم: يحتمل أن تكونا امرأتين وُجِدَ لولد إحداهما كفيل وقَبِلَها، والأخرى لم يُوجَد لولدها كفيل ولم يُقْبَل، فوجب إمهالها حتى يستغني عنها، لئلا يهلك بهلاكها، ويكون الحديث محمولاً على حالتين، ويرتفع الخلاف.
ثم قال الخطابي: قد ذكر في هذا الحديث أنه حفر لها، وقد اختلفوا في ذلك: فقال بعضهم: لا يُحفر للرجل ويحفر للمرأة، وهو قول أبي يوسف وأبي ثور.
وقال قتادة: يُحفر للرجل والمرأة جميعاً.
وقال أحمد: أكثر الأحاديث أن لا يُحفر له، وقد قيل: يحفر له.

قال أبو داود: إني لم أفهمه عن عثمان، يعني قوله: ابن أبي بكرة، أفهمنيه رجُلٌ عن عثمان.
قال أبو داود: قال الغسَّاني: جهينةُ، وغَامِدُ، وبارقُ: واحدٌ 1. 4444 - قال أبو داود: حُدِّثتُ، عن عبدِ الصمد بنِ عبدِ الوارثِ، حدَّثنا زكريا بن سليم، بإسناده نحوه زاد: ثم رماها بحصاةٍ مثلِ الحِمَّصة، ثم قال: "ارمُوا واتَّقوا الوجه"، فلما طَفِئَت، أخرجها فصلَّى عليها، وقال في التوبة نحو حديث برُيدةَ 2. = وهو في "مسند أحمد" (20378). وانظر ما بعده.
وللحديث شاهد من حديث بريدة الأسلمي عند مسلم (1695)، وهو الحديث السالف قبله.
ولفظه عند مسلم: فحفر لها إلى صدرها.
وآخر موقوفاً على علي بن أبي طالب في قصته شراحة التي رجمها عند أحمد (978) و (1210) ولفظه: فحفر لها إلى السُّرَّة.
وفي إسناده مجالد بن سعيد وحديثه حسن في الشواهد.

4445 - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلَمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيد اللهِ بنِ عبدِ الله بنِ عُتبة بنِ مسعودٍ عن أبي هريرة وزيدِ بنِ خالدٍ الجُهنىِّ، أنهما أخبراه: أن رَجُلين اختصما إلى رسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلمِ - فقال أحدُهُما: يا رسولَ الله، اقضِ بيننا بكِتَابِ الله، وقال الآخرُ -وكان أفقههما-: أجل يا رسولَ الله، فاقضِ بيننا بكتابِ الله، وائذَن لي أن أتكلَّم، قال: "تكلَّم" قال: إنَّ ابني كان عَسِيفاً على هذا -والعسيفُ الأجير- فزنى بامرأتِه، فأخبرُوني أن على ابني الرجمَ، فافتديتُ منه بمئةِ شاةٍ وبجاريةٍ لي، ثم إني سألتُ أهلَ العلمِ، فأخبرُوني أنما على ابني جَلْدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، وإنما الرجمُ على امرأتِه، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أما والذي نفسي بيدهِ، لأقضِينَّ بينكُما بِكتابِ اللهِ عز وجل، أما غَنَمُكَ وجَارِيتُك فردٌّ إليكَ" وجَلَدَ ابنَه مئةً وغرَّبَه عاماً، وأمر أُنيساً الأسلميَّ أن يأتيَ امرأةَ الآخَرِ، فإن اعترفَتْ رجَمَهَا، فاعترفت، فَرَجَمها 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (7171) عن محمَّد بن المثنى، عن عبد الصمد، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (20436). وانظر ما قبله.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . = عيينة في روايته عند ابن ماجه والترمذي في الموضع الأول والنسائي في الموضعين (5931) و (7152): شبل بن خالد -أو خليد- مع أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، وهو وهم من سفيان فيما قاله الترمذي والنسائي.
لأن شبلاً لم يدرك النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. وهو في "مسند أحمد" (17038)، و "صحيح ابن حبان" (4437). قال الخطابي: قوله: "والله لأقضين بينكما بكتاب الله" يُتأول على وجوه: أحدها: أن يكون معنى الكتاب الفرض والإيجاب، يقول: لأقضين بينكما بما فرضه الله وأوجبه، إذ ليس في كتاب الله ذكر الرجم منصوصاً متلُوَّاً كذكر الجلد والقطع والقتل في الحدود والقصاص.
وقد جاء في الكتاب بمعنى الفرض، كقوله عز وجل: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: وكقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة:178]، أي: فرض، وقال عز وجل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة:45]، أي: فرضنا وأوجبنا.
ووجه آخر: وهو أن ذكر الرجم وإن لم يكن منصوصاً عليه باسمه الخاص، فإنه مذكور في الكتاب على سبيل الإجمال والإبهام، ولفظ التلاوة منطوٍ عليه، وهو قوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء:16]، والأذى يتسع في معناه للرجم ولغيره من العقوبة.
وقد قيل: إن هذه الآية لما نسخت سقط الاستدلال بها وبمعناها.
وفيه وجه آخر: وهو أن الأصل في ذلك قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء:15] فضمن الكتاب أن يكون لهن سبيلاً فيما بعد، ثم جاء بيانه في السنة، وهو قوله -صلَّى الله عليه وسلم-: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم".
ووجه رابع: وهو ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قرأناها فيما أنزل الله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
وهو ما رفعت تلاوته وبقي حكمه، والله أعلم.
وفي الحديث من الفقه: أن الرجم إنما يجب على المحصَن دون من لم يُحصن.
وفيه دليل على أن للحاكم أن يبدأ باستماع كلام أي الخصمين شاء.
وفيه أن البيع الفاسد والصلح الفاسد وما جرى مجراهما من العقود منتقض وأن ما أُخذ عليها مردود إلى صاحبه.
=

