سنن أبي داود ت الأرنؤوطصفحات 505-544

كتاب المناسك

صفحات 505-544
عن هذه الطبعة
عَلَم
السجستاني، أبو داود
الكتاب
سنن أبي داود
المؤلف
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)
المحقق
شعَيب الأرنؤوط - محَمَّد كامِل قره بللي
الناشر
دار الرسالة العالمية
الطبعة
الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2178 - حدَّثنا كثيرُ بنُ عُبيد، حدَّثنا محمدُ بنُ خالدٍ، عن مُعَرفِ بنُ واصلٍ، عن محارِبِ بن دِثار عن ابنِ عُمَرَ، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "أَبغَضُ الحَلاَلِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ الطَّلاَقُ" (1).

4 -

باب في طلاق السُّنَّةِ

2179 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكِ، عن نافعٍ عن عبدِ الله بن عُمَرَ: أنه طلَّقَ امرأتَه وهي حَائِض على عَهْدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فسأل عُمَرُ بنُ الخطاب رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - عنْ ذلك، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مُرْهُ فليُرَاجِعْهَا، ثم ليُمْسِكْهَا حتى تَطْهُرَ ثم تَحيضَ ثم تَطهُرَ، ثم إنْ شاءَ أمْسَكَ بعد ذلك وإنْ شاءَ طلَّق قبل أن يَمَسَّ، فتِلْكَ العِدَّة التي أمَرَ الله أن يُطَلَّق لها النِّسَاء" 2.1

2180 - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ، عن نافعٍ أن ابن عُمَرَ طلقَّ امرأةَ له وهِيَ حَائِضٌ تَطَليقةً، بمعنى حديثِ مالك 1. 2181 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن محمد ابنِ عبدِ الرحمن مولى آلِ طلحةَ، عن سالمٍ عن ابنِ عمر: أنه طلَّق امرأتَه وهي حَائِض، فذكر ذلك عُمَرُ للنبي - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: "مُرهُ فَليراجِعْها، ثم ليطلِّقها إذا طَهُرَتْ، أو وهِيَ حَامل" 2. 2182 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدَّثنا عنبَسَةُ، حدَّثنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، أخبرني سالمُ بنُ عبدِ الله عن أبيه: أنه طَلَّقَ امرأتَه وهى حَائِضٌ، فذكَرَ ذلك عُمَرُ لِرسولِ الله

  • صلَّى الله عليه وسلم -، فتغيَّظ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ثم قال: "مُرْه فَلْيراجِعْها، ثم لِيُمْسِكْها

حتى تَطهُرَ ثم تحيضَ فتطهرَ، ثم إن شاء طلَّقها طاهِراً قبل أن يَمَسَّ، فذلك الطَّلاق للعِدَّةِ كما أَمَرَ الله تعالى ذكرهُ" 1. 2183 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، أخبرنى يونسُ بنُ جُبير أنه سألَ ابنَ عمرَ فقالَ: كم طلّقْتَ امرأتَكَ؟ فقال: واحِدة 2. 2184 - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا يزيدُ - يعني ابنَ إبراهيم - عن محمد بنِ سيرين، حدثني يونسُ بنُ جُبير، قال: سألتُ عبدَ الله بنَ عمر، قال: قلتُ: رَجُلٌ طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ، قال: أتعرِفُ عبد الله بنَ عمر؟ قلت: نعم، قال: فإن عبدَ الله

ابنَ عمر طلق امرأتَه وهي حائض، فأتى عُمَرُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فسأله فقال: "مُرْه فَلْيُراجِعْها، ثم يُطَلقْها في قُبُلِ عِدَّتها" قال: قلتُ: فَيُعْتَدُّ بها؟ قال: فمَهْ، أرأيتَ إن عَجَزَ واسْتَحْمَق؟! 1. 2185 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني أبو الزبيرِ، أنه سَمعَ عبد الرحمن بن أيمن مولى عُروة يسأل ابنَ عمر وأبو الزبير يَسمعُ، قال:

كيف ترى فىِ رجلِ طلَّقَ امرأتَه حائضاً؟ قال: طَلَّقَ عبدُ الله بنُ عمر امرأته وهي حائض على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فسأل عمر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: إن عبدَ الله بنَ عمر طَلَّق امرأتَه وهي حائضٌ، قال عبدُ الله: فردَّها عليَّ ولم يرها شيئاً، وقال: "إذا طَهُرَت فَليطَلِّق أو لِيُمْسِكْ" قال ابنُ عمر: وقرأ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ 1. قال أبو داود: روى هذا الحديثَ عن ابنِ عمر: يونسُ بنُ جبير، وأنسُ بنُ سيرين، وسعيدُ بن جُبير، وزيدُ بن أسلم، وأبو الزُّبير، ومنصور، عن أبي وائل، معناهم كُلُّهم: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أمره أن يُرِاجِعها حتى تَطْهُرَ، ثم إن شاء طلّق، وإن شاء أَمْسَكَ.
وكذلك رواه محمدُ بنُ عبدِ الرحمن، عن سالم، عن ابنِ عمر.
وأما روايةُ الزهريِّ، عن سالمٍ ونافع، عن ابنِ عمر: أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - أمره أن يُرَاجِعَها حتى تَطْهُرَ، ثم تَحِيضَ ثم تطهر، ثم إن شاء طلَّق أو أمْسَكَ.

ورُوِيَ عن عطاء الخراسانيِّ، عن الحسن، عن ابنِ عمر نحوُ روايةِ نافعٍ والزهري، والأحاديث كلُّها على خلافِ ما قال أبو الزبير (1).

