سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 83-122

مقدمة الناشر

صفحات 83-122
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ابن علي التبريزي والقراءات على أبي طاهر بن سوار وأبي منصور الخياط، وأبي الخطاب بن الجراح.
واستمرت رحلته ثمانية عشر عاماً يكتب الحديث والفقه والأدب والشعر، وارتحل إليه خلق كثير جداً كالسلطان صلاح الدين وإخوته وأمراؤُه بعد أن قضى على دولة العبيدية في مصر، فسمِعُوا منه، وسَمِعَ منه أيضاً شيخاه محمد بن طاهر المقدسي وسعْد الخير الأندلسي الأنصاري، وحدَّث عنه أئمةٌ كبار، قال الحافظ الذهبي: وكان مكباً على الكِتابة والاشتغال والرواية، ولا راحة له غالباً إلا في ذلك، وقد بلغ عدد شيوخه الأصبهانيين ست مئة نفس، ومشيخته البغدادية خمسة وثلاثون جزءاً، وكان جيد الضبط، جمع بين علوّ الإسناد وغلوِّ الانتقاد، كان أوحد زمانه في علمِ الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية، وقال السمعاني: السِّلَفي ثقة، وَرعٌ، متقن، متثبت، فَهْمٌ، حافظٌ، له حظٌّ مِن العربية، كثيرُ الحديث، حسنُ الفهم والبصيرة فيه.
توفي سنة ست وسبعين وخمس مئة 1. هـ- أبو عامر غالبُ بنُ علي بن أبي غالب الإستراباذي، قال الحافظ السِّلفي: كان مِن الدين بمكان، وهو مِن أعيان العلماء، فاضل في فنون من العلم، وُلِدَ سنَة ست وثلاثين وأربع مئة 2. و- أبو حاجِب محمدُ بن إسماعيل الإستراباذي: وهو ابنُ محمد ابن إبراهيم بن كثير، قال السمعاني: كان إماماً فاضلاً مفتياً مناظراً ورعاً تقياً صدوقاً ثقةً، توفي بإستراباذ سنة ثمان وستين وأربع مئة 3.

ز- عبدُ الله بنُ محمد بن إبراهيم: وهو عبدُ الله بنُ محمد بنِ عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسين بن علي بن جعفر بن عامر أبو محمد ابن الأكفاني، مِن أهلِ بغداد، ولي القضاءَ بها، قال السمعاني: وكان حسنَ السيرة، محموداً في ولايته، غير أنه كان ضعيفاً في الحديث، وقال عبد الواحد بن علي الأسدي: لم يكن في الحديث شيئاً، لا هو ولا أبوه، قال الخطيب البغدادي: وقد سمعتُ غيرَ عبد الواحد يثني عليه في الحديث ثناء حسناً، ويذكره ذكراً جميلاً، فالله أعلم.
ولد سنة ست عشرة وثلاث مئة، وتوفي سنة خمسٍ وأربعِ مئةٍ (1).

خامساً: إسنادُ الحافظ لرواية أبي عيسى إسحاق بنِ موسى بن سعيد الرملي وراق أبي داود، عن أبي داود:

أ- أبو حيان بن أبي حيان: وهو محمدُ بنُ حيان بن أبي حيان محمد بنُ يوسف بنِ على الأندلسيُّ الغرناطيُّ، ثم القاهريُّ، وجيه الدين ابن فريد الدين بن أثير الدين.
قال الحافظُ ابنُ حجر: وكان شيخاً بهياً، حسن الشَّكل والمحاضرة، مُنوَّرَ الشيبة، أضرَّ بأخرة، وُلِدَ سنة أربعٍ وثلاثين وسبعِ مئة.
وتوفي سنة ست وثمان مئة 2. ب- أبو حيان: وهو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي، أثير الدين الأندلسي الجياني النَفْزي (نسبة إلى نفزة، بفتح1

النون وسكون الفاء وفتح الزاي، وبعدها تاء تأنيث قبيلة كبيرة من البربر)، وصفه الذهبي بقوله: الإمام العلامة ذو الفنون، حجة العرب، ووصفه الحافظ السيوطي بقوله: نحوي عصره، ولغويُّه، ومفسِّره، ومحدِّثه، ومُقرئه، ومُؤرخه، وأديبه، وُلِدَ سنة أربع وخمسين وست مئة، قال الصفديُّ: لم أرهُ قطُّ إلا يُسْمعُ أو يشتغِلُ، أو يكتُب أو يَنظُر في كتاب، وكان ثبتاً قيّماً عَارِفاً باللغة، وأما النحو والتصريفُ، فهو الإمامُ المطلق فيهما، خدم هذا الفنَّ أكثر عُمُرِهِ، حتى صار لا يُدِركُه أحدٌ في أقطار الأرض فيهما غيره.
وله اليدُ الطولى في التفسير والحديث، وتراجم الناسِ ومعرفة طبقاتهم، خُصوصاً المغاربة، وأقرأ الناس قديماً وحديثاً، وصارت تلامذته أئمة وأشياخاً 1. ج- ابنُ بَشكُوَال: وهو خلفُ بنُ عبد الملك بن مسعود بن موسى ابن بَشْكُوال بن يوسف بن داحة الأنصاريُّ الأندلسيُّ، أبو القاسم، وصفه الحافظ الذهبيُّ بقوله: الحافظُ الإمامُ المتقنُ، محدَّثُ الأندلس ومؤرخها، وُلِدَ سنة أربعٍ وتسعين وأربعِ مئة، ووصفه أبو عبد الله الأبار بقوله: كان متسع الرّواية، شديد العناية بها، عارفاً بوجوهها، حجةً، مُقدَّماً على أهل وقته، حافظاً حافلاً أخبارياً تاريخياً ذاكراً لأخبار الأندلس، سمع العالي والنازل، وأسند عن شيوخه أزيد من أربع مئة كتاب بين صغير وكبير، ورحل إليه الناس، وأخذوا عنه، ووصفوه بصلاحِ الدِّخلة، وسلامة الباطنِ، وصحة التواضع،

وصدقِ الصبر للطلبةِ، وطولِ احتمال، توفي سنةَ ثمان وسبعين وخمس مئة 1. د- أبو محمد بن عتّاب: وهو عبدُ الرحمن بن محمد بن عتَّاب ابن مُحسِن القرطبي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ العلامةُ، المحدِّثُ الصدوق، مُسنِدُ الأندلس، وقال خلف ابنُ بَشْكُوال: هو آخر الشيوخ الجلة الأكابرِ بالأندلس في علوّ الإسناد، وسَعَةِ الرواية، وكان عارفاً بالطرقِ، واقفاً على كثير مِن التفسير والغريب والمعاني، مع حظّ وافرٍ من اللغة والعربيةِ، وتفقه عند أبيه، وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين أربع مئة، وتُوفي سنة عشرين وخمسِ مئة 2. هـ- أبو عمر بنُ عبد البر: وهو يوسفُ بنُ عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَري (بفتح النون والميم، وبعدها راء، هذه النسبة إلى النَّمِر بن قاسط، بفتح النون وكسر الميم، وإنما تُفتح الميم في النسبة خاصة، وهي قبيلةٌ كبيرةٌ مشهورة) الأندلسي، القُرطبي المالكي، ولد سنة ثمان وستين وثلاث مئة.
وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ العلامةُ، حافظُ المغرب، شيخُ الإسلام، صاحبُ التصانيف الفائقة، أدرك الكبارَ، وطال عُمُرُه، وعلا سندُه، وتكاثر عليه الطلبةُ، وجمع وصنَّف، ووثق وضعَّف، وسَارَتْ بتصانيفه الركبانُ، وخَضَعَ لعِلمه علماءُ الزمان، وكان إماماً ديناً، ثقةً، متقناً،