26 -

باب في رجم اليهوديَّين

4446 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمةَ، قال: قرأت على مالكِ بنِ أنس، عن نافع عن ابنِ عمر، أنه قال: إن اليهود جاؤوا إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأةً زَنَيا، فقال لهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "ما تَجِدونَ في التَّوراةِ في شأنِ الزِّنى؟ " فقالوا: نَفضَحُهم ويُجلَدُون، فقال عبد الله ابن سَلاَم: كذبتُم إن فيها الرجمَ، فأَتَوا بالتوراةِ فنشَرُوها، فجعل أحدُهم يدَه على آيةِ الرجْم، ثم جعلَ يقرأ ما قبلَها وما بعدَها، فقال له عبدُ الله بن سَلاَم: ارفعْ يدَكَ، فرفَعها، فإذا فيها آيةُ الرجمِ، فقالوا: = وفيه أنه لم ينكر عليه قوله: فسألتُ أهلَ العلم، ولم يعِبِ الفتوى عليهم في زمانه وهو مقيم بين ظهرانيهم.
وفيه إثبات النفي على الزاني والتغريب له سنة، وهو قول عامة العلماء من السلف، وأكثر الخلف، وإنما لم ير التغريب منهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن.
وفيه أنه لم يجمع على المحصن الرجم والجلد.
وفيه أنه لما جاء رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مُستفتياً عن ابنه مخبراً عنه أنه زنى بامرأته لم يجعله قاذفاً لها.
وفيه أنه لم يوقع الفرقة بالزنى بينها وبين زوجها.
وفيه أنه لم يشترط عليها في الاعتراف بالزنى التكرار، وإنما علَّق الحكمَ بوجود الاعتراف حسب.
وفيه دليل على جواز الوكالة في إقامة الحدود، وقد اختلف العلماء فيها.
وفيه دليل على أنه لا يجب على الإِمام حضور المرجوم بنفسه.
وفيه إثبات الإجارة والحديث فيها قليل.
وقد أبطلها قوم لأنها -زعموا- ليست بعين مرئية ولا صفة معلومة.
وفي الحديث دليل على قبرل خبر الواحد.
وقوله في الحديث: والعسيف: الأجير.
قال الحافظ: وهذا التفسير مدرج، وكأنه من قول الزهري، لما عرف من عادته أنه كان يدخل كثيراً من التفسير في أثناء الحديث.

صَدَق يا محمَّد، فيها آيةُ الرجمِ، فأمر بهما رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فرُجِما، قال عبدُ اللهِ بنُ عُمر: فرأيتُ الرجلَ يحْنِي 1 على المرأة يَقيها الحِجَارة 2.

4447 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زيادِ، عن الأعمشِ، عن عبد الله ابن مُرةَ عن البراء بن عازب، قال: مَرُّوا على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بيهودي قد حُمِّمَ وجهُهُ، وهو يُطافُ به، فناشَدَهُم ما حدُّ الزاني في كتابهم؟ قال: فأحالُوه على رجلٍ منهم، فنَشَدَهُ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- ما حَدُّ الزاني في كتابكم؟ فقال: الرجْمُ، ولكن ظَهَر الزنى في أشرافنا، فكرهنا أن يُتْركَ الشريفُ، ويقامَ على مَنْ دونَه، فوضَعْنا هذا عنا، فأمر به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فرُجِمَ، ثم قال: "اللَّهُم إنِّي أوَّلُ من أحيا ما أماتُوا مِنْ كِتابِكَ" 1. = قلت [القائل الخطابي]: وهذا تأويل غير صحيح؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:49]، وإنما جاءه القوم مستفتين طمعاً في أن يرخص لهم في ترك الرجم، ليعطلوا به حكم التوراة، فأشار عليهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بما كتموه من حكم التوراة، ثم حكم عليهم بحكم الإِسلام على شرائطه الواجبة فيه.
وليس يخلو الأمر فيما صنعه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - من ذلك أن يكون موافقاً لحكم الإسلام أو مخالفاً له، فإن كان مخالفاً فلا يجوز أن يحكم بالمنسوخ ويترك الناسخ.
وإن كان موافقا له فهو شريعته، والحكم الموافق لشريعته لا يجوز أن يكون مضافاً إلى غيره ولا أن يكون فيه تابعاً لمن سواه.
وفيه دليل على أن المرجوم لا يُشَدُّ ولا يُربط، ولو كان مربوطاً لم يمكنه أن يحنى عليها ويقيها الحجارة.

