كتاب المناسك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السجستاني، أبو داود
- الكتاب
- سنن أبي داود
- المؤلف
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
- المحقق
- شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
- الناشر
- دار الرسالة العالمية
- الطبعة
- الأولى، 1430 هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2414 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا المعتَمِرُ، عن عُبيدِ الله، عن نافعٍ أن ابن عمر كان يَخرُجُ إلى الغابَةِ فلا يُفطِرُ ولا يَقْصُرُ (1).
47 -
باب من يقول: صمت رمضان كلَّه
2415 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن المهلَّب بن أبي حبيبةَ، حدَّثنا الحسنُ عن أبي بكرة، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا يقولنَّ أحدُكُم: إني صُمْتُ رمضانَ كُلَّه وقمتُه كلَّه" فلا أدْرِي أكَرِهَ التزكيةَ، أو قال: لا بدَّ من نَوْمةٍ أو رقْدَةٍ 2.1 = فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة، ثم ركب، وهو حديث حسن كما قال الترمذي، ثم قال: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، وقال: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج، وليس له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية، وهو قول إسحق بن إبراهيم الحنظلي.
والقرية التي ذكرت في الخبر هي المِزَّة، وهي ما تزال قائمة، وقد اتصلت الآن عمرانياً بمدينة دمشق.
48 -
باب في صوم العيدين
2416 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد وزهيرُ بنُ حرب -وهذا حديثُه- قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهري عن أبي عُبيدٍ، قال: شَهِدْتُ العيدَ مع عُمَرَ، فبدأ بالصلاةِ قبل الخُطبةِ، ثم قال: إن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نهى عن صِيامِ هذين اليومين: أما يومُ الأضحى، فتأكُلُون من لحم نُسُكِكُم، وأما يومُ الفِطْر، فَفِطْركُم من صِيامِكُم 1. 2417 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا وُهَيبٌ، حدَّثنا عمرُو بنُ يحيى، عن أبيه عن أبي سعيدٍ الخدري، قال: نهى رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- عن صيامِ يومينِ: يومِ الفِطْرِ، ويومِ الأضحى، وعن لِبْستينِ: الصَّمَّاء، وأن يحتبي الرَّجُلُ في الثوبِ الواحِدِ، وعن الصلاةِ في ساعتين: بَعْدَ الصُّبحِ، وبعدَ العَصْرِ 2.
49 -
باب صيام أيام التشريق
2418 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن يزيدَ بنِ الهاد
عن أبي مُرَّة مولى أُم هانئ، أنه دخل مع عبدِ الله بنِ عمرو على أبيه عمرو بنِ العاص، فقرَّب إليهما طعاماً، فقال: كُل، فقال: إني صائم، فقال عمرو: كُلْ فهذه الأيامُ التي كانَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يأمُرُنا بإفطارِهَا وينهانا عن صِيامِها، قال مالكٌ: وهي أيامُ التَّشريقِ 1. وأخرجه البخاري (1991) و (1992) من طريق موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.
دون ذكر اللباس.
وأخرجه مسلم بإثر (1138) (141)، والترمذي (781) من طريق عمرو بن يحيى، به.
مقتصراً على الصيام.
وأخرجه مفرقاً البخاري (1197) و (1864) و (1995)، ومسلم بإثر (1138) (140)، وابن ماجه (1721)، والنسائي في "الكبرى" (2803 - 2806) من طريق قزعة بن يحيى، والبخاري (586) و (6284)، ومسلم (827) من طريق عطاء بن يزيد الليثي، والبخاري (367) و (5822) من طريق عُبيد الله بن عبد الله، والبخاري (5820) من طريق عامر بن سعيد، أربعتهم عن أبي سعيد الخدري، به.
وهو في "مسند أحمد" (11910)، و "صحيح ابن حبان" (3599). لبسة الصماء: أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على أحد منكبيه فتبدو منه سوأته، وقبل: أن يلف على جمع بدنه بحيث لا يترك فرجة يخرج منها يده.
والاحتباء: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، وإنما نهى عنه، لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب، فتبدو عورتُه.
قاله في "النهاية".
2419 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا وهبٌ، حدَّثنا موسى بنُ على (ح)
وحدَثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا وكيع، عن موسى بنُ عليٌّ، -والإخبار في حديثِ وهبٍ- قال: سمِعتُ أبي
أنه سَمِعَ عُقبة بنَ عامرٍ قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "يومُ عرفة ويومُ النحرِ وأيامُ التشريقِ عيدُنا أهلَ الإسلامِ، وهي أيامُ أكلٍ وشُرْبٍ" 1. = وأخرجه أحمد (17768) عن رَوح بن عُبادة، والحاكم 1/ 435، وعنه البيهقي 4/ 297 - 298 من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ، وابن خزيمة (2961) من طريق ابن وهب، والحاكم 1/ 435، وعنه البيهقي 4/ 297 - 298 من طريق الشافعي، أربعتهم عن مالك، به.
وقرن ابنُ وهب بمالك عبدَ الله بنَ لهيعة.
وأخرجه الدارمي (1767)، وابن خزيمة (2149)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 244 من طريق الليث بن سعد، عن يزيد ابن الهاد، به.
وهو في "مسند أحمد" (17768). قال النووي في "شرح مسلم" في شرح حديث نُبَيشَةَ الهُذلي عند مسلم (1144) "أيام التشريق أيام أكل وشرب": وفيه دليل على من قال: لا يصح صومها بحال وهو أظهر القولين في مذهب الشافعي، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر وغيرهما.