علاّمةً، متبحِّراً، صاحبَ سُنة واتباع، وقال أبو الوليد الباجيُّ: هو أحفظُ أهلِ المغرب، توفي سنةَ ثلاث وستين وأربع مئة 1. و- سعيد بن عثمان: وهو ابنُ سعيد، أبو عثمان البربري الأندلسي، ابن القزاز، اللغوي القرطبي، تلميذ أبي علي القالي.
وُلِد سنةَ خمسَ عشرةَ وثلاث مئة.
وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ المحدثُ الثقةُ، شيخُ اللغة، عُدِمَ في وقعِة الأندلس 2 سنة أربع مئة 3. ز- أحمدُ بنُ خليل بن دُحيم (كذا جاء في الأصل الخطّي، والصحيح: أحمد بن دُحيم بن خليل) -وهو ابنُ عبد الجبار بن حرب القرطبي أبو عمر، ولد سنة ثمان وسبعين ومئتين، وصفه أبو الوليد ابن الفرضي بقوله: كان معتنياً بالآثار، جامعاً للسننِ، ثقة فيما روى، ولي قضاء طُليطلة، توفي شهيداً بالطاعون سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة 4. ح- أبو عيسى إسحاق بن موسى الرَّمْلي، سلفت ترجمته في تلامذة أبي داود.

النسخة الثانية

: وهي مصورةٌ عن الأصلِ الخطِّي الموجودِ في المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية في المدينةِ المنورة.
وقد رمزنا إليها في عملنا بـ (ب).
قام بنسخها المَلِكُ المُحْسِنُ السلطانُ أحمد بنُ السلطان صلاح الدين الأيوبي المتوفى في حلب سنة (634) هـ وهو مالكُ النسخةِ، وواقِفُها على طلبةِ العلم.
خطها نسخيٌّ مقروءٌ، والضبط فيها كثير، وحروف المعجم منقوطة.
عدد أوراقها (335) ورقة.
وهي نسخةٌ تامة إلا أن أوراقها مشوشةُ الترتيب، وقد أمكن تداركُها، وإعادةُ ترتيبها.
وكان قد انتُزع من الأصل ثلاثٌ وخمسون ورقةً، استُدْرِكَتْ بخطٍّ حديثٍ مؤرَّخٍ في سنة (1289) هـ كما في الورقة الأخيرة منها، وتشتمل هذه الورقات على (752) حديثاً أو تزيد من الأول والآخر وفي أثنائها.
وقد قسمت هذه النسخة اثنين وثلاثين جزءاً، بتجزئة الإمام الخطيب البغدادي صاحب "تاريخ بغداد".
وقد بلغت الغاية في الضبط والتوثق، وتداولها علماءُ أئمة، وعليها سماعات بخُطوطهم: منها سماعُ بخطٍّ الحافظِ العراقى في الأوراق 31 و 34 و 39 و55 وغيرها.
وآخر بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني في الورقة 45 و110 مؤرخ سنة (797 هـ).

وثالث بخطِّ الحافظِ أبي زُرعة ابن الحافظ العراقي في الورقة 60.
ورابع بخطِّ الحافظِ برهانِ الدين البقاعي في الورقة 41 و 59 وغيرها، مؤرخٌ سنة (845) هـ. وخامس بخطِّ الحافظ محمد بن رافعٍ السَّلاميِّ في الورقة 72 و 74. وسادس بخطِّ الحافظِ يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي في الورقة 54 و 73، مؤرخ سنة (604) هـ، وكان هذا حاضراً في بيتِ المَلِكِ المُحسنِ بدمشق وقتَ السماع.
وجاء في آخر الجزء الأول أن الفراغ من قراءته كان يوم الأحد عشرين جمادى الآخرة، سنة (603) هـ، وهذا يدُلُّ على أنه تمَّ نسخها قبل هذا التاريخ.
والسماعات المثبتة في كل جزء من الأجزاء تُرشِدُ إلى أن هذه النسخة قد انتقلت بين دمشق وحلب والقاهرة ومكة.
وانتهت أخيراً إلى مدينة الأحساء، فكانت عند الشيخ محمد بن عبد القادر قاضي المبرِّز من الأحساء، وهو أهداها إلى الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم ابن عبد اللطيف آل الشيخ، وأهداها الشيخُ عبد العزيز إلى المكتبة العامةِ بالرياض، لينتفع بها روَّادُ المكتبةِ المعتنُون بالحديث وكُتبِه، وأُخِذت صورٌ عنها.
وقد سَمِعَ هذه النسخةَ مالِكُها السلطانُ المُحْسِنُ على ابنِ طبَرْزدٍ الذي استقدمه مِن بغداد إلى دمشق، فقد جاءَ في اللوحةِ الأولى من الأصل ما نصه:

أخبرنا أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ محمد بنِ معمر بنِ يحيي بن حسان بنِ طبرزد البغدادي الدَّارَقَزِّي بقراءتي عَلَيه (أي: بقراءة السُّلطانِ المُحْسِن) في مجلسين آخِرُهُما يومَ الأحَدِ العشرين من جُمادى الآخر من سَنَةِ ثلاثٍ وسِتِّ مئة بدمشق، قلتُ له: أخبركَ أبو البدر إبراهيمُ بنُ محمد ابنِ منصورِ بنِ عمر الكَرخِيّ السُّنِّي قراءةً عليه وأنتَ تَسمعُ في يومِ الجمعة العشرين من جُمادَى الآخِرَةِ من سنةِ خمسٍ وثلاثين وخمسِ مئة ببغدادَ، فأقرَّ به، قيل له: أخبركم أبو بكر أحمدُ بنُ علي بنِ ثابت الخطيب قراءةَ عليه وأنت تَسمعُ في يوم الأحدِ، سَلْخَ محرم مِن سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة، فأقرَّ به، قال: حدثنا القاضي أبو عمر القاسمُ ابنُ جعفر بنِ عبدِ الواحد بنِ العباس بنِ عبد الواحد بنِ جعفر بنِ سليمان ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبدِ المطلب البصري الهاشميّ، بقراءتي عليه بالبصرة، في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، قال: حدثنا أبو علي محمدُ بن أحمد بن عمرِو اللؤلؤي، قال: حدَّثنا أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بشيرِ بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي الحافظ السجستاني، في المحرم، سنة خمس وسبعين ومئتين.
وقد اشتملت هذه النسخة على سماعات تصل لابنِ داسه، وليس للؤلؤي كما في الورقة 113 و 118 و120 وغيرها.
وقد سلفت تراجمُ رجال إسناد النسخة عند ذكرِ أسانيد الحافظ ابن حجر.