4448 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ الله بن مُرَّة عن البراء بنِ عازب، قال: مُرَّ على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بيهودي مُحمَّمٍ مجلُودٍ، فدعاهم، فقال: "هكذا تجدون حدَّ الزاني؟ " فقالوا: نعم، فدعا رجلاً من علمائهم فقال: "نَشَدتُكَ بالله الذي أنزل التوراةَ على موسى، أهكذا تجِدُون حدَّ الزاني في كِتابِكُم؟ " فقال: اللهُمَّ لا، ولولا أنَّك نَشَدتني بهذا لم أُخبِرْكَ، نجدُ حدَّ الزاني في كتابنا الرجمَ، ولكنَّه كَثُرَ في أشرافِنا، فكُنَّا إذا أخذنا الرجلَ الشريفَ تركناه، وإذا أخذنا الرجلَ الضعيفَ أقمنا عليه الحَدَّ، فقلنا: تعالوا فلنجتمِعْ على شيء نقيمُه على الشريف والوَضيعِ، فاجتمعنا على التَّحميم والجلْدِ، وتركنا الرجمَ، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "اللهمَّ إني أوَّلُ من أحيا أمرَكَ إذ أماتوه" فأمَرَ به فَرُجِمَ، فأنزلَ اللهُ عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ في اليهود، إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ في اليهود، إلى قوله: ﴿لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة:42 - 47]، قال: هي في الكفارِ كلها، يعني هذه الآية 1. = تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من هامشي (ب) و (هـ)، وأشار في هامش (هـ) إلى أنه في رواية ابن الأعرابي.
وقد ذكر المزي هذا الحديث أيضاً في "التحفة" (1771) ونسبه إلى روايتي ابن الأعرابي وابن داسه.

4449 - حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ الهَمْدانيُّ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، حدَّثني هشامُ ابنُ سعْد، أن زيدَ بنَ أسلم حدَّثه عن ابنِ عُمَرَ قال: أتى نَفَرٌ من اليهود، فدعوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى القُفِّ، فأتاهم في بيت المِدْرَاسِ، فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلاً منَّا زنى بامرأة، فاحكم بينهم، فوضَعُوا لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وسادةً فجلس عليها، ثم قال: "ائتُوني بالتَّوراةِ" فأتي بها، فنزع الوسادة مِن تحته وضع التوراةَ عليها، ثم قال: "آمنتُ بِكِ وبِمَنْ أنزَلَكِ" ثم قال: "ائتُوني بأعلمِكم" فأتي بفتًى شابٍّ، ثم ذكر قصةَ الرجمِ نحو حديث مالك، عن نافع 1. 4450 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدَّثنا رجلٌ من مُزَينة.
وحدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عنبسةُ، حدَّثنا يونسُ، قال: قال محمدُ بنُ مُسلمِ: سمعتُ رجلاً من مُزينةَ -ممن يَتَّبعُ العلم ويَعِيه، ثم اتفقا:- ونحن عند سعيد بن المسيّب، فحدّثنا = وأخرجه مسلم (1700)، وابن ماجه (2327) و (2558)، والنسائي في "الكبرى" (7180) و (11079) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
ورواية ابن ماجه الأولى مختصرة بتحليف النبي - صلَّى الله عليه وسلم - لأحد علماء اليهود.
وهو في "مسند أحمد" (18525). وانظر ما قبله.