وقال جماعة من العلماء يجوز صيامها لكل أحد تطوعاً وغيره، حكاه ابن المنذر عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين.
وقال مالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولا يجوز لغيره، واحتج هؤلاء بحديث البخاري في "صحيحه" عن ابن عمر وعائشة قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.
وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها وهو تقديدها ونشرها في الشمس.
50 -
باب النهي أن يُخَصَّ يومُ الجمعة بصومٍ
2420 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا يَصُمْ أحدُكُم يومَ الجمعةِ، إلا أن يَصُومَ قبلَه بيومٍ أو بعدَهُ" (1).
51 -
باب النهي أن يُخَصَّ يوم السبت بصومٍ
2421 - حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسعدةَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ حبيب (ح)
وحدَّثنا يزيدُ بنُ قُبيس من أهل جَبَلَةَ، حدَّثنا الوليد، جميعاً عن ثورِ بنِ يزيدَ، عن خالدِ بنِ معدان، عن عبدِ الله بن بسر السلمي1 = وأخرجه الترمذي (783) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وقال: حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (2842) و (3981) و (4167) من طرق عن موسى بن عُليّ، به.
وهو في "مسند أحمد" (17379)، و"صحيح ابن حبان" (3603).
عن أُختِه، -وقال يزيدُ: الصَّماء- أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا تَصُومُوا يومَ السبتِ إلا في ما افْتُرِضَ عليكم، وإن لم يجد أحدُكم إلا لحاء عِنَبَة أو عُودَ شجرةٍ فليمْضَغهما (1). قال أبو داود: وهذا الحديث منسوخ (2).
52 -
باب الرخصة في ذلك
2422 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ، أخبرنا همّامٌ، عن قتادة (ح)12
وحدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا همَّام، حدَّثنا قتادةُ، عن أبي أيوبَ -قال حفص: العتكى- عن جُويريةَ بنتُ الحارث: أن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- دخل عليها يومَ الجمعةِ وهي صائمة، فقال: "صُمْتِ أمْسِ؟ " قالت: لا، قال: "تُريدينَ أن تَصُومِي غداً؟ " قالت: لا، قال: "فأفطري" 1. 2423 - حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شعيب، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: سمعتُ الليثَ يُحدثُ عن ابنِ شهاب، أنه كان إذا ذُكِرَ له أنه نُهِيَ عن صِيامِ يومِ السَّبْتِ، يقول ابنُ شهاب: هذا حديث حِمْصيٌّ 2. 2424 - حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّباح بنِ سُفيانَ، حدَّثنا الوليدُ
عن الأوزاعي، قال: ما زِلتُ له كاتماً حتى رأيتُه انتشر، يعني حديثَ عبد الله بن بُسْر هذا في صَوْمِ يَوْمِ السبْتِ (1). قال أبو داود: قال مالك: هذا كَذِبٌ.
53 -
باب في صوم الدهر
2425 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدِ، عن غيلانَ بنِ جرير، عن عبدِ الله بن مَعبدٍ الزِّمَّاني
عن أبي قتادة: أن رجلاً أتى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، كيف تَصومُ؟ فغَضِبَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- من قوله، فلما رأى ذلك عُمَرُ، قال: رَضِينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمَّدٍ نبياً، نعوذُ بالله من غَضَبِ الله وغضبِ رسوله، فلم يَزَلْ عمر يُردِّدها حتى سكن من غضبِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ الله، كيف بمن يصوم الدهرَ كُلَّه؟ قال: "لا صامَ ولا أفْطَرَ" قال مُسدَّدٌ: "لم يصُم ولم يُفطِر -أو ما صام ولا أفطر-" شك غَيْلانُ.
قال: يا رسول الله، كيف بمن يصومُ يومينِ ويُفطر يوماً؟ قال: "أَوَيُطِيقُ ذلك أحد؟ " قال: يا رسولَ الله، فكيفَ بِمَنْ يَصومُ يوماً ويفطر يوماً؟ قال: "ذلك صومُ داودَ" قال: يا رسولَ الله، فكيف بمن يَصومُ يوماً ويفطر يومين؟ قال: "وَدِدْتُ أني طُوِّقتُ ذلك".
ثم قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ثلاثٌ مِنْ كُلّ شهر، ورمضانُ إلى رمضانَ، فهذا صيام الدَّهرِ كُلِّه، وصيامُ عرفةَ إني أحتسِبُ على الله أن يُكفّرَ1
السنةَ التي قبلَه والسنةَ التي بعدَه، وصومُ يومِ عاشوراء إني أحْتَسِبُ على الله أن يُكفِّر السَّنةَ التي قبلَه " 1. 2426 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا مَهديٌّ، حدَّثنا غَيلانُ، عن عبدِ الله ابن معبَدٍ الزِّمَّاني عن أبي قتادةَ، بهذا الحديثِ، زاد: قال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ صومَ يوم الاثنينِ والخميس؟ قال: "فيهِ وُلِدْتُ، وفيه أُنزِلَ عليَّ القرآنُ" 2. 2427 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابنِ المسيب وأبي سلمة عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص، قال: لقيني رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: " ألم أُحَدَّثْ أنك تقولُ: لأقومَنَّ الليلَ، ولأصُومنَّ النهارَ؟ "
قال: أحسِبُه قال: نعم يا رسولَ اللهِ، قد قلتُ ذاك، قال: " قُمْ ونَمْ، وصُمْ وأفطِرْ، وصُمْ مِن كُل شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، وذاك مثلُ صيامِ الدَّهرِ" قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إني أُطيقُ أفضلَ مِن ذلك، قال: "فَصُمْ يوماً وأفطِرْ يومين" قال: فقلت: إني أُطيق أفضلَ مِن ذلك، قال: "فَصُمْ يوماً وأفْطِرْ يوماً، وهو أعدلُ الصيام، وهو صيامُ داودَ" قلت: إني أُطِيقُ أفضَلَ مِنْ ذلك، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا أفْضَلَ مِنْ ذلك" (1).