النسخة الثالثة

: وهي نسخةٌ مصوّرةٌ عن الأصل الخطِّي الموجود في المكتبة الظاهرية بدمشق، تحت رقم (1010). وقد رمزنا إليها بـ (ج).
وقد تولَّى نسخَها كما في الورقةِ الأخيرةِ منها: السيدُ كمالُ الدين ابنِ السيد إبراهيم الدُّسوقي نسَباً، الشافعي مذهباً، البِقاعيُّ بلداً.
وقد فَرغَ من نسخها في صبيحةِ يومِ الجمعةِ سادسَ يومٍ من شهر شوال سنةَ ثمان وتسعين وألف.
وقد تملَّك هذه النسخةَ العلاَّمةُ المُحَدثُ الفقيه الشيخُ عبد الغني ابن النابلسي المتوفى بدمشق سنة (1143) هـ ودفن في سفحِ قاسيون.
ثم آلت بعد ذلك إلى والي الشام محمد باشا بن مصطفى بن فارس ابن إبراهيم المتوفى سنة (1197) هـ 1، فأوقفها على طلبةِ العلمِ، وشرطَ أن لا تُخرَجَ من مكانها إلا لمراجعة.
وهذه النسخة تامة، كُتبت بخطٍّ نسخي واضحِ، يقِلُّ وقوعُ الخطأ فيها، وفي أولها فهرس لمحتويات الكتاب، التي بلغت ستة وثلاثين كتاباً.
عددُ أوراقها (303) ورقات، في كُلِّ لوحةٍ منها أربعون سطراً فأكثر، وفي كل سَطْرٍ ما يزيدُ على اثنتي عشرة كَلِمةً.
وقد تولى الشيخُ عبدُ الغني ابن النابلسي، وهو عالم جليل متمكن في الحديث، مقابلتها مقابلةً دقيقة على نسخٍ كثيرة وأضاف

إليها فوائدَ وتعليقاتٍ في هوامِشها تَشْمَلُ الإشارةَ إلى نسخِ السنن الأخرى، وشرحاً للغريبِ وضبطاً للألفاظِ المشكلةِ بالاعتمادِ على الحافظ المنذري في كتابه "مختصر السنن".
وقد أبان الشيخُ عبد الغني عن منهجه في المقابلة كما جاء في الورقة الأخيرة من النسخة، فقال: وقد فَرَغْنا ولله الحمدُ من مقابلة هذه النسخةِ من "سنن أبي داود السجستاني"، وضبطِها منْ أولها إلى آخرها في مجالسَ آخرُها عشيةَ يومِ السبت العاشِر من شوال سنةَ تسع وتسعين وألف، وكانت مقابلتُه على نسخٍ متعددة تبلغ في بعض المواضعِ نحو العشرة أو أكثر، وفي بعضِ المواضعِ أدنى من ذلك بحسبِ ما وجدنا واجتمع عندنا من أجزاء هذا الكتاب.
وقد وجدنا النُّسَخ كلها من هذه السننِ مختلفةً اختلافاً كثيراً من حيث تقديمُ بعضِ الكتبِ فيها على بعضٍ وتأخيرُه، وتقديمُ بعض الأبواب وتأخيرُه، وتقديم بعض الأحاديث وتأخيره، واختلافُ بعض متون الأحاديث، واختلاف بعضِ تراجم الكتبِ والأبواب، وقد تحرَّيْنا ما هو الأقربُ مِن ذلك والذي هو في غالبِ النسخ، وكتبنا الباقي على الهوامش، وضبطنا ما أشكل من متونِ الأحاديثِ ومن أسماءِ الرجال على حسبِ الإمكان، وأثبتنا الغالبَ من ذلك في الهوامش بصريحِ النقل عن الكتب المتعلقةِ بذلك، والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه الفقيرُ الحقيرُ! عبد الغني بن إسماعيل ابن النابلسي أمده الله تعالى بمدده.
آمين.

سند النسخة كما جاء في اللوحة الأولى

: أخبرنا أبو حفص عمر بنُ محمد بن معمر بن يحيى بن أحمد بن حسان بن طَبَرْزَد البغدادي المؤدِّب، قراءةً عليه ونحن نسمع، قيل له: أخبرك أبو البدر إبراهيمُ بنُ محمد بن منصور بن عمر الكَرْخي السُّنِّي، قراءة عليه وأنت تسمع، في يوم الجمعة العشرين من جُمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين وخمس مئة ببغداد، فأقرَّ به.
قيل له: أخبركم أبو بكر أحمدُ بنُ علي بن ثابت الخطيب، قراءةً عليه وأنت تسمعُ، في يومِ الأحد سلخَ المحرمِ سنةَ ثلاثٍ وستين وأربعِ مئة، فأقرَّ به، قال: أخبرنا القاضي أبو عمر القاسِمُ بنُ جعفر بن عبد الواحد ابنِ العباس بن عبد الواحد بنِ جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي البصري، بقراءتي عليه في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، قال: حدثنا أبو علي محمدُ بنُ عمرو اللؤلؤيُّ، حدثنا أبو داود سليمانُ بنُ الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي السجستاني الحافظ في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين ... وهذا الإسناد نقله الناسخ من نسخة لأحد تلامذة ابن طبرزد، إذ الناسخ متأخر كما يبدو من خلال تاريخ انتهاء النسخ، فبينه وبين ابن طبرْزد طبقات وأجيال.
وقد سلفت تراجم رجالات هذا الإسناد عند أسانيد الحافظ ابن حجر.

النسخة الرابعة

: وهي مُصوَّرة عن الأصل الموجود في المكتبة الوطنية في باريس، تحت رقم (707). وقد رمزنا إليها بـ (د).
خطها نسخي واضح، عدد أوراقها (263) ورقة، في كل لوحة (19) سطراً تقريباً، في كل سطر إحدى عشرة كلمة أو تزيد.
وهي نسخة نفيسةٌ جداً لكنها غير تامة، فإنَّ الموجودَ منها كتاب الطهارة، وكتاب شرح السنة، وكتاب الصلاة، وتفريع أبواب الجمعة، وصلاة المسافر، وصلاة التطوع، وسجود القرآن، والوتر، وقراءة القرآن، والدعاء.
وعدَدُ الأحاديثِ في هذا المجلدِ عدا كتاب شرحِ السنة (1555) حديثاً، ويُلاحظ في هذه النسخة أن كتابَ شرح السنة -وعدد أحاديثه (176) حديثاً، ويبدأ في هذه النسخة من الورقة (57)، وينتهي بالورقة (83) - وقد جاء في غير موضعه حسب رواية اللؤلؤي في النسخ التي سلفت، وموضعه هناك قبل كتاب الأدب آخرِ كتبِ "السنن" من المجلد الأخير.

وسند هذه النسخة كما جاء في اللوحة الأولى منها

: أخبرنا شيخُ الإسلام أبو أحمد عبدُ الوهَّاب بنُ علي بن علي بن عُبيد الله رضي الله عنه، بقراءتي عليه في ذي القعدة مِن سنة خمسٍ وثمانينَ وخمسِ مئة، قال: أخبرنا أبو غالب محمدُ بنُ الحسن بنِ علي الماورديُّ رحمه الله، قال: حدَّثنا أبو علي عليُّ بنُ أحمد بن علي

التُّسْتَري بالبصرة، قال: أخبرنا أبو عمر القاسِمُ بنُ جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: حدثنا أبو علي محمدُ بنُ أحمد بن عمرو اللؤلؤي، قال: حدَّثنا أبو داود سليمانُ بن الأشعث بن إسحاق السِّجستاني.
وجاء في اللوحة الأخيرة ما نصه: آخِرُ كتاب الصلاة، يتلوه في المجلدة الثانية إن شاء الله عز وجل كتاب الزكاة.
قوبِلَ هذا المجلدُ بأصلِه المنقولِ منه، وهو بخطِّ محمد بن طاهر ابن علي المقدسي الحافظ، وفيه سماعُ شيخنا إبراهيمَ بن حَمَدِيَّة، عن أبي غالبِ الماوردي، وبالأصل الذي بخطِّ الماوردي، وهو مِلكُ الشيخِ الإمامِ العالمِ الورعِ ضياء الدين شيخِ الإسلامِ عبدِ الوهَّابِ بن علي بن علي بن عُبيد الله، وما عليه (ع) من الإصلاح، فهو ما وافق النسخة الثانية، وكذا ما عليه (ص) وما عليه (ط) فهو مِن نسخة أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، ووافقت هذه النسخة للنسختين جميعاً, ولله الحمد والمنة.
وفي نهاية هذا الجزء أيضاً ما نصه: سَمعَ جميعَ هذا المجلد على الشيخ الإمامِ العالمِ الزاهدِ الناسكِ الصدرِ الكبير الأوحدِ ضياءِ الدين شيخ الإسلام أبي أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي بن عُبيد الله الأمين أدام ظله، السادةُ الأجِلاَّءُ: السيدُ العالم الأجلُّ مجدُ الدين أبو السعادات المباركُ بنُ محمد بن عبد الكريم الجزري، وأخوه الشيخُ الإمامُ العالم عِزُّ الدين أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن عبدِ الكريم، بقراءتهما متساعِدَيْن، كل واحد منهما يَسمَعُ بقراءة الآخر، وسمع معهما ابنُ أختهما صفيُّ الدين أبو الحسن عليُّ بن