عن أبي هريرة -وهذا حديث معمر وهو أتمُّ- قال: زنى رجُلٌ من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبيِّ، فإنه نبيٌّ بُعِثَ بالتخفيف، فإن أفتانا بِفُتيا دُونَ الرجمِ قبلناها واحتججنا بها عندَ الله، قلنا: فُتيا نبيٍّ مِن أنبيائِك، قال: فأتوا النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - وهو جالسٌ في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجلٍ وامرأةٍ منهم زنيا؟ فلم يُكلِّمهم كلمةً حتى أتى بيت مِدْرَاسِهم، فقام على البابِ، فقال: "أنْشُدُكم باللهِ الذي أنْزَلَ التوراةَ على موسى ما تجدونَ في التوراةِ على من زنَى إذا أحصن؟ " قالوا: يُحمَّمُ ويُجبَّهُ ويُجلَدُ، والتجبيهُ: أن يُحملَ الزانيانِ على حِمارٍ، وتُقابلَ أقفيتُهما، ويُطاف بهما، قال: وسكَتَ شابٌّ منهم، فلما رآه النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- سكت ألظَّ به النِّشدَة، فقال: اللهم إذ نشدْتَنَا فإنا نجِدُ في التَّوراةِ الرجمَ، فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "فما أوَّلُ ما ارتخصتم أمرَ الله؟ " قال: زَنَى ذو قرابةٍ من ملك مِن مُلوكنا، فأُخِّر عنه الرجمُ، ثم زَنَى رجلٌ في أسرةٍ مِن النَّاسِ، فأراد رجمه، فحالَ قومُه دونه، وقالوا: لا يُرجَمُ صاحبُنا حتى تجيءَ بصاحبِك فترجمَه، فاصطلحوا على هذه العقوبةِ بينَهم، فقال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-: "فإني أحكُمُ بما في التوراة" فأمَرَ بهما فَرُجِما 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (13330)، وفي "تفسيره" 1/ 189 - 190، ومن طريقه أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 249، والبيهقي 2/ 444 - 445. ورواية هذا الأخير مختصرة.
وأخرجه الطبري 6/ 233، والبيهقي في "دلائل النبوة" 6/ 269 - 270 من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، قال: كنت جالساً عند سعيد بن المسيب وعند سعيد رجل يُوقره، فإذا هو رجل من مزينة كان أبوه شهد الحديبية وكان من أصحاب أبي هريرة قال ... ثم ذكر الحديث.
وأخرجه الطبري 6/ 233، وابن عبد البر في "التمهيد" 14/ 398 من طريق عُقيل ابن خالد عن ابن شهاب الزهري، به.
وسيأتي بعده من طريق محمَّد بن إسحاق عن الزهري.
وقد سلف مختصراً برقم (488) و (3624). ويشهد له حديث ابن عمر السالف برقم (4446)، وحديث البراء السالف أيضاً برقم (4447)، وحديث جابر الآتي برقم (4452). والتجبيه ورد ذكره في حديث البراء، وفي حديث ابن عمر عند البخاري (6819) قال الخطابي: التحميم: تسويد الوجه بالحميم، والتجبيه مفسَّر في الحديث، ويشبه أن يكون أصله الهمز، وهو يجبأ من التجبئة: وهو الردع والزجر، يقال: جبأته فجبأ، أي: ارتدع، فقلبت الهمزة هاء، والتجبية أيضاً: أن تنكسَ رأسَه، فيحتمل أن يكون المحمول على الحمار إذا فُعل ذلك به نكس رأسُه فسُمي ذلك الفعل تجبية.
وقد يحتمل أيضاً أن يكون ذلك من الجَبْه، وهو الاستقبال بالمكروه، وأصل الجَبه إصابة الجبهة، يقال: جبهتُ الرجل إذا أصبتَ جبهته، كما تقول رأستُه أصبتُ رأسه.
وقوله: ألَظّ به النشدة، معناه: القسم، وألح عليه في ذلك.
ومنه قوله: "ألِظوا بياذا الجلال والإكرام" أي: سلُوا الله بهذه الكلمة وواظبوا على المسألة بها.
والأسرة: عشيرة الرجل وأهل بيته.
وفي قوله: "فإني أحكم بما في التوراة" حجة لمن قال بقول أبي حنيفة.
إلا أن الحديث عن رجل لا يُعرف، وقد يحتمل أن يكون معناه أحكم بما في التوراة احتجاجاً به عليهم، وإنما حكم بما كان في دينه وشريعة فذكره التوراة لا يكون علة للحكم.

قال الزُّهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: 44]، كان النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- منهم.
4451 - حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ يحيى أبو الأصبغ الحرَّانىُّ حدَّثني محمَّد -يعني ابنَ سَلَمة- عن محمَّد بنِ إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، قال: سمعتُ رجلاً من مزينة يُحدث سعيدَ بنَ المسيِّب عن أبي هُريرة، قال: زنَى رجل وامرأةٌ مِن اليهود وقد أَحصَنا حين قَدِمَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - المدينةَ، وقد كان الرجمُ مكتوباً عليهم في التوراةِ، فتركوه وأخذوا بالتجبِيْهِ، يُضرب مئةً بحبلٍ مَطليٍّ بقارٍ، ويُحمل على حمار وجهُهُ مِمَّا يلي دُبُرَ الحمارِ، فاجتمع أحبارٌ مِن أحبارهم، فبعثوا قوماً آخرِينَ إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالوا: سلوهُ عن حَدِّ الزاني، وساقَ الحديث فقال فيه: قال: ولم يكونوا مِنْ أهلِ دينهِ، فيحكمَ بينهم، فخُيِّر في ذلك، قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ٌ [المائدة:42] 1. 4452 - حدَّثنا يحيى بنُ موسى البَلخيُّ، حدَّثنا أبو أسامةَ، قال: مجالدٌ أخبرنا، عن عامرٍ الشَّعبىِّ

عن جابر بنِ عبدِ الله، قال: جاءتِ اليهودُ برجل وامرأةِ منهم زَنَيا، فقال: "ائْتُوني بأعلمِ رَجُلَينِ منكم"، فأتوهُ بابني صُورِيا، قال: فنَشَدَهما كيف تجدانِ أمرَ هذين في التوراةِ؟ قالا: نَجِدُ في التوراة إذا شهد أربعةٌ أنهم رأوا ذكَرَهُ في فرجها مِثلَ المِيلِ في المُكْحُلَةِ رُجِمَا، قال: "فما يمنعُكُما أن ترجمُوهما؟ " قالا: ذهبَ سلطانُنا، فكَرهنا القَتْلَ، فدعا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالشُهودِ، فجاؤوا أربعةٌ فَشَهِدُوا أنهم رأوا ذكرهُ في فَرجِها مثلَ المِيلِ في المُكْحُلَةِ، فأمر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - برجْمِهما 1.