54 -
باب في صوم أشهر الحُرُم
2428 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن سعيدٍ الجُريرِي، عن أبي السَّليلِ، عن مُجيبةَ الباهِلية1
عن أبيها أو عمِّها، أنه أتى رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، ثم انطلَقَ، فأتاه بعد سنة وقد تغيَّرتْ حالُه وهيئتُه، فقال: يا رسولَ الله، أما تَعْرِفني؟ قال: "ومن أنت؟ " قال: أنا الباهليُّ الذي جئتُكَ عام الأولِ قال: "فما غَيَّرَكَ، وقد كنتَ حسنَ الهيئة؟ " قال: ما أكلتُ طعاماً منذ فارقتُك إلا بليلِ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لم عذَّبت نفسك؟ " ثم قال: "صم شهر الصَّبر، ويوماً من كلِّ شهرٍ" قال: زدني فإن بي قوةً، قال: "صم يومين" قال: زدني، قال: "صُم ثلاثة أيام" قال: زدني، قال: "صم مِن الحُرُمِ واتْرُكْ، صُمْ مِن الحُرُم واتْرُك، صمْ من الحُرُم واتْرُك" وقال بأصابعه الثلاثة فضمَّها ثم أرسلها 1.
55 -
باب في صَومِ المُحرَّم
2429 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ وقتيبةُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن حُميد بنِ عبدِ الرحمن عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أفضلُ الصيامِ بَعْدَ شهرِ رمضانَ شهرُ اللهِ المُحرَّم، وإنَّ أفضلَ الصلاةِ بعد المفروضةِ صلاةٌ من الليلِ" لم يَقُلْ قتيبةُ: "شهر" قال: "رمضان" 1. 2430 - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدَّثنا عيسى، حدَّثنا عثمانُ -يعني ابن حكيم- قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن صِيام رجب، فقال: أخبرني ابنُ عباس: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- كان يصوم حتى نقول: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتى نقولَ: لا يَصُومُ 2.
56 -
باب في صوم شعبان
2431 - حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن معاويةَ ابنِ صالح، عن عبدِ الله بن أبي قيس سَمِعَ عائشة تقولُ: كان أحبَّ الشُّهور إلى رسول اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- أن يَصُومَهُ شعبانُ، ثم يَصِلُه برمضانَ (1).
57 -
باب في صومِ شوال
2432 - حدَّثنا محمدُ بنُ عثمان العِجْليُّ، حدَّثنا عُبيد الله -يعني ابنَ موسى- عن هارونَ بنِ سلْمانَ، عن عُبيدِ الله بنِ مسلم القُرشيِّ عن أبيه، قال: سألتُ أو سُئلَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- عن صيامِ الدهرِ، فقال: "إن لأهلِكَ عليكَ حقّاً، صُمْ رمضانَ والذي يليه، وكلَّ أربعاءَ وخميسٍ، فإذا أنتَ قد صُمتَ الدهرَ" 2.1
قال أبو داود: وافقه زيدٌ العُكْلِيُّ، وخالفه أبو نُعيم، قال: مسلم ابن عُبيد الله (1).
58 -
باب في صوم ستةِ أيامٍ مِن شوال
2433 - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن صفوانَ بنِ سُلَيم وسعْدِ بنِ سعيد، عن عُمَرَ بنِ ثابت الأنصاريِّ عن أبي أيوبَ صاحبِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ صامَ رمضانَ، ثم أَتبَعَهُ بِسِتٍّ مِن شَوّالٍ، فكأنما صام الدَّهر" 2.1
59 -
باب، كيف كان يصومُ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم-؟
2434 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن أبي النضرِ مولى عمرَ ابنِ عُبيد الله، عن أبي سلمةَ بن عبدِ الرحمن عن عائشة زوجِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، أنها قالت: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يصُومُ حتى نقولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتى نقولَ: لا يصومُ، وما رأيتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- استكملَ صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثر صياماً منه في شعبان 1. 2435 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ، عن محمدِ بنِ عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-، بمعناه، زاد: كان يصومُه إلا قليلاً، بل كان يُصُومُه كُلَّه 2.
60 -
باب في صوم الاثنين والخميس
2436 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيى، عن عُمَرَ ابن أبي الحكم بنِ ثوبانَ، عن مولى قُدَامَةَ بنِ مَظعون
عن مولى أُسامةَ بنِ زيدٍ: أنه انطلقَ مع أُسامة إلى وادي القُرى في طَلَبِ مالٍ له، فكان يصومُ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ، فقال له مولاه: لِمَ تصومُ يومَ الاثنينِ ويوم الخميسِ وأنت شيخٌ كبير؟ فقال: إن نبيَّ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يصومُ يوم الاثنين ويوم الخميس، وسُئِلَ عن ذلك، فقال: "إن أعمالَ الناسِ تُعرَضُ يومَ الاثنين ويومَ الخميس" 1. = صدوق حسن الحديث.
لكن ذكر أبي هريرة فيه غير محفوظ وإنما يروى عن أم سلمة وعائشة، وانظر ما قبله.
حماد: هو ابن سلمة.