5 -

باب الرجل يراجع ولا يُشْهِد

2186 - حدَّثنا بشرُ بنُ هلال، أن جعفرَ بنَ سليمان، حدَّثهم، عن يزيد الرِّشك، عن مُطرِّف بنِ عبد الله أن عِمرانَ بن حصين سئل عن الرجل يُطلِّق امرأته، ثم يقعُ بها، ولم يُشهد على طلاقها، ولا على رجعتِها، فقال: طلَّقتَ لِغَيْرِ سُنةٍ، وراجعتَ لِغير سنّةٍ، أشهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تعُدْ 2.1

6 -

باب في سنة طلاق العبد

2187 - حدَّثنا زُهيرُ بنُ حربٍ، حدَّثنا يحيى - يعني ابنَ سعيد - حدَّثنا عليُّ ابنُ المبارك، حدثني يحيى بنُ أبي كثير، أن عمر بنَ مُعتبٍ أخبره، أن أبا حسن مولى بني نوفلٍ أخبره أنه استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحتَه مملوكة فطلّقها تطليقتين، ثم عتقا بعد ذلك: هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - 1. 2188 - حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا عثمان بنُ عمر، أخبرنا عليٌّ، بإسناده ومعناه بلا إخبارٍ قال ابنُ عباس: بقِيَتْ لك واحدةٌ، قضى به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - 2. [قال أبو داود: سمعتُ أحمد بنَ حنبلٍ، قال: قال عبدُ الرزاق: قال ابنُ المبارك لمعمر: مَنْ أبو الحسن هذا؟ لقد تحمَّلَ صخْرةً عظيمةً!

قال أبو داود: أبو الحسن هذا روى عنه الزهريُّ، قال الزهريُّ: وكان مِن الفقهاء روى الزهريُّ عن أبي الحسنِ أحاديثَ.
قال أبو داود: وأبو الحسن معروفٌ، وليس العملُ على هذا الحديث] 1. 2189 - حدَّثنا محمدُ بنُ مسعودٍ، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابنِ جريجٍ، عن مُظاهرٍ، عن القاسم بنِ محمد عن عائشة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "طلاقُ الأمَةِ تطليقَتانِ، وقُرْؤُهَا حيضتان" 2. قال أبو عاصم: حدَّثني مُظاهر، حدثني القاسمُ عن عائشة عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، مثله، إلا أنه قال: "وعِدَتُها حَيْضَتَانِ".

قال أبو داود: وهو حديثٌ مجهول (1).

7 -

باب في الطلاق قبل النكاح

2190 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هشامٌ (ح) وحدَّثنا ابنُ الصّبّاح، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الصمدِ، قالا: حدَّثنا مَطَرٌ الوراقُ، عن عمرو بنِ شعيب، عن أبيه عن جدِّه، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "لا طَلاقَ إلا فيما تَمْلِكُ، ولا عِتقَ إلا فيما تَمْلِكُ، ولا بَيْعَ إلا فيما تَملِكُ" زاد ابنُ الصَّبَّاح: "ولا وَفَاءَ نَذْرٍ إلا فيما تَمْلِكُ" 2. 2191 - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، أخبرنا أبو أُسامةَ، عن الوليد بنِ كثيرٍ، حدثني عبدُ الرحمن بنُ الحارث1

عن عمرو بنِ شعيب، بإسنادِه ومعناه، زاد: "مَنْ حَلَفَ على معصيةٍ فلا يَمِينَ لهُ، ومَن حَلَفَ على قَطِيعةِ رَحِمٍ فلا يَمِينَ له" (1). 2192 - حدَّثنا ابنُ السَّرحِ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، عن يحيى بنِ عبدالله بنِ سالم، عن عبدِ الرحمن بن الحارث المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدِّه: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال في هذا الخبرِ، زاد "ولا نَذرَ إلا فيما ابتُغِيَ به وجهُ الله تعالى" (2).

8 -

باب في الطلاق على غَلط

2193 - حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ سعدٍ الزهري، أن يعقوبَ بن إبراهيم حدَّثهم، قال: حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، عن ثور بنِ يزيد الحمصي، عن محمد بن عُبيد بن أبي صالحٍ الذي كان يَسكُنُ إيليا، قال: خرجتُ مع عَدي بنِ عَدي الكِندي حتى قدمنا مكةَ، فبعثني إلى صفيةَ بنتِ شيبةَ، وكانت قد حَفِظَت من عائشة، قالت:12

سمعت عائشة تقولُ: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: "لا طَلاَقَ ولا عِتَاقَ في غَلاَق 1 " 2.

قال أبو داود: الغَلاقُ أظنُّه في الغَضَبِ.

9 -

باب في الطلاق على الهزل

2194 - حدَّثنا القعنبيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني ابنَ محمد - عن عبد الرحمن ابنِ حبيبٍ، عن عطاه بنِ أبي رباح، عن ابنِ ماهَك عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: " ثلاث جدُّهنَّ جَدٌّ وهَزْلُهُنَّ جدٌّ: النكَاحُ، والطَلاقُ، والرَّجْعَة" 1.