4453 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيةَ، عن هُشيمٍ، عن مُغيرةَ عن إبراهيمَ والشعبىِّ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، نحوه، لم يذكُر: فدعا بالشهودِ فَشَهِدُوا 1. 4454 - حدَّثنا وهبُ بنُ بقيَّة، عن هشيمٍ، عن ابنِ شُبرمةَ، عن الشعبي، بنحو منه 2. 4455 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحَسن المِصَّيصيُّ، حدَّثنا حجاجُ بن محمَّد، قال ابنُ جُريج: إنه سمع أبا الزبير سمع جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: رَجَمَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- رجلاً من أسلم ورجلاً مِن اليهودِ وامرأةً 3. = وقد صحَّ عن جابر مختصراً: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - رجم رجلاً من اليهود وامرأة زنيا.
وسيأتي عند المُصنف برقم (4455). وانظر تالييه.

27 -

باب في الرجل يزني بحَريمِه

4456 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا خالد بنُ عبد الله، حدَّثنا مُطرِّفٌ، عن أبي الجَهْمِ عن البراء بن عازب، قال: بينما أنا أطوف على إبل لي ضلَّت إذ أقبل ركبٌ، أو فَوارسُ، معهم لِواءٌ، فجعل الأعرابُ يُطِيفُون بي لمنزلتي من النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، إذ أتوا قُبّةً، فاستخرجُوا منها رجلاً فضربُوا عنقَه، فسألتُ عنه، فذكروا أنه أعرَسَ بامرأة أبيهِ 1. 4457 - حدَّثنا عمرو بن قُسَيْطٍ الرَّقِّيُّ، حدَّثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن زيد ابن أبي أنيسةَ، عن عَديِّ بن ثابتٍ، عن يزيدَ بن البراءِ = وأخرجه مسلم (1701) من طريقين عن ابن جريج، به.
وهو في "مسند أحمد" (14447). وانظر ما سلف برقم (4452). تنبيه: هذا الحديث أثبتناه من هامش (هـ)، وأشار إلى أنه من رواية ابن الأعرابي.
وذكره المزي في "التحفة" (2813) و (2814)، ونَسبَه إلى روايتي ابن الأعرابي وابن داسه.

عن أبيه، قال: لقيتُ عَمِّي ومعه رايةٌ، فقلت: أين تريدُ؟ قال: بعثني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى رجل نكَحَ امرأةَ أبيهِ، فأمرني أن أضْرِبَ عنقَه، وآخُذَ مالَه (1).

28 -

باب في الرجل يزني بجاريةِ امرأتِه

4458 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا قتادةُ، عن خالدِ ابنِ عُرفُطَةَ1

عن حبيبِ بنِ سالمٍ: أن رجلاً يقال له: عبدُ الرحمن بن حُنَين وقع على جاريةِ امرأتِه، فرُفِعَ إلى النعمان بنِ بَشير وهو أميرٌ على الكوفة، فقال: لأقضيَنَّ فيك بقَضِيَّةِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: إنْ كانت أحلَّتها لَكَ جلدتُكَ مئةً، وإن لم تكن أحلَّتْها لك رجمتُك بالحِجارةِ، فوجدُوه قد أحلَّتْها له، فجَلَدَهُ مئةً.
قال قتادةُ: كتبتُ إلى حبيبِ بنِ سالمٍ، فكتب إليَّ بهذا 1.

4459 - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن خالد بن عُرفُطَةَ، عن حبيب بنِ سالم عن النعمانِ بن بشيرٍ، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - في الرجُل يأتي جاريةَ امرأتِه، قال: "إنْ كانت أحلَّتها له جُلِد مئةً، وإن لم تكُن أحلَّتها له رجمتُهُ" 1. = وأخرجه النسائي (5528) و (7191) من طريق همام، عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يساف: أنها رُفِعتْ إلى النعمان بن بشير ... يعني هذه المسألة.
وهو في "مسند أحمد" (18397). وانظر ما بعده.
وفي الباب عن سلمة بن المُحبِّق، سيأتي عند المصنف برقم (4460) وهو ضعيف كذلك.
قال الخطابي: وقد روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما إيجاب الرجم على من وطئ جارية امرأته، وبه قال عطاء بن أبي رباح وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال الزهري والأوزاعي: يُجلَد ولا يُرجم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أقر أنه زنى بجارية امرأته: يُحَدُّ وإن قال: ظننتُ أنها تحلُّ لي لم يُحَدّ.
وعن الثوري أنه قال: إذا كان يُعرف بالجهالة يعزَّر ولا يُحَدُّ.
وقال بعض أهل العلم في تخريج هذا الحديث: إن المرأة إذا أحلَّتها له فقد أوقع ذلك شبهة في الوطء فدرئ عنه الرجم، وإذا درأنا عنه حدّ الرجم وجب عليه التعزير، لما أتاه من المحظور الذي لا يكاد يجهله أحد نشأ في الإِسلام، أو عرف شيئاً من أحكام الدين، فزيد في عدد التعزير حتى بلغ به حد الزنى للبكر، ردعاً له وتنكيلاً.
وكأنه نحا في هذا التأويل نحو مذهب مالك، فإنه يرى للإمام أن يبلغ بالتعزير مبلغ الحد، وإن رأى أن يزيد عليه فَعَل.
قلنا: كذا نقل عن أحمد وإسحاق أنهما ذهبا إلى رجمه هكذا على الإطلاق، وإنما نقل البخاري كما مضى عن إسحاق بن منصور أنهما قالا بمقتضى هذا الحديث.