وقال المنذري: وهذه الزيادة أخرجها مسلم في "صحيحه" وفي البخاري أيضاً.
قال أبو داود: كذا قال هِشَامٌ الدَّستوائي، عن يحيى، عن عُمَرَ ابنِ أبي الحَكَمِ (1).
61 -
باب في صوم العشر
2437 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانة، عن الحرِّ بنِ الصَّيَّاح، عن هُنيدَة ابنِ خالد، عن امرأتِه
عن بعضِ أزواج النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- قالت: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يَصُوُم تسعَ ذي الحجة، ويَوْمَ عاشوراء، وثلاثةَ أيامٍ من كُلِّ شهرٍ: أولَ اثنين من الشهر، والخميسَ والخَميسَ 2 3.1 = ويشهد للمرفوع منه حديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقم (4916)، وهو في "الصحيح".
وحديث عائشة عند أحمد (24508)، وابن ماجه (1649) و (1739)، والترمذي (755)، والنسائي في "الكبرى" (2507) و (2508). وحديث أم سلمة أو حفصة عند النسائي (2686) و (2687) و (2688).
2438 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالح ومجاهدٍ ومسلمٍ البَطينِ، عن سعيد بنِ جُبير عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "ما مِنْ أيَّامٍ العمَلُ الصَّالِحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ مِن هذه الأيام" يعني أيامَ العشر، قالوا: يا رسُولَ الله، ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟ قال: "ولا الجهادُ في سبيلِ الله، إلا رجلٌ خَرَجَ بنفسِه ومالِه فلم يَرْجِعْ من ذلك بشيءٍ" (1).
62 -
باب في فطره
2439 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ عن عائشةَ، قالت: ما رأيتُ رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- صائماً العشرَ قَطُّ 2.1
63 -
باب في صوم يوم عرفةَ بعرفةَ
2440 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حَوشَبُ بنُ عَقيل، عن مَهديٍّ الهجرِي، حدَّثنا عِكرِمَة، قال: كنَّا عندَ أبي هريرة في بيته فحدَّثنا: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- نهى عن صومِ يومِ عرفَةَ بَعَرَفَة 1. 2441 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن عُميرٍ مولى عبدِ الله ابنِ عباس عن أُمِّ الفضل بنتِ الحارث: أن ناساً تمارَوا عندها يوم عرفة في صومِ رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-، فقال بعضُهم: هو صائم، وقال بعضُهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدَحِ لبنٍ وهو واقفٌ على بعيره بعرفة فشَرِبَ 2.
64 -
باب في صوم يوم عاشوراءَ
2442 - حدَّثنا عبدُ الله بن مسلمةَ، عن مالكٍ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه
عن عائشة، قالت: كان يومُ عاشوراءَ يوماً تصومُه قريش في الجاهليةِ، وكان رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يَصُومه في الجاهليةِ، فلما قَدِمَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- المدينةَ صامَه وأمرَ بصيامِه، فلما فُرِضَ رمضانُ كان هو الفريضةَ، وتُرِكَ عاشوراءُ، فمن شاء صامَه، ومن شاء تركه 1. = وهو عند مالك في "الموطأ"1/ 375، ومن طريقه أخرجه البخاري (1661) و (1988)، ومسلم (1123). وأخرجه البخاري (1658) و (5604) و (5618) و (5636)، ومسلم (1123) من طرق عيب أبي النضر، به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (2832) من طريق عبد الله بن عباس عن أم الفضل.
وهو في "مسند أحمد" (26869) و (26872)، و"صحيح ابن حبان " (3605) و (3606).
2443 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا يحيي، عن عُبيدِ الله، أخبرني نافعٌ عن ابنِ عُمَرَ، قال: كان عاشوراء يوماً نَصُومُه في الجاهلية، فلما نزلَ رمضانُ قال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-: "هذا يومٌ من أيام الله، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه" 1. 2444 - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد ابنِ جُبير عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قَدِمَ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- المدينةَ وجد اليهودَ يصومون عاشُوراء، فسُئِلوا عن ذلك، فقالوا: هو اليومُ الذي أظهر الله فيهِ موسى على فِرعونَ، ونحنُ نصومُه تعظيماً له، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "نحنُ أولى بموسى مِنْكُم " وأمر بصيامه 2.
65 -
باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع
2445 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود المَهريُّ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يحيى ابنُ أيوبَ، أن إسماعيلَ بنَ أُميةَ القرشيَّ حدَّثه، أنه سَمعَ أبا غطفان يقول:
سَمِعْتُ عبدَ الله بنَ عباسٍ يقول: حين صام النبي -صلَّى الله عليه وسلم- يومَ عاشوراء وأمرنا بِصيامِه، قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنه يومٌ تُعظِّمه اليهودُ والنصارى، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: " فإذا كان العامُ المقبلُ صُمْنا يومَ التَّاسِعِ" فلم يأتِ العامُ المُقْبِلُ حتى توفي رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- 1. = وأخرجه مسلم (1130) من طريق هُشيم، والبخاري (4680) و (4737)، ومسلم (1130) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي بِشر، به.
وأخرجه البخاري (2004) و (3397)، ومسلم (1130)، والنسائي (2848) و (2849) من طريق عبد الله بن سعيد بن جبير، وابن ماجه (1734) من طريق أيوب، كلاهما عن سعيد بن جبير، به.
وأخرج الترمذي (765) من طريق الحسن البصري، عن ابن عباس، قال: أمرَ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- بصوم عاشوراء، يوم عاشِر.
وقال: حديث حسن صحيح.