سعيد بن علي بن وهبان الجزري، وسمع بعضه متفرقاً الشيخُ العالم جمالُ الدين محمد بنُ محمد بنِ علي بن سرايا البلدي، وأجاز له الشيخُ برواية الباقي، وذلك في مجالس، آخِرُها مُسْتَهَلَّ ذي القعدة سنةَ خمسٍ وثمانين وخمسِ مئة، بمدينة السلام، حماها الله تعالى، وقد وقع ذلك للشيخ المسموع عليه سماعاً مناولةً على أبى غالب محمدِ بنِ الحسن بن علي الماوردي البصري، ومنه رحمه الله، وذلك مبيَّن في أثناء الكتاب، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
وقد نقل ذلك بمعناه من نسخة الأصل المسموع عنه الفقيرُ إلى ربه علي بن ... بن محمود ... من شعبان سنة ست وثمانين وخمس مئة.
صحيح ذلك وكتب عبد الوهَّاب بن علي بن علي في التاريخ.
وعلى حاشية اللوحة الأخيرة منها سماع نصه: سمع عليَّ جميعَ هذه المجلدة بحقِّ سماعي في الأصل المنقولِ من هذه النسخة بقراءة أبي عمرو عثمان بن أبي بكر بن جَلْدك القلانسي الموصلي: الشيخُ الأجلُّ العالمُ جمالُ الدين أبو القاسم عبدُ القاهر بنُ إبراهيم بنِ محمد بن مِهران الجزري، نفعه الله تعالى بالعلم مع جماعةٍ مثبتين في الأصل، وذلك في مجالس، آخرها يوم الخميس تاسع عشر شعبان من سنة أربع وثمانين وخمس مئة، وكتب إبراهيم بن محمد بن أحمد بن حَمَديَّة البيِّع العُكْبَرِيّ.
وسمعتُ جميعَ الكتاب من أبي غالب محمد بن الحسن بن الماوردي، ومن

أول كتاب الطهارة إلى آخره، ومن أول كتابِ الصلاة إلى باب تفريع الصلاة عن الشريف أبي السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي بروايته عن الخطيب.

وهناك تراجم الرجال الذين وردت أسماؤهم في سند النسخة، ثم في السماعين اللذين في اللوحة الأخيرة منها

: أ- أبو أحمد عبدُ الوهاب بنُ علي بن علي بن عُبيد الله: وهو ابن سُكينة ضياء الدين البغدادي، الصوفي، الشافعى، وُلِدَ سنةَ تسع عشرة وخمس مئة، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ، العالمُ الفقيهُ، المُحدّثُ الثقة، المُعمَّر، القدوةُ الكبير، شيخُ الإسلام، مفخرُ العراق.
عُني بالحديث عنايةً قويةً، وبالقراءات، فبرع فيها، وأخذ المذهبَ والخلافَ عن أبي منصور بن الرَّزَّاز، والعربيةَ عن أبي محمد بن الخشَّاب، ولازمَ ابن ناصر، وأخذ عنه علمَ الأثر، ووصفه تلميذُه ابنُ النجار بقوله: شيخُ العراق في الحديث والزهد وحُسْنِ السَّمْت، وموافقةِ السنة والسلف، عُمِّر حتى حدَّث بجميع مروياته، وقصده الطلابُ من البلاد، وكانت أوقاتُه محفوظةً، لا تمضي له ساعة إلا في تلاوةٍ أو ذكرٍ أو تهجدٍ أو تسميعٍ، توفي سنة سبع وست مئة 1. ب- أبو غالب محمدُ بنُ الحسن بنِ علي بن الحسن التميميُّ البصرىُّ الماوردي، وُلِدَ سنةَ خمسين وأربع مئه، وصفه الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ، المحدثُ الصَّدوقُ، وكَان شيخاً صالحاً، ينسخ

للناس بالأجرة، وقال ابن النجار: كان ثقةً صالحاً عفيفاً، حدَّث بالكثير.
توفي سنة خمس وعشرين وخمسِ مئة (1). جـ- أبو علي عليُّ بن أحمد بن علي التُّستَري (وهي بلدة من كور الأهواز من بلاد خوزستان يقول لها الناس: شوشتر) وهو ابن إبراهيم ابن بحر، السَّقَطي (نسبة إلى بيع السَّقَط، وهي الأشياء الخسيسة، كالخرز والملاعق وخواتيم الشبَه والحديد وغيرها)، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الشيخُ الجليلُ، وكان صحيحَ السّماعِ، وقال ابن الجوزي: كان حَسَنَ المعتقد، وقال المؤتمن السّاجي: كانت إليه الرِّحْلةُ في سماعِ "سننِ أبي داود" في وقته، وكان ثبتاً فيه (2). د- أبو عمر القاسمُ بنُ جعفر بنِ عبد الواحد الهاشميُّ، سلفت ترجمته في أسانيد الحافظ ابن حجر.
هـ- أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، سلفت ترجمته أيضاً في تلامذة أبي داود.

ترجمة الرجال الواردة أسماؤهم في السماعين المثبتين في اللوحة الأخيرة

:

أولاً: السماع الأول:

أ- أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي بن عُبيد الله، سلفت ترجمته قريباً.12

ب- مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم: وهو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري، الشيباني، ولد سنة أربع وأربعين وخمس مئة، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: القاضي الرئيس العلامة البارع الأوحد البليغ، وقال الإمام أبو شامة: قرأ الحديث والعلم والأدب، وكان رئيساً مشاوراً، وكان ورعاً عاقلاً، بهياً، ذا برٍّ وإحسان، صنف"جامعَ الأصول" و"النهاية" وشرحاً لـ" مسند الشافعي"، وأخوه عز الدين علي صاحب "التاريخ"، وأخوهما الصاحبُ ضياءُ الدين مصنف كتاب "المثل السائر" في الأدب توفي بالمَوصل سنة ستٍّ وست مئة 1. قال الحافظ الذهبي: والجزيرةُ المذكورة مدينة بناها ابنُ عمر، وهو عبدُ العزيز بنُ عمر البَرقَعيديُّ، قاله ابن خلّكان، وقال أيضاً: رأيتُ في "تاريخ ابن المستوفي" في ترجمة أبي السعادات المبارك ابن الأثير -يعني مجد الدين- أنه من جزيرة أوس وكامل ابني عمر ابن أوس التغلبي، وقيل: بل هي منسوبة إلى أمير العراق يوسف بن عمر الثقفي، فالله أعلم 2. جـ- عزُّ الدين أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن عبد الكريم: وهو عليُّ بنُ محمد بن عبد الكريم بن عبدِ الواحد الجزري الشيباني أخو المبارك، مصنفُ كتاب "التاريخ الكبير" الملقب بـ" الكامل"، ومصنف كتاب" معرفة الصحابة" وُلِدَ سنةَ خمسٍ وخمسين وخمسِ مئة، وصفه

الحافظُ الذهبي بقوله: الشيخُ الإمامُ العلامةُ المحدِّث الأديبُ النسابة، كان منزله مأوى طلبةِ العلم، ولقد أقبلَ في آخر عمره على الحديثِ إقبالاً تامّاً، توفي سنة ثلاثين وست مئة (1). د- صفيُّ الدين أبو الحسن علي بن سعيد بن علي بن وهبان الجزري، لم نقف له على ترجمة.
هـ- جمال الدين محمد بن محمد بن علي بن سرايا البَلَدي، وهو ابن علي بن نصر بن أحمد بن علي المَوْصِلي المعدَّل، ولد سنة تسع وعشرين وخمس مئة، قال ابن نقطة: سمع "صحيح البخاري" و"مسند الشافعي"، وسماعه صحيح، توفي بالمَوصِل سنة إحدى عشرة وست مئة (2). و- أبو غالب محمدُ بنُ الحسن بنِ علي الماورديُّ، سلفت ترجمتُه في تراجم رجال سند النسخة.
ز- وكاتبُ هذا السماع علي بن ... بن محمود ... لم نتبينه.