10 -

باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث

2195 - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد المروزيُّ، حدثني علي بنُ حُسين بن واقدٍ، عن أبيه، عن يزيد النحويِّ، عن عِكرمة عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] الآية, وذلك أن الرجُلَ كان إذا طلَّقَ امرأتَه فهو أحقُّ بِرَجْعَتِها وإن طَلَّقها ثلاثاً، فَنُسِخَ ذلك، وقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] 1. = وقال القاري في "شرح المشكاة" أو هازلاً لا ينفعه، وكلذا البيع والهبة وجميع التصرفات، وإنما خص هذه الثلاثة، لإنها أعظم وآثم، وجاء في "بذل المجهود" 10/ 286: وقال القاضي: اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه أن يقول: كنت فيه لاعباً أو هازلاً، لأنه لو قبل ذلك منه، لتعطلت الأحكام، فمن تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث، لزمه حكمه، وخص هذه الثلاثة بالذكر لتأكيد أمر الفرج.
وفي "فيض القدير": وخص الثلاثة بالذكر لتأكد أمر الفروج، وإلا فكل تصرف ينعقد بالهزل على الأصح عند أصحابنا الشافعية إذ الهازل بالقول، وإن كان غير مستلزم لحكمه، فترتب الأحكام على الأسباب للشارع، لا للعاقد، فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبى، ولا يقف على اختياره وذلك لأن الهازل قاصد للقول مريد له مع علمه بمعناه وموجبه، وقصد اللفظ المتضمن لذلك المعنى قصد لتلازمهما إلا أن يعارضه قصد آخر كالمكره، فإنه قصد غير المعنى المقول وموجبه، فلذلك أبطله الشارع.

2196 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابُن جُريجٍ، أخبرني بعضُ بني أبي رافع مولى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، عن عِكرِمَة مولى ابن عباس عن ابنِ عباسِ، قال: طلَّق عبدُ يزيد - أبو رُكَانَةَ وإخوته - أُمَّ ركانة، ونكحَ امرأةً مِن مُزينَةَ، فجاءت النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فقالت: ما يُغْنِي عنِّي إلا كما تُغني هذه الشعرة، لِشعَرةٍ أخذتها مِن رَأسِهَا، فَفَرِّق بيني وبينَه، فأخذتِ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - حَمِيَّةٌ، فدعا بُركانة وإخوته، ثم قال: لجلسائه: "أتَرَوْنَ فلاناً يُشبه منه كذا وكذا، مِن عبد يزيد، وفلاناً منه كذا وكذا؟ " قالوا: نعم، قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم -: لعبد يزيد "طلقها" ففعل، قال: "راجع امرأتَك أُمَّ ركانة وإخوته " فقال: إني طلقتُها ثلاثاً يا رسولَ الله، قال: "قد عَلِمْتُ، راجعها" وتلا ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] 1. = وإلى القول بإحكام الآية أيضاً ذهب مكي بن أبي طالب في "الإيضاح" ص 149 - 150، فقال: وقد قيل: إنها منسوخة ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:1] وهذا قول بعيد، بل الآيتان محكمتان في معنيين مختلفين لا ينسخ أحدهما الآخر، فآية البقرة ذكر الله فيها بيان عدد الطلاق، وآية الطلاق ذكر فيها بيان وقت الطلاق، فهما حكمان مختلفان معمول بهما، لا ينسخ أحدهما الآخر لتباين معنييهما.

قال أبو داود: وحديثُ نافعِ بنِ عُجير وعبدِ الله بن علي بن يزيد ابن رُكانة، عن أبيه عن جده: أن رُكانة طلَّقَ امرأتَه البتة 1 فردَّها إليه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - أصحُّ؛ لأن ولدَ الرجل وأهلَه أعلمُ به، أن ركانة إنما طلَّق امرأته البتَّةَ، فجعلها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - واحدةً.
2197 - حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدة، حدَّثنا إسماعيلُ، أخبرنا أيوبُ، عن عبدِ الله ابنِ كثير عن مُجاهِدِ، قال: كُنتُ عندَ ابنِ عباس، فجاءه رجلٌ فقال: إنه طلَّقَ امرأتَه ثلاثاً، قال: فَسَكَتَ حتى ظننتُ أنه رادُّها إليه، ثم قال: يَنطَلِقُ أحَدُكُم فيركبُ الحَمُوقَةَ ثم يقولُ: يا ابنَ عباس، يا ابنَ عباس، وإن الله قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] وإنك لم تَتَّقِ الله فلا أجِد لك مخرجاً، عَصَيتَ ربَّكَ، وبانَتْ مِنكَ امرأتُكَ، وإنَّ = وأخرجه الحاكم 2/ 491 من طريق محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن محمد ابن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وصححه وتعقبه الذهبي بما نقلناه عنه آنفاً.
وقال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني رافع ولم يسمه، والمجهول لا تقوم به حجة وقد نص ابن قدامة في "المغني" 10/ 366 على أن أحمد ضعف إسناد حديث ركانة وتركه، وقال الحافظ في "الفتح" 9/ 363: إن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوي، لجواز أن يكون بعض رواته حمل البتة على الثلاث، فقال: طلقها ثلاثاً، فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس.
وانظر تمام الكلام على هذا الحديث فيما علقناه في "المسند" رقم الحديث (2387). وانظر ما سيأتى برقم (2197) و (2198).

الله قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] في قبل عدَّتهنَّ 1.

قال أبو داود: روى هذا الحديثَ حُميْدٌ الأعرجُ وغيرُه عن مجاهد عن ابنِ عباس 1. ورواه شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّة، عن سعيد بنِ جُبير، عن ابن عباس 2. وأيوبُ وابنُ جريج جميعاً، عن عكرمة بنِ خالد، عن سعيد بن جُبير، عن ابنِ عباس 3. وابنُ جريج، عن عبدِ الحميد بن رافع، عن عطاء، عن ابنِ عباس 4.