وهو في "مسند أحمد" (3164)، و"صحيح ابن حبان" (3625). وانظر ما بعده.
2446 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا يحيي -يعني ابن سعيدٍ، عن معاوية بنِ غَلاَب (ح) وحدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا إسماعيلُ، أخبرني حاجبُ بنُ عُمَرَ، جميعاً -المعنى- عن الحكم بنِ الأعرجِ، قال: أتيتُ ابنَ عباسٍ وهو مُتوسِّدٌ رداءه في المسجد الحرام، فسألتُه، عن صومِ يومِ عاشوراء، فقال: إذا رأيتَ هِلالَ المُحرَّمِ فاعدُدْ، فإذا كان يومُ التاسِع فأصبِح صائماً، فقلت: كذا كان محمد -صلَّى الله عليه وسلم- يصوم؟ فقال: كذلك كان محمد -صلَّى الله عليه وسلم- يصوم 1.
66 -
باب في فضل صومه
2447 - حدَّثنا محمدُ بنُ المنهالِ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عبد الرحمن بن مَسلمةَ عن عمه، أن أسلْمَ أتَتِ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: "صُمتم يومكم هذا؟ " قالوا: لا، قال: "فأتِمُّوا بقيةَ يَومِكُم واقضُوه" (1). قال أبو داود: يعني عاشوراء (2).
67 -
باب في صوم يوم وفطر يوم
2448 - حدَّثنا أحمدُ بن حنبل ومحمدُ بنُ عيسى ومُسَدَّد -والإخبار في حديثِ أحمد- قالوا: حدَّثنا سفيانُ، قال: سمعتُ عَمراً، قال: أخبرني عمرُو ابنُ أوس سمعه من عبدِ الله بنِ عمرو، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "أحبُّ الصِّيامِ إلى الله صِيَامُ داودَ، وأحبُّ الصَّلاةِ إلى الله صَلاةُ داودَ: كان12
ينامُ نِصْفَهُ ويَقُومُ ثُلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ، وكان يُفطِرُ يوماً ويصوم يوماً" (1).
68 -
باب في صوم الثلاث من كل شهر
2449 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، أخبرنا همام، عن أنسٍ أخي محمدٍ، عن ابنِ ملحان القيسيِّ عن أبيه، قال: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يأمرنا أن نَصُومَ البِيضَ: ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخَمْسَ عشرةَ، قال: وقال: "هُنَ كهيئةِ الدَّهرِ" 2.1
2450 - حدَّثنا أبو كامِل، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا شيبانُ، عن عاصم، عن زِرٍّ
عن عبدِ الله، قال: كان رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يصومُ -يعني مِن غُرَّةِ كُل شهرِ- ثلاثةَ أيامٍ 1. = وأخطأ شعبة في تسمية ابن مِلحَان القيسي كما أخرجه عند ابن ماجه (1707) فقال: عن أنس، عن عبد الملك بن المِنهال، وعند النسائي في "الكبرى" (2750) قال: عن أنس، عن عبد الملك.
ولم يُسمِّه، و (2751) قال: عن أنس، عن ابن أبي المِنهَال، والصواب كما أسلفنا أنه: عبد الملك بن قتادة.
والله أعلم.
وهو في "مسند أحمد" (17514)، وفي "صحيح ابن حبان" (3651). ويشهد له حديث قُرّة بن إياس عند أحمد في "مسنده" (15584)، و"صحيح ابن حبان" (3652). وإسناده صحيح.
وآخر عند أبي ذرّ عند أحمد (21301)، وابن ماجه (1708)، والترمذي (772). ورجاله ثقات لكن فيه انقطاع.
وثالث عن جرير بن عبد الله عند النسائي في "الكبرى" (2741). وجوَّد إسناده المنذري في "الترغيب والترهيب " 2/ 124. وفي الحث على صيام ثلاثة أيام من كل شهر أيضاً شواهد انظرها في "المسند" (17513). وانظر ما بعده.
69 -
باب من قال الاثنين والخميس
2451 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، عن عاصم بن بَهْدلَة، عن سواءٍ الخُزاعيِّ عن حفصةَ، قالت: كانَ رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يَصُومُ ثلاثةَ أيامٍ مِن الشَّهرِ: الاثنينِ، والخميسَ، والاثنين من الجُمعة الأخرى 1. 2452 - حدَّثنا زهيرُ بنُ حربٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ عُبيدِ الله، عن هُنيْدة الخُزاعيِّ عن أُمِّهِ، قالت: دخلتُ على أُمِّ سلمةَ فسألتُها عن الصِّيامِ، فقالت: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يأمرُني أن أصومَ ثلاثةَ أيامٍ من كل شهرٍ، أوَّلَها الاثنينِ، والخميسَ، والخَميسَ 2.
70 -
باب من قال: لا يُبالِي مِن أيِّ الشهر
2453 - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن مُعاذةَ، قالت: قلت لعائِشةَ: أكان رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم- يَصُومُ مِنْ كُل شَهْرٍ ثلاثةَ أيامٍ؟ قالت: نَعَمْ، قلتُ: من أي شهرٍ كان يصومُ؟ قالت: ما كان يبالِي مِن أيّ أيامِ الشهرِ كان يصومُ (1).
71 -
باب النية في الصيام
2454 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، حدَّثني ابنُ لهيعةَ ويحيى بنُ أيوب، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكر بنِ حَزْمٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ الله، عن أبيه عن حفْصةَ زوجِ النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "من لم يُجْمّعِ 2 الصِّيامَ قبلَ الفجرِ فلا صِيامَ له" 3.1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فصحَّحوا الحديث، منهم ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والخطابي والحاكم وابن حزم والبيهقي وابن العربي، وروى له الدارقطني طريقا آخر (2213) وقال: رجالها ثقات.