4460 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن قَبِيصَةَ بنِ حُريثٍ عن سلمة بن المُحبِّقِ أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قَضى في رَجُلٍ وقَعَ على جاريةِ امرأته: إن كانَ استكرهَها فهي حُرَّةٌ، وعليه لسيدتِها مثلُها، وإن كانت طاوعته فهيَ له، وعليه لِسيدتِها مثلُها 1. = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (5526) و (7187) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (1518)، والنسائي (5527) و (7188) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا أبو بشر، عن حبيب بن سالم قال: جاءت امرأة إلى النعمان بن بشير.
فأسقط من إسناده خالد بن عرفطة، ولهذا قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي بإثر الحديث: وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا أيضاً، إنما رواه عن خالد بن عُرفطة.
قلنا: ثم إنه مرسل كما ترى من هذا الطريق.
وانظر ما قبله.

قال أبو داود: روى يونسُ بنُ عُبيد وعمرو بنِ دينار ومنصور بن زاذانَ وسلامٌ، عن الحسن هذا الحديثَ بمعناه، لم يذكر يونسُ ومنصورٌ: قَبيصَةَ.
4461 - حدَّثنا عليٌّ بنُ الحُسين الدِّرهميُّ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ عن سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّق، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، نحوه، إلا أنه قال: "وإن كانت طاوعَتْه، فهي ومثلُها 1 مِن مالِه لِسيدتها 2. = ومنها: إسقاط الحد عن البدن، وايجاب العقوبة في المال.
وهذه كلها أمور منكرة، لا تُخرَّج على مذهب أحد منه الفقهاء، وخليق أن يكون الحديث منسوخاً إن كان له أصل في الرواية" والله أعلم.
ونقل الترمذي في "علله الكبير" 2/ 617 عن البخاري قوله: ولا يقول بهذا الحديث أحدٌ من أصحابنا.

29 -

باب فيمن عمل عمل قوم لوط

4462 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد بنِ علي النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمَّد، عن عَمرِو بنِ أبي عَمرو، عن عِكرِمة عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَن وجَدتمُوهُ يعملُ عملَ قومِ لوطٍ، فاقتُلُوا الفَاعِلَ والمفعولَ بهِ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقد روي هذا الحديث -كما قال المصنف بإثر الحديث- من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، لكنه اختُلف في.
رفعه ووقفه، على أن عباداً ضعيف لسوء حفظه وتدليسه، وقال أبو حاتم: ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، يعني كان يدلسها بإسقاط رجلين.
وإبراهيم بن أبي يحيى متروك، وداود بن الحصين ثقة إلا في روايته عن عكرمة.
وانظر "مسند أحمد" (2733). وروي أيضاً من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس.
وإبراهيم هذا ضعيف الحديث، وداود ثقة إلا في عكرمة كما أسلفنا.
وانظر "مسند أحمد" (2727). وانظر ما بعده.
قال الخطابي: رتب الفقهاء القتل المأمور به (يعني في اللوطة) على معاني ما جاء فيه في أحكام الشريعة، فقالوا: يقتل بالحجارة رجماً إن كان محصناً، ويُجلد مئة إن كان بكراً، ولا يُقتل.
وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والنخعي والحسن وقتادة، وهو أظهر قولي الشافعي.
وحكي ذلك أيضاً عن أبي يوسف ومحمد.
وقال الأوزاعي: حكمه حكم الزاني.
وقال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه: يرجم إن أحصن أو لم يحصن.
روي ذلك عن الشعبي.
وقال أبو حنيفة: يُعزر ولا يحد، وذلك أن هذا الفعل ليس عندهم بزنى.
وقال بعض أهل الظاهر: لا شيء على مَن فعل هذا الصنيع.
قلت [القائل الخطابي]: وهذا أبعد الأقاويل من الصواب، وأدعاها إلى إغراء الفجار به، وتهوين ذلك بأعينهم وهو قول مَرغُوب عنه.
قلنا: هذا نقل عن بعض أهل الظاهر هذا الرأي، والذي قاله ابن حزم في "المحلى" 11/ 382: أن أبا سليمان وجميع الظاهرية يذهبون في ذلك مذهب أبي حنيفة يعني في تعزير من فَعَل هذا الفعل.
وانظر "المغني" لابن قدامة 12/ 348 - 349.