ورواه الأعمشُ، عن مالك بنِ الحارثِ عن ابنِ عباس 1. وابنِ جُريج، عن عمرو بنِ دينارٍ عن ابنِ عباس، كلُّهُم قالوا في الطلاقِ الثلاثِ: إنه أجَازَهَا، قال: وبانتْ منك، نحو حديث إسماعيل، عن أيوب، عن عبد الله بنِ كثير.
قال أبو داود: وروى حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن عِكرمَة، عن ابن عباسٍ، إذا قال: "أنتِ طَالِقٌ ثلاثاً " بفم واحد، فهي واحدة، ورواه إسماعيل بنُ إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة، هذا قوله، لم يذكر ابنَ عباس، وجَعَلَه قولَ عكرمة.
2198 - وصار قول ابن عباس فيما حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح ومحمدُ بنُ يحيي - وهذا حديث أحمد - قالا: حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمة بنِ عبد الرحمن ومحمد بنِ عبد الرحمن بنِ ثوبان، عن محمد بن إياس أن ابنَ عباس وأبا هريرة وعبدَ الله بن عمرو بن العاص سُئِلُوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً، فكلهم قال: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره 2.

قال أبو داود: روى مالك عن يحيى بن سعيد، عن بُكير بنِ الأشج عن معاويةَ بنِ أبي عياش أنه شهد هذه القصة حين جاء محمد ابن إياس بن البُكير إلى ابن الزبير وعاصم بن عمر، فسألهما عن ذلك، فقالا: اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة رضي الله عنها، ثم ساق هذا الخبر 1. [قال أبو داود: وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها، مدخولاً بها وغير مدخول بها، لا تحل له حتى تنكح زوجاً = وأخرجه مالك 2/ 570، ومن طريقه الشافعي في "مسنده" 2/ 35 - 36، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 57، والبيهقي 7/ 335. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (11071) عن ابن جريج، وأخرجه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" 57/ 3 من طريق ابن أبي ذئب، ثلاثتهم (مالك وابن جريج وابن أبي ذئب) عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن وحده، به.
ولم يذكر مالك في روايته عبد الله بن عمرو بن العاص.
وأخرجه ابن أبي شيبة 5/ 23 من طريق نافع عن محمد بن إياس بن البُكير، به.
غير أنه ذكر عائشة بدل عبد الله بن عمرو.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (1075)، والطحاوي 3/ 58 من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وابن عباس.
وأبو سلمة معروف بالرواية عن أبي هريرة فلا يَبْعد أن يكون سمعه أولاً بواسطة محمد بن إياس، ثم لقي أبا هريرة فاستثبته منه.
وأخرجه مالك 2/ 570، وابن أبي شيبة 5/ 22، والبيهقي 7/ 335 من طريق عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.

غيره، هذا مثلُ خبرِ الصرف، قال فيه، ثم إنه رجع عنه، يعني ابن عباس] 1 2. 2199 - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملك بنِ مروان، حدَّثنا أبو النعمان، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن غيرِ واحدٍ عن طاووس، أن رجلاً يقال له: أبو الصَّهباء كان كثيرَ السؤال لابنِ عباس، قال: أما عَلِمْتَ أن الرجلَ كان إذا طلق امرأتَه ثلاثاً قَبْلَ أن يدخُلَ بها جَعلُوها واحِدةً على عهدِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وصَدراً مِن إمارَةِ عُمَرَ؟ قال ابنُ عباس: بلى، كان الرجلُ إذا طلَّق امرأته ثلاثاً قبل أن يُدْخُلَ بها جعلُوها واحدةً على عهد رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأبي بكرٍ وصَدراً مِن إمارَةُ عُمَرَ، فلما رأى الناسَ - يعني: عمر - قد تتايَعُوا فيها قال: أجِيزُوهُنَّ عليهم 3.

2200 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، أخبرنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُرَيج، أخبرني ابنُ طاووس عن أبيه، أنَّ أبا الصهباء قال لابنِ عباس: أتعلمُ أنما كانت الثلاثُ تُجْعَلُ واحِدةً على عهدِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - وأبي بكر وثلاثاً مِن إمارَةِ عُمَرَ؟ قال ابنُ عباس: نعم 1. = أيوب السختياني، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك (أي من أمورك المستغربة) ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع (تتابع، والتتابع يستعمل في الشر) الناس في الطلاق فأجازه عليهم.
وانظر ما بعده.

11 -

باب فيما عُني به الطلاق والنيات

2201 - حدَّثنا محمدُ بنُ كثير، أخبرنا سفيانُ، حدثني يحيي بنُ سعيد، عن محمد بنِ إبراهيمَ التيمي، عن علقمةَ بنِ وقَّاصٍ الليثيِّ سمعتُ عُمَرَ بنَ الخطاب يقول: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمالُ بالنيِّة، وإنما لامرىءٍ ما نَوَى، فَمَن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسوله، فهجرته إلى الله ورَسُوله، ومَن كانَت هِجرتُه لِدنيا يُصِيبُها أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فهِجرته إلى ما هَاجَرَ إليه 1. = وهذه طريقة المتقدمين كالإمام أحمد ويحيى القطان، ويحيى بن معين، ومتى أجمع علماء الأمة على اطراح العمل بحديث، وجب اطراحه وترك العمل به.
ثم قال ابن رجب: وقد صح عن ابن عباس - وهو راوي الحديث - أنه أفتى بخلاف هذا الحديث ولزوم الثلاثة المجموعة، وقد علل بهذا أحمد والشافعي كما ذكره الموفق ابن قدامة في "المغني" وهذه أيضاً علَّة في الحديث بانفرادها، فكيف وقد انضم إليها علة الشذوذ والإنكار.
وانظر في هذه المسألة "الاستذكار" 17/ 7 - 18. وانظر ما قبله.