أحمد بن صالح: هو المِصْريُّ، ويحيى بن أيوب: هو الغافقي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.
وأخرجه الترمذي (739) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم، والنسائي في "الكبرى" (2652) و (2653) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن يحيى بن أيوب وحده، بهذا الإسناد.
ولم يذكر النسائي في الموضع الأول ابن شهاب الزهري.
وأخرجه النسائي (2654) من طريق أشهب بن عبد العزيز، وابن ماجه (1700) من طريق إسحاق بن حازم، كلاهما، عن عبد الله بن أبي بكر، به.
وسقط من إسناد ابن ماجه اسم الزهري.
وأخرجه النسائي (2655) من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب الزهري، به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (2656) من طريق عُبيد الله بن عمر، و (2657) من طريق يونس، و (2658) من طريق معمر، ثلاثتهم عن ابن شهاب، به.
موقوفاً وأخرجه موقوفاً كذلك النسائي (2659) من طريق سفيان بن عيينة، ومعمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة.
وأخرجه موقوفاً أيضاً النسائي (2660) و (2661) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن حفصة.
وأخرجه النسائي أيضاً (2662) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة، به.
موقوفاً.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 288، ومن طريقه النسائي (2663)، والبيهقي في "الكبرى" 6/ 227 - 228 عن نافع، عن ابن عمر قوله.
وتابع مالكاً عُبيد الله بن عمر العمري عند النسائي (2664)، وموسى بن عقبة عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 55، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر قوله.
وقد بسطنا الكلام عليه في "مسند أحمد" (26457)، فانظره.=
قال أبو داود: رواه الليثُ (1) وإسحاقُ بنُ حازِمِ أيضاً جميعاً عن عبدِ الله بن أبي بكْر مثله.
وأوقفه (2) على حفصةَ: معمرٌ والزُّبيديُّ وابنُ عيينةَ ويونسُ الأيليُّ، كلُّهم، عن الزهري.
72 -
باب في الرخصة في ذلك
2455 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ (ح) وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، جميعاً عن طلحةَ بنِ يحيى عن عائشة بنتِ طلحة عن عائشة رضِيَ اللهُ عنها، قالت: كان النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلم- إذا دخل علىَّ قال: "هل عِندَكُم طعامٌ؟ " فإذا قلنا: لا، قال: "إني صائِمٌ" زادَ وكيعٌ: فدخل علينا يوماً آخر، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، أُهديَ لنا حيْس فحبسناه لك، فقال "أدْنيهِ" قال طلحةُ: فأصبَحَ صائماً وأفطر 3.12 قال الخطابي: معنى الإجماع أو إحكام النية والعزيمة، يقال: أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد، وفيه بيان "أن من تأخرت نيته للصوم عن أول وقته فإن صومه فاسد، وقال أصحاب الرأي: إذا نوى الفرض قبل زوال الشمس أجزأه، وقالوا في صوم النذر والكفارة والقضاء: إن عليه تقديم النية قبل الفجر، وقال صاحب "المغني" 4/ 337: وتعتبر النية لكل يوم، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وابن المنذر، وعن أحمد: أنه تجزئه نية واحدة لجميع الشهر إذا نوى صوم جميعه، وهو مذهب مالك وإسحاق.
2456 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن يزيدَ ابنِ أبي زياد، عن عبدِ الله بنِ الحارث
عن أُم هانئ، قالت: لما كان يومُ الفتحِ -فتحِ مكة- جاءت فاطِمةُ، فجلست عن يسار رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم- وأُمُّ هانئ عن يمينه، قال: فجاءت الوليدةُ بإناءٍ فيه شرابٌ فناولتْهُ، فشَرِبَ منه، ثم ناوله أُمِّ هانئ، فشربت منه، فقالت: يا رسولَ الله، لقد أفطرتُ وكنتُ صائمةً، فقال لها: "أكُنْتِ تقضِينَ شيئاً؟ " قالت: لا، قال: "فلا يضرُّك إن كان تطوُّعاً" 1. = (743)، والنسائي (2646) و (3286) من طريق سفيان، والنسائي (2647) من طريق يحيي بن سعيد القطان، و (2649) من طريق القاسم بن معن، خمستهم عن طلحة بن يحيي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (1701)، والنسائي في "الكبرى" (2644) من طريق شريك، عن طلحة بن يحيي، عن مجاهد، عن عائشة، به.
وهو في "مسند أحمد" (24220)، و"صحيح ابن حبان" (3628) و (3629). وانظر لزاماً تمام كلامنا عليه في "المسند".
73 -
باب مَنْ رأى عليه القضاء
2457 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني حيوة ابنُ شُرَيح، عن ابنِ الهادِ، عن زُمَيْلِ مولى عُروة، عن عُروة بنِ الزُّبير
عن عائشة، قالت: أُهْدِي لِي ولحفصةَ طعامٌ، وكنا صائمتين، فأفطرنا، ثم دخلَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- فقلنا له: يا رسولَ الله، إنا أُهدِيَتْ لنا هديةٌ، فاشتهينَاها، فأفطرنا، فقالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا عليكما، صُوما مكانَه يوماَ آخر" 1. وأخرجه النسائي (3291) من طريق سماك بن حرب، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ.