قال أبو داود: رواه سليمانُ بنُ بِلال، عن عَمرو بنِ أبي عَمرو، مثلَه.
ورواه عبَّادُ بنُ منصور، عن عكرمة، عن ابنِ عباس رفَعه.
ورواه ابنُ جُريج، عن إبراهيمَ، عن داود بنِ الحُصَينِ، عن عِكرِمَة، عن ابنِ عباس رفعه.
4463 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ راهويه، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني ابنُ خُثَيْمٍ، قال: سمعتُ سعيدَ بن جُبيرٍ ومجاهداً يحدثان عن ابنِ عباس: في البِكْرِ يُوجَدُ على اللوطِيَّةِ قال: يُرجَمُ (1).

30 -

باب فيمن أتى بهيمةً

4464 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمدٍ، حدَّثني عَمرُو بنُ أبي عَمرو، عن عِكرمة عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَن أتى بهيمةً، فاقتلوهُ واقتلوها مَعَهم" قال: قُلتُ له: ما شأنُ البهيمةِ؟ قال: ما أُراه قال ذلك إلا أنه كَرِهَ أن يُؤكَلَ لحمُها، وقد عُمِلَ بها ذلك العملُ 2.1

قال أبو داود: ليس هذا بالقوي 1. = بأن أثر ابن عباس أصح من الحديث المروي عنه، وأما النسائي فقد أعل هذا الحديث في "الكبرى" بإثر الحديث (7301) بالرواية الأخرى عن ابن عباس بهذا الإسناد أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لعن الله من وقع على بهيمة" يعني بذكر اللعن، دون ذكر القتل أو عدمه.
ونقل صاحب "المغني" 12/ 352 عن الإِمام أحمد أنه لا يثبت هذا الحديثُ.
وأخرجه الترمذي (1521)، والنسائي في "الكبرى" (7300) من طريق عبد العزيز ابن محمَّد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (2564) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وإبراهيم هذا ضعيف الحديث.
وداود ابن الحصين ثقة إلا في روايته عن عكرمة.
وهو في "مسند أحمد" (2420) و (2727). وقد روي هذا الحديث أيضاً من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، واختُلف في رفعه ووقفه.
وقد تكلمنا على رواية عباد عن عكرمة عند الحديث السالف برقم (4462). وانظر "مسند أحمد" (2733). قال الخطابي: وقد اختلف أهل العلم فيمن أتى هذا الفعل.
فقال إسحاق بن راهويه: يقتل إذا تعمد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم، فإن درأ عنه إمام القتل، فلا ينبغي أن يدرأ عنه جلد عدّة تشبيهاً بالزنى.
وروي عن الحسن أنه قال: يرجم إن كان محصناً، ويجلد إن كان بكراً.
وقال الزهري: يجلد مئة أحصن أو لم يُحصن.
وقال أكثر الفقهاء: يُعزَّر، وكذلك قال عطاء والنخعي وبه قال مالك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي.
وقوله الآخر: إن حكمه حكم الزاني.

4465 - حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، أن شريكاً وأبا الأحوصِ وأبا بكر بنَ عياشٍ حدَّثوهم، عن عاصِمٍ، عن أبي رزينٍ عن ابنِ عباس، قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ (1). قال أبو داود: وكذا قال عطاءٌ، وقال الحكم: أرى أن يُجلَدَ ولا يُبْلَغَ به الحدّ، وقال الحسنُ: هو بمنزلةِ الزَّاني.
قال أبو داود: حديث عاصمٍ يُضعِّفُ حديثَ عَمرو بن أبي عَمرو (2).

31 -

باب إذا أقرَّ الرجلُ بالزِّنى ولم تُقِرَّ المرأه ُ

4466 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا طَلْقُ بنُ غنَّام، حدَّثنا عبدُ السَّلامِ ابنُ حفصٍ، حدَّثنا أبو حازِمٍ12

عن سهل بنِ سعدٍ، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-: أن رجُلاً أتاه، فأقرَّ عندَه أنه زَنَى بامرأةِ سماها له، فبعثَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى المرأةِ فسألَها عن ذلك، فأنكرتْ أن تكونَ زنَت، فجلدَه الحدَّ وتركها 1. 4467 - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسِ، حدَّثنا موسى بنُ هارون البُردِي، حدَّثنا هِشَامُ بنُ يوسفَ، عن القاسم بنِ فيَّاض الأبناويّ، عن خلَّاد بنِ عبدِ الرحمن، عن ابن المُسيّب عن ابن عباسٍ: أن رجلاً من بَكر بنِ ليثٍ أتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فأقرَّ أنه زنى بامرأةٍ، أربَعَ مراتٍ، فجلدَه مئةً، وكان بِكراً، ثم سأله البينةَ على المرأة، فقالت: كذبَ والله يا رسولَ الله، فجَلَدَه حدَّ الفِريةِ ثمانينَ 2.