2202 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السرح، وسليمانُ بنُ داود، قالا: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، قال: فأخبرني عَبدُ الرحمن بن عبد الله ابن كعب بنِ مالك، أن عبدَ الله بنَ كعب - وكان قائِدَ كعب من بَنيه حِين عَمِيَ - قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ فساق قِصتَه في تبوكَ، قال: حتى إذا مضت أربعون مِن الخمسين إذا رسولُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يأتي، فقال: إنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يأمرُك أن تَعتَزِلَ امرأتَك، قال: فقُلتُ: أُطلِقُها أم ماذا أفعلُ؟ قال: لا، بل اعتزِلها فلا تَقَربنها، فقلتُ لامرأتي: الحَقِي بأهْلِكِ فكُوني عندهم حتى يقضيَ اللهُ تعالى سبحانَه في هذا الأمرِ 1. = وقال عبد الرحمن بن مهدي: ينبغي لمن صنف كتاباً أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية.
وقال البويطي: سمعت الشافعي يقول: يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم.
وانظر شرح الحديث في"جامع العلوم والحكم" 1/ 59 - 92 لابن رجب الحنبلي.

12 -

باب في الخيار

2203 - حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا أبو عَوانَة، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ عن عائشة قالت: خيَّرنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فاخترناه، فلم يَعُدَّ ذلك شيئاً (1).

13 -

باب في أمرِكِ بيدك

2204 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، عن حماد بنِ زيد، قال: قلتُ لأيوبَ: هل تعلم أحداً قال بقول الحسنِ في أمرُك بيدِك؟ قال: لا، إلا شئٌ حدثناه قتادةُ، عن كثير مولى ابنِ سمرةَ، عن أبي سلمة1 = وأخرجه النسائي (5590)، وابن حبان في "صحيحه" (3370) من طريق معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه.
وهو في "مسند أحمد" (15789).

عن أبي هُريرة، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم -، بنحوه، قال أيوبُ: فَقَدِمَ علينا كثيرٌ.
فسألتُه فقال: ما حدَّثتُ بهذا قَط، فذكرتُه لِقتادة، فقال: بلى، ولكِنَّهُ نَسِيَ (1). 2205 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هشام، عن قتادَةَ عن الحسنِ في: أمْرُكِ بِيَدِكِ، قال: ثلاث (2).

14 -

باب في البتّة

2206 - حدَّثنا ابنُ السرح وإبراهيمُ بنُ خالد الكلبي في آخرين قالوا: حدَّثنا محمدُ بنُ إدريس الشافعيُّ، حدثني عمي محمدُ بنُ علي بن شافع، عن عُبيد الله ابنِ علي بنِ السائب، عن نافعِ بنِ عُجير بن عبد يزيد بن رُكانة أن رُكانةَ بنَ عبدِ يزيد طلَّق امرأته سُهَيْمة البتة، فأخبر النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - بذلك، وقال: واللهِ ما أردتُ إلا واحدةً، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "والله12

ما أردتَ إلا واحدةً؟ " فقال رُكانة: والله ما أردتُ إلا واحدة، فردها إليه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فطلقها الثانيةَ في زمان عمر، والثالثة في زمانِ عثمان 1. قال أبو داود: أوله لفظُ إبراهيم،، وآخِرُه لفظُ ابنِ السرْح.

2207 - حدَّثنا محمدُ بنُ يونس النسائى، أن عبدَ الله بنَ الزبير حدَّثهم، عن محمد بنِ إدريس، حدَّثني عمي محمد بن علي، عن ابنِ السائب، عن نافع ابن عُجير، عن رُكانة بن عبد يزيد، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، بهذا الحديث 1. 2208 - حدَّثنا سليمانُ بنُ داود حدَّثنا جريرُ بنُ حازم، عن الزُّبيرِ بنِ سعيد، عن عبدِ الله بن علي بن يزيد بنِ رُكانة، عن أبيه عن جَدِّه، أنه طلَّق امرأته البتةَ، فأتى رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، فقال: "ما أرَدْتَ "؟ قال: واحِدَة، قال: "آللهِ؟ " قال: آللهِ، قال: "هو على ما أردتَ" 2. قال أبو داود: وهذا أصحُّ مِن حديث ابنِ جُريج: أن رُكانة طلق امرأتَه ثلاثاً، لأنهم أهلُ بيته وهم أعلمُ به، وحديثُ ابنِ جريج رواه عن بعضِ بني أبي رافع، عن عِكرمة، عن ابن عباس.

15 -

باب في الوسوسة بالطلاق

2209 - حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هشامُ، عن قتادةَ، عن زرارةَ بنِ أوفى عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، قال: "إن الله تجاوزَ لأمَّتي عمّا لم تتكلَّم به أو تعمل به، وبما حدَّثت به أنفُسها" (1).