وأخرجه الترمذي (741)، والنسائي (3289) من طريق شعبة، عن جعدة، عن أهله وأبي صالح باذام، عن أم هانئ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" 2/ 211: ومما يدل على غلط سِمَاك فيه أنه قال في بعض الروايات عنه: إن ذلك كان يوم الفتح، وهي عند النسائي (3290)، والطبراني 22/ (993)، ويوم الفتح كان في رمضان فكيف يتصور قضاء رمضان في رمضان.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الزهري، عن عائشة: مرسلاً، لكن ابن حزم صحح الحديث في كتابه "المحلى" 6/ 270 ولم يلتفت إلى هذه العلة، فقال: لم يخفَ عليا قول من قال: إن جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر، إلا أن هذا ليس بشيء لأن جريراً ثقة، ودعوى الخطأ باطلة، إلا أن يُقيم المدعي له برهاناً على صحة دعواه، وليس انفرادُ جَرير بإسناده علة، لأنه ثقة.
وممن صحح الحديث أيضاً ابن حبان.
وأخرجه الترمذي (744)، والنسائي (3278) و (3279) و (3281) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة.
موصولاً.
وقال الترمذي: وروى صالحُ بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مثلَ هذا، وروى مالك بن أنس ومعمر وعُبَيد الله بن عُمر وزياد بن سعد وغير واحدٍ من الحفاظ عن الزهري، عن عائشة مُرسلاً.
ولم يذكروا فيه: عن عروة، وهذا أصح، لأنه روي عن ابن جريج، قال: سألت الزهري فقلت لهُ: أحدثك عروة، عن عائشة؟ قال: لم أسْمَع من عروة في هذا شيئاً، ولكن سمعتُ في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث.
وقال الترمذي بإثر (745): وقد ذهب قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وغيرهم إلى هذا الحديث؛ فرأوا عليه القضاء إذا أفطَرَ، وهو قول مالك بن أنس.
انظر "شرح معاني الآثار" 2/ 111. وقد بسطنا الكلام على الحديث في "مسند أحمد" (25094) فانظره لزاماً.
قلنا: وفي الباب عن ابن عباس موقوفاً عند ابن أبي شيبة 3/ 29، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 111 قال: يقضي يوماً مكانه.
رجاله ثقات رجال الشيخين.
وعن أنس بن سيرين عند ابن أبي شيبة 29/ 3: أنه صام يوم عرفة فعطش عطشاً شديداً فأفطر، فسأل عدة من أصحاب النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فأمروه أن يقضى يوماً مكانَه.
ورجالُه ثقات.
وعن أنس بن سيرين أيضاً عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 111 قال: صمتُ يومَ عرفة فجهدني الصوم فأفطرت، فسألت عن ذلك عبد الله بن عمر، فقال: يوماً آخر مكانه.
=
74 -
باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها
2458 - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن همَّام بن مُنبِّه أنه سَمعَ أبا هريرة يقولُ: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا تَصوُمُ المرأةُ وبعْلُهَا شاهِدٌ إلا بإذنه، غيرَ رمضانَ، ولا تأذنُ في بيتهِ وهو شاهِدٌ إلا بإذنِه" 1. = وقوله: "صوماً مكانه يوماً آخر" قال السندي على "حاشية المسند": وهذا يدل على جواز الإفطار للمتطوع لكن بشرط أن يقضي، وبه قال بعض أهل العلم، وهو أقرب إلى التوفيق بين الأدلة بخلاف قول من لا يرى جواز الإفطار أو لا يرى لزوم القضاء، وفي "التمهيد" 12/ 270: اختلف الفقهاء في هذا الباب، فقال مالك وأصحابه: من أصبح صائماً متطوعاً فأفطر متعمداً فعليه القضاء، وكذلك قال أبو حنيفة وأبو ثور، وقال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق: استُحِب له أن لا يفطر، فإن أفطر فلا قضاء عليه، قال الثوري: أحبُّ إليِّ أن يقضي.
2459 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا جرير، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي سعيدٍ، قال: جاءتِ امرأةٌ إلى النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- ونحن عنده فقالت: يا رسولَ اللهِ، إن زوجي صفوانَ بنَ المُعطَّل يضرِبُني إذا صليتُ ويُفطِّرني إذا صُمْتُ، ولا يُصَلي صلاةَ الفجر حتى تطلعَ الشمسُ، قال: وصفوانُ عندَه، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسولَ الله، أما قولُها يَضْرِبُني إذا صليتُ، فإنها تقرأ بسُورتَيَّ وقد نهيتُها، قال: فقال: "لو كانت سورةً واحِدةً لكَفَتِ الناس" وأما قولُها يفطِّرني، فإنها تنطلق فتصومُ وأنا رَجُل شابٌّ فلا أصبِرُ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يومئذ: "لا تَصُومُ امرأةٌ إلا بإذن زوْجِهَا"، وأما قولها إنِّي لا أُصلِّي حتى تطلُعَ الشمسُ، فإنا أهْلَ بَيْت قد عُرِفَ لنا ذاك، لا نكادُ نستيقِظُ حتى تطلعَ الشمسُ، قال: "فإذا استيقظتَ فَصَل" 1. = وقال النووي: في هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج بالإذن في بيته إلا بإذنه، وهو محمول على ما تعلم رضا الزوج به، أما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها، كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعاً معداً لهم سواء كان حاضراً أم غائباً، فلا يفتقر إدخالهم إلى إذن خاص لذلك.
قال أبو داود: رواه حماد -يعني ابنَ سلمةَ- عن حُميدٍ أو ثابتٍ عن أبي المتوكَّل (1).