32 -

باب في الرجل يُصيبُ من المرأةِ دونَ الجِماع فيتوبُ قبل أن يأخذَه الإمامُ

4468 - حدَّثنا مسددُ بن مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا أبو الأحوصِ، حدَّثنا سِمَاكٌ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ والأسودِ، قالا: قال عبدُ الله: جاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، فقالَ: إني عالجْتُ امرأةً من أقصى المدينَةِ، فأصبتُ منها ما دون أن أمسَّها، فأنا هذا، فأقِمْ عليَّ ما شِئْتَ، فقال عُمَرُ: قد سَتَر اللهُ عليكَ لو سترتَ على نفسِكَ، فلم يَرُدَّ عليهِ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - شيئاً، فانطلقَ الرجلُ، فأتبعَهُ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- رجُلاً، فدعاه، فتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى آخر الآية [هود: 114]، فقال رجُلٌ مِنَ القَوم: يا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ألهُ خاصَّةً أم للناسِ عامّةً؟ فقال: "بل للناسِ كافةً" 1. = وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: يُحَدُّ من أقر منهما للزنى فقط؛ لأنا قد أحطنا علماً أنه لا يجب عليه الحدان جميعاً؛ لأنه إن كان زانيا فلا حد على قاذفه، فإذا أقيم عليه حد الزنى لم يقم عليه حد القذف.
وقال الأوزاعي: يحد للقذف، ولا يحد للزنى.
وقال ابن أبي ليلى: إذا أقر هو وجحدت هي جلد، وإن كان محصنا، ولم يرجم.
وانظر "مختصر اختلاف العلماء" للجصاص المسألة رقم (1415).

33 -

باب في الأمةِ تزني ولم تُحْصَنْ

4469 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهاب، عن عُبَيْدِ الله ابنِ عَبدِ الله بنِ عُتبةَ عن أبي هُريرة وزيدِ بنِ خالدِ الجُهَني: أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - سُئل عن الأمَةِ إذا زَنَتْ، ولم تُحصَنْ، قال: "إن زَنَتْ فاجْلِدُوهَا، ثم إن زنَتْ فاجْلِدُوها، ثم إن زَنَت فاجلِدُوها، ثم إن زَنَت فبِيعُوها ولو بِضَفِيرِ" 1. = وأخرجه الترمذي (3373) و (3374) من طريق سفيان الثوري، عن سماك -وقرن به في الموضع الأول الأعمش- عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.
لكن صحح الترمذي رواية الجماعة عن سماك -يعني بذكر علقمة والأسود، دون ذكر عبد الرحمن بن يزيد.
وأخرجه بنحوه مسلم (2763)، وابن ماجه (1398) و (4254)، والترمذي (3375)، والنسائي (7285) من طريق أبي عثمان النَّهْدي، عن عبد الله بن مسعود.
وقد صحَّح النسائيُّ رواية أبي عثمان النهدي وضَعَّف روايةَ سِماكٍ؛ لأن الأعمش خالفه فرواه عن إبراهيم النخعي مرسلاً.
وقد أخرج رواية الأعمش في "السنن الكبرى" (7284) من طريق أبي معاوية محمَّد بن خازم الضرير، عنه.
لكن سفيان الثوري رواه كما أسلفنا عن الأعمش موصولاً وخالف رواية أبي معاوية!

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الترمذي (1507)، والنسائي (7202 - 7205) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة وحده.
وهو في "مسند أحمد" (17043) و (17057)، و"صحيح ابن حبان" (4444). وانظر تالييه.
قال الخطابي: فيه من الفقه: وجوب إقامة الحد على المماليك إلا أن حدودهم على النصف من حدود الأحرار لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25].
ولا يُرجَم المماليك وإن كانوا ذوي أزواج؛ لأن الرجم لا يتنصف، فعلم أنهم لم يدخلوا في الخطاب ولم يُعنَوا بهذا الحكم.
وأما قوله: "إذا زنت ولم تحصن" فقد اختلف الناس في هذه اللفظة، فقال بعضهم: إنها غير محفوظة وقد روي هذا الحديث من طريق غير هذا ليس فيه ذكر الإحصان.
وقال بعضهم: إنما هو مسألة عن أمة زنت ولا زوج لها، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "تجلد" أي: كما تُجلَد ذوات الأزواج، وإنما هو اتفاق حال في المسؤول عنه وليس بشرط يتعلق به في الحكم، فيختلف من أجل وجوده وعدمه.
وقد اختلف الناس في المملوكة إذا زنت ولا زوج لها، فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا حد عليها حتى تحصن.
وكذلك قال طاووس.
وقرأ ابن عباس: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25].
وقرأها: ﴿أُحْصِنَّ﴾ بضم الألف.
وقال أكثر الفقهاء: تجلد وإن لم تتزوج، ومدى الإحصان فيهن: الإِسلام.
وقرأها عاصم والأعمش وحمزة والكسائي: (أَحْصَنَّ)، مفتوحة الألف بمعني: أسلمن.
قلنا: كذا نسب الخطابي قراءة الفتح إلى عاصم مطلقاً، وإنما قرأها أبو بكر عن عاصم بالفتح، وأما حفص عن عاصم فقرأها بالضم.
انظر "النشر" 2/ 249. ثم قال الخطابي: وفيه دليل على أن الزنى عيب في الرقيق يُرد به، ولذلك حط من القيمة، وهضم من الثمن.
وفيه دليل على جواز بيع غير المحجور عليه مالَه بما لا يتغابن به الناس.

جارٍ التحميل