ثانياً: السماع الثاني:

أ- أبو عمرو عثمانُ بنُ أبي بكر بن جَلْدك القلانسي المَوْصِليُّ الشافعيُّ، وصفه الحافظ المنذري بقوله: الشيخُ الفاضلُ، وكان فيه أدبٌ، وله شعرٌ حسن، تفقه ببغدادَ على الإمامِ أبي القاسم يحيى بن علي المعروفِ بابنِ فضلان، تُوفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة 3.12

ب- جمالُ الدين أبو القاسم عبدُ القاهر بنُ إبراهيمَ بن محمد بن مِهران الجزريُّ الشافعيُّ، وصفه الحافظُ المنذري بقوله: الفقيهُ، تفقه ببغدادَ على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، وحصَّل طرفاً حسناً مِنَ المذهبِ والأصولِ والخلاف، وسمع بها كثيراً، وصَحِبَ الحافظ أبا بكر محمد بن موسى الحازمي وقرأ عليه كُتُبَه، وكتبَ عنه، وحدَّثَ ببلده، واخترمته المنيةُ شاباً، توفي سنة تسع وست مئة 1. جـ- إبراهيمُ بنُ محمد بن أحمد بن حَمَديَّة البيِّع العُكْبَرِيُّ: وهو أبو طاهر البغدادي، وُلِدَ سنةَ عشر وخمس مئة، وصفه الحافظُ المنذري بقوله: الشيخُ الأجلُّ، وقال ابنُ نقطة: سماعُه صحيح.
توفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة 2. د- أبو السعادات أحمدُ بنُ أحمد المتوكلي: وهو ابنُ عبد الواحد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد أبي عيسى بن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد بن المهدي بن المنصور، قال الإمام ابنُ الجوزي: كان سماعُه صحيحاً وسمعتُ منه الحديثَ وكتب لي إجازةً بخطه فذكر فيها نسبه الذي ذكرتُه، وُلِدَ سنةَ إحدى وأربعين وأربع مئة، ووصفه الحافظُ الذهبي بقوله: شيخ صالح خيِّر، ختم التراويحَ ليلة سبع وعشرين، ورجع إلى منزله، فسقط من السطح فمات سنة إحدى وعشرين وخمس مئة 3.

النسخة الخامسة

: وهي مصورةٌ عن الأصلِ الخطيِّ الموجودِ في جامعة برنستون في أمريكا، مجموعة يهودا، تحت رقم (596). وقد رمزنا إليها بـ (هـ). وقد تولَّى نسخَها كما جاء في آخر لوحةٍ منها: سليمانُ بن داود بن يوسف بن علي بن محمد الأسلمي ثم الألشي، المعروفِ بابنِ فرتبيب، وفَرَغَ من نسخها يومَ الجمعةِ ما بينَ الظهر والعصر وهو اليومُ الخامس وعشرون مِن رمضانَ المعظَّم، سنةَ تسعٍ وثمانينَ وخمسِ مئة.
وقد تملَّكَهَا أحمدُ بنُ محمد بن عبد الملك الجُذَامي كما جاء في لوحة العنوان،.
ثم آلت إلى الشيخ أبي عبد الله محمد العكنون كما أشير إليه في آخر لوحة من النسخة.
وهذه النسخةُ تامهٌ، وخطُّها مغربيُّ معتاد، عددُ أوراقِها (222) ورقةً، في كُلِّ لوحة (41) سطراً تقريباً، في كل سطر (22) كلمة.
وبهامشها تعليقاتٌ وفوائد نفيسة كثيرةٌ، وإشارات إلي روايات "سنن أبي داود" خاصة رواية ابن الأعرابي ورواية أبي عيسى الرملي، وقد أشرنا إلى هذه الروايات في كثير من الأحيان، وقد أبان الناسخ أن أكثر هذه التعليقات مستفادة من نسخة الحافظ أبي علي الغَسَّاني كما سيذكره قريباً.
وقد جاء في لوحة العنوان ما نصُّه: سِفْر فيه جميعُ السننِ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. تصنيفُ أبي داود سليمانَ بنِ الأشعث السِّجستاني رضي الله عنه، رواية أبي بكرٍ محمد

ابن بكر بن عبد الرزاق التمّار، المعروف بابنِ داسه، رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين.
وقد اشتملت لوحة العنوان على عدة سماعات، أحدها بخط الإمام الحافظ عبد الله بن سليمان بن حَوط الله.
فهذه النسخةُ برواية ابنِ داسه عن أبي داود، وعلى هذه الرواية شَرَحَ أبو سليمان الخطابيُّ المتوفى سنة (375 هـ)، فهو يرويها عن ابن داسه مباشرة.
إلا أننا وجدنا أنها كانت تختلف في بعض الأحيان عن رواية الخطابي، ولعل ذلك راجع إلى اختلاف الروايات عن ابن داسه، والله أعلم.

وجاء في اللوحة التي قبل لوحةِ العنوان ما نَصُّه:

قرأتُ هذا الكتابَ، وهو المصنفُ في السنن لأبي داود، على الإمام الأستاذ الجليلِ أبي الحسنِ علىّ بن عبد الرحمن التنوخي، وهو يُمسِكُ كتابَه عليّ بنفسه قراءةً وتقييداً، وقابل كتابه بكتابِ صاحبه الفقيه أبي بكْرٍ محمد بن أحمد بنِ محمد بن طاهر القيسيّ، وكان قد عارضه بنسختَيْن عتيقتين كانتا للحكم المُستنصر بالله أمير المؤمنين رضيَ الله عنه، بعثَ بهما إليه أبو بكر بنُ داسة رحمه الله فيهما خطُّ يده، ثم تولَّى مقابلته أبو علي الحسينُ بن محمد بن أحمد الغَسَّاني رَحِمَهُ اللهُ بكتابِ أحمد بنِ سعيد بنِ حزم روايتَه عن أبي سعيد بن الأعرابي، مِن أوَّل الديوانِ إلى آخره، وكتب أكثر تعليقات الكتاب المذكور بخط يده، وعلَّم عليها في هذا الكتاب (ع) معجرة، وما كتب