16 -

باب في الرجل يقول لامرأته: يا أُختي

2210 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدَّثنا حماد (ح) وحدَّثنا أبو كاملٍ، حدَّثنا عبدُ الواحد وخالد الطحانُ - المعنى - كلهم عن خالد عن أبي تميمة الهُجَيمي، أنَّ رجُلاً قال لامرأتِهِ: يا أُخيَّة، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أُختُك هي؟ " فكره ذلك ونهى عنه 2.1

2211 - حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم البزاز، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا عبدُ السلام - يعني ابنَ حرب - عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي تميمة عن رجل من قومِه: أنه سَمعَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - سَمعَ رجلاً يقولُ لامرأته: يا أُخيةُ، فنهاه (1). قال أبو داود: ورواه عبدُ العزيز بنُ المختار، عن خالدٍ، عن أبي عثمان، عن أبي تميمة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. ورواه شعبة، عن خالدٍ، عن رجلٍ، عن أبي تميمة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -. 2212 - حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، حدَّثنا هشام، عن محمدٍ عن أبي هُريرة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -: أنَّ إبراهيمَ عليه السلام لم يكْذِبْ قَط إلا ثلاثاً: ثنتان في ذاتِ الله: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63]، وبينما هو يسيرُ في أرضِ جبَّار من الجبابرة إذ نزل منزلاً، فأتِيَ الجبارُ، فقيل له: إنه نزل ها هنا رجل معه امرأة هي أحسنُ الناسِ، قال: فأرسَلَ إليه فسأله عنها، فقال: إنها أُختي، فلما رَجَعَ إليها قال: إن هذا سألني عنك، فأنبأتُه أنكِ أُختي، وأنه ليس اليومَ مسلِم غيري وغيرُكِ، وإنك أُختي في كِتَابِ الله، فلا تكذبيني عندَه، وساق الحديثَ 2.1

قال أبو داود: روى هذا الخبر شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، نحوه 1. = وأخرجه البخاري (3358) و (5084)، ومسلم (2371) من طريق أيوب السختياني، والنسائي في "الكبرى" (8316) من طريق أبي أسامة، عن هشام بن حسان، كلاهما عن محمد بن سيرين، به.
وأخرجه النسائى في "الكبرى" (8317) من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به موقوفاً.
وهو في "صحيح ابن حبان" (5737) وقد أدرجه تحت قوله: ذكر الخبر الدال على إباحة قول المرء الكذب في المعاريض يريد به صيانة دينه ودنياه.
قال أبو الوفاء ابن عقيل فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" 6/ 392: دلالة العقل تصرف ظاهر الكذب على إبراهيم، وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقاً به ليعلم صدق ما جاء به عن الله، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم عليه السلام - يعني إطلاق الكذب على ذلك - إلا في حال شدة الخوف لعلو مقامه، وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعاً لأعظمهما، وأما تسميتة إياها كذبات، فلا يريد أنها تذم، فإن الكذب وإن كان قبيحاً مخلاًّ، لكنه قد يحسن في مواضع، وهذا منها.

17 -

باب في الظهار

2213 - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ومحمدُ بنُ العلاء - المعنى - قالا: حدَّثنا ابنُ إدريس، عن محمد بنِ إسحاق، عن محمد بنِ عمرو بنِ عطاء، قال ابن العلاء: ابن علقمة بنِ عياش، عن سُليمان بن يَسار عن سلمةَ بنِ صخرٍ - قال ابن العلاء: البياضيّ - قال: كنتُ امرأً أُصِيبُ مِنَ النساءِ ما لا يُصيب غيري، فلما دخَلَ شهرُ رمضانِ، خفتُ أن أُصيب مِن امرأتي شيئاً يُتابع بي، حتى أُصبحَ، فظاهرتُ منها حتى ينسلخَ شهرُ رمضان، فبينا هي تخدِمُني ذاتَ ليلة إذ تكشَّف لي منها شيء, فلم ألبث أن نزوتُ عليها، فلما أصبحتُ خرجتُ إلى قومي، فأخبرتهم الخبرَ، وقلت: امشوا معي إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قالوا: لا واللهِ، فانطلقتُ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فأخبرتُه، فقال: "أنتَ بذاكَ يا سلمة؟ " قلت: أنا بِذَاكَ يا رسول الله، مرتين، وأنا صابرٌ لأمرِ الله عز وجلَّ، فاحكم في ما أراك الله، قال: "حرِّر رقبةً"، قلت: والذي بَعَثَكَ بالحق ما أملِكُ رقبةً غيرها، وضربتُ صفحة رقبتي، قال: "فصُمْ شهرين متتابعين"، قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا مِن الصيام؟ قال: "فأطعم وسقاً مِن تمر بين ستين مسكيناً" قلتُ: والذي بعثكَ بالحق، لقد بتنا وحشينِ، ما لنا طعامٌ، قال: "فانطلِقْ إلى صاحِب صَدَقةِ بني زُرَيقٍ، فليدفعها إليك، فأطعِم ستينَ مسكيناً وسقاً من تمر، وكل أنت وعيالُك بقيتها"، فرجعت إلى قومي، فقلت: وجَدتُ عندكم الضيقَ، وسوء الرأي، ووجدتُ عندَ النبي - صلَّى الله عليه وسلم - السعَةَ، وحُسنَ الرأي، وقد أمرني، أو أمَرَ لي بِصَدَقتكم 1.