75 -
باب في الصائم يُدعى إلى وليمة
2460 - حدَّثنا عبدُ الله بنُ سعيدٍ، حدَّثنا أبو خالدٍ، عن هِشام، عن ابنِ سيرينَ1 = وأخرجه ابن ماجه (1762) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، بلفظ: نهى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- النساء أن يَصُمنَ إلا بإذن أزواجِهن.
وهو في "مسند أحمد" (11759). قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن منافع المتعة والعشرة من الزوجة مملوكة للزوج في عامة الأوقات، وأن حقها في نفسها محصور في وقت دون وقت.
وفيه دليل على أنها لو أحرمت بالحج كان له منعها وحصرها، لأن حقه عليها معجل، وحق الحج متراخٍ، وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح، ولم يختلف العلماء في أن له منعها من حج التطوع.
وقوله: فإذا استيقظت فصل، ثم تركه التعنيف له في ذلك أمر عجيب من لطف الله سبحانه بعباده، ومن لطف نبيه ورفقه بأمته، ويشبه أن يكون ذلك منه على معنى ملكة الطبع واستيلاء العادة، فصار كالشيء المعجوز عنه، وكان صاحبه في ذلك بمنزلة من يُغمى عليه، فعذر فيه، ولم يؤنب عليه.
ويحتمل أن يكون ذلك إنما كان يصيبه في بعض الأوقات دون بعض، وذلك إذا لم يكن بحضرته من يوقظه ويبعثه من المنام، فيتمادى به النوم حتى تطلع الشمس دون أن يكون ذلك منه في عامة الأوقات، فإنه قد يبعد أن يبقى الإنسان على هذا في دائم الأوقات، وليس بحضرته أحد لا يصلح هذا القدر من شأنه، ولا يراعي مثل هذا من حاله، ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها ذلك مع زوال العذر بوقوع التنبيه والإيقاظ ممن يحضره ويشاهده.
والله أعلم.
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا دُعي أحدُكُم، فليجِبْ، فإن كان مُفْطِراً فليَطْعَمْ، وإن كان صائماً، فليُصَلِّ".
قال هشامٌ: والصلاةُ: الدُّعاءُ (1).
قال أبو داود: رواه حفصُ بن غِياثٍ أيضاً عن هشامٍ.
76 -
باب ما يقول الصائمُ إذا دُعيَ إلى الطعام
2461 - حدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزنادِ، عن الأعرجِ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا دُعِيَ أحدُكُم إلى طعامٍ وهو صَائِمٌ، فليَقُلْ: إني صَائِم" 2.1
77 -
باب الاعتكاف
2462 - حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن عُقيلٍ، عن الزُهريِّ، عن عُروةَ عن عائشة: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يعتكِفُ العشرَ الأواخِرَ من رمضانَ حتى قبضَهُ اللهُ، ثم اعتكفَ أزواجُه من بعدِهِ 1. 2463 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أبي رافع عن أُبى بنِ كعب: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- كان يعتكِفُ العشرَ الأواخِرَ من رمضانَ، فلم يعتكِفْ عاماً، فلما كان العامُ المُقْبِلُ اعتكفَ عشرينَ ليلةً 2.
2464 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةَ ويعلى بن عُبيدٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عَمرَةَ
عن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يعتكِفَ صلَّى الفجرَ ثم دخلَ مُعْتكَفَه، قالت: وإنَّه أرادَ مرةً أن يَعْتكِفَ في العشرِ الأواخرِ مِنْ رمضانَ، قالت: فأمَرَ ببنائِه فَضُرِبَ، فلما رأيتُ ذَلِكَ أمرتُ ببنائي
فضُرِبَ، قالت: وأمرَ غيري مِنْ أزواجِ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- ببنائه فَضُرِبَ، فلما صلَّى الفجرَ نظرَ إلى الأبنيةِ، فقال: "ما هذه آلبِرَّ تُرِدْنَ؟ " قالت: فأمر ببنائه فقُوِّضَ، وأمر أزواجُه بأبنيتهنَّ فَقُوِّضَتْ، ثم أخَّرَ الاعتكافَ إلى العَشْرِ الأُوَلِ، تعني من شَوَّال 1. = وهو في "مسند أحمد" (21277)، و"صحيح ابن حبان" (3663). قال الخطابي: فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى كما تقضى الفرائض، ومن هذا قضاء رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه لِقدوم الوفد عليه، واشتغاله بهم.
وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له، وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر، لأن الوقت مستحق له.
وقد اختلف الناس في هذا فقال الحسن البصري: إن اعتكف من غير صيام أجزأه، وإليه ذهب الشافعي.
وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا: إن شاء صام، وإن شاء أفطر.
وقال الأوزاعي ومالك: لا اعتكاف إلا بصوم، وهو مذهب أصحاب الرأي، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة، وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والأوزاعي.
قال أبو داود: رواه ابنُ إسحاق والأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ سعيد، نحوه 1
ورواه مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ قال: اعتكفَ عشرينَ مِن شوال 2. = وأخرجه البخاري (2033) و (2034) و (2041)، ومسلم (1173)، والنسائي (3333) من طرق عن يحيى بن سعيد، به.
وهو في "مسند أحمد" (24544)، و "صحيح ابن حبان" (3666). قال الخطابي: فيه من الفقه أن المعتكف يبتدئ اعتكافه أول النهار، ويدخل في معتكَفه بعد أن يصلي الفجر، وإليه ذهب الأوزاعي، وبه قال أبو ثور.
وقال مالك والشافعي وأحمد: يدخل في الاعتكاف قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر بعينه، وهو مذهب أصحاب الرأي.