فيه (عن ع) فهو مما كان فيهِ معلَّماً عليه، وليس من خط يده، وما كتب عليه (ع) ممدودة فهو كناية عن أبي عيسى الرملي، وما كتب عليه (ب) مطلقة فهو كناية عن ابن الأعرابي، وما كتب عليه (ذ) فهو كناية عن أبي ذر من رواية اللؤلؤي.
وكان هذا الكتاب المذكور قد رتّب أبوابه أبو علي على ما رسمْتُ عليه في أوّل هذا الكتاب، وكتب عليها في مواضعها، وانتهت المقابلةُ لِعدة أيامٍ، أعني التي انتسخت منها لِعَشْرِ خَلَوْنَ مِنْ رجب الفَرْد، سنةَ سِتٍّ وسبعين وخمس مئة والحمد لله وحده لا شريكَ له والصلاةُ على محمدٍ نبيه وعبده، وخيرتِه من خلقه، ونسأل الله أن يُنوِّر قلوبَنَا بفهمه، والعمل بما فيه، ويشرحَ صدورنا لِتدبره والوقوفِ عليه، إنه وليُّ ذلك والقادِرُ عليه، وربُّ الخيرِ، والهادي إليه، لا ربَّ غيره.
وفي هذه اللوحة أيضاً فهرسٌ بأسماء الكتب دونَ ذكر الصفحات، بترتيبِ ابنِ داسه.
ثم ذُكر فيها ترتيب الكتب على ما ثبت في نسخة الحافظ أبي عليّ الغساني.
وجاء في اللوحة الأخيرة ما نصُّهُ: الحمد لله، بلغت مقابلتُه بقدر الطاقة مع مالكه، الشيخ الإمام العلم الهُمام سيدي أبي عبد الله محمد العكنون، فسح الله في مُدته، وجعل البركة في عقِبه وذريته، بجاه أشرف الخلق من بَريَّته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه جميعاً، كتبه راجي عفو ربّه المجيد العباسي أحمد بن سعيد، غفر الله زَلَّتَه، أوسط شعبان من عام 1241 هـ.

وهاك تراجم الرجالِ الذين ورَدَت أسماؤُهم في هذه النسخة:

أولاً: الناسخُ، وهو سليمانُ بن داود بن يوسف بن علي الأسلمي الألشي ولم نقف له على ترجمة.
لكن الذي ظهر لنا من خلال نسخته هذه هو أنه كان من أهل المعرفة بالحديث، ضابطاً نادر الخطأ، وشيخه الذي قرأ عليه كتاب "السنن" وهو أبو الحسن علي بن عبد الرحمن التنوخي كان مقدَّم النحاة بإشبيلية كما وصفه القاضي عياض، فلا شك أنه استفاد منه في هذا الشأن.
وجاء في لوحة العنوان وصف سليمان هذا بالفقيه، فالظاهر أنه كان من الجامعين بين الفقه والحديث، ظهر لنا ذلك واضحاً من خلال ما كان يُورده أحياناً من نقول في فقه الحديث عن السلف من خارج "السنن".
ثانياً: ترجمةُ مالك النسخة: أحمد بن محمد بن عبد الملك الجُذامي، وهو أبو العباس القرطبيُّ، نزيل سَبْتَةَ، قال الحافظ الذهبي: كان مُحدِّثاً أديباً، بارعاً في الطب، بصيراً به، أقام بمراكش وماتَ بها، توفي سنة خمسين وست مئة 1. ثالثاً: تراجمُ رجالِ السَّماعِ الواردةِ أسماؤهم في اللوحة التي قبل لوحة العنوان: أ- أبو الحسن علي بن عبد الرحمن التنوخي: وهو ابن محمد، المعروف بابن الأخضر الإشبيلي، قال القاضي عياض: وهو مُقدَّم النحاة بها، أخذ عنه الناسُ قديماً وحديثاً وسمِعُوا منه كتبَ الآداب

وضبطوها عليه، وكان أكثرُ أخذه عن أبي الحجاج الأعلم، وسمع مِن الحافظ أبي عليّ الغساني، لقيته بإشبيلية سنةَ ثمان وتسعين وأربع مئة، وكان متصاوناً فاضلاً ديناً، تُوفي بإشبيلية سنة أربع عشرة وخمس مئة 1. ب- أبو بكر محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن طاهر القيسي، قال ابن بَشْكُوال: مِن أهْلِ إشبيليةَ، أخذ عن أبي علي الغساني كثيراً واختصَّ به، وكان مشهوراً بالحديث ومعرفته، معتنياً به، أخَذَ الناس عنه، وقال ابن الأبّار: هو المحدث الضابط من أهل باجة، وسكن إشبيلية، اختص بأبي علي الغساني وسمع منه عامة ما عنده ولازمه إلى حين وفاته، فكان يُعرف بتلميذ الغساني.
وُلِدَ سنة تسع وأربعين وأربع مئة، وتوفي ليلة سبعِ وعشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة 2. جـ- الحكمُ المستنصرُ بالله أميرُ المؤمنين: هو الحكمُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ محمد أبو العاص المستنصرُ بالله بن الناصر الأموي المرواني، أمير المؤمنين بالأندلس، قال الحافظ الذهبي: كان حسن السيرة، جامعاً للعلم، مُكرماً للأفاضل، كبيرَ القدر، ذا نَهْمَةِ مفرطةٍ في العلم والفضائل، عاكفاً على المطالعة، جَمَعَ مِنَ الكتبِ ما لم يجمعه أحدٌ من الملوك، لا قبلَه ولا بعدَه، وتطلّبها وبَذَلَ في أثمانها الأموالَ، مَعَ صفاء السريرة والعقلِ والكرمِ وتقريبِ العلماء، ولقد

ضَاقَتْ خزائنُه بالكتب التي صارت إليه، وآثَرَها على لذاتِ الملوك، فَغَزُرَ علمُه، ودقَّ نظرُه، وكان له يدٌ بيضاء في معرفة الرجال والأنساب والأخبار، وقال أيضاً: وكان موثقاً فيما ينقُله، وُلِدَ سنةَ اثنتين وثلاثِ مئة، تُوفي سنة ستٍّ وستين وثلاث مئة 1. د- أبو علي الحُسينُ بنُ محمد بن أحمد الغَسَّانيُّ، وهو الأندلسيُّ الجَيَّاني (وهو ليسَ مِن جيان لكن نزلها أبوه في الفتنة البربرية حوالي 400 هـ، وأصلهم مِن الزهراء، قاله ابن بَشْكُوَال) وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الحافظُ المجوِّدُ، الحجةُ الناقِدُ، مُحدِّثُ الأندلس، وُلدَ سنةَ سبعٍ وعشرين.
وأربع مئة، ولم يرحلْ مِن الأندلس، وكان مِن جهابذةِ الحُفاظِ، قويَّ العربية، بارعَ اللغة، مقدماً في الآدابِ والشعرِ والنسبِ.
وقال ابن بَشْكُوَال: أخبرنا عنه غيرُ واحدٍ، ووصفوه بالجلالة والحفظ، والنباهةِ والتواضعِ، والصِّيانة.
تُوفي سنَة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة 2. هـ- أحمدُ بنُ سعيد بن حزم: وهو أبو عُمَرَ الصدفيُّ الأندلسي، وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الشيخُ العالمُ الحافظ الكبيرُ المؤرخ، مؤلف "التاريخ الكبير" في أسماء الرجال في عدة مجلدات، كان أحد أئمةِ الحديث، له عِنايةٌ تامة بالآثار، تُوفي سنَة خمسين وثلاثِ مئة بقرطبة 3.

رابعاً: ترجمة عبد الله بن سليمان بن حوط الله، الوارد اسمه في إحدى السماعات الواردة في لوحة العنوان: هو أبو محمد عبد الله ابن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري، الحارثي، الأندلسي، الأنْدي.
وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الحافظ الإمام مُحدِّث الأندلس.
جمع السّبعَ القراءات، ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة.
وكان منشئاً خطيباً بليغاً شاعراً نحوياً، تصدر للقراءات والعربية.
توفي سنة اثنتي عشرة وست مئة (1). خامساً: ترجمةُ كاتب السماع المثبت في اللوحة الأخيرة، وهو أحمدُ بنُ سعيد العباسي، قال الشيخُ عبدُ الحي بن عبد الكبير الكتاني: هُوَ عالم قُسَنْطِينَة ومحدِّثها، قرأ بتونس، وله رواية عن حسن الشريف وغيره، توفي سنة إحدى وخمسين ومئتين وألف، وله ثبت في أسانيده الصِّحاح الستة، جمعه له تلميذُه الشيخُ عبد الحميد الصائغ الحركاتي.
وأما شيخُه وهو أبو عبد الله محمد العكنون الذي قرئت عليه هذه النسخة، فلم تبين ترجمتَه (2).