زاد ابنُ العلاء: قال ابنُ إدريبس: وبياضَةُ: بطن من بني زُريق.
2214 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا ابنُ إدريس، عن محمد بنِ إسحاق، عن معمرِ بنِ عبدِ الله بن حنظلة، عن يوسفَ بنِ عبد الله ابن سَلاَم = مدلس وقد عَنعنَ، وسليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر - وقيل: سلمان بن صخر الأنصاري - ابن إدريس: هو عبد الله الأودي.
وأخرجه ابن ماجه (2062)، والترمذي (3584) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن.
وأخرجه الترمذي (1239) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن سلمان بن صخر الأنصاري.
وهذا سند رجاله ثقات لكن قال أبو الفتح الأزدي في "المخزون": لم يتبين سَمَاعُهما منه.
وقد أورده من هذا الطريق البيهقي 7/ 390، وقال: مُرسَل.
قلنا: قد رواه عن يحيى بن أبي كثير جماعة فأرسلوه، قالوا: إن سلمان - أو سلمة - بن صخر وهم أبان ابن يزيد وعلي بن المبارك وحرب بن شداد.
ورواه معمر بن راشد وشيبان بن عبد الرحمن النحوي عن يحيى، فقالا: عن سلمة بن صَخر.
وهو في "مسند أحمد" (16421). وقال البغوي فيما نقله الحافظ في "الإصابة" 3/ 150: روى عن سلمة حديثَ الظهار: سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو سلمة وسماك بن عبدالرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.
وله شاهد صحيح من حديث ابن عباس سيأتى برقم (2223). وقوله: يُتايَع بي.
بضم الياء وتشديد التاء، أي: يلازمني، فلا أستطيع الفكاك منه.
وقوله: "أنت بذاك يا سلمة".
معناه: أنت المُلِم بذاك والمرتكب له.
وقوله: بتنا وحشينِ - معناه بتنا مُقفرين لا طعام لنا، قال في "النهاية": يقال: رجلُ وحْشٌ: إذا كان جائعاً لا طعام له.
والوسق: ستُّون صاعَاً.

عن خُوَيلةَ بنتِ مالك بنِ ثعلبة، قالت: ظَاهَرَ مِني زوجي أوْس بنُ الصَامِت، فجئتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - أشكو إليه، ورسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يجَادِلُني فيه، ويقول: "اتقي الله، فإنه ابنُ عَمكِ" فما بَرِحتُ حتى نزل القرآن ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: 1] إلى الفرض، فقال: "يُعتِقُ رقَبةً" قالت: لا يَجِدُ، قال: "فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ متتابعين" قالت: يا رسولَ الله، إنه شيخ كبير ما بِهِ مِن صيامٍ، قال: "فَليُطْعِمْ سِتينَ مسكِيناً" قالت: ما عِندهُ مِن شيءٍ يتصدَّقُ به، قالت: فأُتِيَ ساعتئذٍ بعَرَقٍ مِنْ تمرٍ، قلتُ: يا رسولَ الله، فإني أُعينُه بعرَقٍ آخر، قال: "قد أحسنتِ، اذهبي فأطْعِمِي بها عنه ستينَ مسكيناً، وارجعي إلى ابنِ عمك" قال: والعَرَقُ سِتون صاعاً 1.

قال أبو داود في هذا: إنها كَفَّرت عنه من غير أن تستأمِرَه.
2215 - حدَّثنا الحسنُ بنُ علي، حدَّثنا عبدُ العزيز بن يحيي، حدَّثنا محمد ابن سلمة عن ابن إسحاقَ، بهذا الإسناد نحوه، إلا أنه قال: والعَرَق: مِكتَلٌ يَسَعُ ثلاثين صاعاً 1. = وانظر ما سيأتي بالأرقام (2215 - 2218). قلنا: وهذه المجادلة هي خولة بنت ثعلبة، كما نسبها أبو عبيدة المسعودي، وسمّى زوجَها أوسَ بنَ الصامت.
قال الحافظ في "الفتح" 13/ 374: وهذا أصحُّ ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها.
وفي الباب عن ابن عباس سيأتي برقم (2223). وآخر من حديث عائشة مختصراً سيأتي برقم (2220). وثالث عن أبي العالية مرسلاً عند الطبري 28/ 1 - 2. ورابع عن عطاء بن يسار مرسلاً عند اليهقي 7/ 389 - 390. والصحيح في العَرَق: أنه مكيال يُساوي خمسة عشر صاعاً كما يدل عليه حديث أبي هريرة الصحيح في الذي وقع على امرأته في نهار رمضان عند ابن حبان في "صحيحه" (3526)، والدارقطني في "سننه" (2303) - وصحح إسناده -، والبيهقي 4/ 224، حيث قال فيه: فَأُتي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بعَرَقٍ فيه خمسة عشرَ صاعاً من تمرٍ، وكما في حديث سلمة بن صخر الأنصاري عند الترمذي (1239)، وكما بيَّنه أبو سلمة ابن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح في رواياتهم الآتية عند المصنف بالأرقام (2216) و (2217) و (2218). قال الأخفش: سمي المكتل عرقاً، لأنه يضفر عرقة عرقة، والعرقة: الصغيرة من الخوص.