النسخة السادسة

: وهي مصورةٌ عن الأصل الخطِّيِّ الموجود في المكتبة المحمودية العامةِ بالمدينةِ المُنورة، تحت رقم (39) حديث.
وقد رمزنا إليها بـ (و)12

وهي أقدمُ نسخةٍ بين أيدينا مِن نسخ أبي داود، يعود أقدمُ سماعٍ فيها إلى سنة (389 هـ)، وهذا يعني أنها انتسخت قبلَ هذا التاريخ.
ويعلم من سند النسخة كما جاء في اللوحة الأولى منها أن بينَ ناسخها وبينَ أبي داود رجلين وحسب، وهما: الفقيهُ أبو علي الحَسنُ بنُ داود السمرقنديُّ، وأبو بكر محمد بنُ بكر ابنِ داسه.
وهذا السماع المؤرَّخ بسنة (389 هـ) كان على أبي علي الحَسن ابن داود السمرقندي كما جاء مصرحاً باسمه في أول الجزأين السادس والعاشر من كتاب الصلاة.
وفيها سماعٌ بخطّ الناسخِ أيضاً على أبي الحسن محمدِ بن علي ابن سهلِ الماسَرْجِسِي، وعلى أبي علي الحسينِ بنِ محمد الطُّوسي الرُّوذْباري، كلاهما عن أبي بكرٍ محمد بنِ بكر بن داسه، عن أبي داود، كما جاء في آخر الجزء الحادي عشر من كتاب الصلاة، وآخر الجزء الأول من كتاب الزكاة.
فتم للناسخ فيه ثلاثةُ شيوخ عن أبي بكرِ ابنِ داسه، وهم: أبو الحسن الماسرجسيُّ وأبو علي الروذباريُّ وأبو علي السَّمرقنديُّ.
وقد أُلحق في إسناد النسخة بخطٍّ مغايرٍ رجلٌ آخر، وهو الحاكمُ أحمدُ بنُ عبد الرحيم الإسماعيلي.
وهذه النسخة قد كُتبت بخطٍّ قديم.
وهي نسخة نفيسةٌ لكنها غير تامة، والموجود منها يَبْدأ مِن حديثِ ابن مسعودٍ برقم (815)، وتنتهي بالحديث (2426) مِن كتاب

الصيام، باب في صوم الدهر تطوعاً.
وتشتمِلُ على قسمٍ من كتاب الصلاة، وكتابِ الزكاة، وقسم من كتابِ الصيام يقارب نصفه.
وهي في أحدَ عشر جزءاً: ثمانية أجزاء مِن كتاب الصلاة، تبدأ بالجزء الرابع، وتنتهي بالجزء الحادي عشر، وجزءان يُمثلان كتاب الزكاة، والجزء الأول من كتاب الصيام.
وفي نهاية كل جزء وبدايته سماعاتٌ، بعضها مؤرخ سنة (389 هـ)، وبعضها سنة (468هـ)، وبعضها سنة (502هـ)، وبعضها سنة (555 هـ). ولو كمل هذا الأصلُ، لكان هو المعتمَد في تحقيقِ "السنن"، لِنفاسته وقِدمه.

وإليك تراجمَ شيوخ الناسخ الذين ذكرناهم قبلُ في هذه النسخة:

أ- أبو علي الحَسن بن داود السمرقندي: وهو الحسنُ بنُ داود ابن رضوان المحدِّث الفقيه، قال الإمام عبدُ القادر القرشي: دَرَسَ بنيسابُور الفِقه على أبي سهلِ الزجاجي، وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": كان أحدَ الفقهاء الكوفيين المُقدَّمين في النظر والجدل، وخرج إلى العراق، وأقام بها يسمعُ ويتفقه، ثم انصرفَ إلى نيسابور، ودرَّس الفقه، وبنى المدرسة، وأقام معي مدة، تُوفي سنةَ خمسٍ وتسعين وثلاث مئة 1.

ب- أبو الحسن محمدُ بنُ علي بنِ سهْل الماسَرجِسي: وهو ابنُ مُصلِح النيسابوريّ الشافعي، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: العلامةُ شيخُ الشافعية، تفقه بأبي إسحاقَ المروزي، وصحبه إلى مصر، وصار مُعيد أبي علي بن أبي هريرة، ولَحِقَ بمصر أصحابَ الربيع والمزني، وبه تفقَّه القاضي أبو الطيب الطبريُّ وجماعةٌ، وهو مِنْ أصحابِ الوجوه، وقال الحاكم: كان أعرفَ الأصحابِ بالمذهب وترتيبه، وعقد مجلسَ النظرِ ومجلسَ الإملاء، توفي سنة أربعِ وثمانين وثلاث مئة 1. جـ- أبو علي الحُسَيْنُ بن محمد الطوسي الرُّوذْباريُّ، وهو ابنُ محمد بن علي بن حاتم، وصفه الحافظ الذهبي بقوله: الإمامُ المُسنِدُ، وقال الحاكم: وردَ أبو علي نيسابور بمسألة جماعةٍ من الأشراف والعلماء لِيسمع منه كتاب "السنن" لأبي داود السجستاني، وعقد له مجلس الإملاء في الجامع، فمرض ورُدَّ إلى وطنه بالطابران، فتوفي في شهر ربيعِ الأول مِن سنةِ ثلاث وأربع مئة 2. وعنه أخذ البيهقي رواية ابن داسه.
د- الحاكم أحمد بنُ عبدِ الرحيم الإسماعيلي: وهو ابنُ أحمد ابن محمد بن عبد الله، أبو الحسن النيسابوري السرَّاج المزكِّي،

وصفه الحافظُ الذهبيُّ بقوله: الإمامُ الواعظُ المعدِّل، قال عبد الغافر الفارسي في كتاب "السياق لتاريخ نيسابور": شيخٌ، مشهورٌ، ثقةٌ، بيتُه بيتُ التزكية والعدالةِ، وهو من أعيان مجلس القضاء، وهو مِن المقبولين المعتمدين عند الطوائف، وهو حسنُ الاعتقاد سُنّيّ الطريقة، توفي سنةَ تسعٍ وستين وأربعِ مئة، وصلى عليه القاضي الإمامُ منصور ابن صاعد 1. ...

عملنا في الكتاب

لقد حرَصنا في تحقيقِ هذا الكتابِ على اتِّبَاعَ أصح قواعِدِ التَّحقيق، واجتهدنا كلَّ الاجتهادِ بقدرِ وسعِنا في إخراجِ نصِّه صحيحاً كامِلاً على ما في الأصول المتقنةِ، التي أتيْنا على وصفها فيما سلف، وهي نسخ في غاية الضبط والدقة يُوثق بها، ويُعتمد عليها، ويُطمأنُّ إليها: 1 - فقد قمنا بمقابلةِ المطبوعِ بالأصولِ الخطيةِ، واتخذنا نسخةَ الحافِظِ ابنِ حجر أصلاً، وأثبتنا الفروقَ المُهِمَّةَ، وقد ظَهَر لنا في أثناءَ المقابلةِ اختلافاً في ترتيبِ الأبوابِ والأحاديثِ بَيْنَ روايتي أبي علي اللؤلؤي وأبي بكر ابن داسة، فالنسخ منها ما هو برواية اللؤلؤي ومنها ما هو برواية ابن داسه، واعتمدنا في الأعم الأغلب ترتيب اللؤلؤي، لأمورٍ ذكرناها في ترجمته عند حديثنا عن تلامذةِ أبي داود.
وربما كان في رواية ابن داسه أحاديثُ ليست في رواية اللؤلؤي، فكنا نذكرها مشيرين إلى أنها ليست في رواية اللؤلؤي.
2 - وضبطنا ما يُشْكِلُ مِن أسماء الرواة وكناهم وألقابِهم ضبطَ قلمٍ، وضبطنا متونَ الأحاديثِ ضبطاً قريباً مِنَ التمام كذلك.
3 - ثُم قُمنا بتخريجِ الأحاديثِ من المصادر الأخرى مقتصرينَ على الكتب الخمسة الأصول, وإذا كان الحديثُ في "مسندِ الإمام أحمد" أو في "صحيح ابنِ حبان" ذكرناه أيضاً لمن يُريد أن يتوسع في تخريجه، وننقل هُنا خلاصة الحكم الذي انتهينا إليه فيهما اكتفاءً بما

سبق لئلا يتكرر الجهدُ، إلا إن بدا لنا أن الحكم الذي كنا قد ذكرناه هناك لم يكن سديداً، لوقوفنا على شيء في الحديث لم نكن قد اطلعنا عليه وقتئذٍ، وذلك قليل بحمد الله تعالى وتوفيقه، وأما الأحاديث التي وردت في الكتاب، وليست في "مسند أحمد" ولا في "صحيح ابن حبان" فإنا كنا نقوم بدراسةِ أسانيدِها، ونستوفي تخريجها، ونحكمُ على كلِّ حديث بما يليقُ بحاله مِن صحةٍ أو حسنٍ أو ضعفٍ.
4 - ولما كانَ الإمامُ أبو داودَ كسائرِ أصحاب السُّنَن لم يشترط في كتابه إيرادَ الأحاديث الصحيحة فقط، بل أدرَجَ فيه الصحيحَ والضعيفَ، فكان لا بد من تمييز صحيحها من سقيمها، وتبييِن ما يُحتج به مما لا يُحتجُّ بهِ منها، كما دعا إلى ذلك غير واحد من الأئمة، نصحاً لله ولِرسوله ولِعامة المسلمين، فقد قُمنا بدراسةِ إسنادِ كُل حديث مِن أحاديثِ "السنن"، وحَكَمْنا عليه بما يليقُ بحاله من صحةٍ أو حُسنٍ أو ضعفٍ، مسترشدين بما أصَّله جهابذةُ الحديث ونُقّاده مِن أصولٍ وقواعدَ لتوثيق الروايات، وفحصِ الأسانيد، وتنقيدِ المتون، فقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في "نكته على ابن الصلاح" 1: أن في السنن شيئاً كثيراً لا يَصْلُحُ للاحتجاجِ به من حديث المتروكين ... ثم قال: وإذا تقرَّرَ هذا، فسبيلُ مَنْ أراد أن يحتجَّ بحديثِ من السنن، أو بأحاديثَ من المسانيد واحد، إذ جميعُ ذلك لم يَشتَرطْ مَن جَمَعَه الصحةَ ولا الحسنَ خاصة، فهذا المحتج إن كان متأهلاً لمعرفةِ الصحيح مِن غيره، فليس له أن يحتج بحديث

من السنن من غير أن يَنظُرَ في اتصالِ إسناده، وحال رواته، كما أنه ليس له أن يحتجَّ بحديثِ من المسانيدِ حتى يُحيط علماً بذلك، وإن كان غيرَ متأهلِ لذلك، فسبيلُه أن يَنظُر في الحديث إن كان في "الصحيحين" أو صرحَ أحدٌ من الأئمة بصحته، فله أن يُقلِّد في ذلك، وإن لم يجد أحداً صححه ولا حسَّنه، فليس له أن يُقْدِمَ على الاحتجاج به، فيكونَ كحاطبِ ليلٍ، فلعلَّه يحتجُّ بالباطلِ وهو لا يَشعُر.
وقد وفقنا الله سبحانه في معظمِ ما شرحناه وحققناه من الأصول إلى مراعاةِ هذا الجانبِ المهم، والعناية به أشدَّ العناية، والتوسعِ فيه غايةَ التوسع، لنتَحَلَّلَ من تَبِعَةِ التقصير فيما أوجبه الله علينا في هذا العِلْمِ الذي أكرمنا الله سبحانه وتعالى به.
5 - كما قمنا بشرح ما يحتاج إلى الشرح من الأحاديث لبيان فقهها، معتمدينَ في أكثر ذلك على شرح الإمامِ الخطابي في "معالم السنن" و"تهذيب ابن قيم الجوزية"، ثم على شرح أبي الطيب العظيم آبادي "عون المعبود"، وشرح خليل أحمد السهارنفوري "بذل المجهود"، ثم على شروح الأصول الستة وغيرها من الكتب التي تولّت ذلك.
وقد عوَّلْنا في شرحِ غريب ألفاظ الحديث على أهمِّ الكتبِ المعنيةِ بذلك، وفي مقدمتها شرحُ الخطابي "معالم السنن" الذي اعتنى كثيراً بتفسيرِ غريب الحديث إلى جانب عنايته بالفقه، وتدوين خلاف العلماء المجتهدين، وذلك لكونه قد تلمذ لابن الأعرابي وغلام ثعلب، وهما من أعلام أئمة اللغة.
وربما نقل عنهما في بعض المواضع.

واعتمدنا أيضاً "النهاية" للمُبارك بن محمد ابن الأثير الجزري، لكونه انتقى من كتب الغريب التي سبقته، وأبدعَ في هذا الكتاب أيَّما إبداع.
6 - وتولينا ضبط النص، وتفصيلَه، وتوزيعَه على النحو الذي يُسَهِّلُ فهمَه ويُوضحه.
ولا بُد لي في نهاية هذه المقدمة أن أُنوه بفضلِ صاحبنا الكريم المفضال الأستاذ محمد بن ناصر العجمي الذي أرسل إليَّ الأصولَ المصورةَ عن الأصولِ الخطية، وقدَّمها إلي كعادته هديةً خالصةً لوجه الله، ورغبةً في نشرِ كُتُبِ السنةِ النبوية، نشراً متقناً يُيسِّرُ الفائدةَ منها والانتفاعَ بها، وأرجو الله سبحانه أن ينال من وراء ذلك الأجرَ الجزيل والثوابَ العظيم من المولى سبحانه الذي لا يُضِيعُ أجرَ من أحسنَ عملاً.
كما أتوجه بخالص الشكر وجزيل الثناء إلى الأستاذ رضوان دعبول الذي صوّر لي نسخة أبي داود التي قام بمقابلتها الشيخ عبد الغني ابن النابلسي من المكتبة الظاهرية بدمشق.
كما أنني أزجى خالص الشكر وأوفاه إلى الأستاذ محمد إقبال رضوان دعبول، الذي آلى على نفسِه أن يقدِّم النافعَ الماتِعَ من كتب السنةِ المحققة تحقيقاً متقناً، وأن يسيرَ في ذلك سيرة والده في مؤسسته دار الرسالة العالمية التي أنشأها، وإنني لأشُدُّ على يده وأتمنى مِن الله أن يستمرَّ في العطاء في هذا المِضْمار، وأن يكونَ خيرَ خَلَفِ لخَيرِ سَلَف، إنه قريب مجيب، وآخِرُ دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين.
عمان: 12 ربيع الأول سنة 1430 هـ شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي

اللوحة الأولي من نسخة الحافظ ابن حجر بخطه (أ)

اللوحة الأخيرة من نسخة الحافظ ابن حجر بخطه (أ)

اللوحة الأول من نسخة مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (ب)

اللوحة الأخيرة من نسخة مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (ب)

لوحة العنوان من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسي (ج)

اللوحة الأولي من نسخة الشيخ عبد الغني النابلسى (ج)

جارٍ التحميل