قال أبو داود: وهذا أصحُّ مِن حديث يحيى بنِ آدم.
2216 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبانُ، حدَّثنا يحيي عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن، قال: يعني بالعَرَق زَبيلاً يأخذُ خمسة عشرَ صاعاً 1. 2217 - حدَثنا ابنُ السرح، حدَّثنا ابنُ وهب، أخبرني ابنُ لهِيعَةَ وعمرُو بنُ الحارثِ، عن بُكيرِ ابنِ الأشجِّ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، بهذا الخبر قال: فأتيَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بِتَمْرٍ، فأعطاه إياه وهو قريبٌ مِن خمسة عشر صاعاً، قال: "تَصَدَّقْ بهذا" قال: فقال: يا رسولَ الله، على أفقرَ مني ومِن أهلي؟ فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "كُلْهُ أنتَ وأهْلُكَ" 2. 2218 - قرأتُ على محمد بنِ وزير المصري: حدَّثكم بِشْرُ بنُ بكر، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثنا عطاءٌ = وأخرجه ابن الجارود في "المنتقي" (746)، والطبراني في "الكبير" (616) و 24/ (633)، والبيهقي في "الكبرى" 389/ 7 و 392، والمزي في ترجمة معمر بن عبد الله من "تهذيب الكمال" 28/ 312 من طرق عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.

عن أوسِ أخي عُبادة بنِ الصامِت: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أعطاه خمسةَ عَشَرَ صاعاً مِن شعيرٍ إطعام ستينَ مِسكيناً 1. قال أبو داود: وعطاءٌ لم يُدرك أوساً، وهو مِن أهل بدرٍ قديمُ الموت، والحديثُ مرسل، وإنما رووهُ، عن الأوزاعيِّ، عن عطاء، أن أوساً.
2219 - حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمادٌ عن هشام بنِ عُروة: أن جميلةَ كانت تحتَ أوسِ بنِ الصامِت، وكان رجلاً به لمَمٌ، فكانَ إذا اشتدَّ لمَمُه ظاهر مِن امرأته، فأنزلَ الله عزَ وجلَّ فيه كفارةَ الظِّهار 2. 2220 - حدَّثنا هارونُ بنُ عبد الله، حدَّثنا محمدُ بنُ الفضل، حدَّثنا حمادُ ابنُ سلمة، عن هشام بنِ عروة، عن عُروة، عن عائشة رضي الله عنها مثله 3.

2221 - حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الطالقانيُّ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا الحكم ابنُ أبان عن عِكرمةَ: أن رجلاً ظاهر مِن امرأته، ثم واقعها قبل أن يُكفِّرَ، فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: "ما حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ؟ " قال: رأيتُ بياضَ سَاقِهَا في القَمَرِ، قال "فاعتزِلها حتى تُكفِّر عنك" 1. 2222 - حدَّثنا الزعفرانيُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن الحكم بنِ أبان عن عِكْرِمَةَ: أن رجلاً ظاهرَ مِن امرأته، فرأى بَرِيقَ ساقِها في القَمَرِ، فوقع عليها، فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فأمره أن يُكَفِّرَ 2. 2223 - حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا إسماعيلُ، حدَّثنا الحَكَمُ بنُ أبان، عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباس، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -، نحوه، لم يذكر السَّاقَ 3.

2224 - حدَّثنا أبو كامل، أنَّ عبدَ العزيزِ بن المختارِ حدثهم، حدَّثنا خالدٌ، حدثني مُحدِّثٌ عن عِكرمة، عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم -، بنحو حديثِ سفيان 1. 2225 - قال أبو داود: وسمعتُ محمدَ بن عيسى يُحَدِّثُ به، حدَّثنا المُعتَمِرُ.
قال: سمعتُ الحكم بنَ أبان بهذا الحديثِ، ولم يذكر ابن عباس 2. 2225 م - كتَبَ اليَّ الحسينُ بن حُريثٍ، أخبرنا الفضلُ بنُ موسى، عن معمر، عن الحكمِ بنِ أبان، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباس، بمعناه، عن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - 3. = تنبيه: هذا الحديث جاء في (أ) و (ب) و (هـ) عن عكرمة مرسلاً، ووضع في (أ) و (ب) علامة التضبيب بعد عكرمة، دلالة على استغرابه، وجاء على الصواب في (ج) و"تحفة الأشراف" 5/ 122 - 123.

18 -

باب في الخلع

2226 - حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حماد، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسماءَ عن ثوبانَ قال: قالَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "أيما امرأةٍ سألتْ زوجَها طلاقاً في غيرِ ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنةِ" 1. = وأخرجه ابن ماجه (2065) من طريق محمد بن جعفر، والترمذي (1238)، والنسائي في "الكبرى" (5622) من طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
وهو عند عبد الرزاق في "مصنفه" (11525)، ومن طريقه أخرجه النسائي في "الكبرى" (5623) عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، مرسلاً.

2227 - حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن عَمرَةَ بنتِ عبدِ الرحمن بنِ سعد بنِ زُرارة، أنها أخبرتْه عن حَبيبةَ بنتِ سهلٍ الأنصارية: أنها كانت تحتَ ثابتِ بنِ قَيْسِ بنِ الشمَّاس، وأن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - خَرَجَ إلى الصبحِ، فَوَجَدَ حبيبةَ بنتَ سهل عندَ بابه في الغَلَسِ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "مَنْ هذه؟ " فقالت: أنا حبيبةُ بنتُ سهلٍ، قال: "ما شأنُك؟ " قالت: لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيس - لزوجها - فلما جاء ثابتُ بنُ قيس قال له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "هذه حبيبةُ بنتُ سهل" وذكرت ما شاء الله أن تَذكُرَ، وقالت حبيبةُ: يا رسولَ اللهِ، كُلُّ ما أعطاني عندي، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لثابتِ بنِ قيس: "خُذْ مِنْها" فأخذ منها، وجَلَسَتْ في أَهْلِهَا 1.

جارٍ التحميل